بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين هم حجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحباءنا الكرام إلى المجلس الثاني الذي نعقده في مدارسة لامية العرب. ليه؟ الشنفره.
في المجلس السابق أحبائي اخذنا أجواء سريعة عن طبيعة هذه اللامية وعن موضوعها العام وعن حياة الشنفره. اه واليوم بإذن الله اتفقنا أن نشرع فيها. وعرفنا طبعا كانت آخر معلومة اخذناها في المجلس السابق تتعلق بالبحر الذي جاءت عليه هذه اللامية، وهو بحر الطويل. وقلنا بحر الطويل بحر مميز عند فحول الشعراء لأنه يعطيهم مساحة واسعة للتعبير عن مشاعرهم وعن اه يعني ما يدور في خلدهم وأفكارهم. اليوم بإذن الله إذا كما وعدناكم نشرع في تحليل هذه القصيدة والطريقة التي سندرج فيها إن شاء الله وسندرج عليها في تحليلنا لهذه القصيدة أن كل بيت أحبابي نتحدث أولاً عنه في شرح المفردات، ثم ننتقل للخطوة الثانية التذوق البياني الأدبي له، ثم الخطوة الثالثة المعنى الإجمالي.
وهذه هي الطريقة الصحيحة في دراسة الشعر العربي. كل بيت ماذا تفعل فيه؟ أولاً نحلل المفردات، ثم ننتقل اللمسات البيانية في البيت ونركز على التشبيه والاستعارة بنوعيها الاستعارة التصريحية والاستعارة والكناية. وهذا من درس معنا علم البلاغة يعرف أن البيان يقوم على هذه العناصر الثلاث: التشبيه، والاستعارة بنوعيها، والكناية. ثم بعد ذلك نتكلم عن المعنى الإجمالي ونحاول أن نستكشف ما هي الصور الجميلة التي رسمها الشنفره في هذه القصيدة الرائقة.
يقول: فأقيموا بني أمي صدور مطيكم، فإني إلى قوم سواكم لأميل. أقيموا بني أمي صدور مطيكم، فإني إلى قوم سواكم لأميل. ما معنى أقيموا؟ نبدأ بأول كلمة. أقيموا مأخوذة من أقام الشيء، وأقام الشيء للغة العربية ما دلالتها؟ أقام محمد الشيء إذا صوبه وعدله وصرف عنه الاعوجاج والميل. هذا معنى أقام فلان الشيء. ما معناها؟ صوبه وعدله وحسنه وصرف عنه أي اعوجاج أو أي ميلان فيه، ومنه إخواني جاء كلام ربنا سبحانه وتعالى: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ. لاحظوا الآن كيف نستفيد من الشعر في تذوق النص القرآني؟ الله سبحانه وتعالى في كتابه ما قال صلوا من أول الكتاب إلى آخره، ما قال صلوا وزكوا. قال: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة. الموضوع الزكاة، خلونا في الصلاة. قال: أقيموا الصلاة. لاحظوا أقيموا في أمي صدور مطيكم في المقابل أقيموا الصلاة. لماذا الله سبحانه وتعالى عبر به؟ أقيموا الصلاة بنفس الأمر. إنه الله سبحانه وتعالى لا يريد منا أن نفعل أي صلاة إيش ما كانت بلغتنا لا. يريد أن نصلي صلاة صحيحة تامة صرفنا عنها أي اعوجاج وأي ميل في ركوعها، في سجودها، في خشوعها، في هيئتها. تمام؟
فإذا النص القرآني استخدم كلمة أقيموا لأن العرب تعرف ما معنى إقامة الشيء، وأن الإقامة ليست كالصلاة. يعني فرق بين أن تقول أقيموا الصلاة، وبين أن تقول صلوا. صلوا يعني صل على أي هيئة أتت بتقصير أو بدون تقصير. لكن أقيموا الصلاة باختلاف الأمر. أقيموا الصلاة يعني أتموا صلاتكم وعدلوها، أتموا سجودها قيامها ذكرها خشوعها. فإذا كلمة إقامة الشيء تدل في العموم على ماذا؟ على التصويب والتعديل وصرف الانحراف والاعوجاج. وكلمة أقام بشكل عام في اللغة العربية تأتي يعني بعدة مظاهر. يقولون مثلا أقام بالمكان. ما معنى في؟ ما معنى أقام بالمكان أي اتخذه موطناً. وأقام السوق أي جعلها نافقة ليست كاسدة. فإذا أقام تتقلب في اللغة العربية في استعمالاتها، لكن لو تأملت في كل استعمالاتها فإنها تدور حول إصلاح الشيء المحافظة عليه الثبات. هذا هو المعنى العام الذي تدور عليه كلمة الإيقاع.
إذا ماذا يقول الشنفره؟ أقيموا ماذا نقيم؟ قال صدور مطيكم. سانتقل إلى صدور مطيكم بعد قليل، لكن دعوني انتقل بني أمي سنمشي كلمة كلمة أقيموا بني أمي. الآن هذه بني أمي أحبابي هي جملة معترضة. هذه جملة معترضة. كيف مثلا تقول رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم دول معترضة. بني أمي هذه جملة معترضة لأن الكلام لم يتم بعد. الكلام أقيموا صدور مطيكم. أقيموا لم تأخذ مفعولها، لكن بين أقيموا وبين مفعولها جاءت جملة معترضة. والجملة المعترضة آآ يعني لها فوائد عديدة في لسان العرب. ايش يقول السيوطي في عقود الجمان في فوائد الجمل المعترضة؟ قال لنكتة تقصد كالتنزيه لا دفعي لي هام وكالتنبيه وكالدعاء في قوله بلغتها بعد الثمانين وما أشبهها. يعني الجمل المعترضة لها فوائد عديدة منها التنبيه ومنها الدعاء، تمام؟ ومنها طبعا لها مقاصد أخرى، لكن ما بدي أشغلكم فيها.
فهنا لماذا استخدم هذا سنأتي له في الناحية التذوقية؟ لماذا استخدم الشنفره بني أمي كجملة معترضة قبل أن يتم الجملة الأصلية. أقيموا صدور مضيكم. لماذا أقحم هذه الجملة المعترضة بين الفعل أقيموا وبين المفعول به صدور مطيكم؟ بالتأكيد له غرض. العرب إخواني ليسوا مثلنا من ضد الكلام دب ما بنعرفش نحط. لماذا وضعنا هذا هنا وهذا هنا؟ لا. يعني باختصار كل شي محسوب في الكلام. فلما وضع هذه الجملة المعترضة هنا هو بالتأكيد يريد تنبيهاً ويريد استعطافاً. يريد تنبيهاً كما قال السيوطي لنكتة تقصد كالتنبيه هو يريد التنبيه ولفت انتباه السامع ولفت انتباه القوم الذين خاطبهم: أقيموا يا بني أمي. ولاحظوا أنه ناداهم. لماذا ما قال يا بني أبي أو يا معشر قلب بني أمي؟ لماذا خصص الأم؟ لأن الأم إخواني هي رمز العاطفة، رمز الحنان. فالشنفره إذا هو يستعطف قومه يذكرهم بأواصر الرحم بينه وبينهم من جهة الأم. وهذا ما يدفعني إلى أن أرجح أن الشنفره أمه ليست آآ سوداء. والله أعلم أن أمه عربية أصيلة. لو كانت سوداء ما أظن أن الشنفره سيذكرها في هذا البيت.
لكن الذي يظهر طبعا هناك قول يقول إن أمه عربية أصيلة من بني فهم. إن هذا القول له حظ من النظر، أنه ينادي أقاربه من جهة الأم، لأن هذه الجهة كما قلنا فيها أواصر الحنية والعاطفة والرحمة، فهو أدعى لهذا المقام. هو أدعى لهذا المقام لأنه سيظهر لكم بعد قليل أن الشنفره فيما يظهر لي وفي النهاية نحن نحلل ونتذوق هو لم يكن كارهاً كارهاً لقومه. هو كان كارهاً لصفات في قومه. لكن هناك حنية لقومه. يعني المشاعر مختلطة عنده، فيميل لهم أحياناً ويتذكر ما فعلوا معه فينفر منهم. الرجل لا يبغض قومه، وأنتم الآن لكم المجال للحكم. في النهاية هذا تذوق واجتهاد. إذا بني أمي نكتب جملة معترضة. وقال بني أمي دون بني أبي أو شيء آخر لأنه يريد أن يستعطف. والأم هي رمز العاطفة ورمز الحنان عند العرب. جيد.
طيب ثم ماذا قال؟ أقيموا بني أمي صدوراً. ما هو الصدر؟ صدر كل شيء مقدمه. تقول صدر الرمح مقدم الرمح، صدر السهم مقدم السهم. صدر المجلس بشكل مستعمل إيش يعني صدر المجلس؟ مقدم، تمام؟ وصدر الدابة مقدمها. ما هو قال صدور مطيه، فصدر الدابة هو مقدمها الجهة الأمامية منها. جيد. إذا هو قال أقيموا صدور صدور ماذا؟ مطيكم. الآن هذه كلمة مطيكم بدنا نوقف عندها شوي. حتى نعرف شو أصلها. كلمة مطيكم هذه مطي. لا افصلوا الضمير خلونا مع الكلمة وحدة هالمطي. المطي هذا جمع مطية، وكلمة مطية لها جمعان. تجمع على مطي، وهذا اسمه اسم جنس جمعي. اسم الجنس الجمعي في العربية هو الذي يفرق بينه وبين مفرده بالتاء. لاحظوا مطية كيف أصبحت مطية. مطية كيف أصبحت مطية بحذف التاء. فاذا مطية تجمع على مطي، هذا الجمع الأول لها وهو اسمه اسم جنس جمعي. وتجمع على مطايا. استعمل الجمعين في البيت الأول، استعمل مطي. في البيت الثاني استعمل مطايا. فإذا كلمة مطية تستعمل بجمعين: مطي ومطايا. مطية تكتب اسم جنس جمعي، ومطايا جمع تكسير. أنا لا أدري ماذا خرج التصوير من عندي الأمور بسمعش عندكم ها.
طيب الآن ما أصل كلمة مطية؟ إذا سأتحل سأتحلل الآن المفرد، ما أصله؟ كلمة مطية المطية يا إخواني باخذها من الفعل مطى يمتو. مطى يمتو، وما معنى مضى يمتو؟ مضى يمتو إخواني يستعمل لازماً ويستعمل متعدياً في لسان العرب. فمثال استعماله لازماً تقول مطت الدابة إذا مدت في سيرها. ونقول مطى محمد، ما معنى مطا محمد؟ هذا شيء نعوله يومياً. يعني تمطى، فمطرة تستعمل بمعنى تمطة وهنا هذا استعمال لازم. إذا مطت الدابة ومط الرجل إذا تمطى. وأما استعمالها متعدياً نقول مضى محمد الحبل. هذا متعدي إذاً أيضاً مده. فإذا كلمة مطى يمشو تستعمل لازمة وتستعمل متعدية، وعموماً معناها ما هو؟ الامتداد. تدل على الامتداد، ومنه اشتق مطا الدابة. مطأ الدابة هو ظهرها. ظهر الدابة يسمى ماذا؟ مطا. لماذا؟ لأنه ممدود. ظهر الدابة يسمى في اللغة العربية المطا لأنه ممدود. جميل. لاحظوا الاشتقاقات. الآن عرفنا ما معنى مطايته لازماً ومتعدياً، عرفنا أن العرب سمى ظهر الدابة مطا لأنه ممدود.
جميل، لكن دعونا الآن نذهب إلى كلمة مطية. طب من أين أتت مطية؟ العرب اشتقت من الفعل مضى يمتو مطية على وزن فعيلة. اشتقت منه ماذا؟ مطية على وزن فعيلة. راح تقول لي يا شيخ طب متى يمتو؟ هذا واوي، فالأصل تكون إذا كانت على وزن فعيلة تكون ايش مط ها؟ مطيوه صح؟ فعيلة مطيوه، قبل أين ذهبت الواو؟ اه نقول في إعلال هنا. اجتمعت ياء وواو أو وسبقت إحداهما بالسكون، فتنقلب الواو ياء وتضغم. ايش يقول ابن مالك في الألفية؟ إن يسكن السابق من واو وياء واتصل ومن عروض عارية فيا الواو واقلبن مضغما وجذ معطا غير ما قد رسما. فالقاعدة تقول إذا اجتمعت هي وواو وسبق إحداهما بالسكون يحدث إدغام، فتنقلب الواو ياء فتحدث يعني في النهاية أعطيكم الخلاصة حتى لو أتى بكم تصبح مطية. تمام هي أصلها مطية زي ما قال شيخنا، ثم أضغمت فصارت مطية.
إذا مطية على وزن فعيلة، وفعيلة وفعيل فعيلة بالتاء وفعيل بدون تاء في اللغة العربية تستعمل بمعنى اسم الفاعل، وتستعمل بمعنى اسم المفعول. طب ليش يا شيخ ما جابوا مباشرة اسم الفاعل واسم المفعول؟ ليش استعملوا فعيل أو فعيلة؟ وأحيانا تكون بمعنى اسم الفاعل وأحيانا تكون باسم المفعول. قالوا لأنه وزن فعيل وفعيلة يدل على الصفة المشبهة أو صيغة المبالغة، يستعمل هكذا وهكذا. فإذا أراد أن يبالغ المتكلم أو أن يأتي بالصفة المشبهة التي تدل على الثبات واللزوم، فإن له ماذا يأتي؟ يأتي بوزن فعيل أو فعيلة. ما في مشكلة صح؟
طيب إذا وزن فعيل وفعيلة إما أن يستعمل بمعنى اسم الفاعل وإما بمعنى ايش اسم المفعول. إذا كانت الآن ساتكلم عن مطية. مطية على وزن فعيلة إما أن تكون بمعنى اسم الفاعل ماضية، وتسأل هنا لماذا سميت الدابة مطية بمعنى ماطية؟ فتقول لأنها تمد في سيرها. ويجوز أن تقول إنه مطية بمعنى اسم المفعول ممطية. مو اسم المفعول ممطية صح نبقى عاوزين مفعول، ويجوز أن تكون إذا مطية التي هي على وزن فعيلة بمعنى اسم المفعول ممطية. ولماذا تسمى الدابة لأنها يركب مطاغته أي ظهرها. لاحظوا تداخل الآن الاشتقاقات.
فباختصار إذا الدابة هذا عصارة الكلام. الدابة لماذا تسمى مطية؟ تقول إما من باب اسم الفاعل لأنها ماضية، تمط في يعني بتمد. وإما بمعنى اسم المفعول لأنها يركب مطاها فهي ممطية. فمن هنا سميت الدابة في العربية ايش أما بمعنى اسم الفاعل وإما بمعنى اسم المفعول. وهذا يعطيك عمق في الدلالة. عمق في الدلالة يعني مش كلمة مطية أطلقت على الدابة وانتهت، بدك تعرف لماذا الدابة تسمى مطية. تسمى مطية إما من ماطية وإما من ايش؟ من منطية ممضية، لأنه منطية هي اسم المفعول. فإذا كانت مطية من ماطية تقول لأنها تمد في سيرها. وإذا كانت مطية من منطية من اسم المفعول فلأنها يركب مطاها، وانتهينا من هذه الفكرة.
إذا أقيموا بني أمي صدور مطيكم، طيب فاني إلى قوم سواك هذه جملة تعليلية يعلل لماذا أقيموا صدور مطيكم؟ لماذا قال لهم؟ قال فاني إلى قوم، والقوم باختصار هذا اسمه جمع. واسم الجمع هو كل كلمة تدل على جمع ولا واحدة لها ولا واحدة لها من لفظها. اسم الجمع ما لا واحدة له من لفظه. مثل قوم نساء وما شابه ذلك، والنساء هذه لا واحدة لها من لفظها. تدل على جمع قوم لها مفرد من لفظها قومة ما فيش. قوم قوم ونساء نساء ما إلا واحد من لفظها، وإن كان يمكن أن يكون لها واحد من معناها هذه قضية أخرى.
طيب اه قال فاني إلى قوم سواكم لأيش لأميل. الآن أميل إيش نوعها من المشتقات أحبابنا الذين يتابعوننا ها. أميل إيش نوعها من المشتقات؟ أفعل تفضيل، اسمه التفضيل. أميل محمد أميل من فلان، محمد أفضل من فلان صح؟ إذا هي أفعل التفضيل تدل على اشتراك بين شيئين مع زيادة في أحد الطرفين. لما أقول محمد أكرم من بكر، ماذا تفهم منها؟ أن محمد كريم وبكر كريم بس في واحد مين الثاني صح؟ هذا معنى التفضيل. طيب لما قال فاني إلى قوم سواكم لأميلوا، ماذا إذا نفهم منها بناء على أفعل هذا التفضيل على ما ذكرته لكم، ماذا تفهمون منها؟ تفهمون أنه يميل إلى قومه ويميل إلى سواهم، لكنه أكثر ما يلالا إلى من سواهم. وهذا يؤكد أن الرجل كما قلنا مشاعر مختلطة عنده. يعني هو لا يكره قومه، الكره الأعمى أنه فجر معهم في الخصومة. لا هو
يميل إلى قومه، ما زال يحب قومه ويشتاق إليهم، أيام وذكريات وطفولة وحياة يعني صعب يعني ما بتكون العشرة ولا لا؟ لكنه يميل إلى سواه هم أكثر لما فعلوا معهم لما؟ فعلوا معه من التصرفات التي سنأتي إليها. وإن كان البعض هذه فائدة على الهامش يقول: إنه أفعل التفضيل أحياناً على خلاف الأصل قد تستعمل على غير بابها. وتستعمل بمعنى اسم الفاعل، فيكون أميل بمعنى مائل. وإذا قلنا هنا إنه أفعل التفضيل ليست للتفضيل وأنما هنا أميل بمعنى مائل، لا هنا معناته أن هو بالكلية مائل إلى قوم سوى قومه ولا يميل إلى قومه أبداً. لكنني لا أرجح هذا الاختيار، من كان اختاره مجموعة من الشراح.
آمين مع الرأي الأول أن أفعل التفضيل على بابها؛ لأن الشاعر فيما يظهر لي من سياق قصيدته يعني هو لم يشتم قومه شتماً صريحاً، لم يخض فيهم السب والشتم. لو كان يريد أن يهجوهم كما يفعل يعني الفرزدق لسبهم سباً مقذعاً وفضحهم وكشفهم. الرجل ما زال لهم الود، فعنده شيء من الميلان إليهم، لكن لما فعلوا معه يميل إلى غيرهم أكثر. طيب، إذاً: أقيموا بني أمي صدور مطيكم، فاني لاحظوا هاي أنا للتعليل والفاء للتعليل الفاء وإن للتعليل فإني أُعلل لأن فأنا مائل إلى قوم سواكم أكثر من ميلي إليكم، هذا معنى أنا مائل إلى قوم سواكم أكثر من إيش؟ من ميلي إليكم.
الآن إخواني انتهينا من تحليل المفردات، ننتقل للقسم الثاني وهو التذوق الأدبي. دعونا ننظر إيش في هذا البيت من استعارات من كنايات، سنبدأ بقوله: أقيموا صدور مطيكم. الآن الجملة المعترضة بدي أنزعها خالص دعوني أُعجن، خلوني أتكلم عن أقيموا صدور مطيكم. العرب إذا قالت: أقم صدر دابتك أو أقم صدر مطيتك، ماذا تريد من ذلك؟ هذه كناية. الآن هناك كنايتان في الحالة: أحياناً تستعمل بمعنى الاستعداد للسفر والرحيل، خلاص أقم صدر مطيتك كناية عن إيش؟ استعد للرحيل والسفر أمورك رح تمشي. وتستعمل بمعنى التنبه، هادي كناية أخرى لها تستعمل هذا التنبه والتيقظ والاحتراس، أقم صدر مطيتك يعني شد حيلك، اتنبه، احترس، تيقظ.
فإذاً: أقيموا صدور المطي، هذه لها كنايتان؛ إما بمعنى الاستعداد للرحيل، وإما بمعنى تنبه واحترس وكن مستيقظاً متنبهاً لما يحدث حولك. وهو أراد هذا المعنى، أراد المعنى الأول والثاني والله تعالى أعلم. الآن هو ماذا يريد أن يقول لهم؟ ركزوا معي حتى تفهموا جمال الشعر العربي. قال: أقيموا صدور مطيكم هو قال لقوم هشام، فرا واجههم أقيموا صدور المطية يا جماعة، لماذا يا شنفرة تريد منهم أن يقيموا صدور المطي؟ هناك احتمالان: أما يريد أن يقول لهم أقيموا صدور المطيء يعني استعدوا للرحيل.
طيب لماذا يستعدوا للسفر والرحيل؟ مش أنت اللي بدك ترحل؟ هم إيش علاقتهم؟ هو يريد أن يقول لهم استعدوا للسفر والرحيل، فإاني إذا رحلت عنكم ستبدأ عليكم وتشن الغارات تلو الغارات، فأنا كنت مصدر الشجاعة والقوة الذي أحميكم، وبعد أن أخرج من بين أظهركم ستفتقدون الحامي والناصر والمعين، طبعا بمفهومه الجاهلي. ستفتقدون الحامي والناصر والمعين، وستبدأ القبائل تشن الغارات عليكم وتعمل سيوفها فيكم مضطرون للرحيل عاجلاً أو آجلاً، يعني جهزوا حالكم من الرحيل بعد ما أترككم، لن تستطيعوا الصبر في مكانكم؛ لأنني كنت أنا مصدر الحماية والقوة والأمان لكم، والآن ساغادركم.
لاحظوا ماذا يريد أن يقول، ويصح أيضاً المعنى الثاني والكناية الثانية أنه يقول لهم أقيموا صدور مطيكم بمعنى إيش؟ ما هي الكناية الثانية؟ تهيأوا وتنبهوا، فإني إذا رحلت فإن القبائل كلها ستترصد بكم وتشن عليكم الغارات، فهيئوا سيوفكم وهيئوا قسيكم وهيئوا رماحكم قبل المعارك الضارية التي ستأتون إليها. لاحظوا إذاً هناك احتمالان في الكناية، ويمكن يكون قصد هذا وهذا ولا أشكال، تمام؟ استعدوا للحروب واستعدوا للسفر. وهذه الكناية تقود إلى كناية أبعد منها، يعني هو لما قال لهم استعد، لما قال أقيموا صدور مطيكم عرفنا أنها كناية لماذا؟ للرحيل والسفر أو الاستعداد للقتال.
طب هذه الكناية تقودك لكناية أبعد هو التي يريدها وهي محط الرحال، ما هي؟ أنه يريد أن يقول: أنا مصدر الأمان، هذا باختصار هو يريد أن يقول في النهاية. يعني هو لماذا قال لهم استعدوا للرحيل؟ لماذا قال لهم استعدوا للقتال؟ ماذا يريد من هذه الكناية؟ الكناية الأبعد منها وهو أنني أنا مصدر الأمان، وأنا الفارس الشجاع الذي كنت في... صح؟ ما هذا الذي يريده؟ أنتم فهمتم كيف هذه الكناية تقودنا إلى كناية أبعاد؟
إنه الكنايات إخواني على نوعين: هناك كناية بسيطة، وهناك كناية مركبة. يعني لما نقول: فلان كثير الرماد. كثير الرماد قالوا: كثير الرماد كناية عن كثرة الطبخ. طيب كثرة الطبخ كناية عن إيش؟ كناية عن كثرة الضيوف. طب كثرة الضيوف كناية عن ماذا؟ لاحظ كيف كناية تقود لنا كناية عن أنه كريم. فكثرة الرماد كنايتها البعيدة أنه كريم. صح؟ ونفس الاشي هنا، هو قال أقيموا صدور مطيكم. الكناية الأولى يعني استعدوا للرحيل، مستعدون للمعارك.
طيب هذه الكناية تقود إلى كناية أبعد؛ وهي أنه يريد أن يقول إنني أنا كنت مصدر الأمان والقوة لكم. ولاحظوا كيف الدهاء يعني كيف هذا المعنى الأخير ما واجه به قومه، وصل المعنى بطريقة عالية شريفة، وكان بإمكانه يقول: أنا مصدر الأمان لكم، وحيني بتسخنوا السلام عليكم، صح؟ لكن هو ما فعل هذا، ما قال أنا مصدر الأمان ما بده يواجههم بهذا الكلام مباشرة، أعطاهم إياها تحت ستار: أقيموا صدور مطيكم وانتهى. هم فهموها، فهموها أنه يريد أن يقول: أنا كنت مصدر الأمان وأنا الفارس الشجاع وساغادركم، فالآن عليكم أن تستعدوا للرحيل.
طيب، إذاً لاحظوا كيف جمال الكناية العربية كيف توصل المعنى بطريقة يعني تستلذ فيها النفوس؟ ثم قال، طيب آه الآن الجملة المعترضة اللي هي بني أمي فيها أيضاً ناحية بلاغية كما قلنا أنه يريد أن ينبه السامع من سيسمعه من قبيلته، أقيموا يا بني أمي هكذا يريد أن يقول لهم لسا ما كمل صدور مطيكم ها، قال أقيموا يا بني أمه، فهو الرجل في عنده مشاعر مختلطة؛ يعني أقيموا بس يا بني أمي عزاز علي وحبايب بس أنتم اللي اوقعتوني وأجبرتوني على أن أرحل، فنوع استعطاف لطيف داخل يعني تهديد، استعطاف واسترحام داخل يعني تهديد ولهجة قوية، وهذا من يعني فعلا البيان.
من البيان ساحر. طيب إذاً هيك بنكون انتهينا من التذوق الأدبي لهذه الكناية، أنا حبيت أركز على هاي الكناية. إذاً الآن الخطوة الثالثة المعنى الإجمالي للبيت، أقوله وأنا دايماً المعنى الإجمالي بحب أصوغه بعبارة متكاملة حتى لا أشتتكم، فأقول: الشنفري يشعر بعدم اهتمام قومه به، سأصوغ لكم بها ألخص المعنى الإجمالي. الشنفري يشعر بعدم اهتمام قومه به، وعدم مراعاتهم لرحمه، قال لهم يا بني أمي، وعدم مراعاة للرحم الذي بينه وبينهم، وأنهم هضموا حقوقه ولم يقدروا شجاعته وفروسيته، فقرر الرحيل عنهم، فقرر الرحيل عنهم وأوصاهم بأن يستعدوا للرحيل هم أيضاً أو أن يتنبهوا للقتال والمعارك؛ لأنه بمجرد أن ارتحل عنهم سيفقدون الأمان، سيفقدون الفارس الشجاع الحامي لبيضتهم لمجتمعهم.
وكما قلنا هناك مشاعر مختلطة عنده وقال لهم: أنا مائل إلى قوم سواكم، وإن كان ما زال ما زال عندي ميل إليكم، لكن خلص يعني هذا إن لم التفت إليه فأنأ أميل إلى قوم غيركم. جيد. آه الآن إخواني يعني سأركز على قضية أخير في هذا البيت حتى ننتقل للبيت الذي يليه، وهي قضية ذكاء هذا الشاعر في مطلع القصيدة وفي ختامها، هذا معنى التفت إليه يعني لم أجد من ذكره لكن ابحثوا فيه.
من ذكاء الشنفري أنه في بداية القصيدة نبه على أنه مصدر الأمان والشجاعة لقومه، وفي نهاية القصيدة نبه على أنه مصدر الأمان للظباء الوحشية التي تقطن في الجبال المنعزلة والذي أصبح معها، وماذا يقول في نهاية القصيدة؟ يقول في نهاية القصيدة: ترد الأراوي الصحم حولي كأنها عذارى عليهن الملاء المذيل، وتركض بالآصال حولي كأنني من العصم أدفى ينتحي الكيح أعقل. هو يريد أن يقول باختصار، سنأتي إليه، يريد أن يقول في نهاية القصيدة إذا آخر بيتين أنه المشهد الأخير الدرامي اللي رسمه الشنفري أنه الآن اعتزل قومه وهو الآن على رؤوس الجبال البعيدة، حوله الظباء الوحشية اللي هي في وضعها الطبيعي لا تستأنس بالبشر، متوحشة تنفر.
هذه الظباء الوحشية على رؤوس الجبال مع كثرة عيش الشنفري معها أصبحت تشعر بالأمان مع الشنفري، أصبح الشنفري هو مصدر الأمان لها. فلذلك قال في آخر بيت: اركدوا بالآصال حولي، الظباء الوحشية تركض في وقت الأصيل وعند وقت الغروب حولي، حولي الشنفري؛ لأنها تشعر بقربه بالأمان بالطمأنينة. فهو باختصار مصدر الأمان حيثما حل، هكذا يريد أن يعبر عن شخصيته، هو مصدر الأمان حيثما حل. لما كان في قومه كان إيش؟ كان مصدر الأمان. فلذلك لما أراد أن قال لهم: ولى زمن الأمن، أقيموا صدور مطيكم. ولما ذهب إلى الجبال القاصية البعيدة وعاش مع الظباء أصبحت الظباء المتوحشة تشعر أن هذا الرجل هو فعلا مصدر الأمان.
