غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية يقدم شرح لمعة الاعتقاد للشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في شرح لمعة الاعتقاد للإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي الصالح رحمه الله تعالى عليه. وكنا في المحاضرة السابقة أحبتي تعرفنا على ابن قدامة رحمه الله عليه، وعرفنا سيرته العطرة ومنهجه السلوكي والعبادي وفي طلب العلم والأخلاق، وعرفنا أنها شخصية رائعة جداً في التاريخ الإسلامي وهو إمام كبير من أئمة السادة الحنابلة في الأصول وفي الفروع.
وأيضاً اخذنا لمحة عن لمعة الاعتقاد هذه الرسالة التي بين أيدينا، ما أهم المواضيع التي تطرقت إليها؟ وما نظرتنا العامة إليها؟ وقلنا أنها رسالة شريفة في علم الاعتقاد، مع وجود بعض الملاحظات على بعض المسائل في حينها نبينها بإذن الله. اليوم بإذن الله لابد أن نبدأ إذا رويداً رويداً في مسائل هذه اللمعة، لكننا لابد قبل أن ندخل في تحليل مسائل اللمعة أن نقف على المبادئ العشرة لعلم الاعتقاد؛ لأن عادتنا المتكررة أننا إذا شرعنا في دراسة فن من الفنون أننا نذكر المبادئ العشرة لهذا الفن قبل أن نخوض في مسائله.
وكثير من الطلبة يسأل: لماذا يا شيخ أنت في هذه الدورة بالتحديد أخرت ذكر المبادئ العشرة إلى هذا الوقت؟ يعني في المحاضرة العاشرة والحادية عشرة. عادتنا في دوراتنا السابقة وفي العلوم التي درسناها مسبقاً في غراس أننا نبدأ، سواء نحو، الصرف، أو البلاغة، المنطق، أصول الفقه، نزهة النظر، جميع الفنون التي بدأناها عادة ما نبدأ في المجالس الأولى بذكر المبادئ العشرة.
هنا في دورة لمعة الاعتقاد أخرنا ذكر المبادئ العشرة إلى هذا المجلس، في الحقيقة هي مسألة اجتهادية يعني لا ينبني عليها كبير أثر، سواء ذكرتها في البداية أو أخرتها إلى لحظة الشروع في الكتاب هذه مسألة اجتهادية. أنا في الحقيقة أحبتي ارتأيت أن أبدأ هذه الدورة بنمط جديد. نمط أن أذكر فيه قواعد عامة لبناء العقائد عند أهل السنة والجماعة، حتى ترتكز هذه القواعد في عقول الطلبة، فذكرت القواعد الخمس.
ثم خالطني موضوع آخر وهو عقيدة أحمد بن حنبل وعقيدة الحنابلة، ثم اردت أن أُعرف بابن قدامة وبكتابه. والآن حينما الشُرع في تحليل مسائل الاعتقاد مسألة مسألة في هذا الوقت سأبدأ أذكر المبادئ العشرة حتى تكون المبادئ العشرة متصلة بالعلم مباشرة. يعني لا أريد أن أذكر المبادئ العشرة في المجلس الأول من لمعة الاعتقاد، ثم أذهب بكم بعيداً في قواعد الاستدلال عند أهل السنة والجماعة، أو قواعد بناء العقائد عند أهل السنة والجماعة، وأذهب بكم إلى عقيدة الحنابلة، ثم بعد ذلك نعود مرة أخرى لدراسة المسائل العقدية التي طرحها ابن قدامة.
خشيت أن يكون هناك فاصل كبير بين المبادئ العشرة وبين تحليل مسائل هذا العلم، فأحببت أن أذكر مقدمة عامة في قواعد البناء عند أهل السنة، ومقدمة في عقيدة الحنابلة وما قيل فيها، ثم حينما أشرع في تحليل مسائل اللمعة أذكر قبلها مباشرة المبادئ العشرة. حتى تكون المبادئ العشرة مستصحبة بشكل مباشر ونحن ندرس المسائل، وهذا هو اجتهادي وكما قلت لكم قضية اصطلاحية لا تثريب فيها.
فما هي المبادئ العشرة لعلم الاعتقاد؟ العلامة الصبان رحمه الله عليه عدد لنا المبادئ للعلوم، يعني أي علم تريد دراسته لابد قبل أن تدخل فيه وقبل أن تخوض في غمار مسائله أن يكون عندك تصور مجمل عن هذا العلم؛ تصور عن تعريف هذا العلم، عن الموضوع الذي يعالجه هذا العلم، عن فائدة هذا العلم وثمرته، فضله، من أين استمد؟ نسبته وعلاقته بالعلوم الأخرى، واضع من أول من صنف فيه، حكم الشارع في تعلمه، ثم بعد ذلك تبدأ في دراسة مسائله.
نظم العلامة الصبان المبادئ العشرة للعلوم في الأبيات المشهورة التي دائماً نكررها، وهي أبيات مهمة جداً أريدكم دائماً أن تحفظوها وأن تكرروها: إن مبادئ كل فن عشرة * الحد والموضوع ثم الثمرة ونسبة وفضله والواضع * الاسم الاستمداد حكم الشارع مسائل والبعض بالبعض اكتفى * ومن درى الجميع حاز الشرف
أي بعض العلماء اكتفى بذكر بعض هذه المبادئ في أثناء تلبيسه وتصنيفه ولم يذكرها جميعاً. وعادة ما يهتمون بذكر المبادئ الأولى؛ التعريف والموضوع والثمرة. إذا والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرف، الذي يعرف المبادئ العشرة جميعها هذا بالتأكيد أفضل وأكمل في تصوره للعلم.
إذا المبادئ العشرة لأي علم هي: تعريفه، موضوعه، ثمرته، نسبته أي علاقته بالعلوم الأخرى، وفضله - والفضل والثمرة بينها من التداخل في جوانبها - واضع هذا العلم، اسم هذا العلم، المصدر الذي يتلقى منه هذا العلم يعني استمداده، وحكم الشارع في تعلمه، والمبدأ العاشر والأخير هو من مسائل هذا العلم وهو كل العلم. يعني عندما تبدأ أو تخوض المسألة في المبدأ العاشر والأخير أنت فعلياً ستُبدأ في الخوض في هذا العلم، ولهذا كما قلت لكم أنا أخرت ذكر المبادئ العشرة لهذا المجلس.
نبدأ نطبق هذه المبادئ العشرة على علم الاعتقاد، فالسؤال أولاً: ما هو تعريف علم الاعتقاد؟ العقيدة أحبتي، العقيدة في اللغة والاعتقاد أيضاً في اللغة مأخوذ من الربط والإبرام والتوثيق، هذا أصل هذه المادة في اللغة. العقد والعقيدة والاعتقاد هذه كلياتها الكلمات تدور حول ماذا؟ تدور حول الربط والتوثيق والإبرام، ولذلك تقول: عقدت الحبل، عقدت الحبل أي ربطته ووثقته. وعقدت اليمين: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ﴾ [المائدة: 89] أي أَبْرَمْتَ اليمين ووثقتها في قلبي.
فإذا مادة العقيدة والاعتقاد تدور في اللغة على الربط والتوثيق والإبرام، ولابد أن هناك مناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي لكلمة العقيدة. يعني علماء السنة أهل السنة والجماعة لما استخدموا كلمة العقيدة على أصول الدين لابد هناك جامع وتقارب بين المعنى اللغوي لهذه الكلمة وبين المعنى الاصطلاحي لها. فلماذا اختار علماء الإسلام كلمة العقيدة لإطلاقها على أصول الدين دون غيرها من كلمات اللغة العربية؟ هذا أول شيء ينبغي أن تفكر فيه، ما هو الرابط بين المعنى اللغوي لكلمة العقيدة والمعنى الاصطلاحي الذي سنذكر به بإذن الله؟
فلذلك دائماً نذكر المعنى اللغوي، المعنى اللغوي لكلمة العقد والاعتقاد والعقيدة يدور حول الإبرام والتوثيق والربط، تمام؟ استصحبوا هذا المعنى معكم ونحن نبين المعنى الاصطلاحي. الان العقيدة والاعتقاد في المعنى الاصطلاحي ساقول هناك تعريفان. هناك تعريف للاعتقاد في المعنى الاصطلاحي العام للعلوم وهناك تعريف للعقيدة الإسلامية بالخصوص. هناك تعريف للاعتقاد والعقيدة بالمعنى العام للعلوم وهذا يهتم بتحريره ربما علماء المنطق وعلماء أصول الفقه. وهناك تعريف للعقيدة الإسلامية، لذلك سأذكر تعريفين في الاصطلاح؛ تعريف للاعتقاد بالمعنى العام وتريف للاعتقاد الإسلامي أو العقيدة الإسلامية بالمعنى الخاص.
فما هو مفهوم الاعتقاد بالمعنى أو بالاصطلاح العام للعلوم؟ الاعتقاد يقولون أو العقيدة خليني أركز على هذا المصطلح حتى نوحد كلامنا: ما هي العقيدة في الاصطلاح؟ العقيدة هي الأمور التي يصدق بها القلب وتطمئن إليها النفس على وجه الجزم والقطع، هي الأمور والمسائل. العقيدة هي الأمور والمسائل التي يصدق بها القلب وتطمئن إليها النفس على وجه الجزم والقطع، تمام؟
يعني أي مسألة من مسائل الحياة مهما كانت، اطمأنت إليها النفس وجزمت بها أنها على هذه الصورة فقد اعتقدتها، إذا المسائل التي يصدق بها القلب، تصديق قلبي واطمئنان نفسي وصل إلى درجة الجزم، وصل إلى درجة ماذا؟ الجزم والقطع. إذا العقيدة في المفهوم العام للعلوم لابد تكون وصلت إلى درجة الجزم والقطع، هذه طبيعتها. العقيدة بالمفهوم العام للعلوم هي المسائل التي وصلت في النفس إلى درجة الجزم والقطع.
فإذا قلت: جاء زيد مثلاً، أنا أنت كشخص أمامي صدقت بها مائة بالمائة، واطمأنت إليها النفس وجزم بها القلب، نقول: إذاً هذه أصبحت عقيدة لديك، هذه مسألة أنت اطمأنت إليها نفسك على درجة وعلى وجه الجزم والقطع، فإذن عقيدة، تمام. طيب، إذا أنت ما كنت مقتنع كتير، لا والله، عندك شيء من الشك أو الريبة، إذن حتى لو قلت والله ممكن أنه كذا، لكنني لا أجزم بذلك، إذن هذه ليست عقيدة عندك، تمام؟
طيب، إذاً العقيدة في الاصطلاح العام هي أي مسألة آمنت بها وارتاح لها قلبك على وجه الجزم والقطع. لكن هل يمكن أن يرتاح القلب وتطمئن النفس إلى أشياء مخالفة للواقع الخارجي، يعني غير صحيحة في الواقع؟ نعم يمكن ذلك، وكم من إنسان كان يجزم بأن هذا الشيء صواب مئة بالمئة ما في نقاش، فاذا به يكتشف الواقع الخارجي خلاف ما كان يعتقده.
فاذا يمكن للإنسان أن يعتقد شيئاً ويمكن أن يجزم بشيء، ويكون هذا الشيء الذي جزم به أو هذه المسألة التي قطع بها مخالفة للواقع. فإذا اكتشف الإنسان أن مسألته التي آمن بها وقطع بها مخالفة للواقع، فحينئذ نقول: هذه العقيدة عقيدة فاسدة. وأنتم الآن في علم الاعتقاد، الآن أقول هناك عقائد فاسدة، عقائد الفاسدة هي عقائد جزم بها أصحابها لكنها مخالفة للواقع ليست في الواقع على ما جزموا به.
وأما إذا كانت العقيدة التي في قلبك مطابقة للواقع الخارجي، فإن هذه العقيدة تسمى عقيدة صحيحة. إذاً هناك عقائد صحيحة وهناك عقائد فاسدة، يمكن للإنسان أن يعتقد شيء ويكون هذا الشيء مخالف للواقع فنقول هذه العقيدة فاسدة، ويمكن يعتقد شيء ويكون موافق للواقع فنقول هذه العقيدة صحيحة. إذاً هذا تعريف في العقيدة بالمفهوم العام للعلوم؛ العقيدة هي المسائل والامور التي يطمئن إليها القلب وترتاح لها النفس على وجه الجزم والقطع، ويمكن أن تكون عقائد صحيحة إذا كانت موافقة للواقع الخارجي ويمكن أن تكون عقائد فاسدة إذا كانت مخالفة للواقع الخارجي.
طيب دعونا ننتقل الآن أحبتي إلى العقيدة الإسلامية، وهذا الذي تبحثون عنه. ما هي العقيدة الإسلامية؟ طبعا نحن سنأخذ تعريف العقيدة الإسلامية من المفهوم العام للاعتقاد الذي ذكرناه قبل قليل. المفهوم العام للاعتقاد سنأخذ من العقيدة الإسلامية، لكننا سنخصص وندقق أكثر وأكثر.
فنقول: العقيدة الإسلامية هي المسائل التي يجب الإيمان بها ويجب التصديق بها جزماً ما أمكن الوصول للجزم - وسأذكر لماذا قلت هذا القيد: ما أمكن الوصول إلى الجزم - من مسائل الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، أو باختصار من مسائل التوحيد وما يتفرع عنها ويتعلق بها من مسائل السمعيات والنبوات التي جاءت بها النصوص ودلت عليها العقول الصحيحة والفطر النقية.
أعيد التعريف مرة أخرى: العقيدة الإسلامية هي المسائل التي يجب الإيمان بها والتصديق بها جزماً ما أمكن الوصول إلى الجزم، من مسائل التوحيد وما يتفرع ويتعلق بها من مسائل النبوات والسمعيات التي جاءت بها - يعني هذه المسائل مسائل التوحيد وما تعلق بها من النبوات والسمعيات - جاءت بها النصوص الشرعية أو دلت عليها العقول الصحيحة والفطر النقية، هذا هو تعريف العقيدة الإسلامية.
أعيده للمرة الثالثة حتى يرسخ في أذهاننا، لأنه هذا هو أساس المنطلق يعني في هذه الدورات: العقيدة الإسلامية أو عقيدة في المفهوم الإسلامي ماذا يقصد بها العلماء؟ يقصدون بها المسائل التي يجب أن تؤمن بها إيماناً جازماً متى أمكن الوصول إلى الجزم. لماذا زدت أن هذا القيد متى أمكن الوصول إلى الجزم؟
لأننا أحبتي، كما ذكرت لكم سابقاً، أن مسائل أصول الدين مسائل الاعتقاد هي في أغلبها مسائل قطعية، تمام؟ لكن هناك بعض المسائل الفرعية في أصول الدين لم نصل فيها إلى درجة القطع والجزم. نحن نحاول ونسعى أن نصل فيها إلى التزم والقطع، لكن طبيعة الأدلة المتوفرة بين أيدينا لا تؤهلنا إلى أن نصل فيها إلى مرحلة القطع والجزم، كما مثلاً حكم أطفال المشركين في الآخرة، مثل هذه المسألة فيها خلاف. أهل الفترات ما أحكامهم؟ بعض نصوص الصفات البعض يعني فهم هذا النص المعين تتجاذبه الأنظار، فهناك كثير منهم أصحاب الأعراف مثلاً من أحوال اليوم الآخر، بعض مسائل العقيدة الفرعية لم نستطع أن نصل فيها إلى درجة الجزم والقطع بسبب طبيعة الأدلة المتوفرة لدينا، وإن كنا نسعى دائماً للوصول في هذه المسائل إلى الجزم والقطع.
لذلك يعني هذه المسائل التي تتبنى، في هذه المسائل الفرعية التي لم تصل فيها إلى درجة القطع والجزم، هل أخرج من مفهومه؟ بناء على أن العقيدة في المفهوم العام للعلوم ما كان أو ما وصل فيه القلب إلى درجة الجزم والقطع. هذه هي القضية المعرفية التي أريد أن الآن، يعني هناك بعض المسائل كما قلنا الأدلة التي بين أيدينا لا تجعلنا نصل فيها إلى درجة الجزم والقطع، يعني نؤمن بشيء معين فيها لكن إيماننا لم يصل إلى درجة الجزم وأن نقطع بذلك، بسبب أن الأدلة المتوفرة بين أيدينا لا تنقلنا إلى درجة الجزم، وإنما نبقى في درجة الظن أو غلبة الظن.
فهل هذه المسائل العقدية الفرعية التي لم نصل فيها إلى درجة الجزم والقطع، إنما ما نزال ندور في دائرة، هل نخرجها من مفهوم العقيدة ونقول هذه لا تسمى عقيدة لأننا لم نصل فيها إلى حكم قطعي والاعتقاد في المفهوم عامل العلوم ما كان وصل إلى درجة الجزم والقطع؟ في الحقيقة أنا لست مع هذه الطريقة، بل حتى هذه المسائل العقدية الظنية أرى أنها داخلة مفهوم العقيدة، وأننا في المفهوم الإسلامي يجب أن نوسع مدلول العقيدة ليشمل المسائل العقدية أو مسائل أصول الدين التي وصلنا فيها إلى درجة الجزم والقطع وهي الأكثر والحمد لله، وندخل أيضاً بعض مسائل أصول الدين الفرعية التي لم نصل فيها إلى درجة القطع وإنما وصلنا إلى درجة الظن أو غلبة الظن، فهذه لا مانع في وجهة نظري من أن تدخل تحت مفهوم العقيدة، ودعونا.
نوسع مفهوم العقيدة ونجعله أكثر مرونة من الاصطلاح العام الذي يذكره المناطقة والأصوليون ونحوهم، تمام؟ فلذلك أنا حددت فقلت: العقيدة في المفهوم الإسلامي هي المسائل التي يجب الإيمان بها والتصديق بها جزماً متى أمكن الوصول إلى الجزم. لكن هذه المسائل إذا لم نستطع نصل فيها إلى الجزم وبقينا في دائرة غلبة الظن، فلا مانع إذاً من أن تدخل هذه المسائل أيضاً في مفهوم العقيدة. لذلك قلت: متى أمكن الوصول إلى الجزم، بالتالي متى عجزنا عن الوصول إلى الجزم فلا حرج علينا ونحن بذلنا الوسع والطاقة، وتبقى هذه المسائل الظنية أيضاً داخلة تحت مفهوم العقيدة.
إذاً، المسائل التي يجب الإيمان بها جزماً متى أمكن الوصول إلى الجزم، ما هي طبيعة هذه المسائل؟ ما طبيعة هذه المسائل؟ من مسائل التوحيد، إما مسائل توحيد أو ما يتفرع عن مسائل التوحيد ويتعلق بها من مسائل النبوات والسمعيات، وسنتعرف على هذه العناصر الثلاثة إن شاء الله في خلال هذه الدورة. ما معنى نبوات وسمعيات؟
هذه مسائل التوحيد أو النبوات أو السمعيات من أين تؤخذ أصالة؟ من المصادر التي ذكرنا عنها، مصادر الاستدلال المقبولة عند أهل السنة: النصوص والأدلة العقلية الواضحة والفطر النقية. هذا التعريف أراه تعريفاً جيداً لمفهوم العقيدة ليشمل المسائل العقدية القطعية والمسائل العقدية التي لم نصل فيها بعد إلى درجة القطع، وإنما محلنا فيها الوقوف على الظن، وعرّفنا فيه ما هي المواضيع يعني هذه المسائل ما طبيعتها؟ يعني ماذا تدور؟ مسائل التوحيد ومسائل النبوات والسمعيات، ومن أين تؤخذ؟ من النصوص ومن العقل الصحيح ومن الفطر النقية. فهذا تعريف أظنه والله تعالى أعلم تعريفا جيداً في هذا الباب.
طحينما نقول العقيدة الإسلامية أو العقيدة في المفهوم الإسلامي، إذا أطلقت العقيدة فإنما نقصد بها عقيدة أهل السنة والجماعة؛ لأنها هي العقيدة الصحيحة المطابقة للواقع الخارجي. عقيدة أهل السنة والجماعة هي العقيدة الصحيحة المطابقة للواقع الخارجي، وأما العقائد الأخرى فنحن نقول: هذه العقائد ما وافقت فيه أهل السنة والجماعة وكانت في نتائجها موافقة لهم نقول عقائد صحيحة، وما كانت هذه العقائد الأخرى مخالفة لأهل السنة والجماعة نقول هذه عقائد فاسدة. فالمخالفون لنا من الفرق من الإسلاميين هناك نقاط اشتراك بيننا وبينهم، يعني هم في بعض المسائل قد يسيرون على طريقة أهل السنة والجماعة ويتفقون مع أهل السنة والجماعة ويخالفوننا في بعض المسائل، المسائل التي نتفق واياهم عليها هذه عقائدهم فيها صحيحة، والمسائل التي خالفونا فيها عقائدهم فيها فاسدة؛ لأنها مخالفة للواقع الخارجي. إذاً العقيدة الإسلامية لو أطلقت المراد بها عقيدة أهل السنة والجماعة؛ لأنها العقيدة الحقة كما قلنا.
طيب، إذا انتهينا الآن من تعريف علم العقيدة، عرفت العقيدة في اللغة، وعرفت العقيدة في الاصطلاح العام للعلوم، وعرفت العقيدة الإسلامية أو العقيدة في الإسلام، ما هي؟ وما المراد بها؟
طيب، دعونا الآن ننتقل إلى موضوع علم الاعتقاد، الذي هو المبدأ الثاني من المبادئ العشرة؛ فإن مبادئ كل فن عشرة: الحد والموضوع. ما موضوع علم الاعتقاد؟ موضوع علم الاعتقاد أحبتي سأقسمه إلى ثلاث هذه المرة، إلى ثلاثة مواضيع. موضوع علم الاعتقاد ثلاثة مواضيع. طبعا ما الفرق بين علم الاعتقاد والعقيدة الإسلامية؟ هو تعريف العقيدة الإسلامية هو تعريف علم الاعتقاد أنبه عليها، لو شخص قال لك: اشرح لي العقيدة الإسلامية؟ تقول له: هي المسائل التي يجب الإيمان بها جزماً متى كان الوصول إلى الجزم من مسائل الربوبية وهو كذا. طب ما تعريف علم الاعتقاد؟ تقول: هو نفس تعريف العقيدة الإسلامية، حتى لا يختلط الطالب، يعني ما الفرق بين تعريف علم الاعتقاد والعقيدة الإسلامية؟ هي نفس الفكرة. علم الاعتقاد في المفهوم الإسلامي هو نفس تعريف العقيدة الإسلامية، لا فرق بينهما.
المهم، ما الفرق بين العلم وبين موضوع العلم؟ هذا دائماً أذكره في كل دورة وفي كل مجلس. موضوع العلم هو المحور الذي يتكلم عنه العلم، موضوع العلم هو المحور الذي تتكلم عنه مسائل العلم. فالطب موضوعه محوره بدن الإنسان، وأما علم الطب فهي المسائل التي تدور حول هذا المحور، حول بدن الإنسان، وكل علم له موضوع. فمثلاً أصول الفقه ما موضوعه؟ الأدلة الإجمالية. طب ما هو العلم؟ علم أصول الفقه هي المسائل التي تحوم وتدور حول الأدلة الإجمالية، فكل علم له تعريف وله موضوع، العلم هو المسائل، والموضوع هو المحور الذي تدور حوله المسائل.
فنحن الآن عرفنا علم العقيدة أو العقيدة الإسلامية بأنها المسائل التي يجب الإيمان بها والتصديق بها جزماً متى أمكن الوصول إلى الجزم، من مسائل التوحيد وما يتفرع عنها من النبوات والسمعيات التي تؤخذ من النصوص والعقول الصريحة والفطر النقية، هذا تعريف علم الاعتقاد. طب ما هو المحور الذي تدور حوله هذه المسائل؟ هذا ما نذكره في المبدأ الثاني. موضوع الاعتقاد، المحور الذي تدور حوله مسائل علم الاعتقاد، سأقسمه إلى ثلاثة في الحقيقة، يعني سأجعل ثلاثة محاور هي موضوع علم الاعتقاد.
المحور الأول والأهم والأبرز: الذات الإالهية. الموضوع الأول المحور الأول: الذات الإلهية. من حيث ماذا؟ نحن الذات الإلهية لا نستطيع أن نعرف حقيقتها سبحانه وتعالى تقدس وتعالى، لكن نحن نقول: الموضوع الأول الذات الإلهية من حيث: أولاً، ما تتصل به من الصفات وما لها من الأسماء الحسنى. ثانياً، ما يجب أن تنزه عنه من النقائص. ثالثاً، ما تستحقه من التوحيد بعيد. إذاً، موضوع علم الاعتقاد نقول: أولاً، الذات الإلهية من ثلاث حيثيات؛ الحيثية الأولى: ما تتصف به من الصفات وما لها من الأسماء، ثانياً: من حيث ما تنزه عنه الذات الإلهية من النقائص، ثالثاً: من حيث ما تستحقه الذات الإلهية من التوحيد ونفي الشرك. إذاً هذا هو المحور الأول من ثلاث حيثيات.
طبعا المحور الأول الكلام عن الذات الإلهية يمكن أن نضيف فيه أيضاً البحث عن أفعال الذات الإلهية بالقضاء والقدر وما شابه ذلك، هذا يمكن أن نضيف البعض. طب ننتقل للمحور الثاني؛ المحور الثاني في علم الاعتقاد عن الموضوع الثاني هي السمعيات. ما هي السمعيات؟ السمعيات هي المسائل التي لا مجال للعقل في التفكير فيها، وإنما محله أن يتلقاها من السمع، يعني يتلقاها من الخبر، فهذه مسائل تسمى السمعيات. طبعا لفظة السمعيات هي ربما لفظة يستخدمها في الأكثر علماء الكلام، لكن لا حرج فيها ما دام أنها لا تدل على معنى فاسد عموماً.
فنقول: السمعيات هي المسائل التي يتوقف العلم بها على وصول الخبر؛ من دون خبر العقل لا يستطيع أن يدركها، فالعقل يجوزها من الناحية العقلية لكنه لا يعرف عنها أي شيء من دون أن يأتيه الخبر من الله سبحانه وتعالى يخبر بها. مثل إيش مسائل السمعيات؟ مثل مسائل مثلاً تفاصيل اليوم الآخر من الحشر وما بعد ذلك والكتب وتطاير الكتب والعرض على الرب سبحانه وتعالى والحساب والميزان والحوض وتفاصيل ذلك والصراط. هذه الأمور العقل لا يمنعها لكنه ليس له أي دراية عنها من دون أن يأتي خبر يخبره بتفاصيل اليوم الآخر. هل يمكن لعقل الإنسان أن يستنتج بنفسه كيف ستكون أحوال يوم القيامة؟ مستحيل.
كذلك مثلاً الموت وما يتعلق به من أحوال، وما في القبر والبرزخ من أمور، هذه أيضاً أمور سمعية يعني العقل لا يعرف شيئاً وموقفه أن يتلقاها بالسمع. كذلك مثلاً أشراط الساعة وما سيكون في آخر الزمان من علامات، هذا أيضاً من السمعيات التي لا يمكن أن نتلقاها إلا من السمع. كذلك بعض الأمور التي تتعلق بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وبأحوال الأنبياء السابقين، كحادثة الإسراء والمعراج وما رأى النبي صلى الله عليه وسلم فيها وما وقع مع السابقين من الأنبياء ومعجزات، هذه أيضاً من الأمور تكون سمعيات، لكن بشكل عام أحوال الأنبياء يبحثونها العلماء في باب النبوات، لذلك أنا لا أدخلها الآن هنا لكن سأدخلها في باب النبوات، لكن يهمني الآن أن تعرف أن هذا محور آخر مهم جداً في مسائل الاعتقاد.
المحور الأول: الذات الإلهية، المحور الثاني: مسائل السمعيات، فانت في علم الاعتقاد لابد تتعرف على السمعيات، هذا المحور الثاني. والسمعيات هي التي يتوقف العلم بها والإيمان بها على ورود الخبر ولا مدخل للعقل فيها، هذا تعريف السمعيات، وأذكر أمثلة عليها: أشراط الساعة والموت وأحواله وأحوال اليوم الآخر وتفاصيل اليوم الآخر وما في الجنة من النعيم وما في النار من كذا إلى آخره من الأمور السمعيات التي سيذكر ابن قدامة جزءاً منها.
المحور الثالث لعلم العقيدة هي النبوات. فالنبوات أحبتي نتكلم عنها أيضاً من حيثيات؛ الحيثية الأولى: من حيث ما يجوز على الأنبياء وما يمتنع عليهم، ما يجوز على الأنبياء وما يمتنع أن يتصفوا به. ثانياً: ما حق الأنبياء على أتباعهم وما حق النبي صلى الله عليه وسلم علينا؟ ثالثاً: ما هي المعجزات التي خص الله عز وجل بها الأنبياء؟ هذا أيضاً يطرقونه كثير منهم في علم العقائد، وإن كان البعض يطرق أيضاً في علم السيرة، كما ذكرنا في شرحنا على الأرجوزة المائية أن بعض فنون السيرة أو أحد أنواع فنون السيرة يسمى علم المعجزات، لكن البعض يتطرق إلى موضوع المعجزة وتعريف المعجزة، يعني لا يتطرق إلى عد معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يتطرقون إلى تعريف المعجزة وبيان أهميتها ودلالتها على النبوة.
ففي الحقيقة هناك فرق بين بحث علماء السيرة في المعجزات وبين بحث علماء الاعتقاد فيها؛ علماء السيرة مقصدهم تعداد المعجزات وذكرها ما هي المعجزات التي حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم؟ لكن علماء الاعتقاد لا، ليس همهم أن يعدوا ما هي المعجزات، همهم أن يفسروا ما هي المعجزة؟ ما الفرق بين المعجزة والكرامة؟ طبيعة دلالة المعجزة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم. فطريقة البحث تختلف من هنا إلى هنا.
فلذلك كما قلنا النبوات يبحثون فيها من حيث ما يجوز على الأنبياء وما يمتنع عليهم، ما حق الأنبياء على أتباعهم وما هي المعجزات والخصائص؟ وما مفهومها؟ وليس المراد كما قلناه تعداد المعجزات، وإنما مفهوم المعجزة وحقيقتها ودلالتها على صدق النبوة. الآن يلحق بمبحث النبوات عادة في كتب الاعتقاد الإسلامي مبحث يتعلق بخصائص الصحابة، يعني ما اختصهم الله عز وجل به وميزهم به عمن بعدهم، وما حق الصحابة على الأمة؟ أيضاً يتكلمون في مبحث النبوات تبعاً على الخلافة وشروط الخلافة وشروط السياسة الشرعية والعلاقة بين الراعي والرعية؛ لأن هذه الأمور هي امتداد النبوات، هي امتداد لمسألة النبوات، فيذكرون كما قلنا شروط الخلافة وأحكامها العامة والعلاقة بين ولاة الأمور وبين الرعية، إلى غير تلك التفاصيل التي تجدونها مبثوثة في كتب الاعتقاد.
إذاً هذا موضوع علم الاعتقاد. موضوع علم الاعتقاد في ثلاثة محاور؛ المحور الأول: الذات الإلهية والنظر فيها من ثلاث جهات بشكل عام طبعا، أولاً من حيث ما تتصف به من الصفات العلى وما لها من الأسماء الحسنى، ما يجب تنزيهها عنه، ثالثاً ما تستحقه من التوحيد وما ينفى عنها من الشرك، هذه الثلاثة. الآن الموضوع الثاني كما قلنا السمعيات وهي المسائل التي يتلقاها الإنسان بالسمع والخبر وليس للعقل مجال فيها فيتعرفون عليها ويتكلمون عنها. ثالثاً النبوات، والكلام في النبوات من حيث كما قلنا ما يجوز على الأنبياء وما يمتنع عليهم وموضوع المعجزة والخصائص النبوية ما مفهومها وما دلالتها؟ ثالثاً ما يستحقه الأنبياء على أتباعهم، ويتبع هذا الكلام عن الكلام عن الخلافة وشروطها والعلاقة بين الراعي والرعية.
إذاً هكذا نكون أعطينا لمحة عن موضوع علم الاعتقاد. دعونا ننطلق إلى المحور الثالث أو المبدأ الثالث من المبادئ العشرة، وهي فائدة علم الاعتقاد. ربما موضوع فائدة علم الاعتقاد أشرت إليه أحبتي في أول مجلس في شرحنا أو في هذه الدورة المباركة. أول مجلس في هذه الدورة المباركة أشرت فيه إلى فائدة وأهمية علم الاعتقاد، ولا مانع من أن نشير سريعا مرة أخرى إلى بعض القضايا ونقول: من أهم فوائد علم الاعتقاد أحبتي أنه يجيب الإنسان عن التساؤلات الفطرية التي تجول في خاطره عن حقيقة هذا الكون وعن وجود الإله سبحانه وتعالى وعن العلاقة بين الإنسان وبين الإله وعن سر وجوده في هذا العالم.
أنا في الحقيقة أوسع موضوع علم الاعتقاد، بعض الناس أو بعض المفكرين الإسلاميين يجعل هذه الأسئلة الكثير منها ليس له علاقة بعلم الاعتقاد ويجعلها داخل علم الفكر الإسلامي ويقول هذا ليس له علاقة بالاعتقاد. في الحقيقة لا، أنا أرى أن علم الاعتقاد يجب أن يوسع مفهومه ليجيب عن الأسئلة الفطرية التي تجول في خاطر الإنسان ولا يستقيم له بال ولا يهدأ له خاطر حتى يجاب عنها.
فععلم الاعتقاد من فوائده أنه يجيب عن هذه الأسئلة الفطرية التي تجول في خاطر الإنسان، وإذا لم يجد عنها جواباً واضحاً يشفي الغليل، يبقى هذا الإنسان مضطرباً في حياته غير مستقر. فالعقيدة توفر لنا الإجابات الواضحة الجلية التي يطمئن لها القلب عن هذه الأسئلة الفطرية، إذاً هذا الأول. فالوصول إلى الهدى التام وإلى الرشاد التام في حل هذه الإشكاليات هذا أهم موضوع وأهم ثمرة من ثمار دراسة علم العقيدة، وكفى بها ثمرة.
يعني الإنسان لو درس علم العقيدة ووصل إلى حل كثير من الإشكاليات التي تدور في ذهنه حول هذا العالم، لكان علم العقيدة هو أثمن شيء في هذه الحياة، استطعت من خلاله أن تعيش مرتاح البال هادئاً مطمئناً، بدل أن تعيش في تشويش وقلق واضطراب.
العقيدة توفر لك إجابات عن كل هذه الأمور. من فوائد علم العقيدة كما قلنا أن علم الاعتقاد يعطيك الوقود الذي يحركك في هذه الحياة، لأن الإنسان تحركاته في هذه الحياة إنما تكون وفق المعتقدات التي ترسخ في ذهنه. فالعقيدة الصحيحة إذا رسخت في دين الإنسان فإنها تكون وقوداً للعمل والإنتاج وصناعة الفكر والحضارة لهذه الأمة. فوظيفة أو أهمية دراسة علم العقيدة أهمية خطيرة جداً في هذا الباب، في منح الإنسان الدافع للعمل، الدافع لعمارة الأرض، الوقود المحرك له في هذه الحياة الدنيا.
أيضاً من فوائد علم الاعتقاد أنها تقي الإنسان من الوقوع في الزلل والخطأ والابتعاد عن منهج السلامة. فكم من إنسان وكم من طالب علم وكم من عامي وكم من فتاة وكم من شاب انحرف في مزالق الإلحاد، في مزالق شركية، في مزالق أو أفكار فلسفية تخالف التصور الإسلامي بسبب عدم وجود تحصين عقدي في حياته، ما درس علم الاعتقاد وإنما ذهب ليقرأ هنا وهناك بشكل طائش فوضوي غير ممنهج، فسبب هذا تلوثاً في فكره حرفه عن الجادة الصحيحة. فالاعتقاد إذاً يقي الإنسان من الزيغ والضلال لأن الزيغ والضلال والعياذ بالله قد يكون سبباً في سقوطك في نار جهنم، يعني الموضوع أحبتي ليس موضوع مسألة فكرية وانتهى الأمر نناقش فيها الموضوع جنة ونار، الموضوع موضوع سعادة أبدية أو شقاء أبدي. فععلم الاعتقاد بإذن الله يضمن لك أن تسير على المنهج الذي يرضي الله سبحانه وتعالى ويقوم بصناعة حصن يحميك من الزيغ والضلال والانحرافات والأفكار الخاطئة الهدامة، ولك أن تقول في فائدة علم الاعتقاد ما شئت.
علم الاعتقاد أشرف علم من علوم الشريعة، أشرف علم العلوم الشريعة هو علم الاعتقاد لأنه علم يتكلم عن الخالق سبحانه وتعالى، بينما سائر العلوم الأخرى في الحياة الدنيا تتكلم عن المخلوق. فعلم الشريعة أحبتي أشرف علم فيه وأجل علم فيه، علم الشريعة هو أشرف العلوم على وجه الأرض وأجل علم في علوم الشريعة هو علم الاعتقاد، أرأيتم كيف التقسيم؟ علم الشريعة هو أشرف علم على هذه الأرض لأنه يتكلم عن الدين وعن الله سبحانه وتعالى، وأشرف علم من علوم الشريعة هو علم الاعتقاد لأنه يتكلم عن الخالق عز وجل مباشرة عن ذاته وعن أسمائه وصفاته وأفعاله وغير ذلك من المسائل. إذاً هذه فوائد سريعة ذكرتها لعلم الاعتقاد وكما قلت لكم القائمة تطول، من أراد أن يبحث عن فوائد علم الاعتقاد فسيجد هذا مبحثاً خاصاً بإذن الله.
دعونا حتى نستغل الوقت نذهب إلى المبدأ الرابع، ما هو المبدأ الرابع؟ أن مبادئ كل فن عشرة: الحد الموضوع ثم الثمرة. ما نسبة هذا العلم؟ النسبة يعني علاقة هذا العلم بالعلوم الأخرى، فنقول علم الاعتقاد أولاً هو من علوم الشريعة، هذه أول نسبة نذكرها، هذا ليس من علوم الفلسفة وليس من علوم اللغة العربية وليس من علوم الاجتماع بل هو من علوم الشريعة. ثانياً هل هو من علوم الوسائل أو من علوم المقاصد؟ هو من علوم المقاصد، فالشريعة الإسلامية علومها على نوعين: هناك علوم مقاصد هي المقصودة بالعلم الشرعي وهي علم العقيدة وعلم الفقه، وهناك علوم وسائل وهي مجموعة من المعارف والآلات عبارة عن وسيلة توصلك إلى علم الاعتقاد الصحيح وعلم الفقه الصحيح، فععلم الاعتقاد يصنف عندنا في العلوم الشرعية على أنه علم مقصد علم غاية وليس علم وسيلة. إذاً لو قيل لك ما نسبة علم الاعتقاد؟ تقول نسبته أنه من علوم الشريعة وليس من العلوم اللغوية أو الفلسفية والاجتماعية أو الإنسانية هو علم شرعي، ثانياً أنه بالنسبة إلى علوم الشريعة هو علم مقصد وليس علم وسيلة.
ننتقل للمبدأ الخامس: ما فضله؟ فضل هذا العلم كما قلنا قضية فضل العلم أو فائدة العلم بينها تقاطع كبير، لذلك أختصر لك وأقول فضل العلم لو اردت أن أقول فضل علم الاعتقاد أن به سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، يكفي هذه الجملة لتُعبر عن فضل علم الاعتقاد به سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.
دعونا ننتقل للوضع: الحد والموضوع ثم الثمرة ونسبة وفضله والوضع. من الذي وضع علم الاعتقاد؟ دعونا ابتداءً نتفق أن علم الاعتقاد منبعه الأصيل كما قررنا في المجالس السابقة من الوحي الإلهي، فالأنبياء هم الذين أتونا بعلم الاعتقاد عن طريق الوحي. لكن لو عن موضوع الكتابة يعني تقول واضع الاعتقاد من الذي كتب فيه وجمع مسائله؟ فأنا أولاً وضعت التأصيل العام أن علم الاعتقاد الذي أتانا به وقرره الأنبياء والرسل بالوحي الذي أتوب به من الله سبحانه، لكن بعد ذلك يعني بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من الذي كتب في علم الاعتقاد ووضع لنا كتاباً فيه؟
نقول أحبتي النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة كانوا يتكلمون في مسائل الاعتقاد من دون كتابة وتصنيف لها، ثم لما بدأت عملية جمع الحديث النبوي وبدأ بها ابن شهاب الزهري رحمة الله عليه ثم تلاه بعد ذلك العلماء والأئمة الكبار. لما بدأ العلماء يجمعون الحديث النبوي أصبحوا يضعون هناك تراجم أبواب لهذه الأحاديث التي يجمعونها، فمن تراجم الأبواب الحديثية كان هناك تراجم عقدية يعني أبواب تبوب لمسائل عقدية، فتجد مثلاً كتاب الإيمان فيجمع المحدث فيه الأحاديث التي تتعلق بمسألة الإيمان، كتاب التوحيد فيجمع المحدث فيه الأحاديث التي تتعلق بالتوحيد، كتاب مثلاً القضاء والقدر فيجمع المحدث فيه الأحاديث التي تتعلق بالقضاء والقدر. كان هذا في الحقيقة هو نواة التصنيف في علم الاعتقاد، التراجم والباب التي بوب بها علماء الأحاديث للأحاديث النبوية وكانت هذه التراجم تتعلق بمسائل عقدية كانت هي النواة التي من بعدها تشكلت تصورات عامة لما هي المسائل والمواضيع المطروقة في علم الاعتقاد حتى يتم جمعها ووضعها في كتاب واحد، فهذه هي النواة التراجم والتبويبات التي وضعها علماء الحديث في كتب وتصانيف الحديث.
ثم بعد ذلك أحبتي لما بدأت الفتن والانحرافات تظهر في الأمة الإسلامية مثل فتنة الخوارج وفتنة القدر وما شابه ذلك من انحرافات وبدع، بدأ بعض العلماء يكتب رسائل في الرد على هذه الفتن، يعني لما تأتي فتنة القدر تجد عالماً من العلماء يسأل فيجيب بورقة أو وريقات عن هذه الفتنة، أو تسأل عن فتنة الخوارج فيجيب أو يستفتى عن هذه الفتنة فيجيب ورقة أو طرقت فكانت هناك رسائل هنا وهناك للإجابة عن الفتن التي بدأت تظهر داخل الصف الإسلامي. يمكن أن نعتبر بعد ذلك أن أول كتاب يمكن أن نعتبر أن أول كتاب ظهر ليجمع مجموعة جيدة من مسائل الاعتقاد في مصنف واحد هو كتاب الفقه الأكبر الذي ينسب إلى الإام أبي حنيفة النعمان رحمة الله تعالى عليه، وإن كان البعض يشكك في نسبة هذا الكتاب إليه ويقول هو من رواية أبي مطيع البلخي الذي روى عنه هذا الكتاب، يعني كتاب الفقه الأكبر لأبي حنيفة إنما يرويه أبو مطيع البلخي، فالبعض يقول هذا الكتاب الفقه الأكبر ليس من كلام أبي حنيفة وإنما من وضع أبي مطيع البلخي ثم خطأ أو كذا أو ما شابه ذلك أصبح ينسب إلى أبي حنيفة، لكن كثير من المتقدمين قديماً وحديثاً ينسبون هذا الكتاب إلى أبي حنيفة النعمان رحمة الله تعالى عليه بنفسه.
هذا الكتاب الفقه الأكبر إذا صحت نسبته إن قلنا إنه لأبي حنيفة النعمان رحمة الله تعالى عليه، هذا الكتاب جمع فعلاً مجموعة من المسائل العقدية لكنه طبعا لم يستوعبها جميعاً، وإنما عالج فيه أبو حنيفة مجموعة من المسائل العقدية المهمة التي كانت سائدة في عصره مثل مسألة المشيئة مسألة القدر مسألة الإيمان، فهناك مجموعة من المسائل طرحها أبو حنيفة رحمة الله عليه في هذا الكتاب وجمعها في كتاب واحد، فيمكن أن نعد كتاب الفقه الأكبر لأبي حنيفة أول كتاب عقدي بمعنى أنه كتاب كتصنيف عقدي يجمع مجموعة من مسائل الاعتقاد ويتكلم عنها مسألة مسألة. وأما قبل أبي حنيفة النعمان رحمة الله عليه كما قلنا إنما كان هناك رسائل جزئية من هنا وهناك للعلماء للإجابة عن بعض المسائل التي يسألون عنها أو تراجم الأحاديث النبوية، هذه كانت المادة العقدية المكتوبة، فكان أبو حنيفة رحمة الله عليه يمكن أن يقال إن هذا الكتاب أول كتاب جمع مجموعة من المسائل العقدية وحاول أن يعالجها مسألة مسألة، ثم ما بعد أبي حنيفة النعمان رحمة الله عليه بدأ العلماء يصنفون في مسائل الاعتقاد والكتب والمصنفات العقدية المتنوعة بأسماء مختلفة كما سيأتي.
التصانيف العقدية ظهرت بأسماء مختلفة، لاحظوا كيف أن أبا حنيفة سمى كتابه الفقه الأكبر، وهذا سانتقل من خلاله إلى المبدأ السابع وهو أسماء هذا العلم، لكن قبل أن انتقل اريد أن ألخص الفكرة إذن أن نقول واضع علم العقيدة نقول العقيدة إنما أتى بها الأنبياء والرسل من عند الله سبحانه وتعالى، لكن الكتابة والجمع للمسائل العقدية عندنا في الإسلام نقول ابتداءً كانت تراجم الأبواب الحديثية التراجم والأبواب للأحاديث النبوية تتضمن كثير من المسائل العقدية وعودوا إلى الكتب التي كتبت في هذا. ثم بعد ذلك بعد تراجم الأحاديث كانت هناك رسائل مبثوثة من هنا وهناك للإجابة عن شبهات يستفتى عنها العلماء، ثم جاء أبو حنيفة فوضع كتابه الفقه الأكبر إن صحت نسبة الكتاب إليه وجمع فيه مجموعة من المسائل العقدية وحاول أن يعالجها.
أين وصلنا؟ الحد والموضوع ثم ثمرة ونسبة وفضله والوضع والاسم. دعونا ننتقل للمبدأ السابع وهو الاسم، ما اسم علم العقيدة؟ في العقيدة في الحقيقة هناك مجموعة من الأسماء أطلقت على هذا العلم، هناك مجموعة من الأسماء أطلقت على هذا العلم على هذه المسائل التي يطلب منك أن تصل فيها إلى درجة الجزم متى أمكن الوصول إلى الجزم والتي تتكلم عن التوحيد، المهم التعريف الذي ذكرناه لعلم العقيدة هذا العلم له عدة أسماء. أول اسم هو علم العقيدة، وإنما سمي علم العقيدة لأن هذا العلم طبيعة المطلوب منك فيه أيها المسلم الاعتقاد وليس العمل، لذلك سمي عقيدة، يعني هذه المسائل مسائل التوحيد والنبوات والسمعيات، لماذا سميت عقيدة؟ قال العلماء سميت عقيدة لأن المطلوب منك أيها المسلم منها ما هو؟ المطلوب منك أن تصدق بها وأن تعتقدها في قلبك وأن تربط القلب عليها وأن توثق القلب عليه، هذا مطلوب منها بخلاف مسائل الفقه المطلوب منها العمل.
طبعا هي العقيدة ستثمر عملاً بالتأكيد، لكن هي كمسائل كمسائل الإيمان بوجود الله، الإيمان بالأسماء والصفات، إفراد الله سبحانه وتعالى بالربوبية وبالألوهية، ما يتعلق بالنبوات، ما يتعلق بمسائل اليوم الآخر، المطلوب منك أساساً فيها ما هو؟ أن تصدق بها. إذاً المطلوب منك من العقيدة أن تعقد القلب عليها، فقال العلماء إذاً لذلك سميت مسائل هذا العلم عقيدة، لأن المطلوب من المسلم أن يعقد القلب عليها وأن يؤمن بها وأن يصدق بها، هذا مقصدها الابتدائي. واما الفقه مثلاً، الفقه يقابل الاعتقاد، الفقه المطلوب منه ماذا؟ العمل، الصلاة، الزكاة، الحج، البيوع إلى آخره، تمام؟ فهذا الاسم الأول العقيدة وعرفنا لماذا سميت هذه المسائل بمسائل الاعتقاد أو العقيدة.
ثانياً من أسماء هذا العلم الاسم الثاني يسمى أيضاً علم التوحيد، وفي الحقيقة التوحيد هو جزء من المسائل العقدية وليس كل المسائل العقدية، لكن تجوز بعض العلماء فأطلق اسم علم التوحيد على علم العقيدة مع أن علم العقيدة كما تعرفنا قبل قليل أوسع من مسائل التوحيد، لأن هناك مسائل تتعلق بالسمعيات وهناك مسائل تتعلق بالنبوات، البعض كما قلنا تجوز فأطلق اسم علم التوحيد على علم العقيدة بأكمله من باب إطلاق الجزي وإرادة الكل. وهذا التجاوز معروف أحبتي عند العرب أن يأخذوا جزءاً من الشيء فيجعلونه اسماً لكل الشيء، ولا بد أن يكون هذا الجزء الذي تأخذه لتجعله اسماً لكل الشيء لا بد أن يكون هو الجزء المهم أو الجزء الأساسي بحيث يصح إطلاق الجزء وإرادة الكل به. إذاً علم التوحيد إنما سمي علم العقيدة بعلم التوحيد لأن موضوع التوحيد هو الموضوع الأبرز والأخطر والاجل والأشرف في كل مسائل الاعتقاد. يعني أنا لو سألتك ما هو أشرف واخطر موضوع في كل مسائل الاعتقاد؟ ستقول هو علم التوحيد، فإذاً هذا الجزء هو الأبرز هو الأشرف هو الأخطر، لذلك جاز التجوز بإطلاق اسمه على كل علم العقيدة، فلذلك بعض العلماء كما قلنا أطلقوا هذا الاسم مثل كتاب التوحيد لابن خزيمة رحمة الله عليه.
الاسم الثالث أحبتي لهذا العلم أن يسمى السنة، والسنة هي الاتباع، وعلماء أهل السنة والجماعة هم الذين اشتهروا بتسمية مصنفاتهم العقدية وتسمية علم العقيدة باسم السنة، ليدللوا على أن منهجهم فيه هو الاتباع وليس الابتداع، الرجوع إلى النصوص وليس إلى هوى العقول. فتسمية علم العقيدة بالسنة هذا علم اشتهر عند علماء أهل السنة والجماعة خاصة عند العلماء الاقدمين، فكثير من المصنفات العقدية حملت اسم السنة أو شرح السنة مثل كتاب السنة للخلال، كتاب السنة لعبدالله بن أحمد بن حنبل، كتاب السنة للمزني، كتاب السنة للبربهاري، هناك كثير من كتب أئمة أهل السنة والجماعة الكتب العقدية وضعوها وعنونوها بكتاب السنة، السنة لابن أبي عاصم، لأن هذا اللفظ كما قلنا له دلالة أن علم الاعتقاد هو علم سنة. ما معنى سنة هنا؟ المراد بالسنة هنا ليس الذي يقابل الواجب، لا، المراد بالسنة هنا الاتباع.
أنه مأخوذ بالاتباع عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وعن السلف الصالح. إذن الاسم الأول: العقيدة، الاسم الثاني: التوحيد، وعرفنا أن هذا من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل.
الاسم الثالث: السنة. طيب، الاسم الرابع: أصول الدين، يسمى أيضاً علم العقيدة بأصول الدين. طبعا هذه التسمية أحبتي أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع هذا تقريباً شبه اتفاق بين العلماء، ومن يقول إن ابن تيمية رحمة الله عليه يرفض تقسيم الدين إلى أصول وفروع فهذا فهم خاطئ لابن تيمية رحمة الله عليه. ابن تيمية رحمة الله عليه إنما كان انتقاده لشيء معين هو انتقد المعيار الذي يضعه علماء الكلام في تقسيمهم الدين إلى أصول وفروع، وانتقد المعيار الذي يستخدمه علماء الكلام في تقسيمهم لمسائل الدين إلى أصول وفروع، ولم ينتقد تقسيم الدين إلى أصول وفروع، بل هو أصلاً يستخدم هذا المصطلح في كثير من مصنفاته، يعني أدنى نظر في مصنفات ابن تيمية تدركون به أن الرجل يقول بتقسيم الدين إلى أصول وفروع. وهذا كما قلنا يعني لا ينازع فيه، يعني شبه اتفاق بين العلماء على هذا التقسيم.
وإنما يعني للاسف أنه بعض الأخطاء يجب أن نربي عليها، بعض المعاصرين أخطأوا فزعموا أن ابن تيمية يرفض تقسيم الدين إلى أصول وفروع، وهؤلاء يعني هم يتبعون ابن تيمية لكنهم فهموا من كلام ابن تيمية هذا الفهم، لكن هذا فهم خاطئ، ابن تيمية إنما يرفض المعيار، يقول للمتكلمين: المعيار الذي عليه تقسمون المسائل خطأ. ما هي الثوابت؟ ما هي المتغيرات عندكم؟ المعيار الذي وضعتموه خطأ، ولابد أن نأتي بالمعيار الصحيح الذي أتت به النصوص الشرعية الصحيحة، هذا الذي يريد أن يقوله، فعليكم ألا تخلطوا في الكلام. إذن أصول الدين كما قلنا هذه التسمية لا غبار عليها، وهناك عدة مصنفات ظهرت بهذا الاسم مثل كتاب أصول الدين البغدادي وكتاب الشرح والإبانة على أصول الديانة لابن بطة، وكتاب الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري رحمة الله عليه، لاحظ: عن أصول الديانة وكتاب ابن بطة الشرح والإبانة عن أصول الديانة. إذن في أصول للدين، من اسم الكتاب تعرف أنهم يجوزون إطلاق هذا الاسم على مسائل الاعتقاد أصول الدين. فإذن هذا الاسم الرابع.
الاسم الخامس: الفقه الأكبر، وهذه التسمية كما قلت تسمية للكتاب المنسوب إلى أبي حنيفة النعمان رحمة الله تعالى عليه أنه يسمى مسائل الاعتقاد بالفقه الأكبر، أما مسائل الفروع مسائل العمل كفقه الصلاة والزكاة والحج هذا هو الفقه الأصغر، وإنما جعل الاعتقاد الفقه الأكبر لأنه يتحدث عن الله سبحانه وتعالى، عن النبوات والسمعيات، عن الأمور المحورية الأساسية في حياة الإنسان، فلذلك كان هو الفقه الأكبر، يعني الفهم الأعظم في هذا الدين، والمسائل العبادية ليس الفقه الأصغر هو تصغير وتحقير لها، وإنما هو بالمقارنة مع المسائل الكبرى. فلو سئلت أنت أيهما أعظم: مسائل التوحيد أم مسائل الزكاة والحج؟ بالتأكيد ستقول: مسائل التوحيد والكلام عن الله عز وجل هذه أعظم شأناً وأجلّ من تلك المسائل، وإن كان الكل في النهاية من الدين.
إذن هذه التسمية الخامسة: الفقه الأكبر. التسمية السادسة: الشريعة، بعض العلماء أطلق اسم الشريعة على مسائل الاعتقاد كالإمام الآجري رحمة الله عليه، سمى كتابه الذي جمع فيه مسائل الاعتقاد والترجمة بأبواب عقدية، وتحت كل باب عقدي يذكر الآثار والأحاديث الواردة عن أهل السنة والجماعة وعن الصحابة وعن التابعين وعن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك في تثبيت هذه المسألة العقدية، فهو إذن أطلق اسم الشريعة على مسائل الاعتقاد. وإن كان الشريعة ربما عند كثير من العلماء تطلق على مسائل الفقه والفروع، لكن أيضاً من اصطلاحات العلماء إطلاق الشريعة على مسائل الاعتقاد باعتبار المفهوم العام للشريعة، أن الشريعة كما أنها تشمل أصول الدين فإنها تشمل فروع الدين، فكما جاز إطلاق الشريعة على الفروع جاز إطلاق الشريعة على الأصول، فهذا إذن التسمية السادسة.
عند أهل السنة والجماعة عندنا هذه التسميات: العقيدة، علم التوحيد، السنة، أصول الدين، الفقه الأكبر، والشريعة، هذه هي الأسماء الست. الآن عند علماء الكلام هناك أسميان أخران، الاسم الأول: أنهم يطلقون على علم العقيدة علم الكلام، يسمونهم علماء الكلام، فيطلقون على علم العقيدة وعلى مسائل العقيدة يطلقون عليها علم الكلام، طبعا يعرفون علم الكلام بأنه العلم الذي يتعرف فيه كيفية الدفاع عن العقائد الحقة والذب عنها، بغض النظر هل هناك علاقة الترادف التام بين علم العقيدة وعلم الكلام أم عندهم علم الكلام يشمل علم العقيدة وما هو أعم؟ لا أريد أن أتحقق هذه المسألة الآن، لكن ما هو مشهور أنهم يقولون إن مسائل الدين ومسائل التوحيد ومسائل الاعتقاد تسمى علم الكلام.
طيب، لماذا سمي علم الكلام؟ ويقررون هذا الأمر. في الحقيقة ابن خلدون رحمة الله عليه في مقدمته ذكر عدة أسباب من أجلها أصبح علم العقيدة يسمى علم الكلام عبر التاريخ، هناك عدة أسباب من أهمها مثلاً أن أهم وأخطار مسألة كثر فيها النزاع والخلاف بين الفرق الإسلامية هي مسألة كلام الله سبحانه وتعالى، هل الله سبحانه وتعالى يتكلم؟ هذه المسألة التي سنعالجها بإذن الله في ثنايا كلامنا مع ابن قدامة رحمة الله عليه مسألة كلام الله سبحانه في تصور معنى كلام الله، فهناك من أثبت وهناك من نفى، وهناك من أثبت لكنه تصور الأمر على خلاف ما هو عليه. المهم قضية كلام الله سبحانه وتعالى هي مسألة استحوذت على جدل كبير بين الفرق الإسلامية وكثر فيها الأخذ والرد، فلذلك سمي علم العقيدة بعلم الكلام نسبة إلى المسألة الأشهر التي وقع فيها الخلاف بين الفرق. ترا الخلاف في مسألة الكلام ليس بين أهل الكلام وأهل السنة، لا، الخلاف دائر أيضاً بين علماء الكلام، فالمعتزلة لهم رأي، الأشاعرة لهم رأي، هناك خلافات داخل الصف الكلامي أصلاً تتصور مسألة الكلام الإلهي.
هناك إذن من أطلق علم الكلام وأراد به علم العقيدة لماذا؟ قالوا: نسبوا علم العقيدة إلى المسألة الأشهر التي وقع فيها الخلاف بين الفرق. هناك رأي آخر يقول: لا، إنه سمي علم العقيدة علم الكلام لأنه على طريقة المتكلمين، لما ظهرت الطرق الكلامية أصبح علم الاعتقاد للأسف نقول بين داخل الصف الإسلامي مبني على الأقيسة العقلية المتكلفة والجدل والرد والمناظرات الكلامية، هذه الطائفة الكلامية ترد على هذه وهذه ترد على هذه، فكل كلام باختصار قالوا: كله كلام بكلام، هذه تأتي بأقيسة وهذا ينقد وهذا يبدأ يتكلم ويرد، فلأنه كثر فيه الكلام بين الفرق وفي القوى والطوائف سميت العقيدة علم الكلام. لماذا؟ هذا الرأي الثاني يقول: إنه كثر فيه الكلام بين الفرق والجدل والرد والمناقشات والمناظرات فسمي علم الكلام. المهم إذن من التسميات المشهورة لعلم العقيدة عند المتكلمين علم الكلام، وهذه تسمية ليست عند علماء أهل السنة والجماعة، كان البعض قد يستخدمها تجوزاً وتسليماً، لكن الأصل ليست عندهم وإنما هي من إفرازات المدارس الكلامية.
أيضاً من الأسماء التي يذكرها علماء الكلام ويتسامحون بها يطلقونها على علم العقيدة أنهم يسمونه علم الإلهيات. وفي الحقيقة هذه التسمية لعلم العقيدة بعلم الإلهيات مأخوذة من الفلسفة اليونانية، أنهم يطلقون على المباحث التي تتعلق بما وراء الطبيعة الميتافيزيقيا يطلقون عليها علم الإلهيات. فكلمة علم الإلهيات أو إطلاقها على علم العقيدة هذا ليس من التراث الإسلامي أبداً، وإنما هي مأخوذة من التراث الفلسفي، دخلت داخل الصف الإسلامي مع الترجمة فتساهل البعض بإطلاق الإلهيات على علم العقيدة، وإلا فهذه التسمية كما قلنا تستخدمها جميع الديانات وجميع الفلسفات والنظرات وليس لها أي تميز في الفكر الإسلامي، فالاصل ألا تستخدم أبداً إلا إذا كنت أنت تتكلم عن أن الإلهيات كفكر، حينما تتكلم عن الأديان وعن الفلسفات المختلفة وكيف خاضت في الإلهيات ما في مشكلة.
لكن العقيدة الإسلامية لا أرى أن تسمى بالالهيات، لأن هذه التسمية كما قلنا ليست منبعها إسلامياً، بل هي مأخوذة من الفكر، فلا نريدها أن تطغى على الخطاب الإسلامي الذي عاش عليه العلماء الأقدمون. العلماء كانوا يسمون: عقيدة، توحيد، سنة، أصول دين، فقه أكبر، شريعة، هذه التسميات التي تنبع من ثقافتنا الإسلامية ومن منظورنا الإسلامي، فلا حاجة إلى أن نستعين بمصطلحات خارجية قد تكون دلالتها مطاطة وعامة مع وجود المصطلح الثري في الفكر الإسلامي، هذا نوع من الانهزام وليس نوعاً من الاستفادة من الآخرين، نحن نستفيد من الآخرين لكن أما هذا الاسم أنا لا أحتاجه، أنا عندي ثراء في المصطلحات التي أطلقها على علمي من داخل المدرسة الإسلامية، فلماذا ألجأ إلى أخذ مصطلحات من مدارس أخرى وهذه مصطلحات مطاطة وفضفاضة وعامة؟ فلذلك لا أرى إطلاق هذا المصطلح على مسائل العقيدة والله أعلم.
طيب، إذن نذهب الآن إلى بعد أن تعرفنا على أسماء علم العقيدة سواء عند أهل السنة والجماعة أو حتى عند علماء الكلام، دعونا نذهب إلى: من أين استمد علم العقيدة؟ في الحقيقة كما قلت لكم استمداد علم العقيدة هو من المصادر المقبولة عند أهل السنة والجماعة، المصادر الأربع التي علمتها لكم سابقاً، نحن تعلمنا ما هي مصادر الاستدلال المقبولة عند أهل السنة والجماعة في البناء العقدي: الفطرة الصحيحة، العقل الواضح الجلي، نصوص الكتاب والسنة، إجماع الصحابة والتابعين أو ما كان مشهوراً بينهم. فهذه منها يستمد مادة علم العقيدة من هذه الأمور الأربعة، وعرفنا طبعاً أن الفطرة والأدلة العقلية تعطيك إشارات ودلائل في المسائل الكلية، لكن تفاصيل مسائل الاعتقاد وتفريعات هذه لا مجال للعقل ولا للفطرة للخوض فيها، وإنما موقفها ابتداءً من الوحي الشرعي وما ينقله لنا الصحابة والتابعون وأجمعوا عليه، فهذا استمداد علم العقيدة باختصار من مصادر الاستدلال المقبولة عند أهل السنة والجماعة الأربعة.
طيب، ما حكم الشارع في علم العقيدة؟ هذا هو المبدأ التاسع وقبل الأخير، ما حكم الشارع في تعلم علم العقيدة؟ في الحقيقة أحبتي نستطيع أن نقول علم العقيدة على نوعين: هناك قسم منه فرض عين يجب على كل مسلم ومسلمة أن يتعلمه، ومنه ما هو فرض كفاية. طيب، ما هو فرض العين في مسائل الاعتقاد؟ يقول العلماء: مسائل العقيدة التي هي فرض عين هي الإيمان الجملي بوجود الله سبحانه وتعالى، والإيمان الجملي بأن الله متصف بصفات علا وأسماء حسنى وانه منزه عن النقصان، الإيمان الجملي بهذه، الإيمان بوجود الله وأنه منزه عن النقائص وله أسماء حسنى وصفات علا، وأن هناك أنبياء أرسلهم الله سبحانه وتعالى، وأن محمداً رسول الله، وأن هذا القرآن كلام الله سبحانه، والإيمان الجملي بأن هناك قضاء وقدر يجب أن نرضى به، والإيمان الجملي بأن هناك يوماً آخر وهناك موت وهناك جنة ونار، هذا الإيمان الجملي بأصول هذه المسائل هذا فرض عين على كل مسلم ومسلمة، ولا يختص بطلبة العلم، يعني بعض الناس اليوم تقول لهم: تعالوا نتدارس علم الاعتقاد من عوام المسلمين، تدارسهم علم الاعتقاد الجملي، يقول: يا شيخ، هذه لطلبة العلم، إحنا إيش علاقتنا بهذا الأمر؟ فقل: كيف إيش علاقتك بهذا الأمر؟
هناك قسم من علم الاعتقاد يجب أن تتعلمه، اليوم أحبتي نحن نحيا في ضحايا فكرية وفي حصون من أعدائنا، لماذا يتسللون إلى عقول الشباب ولعقول الفتيات في الجامعات والطرقات والأماكن العامة؟ كيف يتسلل أعداؤنا إلى الأفكار ويهدمون الحصون العقدية؟ كيف؟ لأن الشباب والفتيات ولأن المسلمين عموماً لا يهتمون بتحصين أنفسهم بعلم الاعتقاد، يظن نفسه أنه بما أنه ليس بطالب علم ولا متخصيصاً في العلوم الشرعية معناه أنه ما في داعي يدرس علم الاعتقاد، وإذا به يقلب على شاشات التلفاز وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، فهذا يلقي له شبهة، وهذا يلقيه بطامة، وهذا يأتي عليه بدعة، وهو يتقبل كل هذه الانحرافات والطوام، ثم يصبح بعد ذلك بعد فترة يقول لك: أنا أصبحت ملحداً، أو يقول لك: هو أصبحت مشككاً، ومن أين أصبحت مشككاً وملحداً؟ لولا أنك لم تدرس ما هو مفترض عليك أن تدرسه من علم الاعتقاد ولم تحصن نفسك ولم تبني حصانة فكرية تمنع هذه الشبهات من أن تدخل إلى قلبك. فهناك فعلاً هذا قسم من علم الاعتقاد هذا فرض عين على كل مسلم ومسلمة أن يتعلمه، وهي كما قلنا القضايا الكبرى: الإيمان بوجود الله وأنه منزه عن النقائص، متصف بالصفات العلى، والإيمان باليوم الآخر، معرفة الأسئلة الوجودية العامة التي تتعلق بحياتك، علاقة العبد بربه سبحانه وتعالى وما الهدف من هذه كلياتها، أحبتي لابد أن يتعلمها كل مسلم ومسلمة ولا يعذر أحد بجهلها، لا يعذر أحد بجهلها ما دام أنه يستطيع الوصول إلى المعرفة، ما دام أنك تستطيع الوصول إلى المعرفة ولم تعجز فأنت لن تعذر أمام الله سبحانه وتعالى في الجهل بها.
القسم الثاني: ما هو فرض كفاية في علم الاعتقاد؟ هو تفاصيل مسائل الاعتقاد، تفاصيل توحيد الربوبية، تفاصيل الأسماء والصفات، تفاصيل اليوم الآخر، تفاصيل مسائل القضاء والقدر، تفاصيل السمعيات، هذه لا يجب على كل مسلم ومسلمة أن يكون على معرفة بها ودراية، يكفي منه الإيمان الجملي، ولكن يجب أن تكون هناك طائفة من أهل العلم تكفي تعلمت هذه المسائل لتبقى محققة لها على طريقة السلف الصالح، ولابد كما قلنا أن تبقى طائفة كافية من العلماء على دراية بهذه المسائل العقدية التفصيلية لتكون وظيفتهم إرشاد الناس إلى الحق متى سئلوا، وليكون وظيفتهم الدفاع عن العقائد الحقة أمام موجات الإلحاد والانحرافات والبدع والشبهات. فإذن علم العقيدة لو سئلت.
حكم الشارع في تعلمه تقول هناك قسمان: قسم فرض عين، وهناك قسم فرض كفاية. الإيمان الجملة بالقواعد الجملية الكلية هذا فرض عين على كل مسلم ومسلمة، أما تفاصيل مسائل الاعتقاد في الأبواب المختلفة فهذا فرض كفاية، إذا قام به من يكفي من أهل العلم سقط الإثم عن الباقين.
انتهينا الآن من المبادئ التسعة، المبدأ العاشر ما هو المبدأ العاشر من المبادئ العشرة؟ هي مسائل العلم، ومسائل العلم هي المسائل التي سنبدأ بها بإذن الله خطوة خطوة من الآن فصاعداً.
لذلك عرفتم لماذا أخرت المبادئ العشرة إلى هذا الموطن؟ لأنني ذكرت المبادئ التسع: الحد، الموضوع، الثمرة، النسبة، الفضل، الواضع، الاستمداد، حكم الشارع. ثم سانتقل إلى المبدأ العاشر، وهي مسائل العلم، وننطلق الآن في تحرير مسائل هذا العلم.
طبعا بما يليق بهذا المختصر، طريقتنا أحبتي في تحرير مسائل علم الاعتقاد لن تكون بالإسهاب والتعمق لأننا نحن الآن في مختصر لمعة الاعتقاد، رسالة مختصرة. وإنما يهمني أن أشكل عقلك في هذه المسائل تشكيلاً عاماً.
وإن شاء الله في دورات قادمة في شرح العقيدة الطحاوية ثم فيما هو أعلى من ذلك بإذن الله، نغوص أكثر وأكثر في التفاريع الدقيقة. لكن أنا الآن في المرحلة الأولى في دراسة علم الاعتقاد، فينبغي علي أن أتصور المسألة، أتصور مفهومها، طبيعة الانحراف الذي وقع فيها، ثم بعد ذلك في مستويات أخرى نبدأ في التعمق فيها أكثر وأكثر.
طيب ما هي أول مسألة أحبتي سنتعلمها في مسائل علم الاعتقاد؟ أنت تقول: إذاً يا شيخ الآن إذا المفروض بما أننا سنبدأ في المسائل، إذا سنذهب مع ابن قدامة ونبدأ نحلل رسالته. في الحقيقة أحبتي رسالة ابن قدامة كما ذكرت لكم في المجلس السابق، هي رسالة كتبها ضمن ظروف معينة، الله تعالى أعلم ما هي؟ يعني هل مثلاً طلب منه أن يكتب إجابة عن مجموعة من المسائل العقدية؟ هل كانت هي رد على شخص معين؟ المهم هي رسالة كتبت بطريقة الفتاوى وطريقة المسائل العقدية العامة لأهل العلماء، ولم تصنف على طريقة المتون.
بالتالي التعامل مع لمعة الاعتقاد بطريقة المتون أظنه خطأ في طريقة التدريس. التعامل مع لمعة الاعتقاد كطريقة المتون أن تبدأ حرف حرف وكلمة كلمة وقال كذا وهذه كمعناها لغة واصطلاحاً كذا وكذا، والكلمة الثانية معناها لغة، التعامل معك كطريقة المتون أظنه خطأ في التدريس أنه هذه كما قلنا هذه رسالة عامة، المراد أن تأخذ منها المقاصد الكلية، وأنت كشارح تقوم بترتيب هذه المقاصد التي أراد ابن قدامة أن يوصلها.
لأن هذه الرسالة لم تكتب على طريقة المتون، وإنما كتبت كما قلنا على طريقة رسائل العلماء الأقدمين في الاعتقاد؛ رسائل تكون إجابات عن ظرف معين أو رد على شخص معين، فتجدها فيها إطلاقات، فيها عمومات، فيها تقييدات في موطن، إطلاقات في مكان آخر، فيحتاج منك أن تقف على النص جملة، وأن تستخلص مقاصد هذا الإمام، وما هي الرسائل المبطنة داخل هذا، وتعيد ترتيبها وتقدمها للطلبة بشكل واضح.
لذلك هذا ما سنعتمد إن شاء الله في دراستنا لمعة الاعتقاد، أننا سنؤصل المسألة قبل أن نخوض في كلام ابن قدامة؛ في كل مسألة سأؤصل لكم المسألة ونرتبها ذهنياً، ونحاول أن نعرف مفاصلها العامة وما أسباب الانحراف فيها، مثلاً بعض المسائل سنتطرق لأسباب الانحراف فيها. ثم بعد ذلك نعلق على كلام ابن قدامة وننظر ما هو قول ابن قدامة في هذه المسألة.
أظن هذا هو الترتيب الصحيح في تدريس مثل هذه الرسائل؛ أن تأصل الفكرة العقدية، يعني المطلوب مني أنا قبل المحاضرة أن أكون عرفت ما هو الموضوع الذي سأتكلم عنه اليوم، فآتي أصور لكم ما هي المسألة العقدية ومرتبها في أذهانكم، نتكلم عن أوجه الانحراف فيها عموماً.
نحن لا نتكلم الآن عن أقوال الفرق بالتفصيل وأدلة الفرق وكيف النقاش بين أهل السنة، لا لا، هذه مرحلة متقدمة. نحن الآن فقط وظيفتنا نتصور المسألة العقدية كما هي، مسألة نريد أن نعقد القلب عليها وندين الله سبحانه وتعالى بها، ونعرف الانحراف بها جملة، ثم بعد ذلك ننظر في رأي ابن قدامة في هذه المسألة وما يمكن أن نناقشه فيها لو موافق لطريقة أهل السنة في الكل، هل يوجد بعض النقاشات معه؟ هذا وظيفتنا في هذا أو في هذه الدورة.
وسنطبق ونحن نسير نأخذ ابن قدامة رحمة الله عليه المبادئ التي قضية التوثيق العقدي، لابد نطبق حتى نعرف رأيي ابن قدامة بالتفصيل وبالحق في كل مسألة من هذه المسائل، لابد نطبق التأصيل العقدي الصحيح، لابد أن يكون عندنا إنصاف، لابد أن يكون عندنا رجوع إلى مصادر الاستمداد المقبولة، وهذا الذي سيعيننا على تشكيل صورة صحيحة بإذن الله.
لا أدري إذا كان الوقت يسع اليوم للخوض في المسألة الأولى، دعوني فقط أقدم تمهيد للمسألة الأولى ثم يعني لن أكملها اليوم أتركها في محاضرة قادمة.
أولاً سنبدأ الآن إذاً بإذن الله ننطلق في أول ما ندرسها من مسائل علم العقيدة؛ أول مسألة أحبتي سأتكلم عن مسألة التوحيد هذه أول مسألة. مسألة التوحيد وهي طبعا أخطر مسألة وأجل وارفع مسألة في علم الاعتقاد، مسألة توحيد الله سبحانه وتعالى. أولاً أحبتي اقول ما هو التوحيد في اللغة؟ التوحيد وحد يوحد توحيداً، إذا مصدر الفعل وحد الشيء يوحده توحيداً ومعناه الإفراد، هذا معنى ومدلول كلمة التوحيد في اللغة، وحدت الشيء أي جعلته واحداً اي أفردته، فإذا التوحيد معناها الإفراد، هذا دلالة كلمة التوحيد في اللغة.
وأما التوحيد الآن أنطلق للمفهوم العقدي. أما التوحيد في علم الاعتقاد فكما قلنا هو أشرف مسألة وأعظمها وأخطرها لأنها تتعلق بالله سبحانه وتعالى مباشرة. التوحيد في علم الاعتقاد أحبتي لا أُريد أن أمنحه تعريفا واحداً، بل سيختلف تعريفه باختلاف نوعه لأن هناك أنواع للتوحيد.
يعني الإخوة الذين يذكرون دورة البلاغة، تذكرون لما عرفنا الفصاحة قلنا لا نعطي الفصاحة تعريفا واحداً جامعا مانعاً بل نذكر متعلق الفصاحة ومع كل متعلق نعطيها تعريف، وقلنا هناك فصاحة للمتكلم منها تعريف، وهناك فصاحة للكلام هذه لها تعريف، وهناك فصاحة للكلمة هذه لها تعريف، عرفنا الفصاحة مع كل متعلق من متعلقاتها ولم نمنحها تعريفا واحداً جامعا مانعاً لكل انواعها.
وهذا ما ساسلكه؛ أنني عندما أعرف التوحيد في العقيدة الإسلامية لن أعطي ابتداء تعريف جامع مانع للتوحيد، بل سأقسم التوحيد إلى أقسام هي الاقسام التي قسمها العلماء إليه، وكل قسم من أقسام التوحيد سأعرفة بتعريفه الخاص. فهمتم ماذا سيفعل؟
إذاً ابتداء ما هي أقسام التوحيد؟ وما هي أنواع التوحيد؟ وما تعريف كل نوع من هذه الأنواع؟ فأقول أحبتي مما هو معلوم عند أهل السنة والجماعة أنهم يقسمون التوحيد إلى ثلاثة أقسام، إلى ثلاثة أقسام هذا هو التقسيم المشتهر عند الأكثر: أولاً توحيد الألوهية، ثانياً توحيد الربوبية، ثالثاً توحيد الأسماء والصفات.
هذا تقسيم ثلاثي للتوحيد وهو أشهر تقسيم للتوحيد. ومن أين أخذ هذا التقسيم؟ هل النبي صلى الله عليه وسلم قسم هذه القسمة الثلاثية للصحابة فقال لهم أيها الناس التوحيد توحيد ألوهية، ربوبية، أسماء صفات؟ لا يوجد عندنا. حتى الصحابة لم يستخدموا هذا التقسيم الثلاثي، طب من أين أتى علماء السنة والجماعة بهذا التقسيم؟
نقول من استقراء لنصوص الكتاب والسنة، فوجدوا أن أنواع التوحيد التي تشير إليها هذه النصوص هي في هذه الأقسام الثلاث لا تخرج عنها؛ توحيد الألوهية، توحيد الربوبية، توحيد الأسماء والصفات.
الآن بعض العلماء وعلماء أهل السنة والجماعة يقولون لا نريد أن نقسم هذه القسمة الثلاثية للتوحيد، نريد أن نقسمه إلى قسمة ثنائية، فماذا يفعل البعض؟ يقولون التوحيد ينقسم إلى قسمة ثنائية، هذه طريقة أخرى في التقسيم.
القسم الأول: توحيد المعرفة والإثبات، وهذا التوحيد توحيد المعرفة والإثبات يشمل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات. القسم الثاني: توحيد الطلب والقصد وهو مرادف توحيد الألوهية.
إذاً هذا تقسيم آخر، تقسيم ثنائي يقولون لا نريد أن نقسم تقسيم ثلاثين نريد أن نختصر نقسم تقسيم ثنائي، ونقول هناك تقسيم توحيد ينقسم إلى توحيد معرفة واثبات، وهذا يشمل الربوبية والأسماء والصفات، وتوحيد طلب وقصد.
طيب لماذا سموا الربوبية والأسماء والصفات بتوحيد المعرفة والإثبات؟ توحيد الربوبية كما سنتعلم عليه ان شاء الله ونعرف تعريفه وتوحيد الأسماء والصفات إنما مناطه ومتعلقه أن تثبت لله سبحانه وتعالى قضايا معينة وتعرفها وتؤمن بها، هذا مناطه.
وأما النوع الثاني فهو توحيد الطلب والقصد ويطلقون على توحيد الألوهية قالوا لأن توحيد الألوهية مناطه عبادة الله سبحانه، يتحدث عن موضوع العبادة لله عز وجل، فمعناه أن تطلب الله عز وجل بالعبادة وأن تقصده بالعبادة، العبادة والتوجه، كما سنأتي إلى تعريفه.
فقالوا إذاً بمعنى توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات طريقتهم واحدة ومتعلقهم واحد وهو المعرفة والإثبات أن تعرف شيء وتثبته وتصدقه به في قلبك لله سبحانه وتعالى أنه كذا وكذا وكذا وكذا وكذا. إذا قالوا إذاً نستطيع أن نجمع توحيد الربوبية والأسماء والصفات تحت عنوان واحد وهو توحيد المعرفة والإثبات؛ أمور معرفية يجب أن تعرفها وأن تثبتها لله سبحانه وتعالى تتعلق بربوبيته أو باسمائه وصفاته، اجعل لها عنوان واحد المعرفة والإثبات.
النوع الثاني قالوا توحيد الطلب والقصد وهو كما قلنا توحيد الألوهية عند أصحاب التقسيم الأول. فتوحيد الألوهية قالوا نسميه الطلب وقصد؛ أنك في هذا النوع أنت تتكلم عن من تقصده وتتوجه إليه بالعبادة كما سنأتي في تعريف توحيد الألوهية. فبالتالي بدل من أن نقسم قسمة ثلاثية كما قسم أصحاب الرأي الأول، دعونا نجعلها قسمة ثنائية. في إشكال؟ ما في إشكال.
هناك من يقسم تقسيم ثالث؛ يقول لا اريد أقول توحيد معرفة وإثبات وتوحيد طلب وقصد، اريد أن أسمي تسميات أخرى. قالوا سنقسم التوحيد إلى قسمة ثنائية، لكن هذه القسمة ما عناوين العريضة؟
قالوا النوع الأول: توحيد قولي علمي. النوع الثاني: توحيد قصدي إرادي، ويمكن يقول البعض عملي. إذاً البعض يقول أنا اريد هذا التقسيم الثالث؛ اريد أقسم التوحيد بالاستقراء لنصوص الكتاب والسنة أن هناك توحيد قولي علمي يتعلق بماذا؟ أن تؤمن بمسائل معينة أولاً أن تعلم، بديش أقول تؤمن هنا حتى استخدم علمي، أن تعلم مسائل معينة وتعرفها وتقر بها بلسانك، فقالوا وتوحيد قولي علمي تعلم مسائل معينة وتقر بها بلسانك، هذه ايش؟ هذه هي مسائل الربوبية والأسماء والصفات.
طبعا هل يعني يجب الإقرار بها باللسان ولا يكفي الاعتقاد في القلب؟ هذه مسألة أخرى الآن نناقشها في مكان آخر، لكن هي بشكل عام ما نسمي توحيد قولي علمي لأنه مناط القول والعلم تعلم مسائل الربوبية، تعلم مسائل الأسماء والصفات وتقر بها بلسانك ولا تقول بلسانك شيء آخر فيها.
وأما التوحيد القصدي الإرادي هو توحيد الألوهية؛ هو توحيد الألوهية لأنه كما قلنا توحيد الألوهية بحثه في من تقصده بالعبادة وفي من تريده وتتوجه إليه. وفي الحقيقة هذا التقسيم الثالث هو قريب من التقسيم الثاني لكن فقط اختلفت العناوين، يعني أصحاب القول الثاني قالوا توحيد معرفة وإثبات وتوحيد طلب بقصد، أصحاب القول الثالث غيروا العناوين قالوا توحيد قولي علمي وتوحيد قصدي إرادي.
فانظروا كيف اختلفت طرق علماء أهل السنة في التقسيم، ولا مشاحة في الاصطلاح وفي هذه التقاسيم، لا أحد يثرب على أحد ما دام المعنى صحيحاً حقاً موافقاً لما جاء في الكتاب والسنة، أن هذه التقاسيم ألفاظها ليست تعبدية، أنت غير متعبد أن تقول هذه الألفاظ وأن تقسم قسماً ثلاثية أو ثنائية، أنت متعبد بما ورد في الكتاب والسنة، وهذه خلاصة ما ورد في الكتاب والسنة في التوحيد استخلصها العلماء ورتبوها وصنفوها بهذه الاشكال.
فكما نقول ولا مشاحة في كل هذه التقاسيم؛ إذا عرف القصد وصح فإن هذه الأقسام إنما أخذها العلماء من الاستقراء للنصوص في الكتاب والسنة، ومعرفة ما دعت إليه هذه النصوص في باب توحيد الله.
إذاً من أين أخذ العلماء هذه التقاسيم؟ لأن بعض يعني أضعاف العلم اليوم ينازعون علماء أهل السنة ويقولون من أين لكم هذه التقاسيم؟ هذه تقاسيم مبتدعة. لا اخي الكريم هذا ليس ابتداع، هذا استخراج للعلوم المبثوثة في الكتاب والسنة، يعني استقرأ العلماء الكبار الكتاب والسنة فاستخرجوا أن التوحيد الذي يتكلم الله عنه كذا وكذا وكذا.
يعني لو انت استقرأت الكتاب والسنة واستخرجت منه قواعد في الحياة، هل نقول عنك مبتدع؟ يعني استخرجت في الحياة وقلت الله سبحانه وتعالى جعل قواعد الحياة كذا وكذا وكذا وكذا وبدأت ترتبها، نقول من أين استخلصت هذه القواعد؟ ستقول لي استخلصت من القرآن والسنة.
طبعا قواعد أصول الفقه، قواعد الفقه، كثير من قواعد الحياة وتقسيمات الحياة والتقسيمات الشرعية التي يتكلم عنها العلماء في الفنون تأخذ من الكتاب والسنة؛ العلماء يستقرؤون نصوص الكتاب والسنة يستخلصون هذه القواعد وهذه التعليمات، ثم يرتبونها في أفكار، وهذا ما فعله علماء العقيدة من أهل السنة والجماعة؛ استقرؤوا نصوص الكتاب والسنة، لاحظوا ما هي الأفكار التي تتكلم عن التوحيد فاستخلصوها وجمعوها ووضعوها ووجدوا أن هذه أفكار إما تتكلم عن توحيد الربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات.
فإنما أخذها العلماء من الاستقراء لنصوص الكتاب والسنة، ومعرفة ما دعت إليه هذه النصوص في باب توحيد الله. فنحن لا نتعبد الله بهذه المصطلحات، لكننا نتعبد الله بمضمونها. يعني أنت غير متعبد بنفس هذا اللفظ، لو أتيت بلفظ آخر يؤدي نفس المعنى ما عندنا مشكلة.
لكن أنت بماذا متعبد؟ وبماذا محكوم؟ محكوم بمضمونها؛ أن تؤمن بمضمون توحيد الربوبية الذي سنذكره، وتؤمن بمضمون توحيد الألوهیة الذي سنذكره، وبمضمون توحيد الأسماء والصفات الذي سنذكره. فنحن لا نتعبد الله بهذه المصطلحات، لكننا نتعبد بمضمونها. فلو جاء من قسم تقسيماً آخر، لكنه يحافظ على هذا المضمون الذي بين أيدينا، فلا بأس بذلك ولا يبدع ولا يشن عليه، ما دام المقصود واحداً حقاً، وهو تحقيق التوحيد لله في جميع الجوانب التي دعت إليها النصوص الشرعية. ما دام قصدك أن تحقق التوحيد لله في جميع الجوانب التي دعت إليها النصوص الشرعية، فلا إشكال عندي في المصطلح الذي ستستخدمه في التعبير عن هذه الجوانب.
طيب، ابن قدامة رحمة الله عليه أحبتي، الآن بعد أن عرفنا تقسيمات التوحيد، نحن نريد أن ننطلق إلى تعريف كل قسم من هذه الأقسام: ما معنى توحيد الربوبية؟ ما معنى توحيد الألوهية؟ ما معنى توحيد الأسماء والصفات؟ لكن ما أُشير إليه قبل الانتقال إلى هذه التعاليم، ما أريد أن أقوله: إن ابن قدامة رحمة الله عليه في هذه الرسالة التي بين أيدينا لمعة الاعتقاد، لم يركز على النوع الأول والثاني، لم يركز على موضوع توحيد الربوبية ولا على موضوع توحيد الألوهية، وإنما ركز على موضوع الأسماء والصفات. لماذا؟ لأنه كما قلت لكم، ربما هذه المسألة هي التي سُئل عنها، ولأن الظروف التي كانت دائرة في عصره، أو كان الحنابلة يهاجمون فيها، هي مسائل الأسماء والصفات. فلأن المعركة في عصر ابن قدامة والإشكالية الكبرى والخلاف الأكبر كان يدور في توحيد الأسماء والصفات، ركزت رسالة ابن قدامة على موضوع الأسماء والصفات.
ليست المسألة إذاً أن ابن قدامة لا يؤمن بتوحيد الألوهية والربوبية كما قد يفهم بعض ضعاف العلم، لا، هو إمام موحد من أئمة أهل السنة والجماعة، فهو يعرف توحيد الألوهية ويعرف توحيد الربوبية ويضبطهما جيداً. لكن لماذا لم يتطرق إليهما في هذه الرسالة؟ كما قلنا، لأن الظروف التي كتبت فيها الرسالة لم تدفعه لأن يكتب في معنى توحيد الألوهية أو معنى توحيد الربوبية، وإنما دته الظروف بأن يكتب في معنى توحيد الأسماء والصفات ويقرر طريقة أهل العلم في ذلك بناء على فهمه لها، كما سنبين إن شاء الله. فلهذا، لو سُئلت: لماذا ابن قدامة لم يتطرق إلى توحيد الألوهية والربوبية في رسالته؟ تقول: لأنه لم يحتج إلى تقرير المسائل عندما كتب هذه الرسالة، وإنما احتاج إلى تقرير مسائل الأسماء والصفات؛ لأن النزاع في عصره والخلاف في عصره كان يدور بشكل أكبر حول مسائل الأسماء والصفات. هذا هو السبب، ليس لأي سبب آخر.
لذلك قلت لكم، لابد للمدرس الذي يشرح لمعة الاعتقاد أن يؤصل الكلام بشكل عام قبل أن يدخل في لمعة الاعتقاد. يعني كل مسألة تكلم عنها ابن قدامة لابد أن نعطيكم تصوراً عاماً عن هذه المسألة، وعن التفاصيل والجوانب التي لم يتطرق إليها ابن قدامة منها، حتى تكتمل الصورة لديكم. ثم بعد ذلك، بعد أن نكمل الصورة في هذه المسألة، نعود فننظر: ابن قدامة ما هو الجانب الذي تناوله من هذه المسألة العقدية؟ وكيف عالجه؟ وهل أصاب أو أخطأ منهج أهل السنة والجماعة؟ فنقول: ابن قدامة رحمة الله عليه ركز على قسم من أقسام التوحيد، وهو توحيد الأسماء والصفات.
لذلك، حتى تكون الصورة مكتملة للطالب، لابد وأن نقدم مقدمة في بيان أقسام التوحيد، وما هو التعريف العام لكل قسم من هذه الأقسام؟ وما هو الانحراف الذي وقع في كل قسم؟ وهذا سأؤجله للمحاضرة القادمة بإذن الله. المحاضرة القادمة بإذن الواحد الأحد إن كان في العمر بقية، سنذكر تعريف توحيد الربوبية وما الانحرافات التي وقعت فيه عبر التاريخ، تعريف توحيد الألوهية وما الانحرافات التي وقعت فيه، ثم توحيد الأسماء والصفات وسننطلق في توحيد الأسماء والصفات. يعني توحيد الألوهية والربوبية سأشير إليه إشارة عامة تليق بهذا المختصر، لن أتعمق جداً في تقرير مسائل الربوبية والألوهية، لأنني سانتقل للمسألة التي قصدها ابن قدامة وهي مسائل الأسماء والصفات.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن نكون وفقنا لما نقول، ودائماً نقول: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية، طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل