تسجيل الدخول

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وأصحابه أجمعين. سبق ذكر بعض مسائل القدر، وترى أن المصنف رحمه الله بدأ رسالته بذكر باب الأسماء والصفات، وألحق مسألة القدر أو القول في القدر بجملة القول في الصفات، فإنه بعد ما ذكر القول في كلام الله وفي رؤيته قال: ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد.

فترى في مبدأ هذا الفصل أنه ألحق مسألة القدر أو جعلها في جملة مسائل الصفات، وهذا مسلك صحيح ومدخل عليه. فإن قيل: إن القدر في جمهور كتب أئمة السنة يخص بالذكر، وحتى في كلام النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الإيمان في حديث جبريل فإنه ذكر القدر؛ فأقول: إن هذا ليس من باب التضاد، وإنما هذا تنوع في تحصيل موارد الأصول، هذه مسائل أصول الدين. فإنك تقول: إن القول في القدر قول في ربوبية الله، وفرغنا عن القول في أسمائه وصفاته وأفعاله، وتقول: إن القدر أصل من أصول الإيمان إلى غير ذلك. فإن مسائل أصول الدين بينها اتصال واضطراب.

وإذا اعتبر طالب العلم هذا الاعتبار، بان له ما يقع في كلام بعض أهل العلم، إنما المتأخرين منهم كشيخ الإسلام ابن تيمية، فإنهم قد يقعون في تقرير المسائل يظن أنها من باب الاستطراد المحض، والتحقيق أنها من باب الاتصال، أي أن هذه المسائل لها اتصال. فإنك ترى مثلاً في تقرير الإمام ابن تيمية لأول واجب على المكلف، وبيان مذهب السلف في ذلك، والرد على أهل البدع، ترى أنه يتكلم في هذه المسألة ثم يتكلم في باب القدر، ويتكلم في باب الأسماء والأحكام، فقد يقال: إن هذه المسائل ينفك بعضها عن بعض، والصحيح أنها مسائل بينها اتصال.

القصد أن طريقة المصنف هنا لما قال: ومن صفات الله تعالى أنه الفعال لما يريد، ثم ذكر تفاصيل القول في أفعال العباد تحت هذا الفصل، هذه طريقة سلفية فاضلة وهي معتبرة بطريقة القرآن، فإن الله سبحانه وتعالى يذكر هذا، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم. وسبق الإشارة إلى بعض مسائل القدر، وأن الخلاف في باب القدر ظهر بعد إمارة معاوية رضي الله تعالى عنه في آخر عصر الصحابة، وظهر قول القدرية النفاة لخلق أفعال العباد وإرادة الرب سبحانه وتعالى ومشيئته لها، وظهر ما يقابل هذا القول ممن يجبرون العبد على أفعالهم، وكلا القولين مخالف للشرع المطهر ومخالف للعقل والنظر.

تقدم أن أصول أهل السنة والجماعة في مسألة أفعال العباد -وهي المسألة المشكلة عند أهل القبلة، أو هي أظهر المسائل عند أهل القبلة في باب القدر أو في هذا الأصل الشريف- وإلا فإن أصل القدر مجمع عليه بين المسلمين، ولم يختلفوا في سائر موارده، وإنما مولد النزاع في الجملة هي مسألة أفعال العباد وما يلتحق بها. وهذا المعنى لا بد لطالب العلم فقهه، فإن ثمة فرقاً بين الخلاف في الأصل من جهة كليته وبين الخلاف في الأصل من جهة طرد تفاصيله. فإن الأصول من جهة قدرها الكلي وجملها محل اتفاق في الجملة بين عامة طوائف المسلمين، ولهذا ترى أن من يخالف في كليات الأصول وجملها المجملة فإن هذا يعد على قدر من الكفر أو الزندقة أو ما إلى ذلك.

وإنما في الغالب أن الخلاف -كما يقرره الإمام ابن تيمية رحمه الله- أن الخلاف في تحقيق المناطات، وهذا ليس يراد منه أن يقال: إن الخلاف هو خلاف فرعي، كلا هو خلاف في أصول الدين؛ لهذا سمى السلف كثيراً من هذه الأقوال كفراً، وإن كانوا لا يقصدون بذلك ضرورة أو لم يلتزموا بذلك كفر الأعيان، فإن الأعيان يعتبر شأنهم بمسألة الحجة وأمثال ذلك.

الأصول السبعة المقولة في مسألة أفعال العباد تقدم الإشارة إليها على قدر من الاختصار في المجلس السالف، إذاً نقول الأصول السبعة: الأصل الأول: الإيمان بعموم علم الرب سبحانه وتعالى بكل شيء، وقد دخل في عموم علمه سبحانه وتعالى علمه بأفعال العباد، فإنه يعلم ما كان وما سيكون من أفعالهم. الأصل الثاني: الإيمان بعموم كتابته سبحانه وتعالى، فإنه كتب في الذكر كل شيء، وقد دخل في عموم كتابته سبحانه وتعالى كتابته لأفعال العباد خيرها وشرها، فإن جميعها قد كتبها الله سبحانه وتعالى كما في كتاب الله وكما في السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث عبد الله بن عمرو وغيره.

الأصل الثالث: الإيمان بعموم خلقه وأنه خالق كل شيء، وقد دخل في عموم خلقه خلقه سبحانه وتعالى لأفعال العباد. الأصل الرابع: الإيمان بعموم إرادته ومشيئته الشاملة، ويراد بالإرادة هنا الإرادة الخلقية الكونية، وقد دخل في عموم إرادته ومشيئته الشاملة مشيئته لأفعال العباد خيراً أو شراً. الأصل الخامس: الإيمان بأن للعباد مشيئة وإرادة على الحقيقة، وليس كما قال بعض أهل البدع أنها مجاز، بل هي حقيقة معروفة في حسهم، فضلاً عن تقعيدها من جهة النظر أو من جهة دلائل الشرع، أن للعباد إرادة ومشيئة ولكنها تابعة لمشيئة الله وإرادته.

الأصل السادس: الإيمان بعموم حكمته في أفعاله، الإيمان بعموم حكمة الرب سبحانه وتعالى في أفعاله، وأن سائر ما شرع سبحانه وتعالى وسائر ما يقع فإنه مبني على الحكمة، فإن الله سبحانه وتعالى له الخلق والأمر، فسائر أمره وسائر خلقه حكمة، علم العباد قدراً منها وجمهور هذه الحكمة لا يعرف العباد التفصيل فيه. الأصل السابع: ما يمكن أن يلخص بأنه الجمع بين الشرع والقدر، أي الإيمان بأن العباد مأمورون بما أمرهم الله به، منهيون عما نهاهم الله عنه، مع الإيمان بقدر الرب سبحانه وتعالى وقضائه السابق، وأنه لا حجة لأحد من العباد على الله، بل لله الحجة البالغة على خلقه. هذه الأصول السبعة إذا تأملتها وجدت أنها من أصول الشريعة، وهي مبنى قول السلف رحمهم الله في مسألة أفعال العباد.

نعم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد؛ فهذا هو المجلس السادس من مجالس شرح لمعة الاعتقاد لابن قدامة عليه رحمة الله، والمنعقد في الخامس من الشهر الخامس لعام ألف وأربعمئة وأربعة وعشرين. قال المؤلف عليه رحمة الله تبارك وتعالى ونفعنا الله بعلمه وبعلم شيخنا في الدارين آمين: روى ابن عمر أن جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره». فقال جبريل: صدقت.

نعم، وهذه الرواية حديث ابن عمر هو حدث بها عن أبيه عمر رضي الله تعالى عنه، وهذا هو حديث جبريل المعروف، وقد اتفق العلماء على قبول هذا الحديث وصحته، وفيه ذكر أصول الديانة، فإنه ذكر فيه الإيمان وذكر فيه الإسلام وذكر فيه الإحسان. وترى أن الإيمان لما ذكر في هذا الحديث ذكر على جملة من الأصول التي يقع بها التصديق ويقع بها اعتبار القلب، ولما ذكر الإسلام ذكر على قدر من الشرائع أو ذكرت أصول الشرائع فيه الظاهرة وهي الشهادة والصلاة والزكاة والصوم والحج، ولما ذكر الإحسان ذكر على مقام تحقيق العبادة والديانة. ولهذا يقال: إن هذا الحديث جامع لمسائل أصول الدين؛ فإنه فيه ذكراً للأصول القلبية والأصول الظاهرة، وفيه ذكر لحقيقة العبادة ومنهجها الشرعي، وهي ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه». فهذا الحديث جامع لسائر مسائل أصول الدين.

ويراد بذكر المصنف له أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من أصول الإيمان الإيمان بالقدر، وترى أن في الكلمات النبوية ذكراً للقدر خيره وشره، وليس يراد بذلك أن في أفعال الرب سبحانه وتعالى شراً محضاً، بل كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «والشر ليس إليك». وإنما هذا الشر هو باعتبار حال الفعل، وباعتبار حال الفاعل، فإن الفعل بنفسه يسمى شراً، ومعلوم بإجماع أهل السنة أن الفاعل للأفعال -أي أفعال العباد- أنهم ما قالوا إن الله هو الخالق لأفعال العباد إلا أنه ليس معناه أن الله هو الفاعل لها، تعالى الله عن ذلك، بل الفاعل للفعل هو العبد، فالمصلي والصائم والمزكي ومجاهد، وفي المقابل السارق والزاني وشارب الخمر هم العباد؛ فأفعال العباد هي أفعالهم، الفاعل هو العبد والفعل فعل العبد، وإن كان الله سبحانه وتعالى خالقاً لها، فثمة فرق بين مقام الخلق لأفعال العباد وبين مقام أن العباد فاعلون لأفعالهم. ولهذا لا يفهم من ذلك أن الله سبحانه وتعالى هو الفاعل، هذا فهم غلط ولا يتبادر. ولذلك ما عبر به بعض الشراح من أن أهل السنة يقولون إن الله هو خالق أفعال العباد وأنه الفاعل لها، هذا ليس بصحيح، فإن كلمة الفاعل لم تستعمل عند السلف، إنما يستعملون كلمة الخلق لأنها هي الكلمة الشاملة في القرآن أن الله هو الخالق لكل شيء، وأما كلمة الفعل فإنها بالارادة في قوله تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 16]. ولهذا فالفعل من جهة أفعال العباد هو أفعال العباد، ولهذا وصفهم الله بأنهم الراكعون الساجدون إلى آخره.

الشر الذي ذكر هنا هو من جهة الفعل أو جهة الفاعل، وإلا فليس في أفعال الله سبحانه وتعالى ولا في خلقه ما هو من الشر المحض، كما تقدم الإشارة إلى ذلك على قول الله تعالى أو من جنس قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [النور: 11]، فإنه وإن كان رمي عائشة بالزنا لا شك أنه من الإفك والباطل والشر، ولهذا قال الله: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم﴾. فهو هنا مضاف، مما يدل على أن أوجه الإضافة تتعدد؛ فالفعل باعتبار ما وقع من بعض الإضافات شر، وباعتبار حال سواه ليس شراً، ولهذا لم يقل لا تحسبوه شراً، وإنما قال: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم﴾؛ فهذا إضافة تبين المقصود. ثم إن كلمة الشر في استعمال أهل اللغة وفي استعمال صاحب الشريعة وهو محمد صلى الله عليه وسلم أعم من كلمة الشر الذي يراد بها الفجور والفسوق. ولهذا جاء في حديث ابن مسعود في الصحيح أنه أدركوا حية بمنى وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فابتدرها القوم ليقتلوها فذهبت فلم يدركوها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وقاها الله شركم كما وقاكم شرها». قال: وقاها الله، مع أن قتلهم إياها لم يكن شراً، أي لم يكن شراً على معنى الفسوق أو الفجور أو ما إلى ذلك، فكلمة الشر أوسع من كلمة الفسوق أو المعصية أو غير ذلك.

نعم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «آمنت بالقدر خيره وشره وحلوه ومره». ومن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمه الحسن بن علي يدعو به في قنوت الوتر: «وقني شر ما قضيت». هذا الدعاء رواه الإمام أحمد وغيره، وهو حديث حسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم علم الحسن ذلك، ومن جملة هذا التعليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «وقني شر ما قضيت». وهذا يرجع إلى القاعدة السابقة في المجلس الماضي في تفسير معنى الشر، وأن الله سبحانه لا يضاف إليه الشر، وإنما الشر إما أن يكون باعتبار الفعل، وإما أن يكون باعتبار الفاعل. ولذلك ما من وجه أو ما من أمر هو شر باعتبار الفعل إلا ويمكن إضافته بوجه آخر يكون إيش؟ يكون خيراً. وهذا هو الذي جاء ذكره في القرآن والسنة.

قال: ولا نجعل قضاء الله وقدره حجة لنا في ترك أوامره واجتناب نواهيه. نعم، ولا نجعل قضاء الله حجة لنا في ترك أوامره واجتناب نواهيه، الأصل السابع الذي سبق معنا من أصول أهل السنة هو الجمع بين الشرع والقدر، وهذا من أشرف الأصول في الديانة، الجمع بين شرع الله وبين قدره، فإن من أسقط الشرع بالقدر فهذا حجته من جنس حجة المشركين الذين قالوا فيما ذكره الله عنهم في غير مقام في القرآن: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام: 148]. فهذا هو معنى إسقاط الشرع بالقدر، أي أنهم قالوا إن الله سبحانه وتعالى هو الذي كتب علينا الشرك وقدره علينا، وسبق هذا القضاء والقدر قبل الخلق، أي قبل أن يخلق الخلق. هذا صحيح، أن الله كتب الشرك عليهم وقدر أنهم سيشركون، وعلم أنهم سيشركون، هذا صحيح؛ فجعلوا هذا العلم السابق وهذه الإرادة وهذه المشيئة وهذه الكتابة جعلوها حجة لهم على الله. ماذا سمى الله سبحانه وتعالى هذا الاستدلال من المشركين في كتابه؟ سماه كذباً، فإن الله قال: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الأنعام: 148]. هنا قوله: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يراد به أحد أمرين: إما أن هذه الحجة لا تعد حجة بل هي كذب، مع أنه يراد أن هذا هو طريق تكذيب من كان قبله، وعلى المعنيين فإن هذه الحجة إما أن تكون كذباً مطابقاً أو متضمناً، وإما أن تكون مستلزمة لإيش؟ للكذب. وما وجه كونها كذباً؟ لأنها خلاف ما في نفوسهم، لأنها خلاف إيش؟ ما في نفوسهم، بل فيها هوى. ولماذا يقال أنها خلاف ما في نفوس المشركين؟ قد يكون قائل: هل لها حجة؟ قد اقتنعوا بها؟ الصواب ليس كذلك، هي خلاف ما في نفوسهم من جهة أنهم يعلمون أن القدر وأن المشيئة لقولهم: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾، أن المشيئة هل هي مختصة بشركهم أم بسائر أحوالهم؟ بل بسائر أحوالهم، فكما أن شركهم بقدر وبمشيئة الله وعلم الله قبل وجوده فكذلك أكلهم.

وشربهم ونكاحهم وتوارثهم وقتالهم وقتلهم وعفوهم إلى آخره، كل أمورهم بقدر. فإن قولك: هذا قدر الله، أو من الأصول الإيمان بالقدر، أو من أقر بالقدر من المشركين وهم جمهور المشركين؛ أقروا به في الجملة.

تسعى لتحقيق وتفصيل، فإن التحقيق دائماً والتفصيل لا يقع إلا لاتباع الأنبياء. الإقرار بالقدر هل يراد به مسائل الشرائع؟ أم القدر في سائر أفعال العباد خيرها وشرها العادية وغير العادية؟ هل يختص بمسائل التكليف والتشريع أم أن القدر يعم جميع أفعال العبد؟ أيهما يعم جميع أفعال العباد؟ لذلك من جعل القدر حجة على ترك الشرع، ترك التوحيد، ما هي حجة المشركين؟ أو حتى على ترك بعض الشرع كما هي حجة لبعض العصاة يزينها الشيطان لهم. يقال له: لم لم تصلِّ؟ فيقول: هذا قدر الله. يقال للسارق: لم سرقت؟ يقول: إن الله قدر عليَّ ذلك. هل قوله إن الله كتب عليَّ ذلك قبل أن أخلق صحيح أو غير صحيح؟ صحيح، ما كتب على هذا السارق أنه سيسرق، وعلم سبحانه وتعالى قبل خلق هذا العبد أنه سيسرق، والنبي يقول: «إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات» إلى غير ذلك. ولكن الغلط في كونه جعل القدر السابق حجة على ترك الشرع. لِمَ؟ هذه كذبة؛ حجة سماها الله في القرآن كذباً، إما مطابقة وإما لزوماً. ما وجه كونها كذباً؟ نقول: لأنها خلاف ما في نفوسهم. أين ذلك؟ ذلك أن القدر يعم سائر الأحوال ولا يختص بالتشريعات.

فلو أن واحداً من المشركين، أو قل حتى من يعرض له هذا في بعض الواجبات من عصاة المسلمين، لو قيل له: إن فلاناً قتل ابنك، وأنه لا يحق لك أن تجازيه أو أن تعاقبه على قتله؛ لِمَ؟ لأنه قتلك، لأن قتله لابنك كان قدراً. هو أحد أمرين: إما أن يسلم أن هذا قدر ويجازيه، فهذا من باب القناعة بالنفس أن القدر ليس حجة لأحد. فإذا كان القدر ليس حجة لزيد الذي قتل ابن عمرو، فكيف يكون القدر حجة لعمرو على تركه أمر ربه؟ واضح الصورة؟ ولهذا يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: إن الاحتجاج بالقدر لم يذهب إليه عند التحقيق أحد، ليست طائفة، يقول: لم يذهب إلى الاحتجاج بالقدر عند التحقيق أحد من العقلاء. لماذا؟ لأنه لو أن شخصاً احتج بالقدر على التحقيق، أي طبق الاحتجاج بالقدر باضطراد، ماذا يسميه الناس؟ ولا حتى مجنون، ربما يكون أبلغ من درجة المجنون؛ حتى المجنون لا يرضى بهذا. لأنه يلزم منه أمور كثيرة؛ من يضربه، يقر الضرب أو لا يقر الضرب؟

يلزمه أن يوقر الضرب لأن الضرب إنما ضرب قدراً. ويلزمه أن من قتل ولده لا يجازيه لأن القتل كان قدراً. ومن سرق ماله لا يجازيه؛ لأن من سرق ماله إنما كان قدراً. كما أنه هو إذا سرق قال: هذا بقدر. واضح؟ وقتل المسلم للكافر أيضاً لا يستغرب الكافر هذا، لأن هذا أيضاً من القدر. وهل فلا ترى شيئاً إلا وهو داخل في القدر. هل يمكن أن أحداً دائماً يسلم ويقول: هذا قدر، هذا قدر؟ هو صحيح أنه قدر، لكن هل القدر حجة إذا كان القدر ليس حجة للعباد بعضهم على بعض؟ فمن المتعذر عقلاً -نتكلم الآن في العقل- من المتعذر عقلاً أن يكون القدر حجة لأحد من العباد على الله. وملخص هذه الطريقة أنك تقول لمن يحتج بالقدر على معصية الله: قيل له فيلزمك أن تجعل القدر حجة للآخرين عليك ممن قد يعتدون عليك. هذه مناظرة عقلية سريعة وتناسب المسلم وغير المسلم؛ لأن العقل الضروري يقر بها.

هل أحد يسلم بهذا؟ الجواب: نعم. ولذلك يعلم أن الاحتجاج بالقدر هل نقول إنه ممتنع في الشرع أم ممتنع في الشرع والعقل؟ ممتنع في الشرع والعقل، وهذه قاعدة أنه ما من أصل من الأصول تقرر ثبوته إلا وثبوته بالشرع والعقل، وما من معنى تقرر نفيه ضرورةً شرعاً إلا ويُعلم بالعقل نفيه. لكن دلائل الشرع في الجملة هي من التفصيل بخلاف دلائل العقل، فقد يلحقها في كثير من المقامات قدر من الإجمال. فمسألة الاحتجاج بالقدر هي حجة لاحقة، وليست بشيء لا عقلاً ولا شرعاً، ويلزم على ذلك أن يكون عذاب المشركين والجهاد من المسلمين للمشركين وغير ذلك من الأحكام الكونية والشرعية يلزم على هذا أن تكون ظلماً، والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك، وكذلك ما شرعه. فالمقصود أن الاحتجاج بالقدر هو من الحجج الممتنعة بالعقل والشرع.

قال: بل يجب أن نؤمن ونعلم أن لله علينا الحجة بإنزال الكتب وبعثة الرسل. قال تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165]. نعم، إذا الحجة إنما قامت بالرسل. الحجة إنما قامت بالرسل والقرآن، وفي كتاب الله تقرير كثير لكون الحجة إنما تقوم بالرسل عليهم الصلاة والسلام. ولهذا من لم يدرك رسالة ونبوة وانطمست عليه معالمها فهذا يفوض أمره إلى الله كأهل الفترة الذين ماتوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدركوا توحيداً صريحاً وشريعة صريحة، فهؤلاء يفوض أمرهم إلى الله، ولا يقال إنه في الجنة أو أنهم في النار، بل يقال إن أمرهم يرد إلى الله تعالى. ولا يشكل على ذلك ما ثبت في الصحيح أن رجلاً قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال: «في النار». فلما ولى قال: «إن أبي وأباك في النار». فهذا الحديث وهو في الصحيح بين النبي أن أباه عليه الصلاة والسلام في النار، وأبو النبي صلى الله عليه وسلم توفي كما هو معلوم في الفترة. هل يقال أو هل يدل هذا على أن سائر من كان حاله كحال أبي النبي -أي من كان في الفترة- يكون في النار؟

الجواب: لا، هذا قياس فاسد وطرد غلط. بل الصواب أن هذا خبر مختص، أي وحي مختص بأبي الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما بقية أهل الفترة فإنه لا يلزم فيهم ذلك. وإذا قيل لا يلزم فيهم ذلك هل يعني أنهم مسلمون أو أنهم في الجنة؟ إنما الذي يعني أن أمرهم يفوض إلى الله، مع أنهم كانوا في حقيقة حال يفعلون الشرك الأكبر ولا شك كانوا مشركين، لكن لا يقال إنهم في النار لأن الله يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، ولأن ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾ بعد الرسل، الرسل لابد من حجتهم، ولا تقوم الحجة كما يكرره بعض المتأخرين أن الحجة تكون بالفطرة السابقة المذكورة في قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ﴾ [الأعراف: 172]، أو منهم من يقول إن الحجة تقوم بالعقل، هذا كله غلط. لا شك أن الفطرة تدل على التوحيد والعقل يدل على التوحيد والإيمان وما إلى ذلك، لكن حجة الله إنما تقوم على العباد بالرسالة.

وهنا مسألة شريفة وهي استعمال الأسماء في القرآن ومسألة الحجة والكفر وما يتعلق بهذه المسائل، مسائل حصل فيها نوع من الخفض والرفع في هذا العصر وتمسك كل من يخفض ويرفع ببعض الظواهر وبعض الدلائل، فتجد من يقول إن الجهل ليس عذراً في الكفر، وأن الجاهل والعالم في الكفر أو في ترك الإيمان واحد. وامتدت هذه المقالات، لو قيل ما الجواب الصحيح؟ هل الجهل حجة وليس بحجة؟ قيل: هذا فيه تفصيل، فإنه كما يقرر ابن تيمية رحمه الله أن جمهور ما أصبح عند المتأخرين مجملة، وصار يراد بها أكثر من معنى. من يقول إن الجهل حجة، عفواً، إن الجهل ليس عذراً أو ما إلى ذلك، ما دليله؟ دليله أنه ينظر في مواضع من كتاب الله فيجد أن الله وصف الكفار الذين توعدهم بالنار والعذاب والخلود في عذابه وناره، وهو في النار، يجد أن الله توعد هؤلاء الكفار مع أنه سماهم أي حكم عليهم بالكفر والخلود في النار مع أنه وصفهم بالجهل. وهل تجدون في كتاب الله وصفاً للكفار بالجهل؟ الجواب: نعم، من كتاب الله وصف الكفار بالجهل، وصف للكفار بعدم العقل لقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: 10]. فيقول بعض من يكرر هذه المسائل: إن هؤلاء وافوا ربهم على هذا الشرك ودخلوا النار، وقالوا: لو كنا نسمع أو نعقل، مما يدل على أنهم ما عقلوا ولا انضبط سمعهم، فتكون نتيجة مثل هذا النظر في كلام الله أن الكفار حكم الله عليهم بالخلود في النار مع أنهم جاهلون، مع أنهم ليسوا على عقل، ليسوا على سمع حقيقي أو تام للقرآن إلى غير ذلك. هذا في الفهم وليس الذي يراد بكتاب الله أو بآيات الكتاب هذا المعنى.

فإنك لو نظرت إلى سياق آخر في القرآن، وهذا تمسك به من يعكس المسألة، يتمسك بذلك أي من يبالغ في تقدير مسألة الحجة، وأن الكفر لابد له من كذا وكذا، ثم يضع شروطاً متكلفة لثبوت الكفر، تجده مقابل ذلك أن الله وصف الكفار بالجهل وعدم العقل، إلا أن ثمة آيات من كتاب الله وصف الكفار فيها بالمعرفة التي تقابل الجهل. ألم يقل الله تعالى عن الكفار أو عن جنس من أصناف الكفار الذين آتيناهم الكتاب: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: 146]؟ القوم وصفوا مرة أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، ووصفوا مرة بأنهم جاهلون لا يعقلون، أليس كذلك؟ وفي قول الله تعالى عن أغلب الكفار كفراً أو من أظهر أغلب الكفر وهو فرعون ومن معه، قال الله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ﴾ [النمل: 14]، هذا نوع من اليقين في النفس. فإذاً أين وصف الكفار بالجهل؟ أين وصف الكفار بأنهم لا يعقلون؟ من أمثال ذلك هنا يقع نوع من التردد عند من يجمع المقامين، لكن من ينظر على مقام واحد كأنه حقيقة لم يتصور السياق، تصور سياقاً ولم يتصور السياق الثاني. ولهذا إذا قيل له أهل الفترة قال: في النار. طيب ما بلغتهم الحجة؟ قال: لا، الحجة الفطرة السابقة، الحجة العقل ولا يلزم العلم.

متى تقوم الحجة على الإنسان؟ مجرد أن يسمع آية من القرآن قامت عليَّ الحجة. طيب فهم المعنى ولم يفهم المعنى، يقول: لا يلزم، لأن النبي كان مجرد أن يسمع العرب منه آية من القرآن أو دعوة واحدة كفروا ولم يعقلوا، فهم ولم يفهموا؛ هذا لا يجوز، هذا تخرص. كيف ما يلزم؟ ما معنى أن القرآن حجة على الناس؟ ما معنى أنه بينات من الهدى والفرقان؟ العرب كانوا يدرون جملة الدعوة أنها شيء واحد، فجعل الآلهة إلهاً واحداً، هذا المعنى معقول مفهوم عند العرب في جاهليتهم أم لم يدركوه؟ كانوا مدركين له، متصورين له على التمام أصلاً قبل البعثة إذا ركبوا في الفلك، فكانت النبوة واضحة، هدف النبوة هو مقصود النبوة كان مقصوداً واضحاً. لكن كونهم لم يتصوروا جملة الشرائع وما إلى ذلك، لكن مقصود الديانة الأول الذي به يحصل الدخول في الإسلام كان مقصوداً واضحاً، وهو أن الله واحد المعبود، وهم يفهمون هذا ويطبقونه أحياناً إذا ركبوا في الفلك. فمن يقول إن النبي إنما خاطب العرب ولم يسأل هل عقلوا ولم يعقلوا، هذا من ينظر يقول: هذا يقول إن النبي خاطب العرب بالإسلام ولم يشهد من عقل ومن لم يعقل، وكان يقاتل الكفار وهو لم يتأكد هل قامت عليهم الحجة.

نسيت قيام الحجة ليس معناها أنك تتكلم مع كل شخص وحده هل قامت عليه الحجة ولم تقم، هي معاني انضباطها أو عدم انضباطها. المعنى الذي يراد في نبوة النبي وفي سائر النبوات ما هو؟ فسائر الشرائع الرسالية: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾، فهذا هو المقصود ذكره وهذا متحقق عند جملة الكفار الذين بعث فيهم الرسل، من عرف هذا المعنى وكذبوه ولم يأتمروا به، فإذاً مسألة العلم هذه أصل في ثبوت الإيمان، وكما أن ذلك يكون في ثبوت الإيمان فإنه لابد من اعتباره في ثبوت الكفر. على كل حال هذه المسألة لعله يلحق لها بعض التفصيل في مقام آخر.

نعم قال: ونعلم أن الله سبحانه هو المقصود من هذا فقط أن يعلم أو أن تعلم أن الأسماء في كتاب الله فيها تنوع، فيها تنوع بحسب السياق، وهذه قاعدة ذكرتها في تقرير مسألة الصفات وهي قاعدة مضطردة في سائر المسائل الأصول، أنه لابد من اعتبار السياق، ولا يجوز قطع الآيات عنه. وكذلك لابد من اعتبار القدر المراد في مراد الله ورسوله بالأسماء وبين مراد أهل الاصطلاح الذي قد يكون عن الاصطلاح وجهاً في اللغة، لكن اللغة تجيزه ولا توجبه. مثلاً للجهل، ماذا يراد بالجهل في كتاب الله؟ ربي أكثر من وجه، أحياناً قد يكون الجهل عدم العلم الإدراكي، كشخص ما يعرف مثلاً أنه يشرع صيام عاشوراء، لا يعرف هذا المعنى، حديث عهد بالإسلام لا يعرف أن في الإسلام ما يسمى بصيام يوم عاشوراء، هذا تسميه ماذا؟ فوات علم الإدراك، فوات العلم الإدراك، ما يعرف هذه المعلومة كأي معلومة من المعلومات، فإحياناً يراد بالجهل هذا الذي هو فوات علم الإدراك، وأحياناً يراد بالجهل في كتاب الله، وهذا هو الغالب على مسائل الكفر والإيمان والمخالفة، أنه علم القبول. ألا ترى أن الله يقول: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ [النساء: 17]؟ السياق هنا في حرف القرآن، سياق قصر أم سياق أم بخلاف ذلك؟

السياق هنا من جهة بلاغة اللغة فيه قسم وحصر، إنما هذه من أدوات أو من أحرف القصر والحصر. هنا ترى أن لها قصر التوبة على من يعمل السوء. هل مفهوم هذا السياق أن من لم يعمل السوء بجهالة لا يتاب عليه؟ هل هذا المفهوم له وجود في الخارج؟ الصواب ليس له وجود أصلاً؛ لماذا؟ لأنه لا يمكن أن يوجد شخص يعمل السوء إلا وهو يعمل السوء بجهالة، لا وجود لشخص لا يعمل السوء بجهالة إذا ما فسرنا الجهالة بفوات علم القبول. ولهذا قال أبو العالية: سألت أصحاب محمد عن هذه الآية فقالوا: كل من عصى الله فهو جاهل. أي كل من ترك الائتمار بالعلم الذي عرفه فقد سمي جاهلاً؛ لأن العلم النظري له لوازم، إذا تجرد عن لوازمه فعدم اللازم يستلزم عدم الملزوم.

تقول مثلاً: إن العلم بتحريم السرقة له لازم شرعي، ونحن نتكلم في العلم الشرعي الذي أراده الله من عباده في قوله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19]. ما هو اللازم الشرعي؟ الكف، أنه ما يفعل السرقة، وإلا فكيف سرق وهو يقول إني أعرف أنه حرام؟ ترك اللازم ولم يتركه، وفوات اللازم يستلزم فوات الملزوم، ولهذا يصح أن يسمى جاهلاً. ولهذا العلم في كلام الله يراد به تارة علم القبول، وتارة يراد به علم الإدراك والمعرفة واليقين.

ولهذا لما قال الله عن اليهود الذين آتيناهم الكتاب: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: 146]، هذا علم إدراك لا علم قبول. وهنا قاعدة: إن كل علم أو معرفة أو يقين وُصف به جيش من الكفار فيراد به علم الإدراك، مثل ما أن الإنسان يعرف أي معلومة من المعلومات كتصور بعيداً عن النوازل التطبيقية أو ما تستلزمه من الأحوال أو الأفعال. وكل علم ذكر في القرآن أو في السنة مضافاً إلى المؤمنين فهو علم القبول، إيمان وقبول. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم وغيره عن عثمان: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة».

هل النبي نفسه قد وعد أو ذكر وعيد أهل الكبائر؟ قد يقول قائل: سيأتي شخص سارق زانٍ أو صاحب ربا إلى آخره، عنده كبائر كثيرة، ولكنه لما مات يعلم أنه لا إله إلا الله. النبي يقول في حديث ابن مسعود: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». ويقول في حديث أبي أمامة: «من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة». هذه السياقات يقابلها سياق: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة». ماذا يقال؟ يقال الوعيد يراد به التغليب وليس الحقيقة، أو يقال كما يستعمل المصطلحون من المتأخرين حين يأتون إلى حديث عثمان يقولون: هذا له شروط، فإذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع وما إلى ذلك. الحديث على ظاهره، والوعيد على ظاهره، لكنها تحتاج إلى تأمل لطيف من جهة اللغة.

السؤال هو الإشكال بين حديث الوعد والوعيد، هل وقع لصحابي واحد؟ ولذلك النبي في حديث ابن مسعود قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان». مثل هذا التوارد في تعبير النبي صلى الله عليه وسلم ما كان عند واحد من الصحابة؛ لأنهم يفقهون اللغة والمراد، وصاحب الشريعة تكلم بلسان عربي، يقول عليه الصلاة والسلام: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة»، وهو يعلم جملة حالية.

صاحب الكبيرة أليس الله قال بجهالة؟ إذاً كل من فعل معصية فهو جاهل، وعلمه يسمى علماً، إذاً اجتمع له مقام من العلم ومقام من الجهل، فإذا كان بمعصيته جاهلاً فهذا علم ناقص، ولا شك لأن المعصية تسمى جهلاً. فإذا نقص العلم تأخر ثوابه بحسب النقص، قد يعذب، قد لا يعذب، ولكنه يؤخر عن الجنة شيئاً، قد يغفر له إلى غير ذلك. المهم أنه لا يوجد إشكال كيف أن النبي يقول: «من مات ويعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة»، وهو قد يعذب؛ لأن النبي يقول: «وهو يعلم»، وهذا قصر في العلم أو لم يقصر؟ لكن هل يوجد في الشريعة أن أحداً يحقق هذا العلم ويدخل النار دائماً؟ لا يوجد، ولهذا كل من حقق العلم دخل الجنة مع السابقين الأولين.

هكذا أحرف القرآن، مثل قول النبي: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر»، هل معناه أنه لا يدخلها أبداً؟ هل النبي قال هذا؟ إنما يقول لا يدخلها من كان في قلبه ذرة. إذا لم يكن في قلبه مثقال ذرة من كبر يدخل أو لا يدخل؟ يدخل. هذه الذرة من كبر يزول أثرها عن القلب؛ إما بتوبة، أو بحسنات ماحية، أو بعذاب، كلما عذب بقدرها أصبح هذا الشخص بريئاً. إذا ما عذب على هذا الذنب زال الأثر، ثم عند دخوله الجنة بعد العذاب، هل تسميه سارقاً أو صاحب كبر؟ لا، بل قد برئ من الذنب. أليس التائب بالإجماع قد برئ من الذنب؟ فكذلك المعذب على ذنبه، ماذا بقي له؟ ولهذا يقول الإمام مسلم لما قال النبي: «لا يدخل الجنة»، هذا ظاهر لا يحتاج إلى تأويل، أي أنه إذا دخل الجنة، هل يدخل في قلبه مثقال ذرة أو أثر مما سماه الشارع من الذنوب؟ لا، بل الأثر قد زال، إما أنه زال بتوبة، أو زال بحسنات ماحية ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]، أو زال من عذاب، أو ما زال بالشفاعة إلى غير ذلك.

فحتى الحسنة قد تكفر الكبيرة، ولا نقول الحسنة تكفر الكبيرة، إنما الذي يكفر الكبيرة التوبة. ولكن نقول الحسنة الكبرى كالصلاة والحج والجهاد قد تكفر الكبيرة، التوبة تكفر الكبائر، هذا اضطراد، لكن حين تقول الحسنة قد تكفر كبيرة فهذا عروض، أي قد يعرض ذلك. ولذلك: «من أتى هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه»، والحديث متفق عليه. وكثير من المتأخرين يقول هذا في الصغائر، هذا ليس بصحيح، ومن يحكي إجماع السلف على ذلك فقد غلب، كما نبه الإمام ابن تيمية رحمه الله. نعم، السلف أجمعوا على أنه لا يقال إن الحسنات تكفر الكبائر، وهذا هو الذي يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر». هذا ليس مشكلاً وليس دليلاً على أن الصلاة لا تكفر الكبائر، إنما هنا سؤال: هل الرسول يذكر التكفير المضطرد أو التكفير العارض؟ تأملوا؛ لأن هذا الحديث هو الذي أشكل على أكثر المتأخرين.

وفسروا حديث «من أتى هذا البيت فلم يرفث» أنه في الصغائر. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه»، الحديث في البخاري، قال في الصغائر. يقول النبي لعمرو بن العاص: «الهجرة تهدم ما كان قبلها»، أي تكفر الصغائر؟ الحج يهدم ما كان قبله، أي الصغائر؟ أغلقوا باباً من القرآن، الله في القرآن يقول: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]. هذا من زعم إجماع السلف كما زعمه بعض المتأخرين فقد غلب، إنما السلف أجمعوا على أن التكفير المضطرد يكون بالتوبة، وأما التكفير العارض فإنه يكون بأسباب كثيرة، ومنها الحسنات كالصلاة والجهاد والحج إلى آخره.

وأما قوله: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما»، فالشارع هنا يذكر التكفير المضطرد أو العارض؟ المضطرد، لأنه يقول: «كفارة لما بينهما». هل تكفير الصغائر مضطرد عام أم أنه يعرض أحياناً؟ هذا مضطرد، التكفير المضطرد يكون للصغائر لا شك، لكن هل يمنع أن الصلاة تكفر كبيرة من الكبائر؟ فما ذلك؟ ليس في القرآن ولا في السنة نفي ذلك، بل في الكتاب والسنة تقرير ذلك. عمرو بن العاص كما في الصحيح لما أتى يبايع الرسول صلى الله عليه وسلم بسط يده، قال عمرو: فقبضت يدي. قال: «ما لك يا عمرو؟». والحديث صحيح، قال: أردت أن أشترط. قال: «تشترط ماذا؟». قال عمرو: أن يغفر لي.

هل كان عمرو بن العاص يسأل عن مغفرة الصغائر؟ وهل كان في قاموس الجاهليين أفعال والكبائر من كان يسأل عن تكفير الجرائر الكبرى أيهما؟ هل كان عمرو بن العاص من فروضات العقل الجدلية الممتنعة، هل يتوقع أن عمرو بن العاص يقتنع أن الإسلام يكفر الشرك والكبائر، وما يبقى إلا الصغائر أرادوا تكفيرها؟ أن يتبادر هذا إلى عقل عاقل، أن عمراً كان مقتنعاً أن الإسلام مكفر الكفر والشرك والمعاصي والموبقات، لكن الصغائر أراد أن يتأكد منها، هل يمكن هذا عقلاً؟ قال عمرو: يا رسول الله أردت أن أشترط. قال: «تشترط ماذا؟». قال: أن يغفر لي. قال عليه الصلاة والسلام: «يا عمرو، أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟». الإسلام هو التوحيد، هذا لا ريب فيه، لكنه قال بعد ذلك عليه الصلاة والسلام: «وإن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وإن الحج يهدم ما كان قبله».

هذا كلام على الحقيقة، ومن قال من المتأخرين هذا طمأنة لنفس عمرو، هذا غلط على الشارع. كيف وعمر لا حقيقة له وما حكمت لنا؟ نعم، وطمأنة من الشيخ لعمرو، لكن على الحقيقة أو على خلاف الحقيقة؟ الحقيقة، مخادعاً له وعامر لم يكن يحج، لكن ما معنى أن الحج يهدم ما كان قبله؟ أي من حقق الحج تحقيقاً تاماً. ولذلك المتأخرون في الغالب يشتغلون بفروضات نظرية لا وجود لها في الخارج، يعني من يحقق الصلاة كما قال عليه الصلاة والسلام: «أرأيتم لو أن نهراً...»، ويحقق الحج، يحقق أركان الإسلام بصدق ظاهراً وباطناً، هل ترون أنه من أصحاب الكبائر؟ هل سبق رأيتم شخصاً كان التحقيق للصلاة وكان التحقيق للزكاة والصوم والحج على الكبائر؟ لا، ومن يقول شخص؟ نعم، أنا أعرف شخصاً كذا، مستحيل أن تعرف. لِمَ؟ لأن التحقيق ظاهراً وباطناً.

الذي تكلم عن قراءة الخوارج وقالوا: يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، مع أنه قال: «وقراءتكم خير من قراءتكم»، من جهة الأحوال الظاهرة التي قد يراها الناس، قال: «أتحقرون صلاتكم مع صلاتهم؟»، ومع ذلك أيهما أعظم في ضبط الإيمان وتحقيق الصلاة؟ الصحابة أم صلاة الخوارج؟ الصحابة. وصيامكم مع صيامهم، وقراءتكم مع قراءتهم، مع أن صلاة الصحابة والزكاة وصيام الصحابة وقراءة الصحابة فهذه هي المحققة هي المؤثرة. فقضية الاعتبار بالظواهر، لأن شخصاً يقول: نعم نجد كثيراً من الناس الآن وبعض أهل البدع ما شاء الله في الصلاة أو في الحج ولكن ما يفعل الكبائر، نقول: هذا ليس بصحيح. التحقيق تحقيق للظاهر وتحقيق للباطن. وتحقيق الباطن معناه ثبوت أمرين: الأمر الأول متابعة السنة، وصاحب البدعة ليس على سنة في كثير من المسائل، أولاً متابعة السنة، والإخلاص لله، وهذا هو العمل الحسن المذكور في قوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]، أن يكون خالصاً صواباً ظاهراً وباطناً.

ولهذا تجدون الله في القرآن يقول إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر، لماذا؟ فهذه المعاني يجب أن تفقه في القرآن؛ لأن القرآن يصدق بعضه بعضاً والسنة كذلك، وكل حديث نطق به الرسول فهو على ظاهره ويحتاج إلى قدر من التأمل والاعتبار لمناسبات. وأما فرض ظهور التعارض كثيراً في كلام الرسول، هذا الدروج عند كثير من المتأخرين على الاستعمال ظاهراً للتعارض حتى قال ظاهرهما الصواب أنه ليس كذلك. أحرف تشكل على بعض المجتهدين فيسأل عنها، أما أن تصنف أحاديث كثيرة، وإذا ذكر في بعض كتب أصول الفقه بينما ظاهره التعارض كأحاديث الوعد والوعيد، هذه من بدع المبتدعين.

فحديث الوعد والوعيد ما بين هذا تقارب، لا ظاهراً ولا باطناً، إنما من أشكلت عليه فإنه يجاب، لذلك لا ترى أن نوعاً من الأحاديث سماها أئمة السنة المتقدمون من أحاديث ظاهره التعارض. نعم قد تشكل على بعض المجتهدين، فيكون ظاهر الحديث عنده التعارض كمجتهد، لكن أن تقرر للمسلمين أن حديث كذا وكذا ظاهره التعارض، وأن كل مسلم مفترض أن يؤمن بهذه الحقيقة الأولى ثم يذهب للجمع، هذا ليس بصحيح. الأصل أنه ليس هناك بين حديث وحديث أو آية وحديث شيء، لكن من عرض له هذا الظاهر أو هذا التعارض، هل يجعل هذا سنة في هذين الحديثين؟ لا. أنت تقولين هذا ظاهر التعارض، لكن الملأ من المسلمين ما يقولون إن التعارض مع الصحابة، قد يكون هذا كرره العلماء، يقول: من هم العلماء؟ الصحابة ما قرروا بين حديثين تعارضاً.

ما نطق أصحابه تعارض بين حديثين؛ فالقصد أن بعض المتأخرين أحيانا يعقد فهم النصوص بمثل هذه التكلفات تبطل.

قال: ونعلم أن الله سبحانه وتعالى ما أمر ونهى إلا المستطيع للفعل والترك، وأنه لم يجبر أحداً على معصية ولا اضطره إلى ترك طاعة. أليس مدركاً بالحس؟ هل من يسرق أو يقع في معصية يشعر أنه مجبور عليها؟ أليس الإنسان حساً ما يفعل فعلاً سواء كان خيراً أو شراً، طاعة أو معصية، عادياً أو عبادياً، إلا ويشعر أنه ممكن يفعل وممكن لا يفعل؟

الآن الإنسان يقوم؛ أليس إذا راجع عقله ومقدراته الأولى وجد أنه كان ممكن أن يقوم وممكن أن لا يقوم؟ وممكن يأكل وممكن لا يأكل، وممكن هل يمكن أن لا يصلي من جهة القدرة البشرية؟ فإذاً الجبر أمر ممتنع في الحس. الإنسان إذا تأمل الحس وجد أنه ليس مجبوراً، بل الشارع أو الله سبحانه وتعالى من حكمته ولطفه أن القدرة إذا فهجمت سقطت التكليف، أليس كذلك؟ إذا عدم الإنسان الإرادة سقط التكليف.

لكن هل سقوط التكليف فقط مخصوص بسقوط القدرة والإرادة أم حتى بالنقص أحياناً؟ الآن المميز، الصبي الذي لم يبلغ هل هو مكلف؟ غير مكلف؛ ليس مكلفاً مع أنه قادر أو ليس قادراً؟ عنده قدرة وعنده فهم وعنده إرادة، لكن قدرته وإرادته لم تستتم. فإذاً مسألة الجبر مسألة ممتنعة بالعقل، لا يمكن أن يتبادر إلى عقل الإنسان أنه مجبور، بل كل إنسان يحس من نفسه أنه يقدر على الفعل ويقدر على الترك. وإنما هي شبهة من إبليس، زينها كما زينها للمشركين وللكثير من الفساق في بعض المعاصي، هي حجة شيطانية، وإلا فالإنسان يدرك أنه ليس مجبوراً على شيء من الحالات، بل يدرك حساً أنه في الفعل ما يستطيع الترك. ولذلك تجد أن الحجة التي تأتي فقط في ترك الطاعات وفعل المعاصي أنك مجبور؛ هل يأتي على العكس أن يقبل على الخير ويقول له الشيطان أنت مجبور على الخير؟ لا بد تفعل الخير وأنت مجبور على ترك الشر، لا بد تترك الشر؛ هل الشيطان يأتي بهذه المعادلة؟ لا، مع أنها ممكنة. فإذاً هي حجة شيطانية تخالف الحس وتخالف العقل، فضلاً عن الشرع.

فقط نختم هذا الباب حتى نقف على قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: 17]. فدل على أن للعبد فعلاً وكسباً، نعم العبد له فعل وله كسب. قال الله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286]، التعبير بلفظ الكسب لا بأس به، لكنه ينهى عنه إن اقتصر الذاكر لذكره في أفعال العباد، لأن هذا يكون فيه مشاركة لمذهب الأشاعرة الذين يقولون أفعال العباد كسب لهم، ثم يفسرون الكسب تفسيراً جبرياً في الغالب. وأما مجرد التسمية كسب ضمن مجموعة أسماء فهذا لا ينكر.

ولذلك من غلط وقال إن من أغلاطه أنه قال إن للعبد فعلاً وكسباً، قال غلط لما قال كسب وهذه مشابهة، أو دخل عليه من تلاوة، نقول ما دخل هذا في الكلام؟ ما دخل هذا في الكلام؟ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾؛ إنما الغلط أن يقتصر على لفظ الكسب في تسمية أفعال العباد؛ هذا لا شك أنه تأثر بالأشعرية. وأما إذا درج ضمن مجموعة من الأسماء وأراد به المراد الشرعي؛ أي من اكتسابه وتحصيله وليس من إجباري للعباد أو من إكراهه لهم، فهذا سائغ. القصد أن من تعقب المؤلف في هذا الموضع فقد وهِم، ولا تعقب عليه لأنه ما تخرج بذكر اسم الكسب فقط، إنما قال فعلاً وكسباً. من الذي يمنع أن تسمى بأفعال العباد؟ الله يقول: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾، لكن من اقتصر على هذا الاسم هذا نفس الأشعرية، فضلاً عمن فسر الكسب تفسيراً أشعرياً جبرياً، فهذا لا شك أنه موافق للأشاعرة ظاهراً وباطناً.

نعم، حتى ولو كان ترجفاً؛ لأن الأشاعرة يقولون إن العبد ليس له فعل على الحقيقة وإنما له كسب، فلما جمع المصنف الاسمين دل على أنه ما يمشى استعمال الأشاعرة، المصنف أبعد من يكون عن هذا.

قال: يجزى على حسنه بالثواب، وعلى سيئه بالعقاب، وهو واقع بقضاء الله وقدره، وهو ما يفعله كسبه وواقع بقضاء الله سبحانه وتعالى، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. ونعتذر اليوم عن أخذ شيئاً من الأسئلة، يكون غداً إن شاء الله، ولربما نبدأ بأسئلة القدر قبل أن ندخل في شرح المجلس الثاني، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.