فلذلك في المشهد الأول والبيت الأول والبيت الأخير عجيب الربط، في البيت الأول هو مصدر الأمان يوصل هذه الفكرة، وفي البيت الأخير قصد أن يوصل فكرة أنه مصدر الأمان. فأنا خرجت من عندكم وأنا كنت مصدر الأمان لكم، وأصبحت في الجبال المنعزلة وأنا مصدر الأمان أصبحت لغيركم لهذه الظباء المتوحشة. ويرقدن بالآصال حوله كمشهد الظباء عند وقت الأصيل وهي تركض بجلستها المعروفة عندكم حول الشنفري. ويركضن بالآصال حولي كأنني من العصمي أدفى ينتحي الكيح أعقله، سيأتي إلى معنى هذا البيت لاحقاً إن شاء الله.
إذاً عرفنا معنى الإجمالي للبيت الأول هو كما قلنا يشعر بالألم من قومه، يشعر بالاحتراق من رحمه، لم يحسنوا إليه، لم يعرفوا حقه، طبعا هو لم يدخل في التفاصيل الدقيقة ايش طبيعة مشاكله؟ لكننا نفهم من القصيدة أن قومه لم يوقروه ولم يحترموه، هضموا حقوقه، فارس من الفرسان لم يلتفت إليه، فهو إنسان شريف لا يرضى عيشة المذلة الهوان، فقرر أن يغادرهم وقال لهم: إني إلى قوم سواكم لآمِل. فأقيموا صدور مطيكم، جهزوا حالكم للمعارك الطاحنة، جهزوا أموركم للسفر ومغادرة هذه الديار، فقد ذهب مصدر الأمان لكم.
طيب، وفي العادة إخواني العرب بالنسبة لها أن يظلمك القريب أصعب بكثير من أن يغضبك البعيد، بتحمله أن تظلمهم القبائل الأخرى، لكن أن يظلمك أخوك أو ابن عمك أو رجال العشيرة هذا صعب جداً. وهناك بيت شهير عند العرب قول طرفة بن العبد إيش؟ وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند. يعني أن يظلم قريبك صعبة، العربي الشريف يصعب عنده ما بيستطيع يتحمل أعصابه ما بتطيق أنه قريبه يظلمه، بقول لك يظلمني البعير ما عندي مشكلة بدبر حالي، لكن أن يظلمني القريب هذه يعني صعبة؛ لأنك تقتل أخوك، يعني أنت مش قادر تشغل لك تقتله؛ لأنه في النهاية بينك وبينه دم ولحم، وفي نفس الوقت الشريفة تأبى الضيم فيكون الحل الاخير ما هو؟ الهجرة والاعتزال.
ثم قال: فقد حمت الحاجات والليل مقمر وشدت لطيات مطايا وأرحل. فقد حمت الحاجات والليل مقمر وشدت لطيات مطايا وأرحل. القصيدة العربية يا إخواني الشاعر العربي الفحل دائماً المشهد الواحد أه يجسد في أكثر من بيت، يرسم لك فيلم كامل حول المشهد الواحد، يعني القصة لا تنتهي ببيت وينتقل لفكرة أخرى لا، هكذا عادتهم. لذلك من قرأ معلقة امرئ القيس في كل قس مشهد هناك أربع خمس أبيات به الصورة هو يريدك أن تحس بكل المشاعر وتحيا في داخل الصورة، يعني كيف اليوم إخواني الدراما المصورة القصيدة العربية تستطيع أن تجعلك تحيا في مسلسل كامل من خلال مخيلتك وأنت تقرأ أه الشعر العربي، لكن بتفهم وتخيل تستطيع أن تنقلك إلى مشهد كامل جميل بعد أن تفرغ من قراءة القصيدة، يعني كأنك تخرج مسرور، يعني عشت يعني لحظات الشنفري بتفاصيلها في حياته.
انظروا ماذا يقول، ما زال يرسم المشهد، قال: فقد حمت الحاجات والليل مقمر وشدت لطيات مطايا وأرحل. حمت نبدأ بالتحليل كالعادة، ما معنى حمت؟ الآن طبعا هذا البيت روي بروايتين حمت بضم الحاء وبفتحها، لكنني أرجح الضم. حمت الحاجات، حمى الشيء إذا قُضي وفرغ منه، ما معنى حمت؟ فرغت وقضيت منها، يعني قضيت وانتهت خلاص. حمت الحاجات إيش يعني؟ قضيت الحاجات وانتهت. وكلمة طبعا حمى تأتي بعدة معاني العربية: يأتي حمى بمعنى أصابته الحمى والحرارة، والحمى فلان أيضاً إيش معناها؟ أصابته حرارة، والحمى المعروفة الحرارة. فكلمة حمى لها عدة استعمالات تأتي بمعنى أصابته حرارة واتعاب وأمراض، وتأتي حمى بمعنى قُضي الشيء وانتهي منه. فقوله حمت الحاجات يعني قضيت الحاجات وانتهت.
ممتاز. الحاجات طبعا معروفة جمع حاجة، وهي المقاصد التي يريدها الإنسان والبغية التي يقصدها هي حاجاته، قال: والليل مقمراً. والليل مقمر الليل المقمر الليل الذي ظهر فيه القمر لينير وجه الأرض، هذا هو الليل المقمر، هناك ليل مظلم وهناك ليل فيه قمر، فهذا يسمى ليل مقمر. جميل. ثم قال: وشدت، شدة أن أوثقت وشدة لقيات. الطيات إخواني جمع ماذا؟ جمع طية جمعوه طية وطية ما نوعها في اللغة العربية؟ مصدر هيئة، وفعلة لمرة كجلسة وفعلة لهيئة كجلسة. فطية هيئة، هيئة ماذا؟ فالطية هي هيئة المسافر وهو يطوي المراحل تلو المراحل حتى يصل إلى بغيته. تحية إيش المسافر؟ وهو يطوي المراحل تلو المراحل حتى يصل إلى بغيته ومقصده، ثم أصبحت تطلق الطية على نفس
الأماكن البعيدة التي يقصدها المسافر، يعني هي في الأصل ايش كانت؟ مصدر، ثم على سبيل المجاز أطلقت على نفس الأماكن والبقع البعيدة التي يقصدها المسافر في سيره. وهنا لم تستعمل بمعنى بمعناها الحقيقي وهي مصدر الهيئة لا، استعملت بمعنى معناها المجازي وهي الأماكن البعيدة، فشدت لطيات أي شدت لنواح وأماكن بعيدة.
ما التي شدت لي نواح بعيدة؟ خطايا، فترتيب البيت خلينا نعيد ترتيبه: وشدة مطايا والأرحل لطيات. هذا الترتيب الحقيقي لهم: شدت المطايا والأرحل، وإيش؟ للطيات، يعني للأماكن البعيدة التي سأذهب إليها. وركزوا، ما قال لطية، لا لا، قال لطيات، هو يريد هذا التكفير، يعني أنا راح أترككم وأغادر إلى مراحل تلو مراحل ومنازل تلو منازل، المهم أنني لن أبقى عندكم، هذا المهم، وكلمة طيات إذا هذا الجمع مقصود هنا: وشدت لطيات مطايا، مطايا جمع إيش؟ مطية، مطية، إحنا قلنا مطية كم جمع لها يا شيخ قصي؟
الأول: آه، مطي، الذي هو اسم الجنس الجمعي، والثاني: مطايا، لاحظ هاي الجمع الثاني وهو جمع تكسير، مطايا وأرحل. الأرحل جمع رحل، وأخواني، هو قالوا: الرحل للبعير كالسرج للدابة، كالسرج للخيل. الخيل أنت إيش تضع عليه؟ سرج، والجمل رحل. فالرحل بالنسبة للجمل هو بمثابة ماذا؟ السرج الذي يوضع على الخيل، لكن الجمل ما بنحط عليه السرج، بنحط عليه إيش؟ رحل. ويستعمل الرحل أيضاً بمعنى آخر، بمعنى نفس الأمتعة التي يحملها المسافر معه في رحلته.
فالرحل يطلق على ما يوضع على البعير كالسرج للخيل، ويطلق على نفس الأمتعة التي يأخذها المسافر معه في رحلته، يطلق على هذا وعلى هذا، فهو يقول: وشدت المطايا، شدة الدواب، شدة الدواب يعني شدة زمامها ولجامها. هيئت وشدت الأرحل، يعني شدت الأمتعة فوق هذه المطايا، فهو شد المطايا يعني شد زمامها ولجامها، وشد الأرحل فوق المطايا، لماذا؟ لطيات، بده يروح إلى أماكن بعيدة.
الان حللنا المفردات، خلونا ننتقل للتذوق الأدبي. الآن هذا البيت مليء بالكنايات، الكل يشكل كناية متكاملة. الآن ايش يقول لهم؟ ما زال يعلل لماذا يطالبهم بإقامة صدور مطيهم: أقيموا بني أمي صدور مطيكم. أحد الأخوة يسأل عن الهودج الآن: هل الراحل يطلق على الهودج؟ أقول: قد قد يطلق على الهودج، لكن الذي يظهر لي أنه إما ما هو كالسرج للخيل أو نفس الأمتعة، واما اطلاقه على الهودج؟ فإن اللغة العربية واسعة، وكان يعلمنا شيخنا الشيخ أبو أنس السوداني في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، خذوا هذه الفائدة إخواني، كان يقول لي -كنا ندرس عليه المعلقات- كان يقول لي: يا شيخ أوعاك تخطئ شيء حتى تتيقن منه مئة بالمئة لأن لسان العرب واسع، فيصعب علي أن أقول لك خطأ، لكن أقول المشهور أن الرحل هو إما كالسرج وإما نفس الأمتعة، قد يطلق على الهودج؟ لا، لكن تحتاج إلى أن تتوثق. طيب، هو الهودج للنساء، لكن هل يسمى رحل عندهم؟ هو الهودج للنساء معروف يوضع على الجمال، لكن كانوا يسمونه الرحل؟ أقول: يمكن، ولا أستطيع أن أنفي.
طيب، دعونا نتكلم عن الناحية الأدبية. قال: فقد حمت الحاجات. ايش يعني حمت الحاجات يا قصي؟ قضيت الأمور. يعني قضيت حاجتي من المكث عندكم، كيف أقول لك: أنا أجيت عندك وقضيت حاجتي السلام عليكم، حمت الحاجات يعني قضيت حاجتي منكم، قضيت حاجاتي منكم والليل مقمر، يعني الليل ليل مضيء، هذه الليالي مضيئة، والليل المقمر يحبه العرب للسفر لأنه يساعدهم على قطع المراحل لأنه مضيء، ما عندهم زمان لمبات ولا إضاءات، فكانوا بيحبوا الليالي المقبلة لأنها تضيء لهم الطريق.
فهو ماذا يريد أن يقول الليل مقمراً؟ إن الظروف الآن مهيأة لسفره، هذا يريد أن يقوله، فالليل مقمر كناية عن ماذا؟ عن أن الأمور مهيأة، كناية عن أن الأمور مهيأة للسفر، هيك بده يقول لهم. قضيت حاجتي والليل مقمر، وشدت طيات مطايا وأرحل، وراحلتي وامتعتي وظماطيتي الآن جاهزة، شديتها وأوثقتها ووضعت توقيع الرحل، وماذا يفعل بهذه الطريقة؟
لاحظوا، فقد حمت الحاجات، قضيت حاجتي، والليل مقمر، الأجواء مساعدة على الرحيل، وشدت بطيات مطايا وأرحل، ماذا تفهم من ذلك؟ هو يريد أن يزرع اليأس في نفوسهم أنه سيبقى، وهذا اليأس زرعه بجملة تلو الأخرى، لاحظوا هذا التدرج في الجمل، هو يريد يزرع اليأس ويخلعه في قلوبهم خلعاً، يعني حمت الحاجات، ومش بس هيك، والليل مقمر، ومش بس هيك، وشدت لطيات مطايا وأرحل.
لاحظوا هذا الأسلوب، هذا الأسلوب استعمله القرآن في -اقرأوا سورة الهمزة- إيش يقول ربنا سبحانه وتعالى؟ انظر كيف تكرار الجمل يزرع اليأس، في سورة الهمزة ماذا يقول ربنا سبحانه: وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ، الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ، يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ، كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الحُطَمَةُ، نَارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ، الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ، إِنَّهَا عَلَيْهِم مَّؤْصَدَةٌ، فِي عَمَدٍ مَّمَدَّدَةٍ.
انظروا اليأس الذي يزرع في قلوب الكفار، نار الله الموقدة، مش بس هيك، التي تطلع على الأفئدة، مش بس هيك، إنها عليهم موصدة، ولسه ما انتهتش، وفي عمد، يعني أعمدة عليها، مش بس موصدة، في عمد ممددة، مسكر الأبواب، أعمدة أشعلت الآيات فيك، زرعت يأس أنك ممكن تطلع من النار أيها الكافر.
انظر كيف أسلوب القرآن في نفس أساليب العرب، أساليب العرب البيانية، لكن في أسلوب راقي جداً: نار الله الموقدة، ثم انتقل: التي تطلع على الأفئدة، ثم انتقل: إنها عليهم مؤصدة، ثم ختمها: في عمد ممددة. أنت لما تمشي مع الجمل، جملة بعد جملة، الجملة بتزرع خوف ورعب للأحياء، وفي نار جهنم الكفار، ومن كان نسأل الله العفو والعافية لنا ولجميع المسلمين، يعني سيشعر أن الوضع صعب جداً، ما في مجال للهروب، يأس كامل، يعني أنت في عذاب، والعذاب يصل إلى فؤادك، ولو بدك تفكر تهرب ما راح تستطيع، طرق الأبواب موصدة، ولو جربت تخلع الباب ما راح تخلعه لأن ما عليه عمود.
فشفت كيف الآيات أعطت يأساً كاملاً لهؤلاء؟ والانسان الذي يقرأ القرآن بوعي يقول لك: يا عم يعني الحياة صبر قليل وجوع قليل وتنقضي، لكن في جهنم والله لا طاقة لنا بعذاب ربنا، اللهم أجرنا من عذابك.
فإذا الشنفرى استعمل هذا الأسلوب؛ أسلوب التيئيس من خلال جمل متلاحقة: حمت الحاجات، قضيت حاجتي منكم، والليل مقمر، الليلة بتساعد عالسفر، هيك بنحكي بلغتنا، وشدت لطياتنا، هاي السيارة جاهزة والأمتعة جاهزة وخلص، فالآن أي واحد لسا بفكر: لأ يا شنفرة وأقعد، ما بنفعش هيك وخلينا نتفاهم، ما فيش مجال، هو ييأسهم تماماً من عملية إقناعه بالجلوس، ما ما راح أجلس، هاي حالتي عالسلبتاوي، الطريق والاجواء وقضية حاجتي، والسلام عليكم.
أسلوب رائع جداً في زرع اليأس في قلوبهم وفي رسم المشهد، ما زال لاحظوا يرسم المشهد: أقيموا بني أمي صدور مطيكم فاني إلى قوم سواكم لأميل، فقد حمت الحاجات والليل مقمر وشدت لطيات مطايا وأرحل.
طيب، إذن الآن سأتكلم في المعنى الإجمالي. المعنى الإجمالي: الشاعر يصور في هذا البيت أنه لم يبق إلا القليل، لم يبق إلا القليل وقد أوشك على السفر، ويبين لماذا طلب من قومه -يعني هذا تأكيد لماذا طلب من قومه أن يقيموا صدور مطاياهم ولماذا طلب من قومه أن يستعدوا للقتال؟- قال: لأنه قد قرر الرحيل عنهم قراراً لا رجعة فيه، وها هو الآن في وهاتي الأخيرة ولم يتبقى شيء، ثم هم بعده بعد أن يرحل سيقاسون الصعاب والأهوال. هذه هي المعنى الإجمالي، يريد أن يقول لهم: استقيموا صدور مطيكم ترانا، انتهت أموري معكم، والخطوات الأخيرة الآن فقط أنا أخطوها، أترككم وأغادر. إذا بدك تجمع البيت الأول والبيت الثاني وتبقى مع أي متواصل في رسم المشهد.
ثم قال: وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى وفيها لمن خاف القيل متعزل. يخبر الآن عن المشاعر الداخلية، لماذا هو يريد أن يرحل؟ هو شخصياً لماذا هو شخصياً يريد أن يرحل؟ قال: وفي الأرض منأى، سنحلل المفردات. المنأى ما هو من حيث المشتقات الصرفية؟ منأى، على وزن مفعل، ومفعل تستعمل اسم مكان وتستعمل مصدر ميمي وتستعمل اسم زمان، لذلك ايش يقول صاحب نظم المقصود إخواني الذين درسوا معنا الصرف؟ الثلاثي أن يكون من وفي صحيح أو مهموز أو مضاعف أتى بمفعل بفتحتين، وشد منهما بكسر العين، ثم قال: خلونا في البيت الرابع وافتح لها من ناقص وما قرن.
الان نأى هو معتل ناقص، صح؟ لأنه آخره حرف علة. الناقص، المعتل الناقص عند العرب يكون مصدره الميمي واسم الزمان واسم المكان على وزن مفعل: وفتحناها من ناقص هكذا قال، إذن منأى تصلح أن تكون إيش يا قصي؟ مصدر ميمي، والمصدر الميمي دلالته هي نفس دلالة المصدر الحقيقي، يدل على الحدث، صح؟ وتصلح أن تكون اسم زمان، وتصلح أن تكون اسم مكان. طب ما الذي سيحدد ذلك يا شيخ؟ السياق. لما تكون كلمة لها عدة احتمالات الذي ما هو الاختيار المناسب لها؟ ما هو سياق البيت؟
هو إيش قال؟ قال: وفي الأرض منأى. لا في الحقيقة السياق محتمل، محتمل أن نقول هي مصدر ميمي، فيكون المعنى: وفي الأرض نأي، بالمعنى المصدري وفي الأرض منأى يعني وفي الأرض نأي، هذا هو المعنى المصدري. وتحتمل أن تكون بالمعنى اسم المكان، يعني هو في الأرض مكان للنأي، والنأي ما هو؟ الابتعاد، ومش قل نأى فلان بنفسه يعني ابتعد بنفسه عن الأمر، ففي الأرض منأى أي في الأرض مكان للنأي، أي للابتعاد.
طيب وأنا أذهب إلى هنا، اسم مكان هنا من باب التقريب عليكم، اعتبرها اسم مكان، يعني وفي الأرض مكان للنأي، لمن؟ للكريم. الكريم هنا ليست عكس بخيل، كلا، الكريم هنا عكس اللئيم، الكريم هنا من اجتمعت فيه خصال المروءة، إنه الكريم تستعمل بمعنى مقابل البخيل، وتستعمل الكريم كثيراً مقابل اللئيم، فالكريم والمراد بها هنا مقابل إيه يا شيخ قصي؟ اللئيم. فالكريم هو الذي ليس جواداً بالمال بالتحديد، لأ، معنى جمع خصال الرجولة والمروءة.
فيقول: وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى. الأذى هو كل شيء تكرهه وتبغضه، واضح. وفيها لمن خاف القيل، القيل ما هو؟ البغض، قال فلان يقليه يعني يبغضه، ومنه قوله تعالى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى لاحظ كيف استفدنا أن كلمة قالها معروفة عند العرب؟ قالها بمعنى: ما أبغضه، فالله سبحانه وتعالى يقول لنبيه: ما ودعك ربك، لم يتركك ربك، ولم يقلك يعني لم يبغضك.
إذاً وفيها لمن خاف القلة، لمن خاف أن يبغض وفيها أي في الأرض لمن خاف أن يبغض متعزل. متعزل هاي إيش نوع من المشتقات يا مشايخ؟ متعزل، ايش فعلها؟ تعزل، صح؟ هذا الفعل الماضي، اشتق من تعزل يتعزل متعزل. متعزل هذه تصلح: مصدر ميمي، اسم زمان، اسم مكان، اسم مفعول، لأن المصدر الميمي واسم الزمان واسم المكان واسم المفعول من فوق الثلاثي كله يصاغ بنفس الطريقة. طب كيف نميز بالسياق؟
لاحظوا كيف أنت تحتاج أن توظف علم النحو وعلم الصرف وعلم البلاغة في تحليل القصائد، لذلك أنا أقول للأخوة والأحبة إن دراسة الشعر العربي مرحلة نوعاً ما متأخرة قليلاً عن إتقان عمومي يعني جملة النحو والصرف والبلاغة لمن أراد أن يشعر بجماليتها.
طيب، بسم الله الحمد لله هذه صارت باردة يا شيخنا، طيب هسا كمان شوي. إذا متعزل، متعزل، إذا متعزل هنا تحتمل أن تكون اسم مكان، اسم زمان، اسم مفعول، مصدر ميمي. لكن الأقرب أنها نفس الشيء، أقول أنها اسم مكان، مثلها مثل منأى، لأنه منأى ومتعزل قبال بعض في نفس هذا في الشطر الأول وهذا في الثاني.
الان لماذا اختار متعزل؟ وأنا بدي أفهمك ليش قال متعزل؟ كان بإمكانه يأتي بالفعل الثلاثي ويأتي بمثلاً: نعزل، ثم قال: أتى به اسم المكان من الثلاثي عزل يعزل معزل. لماذا ما أتى بالفعل انعزل فأخذ منه ينعزل وأخذ منه منعزل؟ لماذا اختار أن يأتي بمتعزل؟ من الفعل، إذن متعزل ايش فعلها؟ تعزل. طيب تعزل على وزن إيش؟ تفاعل، أخذناها في الصرف المقصود تذكرونه، تفعل ما معانيها عند العرب؟ تفعل تدل على المبالغة والتكلف والشدة، مش زي مش زي غيرها.
فلما أنا تعزلت ليست مثل ما أقول أنا انعزلت، إذا قلت لك أنا تعزلت يعني أنا أتكلف وأبالغ في عملية الانعزال هيك معناها، أن وزن تفعل يدل على ماذا؟ على المبالغة في الشيء وليس أي حدث، يعني أنت لم تفعل الحدث ببساطة وانتهى الأمر، أنت تتكلف في فعله.
فهو يتكلف في الهروب من قومه أو في هجرتهم والتعزل عنهم، بدناش نقول الهروب مش دقيق لأن هو شريف، هو يتكلف في الانعزال عن قومه يريد انعزالاً بعيداً بعيداً، يريد يبتعد في أقاصي الأرض، لذلك استعمل تعزل وأخذ منها اسم المكان متعزل. فهمت ليش اختار بحد ذاتها أنه هي تدل على المبالغة؟ وهذا من حسن صنيعه، ولو كان مسلما لقلنا رحمه الله، لكن بوعد منظومات للعلماء أما متعود يقول رحمه الله، لكن كل ما أشرح كلمة لهون بنسق يعني بتذكر أنه جاهلي فأقول رحمة الله على أموات المسلمين. وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى وفيها لمن خاف القيل متعزل.
طيب هذا إذا انشرح المفردات. الآن هو ماذا يريد أن يقول؟ في الحقيقة يعني يعني لم يظهر لي شيء واضح جداً في الأدبيات يعني استعارة وكناية وتشبه، لكن المعنى الإجمالي سأدخله الآن مع التذوق الأدبي، يعني سأصوغهم مع بعضهم. هو الآن يتكلم عن نفسه لأنه شخص كريم، شخص كريم لأنه قال: وفي الأرض منأى للكريم -طبعا هذا يشير لنفسه أنه أنا إنسان كريم صاحب مروءات- الإنسان الكريم صاحب المروءات يرفض الحياة المليئة بالأذى والمليئة بالبغض، لا يحب أن يعيش مع أقوام يؤذونه ويبغضونه، ما في إنسان كريم شريف يرضى أن يعيش بين ظهراني قوم يبغضونه ويؤذونه تسمعونه الكلام القبيح، لا يرضى.
ولذلك هذا الإنسان الكريم الشريف يجد في النأي والابتعاد في الأرض، وفي الاعتزال والتعزل عن قومه، منفسا ومخرجا يحفظ له مروءته، ويبعده عن ذاك الأذى وعن ذاك القلى، فيعيش مرتاح البال هادئ النفس.
تمام؟ فهو الآن يخبرك أكثر وأكثر لماذا هو يريد أن يترك قومه؛ هو ابتداءً قالوا لما قيمة صدور مطيكم والغارات جاية عليكم وأنا أموري جاهزة، بس الآن رجع يكلمك عن مشاعره الداخلية، الآن هو يرسم لك المشهد الداخلي.
في داخل وجدانه أن هو إنسان كريم، ولا يمكن أن أقبل أن أحيا مع مثل هؤلاء الذين يبغضونني ويوصلون الأذى، لا يمكن أقبل أن أعيش مع مثل هذه البيئة. وفي الأرض منأى للكريم، وفي الأرض مكان ينأى به الكريم.
بنفسه عن الأذى وعن القلى، عن بغض الناس له؛ أنتم تبغضونني، لا توقرونني، لا تهتمون بي، تفشون أسراري، لا تريدون أن تقفوا معي، إذا أنا سأترككم، فأنا إنسان كريم، مثلي لا يرضى أن يعيش ضمن هذه البيئة.
مثلي لا يقبل أن يعيش في هذه البيئة، وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى، وفيها لمن خاف القلة متعزل. وهذه حقيقة فكرة حياتية أن الكل يجب أن يتعظ بها إخواني، فكرة أن أرض الله واسعة، أرض الله واسعة. وهذا مفهوم إسلامي أصلاً قضية الهجرة. قضية الهجرة.
مفهوم إسلامي عريض جداً، الله سبحانه وتعالى قال: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا، إيش اللي منعكم من الهجرة والانعزال عن هؤلاء المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب؟ وكذلك الحياة اليومية، مش ضروري الانعزال يكون لبلد آخر، يمكن حتى في حياتك.
أحياناً بعض الناس بيشتكي: يا شيخ، أنا في بيئة العمل يعني أصحاب العمل معي دائماً يسمعوني كلام قبيح، ومش مرتاح، ويعتدون علي، يتسلطون علي؛ كن صاحب نفس شريفة مثل الشنفري واترك هؤلاء.
اترك هؤلاء وابحث عن عمل آخر، فإن صاحب النفس الشريفة حاله حال الشنفري يقول: وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى، وفيها لمن خاف القلى متعزل. إذا أصحابك في العمل يبغضونك، لا يحترمونك، أو إذا كانت أخت في بيئة عمل والرجال يؤذونها، لا يتعاملون معها بالإحسان، يتسلطون عليها؛ اتركي هذا العمل.
فصاحب النفس الشريفة لا يقبل أن يحيا مع هؤلاء، حتى يلهث الشنفري يعني هو ترك قومه مع كل ما أصابه، أصابه في الهجرة الجوع، التعب، الحر، البرد، يعني واحد بيقول لي: يا شيخ، يعني أنت بتقول لنا اتركوا أعمالكم، طب وين أروح أنا؟ بدي ألاقي وظيفة أخرى بهالزمن. بقول لك يعني من كان نفسه.
نفس الشنفري عندهم تجلد يتحمل، لكن من كان أضعف من هذه النفس، لا يضلك في عملك والله سبحانه وتعالى يفرج همك. طيب. نعم، هو في البيت الثالث صدره بالفاء التعليلية.
أو الثاني، أنا دخت أقول بيت. البيت الثاني صدره بالفاء التعليلية، البيت الثالث نعم لم يصدره بالفاء التعليلية، صحيح. طيب، وفي الأرض للكريم عن الأذى وفيها لمن خاف تعزلوا، ما زال يكمل ثم قال: لعمْرك. طبعا نبهونا عالوقت أنا مشايخ بلاش أسمع، لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ. صار راغبا.
أو راهبا وهو يعقل لعمرك اه، الآن هنا بدأ الشنفري يخاطب شخص، صح ولا لا؟ يخاطب شخص، إيش بقول له بلغتنا العامية الغير جائزة؟ بقوله: وحياتك باللغة العامية. لأنه يعرفوا العمر هو العمر.
لكن هذا لا يجوز في الإسلام، إلا الله سبحانه وتعالى هو الذي يحلف بعمر من شاء من عبيده، لكن نحن لا يجوز لنا أن نحلف إلا بحياة ربنا سبحانه وتعالى، ولا يجوز أن نحلف بحياة المخلوقين. المهم جاهلياً إيش تتوقع؟ فيقول لك: لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ سرى.
راغباً أو راهباً وهو يعقل. دعونا نحلل المفردات، أول كلمة إيش هي يا قصي؟ لعمرك. العمر والعمر والعمر هي ثلاث لغات؛ عمر بفتح العين، عمر بضم العين والمحافظة على سكون الميم.
عمر بضم العين والميم، هذه ثلاث لغات، وهو عمر الإنسان حياتك، ثلاث لغات فيها، لكن في القسم لا يستعمل منها إلا العمر بفتح العين وسكون الميم. لا تقول العرب: لعمرك أو لعمرك.
لأ، لعمرك، ومنه في القرآن الكريم في سورة الحجر: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. يقسم الله بعمر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على أحد التفسيرات: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون. إذاً العمر والعمر والعمر، والذي يستعمل في القسم منها العمر بفتح العين. فلذلك يعني لا.
استعمل غيره، فتقول: لعمرك أو لعمرك هذا لا يكون عندهم. طيب. ثم قال: لعمرك أقسم. فقال: لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ، الأرض ما بتضيق على الإنسان، الأرض واسعة، على امرئ، هذا المرئ وصفه بوصف لعمره كما في الأرض ضيق على امرئ بشرط.
أن يكون هذا الأمر سرى، السرى يعني والفعل سرى معناها صار بالليل. سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى. لاحظوا كيف الناس كلها استفادت في القرآن الكريم، لماذا قاربنا أسرى؟ لأنه كان الإسراء في الليل، وكلمة سرى السير في الليل. إذاً صار راغباً، طبعا راغباً تقبل أن يكون راغباً في الشيء.
أو راغباً عن الشيء، وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ، مش العلماء قالوا وترغبون في أن تنكحوهن، ويجوز وترغبون عن أن تنكحوهن؟ لكن هنا في البيت المراد الرغبة في الشيء وليس عن الشيء، لأنه الرغبة في الشيء حبك له، الرغبة عن الشيء كرهك له. فالبيت هنا لا الرغبة في الشيء.
قال: راغباً أو راهباً. إيش يعني راهباً؟ خائفاً. لذلك قلت هي مقابلة لبعضها البعض، صار راغباً أو راهباً وهو يعقل، وسنعرف إن شاء الله ماذا قصد بهذه الأوصاف. لكن المهم حللنا الابيات أو حللنا المفردات، إنه خلينا نتكلم عن اللغة الأدبية. أول شيء في اللغة الأدبية أسلوب.
جديد أن الآن قلنا الشنفري عم بخاطب إنسان، طب مين هو هذا الشخص الذي يخاطبه الشنفري؟ عم بحكي مع شخص لعمرك بحين يدعي هذا الشخص بكلمه، صح لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ صار راغباً أو راهباً وهو يعقل. الآن قالوا هذا أسلوب التجريد، والتجريد هنا هذا التجريد الشعري وليس التجريد البلاغي. هناك فرق دقيق بين.
تجريد الشعر والبلاغي، وإن كان البعض يعمم تجريد البلاغي ليشمل تجريد الشعر. التجريد الشعري هو أن الشاعر يستخلص من نفسه شخصاً يخاطبه، هذا اسمه التجريد الشعري: أن يستخلص الشاعر من نفسه.
شخص أمامه يقابله، كأنك تخرج من نفسك شخص وتبدأ تتكلم، واحد يتكلم مع حد كثير في الزمن هذا. فلما تتكلم مع نفسك هو هذا هو التجريد الشعري، تستخلص من نفسك شخصاً.
تحاوره وتحدثه، وأما التجريد البلاغي فهو أن تستخلص من شيء صفة من باب المدح أو للذم. مثل يعني بس مثال سريع على تجديد البلاغي: تقول لي من زيد بحر، مين هو البحر؟ هو زيد، وزيد هو البحر، لكنك هذا التجريد المقصد منه المبالغة في مدح زيد بالكرم. وقد يكون.
أيضاً في الذم أو التخويف والرعب، منه قوله تعالى: لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ. يعني لهم في جهنم دار الخلد، طب دار الخلد هي في جهنم، طب وجهنم ما هي؟ دار الخلد، طب كيف يعني لهم في جهنم دار الخلد؟ ما أنت بتقول هاي هي هاي، وهاي هي لا، هاد أسلوب التجريد، إنه استخلص من جهنم اسمًا.
آخر لها، أنت بتتوهم اسم آخر، لكنه هو نفسه، وهذا الاسم المستخلص يكون المراد منه إما المبالغة في ذم أو في مدح. فلما قال لك كفي جهنم أيها الكافر دار الخلد مع أنه دار الخلد هي نفس جهنم، هي نوع من المبالغة والتأكيد على الرعب الذي يحياه الكافر في جهنم، رعب الخلود.
الأبدي في العذاب المقيم عافاني الله وإياكم منه، فهذا التجريد البلاغي. أما من هنا هنا تجريد شعري، الشاعر استخلص أو جرد من نفسه شخصاً يحدثه يحاوره فقال له: لعمرك، يعني وكما قلنا بلغتنا العامية حلف بحياته، لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ.
سرى راغباً أو راهباً وهو يعقل. الآن لماذا أقسم؟ احنا عرفنا لما درسنا البلاغة أن القسم والتأكيد العرب لا تستعمله إلا إذا كان أمامك شخص إيش يا شيخ؟ منكر. أو يشك، يشك بدك مؤكد واحد منكر، بدك قسم وسالفة. العرب لا تستخدم التأكيد.
إلا إذا كان المخاطب شخص منكر أو شاك أو نزل منزلة المنكر. نزل منزلة المنكر زي ما أخدنا في البلاغة، فهنا كأن هناك شخص بالتالي إلى الآن الشنفري أكد وأقسم لعمرك. إذا في شيء دفعه أن يقسم، في هناك.
يعني شخص منكر ينكر على الشنفري أن يغادر قومه ويلومه: لماذا تغادر قومك أيها الشنفري؟ فالشنفري يريد أن يؤكد له أهمية المغادرة والاعتزال وأنه لا يمكن أن يحيا في مثل هذه الحياة، فلذلك استعمل له القسم. أنت ستشعر إذا في أجواء النص أن هناك شخص ينكر على.
على الشنفري انعزاله وهجرته أو هجره لقومه، لذلك استعمل الشنفري معه أسلوب التأكيد، يعني أقسم بحياتك أن والله الأرض واسعة والسفر والهجرة عن مثل هؤلاء القوم أنه مفيد، كأنه هكذا يقول لهم. فهمت؟ ولا في سؤال؟ في سؤال، تفضل. شك مع.
الشك مع نفسه. الشك والاحصائية كنت ساقولها. اختلاط المشاعر، هذا أحسنت. اختلاط المشاعر عند الشنفري. الشنفري في داخله نفسية تقول له: لا تترك قومك، وين بدك تروح وتهجر هؤلاء الذين اجتمعهم.
هناك جزء من شخصية الشنفري يخاطب وجدانه ويقول له: لا تهجر قومك، لا تتركهم، أين تذهب؟ اصبر على هذا الظلم والهضم، ما هي اصبر هؤلاء قومك في النهاية عزوتك. فالشنفري يرد على هذه النفس، فيقول لها: أيها النفس، أقسم بك.
أن الأرض فيها ماذا؟ لعمرك الأرض لا تضيق على أحد، أرض الله واسعة، أرض الله واسعة، الأرض لا تضيق على أحد، لكنه قال يعني قيد هذا الأحد أو قيد هذا المرء الذي لا تضيق عليه الأرض. وهذا كلام عاقل، حقيقة الكلام هنا كلام ينطق بالحكمة، وفعلا أن من الشعر الحكمة.
قال: لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ، هذا المرء إيش مواصفاته؟ امرئ سرى راغباً أو راهباً ويعقل، هذا الشخص بهذه المواصفات هو الذي لا تضيق عليه الأرض، أما غيره ممكن تضيق عليه الأرض الواسعة. ماذا يريد أن يقول؟ إخواني، الإنسان العاقل لماذا يهاجر؟
أما رغبة في تحصيل شيء، صح؟ رزق، عمل، دراسة، أو خوفا من بلده ووطنه. الإنسان العاقل يترك لأحد امرين، أما رغبة لشيء يريد أن يحصله في الخارج من عمل، وظيفة، راتب أحسن، كذا زوجة يلحق ورائها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما كانت هجرته إلى.
الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة. فهذه رغبة في الشيء، ويمكن أن تكون رهبة، كمن يطلب لجوء سياسي لدولة أخرى لأنه لماذا يهاجر؟ رهبة من وطنه، الله يعافينا أجمعين. إذاً صار راغباً أو راهباً وهو يعقل، يعني الآن.
يمكن أن أنت تسافر راغباً في شيء أو راهباً، لكنك تسافر بصورة غير عقلانية، يسموه سفر التعاسيف، اللي هو ماشي على وجهه في الأرض، ما هو عارف وين رايح، وهذا ما بنفع، هذا لا ينجح، لابد يكون سفرك سفر عقلاني، يعني أنت سفرك أما رغبة في شيء أو رهبة من شيء وتعقل إلى أي.
أين ستسافر؟ وأين ستحط رحالك؟ لأن الإنسان إخواني الذي يسافر هائماً على وجهه والله تضيق به الأرض، لأنه لا يعرف أين هو ذاهب. فلابد إذاً يكون سفرك لأحد المقصدين، أما رغبة في الشيء أو رهبة من بلدك. ويكون سفرك فيه عقلانية، فيه منطقية، تعرف.
تقصد وأين تذهب بمطيتك؟ وأين ستحط رحالك؟ أما السفر هكذا هائم على وجهك لا، هذا تضيق عليه الأرض فيه الاسم. فلذلك قال: لعمرك يخاطب نفسه ما في الأرض ضيق على امرئ إذا كان هذا المرء عاقل متزن وسافر لمقصد واضح، أما رغبة في شيء أو.
من شيء، وهذه من الحكم، هذه حكمة تستفيدها منه، أنه إذا أردت أن تترك أرضك وبلدك ووطنك ما بنفع تقول بعض الناس للأسف عنده المجازفة العمياء، إنه والله خلص بدي أساعد على أي.
أطلع من بلدي، البلد لا تطيق الحياة فيها. طب ماشي وضع بطالة وفكر وما شابه ذلك أنا أوافقك، لكن أين ستذهب؟ هل أنت أحكمت أمرك وتعرف أين حط الريحة؟ لا والله بس بدي أساعد، هذا اللي يقول لك أنا بس بدي أساعد اعرف أنه ما بنجح، لابد يكون هناك تخطيط. صار راغباً أو راهباً وهو يعقل، عارف أين يضع قدم.
يعرف أين سيذهب وأين سيضع قدمه؟ خريج ماهر كما يقولون. إذاً لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ سرى راغباً أو وهو يعقل، أنا أتكلم عن المعنى الإجمالي يصور لنا الشنفري تلك المشاعر التي تختلج في نفسه، فهو عاش مع هؤلاء القوم.
وترعرع بينهم، بينه وبينهم ذكريات طويلة، فليس من السهل على شخص مثل الشنفري أن يفارق هؤلاء القوم في غدوة وضحاها ويقول السلام عليكم يطلع، ما بنفع. لذلك صور لك هذه المشاعر التي تتخالج فيه بأسلوب التجريد، حيث صور من نفسه شخصاً.
هناك شخص يعاتب الشنفري، هناك شخص في داخل الشنفري يعاتب الشنفري، يعاتبه على الرحيل ويحاول أن يثني عزيمته عنه. والشنفري أحلف بحياتي هذا الشخص مؤكداً له أن الأرض واسعة والله لا تضيق على أحد تنقل فيها وسرى باحثاً.
أما يرغبه أو تاركا لما يرهبه وكان في سفره متعقلا، يعني فاهم أين يسافر، عارف أين يضع قدمه، مثل هذا الشخص تقلق عليه هيك بدي أقول له. الإنسان اللي بسافر راغبا أو راهبا وعاقل خلص لا تخاف عليه، أرض الله واسعة بيعرف يدبر حاله، هكذا يقول الشنفرة لهذا الشخص الذي يعاتبه. وكما قلنا الشنفرة يعاتب الشنفرة ولا يوجد شخص ثالث والله تعالى أعلم، لأنه في النهاية ممكن ممكن يكون أحد واحد من القوم اجا يا شنفرة ويصبر واذكر الله خير والأمم طيبة ممكن لكن لكن في النهاية لا يظهر لي هذا من أسلوب القصيدة.
طيب، الآن هي فكرة، وهي أن الشعراء تواتر عندهم هذا المعنى، معنى هجرة الأوطان من أجل البحث عما يرغبون فيه أو عما يرهبون منه. هذا المعنى شريف، تواتر عليه الشعراء من الجاهليين إلى الإسلاميين، ومنهم الطغرائي، الطغرائي العجم ايش قال: إن العلا حدثتني وهي صادقة فيما تحدث أن العز في النقل المعالي والامور الشريفة. حدث الطغرائي: العز والفخر لا تناله وأنت في وطنك، عليك أن ترتحل. هذا المعنى إذا قاله الطغرائي.
رأي ابن الوردي ماذا يقول في لاميته: حبك الأوطان عجز ظاهر فاغترب تلق عن الأهل بدلا، فبمكث الماء يبقى آسنا وسور البدر به البدر اكتمل. مش هادي أخدناها؟ في المعنى هذا تواتر عليه الشعراء أنهم يقولون الهجرة. الله سبحانه وتعالى قبل كل الشهر ماذا قال قال: فَسْعُوا فِي أَوْ فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا. إنسان إخواني ضاقت عليك الحياة في بلد لا تبقى تندب حظك، فكر، خطط، بس بخطط بعقلانية زي ما قال لك الشنفرة صار راغبا أو راهبا وهو يعقل وفكر أن ترتحل أن تنتقل من مكان إلى آخر. اسعى في هذه الأرض ولا تدري أين يكتب الله سبحانه وتعالى لك الخير.
طيب، إني كذاك إذا ما ساءني بلد يممت صدر بعيري. نعم أحسنت، كلام جميل، يعني هي تذكر لنا بيت شعر على هذه القصيدة أو على هذا المعنى: إني كذاك إذا ما ساءني بلد يممت صدر بعيري غيره بلدا. وهذا المعنى انتبهوا إليه جميل، هذا المعنى معنى أن الإنسان لا يستسلم للواقع المؤلم، فكر وحاول واسع في الأرض والله سبحانه وتعالى يفتح لك لكن أهم شيء التخطيط، أما هذا سفر التعاسيف كما يقولون ما هو داري وين ماشي هذا ما ينفع.
ثم قال: أن وصلنا يا شيخ قصي ولي دونكم. الآن ما زال يخاطب، ما زال يخاطب، قال: ولي دونكم عاد ليخاطب قومه فقال: ولي دونكم، لا يعد يستعمل صيغة الجمع لأنه يخاطب قومه، رجع للمخاطب هو بدأ القصيدة بالخطاب: أقيموا بني أمي صدور مطيكم، والآن ما زالت عملية المخاطبة. لاحظوا الحوار طويل، ما احنا ما زلنا في الحوار، حوار طويل أخذ يعني عشرة أبيات تقريبا من القصيدة وهو يحاور قومه على فكرة الهجرة، ولماذا يهاجر؟ وما هي المشاعر التي في نفسه أثناء الهجرة؟ كل هذا يرسم لك الفيلم بالكامل حتى أنت تتصور لماذا الشنفرة تصع لك، يعني في النهاية ستقول والله معه حق يا شيخ أنه يتصل عليك ويصبح قاطع طريق، الحياة الحياة كانت صعبة.
يقول: ولي دونكم أهلون سيد عملس، وأرقط زهلول وعرفاء جيئال. بالزاي، لأن في بعض النسخ وجدت الذهن نقول لا لأ هي زهلول بالزاي وعرفاء جيئان. يقول لقومه ولي دونكم أيها القوم ما زال يخاطبهم ولي دونكم أهلون، عندي أهل غيركم، طيب أنت من أهله؟ غريب هذا الكلام، عبارة الأهل ليست مثل عبارة آه أناس، كلمة أناس عامة، لا قال دونكم أهلون، الأهل تطلق على المعشر القريب منك صح ولا لا؟ أهلك منهم أهلك الناس الذين هم حولك خاصتك، فيقول لقومه يريدونكم أهلون، فالآن أنت بدك تتخيل أن القوم تعجبوا، من أهلك غيرنا؟ صح؟ ولي دونكم أهل، الآن تفاجئهم عنصر المفاجأة، سيد عملس وأرقط زهلول وعرفاء جيئال. السيت هو الذئب.
السيت اسم من أسامي ايش يا شيخ؟ الذئب، والأنثى منه سيدا، ويجمع على سيدان، وليدونكم أهلنا من هم؟ واحد حط الذئب وقال سيد عملس. الذئب يوصف بأنه عملس، ما معنى عملس؟ السريع أحسنت في مشيه، ذئب سريع الحركة. إذا وليدونكم أنا أهلونا أولهم الذئب السريع السيد العملس، وأرقط، الأرقط هو النمر، والنمر لماذا يسمى أرقط؟ لأنه منقط لأنه يكون عليه نقط، وخاصة وهذا النمل الذي يظل يقرب إلى الفهد منه إلى النمل الذي يتكلمون عنه، أن النمر عادة بتكون عليه ايش خطوط، لكن اللي عليه بقع فهد، اليس كذلك؟ لكنهم يقولون النمر، النمر يسمى إذا من أسمائه أنه يا شيخ الأرقط.
ثم قال: ما معنى زهلول أملس؟ أن جلد النمر وكذلك جلد الفهد أملس مش دفش كما يقولوا لا، لذلك بستعملوه، يعني الناس الغرب يعني والكفار أنه لا يصح للمسلم أن يفعل ذلك لكن الكفار وأهل الجاهلية كانوا يستعملون جنود النمور، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنمر الإنسان أن يلبس جلود النمر أو أن يفترشها أو ما شابه ذلك، أن جلد النمر فيه يعني ملص لما تجلس عليه أو تلبسه بتشعر أنك لابس فروة ممتازة هيك خفيفة ملمسها لطيف، إذا وأرقط زهلول أي نمر جلده أملس، وعرفاء جيئانوه العرفاء والجيئال كلاهما من أسماء الضبع.
ولماذا يسمى الضبع عرفاء؟ قالوا لأن العرفاء هو صاحب الشعر الكثيف، والضبع إذا رأيتم صورته افتحوا الآن بين أيديكم تلاحظون أن يكون هناك شعر كثيف حول رقبته من أعلى ومن أسفل، صح الضبع هناك شعر كثيف جهة الرقبة كثيف كثيف قريب من شعر الأسد من أعلى ومن أسفل، فلذلك هاي من أسمائه أنه عرفاء، والجيئل هو ضخم الجثة قوي الجثة، والضبع قوي في بدنه، تمام؟ فهكذا سمت العرب، العرب تسمي الضبع بالعرفاء وبالجيئاني، وتسمي النمر بماذا بالارقط الزهلول وتسمي الذئب بالسيت العملس.
فهو إذا باختصار يقول لقومه لي أهلنا دونكم من هم فقال: ذئب عملس ونمر، طبعا هو الذي يظهر لي الجنس هنا ولم يقصد الفرد، ليس ذئب واحد ونمر واحد، ويقصد الجنس، لما أقول لك ساسكن مع النمر ممكن أنا أقصد جنس النمور وليس الواحد، فكأنه يريد أن يقول لهم أنا سيصبح أهلي من اليوم فصاعدا الذئاب السريعة والنمور المنقطة والضباع البرية. طبعا أنت لما يحكي شاعر زي هيك ماذا تشعر؟ يعني أنا بدي إياك تتخيل مشاعره ماذا يشعر يعني غربة، يعني يشعر بايش؟ لو أحس أن هذه الوحوش أحن علي أو جميل أحسنت عبارة أحن عليه من أهله بالتالي هذا يدل على كمية الألم الذي يعصر الشنفرة لما تصل به المرحلة أن يقول أنا استوحشت من جنس البشر بالكلية الآن جنس آخر لأعيش معهم في هذه البرية وهم النمور المنقطة والذئاب السريعة الضباع المتوحشة، معناته الرجل يعني كره الحياة مع كل البشر وليس مع قومه فقط، وهذا كناية في النهاية كناية، هنا التذوق الأدبي، كناية الألم الذي يعتصر داخله هناك جرح عميق جدا في قلب الشنفرة، طبعا أنا لا أستطيع أن أحدد ما هو الشيء، هو حاول أن يقربه لنا في الابيات اللاحقة، لكن بالتأكيد هناك حادثة مؤلمة في حياته جدا جعلته يشعر بكل هذه المشاعر ويعطي هذه القصيدة على سجيته، ولي دونكم وأرقط زهلول وعرفاء جيئل.
طيب المعنى الإجمالي نصوغه سريعا أحبائي، يا رب الله يا شيخ قصيد ظبطنا في قهوة الله يكرمك، قال ما زال الشاعر يبث لنا حزنه الشديد مما أصابه من قومه، وتظهر هذه المشاعر من خلال هذه الكلمات، هذه الكلمات وإن كان ظاهرها ركزوا، هذه الكلمات وإن كان ظاهرها التجلد هسه أنت لما تسمعه بحكي هيك بعنف أنا ساصحب دونكم الذئاب والنمور أشقر والضباع أنت بتشعر أنه متجلد، لكن هي ظاهرها التجلد، لكن من باطنها الألم صح؟ وما بده يتجلد حقيقة أكثر من أنه بده يصور لك أيها السامع حجم الألم الذي يحيا في داخله، هذه الكلمات وإن كان ظاهرها تجلد لكنها تخفي في ثناياها الحزن والغيظ بوركت أخي الكريم، تخفي في داخلها الحزن والغيظ الشديد، فهو يقول لهم ولي غيركما استطيع أن آوي إليهم، ثم فسر من هم؟ هؤلاء الأهلون الذئب السريع والنمر الأملس والضبع صاحب الشعر الكثيف السد القوي، وكانه يريد أن يقول لهم حتى ولو لم أجد أهلينا دونكم حتى ولو لم أجد أهلي من البشر حتى ولو لم أجد أهلي من البشر دونكم فإنني ساتخذ أهلي من الحيوانات المتوحشة، أهم شيء ألا أابقنى عندكم، يعني ممكن الواحد قال له يا مشان الفارة إذا بدك تروح ما في حدا من الأقوام راح يقبلك، قال له ما عندي مشكلة، لو كل الناس تركتني أنا أرضى أن أحيا مع الضباع والنمور وأه ولكن أهم شيء أني أبقى عندكم، هذا هو الألم الذي يعتصر في داخله، أهم شيء لا أبقى عندكم حيث الظلم، حيث الهضم، حيث الضيم، فعشرة هذه الوحوش والبقاء معها أفضل وأسلم للإنسان الشريف من عشرة أقوام لا يحفظون الود ولا يعرفون قدر الرجال بخلاصة الفكرة.
ثم أخذ يذكر ميزات الحياة مع هؤلاء الوحوش، أخذ يذكر ميزات الحياة معهم أنه في النهاية مجادل واضح، كل البيت لا إله إلا جدال ونقاش: وليدونكم أهلنا سيد عملسو، وأرقط زهلول وعرفاء جيئل، هم الرهط لاحظوا كيف انتقد؟ قال هم الرهط، هؤلاء هم الناس الذين يستحقون أن أحيا معهم وإن لم يكونوا في النهاية أنااس وحوش، هم الرهط لا مستودع السر ذائع لديهم من الجاني بما جر يخذل، هؤلاء الأقوام ليسوا أقوام من البشر ركزوا، هم الذئاب والنمور والضباع، هؤلاء هم الرهط لا غيرهم، والرهط أيضا اسم جمع مثلها مثل قوم لا مفرد لها من لفظها.
لا مستودع السر الآن نتكلم عن شرح المفردات، لا مستودع السر، الآن مستودع السر هذا إضافة تكتبه عندكم هذه إضافة صفة إلى موصوف والأصل العكسية هي لا السر المستودع، لكن العرب تستعمل الإضافة بأشكال عديدة، إضافة صفة لموصوف، إضافة موصوف لصفة، إضافة مشبه لمشبه به، إضافة مشبه به المشبه، استعمالات الإضافة عديدة، هنا ما نوع الإضافة لو واحد صار لك يقص لي بتقول له ايش؟ إضافة صفة لموصوف، فبالتالي بدك تعيد الترتيب وتقول ترتيب البيت: هم الرهط السر المستودع عندهم لا يفشونه، هذا الترتيب لكن استعمل إضافة الصفة إلى موصوف يصلح معه البيت فقال هم الرهط لا مستودع السر.
وليس فقط لإصلاح البيت يعني أنا قلت قدمها ليس فقط للإصلاح بل في الحقيقة هو يريدك تسمع كلمة المستودع قبل ما تسمع كلمة السر، لأنه بده يخبرك أنه هناك وديعة أنا وضعتها عند قومي وهم أفشوها، وهذه الضباع والوحوش والنمور لو وضعت عندهم وديعة لا يفشونها، فكلمة مستودع عنده أهم من كلمة السر، وإن كانت هي إضافة صفة لموصوف، وهذا أيضا من أساليب في العرب أن الشيء الأهم عنده يقدمه في الكلام ويجعله أسبق، هم الرهط لا مستودع السر، إذا مستودع السر إضافة صفة لموصوف، والمعنى السر المستودع أن تقول أودعتك سرا أي جعلت عندك وديعة ايش عن وديعة؟ يعني ما بتطلعوا هيك معناها، إذا طلعت وانت خنت الوديعة إذا لا مستودع السر ذائع لا يفشونه ودائما منتشرا يفشى لا يفشون السر لديهم ولا الجاني الجاني الذي ارتكب جناية بما جر يخذل، لا يؤخذ بجريرة جنايته ولا يخذل، طبعا هنا في معنا راح نخالف في الشنفرة بس إنه بدنا نفهم ايش يريد أن يقول، هو يقول هؤلاء النمور والضباع والذئاب لا دون السر لمن وضع عندهم سرا يحافظون على السر، وإذا جنى أحدهم فلا يخذلونه بل ينصرونه مع جنايته على طريقة العرب: انصر أخاك ظالما أو مظلوما.
طبعا جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليعدل هذا المفهوم، أنه أنا لا أنصرك وأنت ظالم وأنت وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما قال انصر أخاك ظالما أو مظلوما، النبي صلى الله عليه وسلم أقر على ظاهرها لكن قالوا هذا كيف ننصره؟ عرفنا كيف ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما يا رسول الله؟ قال تأخذ على يده وتمنعه من ظلمه، هيك فسر الإسلام العبارة بشكل صحيح، لكن العرف الجاهلي العرف الجاهلي بلغتنام العامية: معهم معهم عليهم، فهو يقول لك ولا الجاني بما جر يخذل، هو يمدح هذه الحيوانات المتوحشة.
إذا يخذل طبعا بمعنى يترك، احنا حللنا الابيات من حيث البيت عفوا من حيث مفرداته، الآن بدي أتكلم عن اللغة الأدبية، البيت فيه لغة أدبية عالية، لما قال هم الرهط، درسنا في البلاغة يا إخواني أن تعريف المبتدأ أول خبر أسلوب من أساليب ماذا؟ الحصر، تعريف المبتدأ والخبر أسلوب من أساليب الحصر فلما قال هم الرهط يعني يقول معناها هم الرهط لا غيرهم، حق نعم نفس الشيء هم العدو أحسنت هم العدو فاحذرهم، المعنى ليس فقط مبتدأ وخبر، هم العدو في ضمنها معنى واسع يعني هؤلاء هم الأعداء لا غيرهم عدو، طبعا وهذا يكون من باب الحصر الادعائي لقصد المبالغة، فلما قال انتبهوا أهم شي عالشحن قال أي هؤلاء هم الرهط لا غيرهم في كمية جيدة منه تجده في الأعلى بس أهم شي ما تفصلش البث، بسم الله الحمد لله.
إذا قال هم الرهط، ايش يعني هم الرهط؟ هم الأهل لا غيرهم، لا غير، كلمة لا غير مهمة جدا هي جزء من المعنى لأنه استعمل الحصر، كأنه قال لا رهط إلا هم، كأنه هكذا قال، طيب إذا هم الرهط هؤلاء هم الرهط الذين يستحقون أن يسموا رهطا يسمون عشيرة وعزوة، غيرهم لا يستحق أن يسمى رهط.
ولا يستحق أن يسمى عشيرة وعزوة، طبعا هو يعرض بهم. وأنتم لا تستحقون أن تكونوا لَهَقاً، هذه الضباع والوحوش هي التي تستحق أن تكون لَهَقاً. لماذا يا شنفرى؟ الآن سيقول لك: لا مستودع السر ذائع لديهم ولا الجاني بما جر يخذل. فهو يعرض بقومه من خلال هذين النقطتين.
النقطة الأولى أنه هذه الضباع والوحوش لا تفشي الأسرار، طبعا إيش بده يحكي من ذلك؟ تعريض هذا أنه أنتم يا قومي باقيين فاشلين تشدوا أسراره ومكشفينه على مكشوف الرجل، كانوا يكشفون سره. ولا الجاني بما يخذل أنه هذه الوحوش تنصر بعضها بعضا في الخير وفي الشر، فالجاني من جنى منهم لا يغدر ولا يترك وحده يعني يدبر نفسه كما يقولون، بل ينصرونه على ظلمه. والعرب في الجاهلية كانت تحب هذا التعاضد والتآزر، أن يتناصر أن تنصر القبيلة بعضها بعضا في الخير وفي الشر في الظلم وفي الحق، تحب هذا المعنى ويقولون يعني المقصد من العشيرة هذان المقصدان يعني العشيرة ما هدفها في حياة العرب؟ النصرة في الحق وفي الباطل وهذا افتقده عند قومه.
ثانيا: أن يحفظوا عليه أسراره وهذا افتقده عند قومه، فهو اختصر لنا مشكلته مع قومه: قومه لا يحفظون سره ولا ينصرونه إذا ارتكب جناية. فقال يعني أنا انسان كريم لا أَرْضى أحيا مع أقوام أو مع عشيرة هذا ديدنها تفشي السر ولا تحافظ عليه، وإذا جنى الجاني فإنها تخذلُه وتتركه كما ذكرنا في الخلعاء وتتبرأ منه، أنا لا أَرْضى بقبيلة هذا حالها، وأرضى بهؤلاء السباع والوحوش لأنهم يستكتمون، إذا وضعت عندهم سر تكتم، وإذا جنى أحدهم فينصرونه على جنايته. طيب، في عندك سؤال كأنه؟ تفضل. لذلك قال: فقد حَمَتِ الحاجاتُ لأنه خلص حاجات منكم، فهذه الحاجات ممكن يعني بس لأ هو حمت الحاجات هي بمعنى أني يعني قضيت وطري خلص حاجاتي.
عموما عموما أي حاجة أُريدها منكم قضيتها ليس هاتين الحاجتين بالتحديد لا، قضيت الحاجات عموما ليس هاتين، والله تعالى أعلم. إذا المعنى الإجمالي للبيت يقول إن هؤلاء الوحوش هم من يستحقون الصحبة، هم من يستحقون أن يسموا أهل ولحظاء، وهذا طبعا من تجديده لقومه وشدة تألمه منهم، فانتم لسوء صنيعكم معي أصبحت هذه الوحوش والسباع صحبتها خير من صحبتكم. ثم علل ذلك بأن هذه الوحوش لا تفشي السر الذي استودعت، ولا تترك نصرة الجاني بل تقف معه مع جنايته، يعني مع أنه جاني وما عامل خطأ معه في جنايته، وهذا هو المطلوب من العشيرة.
يعني أنا في العادة ما عاد أستفيد منكم شيئا، إذا أنا سأجدي لن تقفوا معي، وإذا أضاعوا سرا تفشونه لم يعد هناك مبرر لبقائي عندكم، فهذه خير منكم. ما زal إذا يجسد هذا المشهد. طيب. يعني هناك بيت جميل لمجنون ليلى في قضية السر، يعني هو أن يشكل فيك هشام فار كأنه بده يقول الشاي ماذا يقول مجنون ليلى؟ يقول لمحبوبته ليلى يقول: ولا تجعل بيني وبينك ثالثا، فكل حديث جاوز اثنين شائع. هذه من الحكم إيش يقول مجنون ليلة لمحبوبته؟ يعني السر ما بطلع عن اثنين، بيني وبينك، إذا السر وصل لثالث انتهى. فيقول للمحبوبة: ولا تجعلي بيني وبينك ثالثا شخص ثالث، فكل حديث جاوز اثنين طلع من اثنين شايعوا يعني خلص انتهى أمره، لا تظن يعني أن الناس تستفتح عادة الأسرار، انتبهوا لهذا الأمر.
طيب، ثم قال: وكل أبي باسل غير أنني ما زal يصف لماذا اختار الحياة مع أمور وأضباع والذئاب. ما زal يرسم هذا المشهد. كم بقي من الوقت؟ قال: وكل أبي باسل غير أنني إذا عرضت أولى الطرائد أبسل. كأنه الآن انتقل إلى أجواء الحياة في البرية مع. بدأ الآن الشنفرى هنا يرسم لنا حياة جديدة التي انتقل إليها، الحياة مع الضباع والوحوش وكأنه أصبح فردا من أفراد البرية، فإيش يقول؟ وكل أبي باسل، كل أي كل هذه الوحوش الذئاب والنمور والضباع كلها أبِية.
الأبي ما هو الأبي؟ فعيل. فعيل بمعنى ايش؟ قلنا فعيل مثل فعيلة تأتي معنى فاعل وبمعنى المفعول لكن هنا بمعنى فاعل، فكل أبي يعني فعيل بمعنى فاعل أي كلها أبِية يعني تأبى الظلم والهضم. وكل أبي يعني بمعنى اسم الفاعل تأبى الظلم والهضم، وحالي كحالها، أنت لاحظ أي شي بحكيه هو بده يعطيك رسالة عن نفسه. قال: وكل أبي هذه أبِية، يعني حالي كحالي، هيك بده يرسل لك رسالة بهذه الكنايات لازم تكون معك حاضرة وأنت تحلل البيت.
وكل أبي باسل، باسل يعني شجاع من البسالة، غير أنني إذا أولى الطرائد أبسل. لكن أنا أشجع واحد فيها، وهذا من اعتزازه واعتداده بنفسه، قال: إذا عرضت، عرضت يعني ظهرت وبدت فجأة. إذا عرضت إيش يعني؟ يعني ظهرت وبدت وظهرت بصورة يعني كما قلنا على غير حسبان. إذا عرضت أولى الطرائد أبسلوا. الآن أنا في الحقيقة حاولت يعني أتفهم لماذا ركز على أولى الطرائد. قال: أولى الطرائد. الطرائد جمع الطريدة وهي الصيد الذي يلحقه النمر أو الضبع أو الذئب أو الإنسان ليصطاده، فالطرائد جمع طريد.
ومن المسألة الفقهية وهي لو أن إنسانا أصطاد صيدا فقطعها، قالوا لو أصطاد طريدة فقطعها، هل يجوز له أن يأكل هذه الأعضاء التي قطعت قبل أن تزهق الروح؟ وقالوا هذه مستثنى يجوز أن يأكلها، فكلمة طريدة يهتم بها الفقهاء في الحكم الشرعي. المهم الطلائع جمع طريدة، وطريدة إيش وزنها يا شيخ طيب؟ بمعنى؟ مفعولة لأنها مطرودة، عرفت؟ وقيل تصح بمعنى فاعلة؟ طاردة تجعل من وراها يعني يلحق وراها. فالمهم الطريدة هي الصيد. ممتاز.
لكن لماذا قال أولى الطرائد؟ شوفوا إخواني في الشعر الجاهلي يعني في من بعده هم ممكن أنك تعتبر بعض الكلمات أحتاجها الشاعر اضطر إليها، لكن في الشعر الجاهلي لا تعتمد هذا. في الشعر الجاهلي الكلمة محسوبة، الكلمة محسوبة يعني لها دلالتها. أنا في الحقيقة حاولت سعيت وأفكر يعني لماذا ركز على أولى الطرائد؟ ولعله أقول هو اجتهاد يعني فيما يمكن شخص يعطينا على البث المباشر معنى من المعنى الذي استخلصته؟ لعل أولى الطرائد هي الطريدة التي تكون في مقدمة القطيع، فهي تكون أسرع الطرائد. صح يعني الآن لما يكون قطيع من الذئاب المتوحشة أو قطيع من الغنم أو قطيع من أي شيء، وأول وحدة فيهم شو بتكون؟ هي أسرع واحدة، صح ولا لا؟ لأنه في مقدمة هي التي تكون أين؟ في المقدمة معناتها هي أسرع وحده، فهو يقول إذا عرضت أولى الطرائد فأنانا أسرع وأبسل وأكثر واحد يستطيع أن يأتي بها، فلذلك اختار الأولى لأنها تدل على فرط سرعته وهو سريع جدا كما ذكرنا من عدائي العرب وفرط بسالته وشجاعته، لأن الصيد أو الطريدة التي تكون في مقدمة الحيوانات الهاربة هي بالتأكيد الأقوى، لأنه الصيد الهزيل وكن ماشي بعرج مش قادر يمشي فهذا أي واحد بوخذها أنا بقول لك أنا ما وقفتش على أي واحد بوخذها، لكن الصيد الذي يكون في المقدمة في المطلع لا هذا أكيد يعني صحته فيه وقوي وأنا أبسل من كل هذه الوحوش في اصطياده وفي الوصول إليه، وهذا من عمق نظرته والله أعلم.
فهمت على إيش الصورة التي يريدها؟ قائدة السر. نعم قائدة السر ستكون هي الأقوى، هم. هي الاعتى. هو نفس الشيء ترى امرؤ القيس استعمل هذا المعنى وهذا قد يكون أوحى بهذا أنه امرؤ القيس في مشهد الخيل الذي رسمه وهو يطارد قطيع من العجول كيف إن الخيل استطاع خيل امرؤ القيس استطاع أن يدرك أول السرب وبدأ يحارب مع أول السرب وليس مع مؤخريه ليدل على أنه وقد اقتدي والطير في وكنائتها بمنجرد قيد الأوابد هيكلي. ثم أخذ يصف هذا الخيل وقوته وسرعته وكيف أنه إذا طارد سربا من النعاج البري أو ما شابه ذلك يصل إلى أول الصيد ويبدأ يناطح فيها يستطيع أن يواجهها ويظفر امرؤ القيس بما يريد ويعود منتصرا مسرورا. فهذا المعنى والله أعلم هو أقرب المعاني لماذا اختار الشنفرة أولى الطرائد ما قال أي طريدة؟ لا لا أبي ركز عالأولى لأنها أخطر وحدة وأقوى وحدة. طيب، أولى الطرائد يكونون على غفلة من المطاردة لكنه سريع التنبه، ممكن يعني مثلا الاخت تعطي معنى آخر تقول أولى رائد لأن الطريدة الأولى تكون على عين غفلة من الوحوش تأتي، فإذا كانت هي أول وحدة عرضت لهم يكونون هم في حالة عدم انتباه ثم هم يتنبهون فجأة، صحيح الذهاب لإدراكها بيحتاج لمشوار، فهو أسرع وأبسل من يستطيع أن يأتي بأولى الطرب. ممكن يعني يصعب أن تقول هناك معنى معين لا يوجد سواه، يمكن يكون قصد هذا ويمكن أن نقصد شيئا آخر، وهذا التحليل الذي أُريده منكم أريد الكل يشارك في عملية التحليل والفهم أن هذا سينمي قدراتكم العقلية، فهم الشعر العربي وتحليله كلمة كلمة بإذن الله تجدون أثره جزما في فهمكم لكلام الله سبحانه، ستشعرون أنكم تقرؤون القرآن بنفس آخر بنفس واعي أن هذه الكلمة أكيد لها دلالة، لا لا هذه مش موجودة بدون عبثا تمام؟ إذا كان الشعر الجاهلي لا يوجد فيه في العادة في العادة العبث، كلمات محسوبة نوعا ما.
كلام ربنا سبحانه وتعالى كلام أحكام الحاكمين أكيد بالتأكيد هو دقيق جدا. أخ آخر يقول: في العادة قطعان الوحوش تتجنب أول القضية وذلك لأنها سوف تداس وتذهب بين الأقدام، حتى وإن تمكن منها ولكن شاعرنا عنده من البسالة أيضا معنى شريف جميل تمام؟ وتلاحظوا قال: إذا عرضت أولى الطرائد أبسلوا، يعني هو ركز على أنه إذا عرض طول الطرائد ما قال أسرعوا أنا ركز هاي الفكرة حتى حتى يساعدك هذا في التخيل. وما قال إذا عرضت أولى الطرائد فأنانا أسرع، لا، قال أبسلوا. فالبسالة هي شجاعة وجرأة تأكيد إذا أولى الطرائد لها علاقة بقضية جرأة وشجاعة مش مجرد قضية سرعة أنه أسرع منها، لأنه مركز على البسالة في موضوعها. فبدك تأتي لما بدك تفكر هو هيك بدك تحلل: إذا عرضت أولى الطرائد فأنا أبسل أشجع واحد يأتي بها، فلابد المعنى الذي تأتون به يتوافق مع هذه الفكرة.
طيب، ثم قال إذا وكل نبي باسم غير أنني إذا عارض طول الطرائد أبسل. والمعنى الإجمالي يصور في هذا البيت اه صور في هذا البيت مدحه لهذه السباع وانه يحمدها هو يحمد هذه السباع بأنها قال أبِية باسلة هي ترفض الظلم والضيم لأنه قال هي بي أبِية يعني ترفض الظلم الضيء وهذا كحال الشنفرة، وهي شجاعة باسلة مصاولة في الحروب مصاولة في البراري لا تخشى أحدا ولا تهابه، وهذا أحد الشنفرة مثل ذلك، لكن الشنفرة يرى نفسه أشجع من كل هذه السباع المتوحشة وأكسل منها إذا عرضت أولى الطرائد فإنه يكون الأقدر على أن يأتي بها، تكون الأقدر على أن يأتي بها. وهنا طبعا يعني المقصد من هذا البيت يخبر أن نفسه أبِية كنفس السباع وأنه شجاع مثل السباع ولكنه أقوى من السباع وهذا من اعتداد الرجل بنفسه وبرجولته ومروءته هذا الذي يريد أن يرسمه.
فمن كان بنفسه أو بنفسية الشنفرة وبمروءته فعلا يصعب عليه أن يقبل الضيم مهما كان، شخصية في شخصية الشنفرة فعلا يعني لو أنت تأملت إنسان عنيف جريء قوي جدا تأتي تضعه في ذل ومهانة وإرهاق يصعب عليه أن يتحمل. طيب، خلينا ننتقل حتى لا نتأخر في هذا المشهد، طبعا هنا تعليقي أن الشنفرة يرى نفسه يألف السباع وهذا مشهد أيضا أردت أن أرَسخه لكم، أن هو يرسم لك يعني خلونا نتكلم هيك شوية فسر يعني مخيلة ذهنية يرصد لك مشهد الصراع والتسابق بينه وبين النمور والضباع، أليس كذلك؟ وهذا مشهد رسمه في البيت أنه جاءت صيدة طريدة الشنفرة تتسابق مع مين؟ مع النمر وعالذئب ومع الضبع والكل، فهو يرسم لك الحياة البرية التي أصبح يحياها، لاحظتم هذا المعنى؟ أنه هو الآن الآن هو في الصحراء أو في الجبال أو في البراري وهو أصبح فردا من أفراد هذه البرية الواسعة يطارد الصيد كما تطارده السباع وهو يسبقها وهي تسابق وهو يصرع وهي تسرع وهو يظفر كأنه وحش في برية. هذا مشهد إذا عرضت أولى الطرائد أبسلوا هذا يرسم مشهد الإنسان الذي يتصارع مع الوحوش من أجل أن يظفر بالصيد وبالطعام، وهذا مشهد قصده الشامفرة أيضا في هذا البيت، يعني المخيلة يجب أن تكون واسعة في إدراك اللوازم التي يقصدها.
ثم قال: وإن مُدَّتِ الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم إِذْ أشعوا القوم أعجلوا. هذا البيت اختلف فيه: هل هو عودة من للكلام عن أيامه في قبيلته؟ ولا هو بيتكلم؟ لا عن هذه الأيام الحالية التي هو فيها الآن أيام مع السباع المتوحشة؟ اختلف في فهمه، وقد يكون المعنى الثاني أقرب أنه ما زal يتكلم عن حياته مع السباع ولا ولم يعد أدراجه إلى الوراء ليتكلم عن أيامه مع قومه. فهو إيش يقول؟ يقول: وإن مدت الأيدي إلى الزاد، يعني بعد أن نصطاد هذه الفريسة، هذا الذي غيره شخصيا بعد أن نشطاط بعد أن نصطاد هذه الفريسة يكون الشنفرة والنمر والضبع والذئب الكل بده ياكل، قال: وإن مدت الأيدي إلى الزاد إذا جاءت الأيدي لتمتد إلى الزاد إلى الطعام، الزاد ما هو؟ الطعام. وإن مدت الأيدي إلى الزاد الزاد هو الطعام، لم أكن بأعجلهم، لست متعجلا، يعني عجلة لكنني لست الأعجل، لأنه قال لست بأعجلهم أفعل التفضيل، أنا عندي عجلة لكنني لست الأعجل. طيب، بأعجلهم ليش؟ ليش لا يكونوا أعجلهم؟ بده يعلن لك أن صاحب النفس الشريفة لا يقبل أن يكون هو أول إنسان يضع يده في الطعام، قال: إِذْ أشعوا القوم أعجلوا.
أعجلوا، الأجشع هو الأحرص، الإنسان عنده حرص وشح، هو أول انسان بيمد إيده تمام في الولائم مثلاً هذا معروف عندنا في الولائم، في العادة يقولون: أول انسان يمد إيده الناس ثاني ترمقه بروقة يعني عدم الإعجاب. فالعرب من عادتها تقول الذي يمد يده ابتداء عنده نوع من الحرص الزائد.
عنده نوع من الايش؟ الحرص الزائد وهو الجشع. لذلك قال: إذ أشعوا القوم، أشع القوم وأعجلهم لمد يده إلى الزاد. فهو الآن ينصب لنا إخواني صورة حياته الآن مع الذئب ومع النمر ومع وهناك الفريسة التي اصطادها الشنفري في البيت السابق، مش قال: إذا عرضت أولى الطرائد أنا الأبسل؟ فهو أشجع هذه السباع.
اصطاد الفريسة ومع ذلك وضعها. ومع ذلك وضعها لتأتي السباع تأكل معه. وعندما أتت السباع لتأكل معه ما قال لها يعني أبعدي أنا صاحب الفريسة. لا، أنتظر حتى تمد يدها حتى يظهر وأنه صاحب نفس شريفة، وهذه النفس الشريفة ليست مصطنعة. وهذه فكرة جوهرية.
هذه النفس الشريفة ليست ايش؟ هو لا يرائي أحد. مين بده يرائي؟ النمر والضبع ايش بده يراعيهم؟ فهو يريد أن يخبر أن هذه الصفات صفات قد جبل عليها، صفات في شخصيته مستحكمة، ليست يعني بعض الناس إخواني يتظاهر أنه كريم وهو بخيل، يتظاهر تصنع أو يتظاهر أنه مثلاً لا أنا ما مدش إيدي.
لكن قلبه يرف يريد أن يمد يده إلى الطعام. هو يريد أن يخبر أن صفاتي الشريفة ومروءتي كما وجدت مع قومي توجد في البرية لم تتغير. أن صاحب النفس الشريفة والمروءات العالية لا تتقلب مروءته بتغير الزمان والمكان، وهذا معنى شريف قصده. فهمتم جيداً يقول يعني وأنا مع السباع.
بحترم المروءات والأخلاق. فإذا جاءت السباع لتأكل لا أمد يدي قبلها، أخليها تأكل ثم بعد ذلك أتبع. إذاً، وإن الأيدي إلى الزاد لم أكن باعجلهم. لماذا؟ إذ أشع القوم أعجلوا. الجشع هو الحرص الزائد على الشيء، الحرص الزائد الذي يجعلك حتى تنظر إلى ما عند غيرك وتتطلع وتتشوف إليه.
وهذه صفة في الحقيقة قبيحة في الإنسان، إنسان يحاول أن يتخلص من الجشع. إن الإنسان خلق، هل هو إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً؟ تمام؟ وإن كان يعني ربما ليست فكرة الجشع حاضرة هنا لكن دخلت آية في آية عندي. المهم المعنى الإجمالي.
إذاً، لما امتدح نفسه بالشجاعة والبسالة في البيت السابق استمر في ذكر خصاله الشخصية ومكارمه التي جبل عليها بأنه ليس جشيعاً طماعاً، بل عنده مروءة وعنده كرامه حتى مع السباع في التعامل معها. فيأنف آه من مواطن الذلة ويأنف من التصرفات التي لا تليق.
كرام والضمير في أعجلهم لما قال: وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن باعجلهم. الضمير هنا اختلف فيه بناء على تصور البيت كما قلنا، هل باعجلهم هل هم تعود على السباع؟ ولا تعود على قومه وهو يتكلم عن صفاته لما كان عند قومه الذكريات القديمة؟ ممكن هذا في الحقيقة.
لكن سياق الأبيات في وجهة نظري لا، أنه يجسد الشنفري حياة البرية التي يحياها الآن، حياة العزلة التي اختارها عن قومه وكيف أنه ما زال يحافظ على تلك المروءات حتى وهو بعيد عن قومه مع مع بهائم مع وحوش. ثم قال مم والذي يرجح هذا كلمة أعجل القوم. نعم.
أرجل القوم أبشع لما بتكلم عن قوم فربما هذا يؤيد المعنى الأول، هل ينصر الله الأول؟ وان كان في الآن اخي الكريم وإذا شاع القوم أعجلوا هاي حكمة. مم. هذه حكمة عامة. لا تنزل على الحادثة التي يتكلم عنها، وبعطيك حكمة عامة أنه أبشع الناس هو الأجل. تمام؟ بعطيك قاعدة عامة ولا يتكلم عن سياق المشهد الذي يصومه ابتداء، وإنما يجسد الفكر، وأنت تجسيد الفكرة لا حرج أن يستعمل القوم، وإن كان هو ابتداء كان يتكلم عن حياته مع السباع.
آه طبعا هاي الفكرة انا دونتها وأريد أن أعلقها الأخت تقول هل هو لما قال أعجل يعني هو نفي عن نفسه العجلة؟ أنا قلت هو لا ينفي عن نفسه العجلة. هو قال لست باعجلهم، معناته هو عنده عجلة لكنها عجلة متزنة، لأنهم يقولون العجلة آآ يعني عفواً عدم العجلة إلى الخير أبدا هذا ضعف.
فلاحظوا قضية الاتزان، هو ما قال أنا لا أملك عجلة، قال لست بالاعجل، معناته وعنده عجلة لكنها لا تصل إلى عجلة غيره، وعنده حرص على أن ينال الخير، والحرص على الخير هو نوع عجلة، لكن لا تكون الأجل، وأما نفي العجلة بالكلية هذا يعني يقولون هو شكل من أشكال الضعف.
نفي العجلة بالكلية هذا شكل من أشكال الضعف. طيب. بين البيت السابق. أها. كلمة أولى الطرائف هناك قال يعني ليس الأسرع في نعم إذاً عنده سرعة لكن ليس الأسرع في الزاد، لأن المكرمة في الإنسان أن لا يكون مسابقاً لغيره في هذا الميدان.
عجلة لكن ما بتسابق على أكل المسابقة، وفي نفس الوقت في مكان الشجاعة لا هو المقدم فيها، فوقوا باختصار في كل مروءة مقدم فيها. في كل مروءة مقدم فيها إذا كانت المروءة تقتضي التقديم قدمت، وإذا كانت تقتضي التأخير آخرت.
طيب ثم ماذا قال، احنا نشرح عشرة بالمئة اليوم فقط نقف عندها البيتين، قال وما ذاك إلا يعلل؟ لماذا هو؟ قال في البيت السابق: وإن الأيدي إلى الزاد لم أكن باعجلهم إذ أشعوا القوم أعجلوا وما ذاك إلا بسطة عن تفضل عليهم وكان الأفضل.
أفضله يعني أنا لماذا لا أكون أعجلهم؟ ليس فقط اه لأن أبشع القوم هو الأعجل، هذه يعني من الأمور، لكن هناك أمر آخر يجعلني لا أكون الأعجل ما هو؟ قال وما ذاك إلا بسطة. البسطة السعة. الله عز وجل ايش وصف لوط؟ وآتاه بسطة العلم هو الجسم صح؟ البسط السعة وما ذاك أي ما هذا الخلق وهو عدم العجلة إلى أخذ الزاد وما يكون الأعجل إلى أخذ الزاد وما ذاك إلا سعة مني في الفضل.
أنني أحب دائما أن أكون متفضلا على غيري ولا أحب لغيري أن يتفضل علي، وهذه فكرة ستأتي معنا مع الشنفري كثيرا لما يقول: أديم بطال الجوع حتى أميته، وأضرب عنه الذكر صفحاً فاذهلوا، واستف ترب الأرض كي لا يرى له علي من الطول امرؤ متطول. الشنفري لا يحب أن يكون لأحد عليه يد، ما بده.
فيقول: أنا أحب دائما أن أكون في موطن المتفضل على غيري، ولا أحب أن يكون غيري متفضل علي، فلذلك قال: أي شيء يقتضي التفضل أنا أسابق إليه، وما ذاك إلا بسطة عن تفضل أي سعة من الفضل اريد أن أرخيها وأسدلها على هذه السباع وعلى الناس عموماً يعني هو هو لا يتعلق كلامه بالسياق خصوصا هو يتكلم عن أموره العامة لكن يجسدها في حياته مع السباع حاليا، لكن هي فكرة عامة في حياته وما ذاك إلا بسطة عن تفضل.
أي على هذه السباع وعلى الناس عموماً، ثم أعطاك الحكمة التي ختم بها وذيلها، وكان الأفضل المتفضل وهنا قدم الخبر وأخر اسم كان يعني التقدير وكان الأفضل هو المتفضل، فبدكم لما تقرأوا البيت ما تخطئوا، وكان الأفضل المتفضل أي كان المتفضل هو أفضل الناس. صح؟
الذي يتفضل على غيره؟ أليس أفضل من غيره؟ صح؟ هذه هي حكمة، وهذا كلام أظنه واضح، طيب إذا المعنى الإجمالي لهذا البيت حتى لا نمضي البيت هذا يعني واضح فكرته، آآ يخبر في هذا البيت أن تأخر يديه عن الزاد ليس عن هوان ضعفوا، أي فكرة أيضا أريد أن أنبه عليها أنه هو ايش قال؟
قال وما ذاك إلا بسطة عن تفضل، اه لأنه بتعرفوا يا إخواني بعض الناس هو لا تعجل إلى الزاد لأنه شخصيته ضعيفة، بسبب ضعف شخصية وحياء زائد وليس عن قوة وشهامة، يعني هو بطبيعية حيي حيي زائد يعني هنا الحياة التي بخير، لكن أنا أقصد خليني أقول ضعيف الشخصية هيك أفضل، لأن الحياة النبي لا يأتي إلا بخير، فخلونا نتكلم عن ضعف الشخصية.
بعض الناس بالشخصية يعني دايما منزوي وما بيستطيع يمد إيده إلا بعد ما مية زاويته: يا فلان مد إيدك وقل خلينا نمشي ونخلص هالاكلة. فبعض الناس ضعيفة الشخصية، فهو بقول أنا عدم تعجلي في مد يدي إلى الزاد ليس لضعف في شخصيتي، لذلك اهتم بأسلوب الحصر هنا، قال وما ذاك إلا بسطها ما حدا يفكر أنه أنا لا أتعجل لاني ضعيف الشخصية لا لا وما ذاك إلا بسطة عن تفضل، فقط لأنني عندي سعة في التفضل.
أريد أن أتفضل وأنا أعرف أن الأفضل والمقدم عند الناس هو صاحب الفضل الذي يتفضل. تمام؟ فهذا معنى شريف، أن لست لست متأخراً لضعف وإنما لقوة ورجولة ومروءة، ولانني أعلم أن أفضل الرجال والأكرم هو المتفضل صاحب الاحسان والايثار والمسامحة.
الخلق الذي لا يزاحمهم على الطعام وعلى الشراب وعلى ملذات الحياة الدنيا، وهذا المعنى أنصح به دائما أحبائي من طلبة العلم خصوصا إخواني من طلبة العلم: لا تزاحموا الناس على الدنيا، فإن طالب العلم إذا زاحم الناس على الدنيا سقط من أعينهم، ولذلك كان الأئمة يوصون طالب العلم أن يحرص قدر الامكان أن يكون عنده كفاف من العيش حتى لا يحتاج إلى الناس ولا يمد يده إلى ما عند الناس.
الناس إخواني متى رأت العالم أو طالب العلم يمد يده إليهم أو ينافسهم على أمور حياتهم يسقط من عينه، حتى لو كان بينافس بالحلال يعني، دخل معهم في شركة. كم من شيخ فاضل ورجل طالب علم تجد الناس تتكلم عنه لأنه عاركهم في أمور حياتهم، شاركهم في شركة أو دخل معهم والشركاء يحدث بينهم ما يحدث غيرهم: لا أنت وضعت المال لا أنت أتأخرت في التجارة، فلما يبدأ الشيخ يدافع عن حقه حتى لو كان الشيخ صاحب الحق يصبح ملام.
ونشوف الشيوخ ايش بيعملوا شكل الناس عادتهم: شوف الشيخ فلان ايش فعل مع أن الشيخ فلاني قد يكون الحق له لكن خلص هذا هكذا الناس. الناس إذا زاحمتهم في امور الدنيا كرهوك أو وضعوا عليك علامات تفهم أو يبتسم في وجهك وهو يعني من وراك ممكن يحكي عنك، لكن ازهد في دنيا الناس يا طالب العلم تحفظ ماء وجهك وتحفظ علم ربك سبحانه وتعالى.
البيت العاشر والأخير وأنا أخلص البيت العاشر يصعب أن أذكر لأن البيت العاشر مرتبط بالبيت إحدعش وفيه كلام، لا أثقل عليكم أكثر من ذلك في تحليل هذه الأبيات وفي قراءتها، إن شاء الله المجلس القادم إن شاء الله يكون لنا وقفة أخرى مع كلام الشنفري، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل