تسجيل الدخول

شرح لامية العرب (1) / مقدمة في أهمية دراسة الشعر + مدخل للامية الشنفرى

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحباءنا الكرام وبياكم، وسدد على طريق الحق خطانا وخطاكم، ونسأل الله العظيم رب العرش العظيم الذي جمعنا في هذا المجلس العلمي المبارك أن يجمعنا عنده في مستقر رحمته، إنه ولي ذلك والقادر عليه. مجالسنا الجديدة أحباءنا في أكاديمية غراس هي رواق الأدب. والرواق، والرواق بكسر الراء وبضمها هو مقدم الشيء، يقال رواق البيت لمقدمه، الصالة التي يجلس فيها الضيوف، ويقال رواق الليل لأول الليل، ثم أصبحت كلمة الرواق والرواق تطلق في العرف على الساحة، وعلى المجلس الذي يلتقي فيه الطلبة ليتدارسوا العلم مهما كان، العلوم الأدبية واللغوية والشرعية إلى غير ذلك، أصبح في عرف الاستعمال يطلقون على الساحات والمجالس التي كانت تعقد قديماً لمدارسة العلوم الأدبية وغيرها، فهذا هو الرواق والرواق.

وأما الأدب، اسمه أو اسم هذه المجالس رواق الأدب، وأما الأدب فأصله في اللغة من أدب الرجل يأدب إذا صنع وليمة ودعا الناس إليها، ومنها أخذت المأدبة لأن الناس ستجتمع وتلتقي عليها، هذا أصل كلمة آه الأدب، أدب يأدب أدباً، ثم مع تطور الحياة العربية أحبائي يعني العرب ابتداء هكذا كان استعمالهم لكلمة الأدب بهذه البساطة، لكن مع تطور الحياة وانتقال العرب من الطور البدوي إلى طور الحضارة والمدنية كما يقولون، آآ تطورت هذه الكلمة في استعمالاتها وفي دلالاتها إلى أن أصبحت تطلق في عرفنا على الكلام الانشائي البليغ، الذي يقصد به صاحبه التأثير في نفوس القارئين أو السامعين، سواء كان هذا الكلام الانشائي الذي ينشأه من عنده، هذا الكلام من إنشاء البريء شعراً أو نثراً، بالتالي كلمة الأدب تجمع تحتها الشعر والنثر، والمقصود من الأدب أن يأتي الإنسان بكلام من عنده بليغ يقصد به أن يؤثر في نفوس المخاطبين والسامعين والقارئين وما شابه ذلك، ويمكن أن يكون شعراً ويمكن أن يكون نثراً، فهذا هو رواق الأدب مجالس نلتقي فيها بإذن الله في مساء كل اثنين، والمقصد منها أن نتدارس شيئاً من آداب العرب.

وما اخترناه لكم بإذن الله في هذه المدارس أن تكون مدارس لتدارس قصائد من عيون الشعر العربي، ولن التزم أن تكون هذه القصائد العربية فقط من العصر الجاهلي، سننوع يعني يكون شيء من العصر الجاهلي وشيء من العصر الإسلامي وشيء من التراث الأندلسي، حتى يكون هناك شيء من التنويع في الخطاب، وهذا بإذن الله يثري هذه المجالس. آآ قبل أن أبدأ حقيقة أنا عندي مقدمة جيدة قبل أن أبدأ في الشنفرة، مقدمة تتعلق بأهمية دراسة الشعر العربي عموماً، يعني بعض الناس يتساءل ما أهمية إقامة مجالس في دراسة الشعر العربي؟ وفي الحقيقة هناك مقاصد شريفة ووظائف جليلة لمثل هذه اللقاءات العلمية.

أولاً أحبائي، الباب والمدخل الرئيس لتدبر القرآن الكريم تدبراً صحيحاً يستشعر فيه القارئ جمال في القرآن ببيانه، بفصاحته، ببلاغته لا يكون إلا عبر المرور على الشعر العربي خصوصاً والأدب العربي عموماً، من أراد أن يتدبر كلام ربه تدبراً دقيقاً يستشعر فيه جمال النص القرآني ويتذوق البيان والفصاحة هذا لا يستطيعه الإنسان إلا إذا مر عبر هذه القنطرة، قنطرة الأدب العربي والشعر العربي بالخصوص، لماذا يا ترى؟ الآن إخواني نحن نتفق أن القرآن الكريم عار جداً في بلاغته إلى أن وصل حد الإعجاز، ألا يقولون القرآن معجز؟ وأساس الإعجاز في القرآن إنما هو إعجاز البيان والفصاحة والبلاغة، إذاً قرآن في أعلى مراتب النصوص البليغة ووصل في بلاغته إلى حد الإعجاز يعني خرج عن قدرة البشر أن أتُوا بمثل هذا الكلام في فصاحته وبلاغته، هذا الشيء نتفق عليه جميعاً، أليس كذلك؟ تمام.

إذا كان القرآن إذاً إخواني لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله في البيان والفصاحة والبلاغة، وسألت أحدكم هل تدري لماذا القرآن يعني بذوقك وبتذوقك للنص القرآني هل تعرف ما هو السر في أن القرآن معجز في بيانه في فصاحته في بلاغته؟ أكثرنا أو السواد الأعظم سيقول والله يا شيخ نحن نؤمن أن القرآن معجز في بيانه لكننا لا نعرف وجه الإعجاز، نقرأ الآيات فعلاً آيات تخوف بالله، تذكر بالجنة، آه ترهب من النار إلى غير ذلك من الأمور، لكن حقيقة الإعجاز وسر الفصاحة الذي خرج عن طوق البشر هذا نحن لا ندركه الآن. لماذا إخواني كفار قريش وأهل مكة وأهل الجزيرة العربية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يدركون سر الإعجاز في هذا الكلام الإلهي ونحن اليوم لا ندرك هذا الأمر ونحن مسلمون؟ إذاً القضية ليست متعلقة إنه أنت مسلم وهو كافر لأنه هو كافر، وكانوا يعلمون أن القرآن القضية تتعلق بمدى تذوقنا وممارستنا للغة العربية، إخواني نحن في واقعنا المعاصر عندنا ضعف في الملكات اللسانية، ضعف في تذوق الأساليب العربية، عندنا ضعف عموماً في التوجه نحو هذه اللغة العظيمة، وهذا الضعف في الحقيقة الذي نحياه في واقعنا المعاصر لابد وأن يؤثر على تذوقنا لكلام ربنا سبحانه وتعالى، فالإنسان إذا كان ضعيفاً في العربية ضعيفاً في تذوقها وفي فهم أساليبها لابد أن هذا سيؤثر جزماً وقطعاً على مدى تذوقه لكلام الله سبحانه وتعالى.

وهنا في الحقيقة آه أشعر أن بعض الخطابات التي يأتي بها بعض الدعاة أو المتصدرين لما يقول للناس أيها الناس عليكم أن تشعروا بجمال النص القرآني وبلاغته، وأن تتأملوا في بيانه وفصاحته، لما يأتي هذا الخطاب لعموم الناس التي هي غير مهتمة أصلاً بالكلام العربي، أظن هذا الخطاب خطاب غير دقيق، ليه؟ لأن العامي إذا أردت أن يصعد أو حتى طالب العلم أو غير المتخصص أو غير الدارس أو غير المهتم باللغة العربية، إذا أردت أن يرتقي بنفسه ليتذوق جمال النص القرآني وهو في حياته كلها ما تذوق نصاً أدبياً واحداً من نصوص العرب التي لم تصل إلى حد الإعجاز، يعني أنتم متخيلين القضية أنت تطالب بعوام الناس أن يتذوقوا جمال البيان القرآني أليس كذلك؟ وهذا الإنسان هو لم يتذوق كلام العرب الذي لم يصل إلى الإعجاز فكيف تريد منه أن يتذوق الكلام الذي وصل إلى حد الإعجاز؟ هذه الإشكالية وفي واقعنا المعاصر، أننا نريد من أنفسنا ومن المسلمين أن يذوقوا بلاغة القرآن وجماله، ونحن لا نريد أن نتعب في تدبر الكلام العربي الذي هو الأصل أن يكون أخف من كلام ربنا سبحانه وتعالى وأقرب من حيث البيان والفصاحة لأنه كلام ربنا وصل لحد الإعجاز يا جماعة، وصل لحد الإعجاز فانت ينبغي أن تمرس الناس على التدبر الشعر العربي على تدبر النصوص الأدبية الصحيحة الفصيحة، إذا أصبح عندك ملكة يا طالب العلم أيها السامع أصبح عندك ملكة في تحليل النصوص الأدبية ومعرفة كنايات العرب واستعاراتهم وتشبيهاتهم وكيف يصيغون أفكارهم بإذن الله سترتقي رويداً رويداً لتستشعر جمال النص القرآني، أما وأنت خلو الوطار من أي قراءة أدبية وشعرية وفهم لكلام العرب تريد أن تتذوق إعجاز القرآن في بيانه، أظن يعني الشقة بعيدة في هذا الميدان.

وللأسف آه يعني المشكلة التي واجهها يعني كثير من طلبة العلم اليوم هو تزهيد بعض الأفاضل آه في دراسة الشعر، واعتبار دراسة الشعر من فضول العلم، وهذه الدعوة في الحقيقة دعوة غير صحيحة، التزهيد في دراسة الشعر العربي واعتبار دراسة الشعر الجاهلي أو الإسلامي من فضول العلم وينبغي ألا ينشغل به لما ورد فيه من سفه أو مدون أو ما شابه ذلك هذه دعوة عريضة، كثير من الناس اليوم ممن يتصدر يعني التوجيه وهذه دعوة خاطئة ونحن نجني آثارها في الساحة العلمية.

وأنا هنا يعني سالفت النظر إلى ما ذكره العلامة الجرجاني رحمه الله عليه في كتابه دلائل الإعجاز، العلامة الجرجاني في دلائل الإعجاز واجه هذه الطائفة في زمنه، فإذا هذه المشكلة مشكلة التزهيد بدراسة الشعر العربي والتقليل من شأنه ليست مشكلة حادثة معاصرة بل كانت من أيام الجرجاني لأنه عالجها معالجة مطولة في كتابه في دلائل الإعجاز، دعونا ننظر كيف عالج الجرجاني هذه الشبهة؟ وكيف وجه خطابه لهذه الطائفة التي تزاهد في دراسة الشعر العربي؟ أنا أتيت بكتاب دلائل الإعجاز هو من أهم الكتب البلاغية وأساسها كتاب دلائل الإعجاز لعبد القاهر والجرجاني رحمه الله عليه، في مطلعه مقدمة نفيسة أنا أنصح كل طالب علم محب للعربية أن يقرأها عالج فيها كما قلنا هذه الإشكالية.

لماذا ندرس الشعر العربي؟ وكيف نخاطب الناس الذين يزهدون في دراسته؟ الآن يعني سأقرأ نصه وأعلق عليه سريعاً، يقول الشيخ الجرجاني رحمه الله عليه في دلائل الإعجاز ثم عن لها يتكلم عن هذه الطائفة التي تزاهد في دراسة الشعر، يقول ثم عن لها بسوء الاتفاق رأي صار حاجزا بينها وبين العلم بها، اي بين العلم بالعربية عموماً، وسدا دون أن تصل إليها إلى اللسان العربي، وهو أنه ساء اعتقادها في الشعر، ساء اعتقادها في الشعر الذي هو معدنها يعني أساس العربية أساس تذوق اللسان العربي أن تتذوق شعر أهله، وعليه المعول فيها وكذلك تزهيدهم في علم الإعراب الذي هو لها علم الإعراب علم النحو، الذي هو كالناسب الذي ينميها إلى أصولها ويبين فاضلها من مفضولها، فإذا كان الآن يتحدث عن طائفة طائفة تزهد بدراسة الشعر العربي وتزهد أيضاً بدراسة علم النحو، فكيف سيعالج قضية الشعر العربي؟ الآن قضية النحو أنا لا نركز عليها الآن، كيف عالج قضية التزهيد في الشعر العربي؟ فقال الجرجاني الآن هو يرد قال أما الشعر فخيل إليها عفى هو ما زال يعرض المشكلة عند هذه الطائفة، يقول أما الشعر فخيل إليها أي لهذه الطائفة إنه ليس فيه كثير طائل، كلام يعني حشو ما في اله معنى كبير، وانه ليس إلا ملحة أو فكاهة أو بكاء منزل أو وصف طلل أو نعت لناقة أو جمل أو إسلام قول في مدح أو هجاء، وانه ليس شيء تمس الحاجة إليه في صلاح دين ولا دنيا، لاحظوا كل هذه الشبه أتت بها هذه الطائفة، هكذا خيل إليهم الشعر العربي.

فماذا سيقول الجرجاني في الجواب؟ قال أن هذا يعني الآن ساختصر قليلًا من كلامي أنه يقول إنه هذه الشبهة مغلوطة، وسبب وسوء الفهم لدراسة الشعر العربي وما المقصد منها، فيقول وذاك أن إذا كنا نعلم أن الجهة الآن سيتكلم عن أهمية دراسة الشعر العربي بما ذكرت لكم أنه الطريق لدراسة النص القرآني، قال وذلك أنا إذا كنا نعلم أن الجهة التي منها قامت الحجة بالقرآن وظهرت وبانت وبهرت هي إن كان على حد من الفصاحة، القرآن على حد من الفصاحة تقصر عنه قوى البشر، ومنتهياً إلى غاية لا تطمح إلي أو لا يطمح إليها بالفكر، وكان محالاً، لاحظوا ايش أقول هنا، وكان محالاً أن يعرف كونه كذلك لا يمكن لأحد أن يعرف أن القرآن معجز في فصاحته وفي بلاغته إلا من عرف الشعر الذي هو ديوان العرب وعنوان الأدب والذي لا يشك أنه كان ميدان القوم، ميدان الجاهلية، إنه كان ميدان القوم إذا تجاروا في الفصاحة والبيان وتنازعوا فيها قصب الرهان.

ثم بعد أن تعرف الشعر وتدرسه يقول لك ثم تبحث عن العلل التي بها يظهر التباين في الفضل، عليك أن تصل لمرحلة تدرك بها لماذا مثلاً معلقة امرئ القيس تفضل على معلقة غيره ولماذا لامية الشنفرة حازت قصب السبق على غيرها من الأشعار؟ أن تصل لمرحلة لتتذوق فضل هذه القصيدة على هذه وجمال هذا التشبيه، وأن تشبيه النابغة الذبياني هنا كان أقوى من تشبيه طرفة بن العبد، هذا طوقوا معرفة علل التفاضل هذا هو حقيقة إدراك لسر البيان الذي به ستعرف تفوق النص القرآني على غيره من كلام العرب ونثره، أن تصل لهذه المرحلة هكذا تستطيع أن تدرك ما هو سر الإعجاز في بلاغة النص القرآني جيد.

قال وزاد بعض الشعر على بعض، فالمهم يقول كان الصاد عن ذلك الذي يصد عن تعلم الشعر كان الصاد عن ذلك صاداً عن تعرف حجة الله تعالى، تصوروا يعني وين وصل الجرجاني للقضية؟ الذي يصد الناس عن تعلم الشعر وتذوق اللسان العربي قالوا هو يصد الناس عن فهم كلام ربهم سبحانه وتعالى، فكان الصاد عن ذلك صاداً عن أن تعرف حجة طلاب، وكان مثل مثل من يتصدى للناس فيمنعهم أن يحفظوا كتاب الله سبحانه وتعالى، أو يتصدى للناس فيمنعهم أن يقوموا به أي بكلام الله ويتلوه ويصنع في الجملة صنيعاً يؤدي إلى أن يقل حفاظه والقائمون به والمقرئون له، ذلك لأنا لم نتعبد بتلاوته وحفظه والقيام لفظه على النحو الذي أنزل إليه وحراسته من أن يغير ويبدل إلا لتكون الحجة به قائمة على وجه الدهر، فكانه يريد أن يقول حفظ القرآن أم كالأفاظ هو وسيلة لإيصال معانيه، والمعاني هي المقصودة ابتداء ابتداء في كلام ربنا سبحانه، فأنت إذا صددت الناس عن دراسة الشعر العربي وتذوق لسان العرب الذي هو القنطرة الذي يصلون من خلالها إلى تذوق كلام الله سبحانه وإدراك سر إعجازه أنت تفقد القرآن الميزة الكبرى التي جاء من أجلها وتسبب جهلاً به عند المجتمعات المتأخرة والأجيال اللاحقة، وانظروا يعني حالنا يشهد بذلك.

طيب أنا لا أريد أن أطيل في هذه الفكرة كثيراً يرعاكم الله، لكن آه انتقل آه إلى جزئية أخرى من كلام الجرجاني، الجرجاني يقول الناس التي تزهد في دراسة الشعر لهم ثلاثة أسباب أساسية، يقول لا يخلو من كان هذا رأيه من أمور، السبب الأول في تزيد الناس في دراسة الشعر العربي قال أحدها أن يكون رفضه له وذمه إياه من أجل

لما يجده فيه من هزل، أو سخف، أو هجاء، أو سب، أو كذب، أو باطل. يعني بعض الناس بتقول لك هذه معلقة امرئ القيس ايش فيها؟ مغامرات لرجل، وعلاقات نسائية، وعلاقات حب، وهديك المعلقة الأخرى فيها شيء من الهجاء والشتم، وهذه معلقة لامية الشم أو لامية الشنفرة فيها شيء من الغارات التي كان يقوم بها وقطع الطريق. ماذا تدرسون في الشعر العربي؟ هذا هو أحد الأسباب التي تجعل بعض الناس يزهدون في دراسته.

قال ثانية، السبب الثاني: أن يذمه لأنه جاء على وزن وقافية؛ بقول أي شيء جاء مقفن له سجع ووزن وقافية، هذا مذموم، يجب أن لا أنشغل به.

والرأي الثالث أو أصحاب الاتجاه الثالث الذين ذموا الشعر متعلقين بأحوال الشعراء؛ أنهم لم يكونوا أقواماً صالحين، خاصة الجاهليين، هذا يشرب الخمر وهذا يعني يعاشر النساء وهذا يفعل وهذا يفعل، فكيف نسمع ونتدارس أشعار لقوم هذا حالهم؟

إذا، هذه ثلاثة أسباب، فسيجيب عنها سريعا واحدة تلو الأخرى الجرجاني فيقول: أما من زعم أن ذمه للشعر هو من أجل ما يجده فيه من هزل وسخف وكذب باطل، فنقول له: ينبغي أن يذم الكلام كله، وأن يفضل الخرس على النطق، والعي على البيان، فمنثور كلام الناس على كل حال أكثر من منظومه.

والذي زعم أنه ذم الشعر من أجله، والذي زعم أنه ذم الشعر من أجله وعاداه بسببه، فيه أكثر. ايش يعني هذا الكلام باختصار؟ يريد أن يقول: إنه أنت أيها الذي تذم الشعر العربي لأن فيه شيئاً من السخف، حضرتك طوال النهار إلى الليل تسمع كلام الناس منثورهم الذي هو مليء بالهزل والغيبة والنميمة، وتفتح وسائل التواصل الاجتماعي وتقلب فيها النظر، وأغلبها من الكلام الفارغ الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، أو تفتح على أجهزة التلفاز فتنظر فيه نشرات الأخبار التي أغلبها كذب وبهتان.

فيقول لك: يعني أنت جئت على الشعر العربي فذممته بسبب ما فيه من السخف، ونسيت شريط الحياة اليومي الذي تمر فيه من صباحك إلى مسائك تسمع الكئيبة والنميمة والفحش من الناس، وتشاهد الكذب وغيره إلى وسائل التواصل الاجتماعي المليئة بما لا ينفع. فكله بده يقول لك الجرجاني: لا تزاود على الشعر في هاي الجزئية، لأنه أنت في أغلب حياتك تسمع السخف، فما صفت القضية على الشعر إن كانت يعني هذه هي الحجة التي تقوم عليها.

جيد، إذا، والذي زعم أنه ذم الشعر من أجله وعاده بسببه، فيه أي في كلام الناس أكثر من الشعر. ثم قال: ونحن نعلم أنه لو كان منثور الكلام يجمع كما يجمع المنظوم، ثم عمد عامد فجمع ما قيل فيه من جنس الهزل والسخف نثرا في عصر واحد فقط، لأربى على جميع ما قاله الشعراء نظما في الأزمنة الكثيرة.

يعني لو أن النثر كلام الناس المعتاد يوجد أحد يجمع وراءه، لوجدت لو جمعت كلام الناس أنا ما بديش أقول زي الجرجاني في عصر، لو جمعت كلام الناس لشهر، الكلام الذي سمعته في هذا الشهر أيها الإنسان من السخف، مما لا قيمة له، من الباطل، من الكذب، ستجد كلام الناس في شهر واحد يفوق كل أشعار الجاهليين في سخفها وفي فسقها وفي فجورها. لاحظ حالنا.

ثم قال: ثم انك يعني بدي أسلم لك أنه احنا ما بدناش نقرأ الشعر الجاهلي الذي فيه شيء من التغزل والفحش أو ما شابه ذلك، فيقول: ثم إنك لو لم ترو من هذا الضرب شيئا قط، ولم تحفظ إلا الجد المحض، والا ما لا يعاب عليك في روايته، وفي المحاضرة به، وفي نسخه، وفي تدوينه، لكان في ذلك غناء وممدوحا.

يعني إذا كان حضرتك عندك مشكلة مع الشعر الجاهلي لما فيه بعض قصائده من الفحش، يا عمي هذه القصائد التي فيها فحش أو فيها كلام لا يليق اتركها، واحفظ من شأن الجاهليين الكلام الذي يتكلم أو الشعر الذي يتكلم عن مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، وعن المروءات، وعن حكم الزمان وتجارب الأمم، احفظ هذا القول وهذا يغنيك، ومسامحينك احنا في القصائد التي فيها يعني شيء من التخلع والمجون.

لاحظ الجرجاني يتكلم بعقلانية، يعني كلام عقلاني، أنت إذا تريد تحاججنا أن الشعر فيه سخف فأكثر كلام الناس فيه سخف، فلا تحجج بذلك. وإذا كانت عندك مشكلة في قراءة السخف من باب الاستفادة وليس من باب للتدقيق في السخف، فنحن نقول لك يا أخي الكريم: دع الشعر الذي فيه سخف واقتصر على دراسة مثل لامية الشنفرة وغيرها من اللاميات والقصائد عموما التي فيها مكارم الأخلاق والفضائل والمكارم، اقرأها وتعلمها. فهذه الحجة إذا انتهت.

أما أصحاب الرأي الثاني، أما أصحاب الرأي أو الاتجاه الثاني، ماذا قلنا الاتجاه الثاني فلماذا يقولون أخبرونا؟ أحسنت، إذا كان ذمك للشعر من باب ما فيه من الوزن والقافية، فيقول: هذا شيء لا يذم أصلا. يعني هل يذم الشعر لأن ما فيه من الوزن والقافية يعني لأنه كلام موزون له قافية؟ هل هذا سبب في ذم الشعر وعدم دراسته؟

في الحقيقة، هؤلاء حجتهم الباطنية هي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقول الشعر، لم يكن يقول الشعر، والله سبحانه وتعالى ماذا قال في كتابه؟ وَمَا عَلَمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ.

فهنا الجرجاني يرد عليهم، يقول لهم: هل تظنون أن الله سبحانه منع النبي صلى الله عليه وسلم من قول الشعر لأنه كلام موزون مقفى؟ هل هذه هي العلة؟ قال: لا، هذا نتيجة سوء فهم لمراد الله سبحانه. طب لماذا منع الله نبيه صلى الله عليه وسلم من قول الشعر؟

يقول الجرجاني: حتى تكون الحجة في القرآن الكريم أبلغ وأعظم على الناس، أن الذي تكلم بكلام ربنا سبحانه وأوصله لكم إنسان أمي لا يقرأ ولا يكتب ولا يقول الشعر، فهكذا ينقطع المشركون. يعني هو لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول الشعر الفصيح البليغ لربما وجد أهل الشرك مجالا للدخول على النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا القرآن إنما أتيت به من شعره فأنت شاعر عتيد.

لكن لما كان عليه الصلاة والسلام لا يقرأ ولا يكتب ولا يقول الشعر، أليس هذا أقطع للحجة عليهم؟ فهذا هو علة منع الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم من قول الشعر وسلبه ذلك، وإلا فهو عليه الصلاة والسلام بأبي هو وأمي أفصح الناس، أليس كذلك؟

لكن الله سبحانه وتعالى سلبه قول الشعر من أجل أن يقطع الحجة على المشركين وليس لأن الشعر كلام موزون مقفى، فهذه شبهة واضح أنها هزيلة، لا تستطيع أن تقاوم.

وأما أصحاب الاتجاه الثالث، وهم الذين قالوا: نحن لا نقول الشعر، أو نذم الشعر ونذم دراسته لأن الشعراء أحوالهم ليست طيبة، فمنهم من هو ماجن، ومنهم من هو قاطع طريق، ومنهم ومنهم، فماذا يقول أم الجرجاني؟

قالوا: أما التعلق بأحوال الشعراء بأنهم قد ذموا في كتاب الله وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، فما أرى عاقلا يرضى بأن يجعل هذه حجة أمام دراسة الشعر، لأنك إذا جعلت هذه حجة في منع دراسة الشعر وتذوق كلام الجاهليين، فعليك أن تذم السواد الأعظم من العلماء عبر التاريخ الذين أدخلوا أشعار الجاهليين في كتب التفسير وفي كتب العلوم الشرعية واحتجوا بها على معاني كلام ربهم سبحانه وتعالى.

إذا أنت تضم دراسة الشعر لأن أحوال الشعراء غير مرضية، فيضام كل العلماء من ابن جرير الطبري وإلى من بعده الذين لم يقصروا في إيراد بيت جاهلي يدل على معنى آية قرآنية أو حديث نبوي، وكذلك شراح الأحاديث، فهذا الكلام إذا لا يستوي. هل يعقل أن كل علماء الأمة الذين اعتمدوا على الشعر الجاهلي في تفسير القرآن والسنة كانوا على ضلال؟

ولم يرو ولم ينقل عن أحد منهم أنه منع ذلك أو حرمه أو قلل من شأنه، بالعكس، كانوا يحثون على دراسة الشعر الجاهلي، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يحث على دراسة الشعر وحفظه لأن فيه تفسيرا لكلام ربنا سبحانه وتعالى. وإذا كان الشعراء يتبعهم الغاوون، يقول لك يعني الجرجاني، لكن الله في النار استثنى منهم قال: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا.

فليس إذا كل الشعراء أصلا يلحقهم الذنب، وأنت في النهاية، في النهاية يقول لك الجرجاني: أنت تدرس الشعر، ولست متعلقا بالشاعر، هؤلاء جاهليون ذهبوا في قبورهم، أنت في النهاية لا ترتبط بهم عاطفيا ولا وجدانيا، وإنما تحلل أشعارهم لتفهم ولتقيس جمال النص القرآني في المقابلة عليه، هذا الذي تريده.

وأريد أن أتذوق جمال العربية أيضا، يعني بعض الناس بيقولوا يعني أنتم فقط تدرسون النص الأدبي والعربي فقط من أجل فهم القرآن؟ أقول: فهم القرآن هو المقصد الأساس، فهم القرآن والسنة، لكن أيضا نحن ندرس الشعر العربي لأن العربية هي أشرف اللغات، هي لغة الوحي، وهي لغة أمة وحضارة، هي لغتنا وانتماؤنا، فنحن أيضا العربية لذاتها وندرسها لأنها وسيلة إلى فهم كلام ربنا سبحانه وتعالى.

فنحاول إذا أن نوسع مقاصد دلالة العربية، فهي لغة، من تعلمها رزق مروءة، رزق الآداب، رزق مكارم الأخلاق، هي بحد ذاتها تعلمك المروءة والأخلاق، لذلك يقولون: الذين ينشغلون بالأدب وبدراسة الشعر تصبح أخلاقهم هادئة، يصبح عندهم طبع حميد، تصبح عندهم شخصيات هادئة، لأنه إنسان يتذوق، يفكر، يحلل، صحيح؟

فإذا يقول لك الجرجاني: هذه العلل الثلاث رددنا عليها واحدة تلو الأخرى، هذا كلام سريع أحبائي يعني من باب نكون دخل لأن بعض الناس يعني قد تراوده نفسه: لماذا أهل العلم أو بعض أهل العلم خلينا نقول يدرس الشعر العربي أو الشعر الجاهلي والذي قد يكون فيه شيء من المجون أو الأخلاق التي لا ترتضى؟

فبينا لك العلل بإذن الله. إذا أول فكرة وأول مقصد لدراسة الشعر العربي للوصول كما قلنا للقرآن الكريم تذوقا وجمالا، أيضا من مقاصد دراسة الشعر يعني حتى ألمها سريعا أن الشعر العربي من أدمن على قراءته فإنه يحصل على الكثير من مكارم الأخلاق ومحاسن العادات والفضائل، ويعرف تجارب القوم، ويعرف حكم الزمن القديم، فإن من الشعر لحكمة، لم يقولوا هكذا أن من الشعر لحكمة، فتعتلم الحكم، الشعر والأدب يعلمك كثيرا من المروءات والأخلاق والصفات الجميلة والمناقب العالية والحكم التي يعني لا تهون على أصحاب الشريفة لا يهون تركها على أصحاب النفوس الشريفة.

أيضا إخواني، دراسة الشعر العربي وتحليل النص الأدبي يقوي الملكة العقلية لدى طالب العلم وعلى والمسلم عموما، الإنسان الذي يعتاد أن يجلس على الشعر العربي يحلل ألفاظ المفردات، مما ينظر في التذوق الأدبي للكنايات والاستعارات، ثم يفهم المعنى الإجمالي الأبيات ويحاول الوصول إلى مقصود الشاعر، هذا مع الوقت يزداد تحليله ويزداد فهمه وتبصره، يصبح عنده تأني ويحاول أن يفهم دائما مرامي الكلام ولا يأخذ الأمور على ظواهرها.

فإذا المقاصد كثيرة لو أردتم أن تنظروا في شرف دراسة الشعر العربي يعني لطالب المجلس، لكنني دعوني انتقل إلى أخرى بعد أن ذكرت أهمية دراسة الشعر العربي خلونا نتكلم أحبابي عن الشعر العربي كمقدمة مختصرة ها؟

تحياتي شنو من كلام الله؟ نعم. باشار الأوروبي. صحيح، لأن الشعر ديوان العرب. نعم. الله يرضى عليك يا شيخ ناصر، الله يكرمك. القصيدة العربية عموما، بعد ذلك سادخل في لامية الشنفرة بإذن الله، أنا أدرك كل مشتاق يدخل في اللامية مباشرة، لكن أحيانا المقدمات والتوطئات تصنع مدخلا جيدا للطالب.

الشعر أحبائي، لو سألتكم ما تعريف الشعر العربي؟ ما هو الشعر؟ هكذا يعني هل خطر في بالكم أن تعرفوا الشعر؟ استطيع أن أقول يعني باختصار حتى لا نستهلك الوقت: الشعر هو كلام موزون مقفى يقصد منه صاحبه أن يظهر انفعالاته الشخصية وعواطفه تجاه قضية معينة، هذا التعريف تقريبا شبه كامل أزعم.

كلام موزون مقفى، لا أقف هنا. ليه؟ لأن المنظومات العلمية، المنظومات العلمية التي نحفظها، ألفية ابن مالك وألفية السيوطي، هل تسمى شعرا بالمفهوم الأدبي؟ في الحقيقة لا تسمى شعرا، تسمى منظومات علمية. طب ايش الفرق بين المنظومات العلمية وبين الشعر؟ الشعر هو قول موزون مقفى وهذا يعني شيء مشترك بين الشعر وبين المنظومات العلمية، لكن بماذا يفضو للشعر؟

أن الشعر قول موزون مقفى يعبر به الشاعر عن انفعالاته الشخصية تجاه مواقف معينة، فهو تعبير عن الانفعالات، وأما المنظومات العلمية هذه ليست شعر، هذه اسمها منظومات علمية، المراد منها جمع المعلومات وضبطها وتسهيل حفظها لطالب العلم، فهذا فرق الأساس بين الشعر وبين المنظومات العلمية.

عرفنا تعريف الشعر، ممتاز. الآن الشعر بهذا المفهوم ينقسم في الحقيقة إلى قصائد وإلى مقطوعات، يقسمون الشعر إلى قصائد وإلى مقطوعات، كل نقول كل شعر تكلم به انسان وكان أقل من سبعة أبيات هذه تسمى مقطوعة.

كل شعر أنشأه شاعر من شعراء الجاهلية أو الإسلام وكان أقل من سبعة أبيات، هذا عرف على تسميته بأنه مقطوعة. وأما الشعر الذي يزيد عن ذلك فيبدأ يسمى قصيدة، فأقل قصيدة لابد يكون مبناها من سبعة أبيات فصاعدا، جميل؟

فمن سبعة أبيات إلى تسعة أبيات يقولون هذه قصيدة، لكنها قصيدة قصيرة. من عشرة أبيات إلى تسعتاشر بيت هذه تسمى قصيدة متوسطة. القصيدة التي تزيد عن تسعة عشر بيتا، يعني من عشرين بيت فصاعدا، هذه تسمى قصيدة طويلة. تخيلوا! القصيدة التي من عشرين بيت فصاعدا هذه تعد طويلة عندهم.

فلاميت الشنفرى وأكثر والمعلقات عموما تعتبر من القصائد الطويلة، وإلا العرب ليست معتادة على هذا النوع، يعني ليس هذا هو الشائع المنتشر عندهم، الشائع أن تكون القصيدة يعني من سبعة إلى خمستاشر إلى سبعتاشر بيت، هذا هو الشائع. وعند الصعاليق مثل الشنفرة عادة ما تكون مقطوعات أصلا لا تزيد عن

ستة أو خمسة أبيات. وهذا إن دل فإنما يدل على ماذا أحبابي؟ هذا يدل على أن إنشاء الشعر الصحيح فيه نوع من الثقل، فيه إيش؟ نوع من الثقل. بعض الناس تظن أنه يعني يمكن أن يكتب قصيدة من خمسين ستين بيت في ساعتين ثلاث ويطلع يلقيها. إذا العرب أصحاب الفصاحة كانوا يتحرجون من الزيادة عن التسعتاش، أنه يعتبر نفسه إذا زاد عن تسعطعش ودخل في العشرين فصاعداً أنه يأتي بقصيدة طويلة، فيحرصون أن تكون القصائد أقل من ذلك بكثير، وهذا كما قلت يدل على أن الشعر ثقيل وبنيته وصياغته حتى يكون محكم نسج بشكل محكم متين يحتاج إلى تعب، فهو بالكاد يظفر لك يعني خمسطعش ستطعش ثمنية تسعة عشرة يعني بحسب قدرته والسجية معه.

نجد في مسابقاتي الشعرية أحدكم ينظم قصيدة من خمسين ستين بيت ويعني يعتبر نفسه مقصراً، وهذا من عدم الإدراك بطبيعة الشعر العربي. الشعر العربي بطبعه ليس شعراً طويلاً، ليس شعراً طويلاً، خاصة الشعر الجاهلي يعتمد على المقطوعات وعلى القصائد القصيرة والمتوسطة، وأما الطويلة فهذه ليست هي السواد الأعظم، بل هي الأقل في أشعارهم. تمام.

آآ إذا عرفنا ما هو الشعر؟ الشعر يشمل القصائد والمقطوعات. عرفنا ما هي المقطوعة صحيح؟ ما كان من أقل من سبعة أبيات، والقصائد من سبعة أبيات فصاعداً. وعرفنا ما منها القصير والمتوسط وما هو الكثير منها. بشكل عام بنيت القصيدة الجاهلية خصوصاً، البنية التي تقوم عليها، تقوم على ثلاثة مقاطع. أي قصيدة جاهلية في العادة، وليس هذا ملزماً طبعا، تقوم على ثلاثة مقاطع. المقطع الأول من القصيدة يتحدث عن آآ الأطلال والبكاء على الأطلال، أطلال المحبوبة. وهذا لمن قرأ المعلقات يجده واضحاً بيناً.

يقول امرؤ القيس: قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل. ويقول طرفة بن العبد: لخولة أطلال ببرقة ثهمد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد. وزهير بن أبي سلمى يقول: أمن أم أوفى رس لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلم. فتجد أن عامة الشعراء الجاهليين إذا بدأ قصيدته يبدأها بالوقوف على أطلال محبوبة والبكاء عليها والتحزن على فراقها. هذا هو المقطع الأول، المدخل البكاء على الأطلال. وفي كثير من الأحيان ما يكون البكاء متضمناً للترميزات تشير إلى مضمون القصيدة الحقيقي الذي سيأتي لاحقاً.

فإذاً أولاً البكاء على الأطلال، ثم بعد ذلك يأتي الفصل الثاني من القصائد، وهو ما يسمى بفصل الرحلة. يبكي على الأطلال ثم ينتقل لفصل الرحلة. في فصل الرحلة يتحدث الشاعر عن رحلة من الرحلات يصطنعها بمخيلته، على جمل أو على حصان، خلال هذه الرحلة تحدث أحداث معه، يعني مشكلة وراءها، بين مثلاً حمار وحشي وبين ظبية، أو بين ظبية وبين ذئب، فيبدأ يصنع يعني مشهداً عالي جداً في الدقة، يسمى هذا المشهد الذي يرسمه فصل الرحلة. يتكلم، يمكن يصل فيه ناقته كما فعل طرفة بن العبد، الذي هو أدق من وصف الناقة عند العرب. في فصل الرحلة أبيات طويلة يصف الناقة قطة قطة، من أقدامها على عنقها، يصفها بعظامها، بركبها، بظهرها، بسنامها، بشعرها، إلى كل تفاصيلها. فوصف هذا المقطع هو مقطع آآ ما يسمونه الرحلة، مقطع مهم عادة في قصائد الجاهليين، وفيه أيضاً ترميزات للمقصود.

بعد أن ينتهي من آآ وصف الأطلال والبكاء عليها ثم ينتقل إلى وصف الرحلة، بعد ذلك في العادة يدخل في مقصود قصيدته، إذا كانت مدحاً، إذا كانت هجاء، أو إذا كانت يعني رثاء أو ما شابه ذلك من مقاصد أشعارهم. فهذه هي العمد الأساسية. لكن هل هذا ملزم أحبابي؟ هل هذا ملزم؟ في الحقيقة ليس ملزماً، فكثير من القصائد الجاهلية مثلاً تخلو من آآ الوقوف على الأطلال، وخاصة عند الشعراء الصعاليك، وسنعرف من هم الصعاليك. عند الشعراء الصعاليك منهم الشنفرة، كثيراً ما تخلو قصائدهم عن قضية وصف الأطلال أو البكاء على الأطلال والوقوف عندها والتحزن على المحبوبة، يمكن يدخل لك في الموضوع مباشرة، أو يذكر وصف الرحلة ويدخل بعد ذلك في الموضوع.

فعندما نقول بنية القصيدة الجاهلية تقوم على هذه الأمور الثلاثة: على آآ البكاء على الأطلال، ثم وصف الرحلة، ثم المقصود؛ هذا السواد الأغلب، وإلا فالشاعر قد يتخلى عن بكاء الأطلال، قد يتخلى عن آآ وصف الرحلة ويدخل في المقصود مباشرة نعم. فلذلك نحن نتكلم عن السواد الأعظم وليس الشيء الذي يجب أن يكون ولا يتراجع. آآ هذا كلام يعني مختصر جداً، طبعا أنا لأني ليس مقصدي أن أشعر أن أدخل في دراسة الشعر وعمود الشعر ووصف ما هو الشعر الفصيح من غير الفصيح، وما هو الشعر المتين من غير المتين، وإنما هذه أمور أجدها مهمة يعني من باب الثقافة لمن يريد أن يدرس الشعر العربي.

الآن سادخل معكم في اللامية التي بين أيدينا، موضوعنا دراسة لامية العرب للشنفرة. أول شيء سأتكلم عن من هو الشنفرة؟ أدرس شخصية هذا الإنسان. الشنفرة أحبابي انسان اختلف في اسمه، فقال اسمه ثابت بن أوس، وقال البعض اسمه عمرو بن مالك. طيب، وايش الشنفرة؟ قالوا هذا لقبه، ومعناها غليظ الشفتين. الشنفرة قالوا هذا لقب له، ومعناها غليظ الشفتين، وهذا يتناسب مع شخصية الشنفرة، شخصية صعلوك من الصعاليق، قاطع طريق، يعيش في صحراء بمعزل عن الناس، آآ ما يشرب الماء الجيد، لا يأكل بشكل جيد، فشيء طبيعي أن تكون يعني كما يقولون الشفاه مشققة، فيلقب بالشنفرة.

فإذاً اختلف في اسمه: هل هو ثابت بن أوس ورأي آخر يقول عمرو بن مالك؟ وإن كان الأكثر على أنه ثابت بن أوس، والشنفرة لقبه. وهناك رأي ثالث يقول لا، شنفرة اسمه. هناك رأي يقول لا، الشنفرة ليست لقب بل هو اسم له. إذاً هذه أقوال كلها قيلت، الله أعلم بالدقيق منها. الشنفرة يعود في أصله إلى قبيلة الأزد، ومن قبيلة الأسد. وقبيلة الأزد هي قبيلة يمنية هاجرت عندما انهدم سد مأرب واستقرت في منطقة عمان وما حولها. هذه قبيلة الأزد، قبيلة يمنية قحطانية هاجرت لما انهدس مأرب واستقرت في مناطق عمان وما حولها.

فإذاً الشنفرة أنت تتكلم عن شاعر عربي أصيل قحطاني ينتسب إلى قبيلة عربية أصيلة، والشنفرة الأزدي. آآ متى عاش هذا الشخص؟ متى عاش؟ يقولون عاش تقريباً في فترة تبعياً قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. سبعين قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني تقريباً. إذاً هذا بالحساب بالنسبة لهجرته عليه الصلاة والسلام، طيب بالنسبة لمولده إذاً ماذا سيكون؟ سيكون الشنفرة عاش قبل عشرين سنة من ولادة النبي عليه الصلاة والسلام. إذاً هو لم يدرك الإسلام. عاش طبعا عندنا تاريخ دقيق، وإنما حول عشرين سنة قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم، سبعين سنة قبل هجرته.

ما يعني من هو من والدته أيضاً؟ المعلومات الحقيقة شحيحة جداً. فقير، والده قتل على يد قومه من الأزد، لكن على يد فخذ من أفخاذ الأزد، بتعرف القبيلة يفهمون فيها أفخاذ. فقيل إن والده قتله فخذ من أفخاذ الأزد، وأن الشنفرة قتل قاتل والده بعد ذلك. وسنأتي لتائيته التي يعني قالها لما قتل قاتل والده. هذا بالنسبة لوالده، واما بالنسبة لأمه ففيها خلاف، فقيل إن أمه أمة سوداء، وهذا الرأي الذي اختاره الأستاذ إميل بديع يعقوب الذي حقق ديوانه، واختاره كثير، أن الشنفرة والدته أمة سوداء، ولذلك أصبح من الصعاليق لأن أمه ليست عربية أصيلة.

وهناك من يقول لا، أمه عربية أصيلة من بني فهم. وفي الحقيقة قد أقول، قد أميل مع الرأي الثاني بناءً على لامية الشنفرة التي بين أيدينا، التي بدأها بقوله: أقيموا بني أمي صدور مطيكم فإني إلى قوم سواكم لأميل. ايش قال: أقيموا بني أمي؟ فنادى هذه القبيلة ودعاهم بماذا؟ يا أبناء أمي، ولا يمكن أن تكون أمه أمة سوداء وينادي أبناءها ويقول لهم: أقيموا بني أمي يا أبناء الأمة السوداء، آآ مطيكم، فهو يفتخر بأبناء أمه ليدلل بذلك على أواصر الرحم بينه وبينهم، على ما سيأتي من شرح الأبيات.

فدلالة هذا إذاً، إشارة خلينا نقول أن أمه ليست أمة سوداء، وإنما أمه عربية أصيلة. لكن هل هي من قبيلة فهم؟ وهذا قول قاله بعض المؤرخين، أو من أخرى؟ هنا نبدأ نتكلم عن معلومات شحيحة. لذلك يعني كما يقولون لما تتكلم في الشعراء الجاهليين، أن نذم إلا ظناً وما نحن بمستيقنين. ما عندنا معلومة نستطيع أن أجزم لكم بها. قيل هكذا وقيل هكذا، وأكثر ما ينقل عن الشنفرة وعن غيره تجدونه في كتاب الأغاني وفي غيرها من الكتب التي تأتيك بقصص. يعني أحياناً يكون رجل مجهول، رجل ساقط، آآ الإسناد غير موجود، فتجد أنك تتكلم بمعلومات، وفي النهاية هذا تاريخ يروى ولا إشكال يعني. لو كان فيه خطأ فلا يعقد حلالاً ولا حراماً ولا عقيدة ولا أخلاقاً، وإنما هي قصص تروى.

طيب، الآن كيف نشأ الشنفرة؟ كيف نشأ الشنفرة؟ الشنفرة أحبابي يعني هناك أيضاً كما يقولون سيناريوهات عديدة في حياته باللغة المعاصرة. هناك من يقول إن الشنفرة آآ كان يعيش بين ظهراني قومه من الأزد وقومه غاضوه، فقرر أن يهجر وأن يعيش حياة الصعاليق متწვلاً في الصحراء. وهناك رواية أخرى، فقيل إن الشنفرة أسره فخذ من أفخاذ قبيلة الأزد اسمهم بنو سلامان. قيل إن الشنفرة أُسير وهو صغير مع أمه على يد قبيلة أو فخذ من أفخاذ قبيلة الأزد اسمهم بنو سلامان. وقيل إن هذه القبيلة أو فخذ بنو سلامان قتلوا والد الشنفرة وأسروا الشنفرة وأسروا أمه، فعاش الشنفرة بين ظهراني بني سلامان، البث واضح، عاش بين ظهراني بني سلامان ولم يكن يعرف أنه عبد لهم وأنه ليس منهم.

فلما كبر الشنفرة في يوم من الأيام آآ وجد بنت سيده، بنت سيده، فقال لها: يا أخي اغسلي لي شعري. هذه البنت كانت بتعرف أن الشنفرة ليس منهم، فلما قال لها الشنفرة اغسلي لي شعري ويا أخي قالت يعني كيف تدعوني يا أخي؟ قال، فلطمت وجهه. فهنا الشنفرة يعني بحث عن السبب، ماذا لطمت وجهي؟ سأل، سأل، فعرف أنه ليس من بني سلامان، وأن هؤلاء قتلوا والده وهو صغير وسبوه مع أمه. فهنا غضب وقرر أن يهجر هؤلاء القوم وغادرهم وتوعدهم بالقتل. هذا سيناريو آخر قيل.

قيل إنه لا، هو لم يقل لها يا أخي الطمي وجهه، بل بالعكس هو عاش في قبيلة بني سلامان وعرف أنه ليس من أصل هذه القبيلة ومن معدنها، وإنما هو سبي، لكنه تعايش معهم، خلص، وتربى. وفي يوم من الأيام أحب ابنة سيد القبيلة، فأراد أن تقبلها، قالوا خلا بها فأراد أن يقبلها، فلطمت وجهه وأخبرت سيدها ووالدها. فجاء والدها بعد أن عرف أن الشنفرة لا يريد أن يفعل الفعلة، جاء والدها يريد أن يقتل الشنفرة. فالشنفرة كان في هاي اللحظة ينشد قصيدة يذكر فيها أصوله وانه عربي أصيل، ويبكي على نفسه، يعني كيف وصل به الحال أن هذه الفتاة تلطمه وهي لا تعرف أنه من معادن العرب الأصيلة من قبيلة أزد.

فجاء هذا الرجل ليقتل الشنفرة، فسمع الشنفرة وهو ينشد هذه الأبيات يذكر فيها أصوله وأجداده، فلما يعني كما يقولون تأثر الرجل بحال الشنفرة، قال له: خلاص أزوجك ابنتي لولا أني أخاف من قبيلة بني سلامان أن تقتلني وتقول كيف تزوج ابنتك لرجل ليس من معادننا؟ فالشنفرة قال له: اسمع، زوجني ابنتك وأنا أضمن لك أنهم إن قتلوك أن أقتل منهم مائة نفس. والرجل هذا تشجع، طبعا هو في النهاية أنا مش عقلاني الرجل، يعني إن قتلوني بدك تأخذ مئة نفس وأنا ايش جاييني يعني بعد ما متت؟

فالمهم الشنفرة قالوا إذا قتلوه خلص ما عندك إني أنا بقتل لك مئة نفس فيهم. فتحمس، فتحمس والدي الفتاة وقال أزوجك اياها، فتزوجها، وفعلاً جاءت بنو سلامان على هذا الرجل منهم، قالوا: كيف تزوج ابنة القبيلة لرجل غريب عنها؟ قتلوه. فالشنفرة صدق وعده، هجر هؤلاء القوم وتوعدهم أن يقتل منهم مئة نفس. قالوا فقتل منهم تسعة وتسعين نفساً، وبقيت نفس واحدة.

فقبيلة بني سلامان كما يروونه، كميناً قبل أن يقتل المئة، صنعوا له كمين عند بئر، والقصة طويلة، المهم تمنوا له كميناً وضع سلاحه، أراد أن يشرب من البئر، انقضوا عليه، قتلوه وصلبوه. قتل تسعة وتسعين منهم، وقيل لما بعد أن ألقيت جثته جاء رجل من بني سلامان فضرب جمجمة آآ الشنفرة بقدمه، فيقولون خرجت عظمة من جمجمة الشنفرة فدخلت في هذا الرجل فمات، فكمل به المئة وهو ميت.

طبعا هذا حقيقي يا إخواني ولا شيء يرويه صاحب الأغاني وغيرها؟ يعني لا تستطيع أن تنتقد. يعني معقول يا جماعة زكاكة جمع لعظمة من جمجمة الشنفرة دخلت قدم هذا الرجل فمات؟ أحياناً تعرفون لما تصير القصص تروى وتتناقل، يعني يصبح فيها شيء الزيادات والامور التلميعية ليتفكه الناس بها. المهم فلما أكمل المئة وهو ميت، أصبح هناك مثل عربي سائر تجدونه في مجمع الأمثال وفي غيرها يقولون: فلان أوفى من الشنفرة. ايش قصة هذا المثل؟ هذه قصته. لما يقول فلان أوفى من الشنفرة، الشنفرة وعد والد زوجته أنه إن قتل سيقتل مئة نفس، وفعلاً قتل مئة نفس، والمئة كانت وهو ميت، سبحان الله. إن صدقت هذه القصة. آآ هذه يعني حياة، المهم مهما كانت القصة والسيناريوهات، الكل يحوم حول أن الشنفرة كان يسكن عند قوم وتركهم وهجرهم بعد أن آذوه. الكل يتفق على هذا المبدأ، من قصائده واضحة القضية، أن الشنفرة كان يعيش عند قوم.

أذوه، كره البقاء معهم فارتحل، وهذه أصلاً موضوع قصيدتنا: أقيموا بني أمي صدور مطيكم، فإني إلى قوم سواكم لأميلو، فقد حمت الحاجات والليل وشدت لطيات مطايا وارحل. وسنأتي إليها إن شاء الله. فقرر أن يعيش حياة الصعاليك، قرر أن يعيش حياة الصعاليك، من هم الصعاليك؟

الصعاليك باختصار يا إخوان، هذه الكلمة يقولون تصعلكت الإبل إذا خرج فروها ثم جرد وأصبحت من دون فرو، وأصبحت هذه الكلمة عاراً للرجل الفقير المعدم الذي من دون مال. ثم وسعت العرب دلالة الصعاليك، فأطلقت الصعاليك في التاريخ العربي على ثلاثة أصناف. أطلقت كلمة

الصعاليك على الخلعاء. الخلعاء هم أناس من العرب، خلعهم أقوامهم في المواسم، تذهب قبيلة إلى موسم الحج أو إلى الأسواق المعروفة في عكاظ وفي غيرها، تقول: اشهدوا أيها العرب أننا خلعنا فلاناً منا، ليه؟ يكون فلان أتى بجرائم عديدة وأصبح وجوده في قومه

مشكلة، يسبب الغارات عليهم والمصائب، حتى تخلص القبيلة من مشكلة هذا الشاب الطائش، تذهب إلى مواسم الحج وتخلع هذا الشاب، تقول: نحن تبرأنا منه، فيصبح هذا الشاب صعلوكاً يترك قبيلته ويعيش في الصحراء وفي الجبال الوعرة في الغابات ويغير ومن قطاع الطرق ويفعل

السيئة، فهذا هو القسم الأول من الصعاليك الخلعاء. فهمتم ايش يعني الخلعاء؟ واضحة؟ القسم الثاني من الصعاليك أبناء الحبشيات السود، أبناء الحبشيات السود. كانوا يعدونهم من الصعاليك، الرجل الذي تكون أمه من الحبشيات السود وليست عربية أصيلة، كثيراً ما كانوا يعدون من الصعاليك، مثل

منهم سليك، ومنهم تأبط شراً، ومنهم الشنفراء إذا صح القول بأن أمه كانت حبشية. الشنفرى إذا صح القول أن أمه حبشية فهو من الصعاليك بهذا الاعتبار، وأصلاً قيل إن الشنفراء إنما تعلم الصعلكة من تأبط شراً، يعني تأبط شراً كان زعيم العصابة، والشنفراء تربى على يديه وتعلم

كيف يغير على القبائل والأحياء. تمام استفسار؟ تفضل. هل يعتبر الآن عنترة من الصعاليك؟ يعني البعض قال ذلك. البعض قال ذلك، لكن يعني هذا الكلام يحتاج إلى تدقيق أصلاً، يعني هذا ينقل

في كتب الأدب لكن يحتاج إلى تدقيق، وأطلاقه ليس بجيد، لكن على هذا يعني ما ذكره هؤلاء ومنهم الدكتور شوقي ضيف وغيرهم، سيعتبرون من الصعاليك إذا كان الكلام على إطلاقه.

النوع الثالث من الصعاليك قالوا: لا، هم أناس قد يكونون أفراداً وجماعات امتهنوا قطع الطريق، هذه شغلتهم الشاغلة في حياتهم أنهم قطاع طرق، ليسوا أبناء حبشيات سود ولم يخلعهم أقوامهم، لكنهم خلاص قطاع طرق. فقطاع الطرق

وصفوا بالصعلكة، فهؤلاء هم الصعاليق بأصنافهم الثلاثة. جيد؟ طيب. الشنفراء أيضاً باختصار، ومهم إخواني أن تفهموا شخصية الشنفراء حتى تفهموا قصيدته، يعني ليس من المنطق أن تدرس قصيدة الشنفراء وأنت لا تعرف من هو الرجل، تذوقك سيكون قاصراً جداً. الشنفراء إذاً عاش حياة الصعلكة، عاش

منعزلاً عن قومه، وحياة الصعلكة هي حياة الفقر الجوع، حياة الإغارة على القبائل وسلب الأموال، حياة الشجاعة والشهامة والرجولة، حياة لها إيجابيات ولها سلبيات. باختصار صار لها إيجابيات في الشجاعة والصبر وتحمل الفقر والجلد على الحياة وأن تكون إنساناً شهماً، وفي المقابل لها سلبيات الإغارة والقتل وسفك الدماء.

كنت في النهاية تتكلم عن إنسان جاهلي، أنت لا تتكلم عن صحابي ولا عن رجل إسلامي، تتكلم عن جاهلية، فاذاً حياة الصعلكة ستظهر لنا واضحة في لامية الشنفراء الفقير الشنفراء الذي يكافح الجوع يكافح العطش، الشنفراء الذي يقاوم من أجل البقاء، وأنا دائماً أسمي

لامية العرب فكرتها الأساسية الصراع من أجل البقاء. هذا موضوع لامية الشنفراء: الصراع من أجل البقاء. كيف تصارع الحياة من أجل أن تبقى حياً، لكنه صراع شريف، ليس صراع الذليل الذي يقبل المهانة، بل صراع الإنسان الشريف صاحب المروءة.

كيف يصارع ليبقى في هذه الحياة؟ وستجدون هذا حاضراً في قصص الشنفراء في لاميته. طيب، هذه حياة الشنفراء باختصار. الشنفراء له ديوان، نعم له ديوان، جمع من عدة مصادر، يعني أنا أعرف أن أول من جمعه الدكتور أو الاستاذ إيميل بديع يعقوب.

وهو مهتم بجمع التراث العربي عموماً، جمع ديوان الشنفراء، وأنا عندي من الطبعة الثانية طبعة ألف وتسعمائة وستة وتسعين، إذاً الطبعة الأولى أسبق منها، وواضح أنه تم جمع الديوان بوقت مبكر، إذاً في الطباعة. له ديوان، وأغلب ديوان الشنفراء في الحقيقة مقطوعات وليست قصائد، والمقطوعة تكون من كم بيت؟ أقل من سبعة

أبيات كما عرفنا قبل قليل، فمن استقرأ ديوان الشنفراء يجد أن ديوان الشنفراء أغلبة مقطوعات. ولكن هل له قصائد طويلة؟ نعم فلاميته التي معنا أقيموا بني أمي صدور مطيكم هذه من المطولات لأنها ثمانية وستون بيتاً، إذاً هي قصيدة طويلة، وكذلك له تائية سامر عليها الآن، سامر

عليها الآن، تائيته أيضاً وصلت إلى ستة وثلاثين بيتاً، فإذاً أغلب كما قلنا ديوان الشنفراء هو مقطوعات، وبشكل عام الصعاليك إخواني، شعراء الصعاليك مثل تأبط شراً وسليك وغيرهم، عادة ما يكون شعرهم مقطوعات. الصعاليك احفظوا هذه الميزة فيها،

عادة ما يكون شعرهم مقطوعات لا تصل إلى حد القصائد. اثنين: عادة ما يكون شعرهم فيه وصف الإغارة، يتحدثون عن بطولاتهم الشخصية، أنه غار على هذا الحي وفعل وفعل، له ليلة مسوية عند قبيلة بني فلان، أخذ منهم كذا، رمل نساء وهنا يتم أطفال، يحبون هذه المفاخرة، فيغلب عليهم كما

وصف الغارات مع المروءة والشهامة والأخلاق العالية التي يتصفون بها في الحقيقة، وهذا شيء يعني ممكن يستعجب منه البعض، قطاع طرق وعندهم شهامة ومرجلة. إخواني الزمن الغابر ليس مثل زمننا للأسف، اليوم تجد من يقطعون الطريق ويمتهنون هذه المهن هم من أذل الناس وأقلهم مروءة، لكن في زمن الجاهلية سبحان الله الأمر يعني فيه نوع من

خلاف، تجده يعني قطاع طريق ويقتل ويسفك، لكن عنده من الشهامات والمراجل كما يقولون والمروءات، يعني ما تتشوف لرؤية هذا الإنسان وتقول: من هو هذا الشخص الذي امتلك كل هذه الأخلاق العالية؟ وستلاحظون هذا في لامية الشنفراء. خلوني أتكلم عن الشنفراء

باعتباره، طبعا في فكرة عن الشنفراء في حياتي ربما نسيت أذكرها لكم، أنه كان من عدائي العرب، ومن أمثال العرب الشهيرة: فلان أعدى من الشنفراء، كما يقولون: فلان أوفى من كذا،

يقولون: فلان أعدى من الشنفراء، يعني سريع جداً في العدو والشنفراء. حتى قيل إنه لما قتل من قتل والده كل الناس لحقته، فهو سبقهم على قدميه، سبقهم على قدميه من شدة سرعته، ومنهم من كان على خيل ومنهم من كان كذا، وسبقهم على قدميه، فهو من العدائين.

فلذلك يقال: فلان أعدى من الشنفراء، يعني يضرب به المثل في السرعة. الشنفراء هناك شيء في حياته أو في قصائده أعجبني، أعتبره أصدق من وصف جمال المرأة في الباطن.

إذا كان امرؤ القيس أصدق وأدق من وصف جمال المرأة الظاهري، جمال الجسد في مقطع بيضة الخدر في معلقته: وبيضة خدر لا يرام خباؤها تمتعت من لهو بها غير معجره، تجاوزت أحراساً إليها ومعشراً علي حراصاً لو يسرون مقتلي، إذا ما الثريا في السماء تعرضت تعرض أثناء الوشاح المفصل، فجئت وقد مضت لنوم ثيابها على

الستر إلا لبسة المتفضل، فقالت يمين الله ما لك حيلة، وما إن أرى عنك الغواية تنجلي، خرجت بها تمشي تجر وراءنا على أثرينا ذيل المرط المرحل، إلى آخر ما قال. قال ذلك أفحش قليلًا، فالمهم امرؤ القيس وجهة نظري هو أصدق من وصف جمال المرأة الظاهر. لكن الشنفراء أصدق من وصف جمال المرأة،

وصف المرأة العفيفة الشريفة بوصف عال جداً تتعجب أن يصدر من شخص كالشنفراء. أين وصفها في تائيته في وادي التائية؟ قالها بعد أن قتل حزام بن جابر، كان في منى فقيل له: هذا حزام بن جابر من بني سلامان هذا قاتل والدك، فعدى عليه الشنفراء،

فقتله ثم هرب وسبق الناس على قدمه، فقال تائية مشهورة أظنها من ستة وثلاثين بيتاً، ماذا يقول فيها؟ يقول فيها، اسمعوا هذه الأبيات: يقول فيها: ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت. أم عمرو هذه امرأة كانت

للشنفرى تسكن فوقه فيما يظهر من سياق القصيدة. ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت غادرتنا، وهذا يدل على أن الشنفراء أحياناً استخدم البكاء على الأطلال، وليس كما يقال إن الصعاليك لا يبكون، بل أحياناً يأتون بالبكاء على الأطلال. ألا أم عمرو أجمعت فاستقلت، وما ودع

جيرانها إذ تولتي، وقد سبقتنا أم عمرو بأمرها، وكانت في سابق الأيام لما جاءت وكانت بأعناق المطي أظلتي، وكان بأعناق المطي أظلتي، بعيني ما أمسَتْ فباتت فأصبحت فقضت أموراً فاستقلت فولتي. يقول: كانت امرأة عيني هي تمسي

وتصبح وتقضي حوائجها إلى أن استقلت وذهبت وغادرتنا ويبكي على فراقها، ويخبر كيف كانت حياتها معهم، فهو كبداية لما فارقت أم عمرو الشنفراء وفارقت دياره يقول: فواكبدا على أميمة. أميمة هي أنسى أم عمرو كبداً،

فواكبدا على أميمة بعدما طمعت، فهبها نعمة العيش زلتي. يعني هي نعمة العيش راحت علي لما كانت موجودة عنا، المهم هذه هي الشهر الجاهل، فهبها نعمة العيش زلتي. فيا جارتي، ويخاطبها الآن وقد ذهبت، فيا جارتي وأنت غير مليمة، إذا ذكرت ولا بذاتك

تقلتي، يعني أنت لست مذنبة إذا ذكر النساء فأنت لست مذنبة في شيء، ولست ممن يقال لها أنها تقلت أبغضها الناس وكرهها، لا يبغضها الناس أبداً من شدة لطفها. ثم الآن بدأ بوصفها، يقول: لقد أعجبتني. في ماذا أعجبته؟ أنت للوهلة الأولى تظن أنه سيتكلم

طبعا وصف الجسد، لكن الرجل كان اسمى من هذا. يقول: لقد أعجبتني لا سقوطاً قناعها إذا ما مشت ولا بذات تنفتي. انظروا سبحان الله! يقول: أعجبتني أنها تضع القناع النقاب على وجهها ولا يسقط أبداً منها

جاهلية تصف امرأة عربية أصيلة، ما الذي أعجبه؟ العفة والطهارة. وأين نساء اليوم ورجال اليوم يسمعوا هذا الكلام؟ لقد أعجبتني لا سقوطاً قناعها إذا ما مشت ولا بذات تلفتي، لا تلفت يميناً وشمالاً تحاول أن تصطاد شاباً من الشباب في المولات وفي الطرقات تتسكع، ما بتتلفت، تذهب لبغيتها وتعود. لقد

أعجبتني لا سقوطاً قناعها إذا ما مشت ولا بذات تلفتي، تبيت بعيد النوم تهدي غبوقها لجارتها إذا الهدية قلت. يقول: تستيقظ بعد أن تنام قليلاً في الليل، تستيقظ ليلاً فتهدي غبوقها، الغبوق طعام العشاء وشراب العشاء، تهديه لجارتها سراًّ إذا الهدية قلت، يعني إذا كان نسيت

وفي فقر هذه الفتاة العفيفة المصونة ليس في وضح النهار وأمام الناس تأخذ الهدية لجارتها ويا جماعة شوفوني، لا، قال: تبيت وأيضاً النوم بتنام قليلاً في الليل وبتستيقظ يعني في منتصف الليل تأتي بغبوقها وتهديه لجاراتها. إذاً، تبيت بعيد النوم تهدي غبوقها لجارتها

إذا هديتك قلت، ثم قال: تحل بمنجاة من اللوم بيتها إذا ما بيوت بالمذمة حلت. تحل في بيتها بعيدة عن أن تلام أو عن أن تذكر بسوء، في المقابل بيوت كثير من الناس تكون مليئة بالمذمة ويشار إليها بما لا يرضى.

ثم قال: كأن لها في الأرض نسياً تقصه على أمها، وإن تكلمك تابلتي. يعني إذا ما مشت هذه الفتاة عفيفة متصونة عيناها في الأرض حياء وخجلاً، كأنها أضاعت شيئاً في الأرض وتبحث عنه. كأن لها في الأرض نسياً تقصه،

إذا ما مشت كأن لها في الأرض نسياً تقصه على أمها، وإن تكلمك تابلتي. يعني إذا الرجال تتلعثم، ليس لعجز أو إحصاء في لسانها، لكن من شدة حيائها لا تحسن الحديث مع الرجال، ليست منطلقة معهم كما هو حال كثير من الناس، وإن تكلمك

تابلتيه. أميمة لا يخزي نفاها حليلها. نفاها: أخبارها. أخبار أميمة لا تخزي زوجها حليلها. إذا حدث عن أميمة وذكرت أخبارها، زوجها يرفع الرأس أن هذه هي زوجته. أميمة لا يخزي نفاها حليلها، إذا ذكر النسوان

عفت وجلتي. إذا هو أمسى أبا قرة عينه، إذا أمسى زوجها أبا قرير العين أبا قرة عينه، ما أبى السعيد لم بل أين ظلتي؟ يعني بيسألها وين راحت المرة؟ وين تأخرت الساعة اثنتين بالليل؟ الساعة صارت عشرة؟ لا لا، هو عارف أين تذهب وأين تعود، فدقت

وقلت واستقرت وأكملت هذا البيت الأعيد الذي وصف به جسدها، يعني كانت دقيقة في المكان الذي يستحسن فيه الدقة، وسمينة في المكان الذي يستحسن فيه السم، أكملت خلقتها فدقت وجلت واستقرت وأكملت، فلو جن إنسان من الحسن جنتي. يعني لو كان هناك إنسان يستر لشدة جماله لكانت هذه

المرأة هي التي سترت، جنة يعني ستر هنا، مش جنة من الجنون، جنة يعني ستر، لو كان إنسان يستر من جماله وبهاؤه وطلعته لكانت هذه المرأة. قال: فبتنا كأن البيت حجر فوقنا، فبتنا كأن البيت حجر فوقنا بريحانة نقصدها هي بريحانة ريحة عشاء وطلتي. بريحانة في وقت العشاء إذا جاءت نسمات الليل الباردة تعطي ريحها هكذا، الريحانة تعطي رائحتها لمن حولها. فيقول: بتنا كأن البيت حجر فوقنا بريحانة ريحة عشاء وطلتي، بريحانة من بطن حلية تنورت لها

أرج ما حولها غير مسنتي. هذا يعني، ثم بعد ذلك ذكر إغارته، متخيل يعني بعد كل هذا الوصف ذكر غارة من غارته أنه قتل حازم أو حزام جابر، لكن أنا الذي لفتني دقة وصفه لجمال المرأة من الداخل، الذي يلفت الشنفراء في المرأة أساساً ليس الوصف الظاهر للجسد، وإنما

ليلفته فيها مروءتها وأخلاقها وعفتها وصونها. هذه هي المرأة التي يتحدث عنها حتى كثير من الجاهليين. وفكرة أن الجاهليين عموما نظرتهم للمرأة فقط نظرة الجسد وأن هذا دأبهم وأنهم لم ينظروا إليها بقيمتها أظن هذا الكلام يحتاج إلى إعادة نظر. لأنه من قرأ الشعر الجاهلي يجد هناك تفاوت بين الجاهليين في هذه الجزئية. نعم هناك من يكون نظره فقط لهذه الجزئية الظاهر. لكن كثير من الجاهليين أيضا يبحثون عن تلك الصفات التي بها المرأة في عفافها وصونها.

إذا هذا كلام عن الشنفرة عموما يعني جلنا حول شخصيته، سنتحدث الآن عن لامية العرب نفسها لامية الشنفرة التي بين أيدينا. الآن ما معنى لامية؟ لماذا سميت لامية؟ تقول لأن رويها الحرف الأخير من كل بيت على اللام. أقيموا بني أمي صدور مطيكم فإاني إلى قوم سواكم لاميلوا. آخر الحرف اللام. وهكذا عادة يعني تسمى القصائد عينية أبي ذؤيب الهذلي، تائية فلان، لامية امرؤ القيس وهكذا. فععادة ما تسمى القصيدة بحرف الروي فيها لامية، دالية، عينية وما شابه ذلك.

الان من الذي سماها لامية العرب؟ وهذا سؤال مهم. من الذي سمى لامية العرب؟ هل هذا يعني تسمية من الشنفرة نفسه؟ ولا تسمية من الجاهليين؟ الحقيقة لا يوجد معلومة دقيقة من أول من سماها لكن الذي يظهر والله أعلم أن تسميتها بلامية العرب له أثر للعصر العباسي حينما بدأت الشعوبية تظهر بين المسلمين العرب وبين المسلمين الأعاجم. حدث منافسات بين الأعاجم وبين العرب ظهرت الحركات الشعوبية فالأعاجم يتعصبون لعجمتهم والعرب يتعصبون لعربيتهم. فلما افتخر الأعاجم بالطغرائي التي شرحناها سابقا وسموها لامية العجم حينئذ العرب افتخروا بلامية الشنفرة وسموها العرب.

فإذا تسميتها بلامية العرب الذي يظهر والله أعلم وإن نظن إلا ظنا كما نقول إن تسميتها بهذا الاسم جاء متأخرا نتيجة المفاخرة التي وقعت في العصر العباسي بين العرب وبين غيرهم من الأعاجم. طيب هنا طبعا سيرد سؤال يعني في ذهنكم لماذا يعني الإسلاميون والعرب الإسلاميون اختاروا هذه القصيدة لتسمى لامية العرب؟ ليش مثلا ما اختاروا معلقة امرئ القيس أو أي قصيدة أخرى عينية أبي ذؤيب؟ طبعا هنا أيضا الاجتهادات لكن لامية الشنفرة بشكل عام لأن الشنفرة فيما يظهر لم يقتحم فيها ميدان النساء ولم يدخل في شيء من المجون فيها.

وإنما اقتصر على مروءات الإنسان وعلى شهامته وعلى مراجل وأخلاقه كلها في الشجاعة والفروسية والصبر والجلد كانت هي الأنسب لأن تقدم على أنها لامية العرب. ثانيا قوة الألفاظ، ألفاظ قوية جدا استعملها الشنفرة نعم في بعضها غرابة وقد تشكل عليكم ابتداء، لكن بعد أن تقرأوا العرب وتفهموها إخواني فهما جيدا ستجدون أن الشنفرة رسم صورة متحركة رائعة رائقة للإنسان العربي الذي يحيا حياة الصعاليك. تشعر كأن الشنفرة يمسك زمام الألفاظ بيده ليقودها أينما شاء ويعبر بها عن المعاني كيف شاء سبحان الله.

فإذا قوة الألفاظ وجزالتها. ثانيا فخامة المعاني، فخامة المعاني ورقيها. ثالثا وهذا له أثر كبير البعد الديني فيها. البعد الديني هو ما ينسب إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: علموا أولادكم لامية الشنفرة فإنها تعلمهم مكارم الأخلاق. هذا أثر موجود بشكل عام في كتب الأدب. لكن هل له سند صحيح؟ في الحقيقة لم أجد له سندا صحيحا. لكن مشهور بين أهل الأدب وفي علم الحديث يقولون هناك أحاديث مشهورة عند طائفة. هناك أحاديث مشهورة عند الأصولية. هناك الأحاديث المشهورة عند الأدباء قول عمر بن الخطاب أولادكم لامية العرب أولامية الشنفرة، هو لم يقل لامية العرب وهذا دق ليه؟ لأنه قلنا تسميته بلامية العرب متأخر.

فهو سماها لامية الشنفرة. صح الإسناد أصلا علموا أولادكم لامية الشنفرة فإنها تعلم مكارم الأخلاق. فإذا هناك بعد ديني أيضا فيها فضلا عن قوة الألفاظ وقوة المعاني. طيب إذن أنت تقول يا شيخ إن لامية الشنفرة سميت لامية العرب حتى يجابهوا بها لامية العجم لمن؟ للطغرائي كأنها مقابل ونوع من التحدي. سؤال هل هناك منافسة حقيقية في الأدب بين لامية الشنفرة وبين لامية الطغرائي لامية العجم؟ طبعا نحن شرحنا لامية العجم سابقا أيام الحجر إذا بتذكر شرحنا لامية الطغرائي أيام الحجر يعني ما أدري إذا تذكرون شيئا من أبياتها أنا أقص عليكم بعد قليل منها.

السؤال الآن هل هناك منافسة أو وجه مقارنة حقيقي بحيث تتنافس لامية الشنفرة لامية العرب مع لامية الطغرائي لامية العجم؟ طبعا الطغرائي شاعر إسلامي متأخر يعني في الحقيقة يعني أكاد أقول هناك ظلم في المقارنة بينهما. لامية الشنفرة لا تقارن بلامية الطغرائي. قوة الألفاظ، قوة المعاني، قدرته على التشبيه والاستعارات والكنايات، الشنفرة أقوى بكثير وأقدر بكثير على التحكم بالألفاظ من الطغرائي. يعني هو الطغرائي ماذا يقول في أول قصيدته في لامية العجم؟ إذا بتذكروها معنا أصالة الرأي تثني عن خطل وحلية الفضل زانتني لدى العطل. مجدي أخيرا ومجدي أولا، آه نسيت اللفظ إيش قال؟ مجدي أخيرا ومجدي أولا أحد الأحبة يسعفني بماذا قال؟

ثم قال لمجدي أخيرا ومجدي أولا يعني أنا ثابت والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل. فيما الإقامة بالزوراء لا أهلي بها ولا ناقة فيها ولا جمل. صفر اليدين ملء الكف أو آه المهم ذكر بعد ذلك مجموعة من الأبيات تبكي بها حاله في الزوراء. لاحظوا الأبيات الأولى قال فيها أصالة الرأي صانتني عن الخطل وحلية الفضل زانتني لدى العطل ومجدي أخيرا ومجدي أولا شرع. نعم. مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع والشمس رأد الضحى كالشمس في فيهما. الإقامة في الزوراء لا أهلي بها ولا ناقتي فيها ولا جملي.

الان لامية الطغرائي أنا أعتبر أنه في أبيات جميلة رائقة. إن العلا حدثتني وهي صادقة فيما تحدث إن العزة في النقل. يعني في أبيات رائقة مستلطفة. لكن لما تبدأ تنظر في عمود الشعر الذي يتحدث عن جزالة الألفاظ فخامة القدرة على التشبيه يعني رسم المشاهد بصورة رائعة جدا لا لامية العرب أقوى بكثير بكثير. وبعض الناس يستعجب قصيدة لمجرد أن فيها أبيات وافقت هواه أو فيها أبيات جميلة رائقة ولكن ليس هذا ميزان نقد الشعر أو التفاضل بين الكلام.

لا، هناك نظرة في طبيعة الألفاظ، طبيعة المعاني، طريقتك في توظيف الكنايات، الاستعارات، التشبيهات، كيف تم رسم الصورة وهذا عند الشنفرة واضح جدا أنه يمتلك قدرات عالية لا الطغرائي. الطغرائي جميل ها، أنا لا أقلل من لامية العجم أكثر من أني أقول المقارنة مجحفة. يعني صعب أن نقول إنهما تتنافسان. يصعب أن نقول إن هناك منافسة لامية العرب لامية عريقة أصيلة ألفاظها عالية جدا يقول فيها الشنفرة يعني أريدكم الآن أن تقارنوا بين ما ذكرتم لامية العجم ولامية العرب.

يقول الشنفرة في لامية العرب: أقيموا بني أمي صدور مطيكم فإني إلى قوم سواكم لاميلوا. فقد حمت الحاجات والليل مقمر وشدت لطيات مطايا وأرحل. وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى وفيها لمن خاف القيل متعزل. لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ أو راهبا وهو يعقل. ولي دونكم أهلوه سيد عملس وأرغد زهلول وعرفاء جيئل. هم الرهط لا مستودع السر ذائع لديه ولا الجاني بما جر يخذل. وكل أبي باسل غير أنني إذا عرضت أولى الطرائد أبسل. وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم إذا القوم عجلوا. وما ذاك إلا بسطة عن تففضل عليهم وكان الأفضل المتفضل.

وإاني كفاني فقد من ليس كافيا وإاني كفاني فاغضب ليس كافيا بقربه ولا في قربه متعلل. ثلاثة أصحاب فؤاد مشيع وأبيض أسليط وصفراء عيطل. هتوف من المنس أو تون يزينها رصائع قد ميطت إليها ومحمل. إذا زل عنها السهم حنت كأنها مرزأة ثكلى تئن وتعول. لست بمهياف يعشي سوامه مجدعة أسقابها وهي بهل. إلى آخر ما ذكره. بتلاحظ الألفاظ عالية جدا. طبعا أنت ممكن للوهلة الأولى تقول يا شيخ يعني في كلمات واضحة أنها خارج النطاق الدائرة عندي، ما في مشكلة أنا إن شاء الله نشرحها بيتا بيتا. لكن ستكتشف أنه فعلا فخامة الألفاظ ده الأسلوب طريقة صياغة المعاني كيف عبر عنها؟ لا يقارن بلامية العجم للأسف.

طيب ماذا بقي نتكلم عن لامية الشنفرة؟ لامية الشنفرة كما قلنا لكم يعني هي لامية فيها مروءات فيها كلام عن حياة الصعاليك ومروءات الشنفرة حياته وصبره وشجاعته أغاراته لكن هو لا يقصد الإغارة هنا يعني هذه القصيدة لم يصنعها ليتبجح بغاراته وضعها ليتكلم عن أخلاقه ومروءته وشرفه. هذا هو المقصد من هذه القصيدة. أهم الشروحات عليها قبل أن نشرع فيها من أهم الشروحات عليها ونشرح الزمخشري هناك شرح للعقبوري لكن ليست شهيرة.

من أشهر الشروح عليها المنتخب من شرح لامية العرب ليحيى بن أبي طي. المنتخب هو أفضل الشروح عليها وأفضل الشروح على لامية العرب وهو مليء أحبابي بتحليل الألفاظ نحوا وصرفا وبلاغة. فهو يعني تستطيع أن تقول كتاب لغوي كبير جدا في تحليل المفردات صرفا وفي إعراب الأبيات نحوا وفي التذوق البلاغي لكنه مفيد. من أيضا الشروح المفيدة سكب الأدب لسلمان الشاوي. سكب الأدب لسليمان الشاوي وهذا الشرح حقيقة أنا أجده هو الأنفع الآن للطالب المبتدئ.

سكب الأدب هو الأنفع للطالب المبتدئ لأنه مختصر ويهتم بفك المفردات باختصار، إعراب الأبيات باختصار، وإعطاء المعنى الإجمالي باختصار فأجده مميزا عنده استطرادات كثيرة في ذكر قصص للعباسيين والامويين والعرب هذي دعك منها. اهتم فقط بطريقة شرحه للقصيدة ستنتفع بهذا الشرح كثيرا كثيرا. وهناك أيضا شرح اسمه إتحاف ذوي الأرب بشرح لامية العرب لشخص يعني أو لشيخ يسمى أبي جمعة الماغوسي لأبي جمعة الماغوسي.

طيب المعلومة الأخيرة لامية العرب هي أنها على أي البحرين جاءت؟ هذا على البحر الطويل وبحر الطويل ما تفعيلاته؟ فعول مفاعيل فعول مفاعل، فعول مفاعيل فعول مفاعل أربعة في الشطر الأول وأربعة في الشطر الثاني. فعول مفاعيل فعول مفاعل، بعدين مفاعيل فعول مفاعيل. طبعا يحتاج إلى تحليل يعني هذا البحر عموما ولا يهمني الآن في دراسة أو تحليل لامية العرب أن أقف على تفعيلات متعددة لكن هذه تفعيلاته الشهيرة. وهذا البحر له ميزة أحبابي. هناك ثلاث معلقات وأفخم المعلقات جاءت عليه. أفخم أفخم المعلقات جاءت على بحر الطويل معلقة امرئ القيس قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل. معلقة زهير بن أبي سلمى أمن أم أوفى كلامة لم تكلم بحمانة الدراج فالمتثلم. ومعلقة طرفة بن العبد لخولة أطلال ببرقة ثهمد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد. الشنفرة جاءت عليه. لماذا فحول الشعراء يحبون بحر الطويل؟ حتى قيل إن ثلث الشعر العربي جاء على بحر طويل. البحر الطويل إخواني فيه سعة يعطي مساحة للشاعر ليبث أحاسيسه ووجدانه هذه ميزته.

فيه سعة بخلاف هناك بحور يعني الرجز. الرجز ما بنفع تتكلم فيه عن مشاعرك هذا ينفع لمنظومة علمية عرفت. لكن بث المشاعر وتأخذ راحتك في تجسيدها ورسم الصور التشبيهة والكنايات والاستعارات هذا تحتاج فيه إلى بحر فيه سعة ومتسع لهذه الأحاسيس. والبحر الطويل يساعد على هذا كثيرا. لذلك الشاعر العنيد العتيت إذا أراد أن ينظم قصيدة ويبث فيها مشاعره وأحواله وما يشعر فيها من الأحزان والهموم وما شابه ذلك. فإنه تجده يأتي على بحر طويل.

لذلك امرئ القيس كان يشكو هموم الملك الذي يبحث عنه. وطرفة بن العبد يشكو هموم أيضا القبيلة التي يعني لا تحترمه ولا توقره مع أنه فيروس من الفرسان. وزهير بن أبي سلمى يشكي طول العمر يعني بعد أن عاشوا أمرا طويلا ووضحا من الزمان يشكو تكاليف الحياة عليه. فالقصائد التي فيها بث الهموم والاشجان والحزن مثل لامية العرب يعني تستحق أن تكون لا بحر فيه سعة ليتكلم الشاعر عن مشاعره بقوة فكانت على بحر الطويل.

إذا هذه إضاءات حول هذه القصيدة. يعني نحن اليوم لم نشرع بها أظن أن تجاوزنا من الوقت كم الساعة الآن؟ تسعة وخمسة وعشرون. طيب نشرع اليوم في شرح القصيدة نؤجلها للمجلس القادم أطلنا عليكم ولا لا؟ أنظر للجمهور يا شيخ. هل نشرع اليوم ولا نؤجل بداية القصيدة القادم؟ أنا أظن أن البداية اليوم ستكون متعبة لأن هناك تحليل للبيت الأول وأريد النشاط يكون حاضر فساترك للمحاضرة القادمة بإذن الله نشرع مباشرة في أول بيت من أبيات هذه اللامية. واليوم أظن أن المقدمة كانت مفيدة بشكل عام كمدخل وإطلالة على أهميتها في دراسة الشعر العربي وعلى القصيدة العربية عموما طبيعتها على حياة الشنفرة على لامية العرب بالتحديد. وبقي علينا إذا أن نشرع في تحليل الابيات وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.