غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية يقدم شرح لمعة الاعتقاد لشيخ إبراهيم رفيق الطويل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه سلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبتي إلى مجلس جديد نعقده في شرح كتاب لمعة الاعتقاد للإمام الموفق الدين ابن قدامة المقدسي الصالحي رحمة الله تعالى عليه. وفي المحاضرة السابقة أحبتي تطرقنا إلى المبادئ العشرة لعلم الاعتقاد: إن مبادئ كل فن عشرة الحد والموضوع ثم الثمرة، ونسبة وفضله والواضع الاسم الاستمداد حكم الشارع مسائل والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرف.
فعرفنا تعريف الاعتقاد لغة واصطلاحاً سواء بالاصطلاح العام أو العقيدة الإسلامية بالاصطلاح الخاص، ثم تطرقنا بعد ذلك إلى موضوع علم الاعتقاد وعرفنا أنها مواضيع ثلاث أو محاور ثلاث تتكلم عن الذات الإلهية وعن السمعيات والنبوات. وعرفنا أيضاً فائدة هذا العلم، ومما استمد هذا العلم، ونسبته، والأَسماء التي وضعت له، وواضع هذا العلم، وتطرقنا إلى شيء من ذلك.
وتكلمنا إذاً عن المبادئ العشرة عموماً وشرعنا في نهاية المحاضرة في الحديث عن أول مسألة من مسائل هذا العلم المبارك، وهي مسألة التوحيد: ما تعريف التوحيد وما هي أقسام التوحيد عند أهل السنة والجماعة؟ فعرفنا أن التوحيد لغة عند اللغويين هو بمعنى الإفراد، وأحْتَوِي الشيء إذا أفرده. وأما التوحيد عند علماء اهل السنة والجماعة كمصطلح عقدي فلم أفرغ أن أمنحه تعريفا واحدا، لم أُفَضِّل أن أمنحه تعريفاً واحداً، وإنما فضلت أولاً أن أبين أقسام التوحيد ثم أعرف التوحيد باعتبار كل قسم من هذه الأقسام.
فذكرت أن أهل السنة والجماعة عندهم تقسيمات متعددة لمفهوم التوحيد، وهذه التقسيمات مأخوذة بالاستقراء لنصوص الكتاب والسنة. علماء أهل السنة من القدم الذين استقرؤوا النصوص القرآنية والأحاديث النبوية رأوا أن هذه النصوص تشير إلى ثلاثة أنواع من أنواع التوحيد: النوع الأول توحيد الربوبية، ثانياً توحيد الألوهية، ثالثاً توحيد الأسماء والصفات.
هناك من أحب أن يقسمها إلى قسمة ثنائية فقال: توحيد الطلب والقصد وتوحيد العلم والمعرفة، أو كما قلنا توحيد المعرفة والإثبات وتوحيد الطلب والقصد، هذا أيضاً تقسيم آخر اتبع طريقة ثنائية بدل القسمة الثلاثية ولا غبار عليه؛ لأنه في النهاية المضمون واحد. فتوحيد المعرفة والإثبات يشمل على الربوبية والأسماء والصفات، وتوحيد الطلب والقصد يشمل على الألوهية.
المهم المضمون واضحاً وواحداً مأخوذاً من الكتاب والسنة فلا مشاحة في الاصطلاح كما يقول أهل العلم. لكنني في هذه الدورة سأعتمد التقسيم الثلاثي كونه التقسيم الأشهر المتداول في الكتب التي تسير على طريقة أهل السنة والجماعة خاصة عند المتأخرين، وهو تقسيم التوحيد إلى ربوبية وألوهية وأسماء وصفات.
وسنبدأ اليوم بإذن الله بالتعرف على ما هو توحيد الربوبية وما أوجه الانحراف الذي وقعت فيه عبر التاريخ؟ ما هو توحيد الألوهية وما أوجه الانحراف التي طرأت عليه؟ ثم بعد ذلك سنغوص بتوحيد الأسماء والصفات. وسنؤجل الغوص في توحيد الربوبية والألوهية إلى دورات متقدمة في الاعتقاد؛ لأنني أسعى إلى لملمة هذه الدورة قدر الإمكان، وأن أركز على المسائل التي يتطرق إليها ابن قدامة.
فنحن عرفنا أن ابن قدامة في هذه الرسالة المباركة لمعة الاعتقاد لم يتطرق إلى مسائل توحيد الربوبية أو توحيد الألوهية إلا إشارات عامة يعني لا تجمع أو تلملم معالم هذين النوعين. والسبب في ذلك قد يكون أن طبيعة الصراع وطبيعة الإشكال الذي حاول ابن قدامة أن يعالجه في لمعة الاعتقاد كان يتعلق بمسائل الأسماء والصفات أكثر من تعلق بمسائل الربوبية والألوهية تماماً.
إذاً نحن لابد أن نعرف ما هو الربوبية وما هو الألوهية، ونأخذ إشارة عامة عنها، لكن بالتفصيل لن يكون في هذه الدورة بل إن كان في العمر بقية في دورات متقدمة بإذن الله. والتفصيل سيكون في الأسماء والصفات لأنه الموضوع الذي فصل فيه ابن قدامة رحمة الله عليه.
طبعا قضية التركيز على أسباب الانحراف أو أوجه الانحراف وصور الانحراف في الربوبية وأوجه الانحراف وصور الانحراف في الألوهية هي أمر مهم جداً بالنسبة لي؛ لأن كل شكل من أشكال الانحراف معالجته وخطابه تختلف عن الشكل الآخر. ومن الخطأ العلمي عند بعض المعاصرين أنهم يعالجون أو يحاولون معالجة صور الانحراف في توحيد الربوبية بعلاج واحد وصور الانحراف في توحيد الألوهية بعلاج واحد وهذا خطأ معرفي.
الأصل أن تميز بين صور الانحراف التي تقع في الربوبية، وكل صورة انحراف خطابها، معالجتها، أدلتها تختلف عن الصورة الأخرى من صور الانحراف، وهذا سيتبين معنا بإذن الله حينما أتكلم عن هذه الصور.
فإذاً نبدأ مستعينين بالله سبحانه وتعالى بالنوع الأول أو القسم الأول من أقسام التوحيد وهو توحيد الربوبية. توحيد الربوبية ماذا يعني علماء أهل السنة والجماعة بتوحيد الربوبية؟ الآن هذا مصطلح أساسي يعني لابد تخرج من هذه الدورة وأنت هذه المفاتيح الأساسية لعلم العقيدة عند أهل السنة والجماعة تحكم: ما معنى توحيد الربوبية؟ ما معنى توحيد الألوهية؟ ما معنى توحيد الأسماء والصفات؟ ما هي قواعد الأسماء والصفات عند أهل السنة؟
فهذه المصطلحات المهمة لابد أن تكون واضحة عند طالب العلم في المرحلة الأولى من طلبه لعلم الاعتقاد. فنبدأ الآن بتوحيد الربوبية، توحيد الربوبية أحبتي يعرفه أهل العلم فيقولون هو اعتقاد -لاحظ هو اعتقاد تفرد الله، لاحظ كلمة التوحيد في اللغة بمعنى التفرد، فلابد يكون معنى التفرد حاضر معي في التعريف الاصطلاحي- توحيد الربوبية هو اعتقاد تفرد الله سبحانه وتعالى بالملك المطلق والتدبير المطلق والتصرف المطلق في هذا الكون.
من خلق الآن؟ ما هي معالم الملك المطلق والتدبير المطلق والتصرف المطلق؟ نريد أمثلة على هذا التصرف المطلق: من خلق الخلق، الرزق، الإحياء، الإماتة، الحكم والتشريع، الأمر، النهي، النفع، الضر إلى سائر التصرفات الأخرى. هذه كلها تكون لله سبحانه وتعالى وحدها، ولا تعتقد في قلبك أن مخلوقاً من المخلوقات هو القادر على أن يوقع شيئاً من هذه التصرفات من دون إرادة الله سبحانه وتعالى.
إذاً نعيد ونقول: توحيد الربوبية هو اعتقاد تفرد الله سبحانه وتعالى بالملك المطلق والتدبير المطلق والتصرف المطلق في هذا الكون. ومن صور التصرفات الإلهية أنه يخلق، أنه يرزق، أنه يحيي، أنه يميت، أنه الذي له الحكم والتشريع، أنه الأمر الناهي، أنه الضار النافع سبحانه وتعالى. فكل التصرفات المطلقة إنما تسند إلى الله سبحانه وتعالى.
ونلاحظ أحبتي أن هذا النوع وهو توحيد الربوبية تم تعليقه بالربوبية، هذا الشكل من أشكال التوحيد تعلق بلفظة الربوبية توحيد الربوبية، هذا الشكل تعلق بلفظة الربوبية. طيب الربوبية مأخوذة من ماذا؟ الربوبية مأخوذة من لفظة الرب، مأخوذة من لفظة الرب. فلابد إذاً أن نعود أكثر وأكثر إلى معنى كلمة الرب في اللغة حتى نعرف دلالتها، ولماذا تطلق هذه اللفظة على الله سبحانه وتعالى؟
الرب في اللغة أحبتي لو فتحتم المعاجم اللغوية ستجدون كلمة الرب تدور معانيها على: المالك للشيء، المتصرف في الشيء، المربي لهذا الشيء. هذه معاني الرب في اللغة تدور على هذه الأفكار الثلاث: المالك للشيء، المتصرف في الشيء، المربي لهذا الشيء، فهذه هي المعاني الثلاث التي تحتملها كلمة الرب في اللغة العربية.
الآن يقول العلماء: كلمة الرب بعد أن عرفنا مدلولها اللغوي لا يجوز إطلاقها على مخلوق إلا وهي مضافة، لا تطلق كلمة الرب على مخلوق من المخلوقات إلا وهي مضافة إلى الشيء المربوب. فتقول مثلاً: محمد رب السيارة، محمد رب البيت، محمد رب هذه الدولة، ما في مشكلة تطلق الرب على المخلوق ما في مشكلة، لكن بشرط أن يكون ماذا؟ مضافاً مقيداً، مضافاً مقيداً إلى شيء.
وأما إطلاق الرب مطلقة من القيود فتقول فلان رب لا يجوز، وإنما تطلق كلمة الرب مطلقة عن القيود في حق الله سبحانه وتعالى وحده. لماذا أحبتي؟ لأننا إذا قطعنا كلمة الرب عن الإضافة فإنها تعني الرب المطلق الكامل الذي بيده الربوبية المطلقة الكاملة. والربوبية المطلقة الكاملة من دون أن تقيد بشيء من الأشياء لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى.
لاحظ إذا قلت رب وقطعتها عن الإضافة فأنت تريد الربوبية المطلقة الكاملة غير المقيدة بشيء من الأشياء، وهذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى. واما المخلوق فمهما كان رباً فإنه رب لأشياء مقيدة، ولا يمكن أن يكون رباً مطلقاً شاملاً من دون قيد من القيود. لذلك العلماء قالوا: يجوز إطلاق الرب على المخلوق بشرط أن يقيد بقيد معين، وأما الإطلاق المطلق عن القيود لكلمة الرب فهذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى؛ لان ربوبيته شملت كل شيء، كل مظهر من مظاهر الحياة ومن مظاهر هذا الكون.
إذاً أظن أن توحيد الربوبية توضح عندكم وعرفتم مما أخذت كلمة الرب. توحيد الربوبية هذا النوع الأول من أنواع التوحيد متعلق بالربوبية، الربوبية مأخوذة من كلمة رب. الرب في اللغة تدور معانيها على المالك المتصرف المربي. فقال العلماء: يجوز إطلاق كلمة الرب على المخلوقين بشرط التقييد والإضافة، ولكنها لا تطلق مجردة عن الإضافة إلا على الله سبحانه وتعالى؛ لأنه الرب المطلق الذي لا يقيد ربوبية أي شيء.
ثم ندخل في تعريف توحيد الربوبية مرة أخرى فنقول إذاً: توحيد الربوبية أن تعتقد في قلبك أيها المؤمن أن الله هو المتفرد بالربوبية المطلقة. اربط كلامي السابق بكلامي الآن، الله هو المتفرد بالربوبية المطلقة، ايش يعني متفرد بالربوبية المطلقة؟ أي أنه متفرد بدلالة كلمة الرب على وجه الإطلاق والشمول من دون تقييد، فهو المتفرد بالملك المطلق، هو المتفرد التدبير المطلق والتصرف المطلق سبحانه.
فالتصرفات المطلقة الكاملة والتدبيرات المطلقة الكاملة والملك المطلق الكامل لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى. المخلوق يملك لكن ملكه قاصر، الله له الملك الكامل. المخلوق يدبر بعض أمور حياته لكن الله هو صاحب التدبير المطلق. المخلوق قد يتصرف في بعض التصرفات لكن كلها ناقصة في حقه، والكمال المطلق في كل هذه الأمور لله سبحانه وتعالى.
الان بعد أن عرفنا توحيد الربوبية وأن متعلق توحيد الربوبية هو أن تفرد الله بالملك والتدبير والتصرف -هذا هو الموضوع الذي يناقش توحيد الربوبية- دعونا ننظر ما أوجه الانحراف التي وقعت عبر تاريخ البشرية في هذا النوع من أنواع التوحيد. نقول هناك ثلاثة أشكال من أشكال الانحراف التي وجدت عبر التاريخ الإنساني في هذا الباب، في باب توحيد الربوبية.
الشكل الأول من أشكال الانحراف: أولاً أن طائفة من بني آدم أحبتي أنكرت وجود رب لهذا الكون. الطائفة الأولى طائفة أنكرت وجود رب أساساً لهذا الكون، وادعت أن هذا الكون بني ونشأ بالصدفة كنظريات داروين وغيرها من النظريات المهترئة. هذا قول من؟ هذا قول الملحدين والدهريين والماديين، وعرفنا في خلال هذه المحاضرات السابقة أن هؤلاء كانوا قلة عبر تاريخ البشرية، الذين أنكروا وجود رب لهذا الكون هم قلة عبر تاريخ البشرية؛ لأن هذه الدعوة دعوة تخالف الفطرة الإنسانية وتخالف الضرورات العقلية، فلم يكن لها قبول عبر تاريخ الإنسانية إلا عند شذاذ من الملحدين والدهريين.
والييوم خرجوا لنا وتوسعوا في طرحها، لكن كما قلنا بإذن الله الله عز وجل يكبح جماح كيدهم؛ لان هذه الدعاوى لا تكتب لها الحياة، لا تكتب لها الحياة لأنها تخالف الطبيعة الإنسانية. إذاً هذا الشكل الأول من أشكال الانحراف في باب الربوبية وفي باب توحيد الربوبية، وهم قوم أنكروا وجود الرب أساساً، قالوا: ما في مالك مطلق متصرف مطلق مدبر مطلق لهذا الكون هذا لا يوجد، وإنما هذه الأشياء وجدت بالصدفة وهي تطور نفسها بنفسها من خلال الانتخاب الطبيعي وغير ذلك من النظريات التي يذكرون.
طيب نذهب إلى الشكل الثاني من أشكال الانحراف في توحيد الربوبية: هناك طائفة من بني آدم آمنت بوجود رب متصرف في هذا الكون لكنها أخطأت في تحديده والتعرف عليه. قالت: هذا الكون لابد له من رب، لكنها أخطأت في تحديد هذا الرب، فهناك من جعله شمساً، وهناك من جعله قمراً، وهناك من جعله شجرة، وهناك من جعله صنماً، وهناك من جعله بوذا، وهناك من جعله ناراً، أخطأوا في تحديد الرب لهذا الكون.
ومن هؤلاء ومن هذا الصنف من جعل هذا الكون له أكثر من رب، وهذا أيضاً شكل من أشكال الانحراف لكني ضمنته ضمن هذا النوع الثاني أنهم جعلوا لهذا الكون أكثر من رب كحال الثنوية من المجوس. الطائفة الثنوية من المجوس أحبتي قالوا: هذا الكون له ربان: رب للخير والنور، ورب للشر والظلمات. وهذه كلها أفكار منحرفة جاهلية لكن وقعت عبر التاريخ فلابد أن نرصدها، لأن كما قلنا علاج كل انحراف من هذه الانحرافات يكون بطريقة معينة من الخطاب.
فإذاً علاج النوع الأول الذي أنكر وجود الرب أساساً خطابه والحجاج معه سيكون بطريقة معينة. لكن النوع الثاني الذي أقر بوجود رب لهذا الكون -قال: هذا الكون له صانع على طريقة المتكلمين، أقروا بوجود الصانع لكنه أخطأ في تحديد من هو الصانع- فجعل بعضهم الصانع حجراً، شجراً، شمساً، بحراً، نهراً، ناراً. أفكار منحرفة عبر التاريخ في تحديد الرب. وهدى الله سبحانه وتعالى من شاء من خلقه إلى الرب الحق سبحانه وتعالى.
ومن هذه الطائفة كما قلنا من جعل لهذا الكون أكثر من رب: رب للنور ورب للظلمة، وهذا حال بعض الطوائف من المجوس. طيب نذهب إلى الشكل الثالث من أشكال الانحراف في توحيد الربوبية، وهم طائفة من بني آدم أقرت بوجود رب لهذا الكون.
وأقرت أن هذا الرب هو الله سبحانه وتعالى جل في علاه، لكنها لم تحقق توحيد الربوبية تحقيقا كاملا، فكانت تنسب بعض التصرفات التي من حقها أن تكون لله سبحانه وتعالى وحده، تنسب بعض التصرفات إلى المخلوقين مع إقرارها أن الله عز وجل هو الرب الحقيقي لهذا الكون.
وهذا حال أحبتي كفار قريش والعرب عموما في الجزيرة، كفار قريش والعرب عموما ورثوا بقايا من ملة إبراهيم عليه السلام، لكن دخلت عندهم انحرافات كبيرة في عدد من قضايا التوحيد، ومنها توحيد الربوبية. فكفار قريش والعرب بشكل عام، ليس كل العرب ولكن بشكل عام، كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، ويقولون الله سبحانه وتعالى هو الرب المطلق لهذا الكون المتصرف في هذا الكون.
لكنهم لم يحققوا هذا الباب تحقيقا كاملا، فكانوا ينسبون بعض التصرفات في هذا الكون للمخلوقين. الآن يا شيخ نريد دليلك على أن كفار قريش الذين حاربهم النبي صلى الله عليه وسلم خلال ثلاثة وعشرين عام ووقعت بينه وبينهم المعارك العظمى، كانوا مقرين عموما بتوحيد الربوبية مع وجود بعض الانحرافات التي سنذكرها عندهم، أعطنا الدليل.
الدليل أحبتي من القرآن، القرآن واضح في هذا؛ الله سبحانه وتعالى يخاطب المشركين يقول لهم: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [العنكبوت: 61]، ها خلق الخلق من متعلقات الربوبية، ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ [العنكبوت: 61] التدبير التصرف في هذا الكون، ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: 61]. يعني كفار قريش يقولون الله، ﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [العنكبوت: 61] شيء عجيب، لاحظ يؤفكون أن يصرفون عن الحق، يعني شيء عجيب كيف تقرون بأن الله هو الرب الحقيقي لهذا الكون ثم تشركون في الثاني من أنواع التوحيد وهو توحيد الألوهية؟
طيب ما الرابط؟ لأنه هناك قاعدة أحبتي، قاعدة عقلية فكرية منطقية علمية، وهي كأنك إذا أقررت بأن هذا الشيء هو الرب فينبغي أن تصرف العبودية والألوهية إليه. أنت إذا اعتقدت أن الله هو الرب يعني هو المتصرف المطلق المالك المطلق، إذا هو الذي يستحق العبودية المطلقة والألوهية المطلقة. فكما قال العلماء وكما سنذكر إن شاء الله، توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية.
إذا اعتقدت أن هذا الشيء هو الرب المطلق المالك المطلق المتصرف المطلق، إذا ليس من المنطق أن تصرف العبادة إلى من هو أضعف، بل ينبغي أن تصرف العبادة بأكملها إلى هذا الإله الرب الحقيقي. هكذا المنطق العقلي والعلمي والفكري يقول، وهكذا جاء القرآن يخاطب كفار قريش؛ يا جماعة أنتم تقرون أن الله هو الذي خلق السماوات وسخر الشمس والقمر، صحيح؟ قالوا نعم. طب كيف إذا تشركون به؟ هذا الذي يريد الله سبحانه وتعالى أن يثيره في عقولهم؛ كيف تقرون بالربوبية ثم تشركون في الألوهية؟
أيضا: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت: 63]، ما في عقل. إذا أنا أقول لك من الذي نزّل من السماء ماء، وأخرج النباتات من الأرض وهذي كلها مظاهر التصرف والتدبير لهذا الكون، تقولون الله هو الذي فعل ذلك، طب إذا كيف تشركون؟ قل الحمد لله، أي والله الحمد لله على نعمة العقل، بل أكثرهم هؤلاء لا يعقلون ما في عقل عندهم. إذا أنت تقر أن الله هو الذي ينزل الماء، هو الذي يخرج الثمر، هو الذي يسخر الشمس والقمر، وأن كل هذه الأصنام والأحجار التي لا تفعل شيء من ذلك، إذا هذه أصنام عاجزة كيف تعبدونها وتوحدونها بالألوهية أو عفوا تشركون بها بالألوهية مع أنكم توحدون الله في الربوبية؟ هذا مش منطق عقلي.
فإذا الآيات القرآنية واضحة في أن كفار قريش الذين خاطبهم القرآن ابتداء كانوا يقرون بالربوبية لله سبحانه وتعالى، يعني عندهم توحيد ربوبية. لكن لابد أن نستثني ونقول هل كفار قريش كانوا مقرين بتوحيد الربوبية بأكمله أم لم يكونوا محققين في هذا الباب؟ آه نقول لم يكونوا محققين، فهناك بعض التصرفات التي كانت تصدر منهم تدل على أن عندهم أخطاء أيضا في توحيد الربوبية. لكن في الجملة، في الجملة كانوا مقرين أن الله هو المالك المطلق المتصرف المطلق، وإن كانوا لم يحققوا هذا الباب تحقيقا صحيحا في كل مجالاته.
فمثلا من مظاهر الأخطاء في توحيد الربوبية عند كفار قريش أنهم كانوا يقولون مثلا مطرنا بنوء كذا وكذا، ينسبون المطر أحيانا إلى هذه الأنواع. هذه من المقولات الجاهلية، وإن كانوا يعلمون أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يخلق ويرزق وينزل الغيث، لكن ينسبون كثير من الأفعال والمظاهر الكونية إلى المخلوقات. بعدما يقول ربنا عز وجل هو الذي أنزل المطر بحمده ومنه وكرمه، يعتقدون أن بعض الأجرام السماوية لها اثر وتدخل في هذه الأمور. طبعا ليس على طريقة السببية التي نؤمن بها أن هذه أسباب جعلها الله سبحانه لا لا، هم يعتقدون أن هذه الأنواع وهذه الأجرام السماوية لها أثر تؤثر في إنزال المطر، وهذا نوع من الشرك في الربوبية.
هذا نوع من أنواع الشرك الربوبية، لذلك كانوا هم كما قلنا العرب ما كان عندهم علم، ما كان عندهم اتزان في استدلالاتهم العقلية، فكانوا يقرون بالشيء ثم في بعض جوانبه لعدم الاستقرار العقلي عندهم في طرق الاستدلال فيقولون مثلا هذا مطرنا بنوء كذا وكذا. يعني الحمد لله الله يجزاه الخير هذا الجرم السماوي اللي ينزل علينا المطر، فكانوا يعتقدون بشيء من تأثير هذه الأجرام السماوية في الحركات الكونية، وإن كان أصل الباب عندهم أن الله عز وجل هو الرب الخالق الذي يغيث وينزل المطر إلى غير ذلك.
كذلك مثلا قضية الطيرة كانت عندهم معروفة وأظنكم تعلمون ذلك، أنهم يتطيرون بمثلا جاء هذا الشيء، لهذا الغراب نعق معناها إذا هذا اليوم ستكون فيه أشياء سلبية. يعتقدون أن نعيق الغراب أو ظهور بعض الأشياء سبب في التشاؤم وأنها تجلب الحظوظ السيئة، وأن وجود بعض الأشياء الأخرى هي التي تجلب الحظوظ الخيرة. وهذا أيضا ادعاء لأن بعض الأشياء تؤثر في هذا الكون مع أنها غير مؤثرة، ادعاء أن بعض الأشياء تؤثر في هذا الكون مع أنها غير مؤثرة فادعاء سببية ما ليس سببا هذه باختصار القاعدة.
ادعاء سببية ما لم يجعله الله سببا في هذا الكون هو نوع من أنواع الشرك في الربوبية. يعني شيء لم يجعله الله عز وجل من الأسباب لتحقيق مسبب، فانت بخاطرك وهواك تجعله سببا وتبني عليه أمور، هذا نوع من أنواع الشرك في الربوبية. لأنك تجعل شيء متصرف في هذا الكون مع أن الله عز وجل لم يجعله أصلا سببا من أسباب التصرف في هذا الكون. فنعيق الغراب للغراب ولون الغراب الله عز وجل لم يقل هذا سبب في أنك سيكون يومك تعيس، والألوان المفرحة ليس سببا في أن يكون لونك سعيد. هذه الأشياء ليست أسباب لتحقيق مسبباتها، فأن تجعلها أسباب وتعلق عليها حصول أمور هذا أيضا شكل من أشكال عدم تحقيق توحيد الربوبية، وشكل من أشكال الشرك في الربوبية.
كذلك مثلا الاستقسام بالأزلام والأقداح هذا كان معروف عندهم، والله عز وجل قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: 90]. كانوا يخرجون أقداح يسحب القدح، إذا خرج القدح أن يفعل يفعل، إذا خرج القدح أنك لا تفعل لا يفعل. وهذا أيضا من مظاهر شرك الربوبية وعدم تحقيق الربوبية، فالذي يقدر الأقدار هو الله سبحانه وتعالى، وهذه القداح لا حقق لك شيئا وليست سببا مؤثرا في تحصيل نتائج معينة. فجعلك هذه القداح وهذه الأزلام مؤثرة وتدل على أشياء أيضا من عدم تحقيق باب توحيد الربوبية.
إذا كما قلنا هذا الشكل الثالث من أشكال الانحراف في توحيد الربوبية؛ أن تقر بوجود رب لهذا الكون وأنه الله سبحانه وتعالى، لكنك لا تحقق هذا الباب تحقيقا كاملا، ويكون عندك بعض مظاهر الشرك في الربوبية، وإن لم يكن هذا أصل الباب عندك. يعني أنت وصلت إلى الرب الحقيقي لكنك نسبت بعض التصرفات، وصلت إلى الرب الحقيقي ووحدته في الجملة، لكنك أسندت بعض التصرفات التي من حقها أن تكون للرب الحقيقي أسندتها إلى من ليس برب، وهذا شرك في الربوبية، وإن كان أخف حال من الأنواع السابقة.
إفإن طائفة من بني آدم أقرت بربوبية الرب سبحانه في الجملة لكنها لم تحققه كاملا، فكانت تنسب بعض التصرفات التي من حقها أن تكون من متعلقات الربوبية المطلقة لله، ينسبونها إلى غير الله مع إقرارهم بأن الله هو الرب الحقيقي لهذا الكون. وهذا كما قلنا حال كفار قريش، وأكثر الاقوام الذين قص الله عز وجل قصصهم في كتابه وأرسل إليهم الرسل، فكانوا مقرين بالربوبية في الجملة لكنهم لم يحققوا طبعا باب توحيد الربوبية تحقيقا كاملا، كان عندهم مشاكل فيه.
وفي نفس الوقت مشكلتهم العويصة والعظمى كانت في النوع الثاني من أنواع التوحيد، هذه مشكلتهم العويصة، وهو في توحيد الألوهية.
إذن يا شيخ القرآن الكريم الحمد لله الذي نزل على قوم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية في الجملة؟ أقول نعم نزل القرآن على قوم مقرين بتوحيد الربوبية في الجملة، وكانت عندهم مشاكل جزئية في تحقيق هذا التوحيد. طيب لماذا نزل عليهم القرآن وحاربهم النبي صلى الله عليه وسلم وواجههم؟ لأنه مشكلتهم الكبرى في النوع الثاني كما قلنا وهو توحيد الألوهية.
طب ما هو توحيد الألوهية؟ الآن سننتقل إليه، لكن دعونا إذا سريعا نلخص أوجه الانحراف التي ظهرت عبر التاريخ في توحيد الألوهية. الشكل الأول: أناس لم يقروا أساسا بوجود رب لهذا الكون وقالوا وهذا الكون خلق نفسه بنفسه ووجد بالصدفة، وهؤلاء هم الملحدون الذين كما قلنا كانوا طوائف شادة عبر التاريخ.
ثانيا: قوم أقروا بوجود رب لهذا الكون، قالوا هذا الكون لا يمكن أن يوجد صدفة، لابد من وجود قوة عظمى هي التي أوجدته، لكنهم أخطأوا في تحديد من هو الرب، أخطأوا في تحديد من هو الرب، وهذا حال كثير من البشرية.
الصنف الثالث: الذين أقروا بوجود رب، أقروا بأن هذا الرب هو الله سبحانه وتعالى، لكنهم لم يحققوا توحيد الربوبية تحقيقا كاملا، بل صرفوا بعض التصرفات التي من حقها أن تكون لله صرفوها إلى المخلوقات، وفعل كفار قريش وكثير من جزيرة العرب وكثير من اتباع أو عفوا أعداء وكثير من أعداء الرسل السابقة.
ننتقل الآن بعد أن عرفنا أشكال الانحراف، طبعا هاي أشكال الانحراف كما قلت لكم وأعيد مرة أخرى، كل شكل من أشكال الانحراف معالجته تكون بطريقة معينة، ولا يمكن أن نسوي بين هذه الاشكال الثلاث في طريقة المعالجة.
القسم الثاني من أقسام التوحيد: توحيد الألوهية. توحيد الربوبية هو اعتقاد تفرد الله بالملك والتصرف والتدبير المطلق في هذا الكون. طب توحيد الألوهية ما هو؟ طيب توحيد الألوهية هو إفراد الله سبحانه وتعالى بجميع أنواع العبادة، هذا هو توحيد الألوهية. إفراد الله سبحانه وتعالى بجميع أنواع العبادة، أن تفرد الله بالعبادة بأسرها فلا تصرف شكل من أشكال العبادة إلى غير الله سبحانه وتعالى، هذا هو توحيد الألوهية.
وللاحظوا أنه يتعلق بعمل الإنسان، أنك أيها الإنسان حينما تتعبد وتتوجه وتقصد، عليك أن تقصد بالعبادة وتتوجه بالعبادة إلى الإله الحق سبحانه وتعالى. طب إذا حتى نفهم توحيد الألوهية أكثر وأكثر لابد نفهم ما معنى العبادة، لأنك تقول توحيد الألوهية هو إفراد الله سبحانه بجميع أشكال العبادة. طيب ما هي العبادة؟ إذا فهمت العبادة ستفهم ما معنى توحيد الألوهية.
العبادة كما ذكر ابن تيمية رحمة الله عليه هو صرف جميع أنواع، عفوا، العبادة هي اسمنا ذهبنا إلى توحيد الألوهية، العبادة اسم جامع لكل ما يرضاه الله سبحانه وتعالى ويحبه من الاقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. اسم جامع كلمة العبادة تخيلوا وتصوروا معناها، اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. فالعبودية أحبتي تشمل جميع جوانب حياة الإنسان؛ أقوالك، أفعالك الظاهرة والباطنة. لاحظوا كيف أن الإسلام جاء ليحقق العبودية في حياة الإنسان في جميع جوانبها. فكل قول تفعله وكل فعل تفعله يجب إذا قصدت به أن تقصد به الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز أن تصرفه إلى المخلوقات.
المراد الأقوال والأفعال التي يحبها الله ويرضاها الله سبحانه وتعالى يجب أن تصرفها لله عز وجل ولا يجوز لك أن تصرفها لمخلوق من المخلوقات. طب خلينا نوضح أكثر وأكثر العبادة اسم جامع بكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال. إذا العبادة قد تكون بالأقوال مثل التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، الذكر، الإصلاح بين الناس، الكلام الخير. هذه الأمور كلياتها إذا قصدت فيها تقصد فيها من؟ إذا ذكرت تقصد بذكرك الله سبحانه وتعالى. إذا قلت كلام خير نصيحة للناس، علمت الناس الخير، كنت مدرس للعلوم الشرعية أو العلوم الحياتية، كل هذه الاقوال التي تتكلم بها في حياتك وهي أقوال خيرة يحبها الله ويرضاها، يجب أن توجه فيها إلى الله عز وجل، يجب أن توجه فيها إلى الله سبحانه وتعالى ولا يجوز لك أن تصرفها إلى مخلوق من المخلوقات.
والآن طبعا قضايا الشرك في هذا الباب على أنواع ومراتب لنفصلها كما قلنا لكم في هذه الدورة، أنه قد يصل الحال إلى شرك أصغر وقد يصل الحال إلى شرك أكبر، وهذه مراتب بحسب نوع الشرك الذي ترتكبه في العبادة. لكن المهم أريدك أن تحقق المفاهيم الأساسية، أنه أقوالك التي تقولها وهي يحبها الله ويرضاها لا يجوز أن تقصد بها المخلوق بل يجب أن تقصد بها الخالق سبحانه وتعالى.
أعمالك وأفعالك التي يحبها الله سبحانه وتعالى ويرضاها لا يجوز أن تتقرب بها إلا المخلوق، بل تتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى. الآن أحبتي الناس في الاقوال والافعال أما دعوني أذكرها بعد ذلك، يعني لا أريد أدخل في هذا التقسيم أن هذا التقسيم سيظل معنا حينما آتي إلى صور الانحراف. لكن سأبقى الآن في باب التصوير أفضل.
ابنتي الآن إلى صور العبادة بالفعل. العبادة بالفعل كما قلنا الأفعال التي يحبها الله ويرضاها تتقرب بها إلى الله ولا تتقرب بها إلى المخلوقين وهذه الأفعال قد تكون ظاهرة وقد تكون باطنة، لذلك قلنا اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. الأفعال الظاهرة مثل الصلاة، الزكاة، الصوم، الذبح، أن تذبح لله سبحانه وتعالى، السجود، الدعاء، الاستغاثة، مثلا ماذا نذكر أيضا؟ طلب العلم.
كل هذه عبارة عن أفعال ظاهرة إذا تقربت بها فإنما تتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى. طيب، نأخذ عبادات باطنة: الخشوع، الرجاء، الحب، حب العبادة، لأن الحب أنواع؛ هناك حب شفقة كحبك لأبنائك أو ما شابه ذلك وحب طبيعي، لكن أتكلم عن حب العبادة لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى. فالخشوع والحب حب العبادة والإنابة والخشية والرجاء والخوف المطلق، وهذا كلها عبادات لا يجوز أن تصرف إلا لله سبحانه وتعالى.
طبعا كما قلت لكم توضيح معالم هذا الباب أكثر وأكثر تحتاج إلى عقد مجالس ومجالس في فهم ما هي مراتب الخوف التي من متعلقات العبودية، وما هي مراتب الخوف الطبيعي التي إذا خفت فيها من مخلوق لا تقدح في مقام العبودية. كذلك مثلا حتى في العبادة الظاهرة ما إذا استغثت مثلا بمخلوق حاضر قادر على أن يغيثك، فهذا ليس نوع من أنواع الشرك، بل هذا من الأسباب التي أمر الله عز وجل أن نأخذها. فتحقيق معاني العبودية في كل معنى من هذه المعاني وفي كل فعل من هذه الأفعال هذه تحتاج إلى شيء من التفصيل والخوض في مسائل لا أريدك الآن أن تضبطها، لكن ما أريدك الآن أن تفهمه هو: ما معنى توحيد الألوهية؟
الألوهية أن أُفرد الله سبحانه وتعالى بالعبودية. طيب، ما هي العبودية؟ العبودية العبادة اسم جامع لكل ما يرضاه الله ويحبه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. تمام؟
هذه الأفعال الظاهرة والباطنة وهذه الأقوال يجب أن تصرفها لله سبحانه وتعالى، ولا يجوز أن تتقرب بها أن تصرفها إلى المخلوقين. إذا صرفت كل الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة إلى الله سبحانه وتعالى فأنت تكون موحدا توحيد ألوهية؛ لأن هذا هو توحيد الألوهية: إفراد الله بالعبادة. فكل ما يدخل تحت مفهوم العبادة يجب أن تصرفه إلى الله سبحانه وتعالى، وأما ما لا يدخل تحت مفهوم العبادة لو صرفته إلى المخلوقين لا حرج في ذلك. هذه هي باختصار توضيحي: كل ما يدخل تحت مفهوم العبادة في التصور الإسلامي يجب أن يصرف إلى الله سبحانه وتعالى وحده حتى تكون محقق لتوحيد الألوهية.
وإذا صرفت منه شيئا لغير الله تكون وقعت في صورة من صور الشرك. وأما ما لا يدخل تحت مفهوم العبادة فلو صرفته وفعلته مع المخلوق فهذا لا حرج فيه. طيب، ما هي الدائرة التي تدخل تحت مفهوم العبادة؟ وما هي الدائرة التي تخرج من هذا المفهوم ويمكن أن أفعله مع المخلوق؟ هذه كما قلنا باب محقق يحتاج إلى دراسة معمقة أكثر من ذلك، لا يليق بهذه الدورة التي أُسعى كما قلت لكم أن أجعلها مختصرة وتتعلق فقط بكلام ابن قدامة رحمة الله عليه.
لكن دعونا الآن نركز على القضايا الكبرى المهمة. الآن توحيد الربوبية كان يتعلق بلفظة الربوبية، وعرفنا أن الربوبية مأخوذة من الرب، والرب هو المالك المتصرف. ألم نقل ذلك في القسم الأول؟ طيب. توحيد الألوهية ما متعلقه؟ متعلقه بلفظة الألوهية توحيد الألوهية. طب الألوهية مأخوذة من ماذا؟ من أي لفظة؟ من لفظة إله.
إله أحبتي في اللغة العربية على وزن ماذا في باب الصرف؟ على وزن فعال وهي هنا فعال لكنها بمعنى مفعول، بمعنى اسم المفعول وهذا جائز في العربية أن تأتي الكلمة على وزن فعال والمراد منها اسم المفعول. فهنا إله على وزن فعال، لكن المراد منها مفعول، فهي صحيح إله لكنها بمعنى مألوه. إذا الألوهية مأخوذة من لفظة إله وإله وزنها الصرفي فعال، ولكن المراد منها حقيقة مفعول يعني مألوه.
طيب، نأتي إلى كلمة مألوه، كلمة مألوه ما معناها في اللغة العربية؟ معناها معبود. كلمة مألوه في العربية تعني ماذا؟ معبود. فإذا مألوه معناها معبود وإله ما معناها؟ معبود أيضا؛ لأنه كما قلنا نحن نقول إله ونقصد مألوه. نحن حينما نطلق كلمة الإله صحيح نطلق إله لكننا نريد مألوه. فإله في اللغة العربية معناها معبود، ومألوه في اللغة العربية معناها معبود. تمام؟
إذا كلمة الإله معناها المعبود، الإله المعبود. هذه مرادفات مهمة، هذه التفسيرات مهمة جدا في توضيح مسائل الاعتقاد أحبتي، أن تحفظ أن كلمة الإله معناها معبود، وهذا سيساعدك في فهم نصوص القرآن. الله سبحانه وتعالى حينما يقول: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: 84]، ما معنى هذه الآية؟ الجاهل بالعربية سيقول أو سيفهم وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله؛ اه، أن هناك إله في السماء وهناك إله في الأرض. وهذا خطأ، يعني هذا المعنى بذاته كفر، أنت تثبت وجود أكثر من إله.
الآية ماذا تريد أن تقول؟ وهو الذي في السماء إله. نحن قلنا إله ايش معناها؟ معبود. فبالتالي معنى وهو الذي في السماء إله أي وهو الذي مألوه أي معبود في السماء. وهو الذي في السماء إله، ضع مكان كلمة إله كلمة معبود، ايش تصبح الآية؟ وهو الذي في السماء معبود وفي الأرض معبود. فالآية تقول لك أن الله سبحانه وتعالى معبود في السماء، أي يعبده أهل السماء من الملائكة وغيره من المخلوقات. ومعبود في الأرض، أي يعبده أهل الأرض من جان ودواب والجن والإنس إلى غير ذلك. تمام؟
فاذا كلمة إله معناها معبود، وهذا أصل في تصورك لكلمة الإله وعمقها ودلالتها في التصور الإسلامي: أن تفهم ما دلالة هذه الكلمة ابتداء. فالإله هو المعبود، وأخذنا كلمة الإله فاشتققنا منها ألوهية وعلقنا بها هذا النوع من التوحيد وقلنا توحيد الألوهية. بما أنه إله معناها معبود، تمام؟ بما أنه إله معناها معبود، إذا توحيد الألوهية يمكن أن اسميه تسمية أخرى فأقول: توحيد العبودية. في مشكلة؟ ما في مشكلة.
فتوحيد الألوهية هو نفس توحيد العبودية، والبعض يعبر بهذا فيقول توحيد العبودية بدل توحيد الألوهية. فهو باختصار يفسر الإله بمعنى معبود، ثم يأتي من كلمة معبود فيأخذ العبودية ويعلقها بالتوحيد فيقول توحيد العبودية. إذا عرفنا متعلق هذا النوع من أنواع التوحيد، وهذه الأمور البعض قد يظن أنها أحبتي سهلة، لكن صدقوني أنها اساسيات مهمة، وكلما تعمقت في التفكير فيها كلما فتحت لك آفاق في التفكير العقلي، قضية صحيحة، آفاق صحيحة تفتح لك في التفكير العقدي كلما تدبرت وتعلقت وفهمت متعلقات هذه الانواع من التوحيد.
فتوحيد الربوبية يتعلق بلفظة الرب، وتوحيد الألوهية يتعلق بلفظة الإله والتي تعني المعبود. طيب، إذا عرفنا أن توحيد الألوهية هو إفراد الله عز وجل بالعبادة أو بجميع أنواع العبادة، وعرفنا أن العبادة اسم جامع لكل ما يرضاه الله ويحبه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، وعرفنا أن كل ما يدخل تحت مفهوم العبادة لا يجوز صرفه لغير الله، وكل ما لا يدخل تحت مفهوم العبادة يجوز أن يصرف لغير الله ما عندنا كِلا. فدعونا الآن نتعرف على أوجه الانحراف التي وقعت عبر التاريخ في توحيد الألوهية.
نقول هناك أربع صور من صور الانحراف عبر التاريخ في تحقيق توحيد الألوهية. الصورة الأولى: هناك طائفة من بني آدم اعتقدت ابتداء ربوبية غير الله سبحانه وتعالى، فقامت بعبادة ما اتخذته ربا. الآن لما كنا نتكلم في توحيد الربوبية قلنا الشكل الثاني من أشكال الانحراف الربوبية أن هناك صنف من بني آدم أقرت بوجود رب لهذا الكون، لكنها أخطأت في تحديده، فجعلت الرب مثلا شمسا أو قمرا أو بحرا أو نارا. تمام. الآن هذا الصنف نأتي به إلى توحيد الألوهية فننظر ماذا فعل؟
نقول هذا الصنف اعتقد ربوبية غير الله، أن هناك رب لهذا الكون لكنه ليس الله هكذا اعتقدوا. فلما اعتقدوا أن هناك رب لكنه ليس هو الله جعلوه مثلا شجرا أو حجرا، توجهوا بالعبودية والألوهية لمن اتخذوه ربا. فمن جعل الرب لهذا الكون هو البحر صرف العبادة إلى البحر، ومن جعل ربه مثلا صنما صرف العبادة إلى الصنم. هذا صنف من بني آدم، فهذا الصنف عنده اضطراد عقلي في جزئية، وهي أنه لما اعتقد أن هذا الشيء هو الرب قال إذا منطقيا وعقليا بما أني أنا اعتقدت أن هذا الشيء هو الرب، إذا يجب أن اصرف العبادة إلى هذا الشيء.
فهم من الناحية العقلية اطردوا، لكن أين خطأهم الشنيع؟ في تحديد من هو الرب الحقيقي. فإذا الشكل الأول من أشكال الانحراف في توحيد الألوهية أن هناك صنف من بني آدم اعتقد ربوبية غير الله شجر أو حجر إلى آخره، فقاموا بعبادة ما اتخذوه ربا. وهذه الطائفة متناسقة عقليا في أنها لما اتخذت شيئا معينا ربا رأت أن العبودية والتقرب والقصد والطلب يجب أن ينصرف إلى من ارتضته ربا ولا يجوز أن تصرف عبوديتها لغيره. لكن خطأها الشنيع كان فيها ماذا؟ في أنها أخطأت في تحديد الرب ابتداء.
طيب، هذا شكل إذا من أشكال الانحراف في توحيد الألوهية. شكل من أشكال الانحراف في توحيد الألوهية أن العبادة صرفت لغير الله سبحانه وتعالى. ما سبب هذا الشكل من أشكال الانحراف؟ هو الخطأ ابتداء في تحديد الرب. خطأ في تحديد الرب جعلهم يقول في توحيد الألوهية أنهم صرفوه، يعني هم وحدوا ألوهية، وحدوا، لكنهم وحدوه في المكان الخطأ، فكان بالنسبة إلينا أهل خطأ في توجيه توحيد الألوهية. بدل أن توجه توحيد الألوهية للإله الحق سبحانه، وجهتم توحيد الألوهية لمن ليس برب حق، فأخطأتم هذا الخطأ الشنيع.
الطائفة الثانية من بني آدم طائفة اعتقدت ربوبية الله سبحانه وتعالى؛ يعني طائفة أصابت الرب، اعتقدت أن الله سبحانه هو الرب. لاحظ كيف أنا أربط بين الربوبية والألوهية. طائفة اعتقدت أن الله هو الرب، لكنها عبدت سواه ولم تعبد الله مطلقا. وهذا تناقض عقلي شنيع؛ يعني الطائفة قالت الله هو الرب لكنها عبدت سواه، واتجهت وصرفت جميع أنواع العبادة إلى غير الله سبحانه وتعالى. وهذه الطائفة متناقضة؛ إذ كيف تقرون بأن الله هو الرب الصرف المطلق المالك المطلق لهذا الكون، ثم تعبدون سواه؟ القاعدة العقلية تقول: من اعتقدته ربا يجب أن تعتقده معبودا. أي شيء أنت تعتقده رب، الرب المعنى العام المطلق معناه هو رمز السيطرة المطلقة، القوة العظمى، فيجب أن تعتقده معبودا وأن تتوجه إليه بالعبودية. أما أن تعتقد شيء رب ثم تعبد سواه هذا تناقض فكري عقلي لا يقبل العقل السليم ولا المنطق السليم.
طبعا هذه طائفة قليلة حقيقة الطائفة الثانية طائفة قليلة. نذهب إلى الطائفة الثالثة، الطائفة الثالثة من بني آدم اعتقدت ربوبية الله سبحانه وتعالى أيضا؛ يعني طائفة قالت الله عز وجل هو الرب المطلق لهذا الكون، وعبدت الله سبحانه وتعالى؛ يعني صرفت عبادتها لله سبحانه وتعالى، لكن اشكاليتها أنها أشركت في هذه العبادة غير الله عز وجل، أنها صرفت جزء من عبادتها لله ولكنها صرفت جزء آخر من عبادتها للمخلوقات، للأصنام، للأجرام السماوية، للبحار، لمظاهر الطبيعة. وهذا كان حال كفار قريش والعرب عموما، أنهم كانوا يقرون كما قلنا بأن الله هو الرب، وكانوا يعبدون الله، كانوا يعبدون الله، لكنهم كانوا يشركون في هذه العبادة. ما كان عندهم توحيد في العبادة، ما كان عندهم إفراد في العبادة، يعبدون الله ويعبدون سواه، يعبدون الرب ويعبدون الأصنام.
فكانت العبادة عندهم منقسمة ليست مفردة للرب الذي اعتقدوه ربا حقا، بل قسموا هذه العبادة بين الله وبين أصنامهم. طب لماذا فعلتم ذلك يا كفار قريش أنتم تقولون الله سبحانه هو الرب المطلق، أليس المنطق العقلي يقول إن العبادة كلها يجب أن تصرف إلى هذا الرب المطلق فلماذا أشركتم في العبادة؟ لاحظوا مفهوم الشرك من أين أتى؟ أشركوا في العبادة، عبدوا الله وعبدوا غيره. لماذا أشركتم؟ فقال كفار قريش كما قص الله عز وجل علينا في سورة الزمر من قولهم لما سئلوا لماذا تعبدون الأصنام وتصرفون لها مع صرفكم العبادة لله، يعني أنتم تفعلون الشرك، تصرفون قسم من العبادة لله وقسم من العبادة للأصنام، لماذا تتوجهون إلى هذه الأصنام؟
ماذا كان جوابهم؟ قالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3]. اعتقد كفار قريش أن هذه الأصنام واسطة تقربهم إلى الله سبحانه وتعالى. فقالوا: نحن نعبد هذه الأصنام ونصرف جزء من عبادتنا إلى هذه الأصنام حتى تكون هذه الأصنام واسطة توصلنا إلى الرب الحقيقي. انظروا كيف أجهلوا عقولهم! هذه الأحجار نحن نصرف إليها قسم من عبادتنا، ندعوها، نستغيث بها، نفعل الأفعال التي هي من مقامات العبودية نوجهها لهذه الأصنام حتى تقربنا هذه الأصنام من الرب الحقيقي، هذا كان فكرهم.
إذا كفار قريش لاحظوا أحبتي مفهوم معين أريد أن يركز في ذهنكم الآن: كفار قريش كانوا يعلمون أن ما يقومون به تجاه أصنامهم هو شكل من أشكال العبادة، كانوا يعلمون ذلك.
لذلك لما سئلوا: لماذا تعبدون الأصنام مع عبادتكم لله؟ قالوا: نحن نعبد الأصنام ليقربونا إلى الله زلفى؛ تقربنا وتدنونا. جعلوا الوسائط بينهم وبين الله، تمام، وهذا كان خطأهم الشنيع الذي حاربهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه. أولاً: دعاهم بالحجة والبيان إلى توحيد العبودية لله.
كما قلنا أساساً لما جاء لكفار قريش، لم يأت ليقول لهم أقروا بوجود رب لهذا الكون؛ لأن كفار قريش كانوا مقرين بوجود رب، ولم يقل لهم أصيبوا في تحديد الرب؛ لأنهم كانوا مصيبين عموماً في تحديد الرب، كانوا يعلمون أن الله هو الرب. طب لماذا النبي صلى الله عليه وسلم جاء لهم وثلاث عشرة سنة من الدعوة وعشر سنوات من الدعوة المدنية، ماذا كان خطابه معهم إذاً؟
كان خطابه معهم: يا كفار قريش، ويا جزيرة العرب، وكل من شابهكم، إذا كنتم مقرين بأن الله هو الرب المطلق لهذا الكون، كيف تصرفون وكيف تؤجرون عقولكم، فتوجهون قسم من العبادة إلى غير هذا الرب المطلق؟ لابد تكون عبادتكم كلها موجهة إلى الله سبحانه وتعالى، إلى الرب المطلق الذي اعتقدتموه أنتم رباً. لذلك في الآية: ﴿وَلَئِن سَألتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾، لا يعقلون حينما يصرفون قسم من العبادة لغير هذا الرب المطلق، ويزعمون أن هذه الأصنام تقربهم من الله زلفى. هذه عدم عقلانية في التفكير، عدم عقلانية في التفكير.
فالله سبحانه وتعالى أحبتي يسامح الإنسان ويتجاوز عن الذنوب والمعاصي، لكن لا يسامحك إذا تجرأت على مقام العبودية، لا يسامحك، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. يعني لو كان الإنسان مصرّاً على الذنوب والمعاصي والكبائر والزنا، لكنه ليس مشركاً بل موحداً لله، الله عز وجل إذا شاء يغفر له، ما عنده مشكلة، يغفر له إذا شاء. لكن إذا أخطأت وأشركت مع الله سبحانه وتعالى بالعبودية، الله لا يسامح، الله عز وجل لا يسامح، طبعاً بعد إقامة الحجة، بعد أن تقوم الحجة عليك، إذا كنت بقيت مصراً على الشرك في العبادة، فالله سبحانه وتعالى لن يسامح أبداً. هذا كلامه سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48].
طيب الطائفة، أقول: لا أدخل في الطائفة الرابعة، ما زال هناك شكل رابع من أشكال الانحراف. دعوني أقرأ ما كتبت في الطائفة الثالثة. هناك طائفة من بني آدم كما قلنا اعتقدت ربوبية الله سبحانه وتعالى وعبدته، لكنها أشركت معه سواه في العبودية، وهذا هو حال كفار قريش وأكثر المشركين الذين أرسل الله لهم الرسل، كانوا مقرين بربوبية الله في الجملة، لكنهم لم يفردوه بالعبادة، فلم يحققوا توحيد الألوهية.
يعني كفار قريش حققوا الربوبية لحد كبير مع وجود بعض المشاكل، لكن الألوهية هي التي لم يحققوها، لم يحققوا توحيد الألوهية الذي عرفناه بأنه إفراد الله بالعبادة؛ لأنهم كانوا مشركين، لكنهم لم يفردوه بالعبادة بل أشركوا معه سواه، وقالوا: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3]. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [العنكبوت: 61]. وقال تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾. كفار قريش إذا سألتم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون.
فكيف يكون عاقلاً من يعتقد تفرد الرب بالربوبية ثم يشرك معه في العبادة سواه ومن ليس برب؟ لهذا كان الخطاب القرآني مع هؤلاء عموماً وكفار قريش وكل من كان على طريقتهم في الفكر، أنه ينطلق معهم من نقطة الاتفاق، وهي الإقرار بالربوبية. الآن كما قلنا الله عز وجل لما خاطب كفار قريش، الآن بدأ معهم بنقطة الاتفاق: أنتم تقرون بأن الله هو الرب؟ صح؟ قالوا: صح. انطلق معهم في نقطة الاتفاق إلى نقطة الخلاف: فإذا كنتم مقرين أن الله هو الرب، إذاً ينبغي أن تقروا بتوحيد الألوهية، وهو أن الله هو الوحيد المستحق للعبودية.
فالخطاب القرآني انطلق معه من نقطة الاتفاق وهي الإقرار بالربوبية إلى نقطة الخلاف وهي الإقرار بالألوهية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا﴾، دعوة لتوحيد الألوهية، ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21]. اعبدوا هنا وحدوا توحيد عبادة، توحيد ألوهية، لهذا الرب الذي تقرون أنتم بأنفسكم أنه رب. انظروا الخطاب القرآني كيف يدعوهم إلى إعمال عقولهم وإلى تشغيل الفكر، أنه هذا الرب الذي تقرون أنتم بالسنتكم وبقلوبكم أنه رب، يجب أيضاً أن تقروا أنه الإاله الحق الذي يجب أن تصرف جميع أنواع العبادة إليه.
إذاً، هذا من أشكال الانحراف الذي كان عند كفار قريش. ومن هنا نقول: جاءت القاعدة المقررة عند أهل العلم: توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية. هذه قاعدة، احفظوا لي إياها: توحيد الربوبية يستلزم عقلاً وفكراً ومنطقاً توحيد الألوهية. أي إذا كنت موحداً لله في ربوبيته يلزمك عقلاً أن تكون موحداً له في ألوهيته وإلا خالفت مقتضى العقل، لذلك القرآن كان يقول لكفار قريش: أفلا تعقلون؟ أين العقول؟
وهناك قاعدة بالجهة المقابلة، ماذا يقول العلماء؟ إذاً، القاعدة الأولى: توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية. القاعدة المقابلة: وتوحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية. يعني ما معنى توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية؟ الإنسان إذا وحد وأفرد الله سبحانه وتعالى بجميع أنواع العبادة، فهذا يتضمن اعترافاً ضمنياً بأنه مقر بأن الله عز وجل هو الرب المطلق لهذا الكون.
الإنسان إذا صرف جميع أنواع العبادة لله سبحانه، أكان موحداً في الألوهية؟ أليس هذا يتضمن اعترافاً ضمنياً منه بأن هذا الإله الذي صرف إليه جميع أنواع العبادة هو الرب المطلق لهذا الكون، لأنه لم يصرف جميع أنواع العبادة إليه؟ هيك العقل بحكي: إن أنت ما صرفت جميع أنواع العبادة إلى هذا الإله إلا لأنك مقر ضمناً بأنه هو الرب المطلق والقوة العظمى المهيمنة على هذا الكون. ولذلك ذكرت لكم أن الشكل الثاني من أشكال الانحراف في الألوهية: الذين اعتقدوا الله رباً لكنهم عبدوا سواه، هؤلاء عندهم تناقض عقلي، أنه أنت إذا اعتقدت الشيء الذي أفرزته بالعبادة ووجهت العبادة إليه، ممن لا بد أن يكون هو الرب في ذهنك، أما أن يكون عندك انفصال تعتقد شيئاً رباً وتصرف العبادة إلى شيء آخر، هذا تناقض عقلي معرفي يدل على أن هناك مشكلة عندك في عقليتك، عندك مشكلة، عندك سفسطة كما يقولون في المنطق.
أنه أنت عندك انفصال بين مفهوم الربوبية ومفهوم الألوهية، تعتقد أن الله هو الرب وتصرف جميع العبادة إلى غيره. يعني كفار قريش ما زال عندهم عقلانية أكثر من هؤلاء؛ لأن كفار قريش عقلانيتهم كانت في أنهم صرفوا جزءاً من العبادة لمن اعتقدوه رباً، وعدم العقلانية عندهم أنهم صرفوا جزءاً آخر من العبادة إلى أصنامهم، فالاسلام جاء ليعالج عندهم هذا الجزء من عدم العقلانية. أما أن تكون من الصنف الثاني الذين يقولون بأن الله هو الرب وتصرف جميع أنواع العبادة لغير الله، فهذه لا عقلانية فيها بحال من الأحوال.
طيب، إذا عرفنا ما معنى توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية؟ يعني توحيد الألوهية، يعني صرف جميع أنواع العبادة لإله يتضمن اعترافاً ذهنياً وعقلياً منك أن هذا الإله هو الرب عندك. إذا قلت لي: لا، أنا أعبد هذا الإله لكنني لا اعتقده رباً، فأوحده في الألوهية لكنني لا أوحده في الربوبية، أقول له: أنت متناقض عقلياً.
طيب، حتى لا نطيل دعونا ننتقل للنقطة الرابعة، الطائفة، الشكل الرابع من أشكال الانحراف، وهذا هو الشكل الخطير جداً ووقع فيه الخلاف بين الإسلاميين. هذا الشكل الرابع هو الشكل الخطير ووقع فيه الخلاف بين الإسلاميين، لذلك انتبهوا في فهمه لتعرفوا الإشكال الدائر بين أهل السنة وبين المتكلمين فيه.
هناك طائفة من بني آدم أحبتي أقرت بتوحيد الربوبية أولاً، ممتاز، وأقرت بتوحيد الألوهية أيضاً، فقالت: يجب إفراد الله بالعبودية وتوجيه العبادة إليه وحده لا شريك له. طيب، وين مشكلتها؟ ما أنت تقول أقرت بالربوبية عندها توحيد ربوبية وأقرت بالالوهية فقالت يجب إفراد الله بالعبادة وأن نوجه العبادة إليه وحده لا شريك له، لكنها هذه مشكلة هذه الطائفة، لكنها وقعت في الشرك به لجهلها بمفهوم العبودية ولمفهوم العبادة وعدم تحقيقها الصحيح له. من هون مشكلتها: أنهم يقولون إننا نوحد الله توحيد الربوبية ونوحد توحيد ألوهية، طيب إذاً ايش مشكلتهم؟ مشكلتهم أنهم وقعوا في الشرك ولم يحققوا الألوهية في الواقع الخارجي حقيقة بسبب جهلهم بمفهوم العبادة ولم يحققوا هذا المصطلح تحقيقاً جيداً.
لذا قلت لكم: يجب أن تفهموا ما معنى العبادة بالشكل الصحيح؛ لأن الخطأ في فهم ما معنى العبادة في التصور الإسلامي ربما يوقعك في الشرك وانت لا تدري، ربما يوقعك في الشرك وأنت لا تدري. وهناك صنف أقروا بتوحيد الربوبية وأقروا بتوحيد الألوهية لكنهم وقعوا في الشرك من حيث أنهم لم يحققوا ولم يفهموا ما معنى العبادة في التصور الإسلامي. هذه الطائفة يمثلها من؟ هذه الطائفة يمثلها الجهال المنتسبون إلى الإسلام الذين يقولون لك: نحن وحدنا الله في ربوبيته ونحن لا نعبد إلا الله، هم يقولون هكذا: نحن لا نعبد إلا الله ولا نصرف العبادة إلا لله. ثم إذا نظرت في أفعالهم إذا هم يذبحون للأولياء والسادة والقبور، فإذا سألتهم: لمن تذبح؟ قال: أذبح لسيدي فلان البدوي، أو سيدي فلان صاحب الطريق الفلانية. إذا هم يستغيثون بالأموات، يأتون عند القبور يقولون لهم: يا سيدي فلان اشف مريضي، يا سيدي فلان أغثني، يا سيدي فلان، يأتون إلى القبور يفعلون هذه الأمور، مع أن هذه الأمور هي داخلة تحت مفهوم العبادة، داخلة تحت مفهوم العبادة. لكن هؤلاء لجهلهم ظنوا أن هذه الأمور غير داخلة في مفهوم العبادة، واعتقدوا جواز صرفها إلى المخلوقات فوقعوا في الشرك من حيث لا يدرون. وقعوا في الشرك، في الواقع هم وقعوا في الشرك؛ لماذا؟ لأنهم صرفوا جزءاً من العبادة إلى غير الله، صرفوها للقبور وللأولياء وللسادات، وهذا شرك.
لكن ايش الفرق بين هؤلاء وبين كفار قريش؟ أن كفار قريش كانوا يصرفون جزءاً من العبادة للأصنام وللأموات وللكهان، لكنهم كانوا مقرين بأن ما يفعلونه مع أصنامهم عبادة وأن ما يفعلونه مع الكهان عبادة. لكن هذا الصنف المنتسب للإسلام هو لا يقر بأن ما يفعل مع الأموات والأولياء عبادة أصلاً، هو يقول لك: هذه ليست عبادة. العبادة يعطيها مفهوماً مغلوطاً، يتصورها بشكل مغلوط يقول: هذه هي العبادة في وجهة نظري وهذه لا أصرفها إلا لله، وأما ما أفعله من الذبح والاستغاثة بالأموات والأولياء والسادات فهذه ليست داخلة تحت مفهوم العبادة فيجوز لي أن أفعلها مع المخلوقات، فوقع في الشرك وهو لا يدري تماماً.
إذاً يقولون: نحن لا نعبد إلا الله، ثم هم يذبحون للسادة وللأولياء عند القبور، ويستغيثون بالأموات ويسجدون لهم. فإذا قلت لهؤلاء: انتم تشركون بالله كما كان يفعل كفار قريش مع أقوامهم، قالوا لك: لا، فهذه الأمور التي نفعلها من الذبح والاستغاثة والسجود -كل واحد عنده فكر معين- هذه الأمور كلها ليست عبادات، فنحن لا نعبد هؤلاء السادة والأولياء، بل نطلب منهم عادتنا عند الله سبحانه وتعالى وأن يأتوا لنا بالخيرات. وهذا أحبتي في الحقيقة هو نفس كلمة كفار قريش: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: 3].
يعني لو أتيت إلى هؤلاء الجهال الذين ينتسبون للإسلام ويأتون عند قبور الأولياء يستغيثون بهم ويسجدون لهم، تقول: ماذا تفعلون؟ لماذا؟ لماذا لا تدعون تستغيثون بالله سبحانه وتعالى؟ هذا ميت لا يضرك ولا ينفعك، لماذا تستغيث به؟ قال: هذا يقربني عند الله سبحانه أو عنده واسطة عند الله، إذا دعوته واستغثت به الله عز وجل يأتيني بالخير من خلاله. نقول له: انتم وقعتم كما فعل كفار قريش، كفار قريش ايش قالت عن الأصنام؟ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله. وأنتم ماذا تقولون عن الأولياء والموتى؟ تقولون ما نعبدهم، لكنهم ما قالوا ما نعبدهم، هذا الفرق، أن هؤلاء الجهال يقولون: لا لا، نحن لا نعبدهم، العبادة لله، نحن نفعل معهم ممارسات كالذبح والاستغاثة نظن أنها تجعلنا نقترب من خلالهم إلى الله سبحانه وتعالى.
طيب، هذه أليست عبادة؟ قالوا: لا، ليست عبادة. نقول: إذاً عندكم مشكلة في فهم العبادة، عندكم مشكلة في فهم العبادة، وخطؤكم في فهم العبادة أوقعكم في الشرك من حيث لا تدرون. إذاً لكن كفار قريش لابد أن يكون هناك إنصاف أن نفرق بين كفار قريش وبين هؤلاء في هذه الجزئية؛ كفار قريش كانوا مقرين أن ما كانوا يمارسونه مع أصنامهم هو شكل من أشكال العبادة التي تقربهم بزعمهم من الله، أما هؤلاء المنتسبون للإسلام يقولون: نحن مسلمون ولا نعبد إلا الله مع أنهم يفعلون كفعل كفار قريش بالضبط.
طيب، كيف تقولون وانتم لا تعبدون إلا الله مع أنكم تفعلون أفعال كفار قريش؟ يقولون: نحن لا نرى أن هذه الأمور التي نفعلها عبادة. وأما كفار قريش فكانوا يرون أن ما يفعلونه عبادة. ففي الحقيقة لربما لربما أقول أن كفار قريش كانوا محققين لمفهوم العبادة ويعقلون ما معنى العبادة أكثر من كثير من المنتسبين للإسلام اليوم، هذا واقع، كفار قريش كانوا يعلمون ما معنى العبادة وما مفهوم العبادة أكثر بكثير ممن ينتسبون إلى الإسلام اليوم أو من كثير ممن ينزلون الإسلام اليوم؛ لأنه كثير ممن ينتسبون للإسلام اليوم يقعون في شركيات تقول لهم: هذا شرك وهذا صرف جزء من العبادة لغير الله، يقول: هذه ليست عبادة.
وليست قسم منها، مع أن كفار قريش كانوا يعلمون أن هذه عبادة وأنها جزء منها. لكن خلص، كفار قريش كان عندهم عناد، يقولون: هذه عبادة ونريد أن نوجهها للأصنام. هؤلاء الذين يأتون إلى القبور يقولون: لا، هذه ليست عبادة فلنا أن نفعلها. وهذا ليس كلام جهال منهم فقط ترى؛ هذا الكلام للأسف وقع فيه بعض علماء الكلام. وقع فيه بعض علماء الكلام وسأتي إلى هذه القضية بعد قليل.
لكن السؤال الآن، ما حكم هؤلاء الجهال من المسلمين الذين يفعلون الشرك ويقعون في الشرك ولكنهم لا يدرون أنهم يفعلون الشرك، ويظنون أن هذه الاستغاثات والذبح ليس داخلاً في مفهوم العبادة فيجوز أن يصرفوها إلى الأموات والسادة والأولياء؟ ما حكمهم؟ هل حكمهم كحكم كفار قريش نقول لهم أنتم منتسبون للإسلام لكنكم في الحقيقة كفار مشركون، تطبق عليكم أحكام الكفار وتطبق عليكم أحكام المشركين في هذه الحياة الدنيا، أم يعذرون بجهلهم؟
هذه هي المسألة العويصة الشديدة الخلاف في واقعنا المعاصر، بل حتى في الوقت القديم؛ مسائل العذر بالجهل وعدم العذر بالجهل في مسائل الشرك. إذاً، ما حكم هؤلاء الجهال الذين ينتسبون إلى الملة الإسلامية ولكنهم يقعون في الشرك مع جهلهم بأن ما يفعلونه شرك؟ هل يعذرون بجهلهم حتى تقام عليهم الحجة ونفهمها ما هو مفهوم العبادة عن الحقيقة، ثم بعد ذلك نوقع الحكم بهم أم لا يعذرون بجهلهم؟
هؤلاء أحبتي الذين يقعون في الشرك جهلاً منهم بأنه شرك، الآن إذا أتينا إليهم وأقمنا عليهم الحجة وصورنا لهم ما هو مفهوم العبادة بالمنظور الإسلامي واتينا بكل الحجج فبيناها ورددنا على كل الشبه التي عندهم، فما صار بقي عندهم شبهة، هؤلاء إذا أصروا على الاستغاثة بالموتى وبالأولياء والسادة وصرف العبادة لهم، هؤلاء خلاص خرجوا من دائرة الإسلام.
لكن المشكلة أين؟ المشكلة قبل أن تقام الحجة عليهم، يعني هم في مناطق نائية قالوا: نحن نوحد الله ونعبد الله سبحانه وتعالى وحده، لكن لجهلهم وقعوا في صور من صور الشرك وهم لا يعلمون أنها شرك. فقبل أن تقام الحجة عليهم، هل يعذرون بجهلهم وندخلهم داخل دائرة الإسلام، أم لا يعذرون بجهلهم بمفهوم العبادة ونقول لهم: أنتم أصالة مشركون مرتدون تقام عليكم أحكام الكفار؟
هذه مسألة عويصة تسمى مسألة العذر بالجهل في مسائل الشرك، ومسألة كثر فيها الأخذ والجذب والرد بين الطوائف والفرق. وهنا لن أبين ما هو الرأي الذي نعتمده فيها، لكنني فقط اردت أن أبين لكم محل هذه المسألة أنها في هذا الصنف من الناس. لأن كثير من طلبة العلم يسألون: يا شيخ، ما هو العذر بالجهل؟ أو يبدأ يخوض في مسألة العذر بالجهل وهو لا يعرف أين موطنها وما إشكاليتها.
إن العذر بالجهل يتكلم فيه العلماء مع أناس من أهل الإسلام أصالة وقعوا في الشرك لجهلهم بمفهوم العبادة، فهم يقومون بالشرك في الواقع، فإذا سألتهم قالوا: نحن لا نشرك، نحن نوحد الله في العبادة، وما نفعل ليس شركاً. طيب، ما الاشكال عندهم؟ أنهم لم يفهموا ما هي العبادة. فهل هؤلاء يعذرون بهذا الجهل حتى تقام عليهم الحجة، أم لا يعذرون فنقول: بما أنكم وقعتم في الشرك في الواقع فلا عبرة بما تعتقدونه في قلبكم من الألوهية وأنتم مشركون؟
هنا تأتي مسألة العذر بالجهل، المسألة تدار فيها الخلاف قديماً وحديثاً، وليس هذا موطن بحث معنا في هذه الدورة، وإنما أوجهها إن شاء الله لدورات أخرى، لكن أردت أن تعرف محلها الآن. أحبتي، توحيد الألوهية ما زلت أتكلم فيه، خلاص خلصت من أشكال الانحراف الأربعة، فهمتموها؟ أشكال الانحراف الأربعة في توحيد الألوهية.
أن هناك صنف اتخذ رباً غير الله فعبد هذا الرب الذي اتخذه، هذا الشكل الأول بشكل الانحراف. صنف آخر أقر بالله رباً لكنه صرف العبادة بأسرها إلى غير الله، وهذا الصنف المتناقض. الصنف الثالث صنف أقر بالله رباً وصرف قسم من العبادة لله سبحانه، لكنه صرف قسم آخر منها لغير الله وهو يعلم أنه يصرف صنف من العبادة لغير الله، وهؤلاء أعداء الرسل عموماً ككفار قريش ومن قبلهم.
الصنف الرابع والأخير الجهال المنتسبون للإسلام الذين أقروا بالله رباً وأقروا بتوحيد الألوهية عموماً، لكنهم وقعوا في الشرك لعدم معرفتهم ما هي العبادة وما هو ليس بعبادة، وهؤلاء الذين تأتي فيهم مسألة العذر بالجهل. هذه صور الانحراف الأربعة، هذه كلها الأربع صور من صور الانحراف، وكل طائفة خطابها الدعوي وإقامة الحجة عليها ونقاشها ينبغي أن يكون مخالفاً للطائفة الأخرى، وإلا إذا كان خطابك واحد، فلن يكون خطابك محققاّ على طريقة عقلية مستقيمة.
دعونا ننتقل أحبتي إلى جزئية، هي جزئية ما يتعلق بعلماء الكلام؛ لأن هناك أخذ ورد في هذه القضية: هل علماء الكلام كانوا يقرون بتوحيد الألوهية ويعرفونه عموماً؟ بعض المعاصرين ممن ينتسب إلى السنة والجماعة يجازف ويقول: هم لا يعرفون توحيد الألوهية، أظن هذه مجازفة؛ الغزالي والجويني والباقلاني وغيرهم ما كانوا يعرفون توحيد الألوهية؟ هؤلاء كانوا يعرفون أحبتي توحيد الألوهية.
لكن ما الذي وقع؟ أقول: هذا النوع من التوحيد، توحيد الألوهية، يعرفه علماء الكلام من المعتزلة وحتى الأشاعرة وغيرهم، لكنهم يقصرون في تحقيقه وفي بيانه، فقلما تجدهم يتطرقون إلى بيان مفهوم العبادة وبيان مفهوم توحيد الألوهية، وإن كانوا موافقين على أصله، وليس كما يدعي البعض أنهم كانوا لا يعرفونه، بل هم يعرفونه. لكنهم للأسف جعلوا جل جهدهم وخيسيتهم العقلية المتعمقة المتكلفة تتعلق بمسائل الربوبية.
فأكثروا من الاستدلال العقلي المتكلف على وجود الصانع وأن العالم له محدث، وهذه النقاشات العقلية، وإن خاضها علماء الكلام ابتداء كما قلنا في نقاشاته مع الملاحدة، لكنهم أصبحوا بعد ذلك يستجرون في البناء العقدي كما ذكرنا سابقاً، تمام؟ هذه مشكلتهم التي ذكرناها أنهم لم يفرقوا بين مقام الدفاع العقدي ومقام البناء العقدي.
أن أدلة إثبات ربوبية الله، هذه تكلموا فيها مع الملحدين كما تشاؤون، لكن لما تأتي للبناء العقدي للمسلم، فهذا ينبغي أن يكون خطابه خطاباً مختلفاً، خطاباً متكاملاً يتكلم عن الربوبية بالأدلة الواضحة البينة من دون تكلفات، ويتكلم عن الألوهية بالتفصيل: ما هو توحيد الألوهية؟ وما هي العبادة التي يجب أن تصرف لله؟ وما هي الأمور التي لا يصدق عليها تعريف العبادة؟ لابد أن تفصل هذه الأبواب لهم.
وأما أن تقتصر في بناءك العقدي في كتبك على مسائل الربوبية، وإذا أتيت للألوهية فإذا أنت تمر عليها مرور الكرام، هذا ما سبب وقوع كثير من علماء الكلام في صور من صور الشرك في الألوهية. كثير من علماء الكلام كان عنده استغاثة بالأموات واستغاثة بالأولياء ويقول لك: والله هذه ليست من عبادة.
طيب، ما الذي سبب جهل هؤلاء العلماء، الذين هم علماء الكلام، ما الذي سبب جهلهم في توحيد الألوهية؟ ضعف التحقيق المتراكم في باب توحيد الألوهية في المدرسة الكلامية عموماً تراكم الجهل عندهم، حتى أصبح كثير من متأخري علماء الكلام يمارس الاستغاثة بالأموات والذبح للأموات والنذر للأموات، ويزعم أن هذا لا يقدح في توحيد الألوهية. كيف لا يقدح في توحيد الألوهية؟ يقول لك: والله هذه الصور ليست شركاً ولا تدخل في مفهوم العبادة.
طيب، ما الذي سبب جهل هؤلاء بمفهوم العبادة؟ كما قلنا، أنهم عبر خمسة قرون كل كلام المتكلمين في كتبهم حول الأقيسة العقلية المتكلفة لإثبات وجود الصانع، إثبات وجود رب لهذا الكون، ويبقون على مسائل ما يجب وما لا يجب على الرب. طب هي مسائل مهمة، لكن مسائل الألوهية خطيرة جداً جداً، بل قد تكون هي الأكثر خطورة الآن؛ لأنك أنت الآن بعد خطابك مع الملحدين، أنت تخاطب مسلماً.
هذا المسلم مقر بوجود رب، أنا ماذا أريد أن أبقى معه أثبت وجود الرب؟ وهو يقول لك: أنا أثبت وجود رب لهذا الكون وصانع لهذا الكون، أنا أريد منك أن تفهمني ما حق هذا الرب علي من التوحيد ونفي الشرك؟ هذه الجزئية لا يغطيها المنهج الكلامي، وعدم تطرق المنهج الكلامي لهذه الجزئية عبر سنين متطاولة سبب تراكماً من الجهل في مفهوم العبادة وعدم تحقيق فيه عند أساطير علماء الكلام من المتأخرين.
مما سبب ليس مجرد وقوع العوام في صور الشرك، بل رؤساؤهم وأساطيرهم وقعوا في صور من صور الشرك من حيث لا يدرون، لأنهم لم يكونوا يعرفون بالحق ما هو مفهوم العبادة التي يجب صرفها لله. انظروا هذه الإشكالية التاريخية، أرصدوها جيِّداً وستجدونها والله حقاً؛ كانت نتيجة الإغفال الطويل لجانب توحيد الألوهية ضعف التحقيق عند كثير من علماء الكلام في هذا الباب.
حتى وقع كثير من أساطين علماء الكلام في صور من صور الشرك في الألوهية من حيث لا يدري، لعدم تحقيقهم لمفهوم العبودية، دعك من العوام الذين وقعوا في هذه الصور بشكل واضح عبر التاريخ الإسلامي؛ لأن علماء الكلام الذين أصبحت طريقتهم سائدة في فترة زمنية متطاولة، أغفلوا تعليم العوام لمسائل توحيد الألوهية، فأصبحت مسائل الألوهية غامضة عند علماء الكلام، وغامضة بشكل أولى عند العوام، فوقع كثير من العوام في هذا النوع من أنواع الشرك لجهلهم بمفهوم العبادة، ولأنهم كانوا يرون أساتذتهم من علماء الكلام هم أيضاً يمارسون هذه الشركيات.
لاحظوا كيف الظلمات تراكمت عبر التاريخ الإسلامي حتى كادت تندرس كثير من معالم توحيد الألوهية، لولا لطف الله سبحانه وتعالى وعنايته بهذه الأمة أنه يبعث لهم في كل فترة من يجدد لهم معالم الألوهية الحقة ومعالم هذا الدين بالشمولية الكاملة. فكثير ممن ينتقدون ويحاربون ابن تيمية في الحقيقة هم لا يعرفون الدور الذي قام به ابن تيمية رحمة الله عليه في تجديد معالم توحيد الألوهية في زمن كادت تندرس فيه هذه المعالم وعمت فيه صور الشركيات في الأمة.
صور الاستغاثة بالقبور والذهاب إلى الأولياء والذبح وغيرها من مظاهر الشرك، جاء ابن تيمية ليفض الغبار عن هذه الأمور، ليعلي معالم توحيد الألوهية التي كانت معروفة عند السلف الصالح وفي كلامهم وفي أقوالهم وتصرفاتهم، جاء لينفض الغبار عنها. ابن تيمية لم يأت بعقيدة من كيسه أو من عقله في هذه الأمور كما يحاول أن يصور ذلك علماء الكلام. ابن تيمية أتى لينفض الغبار عن معالم خطيرة مبثوثة في نصوص الكتاب والسنة.
أي عاقل منكم لما يقرأ القرآن ويتدبر، انظروا كيف القرآن يعالج توحيد الألوهية بشكل واضح، وأن كلامه عن توحيد الربوبية هو وسيلة لأخذ كفار قريش والمشركين عموماً إلى توحيد الألوهية، ومحاولة إثبات التناقض العقلي أو الإشكالية العقلية التي تعانون منها أنكم تؤمنون بالربوبية وتقصرون في الألوهية. هذه هي المشكلة العويصة التي جاء القرآن ليثبتها.
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]. لاحظوا مفهوم العبادة هو الحاضر، يعني وحدوا الله في العبادة واجتنبوا عبادة الطواغيت، هذه هي رسالة كل الرسل لأقوامهم، هي الرسالة المتكررة. فأنا أريد منكم أحبتي أن تقرأوا القرآن بالعقل الواعي، وأن تنظروا فعلاً هل القرآن جاء ليركز فقط على مسائل الربوبية كما يحاول علماء الكلام أن يصوروا لنا ذلك؟
أم أن القرآن نصوص واضحة في التركيز على العبادة؟ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]. ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: 21]. لأن كلمة العبودية والألوهية مترادفة، يعني متى ما نظرت في القرآن ووجدت كلمة عبودية "اعبدوا"، هي نفس الألوهية. أريدك أن تستقرئ وأن تحكم بنفسك، هل القرآن جاء ليعالج فقط مسائل الربوبية؟
لأن كثير من علماء الكلام من المعاصرين اليوم يقولون: قضية الألوهية يعني ليست القضية المنتشرة في القرآن والربوبية هي المفهوم الأعظم الذي يجب أن نركز عليه. يتكلمون بهذا الكلام حتى وصل بهم الخطأ كما قلت لكم في محاضرة سابقة أنهم يفسرون لا إله إلا الله، شهادة التوحيد، بتفسير خاطئ؛ لأن لا إله إلا الله "لا إله" فسرناها الآن معناها معبود، يعني لا معبود بحق إلا الله، هذه معناها عند أهل السنة والجماعة.
عند علماء الكلام، لاحظوا كيف تراكم الجهل عبر سنوات متطاولة سبب عندهم غبشاً في فهم مدلول لا إله إلا الله، يفسرونها: لا إله إلا الله لا مخترع بحق إلا الله! إله ايش علاقتها بكلمة مخترع؟ الاختراع والإبداع والخلق هذه كلها من معالم الربوبية. لكن كما قلت لكم، علماء الكلام طغى على ذهنهم وعلى فكرهم مسائل الربوبية وضعف عندهم تحقيق باب الألوهية، ليسوا لأنهم لا يعرفونه أصالة، هذا خطأ، لكنهم قصروا جداً في هذا الباب.
طب ما هم السبب يا شيخ؟ السبب هو التأثر بالطرق الفلسفية، هذا السبب الذي يجب أن نعترف به؛ الخطأ التاريخي في إدخال العلوم الفلسفية الإغريقية الوثنية إلى داخل الدائرة الإسلامية، هذا خطأ تاريخي قيل إنه لم يكن له حاجة، سبب انحراف كثير من أذكياء العلماء، هذا خطأ يجب عليكم أن تفهموه.
نعم، نحن نستفيد من العلوم الأخرى ما نحتاجه في علوم الحياة، لكن الفكر العقدي الدائرة الإسلامية لها تصورها الخاص في بناء الفكر العقدي، لا نحتاج إلى أن نستعير مناهج الفلاسفة ولا اليونان ولا الإغريق ولا الهند ولا الفرس لأن نبني تصورنا العقدي. الإسلام أتى باعظم وأشمل وأوضح تصور عقدي لحقيقة الإله وحقيقة الكون وحقيقة الإنسان والارتباط بين كل هذه العناصر توضيحاً واضحاً جداً، لا نحتاج فيه إلى أن نستعير من غيرنا.
لما دخلت الفلسفة إلى الدائرة الإسلامية استعارها للأسف علماء الكلام وبدأوا ينطلقون في بناء التصور الإسلامي من خلال قالب فلسفي إغريقي أصبح يطغى على العقل.
القضايا التي كان يثيرها الإغريق؛ قضايا الرب وما علاقة الرب بالكون وما شابه ذلك من هذه القضايا، وما يجوز عند ربه وما يمتنع عنه. لكنهم مع الوقت ضعفوا في مفهوم توحيد الألوهية علماء الكلام، العقل الإغريقي الفلسفي كان طاغياً على فكر الكلام، فأخطأوا في هذا الجانب خطأً شنيعاً ما زال يكلفنا إلى اليوم تشوهات عند كثير من المسلمين في تحقيق توحيد الألوهية، وما هي العبادة؟ وما مفهوم العبادة التي يجب صرفها لله سبحانه وتعالى؟
ربما أنا أطلت في هذا الباب كثيراً، وكانت خطة اليوم أن أدخل في القسم الثالث من أقسام التوحيد، وهو توحيد الأسماء والصفات، لكن توحيد الربوبية والألوهية كان لابد أن يؤخذ مني هذا الزخم في التوضيح؛ لأنه هو أساس الانطلاق في التفكير العقدي داخل التصور الإسلامي.
لابد تعرف يا طالب العلم ما معنى توحيد الربوبية بحق؟ ما معنى توحيد الألوهية بحق؟ ما معنى توحيد الأسماء والصفات؟ هذه مفاتيح العلم العقدي، كثير من الطلبة يغوصون للأسف في قراءات عقدية موسعة، وحينما تبدأ تتكلم معهم ما معنى توحيد الربوبية؟ لا يستطيع أن يعطيك تصوراً واضحاً لمفهوم توحيد الربوبية في ذهنه، هذه إشكالية. أنا لا أريد منك أن تغوص في كتب العقائد وتقرأ للغزالي وابن تيمية وابن القيم ومن قبله ومن بعدهم، وأنت لم تحقق الأساسيات بعد لم تتصورها بشكل جيد.
تسأل عن توحيد الألوهية؟ طب ما معنى العبادة؟ مفاهيم ما زالت غامضة عن بعض طلبة العلم، وهذا خطأ معرفي شنيع؛ أن تبدأ تغوص في الحيثيات والثنايا وأنت لم تضبط الأصول ضبطاً واضحاً بيناً. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن نكون وفقنا في بيان معالم توحيد الربوبية عموماً، ومعالم توحيد الألوهية، وما هي صور الانحراف التي وقعت في هذا الجانب وفي هذا الجانب.
أما الغوص أكثر وأكثر في تحقيق مسائل الألوهية والربوبية، فهذا كما قلنا يكون في دورات أخرى بإذن الله، وسأنتقل في المحاضرة القادمة إلى توحيد الأسماء والصفات. هذا القسم الذي بدأ فيه ابن قدامة رحمة الله عليه رسالته لمعة الاعتقاد؛ سنتكلم عن تعريف توحيد الأسماء والصفات، ثم نتكلم عن قواعد أهل السنة والجماعة في باب الأسماء الحسنى، وقواعد أهل السنة والجماعة في باب الصفات العلا.
نحن نحاول أحبتي أن نؤسس عقلاً مسلماً ناضجاً في التفكير العقدي، ولا نحاول أن نجازف في القفز السريع في تحليل الخطوات والمسائل. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم كما قلنا أن ينفعنا بما سمعنا، اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
غراس العلم لدراسة العلوم الشرعية طريقك نحو علم شرعي راسخ
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل