تسجيل الدخول

شرح لامية العرب (3) / شرح الأبيات (10-14)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، محجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً وزدنا علماً يا أكرم الأكرمين. في المجلس السابق أحبائي شرعنا في مطلع هذه القصيدة لامية العرب للشنفرى، وشرحنا منها الأبيات التسعة الأولى، وقال فيها الشنفرى: أقيموا بني أمي صدور مطيكم، فإني إلى قوم سواكم لأميل. فقد حمت الحاجات والليل مؤمر، وشدت لطيات مطايا وأرحل. وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى، وفيها لمن خاف القيل متعزل.

ثم بدأ يخاطب جزءاً من نفسه: لعمروك ما في الأرض ضيق على امرئ، صار راغباً أو راهباً وهو يعقل. ولي دونكم أهليَن: سيد عملس، وأرقط زهلول، وعرفاء جيأل. هم الرهط لا مستودع السر دائع لديهم، ولا الجاني بما جر يخذل. وكل أبي باسل غير أنني، إذا عرضت أولى الطرائف أبسلوا.

وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم إذ أشجع القوم أعجلوا، وما ذاك إلا بسطة عن تفضل عليهم وكان الفضل لمن تفضل. إلى هنا انتهينا في رسم المشهد. ودائما حتى يتمثل الطالب القصيدة في الحقيقة يجب أن يقرأها كاملة ابتداء، لكن أنا أدرك قراءة القصيدة كاملة لمن لا يعرف المفردات أحياناً جودتها تكون ضعيفة، لأن هو لا يفهم ما الذي يحدث.

لكن بعد أن إن شاء الله أن تقرأ الأبيات بفهم وتدبر معنا بهذه المدارسة، عد إلى قراءة القصيدة كاملة من أولها إلى آخرها سيكتمل المشهد، يعني بهذا النمط من الدراسة المشهد لم يكتمل بعد. المشهد لا يكتمل لك بعد، كأنك تتعامل يعني بلغتنا المعاصرة مع فيلم كامل، هذا الفيلم عبارة عن شريط يجب أن تقرأه من أوله إلى آخره، حتى تتصور كل المشهد.

هذه القراءة هي التي تجعلك تقف حقيقة على مقصد الشاعر، ما الذي يريد الشاعر أن يصله إلى المستمع؟ ولذلك أحياناً أنت تشرح الأبيات من دون أن تتمثل القصيدة فتشرحها خطأ، لأنك إذا أكملت القصيدة وأتممتها تعود تتدارك، آه لا هذه فهمت وكذا، لكن لما أكملت القصيدة عرفت أنه لم يقصد بهذا البيت الأول أو الثاني هذه الفكرة، قصد أمرا آخر، وهذا كثير في العربية.

يعني من قرأ معلقة زهير بن أبي سلمى: أمن أم أوفى دمنة لم تكلم، بحومانة الدراج فالمتفلّم، يعني يظن أن هذا مجرد خطاب عن محبوبة يرثي أطلالها، لكن لما يبدأ يشعر بموضوع القصيدة، وحقيقة ماذا بنيت عليه وما الذي يريد زهير بن أبي سلمى أن يصله؟ آه يعود يقرأ القصيدة مرة أخرى فيجد أنه في مطلع القصيدة أتى ببراعة استهلال، وأنه رمز في البداية يريد أن يصل إليه في النهاية.

فلذلك هذه دراسة أولى، لكن الدراسة الثانية لك إن شاء الله تدرسها وحدك بعد أن تفك المفردات وتعرف الكنايات والاستعارات الإجمالية، تكتشف معانٍ أخر ضمنها الشاعر في بطن أبياته كما يقولون، ربما لم نتطرق إليها الآن، ربما أنت تنبهني إلى فكرة غفلت عنها، وهكذا ينمو أحساسك باللغة، هذا ما نريده، أن ينمو الإحساس باللغة وتذوق كيف كان العرب يتكلمون، كيف أن الألفاظ تأتي على المعاني.

فهناك معانٍ في نفس الشاعر يريد أن يوصلها، هو يوصل لك المعاني بالترتيب من خلال ترتيب الألفاظ، هاي فكرة انتبهوا لها، هناك معانٍ مرتبة في قلب الشاعر وفي وجدانه، هذه المعاني يبرزها الشاعر على ترتيبها الذي في ذهنه من خلال ترتيب الألفاظ. ماذا أقصده بهذا؟ يعني إذا هو قدم المفعول به على فعل هو يريد المفعول به ابتداء في نفسه، إذا قدم أخّر الفاعل وأتى بالمفعول به قبله، هذا هو ترتيب المعنى في ذهنه.

فهمتم الفكرة هذه؟ يعني أنت عندك في العربية الجملة فعل وفاعل ومفعول به، هذا الترتيب الأصلي، إذا الشاعر قدم وأخر ولعب بهذا الترتيب معناها المعنى الذي في ذهنه هكذا، هو يريد أن يركز على قضية قبل أخرى، يريد أن يركز على الفاعل قبل المفعول به أو العكس، يركز على المفعول به قبل الفاعل، أو يريد أن يركز على المفعول به قبل الفعل.

طب هذا كيف أفهَمُهُ؟ من خلال ترتيب الألفاظ، انظر في ترتيب الألفاظ تعرف ما الذي يريد أن ينصبه إليك ابتداء؟ وكيف ترتبت المعاني في نفس الشاعر؟ ترتيب الألفاظ يعطيك إيحاء بماذا، كيف ترتب المعنى في ذهنه؟ وإذا عرفت كيف ترتب المعنى في ذهن الشاعر؟ فهمت كثيراً من مقاصده. المعاملة مع القصائد بطريقة تقليدية في الحقيقة لا تنمي الذوق العربي، أنه مجرد أنه الشاعر يريد أن يقول كذا وكذا وانتهى الأمر، لا، ليس هكذا تشرح القصيدة.

الشاعر صحيح أراد معنى إجمالياً، لكن كيف أوصل هذا المعنى؟ هذه هي الحبكة، هذا هو الجمال، وإلا أنت قتلت القصيدة إذا شرحتها شرحاً جبرياً قتلتها لم تشرح شيئاً، أنا فقط أه أطيك المعنى الإجمالي أنت ماذا استفدت؟ هل أنت تقف عليه في أي كتاب؟ لكن ما أفعله أنا واياك هو أن نتذوق كيف الشاعر رسم المعنى بمهارة وحرفية عالية، لأنه هنا ستعرف فضل الكلام على الكلام وفضل القصيدة على قصيدة.

امرؤ القيس يتغزل وغيره يتغزل، لكن لماذا غزل امرئ القيس أفخم مثلاً؟ طريقته في ترتيب المعاني في ذهنه ثم كَسْو هذه المعاني بالألفاظ كان فيها محكم ومتقن أكثر من غيره. طب هذا كيف بدي أعرفه؟ من خلال أول شي معرفتك بالبلاغة ثم بدء تطبيقها على النصوص، ينبئ يصبح عندك ذائقة عالية مع الوقت هذه لا تأتي بالمرة والمرتين، وتحتاج أن تستقرئ مجموعة من القصائد وتتذوقها تذوقاً دقيقاً.

بعد كذلك يصبح عندك إحساس وذوق شخصي، أن هذا البيت لا، يعني كان بإمكانه أن لا يفعل هكذا، بإمكانه لو قدم وأخر لكان المعنى أجمل، تمام، كما درسنا ربما في إذا بتذكروا في دراستنا لتاريخ الأدب الجاهلي كيف أن الذبياني علق على أبيات لحسان بن ثابت لما حكم بين حسان والخنساء، فحكم للخنساء على أنها كانت أشعر من حسان بن ثابت في أبيات، وبدأ يبين له لماذا أنا حكمت أن أبيات الخنساء أقوى من أبيات حسان بن ثابت؟ أنه أنتج بجمع القلة في مكان يفضل فيه جمع الكثرة، وأنك قللت وكان ينبغي أن تكثر، إلى آخر ما ذكره، هذه عودوا لها القصيدة.

آه هذه الفكرة التي أُريد أن ننبهكم عليها، حتى يكون الدرس إن شاء الله درس مثمر، وليس مجرد يعني درس استئناسي، كما يقول نستأنس بوجود الشيخ معنا في المجلس، إيه أحسنت.

نبدأ إن شاء الله القصيدة أو تحليلنا، وصلنا للبيت العاشر، إذن الشاعر واضح من مطلع القصيدة: أقيموا بني أمي صدور مطيكم فإني إلى قوم سواكم لأميل. واضحة الشاعر عنده مشكلة مع قومه، هذه المشاكل جعلته يفكر في ماذا؟ أو يفكر بل يقرر الرحيل عنهم وأن يحيا متعزلاً كما هو عبر متعزل في الصحراء، يعني وقال لقومه استعدوا للرحيل أو استعدوا للقتال فإني سأرحل عنكم.

وعرفنا معنى هذا أنني أنا كنت مصدر الأمان لكم وقد ذهبت والآن أن تستعدوا للمعركة والمحاربة مع القبائل، ثم بدأ يبين لنا النفسية الداخلية، كيف أنه نفسية كريمة لا ترضى أن تحيا بين ظهران قوم يهضمونه ويظلمونه، وأشار إلى بعض الأمور التي وقعت بينه وبين قومه، لما قال: ولي دونكم أهليَن: سيد عملْس، وأرقط زهلول، وعرفاء جيأل. هم الرهط لا مستودع السر دائع لديهم، ما فيش أسرار، معناها هاي مشكلة بينه وبين قومه.

ومن رهطه لا مستودع السر دائع لديهم، ولا الجاني بما جر يخذل. لا يخذلون جانيهم بل ينصرونه على ظلمه، وإن كان هذا خطأ بالمفهوم الشرعي، لكن هكذا العقلية العربية والجاهلية، فهو وجد من قومه خذلاناً وعدم نصرة له في أخطائه، كل ما أخطأ، وهذا شيء لا يجد في الوحوش، لذلك فضل أن تكون هي أهله، فضل أن تكون أهله على أن يكون قومه ومعشره هم الأهلون.

آه هذه هي الأفكار، وأنا أُريدكم أن تستحضروها، لأننا اليوم سنكمل المشهد، يعني ما زال الشنفرى يعيش في أجواء هذا المشهد الأول، مشهد الصراع مع النفس، لأنه كما قلنا هناك جزء من نفس الشنفرى يطلب منه البقاء مع القوم وعدم المغادرة ويلومه، فالشنفرى أقسم له: لعمرك، وهو يخاطب جزءاً من نفسه: ما في الأرض ضيق على امرئ صار راغباً أو راهباً وهو يعقل.

فما زالت هناك خلجات في نفس الشنفرى، هناك شيء يدعوه للبقاء مع قومه، وهناك جانب كبير من رفض الذل والمهانة ورفض الهضم يدعوه إلى أن يهاجر، وهذا الذي قرره في النهاية أن يهاجر. الشنفرى كما أظن وأتخيل من القصيدة أنه لا يكره قومه بحيث يهجوهم، لا، لم يصل هاي الدرجة، لكنه غاضب منهم وهاجر إلى أماكن أخرى بعيداً عنهم، هذه هي المشاعر، لكن هناك شيء من الحنين، هناك شيء من الحب للقوم، في النهاية الذكريات كما قلنا الذكريات عزيزة، يصعب على الإنسان أن يتركها، خاصة ذكريات القوم.

فذه المشاعر المختلطة عليكم أن تتخيلوها وتتجسدوها في شخصية الشنفرى، وهو يعني يسرد علينا هذه الابيات. وصلن إلى البيت العاشر، قال فيه الشنفرة: ما هو البيت العاشر؟ نسأل الجمهور، يا شيخ كونوا معانا ولهم معنا، ما هو البيت العاشر أحبتنا الذين يتابعوننا؟ ما ذاك إلا بسطة عن تفضل، ثم ماذا؟ وبعد ذلك البيت العاشر: واني كفاني فقد من ليس جازيا بحسنى ولا في قربه متعلل، وثلاثة أصحاب: فؤاد مشيع، وأبيض سليط، وصفراء عيطل.

الآن سنبدأ بالبيت الأول، البيت العاشر والحادي عشر هناك ارتباط بينهم وفيها مشكلة التضمين. مشكلة التضمين؟ وهل هي عيب في الشعر العربي وليست بعيب؟ هذه مسألة أتطرق إليها إن شاء الله، لكن كما قلت لكم البيت العاشر والحادي عشر مرتبطان ببعضهما البعض، لأن فاعل للفعل كفاني في البيت العاشر فاعله في البيت الحادي عشر. واني كفاني ثلاثة أصحاب، الفاعل أين ذكر؟ في البيت التالي، فهما مندمجان يصعب أن تدرس هذا بمعزلة عن هذا حتى تفهم الصورة.

قال: واني كفاني فقد من ليس جازياً بحسنى ولا في قربه متعلل. الآن مفردات في هذا البيت جلها واضحة، لكن تبين بعض المفردات على طريقتنا كان هذا البيت: قال واني كفاني فقد من ليس جازياً، هذه معانيها واضحة، بحسنى، الحسنى هو الخير، وورد في بعض النسخ نعمة. من ليس جازياً بحسنى، وفي بعض الروايات لهذه القصيدة ايش نعمة ايش كفاني؟ من الذي كفاني؟ من الذي كفاني؟ فقد من ليس جازياً بحسنى، وقال ولا في قربه أي في الاقتراب منه متعلل.

هذه المفردة الثانية التي نقف عندها: متعلل. المتعلل هو الشيء الذي تنتهي به ويشغلك ويجعلك تسلو همومك وأحزانك أنا، تمام؟ هذا اسمه ايش؟ متعلل. المتعلل هو الشيء الذي تشتغل به وتلتهي به وبالحديث معه وبمسامرته، تلك الهموم والأحزان وضيق الحياة الدنيا، فهذا هو المتعلل. فقال ولا في قربه متعلل، ما في في الاقتراب منه متعلل، ثلاثة أصحاب.

طيب الآن قبل أن يخرج في ثلاثة أصحاب دعوني أتذوق البيت العاشر في بعض جزئياته، قال واني كفاني، هذه ياء المتكلم التي يبدأ بها الشنفرة مطلع الأبيات، سواء في البيت العاشر أو حتى مر معنا في البيت الخامس، مر معنا في البيت الخامس: ولي دونكم أهليَن سيد عملس، هذه ياء المتكلم التي يبدأ بها البيت ولي دونكم أهليَن سيد عملس.

هذه هي ياء المتكلم التي يبدأ بها البيت، ولي دونكم أهليَن. أنا قلت لكم انتبهوا ما يبدأ به هو الذي يريد أن يوصله ابتداء: ولي دونكم أهليَن، ما قال وأهلون لي لعكسها، قال ولي دونكم أهليَن. هذه لي وهنا في البيت العاشر: واني كفاني ياء المتكلم ماذا توحي به؟ ما الذي توحي به؟ يعني هذه واني كفاني واني أنا كفاني، ثم أكمل البيت.

لو أننا أزلنا أنا عذراً من بداية البيت، لو أننا أزلنا (إنَّ) المؤكدة ماذا ستكون؟ وأنا كفاني، صح؟ هي (إنَّ)، (إنَّ) مع ياء المتكلم مع الفعل بعد ذلك. اعتبار أنني أزلت (إنَّ)، ماذا سيكون؟ خلاص يعود الضمير منفصلاً، يكون: أنا كفاني. تشعر بلغة الاعتداد بالنفس، تشعر بلغة اعتداد الرجل بنفسه، أنا الإنسان القوي، الجريء، الشجاع، الصابر، كل هذه المعاني أنا فهمتها من كلمة واني كفاني.

تقديم ياء المتكلم في قوله: ولي دونكم، ولي إليَّ أنا دونكم أهليَن. لاحظ هذا النفس في كلامه، لي أنا دونكم أهليَن، فكلمة أهليَن اجت بعدين، لكن بدي أقول لك لي أنا فيها نوع من الاعتداد بالنفس، الشعور بالقوة والتجلد أمام قومه، لأنه أنا الآن في مرحلة الهجرة، فينبغي أن أظهر بمظهر ايش؟ القوي المستغني، أحسنت.

فالظهور بمظهر المستغني القوي يقتضي أنه يقول لك ولي دونكم أهليَن. وفي البيت العاشر واني (يعني أنا يكفيني)، ثم قال: يكفيني فقد من ليس جازياً، ثلاثة أصحاب. يعني حتى تأخيره للفاعل إلى البيت الحادي عشر كأنه بيقول لك يعني هذا الفاعل أنا بالنسبة إلي مش مهم الآن، أخره شوي، خليني الفاعل يتأخر تبع الفعل كفاني، خليني أركز على المعنى الأبرز في ذهنه.

إنسان يهاجر أو يهجر قومه وهو غاضب منهم، فهو بالنسبة إليه يريد أن يظهر معاني الاستغناء، معاني عزة النفس، معاني التجلد، فياء المتكلم ينبغي أن تكون حاضرة في البداية لأنها توحي بهذا الأمر: أنا يكفيني، فيها قوة، صح ولا لا؟ واني. طيب ليش أكد؟ قال واني، لأنه كما قلنا هو يخاطب جزءاً من داخله ينكر عليه الهجرة في المحاضرة السابقة، وعندما تخاطب منكراً عليك، فإن حالة الإنكار تقتضي التأكيد، فاتى بإن بأنه يخاطب منكراً عليه واستعمل ياء المتكلم ليظهر الاستغناء والتجلد والثبات، وأنني لست مهاجراً مهاجر الضعيف الذليل الذي لا يعرف كيف سيدبر أموره ويحيا حياته، بالمهاجر القوي الذي

عنده استغناء عنكم، فقال: واني كفاني. كفاني ايش؟ كما قلت لكم، الفاعل لسا مش في عقله، مش في عقل اللاواعي أو عقل الواعي. ثم كما شئتم، لسا هو بده يحكي المفعول به قبل الفاعل. واني كفاني فقد من ليس جازيا بحسنى، ولا في قربه متعلل. إذاً هو فقد شيئين، ما الذي فقده؟ فقد الذي لا يجازيه بالحسنى، فقد الذي لا يجازيه بالحسنى. قال: فقد من ليس جازيا بحسنى. طب من هذا الذي فقده؟

هم قومه وأقاربه، هو فقد أناساً لا يجازون بالإحسان إحساناً. فبقول لك: أنا فقدت هؤلاء الذين لا يجازون بالإحسان إحساناً، ولا بكاءً على هذا الفقد. لماذا أبكي يا علي؟ أنت متى تبكي وتحزن؟ إذا فقدت شيئاً. بده يقول لك: إذا فقدت شيئاً ما فيش، لكن إذا فقدت صديقاً لك، لكنه صديق خذول، أو صديق إذا أنت عاملته بالإحسان لا يجازيك بالإحسان، هنا تتأسف على فقده. فكأنه يريد أن يرسم مشهد أنني لست متأسفاً على فقدكم.

طبعا هل هو بكل هذه المشاعر هو يريد أن يهجوهم؟ أنا كما قلت لكم، الشنفرة عنده نوع من الحب لقومه، لكنها الآن مرحلة الهجرة. ومرحلة الهجرة وخطابها لبيانها كما قالوا، ينبغي أن يكون قوياً فيه استغناء، فلابد أن يظهر هذا التجلد، هذا هذه القوة، هذا العنفوان، أنه أنا مخسر اشي، فقط يكون باختصار. أنا لم أفقد شيئاً هجركم. لماذا؟ لأنني ماذا خسرت؟ فقدت من لا يجازي بالحسنى، وفقدت من لا من ليس في قربه ايش؟ متعلل.

يعني فقدت أناساً الاقتراب منهم لا يعللك ويسليك عن هموم الحياة. هناك أناس لما تقترب منهم وتحدثهم فيهم متعلل، يعني بتنبسط معه، يرفع عنك الهموم والغموم، وتشعر معه بالأنس والراحة، لكن هو ما عاد يشعر أن هناك شخصاً في قومه فيه هذه الصفة، شخص في قربه متعلل ما في. فهمتم ما معنى ولا في قربه المتعلل؟ أي في الاقتراب منه، يعني الحديث معه ومصادقته متعلل، أي ما يتعلل به الإنسان ويلتهي به عن هموم الحياة.

لا يوجد شخص في قبيلته أصبح يستحق هذا الوصف. فيقول: أنا كفاني، أنا الذي هو الشنفرة، كفاني فقد من ليس جازيا بحسنى، ولا في قربه متعلل. وهذه أيضاً أخلاق ذميمة وجدها في قومه، فوق التي ذكرها سابقاً. هو الآن لما ذكر وليد أهلنا سيد عملسون وارقد زغلولا وعرفاء جي قالوا ايش؟ قال: هم الرهط لهم استودعوا السر دائع لديهم، ولا الجاني بما جر يخذلون. هذه صفات وجدها في قومه جعلته يفكر في الهجرة.

وأيضاً هنا أيضاً صفات أخرى يذكرها في قومه، وهي أنهم لا يجازون بالإحسان إحساناً، فهم لا يكافئون الشنفرة على شجاعته وشهامته مع أنه مصدر الأمان لهم، وهو الذي يحميهم، وبوجوده القبائل لا تغير عليهم. هناك معاني كبيرة ضمن هذه الألفاظ، جيد؟ فهم لا يجازونه على هذا الإحسان الكبير وعلى هذه الخدمة الجليلة التي يقدمها ولهم وجوده وهو مصدر الأمان، الم نقل ذلك؟ ولا يوجد في في قريته أو في عشيرته من يتعلل به، واه يعني يصلح أن تكون صديقاً لست بك عن هموم الحياة.

فهذا الذي يريد أن يوصله قبل أن يبين من هو الذي كفاه. الآن احنا لسا ما عرفنا من الذي كفاه صح؟ احنا فقط عرفنا أنه كفاني فقد من سياسيا بحسنى ولا في قربه. ثم سيبين من هو الذي كفاه، لأنه الذي كفاه وإن كان مهماً لكنه ليس بالدرجة الأولى عنده. هو المهم عنده في الدرجة الأولى أن يبين وأن يعلل لماذا هجر قومه؟ وما هي الصفات الذميمة التي جعلته أو بلغت به هذا المبلغ من الحزن والأسى بالتفطن إلى أن قرر هذا القرار الحاسم وهو الهجرة والتعزل، تمام؟

فإذاً في ذهنه أن يبين لماذا ترك قومه قبل أن من الذي كفاه؟ وهذه انتبهوا لها، جميل؟ ثم قال ثلاثة أصحاب في مطلع البيت اه الحادي عشر الآن. ثلاثة أصحاب هذا فاعل، ثلاثة فاعل للففاعل. ماذا الآن اه في العربية يا إخواني أو في الشعر يقولون: إذا كان معنا البيت لا يكتمل إلا بالبيت الذي يليه، فهذا ما اسمه؟ تضمين. هذا التضمين الشعري غير التضمين البلاغي الذي أخذناه، أن تضمن في القصيدة بيتاً من كلام غيرك.

هذا تضمين بلاغي، لكن التضمين الشعري المراد به أن يكون البيت ما زالت الجملة فيه لم تكتمل إلا بالبيت الذي يليه. لاحظوا هنا كفاني ما أخذت فاعلها إلا في البيت الذي يليها، وهذا يسمى تضميناً. والمرزوقي في مقدمته على شرح الحماسة ذكر أن تضمين في الشعر عيب، أن هذا معيب. ليه معيب؟ الأصل في القصيدة العربية أنه كل بيت يمثل وحدة كاملة المعنى لا يفتقر إلى البيت الذي يليه، لأن هذا يدل على فحولة الشعر، أن كل بيت كامل لا يحتاج إلى كلمة في البيت الذي يليه حتى يكتمل من حيث الإعراب.

فالأصل في القصيدة العربية نعم، أن كل بيت يمثل وحدة كاملة. كل بيت يمثل وحدة كاملة غير مفتقد إلى البيت الذي يليه. فاذا اضطر الشاعر أن يؤخر الفاعل إلى الجملة التي تليها أو المفعول به إلى البيت الذي يليه، فهذا يعتبر ايش؟ تضميناً وهو عيب. الآن هل هو عيب على اطلاقه؟ في الحقيقة هذه مسألة أيضاً تحتاج إلى نقاط، أن بعض القديمين أحد المعاصرين يقول: التضمين إذا كان قليلاً جداً في كلام الشاعر فهذا يغتفر فيه ولا يعتبر ضعفا عموماً، لأنه برده التضمير في كلام فحول الشعراء.

فالتضميم يعني أنا أرى الحل الوسط هكذا نقول: التضميم إذا كثر عيب دلالة أنه في ضعف عنده، إذا قل ولم يأتي إلا في البيتين والثلاثة والأربعة من قصائده جملة، فهذا لا ينزل من مستواه، هذا لا ينزل مستوى ولا يمكن أن أعده عيباً له. فهذا الرأي الذي أذهب إليه والله تعالى أعلم في قضية التضمين، لأنها ليست عيباً إذا قلت وندرت في كلام الشاعر، وإنما متى تصبح عيباً؟ إذا كانت ظاهرة عند الشاعر أنه لا يستطيع أن يأتي ببيت متكامل حتى يفتقر إلى بيت النبي يليه.

لم تستحكم نقول: لم تستحكم من كحولة الشعر. وأما في المنظومات العلمية مثل ألفية ابن مالك وغيره، هذه يتسامح في التضمين، لأنه هذا بالنهاية كما قلنا ليس شعرا، هذا اسمه ايش؟ ناظم، لذلك يكثر التضمين في المنظومات العلمية. ولست مع طريقة بعض الشارعين المعاصرين لمنظمات علمية أنه يلوم الناظر على تضمينه. أقول يا عمي دع، هذه ليست يعني قصيدة شاعرية تحكي واقع، هذه قصيدة المراد منها حفظ معلومات وجمعها لتنضبط في ذهن الطالب، فلا أشكال في التضمين إذا ورد في المنظومات العلمية.

أما في شعر العرب كما قلنا إذا قل يكون لطيفاً يعني لا حرج فيه، لكن إذا كثر أصبح عيباً والله تعالى أعلم. إذا ذكر الفاعل في البيت الحادي عشر: واني كفاني ثلاثة اصحاب هذا التقدير واني كفاني ثلاثة اصحاب فقد من ليس جازيا بحسنى ولا في قربه متعلل. طيب من هم هؤلاء الاصحاب الثلاثة؟ يعني عملية تشويق هون، ثلاثة اصحاب، قال مباشرة من هم، وهذا نوع من التشويق. هذا نوع من التشويق أنه لما قال لك ثلاثة اصحاب، انتشر ابت عنقك وذهنك لتعرف من هم؟ والله هذول اللي كفوا اه الشنفرة صح؟

هذي الاسلوب في التشويقي جميل جداً لما يأتي بهذه الطريقة. إن هو رسم لك حزنه وألمه وانه سيهاجر، وأن هناك شيء سيكفيه فقد هؤلاء بما فيهم من الصفات، هذا الشيء الذي سيكفيهم ثلاثة أشياء. فالآن الكل بنتبه، لاحظ هذا أسلوب العرب في زرع الانتباه. كل إنسان سينتبه ويرعي سمعه ليعرف من هم هؤلاء الذين استحقوا أن يصاحبهم الشنفرة. ولحظوا أنه قال ثلاثة أصحاب، والصاحب أخص من الرهط هو لما وصف السيد العملس والارقد الزهلول والعرفاء ماذا قال؟

قال: هم الرهط، وقال: والدونكم اهلون. فهؤلاء أهله ورهطه. لكن الأصحاب أخص صح؟ لأنه الصاحب ماذا يكون؟ يكون ملازماً أكثر لك. يعني أنت عندك أهل، لكن ربما أغلب يومك مع أصحابك. فالصاحب هو الذي لا يفارقك يكون ملازماً لك. فاذاً هناك رهط بالشنفرة جدد: الذئاب والنمور والضباع. ولكن هؤلاء يبقون أهلاً، عشيرة عامة. لكن من يصاحب الشنفرة في حله وترحاله ويكون ملازماً له، ليست هذه الثلاثة، ليس عفواً السيد العاملس والارقد الزهول لنا، هناك من يلازم ومن هم يا ترى؟

فهذا الذي زرعه بكلمة ثلاثة أصحاب. المتصاحب ملازم لا ينفك عنك، ثلاثة أصحاب أولها فؤاد مشيع. فؤاد مشيع، الفؤاد القلب، هذا خلاف فيه ما بهناش، يعني خلاف الأطباء والفلاسفة. الفؤاد هو القلب. فؤاد بماذا وصفه؟ قال ايش؟ ما معنى مشيع؟ المشيع في أصل اللغة هو الرجل الذي يشيعه أهله وأنصاره وشيعوه إلى مرقده الأخير. في الصحافة والاعلام اليوم شيعنا فلان صح؟ ما معنى تشييعه؟ هو الرجل الذي يلتف حوله أقاربه وأعوانه وأنصاره وجنوده، فهذا يسمى شخص مشيع تمام.

لكن طب كيف يكون القلب مشيعاً؟ إذا كانسان مشيع مفهومه، لكن قلب كيف يكون القلب مشيعاً؟ هذا القلب يعني يجتمع حوله الأنصار والأعوان. في مشكلة صعب في تصور المعنى. فؤاد مشيع، من الذي شيعه من أنصاره التي حوله؟ بدك تفكر اه، لكن في الحقيقة لو أننا تأملنا قليلاً، القلب يوجد هنا، ما في شيء يشيع ويمشي معه. لكن هو يريد اللازم، وهذا من ذكائهم في استعمالات المجاز. هو يريد لازم التشييع.

الشخص الذي يشيع، يعني يكون حوله أنصاره وأهله، هذا شخص يشعر ماذا؟ بالعزوة والقوة، لا يخاف. ليه؟ لأنه مشيع صح؟ فهو وصف قلبه بأنه فؤاد مشيع. هو لا يريد المشيع كوصف، هو يريد لازم المشيع. لازم المشيع ما هو؟ القوة وعدم الخوف وعدم الرهبة. فقوله: ولي فؤاد مشيع، هو يقصد لازم التشييع ولا يقصد نفس الصفة، لأنه القلب لا يمكن أن يكون حقيقة مشيع. من الذي يشيع ويسير معه؟ ما في شيء القلب هنا، لكن هو قصد لازم أنه مشيع.

فتقول: الرجل لما يكون مشيع ما أنه مشيع، يعني حوله أهله وأنصاره. طب ماذا يلزم من هذا؟ أنه لن يخف، عنذو عزوته اليس كذلك؟ إذاً فالتشيع يستلزم عدم الخوف والشعور بالمكنة، فهذا الذي أراده في وصف قلبه بأنه ايش مشيع، أن قلبه لا يخاف، قلب قوي، لا يهاب، كأن هذا فيه نوع من التشبيه خلينا نقول يعني، هو يشبه قلبه بأنسان بأنسان مشيع حوله أنصار ورهط، وهذا الإنسان المشيع بالتأكيد لن يخف ولن يهاب ولن يشعر بأي ضعف، لأن أنصاره سيكفونه.

فهو يصف قلبه بأنه كهذا الإنسان مشيعة، يصف قلبه بأنه كهذا الإنسان المشيع في ماذا؟ كأنه هذا الإنسان مشيع في عدم خوفه وفي جرأته ومهابته وإقدامه. فهمنا لماذا وصف قلبه بأنه فؤاد مشيع تطلب حد؟ مم. طيب واضح أحبابنا الكرام والجمهور الذي يتابع. قال: إذا أول شيء مصاحب للشنفرة لا يفارقه، الفؤاد القوي الذي لا يهاب ولا يخاف، فؤاد مشيع أي قوي جليل مقدام، لا يخشى العزلة، لا يخشى الهجرة.

ثم قال: وأبيض أسليط. هذا الثاني، الصاحب الثاني له، الأبيض الأسليط. الأبيض، هذا اسم من أسماء السيف، ويسمى أبيض لأنه براق، السيف حديدته تكون براقة، ومن هنا يسمى السيف من أسمائه أبيض. طبعا السيف أسماه في اللغة كثيرة، من أشهر اسمائه الأبيض، لماذا؟ تقول: الأبيض أي البراق اللامع. فهذا معنى أنه أبيض. ثم قال: أسليط. نحن الآن نشرح المفردات ما زلنا.

إذا فؤاد مشيع عرفنا ما معنى مشيع؟ والأبيض اسم من أسماء السيف لأنه يبرق، هادي على وزن مال أفْعيل، وأسنيت على وزن أفْعيل، هذه مثلها مثل فعيل تأتي بمعنى فاعل، وتأتي بمعنى مفعول. فاسليط هذا وزني أما بمعنى الاسم الفاعل سالت، والصالة هو ماذا هو البراق هو البراء. واما أفْعيل هنا بمعنى اسم المفعول، يعني أفْعيل بمعنى مفعول مصلوط، يعني سليط بمعنى ايش؟ مسلوط. ما معنى مصلوط؟ أي متجرد من غمده، متجرد.

وهذا الذي أميل إليه أنه قصد تفعيل بمعنى مفعول، أصليط بمعنى مصلوط، يعني ايش؟ يعني متجرد من غمده أو بلشغ متجرد مجرد، هذه حتى طابق المفعول المفعول مجرد من غمده. إذاً هذا هو الصاحب الثاني له، الأبيض، يعني السيف البراء الأسليط المجرد من غمده، المجرد من غمده، وهذه لها رمزيتها صح؟ لما يقول لك: أنا سيفي أبيض براق ومجرد من غمده. بدك تفهم ليش مجرد سايبك من غمده؟ متى بيكون الانسان سيفه دائماً مجرد منغمدة؟

ولاحظوا أن اتى بها يعني كأنها حالة دائمة مستدامة. أنا معي دائما سيف مجرد من غمدة، ليش هاي الحاجة المستدامة فيك أيها الشنفرة؟ لماذا السيف دائماً مجرد من غمده؟ الناس في العادة أحياناً بيكون السيف في الغمد وأحياناً يخرج من الغمد صح؟ الشنفرة لأ دائماً سيفه مجرد، إذا هو دائماً جاهز الصلاة إن شاء الله إلى الكنايات. قال: وصفراء. الصفراء ما هي يا القوس؟ والقوس تسمى صفراء إذا كانت من نبعة شريفة عتيقة.

النبعة هي الشجرة التي يصنع منها القوس. العرب تأخذ القوس عادة من شجر النبع، طبعا هذا الشجر أنا لم أره في حياتي، لكن هكذا يقولون في العربية. العرب تأخذ القوس وتصنعها من أي شجر النبع، مفردها نبعة. إذا كانت النبعة التي اخذ منها أو صنع منها القوس شريفة، خشبها ممتاز، بلغتنا العامية تسمى هذه القوس المأخوذة من هذه النبعة ايش؟ صفراء. فاذاً الصفراء هي أنفس أنواع القوس، أنفس الأنواع، لأن الصفار اللي فيها بيقولون هو دلالة على ماذا؟ على أنها اخذت من نبعة عتيقة، من شجرة نبعة عتيقة يعني ممتازة، شريفة خشبها رائع.

فاذا هذا صاحبه الثالث الصفراء الايش؟ العيطل. والعيطل هي الطويلة.

العيطة اللي هي إيش الطويلة؟ ولاحظوا بدي أنبهكم على قضية أي وصف يذكره الشنفرة بذكر القوس أو حتى في الشعر العربي لما الشاعر يأتي بوصف يمدح فيه فرسه أو خيله أو جمله أو قوسه أو سيفه، هذا الوصف له ميزة بدك تنتبه لها.

يعني هو لما قال ما قال ولي قوس، ما قال ثلاثة أصحاب فؤاد وسيف وقوس، هادي هادي أسلوبنا حنا المعاصرين بهذه البساطة! لا، لا، هو يبالغ في كل شيء، يبالغ في وصف كل شيء من حوله.

فعنده فؤاد مش أي فؤاد، فؤاد مشيع، وعنده سيف وليس أي سيف، السيف اللامع المتجرد من غمده، وعنده قوس ليست أي قوس من الأقواس الصفراء الإيش؟ أو من القسي الصفراء الإيش؟ الطويلة الصفراء. فهمنا ما معنى دلالة الصفار؟ أنها مأخوذة من نبعة شريفة عتيقة. وأما الطويلة طب يعني إيش ميزتي القوس الطويلة عن القصيرة؟ الطول في القوس ممدحة، قال: إذا كان القوس طويلاً فهذا يدل على أن الرمي به شديد، بخلاف القوس الإيش؟ الصغيرة؛ قوسك صغيرة مهما شددت المدى الذي سيبلغه السهم محدود، لكن لما تكون قوس طويلة وتمد الوتر، فإن القوس أو عفواً فإن السهم ينطلق بقوة ويضرب في مكانه لمسافة بعيدة. فالطول إذاً ممدح في القوس، فالشنفرة لا يقبل أي قوس.

أنا لا تظنوني من هذا النوع الضعيف، لا، الشنفرة عنده قوس مأخوذة من نبعة عتيقة، وهي قوس طويلة تصلح لفارس مقدام كالشنفرة، تصلح لفارس مقدام كالشنفرة، وهذا من رجولته.

طيب إذا فهمنا المفردات إخواني، كل المفردات واضحة: ثلاثة أصحاب فؤاد مشيع، عرفنا ما معنى أن الفؤاد يكون مشيعاً؟ أنه لم يقصد حقيقة أنه شُيِّع، وإنما المبالغة أن التشييع يستلزم القوة والعزة وعدم الشعور بالخوف. وأبيض أسليدي، عرفنا ما هو الأبيض وما هو الأسليدي والمعاناة صفراء، وما معنى عيطل؟

الآن البيت، دعونا ننتقل للناحية الجمالية فيها والتذوقات الأدبية، مليء بالكنايات؛ لأنه فؤاد مشيع هذه رمزية إيش؟ كناية عن القوة، قوة الفؤاد. والأبيض تسليط، السيف البراق المتجرد، هذا كناية عن ماذا أحبتنا؟ نسأل الجمهور حتى لا ينام الجمهور.

لما يقول لك سيفي أبيض أسليد، أي متجرد من غمده، هو كناية عن ماذا؟ ماذا تفهم منها يا رب؟ بسم الله يا رب، السيف البراق المجرد من غمدية. ممتاز يا سند، لكن طب ما هي كنايتها؟

ماذا تفهم منها؟ الحذر والاستعداد الدائم للدفاع، جميل. أخ محمود أيضاً وقتها بتقول: كناية عن الشجاعة أيضاً، وهذا أقوى وهذا أقرب المعاني إلى ذهني، أنه الذي دائماً سيفه -آه وصلت- متجرد هو كما قال الأخ محمد فيها آه فيها كناية عن الاستعداد والتأهب التام هذا واحد.

أقوى من ذلك يعني ما بعد ذلك، أنه شجاع، أنه الإنسان الذليل الخائف دائماً حاط السيف في غمده فبيطلعه بخاف، صح ولا لا؟ كيف واحد معه سلاح ويخشى أن يخرجه؟ طب ليش خايف؟ لكن ها الشنفرة.

لا يضع سلاحه أو سيفه في غمده، دائماً السيف مسلط وجاهز للضرب به، فهذه كناية عن الاستعداد والتأهب وهذا صحيح. ثانياً كناية عن الشجاعة والقوة وهذا صحيح وهذا صحيح، وإن كانت الشجاعة بالنسبة لي هي المعنى البعيد الأخير الذي يريد أن يصل إليه.

جيد إذاً: وأبيض، وصفراء عيطل. وصفراء عيطل كناية عن ماذا؟ لما يقول لك أنا قوسي، أي واحد منكم يلا، صفراء وعيطل كناية عن ماذا؟ أنا قوسي صفراء عيطل، كناية عن ماذا؟

يعني أقرب من ذلك قضية يعني لما أقول لك أنا ما بحمل أي سلاح بلغتنا العامية، إي أحسنت، رفعة الشأن، مم. أنه أنا أمثالي من الفرسان عندي اعتدال بنفسي ما برضى أحمل أي سلاح.

أنا لا أحمل إلا الصفراء العيطل، هاي الصفراء العيطل راح نعيش معها قصة، قصة في بيتين كاملات أو كاملين وهو يصف لنا ما هي هذه الصفراء العيطل التي يمتلكها، وهذه عادة الشاعر العربي أنه إذا دخل في وصف شيء يعني يستهلك يستغرق يتم الوصف بصورة مذهلة، كأنك تعيش مع هذه الصفراء العيطل وتراها أمامك. وهذه كما قلت لكم الصفراء العيطل كناية عن ماذا؟ كما قلت إباء النفس والشجاعة، وليس الشجاعة، خليني أقول يعني الشخصية التي تعتد بنفسها.

أنه أنا لست كغيري، يعني لا أحمل أي قوس، أمثالي من الشجعان الفرسان أصحاب المروءات لا يرضون إلا بالصفراء العيطل. هذه كنايات مقصودة وهناك رسالة مبطنة دائماً إلى قومه، وهذا الذي أشعر به.

هناك رسالة مبطنة إلى قومه أنني في حالة استغناء، هذه قضية الاستغناء واضحة في ماذا؟ في في أبيات أنه يريد أن يقول لهم: أنا كفاني، أنا كفيتكم بصحبة الفؤاد المشيع والبيض الأسليد والصفراء العيطل. إذاً هو كُفي، إذاً هو في حالة إيش؟ بقول لك كفيت، إذاً هو مستغنٍ الآن تمام.

طب هل هذا الاستغناء حقيقي؟ هو مستغنٍ أم هو تجلد يتظاهر به؟ هذا سؤال للجمهور.

هذا سؤال يحتاج هيك إلى نوع من التذوق الشخصي، هل تشعر بأجواء القصيدة أن هذا التجلد الذي يظهره الشنفرة هو تجلد حقيقي أنه مستغنٍ فعلاً؟ أم هو ليس يعني مستغناً فعلاً، لكنه يتظاهر بالتجلد والاستغناء؟ ما رأيكم؟

يعني الشنفرة أنا أقول يعني في احتمالات، لا أستطيع أجزم أن نظن إلا ظناً، لكن أنا أقول شخصية الشنفرة العنيفة من قرأ حياته يدرك أن الرجل يعني يقدر على أن يستغني. الحقيقة يعني لا أظن أنه يتظاهر بمعنى التظاهر وأنه أضعف من ذلك، وإذا كان يتظاهر معناته هو أضعف من أنه يستغني، لكن الشنفرة كإنسان يغير على القبائل ويسلب، وإذا صحت الرواية أنه قتل مئة نفس من بني سلمان قال لها وأنت قادر عن فارس شجاع لا يهاب، فلا أظنه تظاهر، لكن لا يمنع هذا من أن يكون هو في النهاية عنده محبة لقومه وحزن على فراقهم، فهو مستغنٍ فعلاً، مستغنٍ تماماً، لكن هل هذا يمنع أن يكون عنده محبة وشيء من يعني المشاعر المختلفة لقومه؟ لا يمنع ذلك، فهذا شيء وهذا شيء آخر والله تعالى أعلم.

جيد، إذاً سأشرح الآن الأبيات شرحاً إجمالياً، البيت العاشر والحادي عشر معنا، مع أن نقول ما زال الشاعر يخبر عن ترحله عن قومه وكيف أنه استعاض عن صحبتهم وعن صحبة من لا يجازي بالإحسان إحساناً، وعن صحبة من ليس في قلبه متعلل بصحبة قلب شجاع هذا الصديق الأول له، وسيف مسلط مجرد من غمده، وقوس نفيسة صفراء عيطل. وهو يريد أن يقول أيضاً أن اتخاذه لسباع الغاب أهلهم ليس بجبن ولا لخور فيه بصحبتهم، ما هذه الفكرة التي الآن سأبينها؟ أنه هو يعني لما ذهب لسباع الغاب.

هادي فكرة شوي عميقة خلينا نقول، لما ذهب لسباع الغاب قال وليدونكم أهلنا سيد عمل لسوء والقت زهول وعرفاء جيئلوا. ممكن شخص يقول: آه، شنفرة، أنت بدك تروح عند هذه الذئاب والنمور لأنك خائف فتشعر بالطمأنينة عندها. لكن يقول: لا، لا، أنا لست ممن يخاف.

فهمتم؟ هو قال أن ننسى أجد رهطاً من السيد، فلربما يتوهم متوهم أنني فعلت هذا لضعف في، لكن إياكم فأن صحبة التي تلازمني دوماً ليست السيد العامل اللاسم ولا الأرقت الزهري، لأ، صحبتي ثلاثة أشياء فقط هي قلب شجاع وسيف مجرد وصفراء عيطل.

فهمتم ماذا يريد أن يقول؟ أنا لست خائفاً حتى أجعل السيد اللي عملس وطريقت الزغلول والعرفاء هم أهل وعزوتي، لست خائفاً حتى اخترتهم أهلاً، لا، أنا اخترتهم أهلاً لما تمتلك هذه من الصفات الحميدة فقط، ولست من باب الاستقواء بهم، فب نفسي قوي، طب ما سر قوتك؟ قال سر قوتي قلب مشيع وأبيض أسليد وعفاء وجير. شوف الجمال، فهمتم؟ هذا المشهد الجميل.

إنه أولاً قال لقومه: أنا تركتكم وأصبح لي أهل جدد، السيد العمل والألفة والعرفاء، ثم كأن هناك متوهم متوهم أنه لماذا اختارهم أهلاً؟ لأنه فيه نوع من الخوف فيستقوي بالسباع، فيقول: لا أحد يظن هذا بي، فانا قوي بنفسي، وسر قوتي في هذه العناصر الثلاث، وأولها هو أهمها، لذلك قدمه في الذكر.

يعني قبل السيف وقبل الصفراء العيطل إيش عندي؟ لأنه إذا كان السلاح بيد قلب جبان فيكوا سلاحك كما يقولون، فاحنا لأ بدنا أول أشي القلب القوي، ثم بعد ذلك هذا القلب القوي قوة بماذا؟ بالسلاح وبه يعني بالسيف وبالقوس تمام.

الان هناك معنى خطر في ذهني، ما أدري توافقونني فيه ولا لا، هو لما قال ولي اه دون اه وش قال: واني كفاني فقد ما ليس ثلاثة أصحاب فؤاد مشيع وأبيض أسليد وصفراء عيطل. هل يمكن أن نقول أنه قصد أن فؤاده مشيع فعلاً، أن هناك أنصار حوله وهذه الأنصار هي الأبيض الأسليد والصفراء العيطل؟ فكروا بهذا المعنى.

هل يمكن أن يكون لما قال فؤاد مشيع قلنا من هو المشيع؟ هو الشخص اللي بيحوله هو أنصاره، فهل يمكن أن يكون قصد بالمشيع أن فؤادي مشيع، أي حوله أنصار، وهذه الأنصار هي الأبيض الاصليط والصفراء العيطل؟ هنا يعني أنا بدي أياكم تتذوقوا الشعر وتقولوا: هل هذا المعنى يمكن أن يكون قصده الشنفرة ولا لا؟

وهذا بدو تذوق، أنه هل هذا فعلاً يمكن أن يكون قصاده الشنفرة؟ ولا لا يليق بالشنفرة؟ هيك الفكرة بدها تصير كيف تفكر؟ أنه هل هذا المعنى معنى شريف يريد أن يوصله ولا ليس معنى شريفاً يحسن به أن يوصله؟ وأن يكون شريفاً على أن يبين شرفهم. ما رأيك شيخ؟ الأبيض الأبيض والصفراء الايطل هذا يعني ما ما تلازم أو ما يلازمها إلا من كان شجاعاً، من كان أهلاً لها.

يعني أنت تقول أن قلبه يشيعه وينصره، اسلحته اسلحتهم، إذاً الشيخ يرى أن هذا ممدحة. لو قلنا إن القلب المشيع هو يقصد بتشييعه أن هناك سلاح يشيعه ويعززه ويقويه، إذاً هذا معنى شائع، هناك رأي آخر؟ آه أسألت.

لا يظن، قال: لأنه لو كان يقوى قلبه بالسيف والقوس لكان خواراً جباناً. أنا قد اتفق معه حقيقة، الشيخ ناصر هيك تسامحني، أنا هذا الذي أشغل أنه لو كان فعلاً يريد أن فؤاده مشيع بما ذكره بعد ذلك بالسلاح السيف قسقوس، معناته أن قلبك فيه ضعف ويحتاج إلى من يشوعه ويقويه، لكن الشنفرة من يعرف الشعر لا، لا، هو مستغنٍ بقلبه أصلاً حتى عن السلاح، لكن السلاح هو رمز القوة الظاهر أمام الناس، والقلب رمز القوة الباطن الذي تشعر به أنت في نفسك، الناس ما بتعرف قلبك إيش فيه صح ولا لا؟ لكن الناس بتشوف سلاحك كذا.

وكم من انسان يحمل سلاحاً وهو جبان في قلبه وباطنه، فالذي يظهر لي أن هذا لا يصلح لو قيل هذا الذي أتذوقه، لأن قلبه هو قوي بذاته لا يحتاج إلى من يشيعه من سلاح من سيف من قوس والله تعالى أعلم.

يقول أحدهم محسن الظن بالشنطة. طيب أنا قضية أن يكون قلبه مشيعاً بغيره أنا لا أتقدها وأرى أنه قصد بالمشيع فقط دلالة التشييع وهي القوة، فقلبه كان هناك أنصار حوله فهو قوي إن لم يكن في الحقيقة هناك أنصار، هذا ما يريد أن يقوله.

طيب وهو يريد أن يقول أنا وقفت هنا أن اتخاذه للسباع أهلين ليس من مبدأ الضعف بل لأن فيهم صفات حميدة هذه السباع، وإلا فأنا قوي بذاتي فعندي قلب مشيع وعندي أبيض أسليد وعندي صفراء عيطل. طيب، فهو إذاً تكفيه هذه الثلاث، ليس مفتقراً إذاً لهذه الوحوش ولا يحتاج إلى نصرتها، بل يعتمد على نفسه على قلبه واسلحته الشخصية، وإنما اختار هذه الوحوش أهلاً على بني جنسه من البشر لمجرد الاستئناس، لمجرد يعني أن يشعر أن هناك حياة من حوله فقط، ولما فيها من الصفات التي وصفها بها وليس من باب الجبن أو الضعف.

ثم قال: الآن سيبدأ يستغرق في وصف قوسه، فيبدأ يستغرب في ماذا بوصف الصفراء العيطل فقال في وصفها: كتوف من الملس المتون يزينها وصائع قد ميطت اليها ومحمل. إذا زل عنها السهم حنت كأنها مرزأة ثكلى ترن وتعول.

هذان بيتان وصفا بهما قوسه، وهذا الاستغراق جميل جداً يأخذك يعني في في المخيلة لتسبح معه، تتخيل هذه القوس وما شكلها وما هيئتها ومن أين أتى بها وصوتها؟ العجيب أنه يخيل لك الصوت، يعني أنت الآن ستتخيل معي صوت هذه القوس عندما ينطلق السهم منها، بدي أياك تتخيل، انظروا ماذا قال؟

قال: هتوف. هتوف هذي صيغة مبالغة. إيش قال ابن مالك في الألفية؟ فعالة ومفعالة وفعول في كثرة عن فاعل بديل فيستحق ما له من عملي وفي فعيل قل ذا وفاعلي.

فإذا وزن فعول من صيغ الإيش صيغة مبالغة لهاتف. هاتف إيش صيغة المباراة منها؟ وزن فاعول هتوف، صيغة فاعل هاتف وصيغة المبالغة منها هاتف. فالهتوف هو الشديد الصياح، شديد الصوت. فقوسه وصفها بأنها هتوف، شديدة الصوت، شديدة الصوت متى إذا شدة وثوبها وانطلق منها السهم. ساكمل إن شاء الله، أعيد تصوير المشهد.

إذاً هتوف صيغة مبالغة لهاتف، إذا صاح وصوت، لكنها مبالغة في الصوت الصادر. طيب ومعنى كما قلنا أن القوس هتوف أنها تصدر صوتاً إذا انطلق منها السهم. طبعا القوس إخواني التي تصدر صوتاً لتنطلق منها السهم هذا هذا دلالة جودتها وقوتها، لأنه القوس الضعيف لما إذا كانت ضعيفة لا يكاد تسمع منها صوت يخرج، لكن القوس الطويل لا صفراء أيضاً قلنا طويلة، تبدأ ترسم المشهد. صفراء عيطل طويلة وهتوف، يعني إذا مدت وشددت الوتر وأطلقت السهم تسمع صوتاً، تسمع ليس مجرد اعتقال هاتف هتوف صياحه كأنه يخرج منها.

طبعاً هذا الصوت إخواني اللي هو يعني بتعرفوا لما الإنسان يشد وتر يا أخي إيش بطلع صح؟ لما تشد أنت أشي وترخيه، هاظا الرنين لما يكون الرنين عالي جداً.

معناته انت قوس مش سهلة، لما يصدر صم عالي جدا بمجرد ارخاء الوتر وانطلاق السهم صوت الطنين. أنت تتكلم عن صياح، معناته أنت بتتكلم عن قوس قوي جدا بيد فارس قوي.

أظن كلمة هتوف تدل على أمرين، تدل على قوس قوية وعلى ساعد قوي، صح؟ كلمة الساعد القوي انتبهوا لها، لم أجد من ذكرها، لأنه إخواني إذا كانت القوس مهما كانت لكن اليد التي تشده ضعيفة لا يصدر صوت، تمام؟

لكن قضية الساعد القوي أظنها هاي مرحلة ثانية ليست أولى ويمكن أن يناقش فيها. ليه؟ لأنه هو الآن ليس في معرض وصف يده، هو الآن في معرض وصف ايش؟ قوسه، هو بيقول لك عن قوس هادي إذن هيات قوية بسواء يدي أو يد غيري، شدتها فإنها تكون هتوف، فأنا أظن أن المقصد الأول وصف القوس وليس وصف الساعد.

وإن كان قد يقال، قد يقال: إنه وصف ساعده، لكن الذي يظهر لي ببادي الرأي أن المراد لا، وصف نفس القوس بغض النظر عن اليد التي شدتها، المهم ستكون يد قوية هادي أو يد غيري، لكن هي هذه القوس بطبيعتها أنها هتوف.

جيد. آه، إيش قال بعدها؟ هتوف من الملس المتون، الملس المتون هذه من إضافة صفة إلى موصوف. ومر معنا في الأبيات السابقة في المجلس السابق إضافة صفة موصوف، ما هو؟ في هناك إضافة أنا قلت لكم فيها أنها إضافة صفة لموصوف، ترى من يتذكر سريعا أحبابنا الذين يتابعوننا، إضافة صفة لموصوف مرت معنا هاي الفكرة وهذه كثيرا ما تجدون في الشعر العربي بدك تنتبه لها، انه هذه فيها تقديم وتأخير، إضافة صفة للموصوف معناها بدك تعكس الترتيب حتى تفهم.

أحسنت يا سند، إن شاء الله من خيرة الطلاب عندنا ننبهكم، وإن كان يعني في بداية العمر لكن ما شاء الله. آه، مستودع السر يذكرون، ما قلنا مستودع السر يعني السر المستودع. جميل، ونفس الشيء هنا الملس المتون، يعني المتون الملساء، في تقديم وتأخير بسبب الإضافة. هتوف من الملس المتون، يعكس الكلمتين المتون الملساء، المتون جمع متن، والمتن هنا الظهر، والملس جمع ايش؟ أملس.

يريد أن يقول: هذه القوس مأخوذة من متون أو من نقول من عيدان متونها ملساء، هذه القوس من ايش صنعت؟ احنا عرفنا أنها من نبعة عتيقة صح؟ والغصن الذي أخذ من الغصن بالضبط. الذي أخذ منه؟ من أي غصن؟ قال من عود أو من غصن، اه متنه أملس، المتن الأملس إخواني الذي لا يوجد فيه عقد، لأن خذ أنت مثلا من شجر العنب، أغصانها بيكون فيها ايش؟ عقد كتير صح، وهذه تسمى، لا هذا يسمى متن خشن، المتن الأملس هو إذا كان العود ظهره لا يوجد فيه عقد، والقوس التي يكون عودها الذي صنعت منه ظهره أملس تكون أقوى من غيرها، لأنه وجود العقد في ظهر، اه العود إذا صنع منها القبس بعد ذلك يجعلها يعني يصعب المسك بها، فيها عقد كثيرة يعني متعبة، فبالتالي لما تشد السهم وتطلقه ما بتكون بتلك القوة لما يكون أملس كلياته تستطيع أنك تمسكه بكل قوتك وتشد الوتر وتطلقه منه.

فهمتم الفكرة؟ لماذا هو يهتم أن يكون من المتون الملساء؟ أي أخذ وصنع من عود متنه أملس، فضل العقد كمان علامة ضعف في الخشب، جميل، يعني هذي من العقد علامة ضعف في الخشب، يعني الخشبة مش قوية فتظهر فيها العقد، لكن الخشبة لما تكون صلبة قائمة بذاتها، لا تحتاج إلى ظهور العقد فيها، أليس كذلك؟ هذي فائدة أخرى.

إذا العرب إذا تدرك ماذا تقول؟ إذا هو قوسه هتوف لها صوت ضجيج، من الملس المتون، أي من عيدان من الأغصان صاحبة الظهور ملساء، وهذي كلها دلالة قوة، فالصياح والصوت دلالة قوة، المتون الملساء دلالة ايش؟ رمزية، أنت بدك تعرف الرمزية التي تدل عليها الوصف؟ هو لا يأتي فقط بمجرد الوصف لأنه يصف، هو يريد أن يعطيك رمزيات، أنه العرب ما تختصر، لا تقول يعني لو شنفرة قال لك وعندي قوس قوية كان اختصر كل هالابيات صح ولا لأ؟ لكن الاختصار يقتل القصيدة، لا تشعر معه بأي جمال، لو قال لك عندي قوس قوية، احنا هيك في لغتنا العامة، اه ما شاء الله جزاك الله خيرا، بعدين، لكن لما هو دقق في الوصف اعطاك المشهد بالتفصيل بصورة تستقر، هناك أنت شعرت بجمال المعنى وهو يستقر في ذهنه، شعرت أنه أوصله لك بطريقة احترافية خلينا نقول، بطريقة رائعة تجعلك تستعظم هذه القوس وتتمنى أن يكون عندك قوس مثلها، أليس كذلك؟

هتوف من الملس المتون، وليس فقط كذلك، يزينها ماذا يزينها؟ يزينها يجملها رصائع قد نيطت إليها ومحمل. الرصائع ما هي إخواني؟ هي جمع رصيعة، والرصيعة هي السيور حبال كانوا يفتلونها على القوس من أعلى ومن أسفل، وأحيانا من المنتصف أيضا. إذا الانسان فيكم أتخيل القوس عربية شاهدها في حياته خاصة في الأفلام، أو بتكون القوس، أليس هكذا القوس تكون؟ من أعلى يكون هناك حبال ملفوفة عليها ومن أسفل حبال ملفوف عليها سيور، وهذه للزينة تكون حبال مصنوعة من مواد، ويكون عليها أحيانا خرز، يكون عليها حلق، جواهر، هذا نوع من أنواع ايش؟ التزيين، هذا ليس للتقوية وإنما لايش؟ للتزيين.

أقول لكم، أتخيلتم المشهد؟ القوس من أعلاها، من أعلى العود ومن أسفله ومن وسطه حبال مفتولة عليها، وتكون عليها خرزات أو جواهر أو ما شابه ذلك، للدلالة يعني على أن هذه والله لفارس قوي، ليست أي قوس، فيقول قوسي من هذا النوع مزينة برصائع، فالرصيعة هي سيور الحبال التي تفتل أو الخيوط خلينا نقول بدل الحبال، الخيوط التي تفتل حول القوس من أعلى ومن أسفل، ويوضع عليها خرز وجواهر وأحجار كريمة من باب التزيين.

إذا رصائع قد نيطت، نيطت يعني ايش؟ علقت، أنيطت بها يعني علقت وربطت بها، هذا معنى نيطت. إذا إذا زينت هذه الصفراء العيطل الهتوف زينت بماذا؟ برصائع قد علقت عليها وأيضا ايش؟ ومحمل. المحمل هو الحبل الذي يضعه الفارس أمامه ويربط به القوس، الآن هكذا العرب يكون عنده محمل لقوسه، فالقوس وراء ظهره وهناك محمل هنا يوضع يحمل فيه ماذا؟ القوس، فالمحمل هو الذي يربط به القوس حتى يحمله الشاعر معه أينما ذهب، ما راح ينفع يحط الوتر أمامه دائما فهم يضعون القوس خلفهم، ويكون هناك محمل تربط به القوس ويضعه أمامه هكذا ويحمله معه، فلذلك قال هذه القوس أنيط بمحمل وأنيطت بماذا برصائع، وهو الآن بالتالي يرسم لك المشهد الكامل، أنت تعيش مع هذه القوس صفراء عيطل هتوف من الملس المتون يزينها رصائع قد نيطت إليها ومحمل، أي أنيط بها رصائع ومحمل.

ثم قال، ممكن يكون وصف هذا القوس أيضا اله معنى آخر غير القوة، أنه رجل هاظا كان أصلا يعني وضع متيسر، لأنه القوس في ذلك الزمان إلا ما صاحب وضع متيسر، لا أظن، لا لأن هو سيأتي يذكر لك فقر واديم مطاع للجوع حتى أميته، لاحظوا كيف؟ ما معنى؟ لما تستقرئ القصيدة كاملة ستكتشف أن ربما بعض المعاني التي تدبرتها أولا لا تتلائم مع شخصية الشاعر، نعم في النهاية، فهذا لا يمكن أن يدل على غناه.

إذن في المعنى الإجمالي لهذا البيت، خلونا نقف على المعنى الإجمالي، استطرد الشاعر في ذكر صفات قوسه التي يصاحبها، فوصفها بأنها من أجود الأنواع وأنها ملساء وهتوف، آآ هتوف يعني قوس ملساء وهتوف أي لها صوت وضجيج حينما ينطلق منها السهم، مزينة برصائع ولها محمل. آه الفكرة في ذهني قضية أنه لماذا الشاعر يستغرق في هذا الوصف لقوسه غير كما قلنا الشعور بالاستغناء التام، أنه أنا يا قومي اه يعني الشعراء العرب يحبون أن يدخلوا في تفاصيل القوس، في تفاصيل السهم، في تفاصيل السيف، في تفاصيل الدابة التي يركبونها، هذا كله كما قلنا فيه رسائل لقومه، يعني هو ليس مجرد اعتداد بالنفس ودلالة على الشجاعة والبسالة، لا لا، هي هناك رسائل مبطنة، وهي والله أعلم رسائل الاستغناء، هادي هي الفكرة اللي كنت بدي أقولها، رسائل الاستغناء، أنني لا استغني بأي شيء عنكم، استغنيت بقوس صفراء عيطل هتوف من الملس المتون، وليست فقط يزينها رصائع قد نيطت إليها ومحمل.

هذا الاستغراق في الوصف لما تسمعه القبيلة التي هاجرها، هي تعرف ماذا يريد أن يقول لها، لما أنا أقول لك وأنا أهجرك وأعتزل عنك، أنا لي ثلاثة أصحاب: فؤاد مشيع، وأبيض سليط، وصفراء عيطل، وليست أي صفراء عيطل، خذ هذه الأوصاف لها هتوف من الملس المتون، يزينها رصائع قد نيطت إليها ومحمل. هو صحيح يصف لك عتاقتها ونفاستها وقوتها، طب ماذا تريد من ذلك؟ يعني هل هو فاضي أشغال يعني يكون الشنفرة؟ يريد أن يقول لنا أنه بس مجرد وصف القوس لأنها قوسه ولا هناك رسائل مبطنة، وهو قدرته على أن يحيا وحيدا مادام عنده هذا الفؤاد المشيع وهذا الأبيض وهذه الصفراء التي بهذا الجمال وبهذه القوة وبهذه يعني العزة، فيها شعور بأنه يريد أن يقول له أنا استطيع استغني بنفسي ما أعود أحتاجكم، يا جماعة أنا لا لا أحتاجكم وعندي كل هذه الأمور، لماذا أحتاج؟ إذا عندي قلب قوي، إذا عندي سيف، إذا عندي صفراء عيطل من كذا وكذا، وصفات وكذا وكذا، وهكذا يعني يدخل شيئا من الغيظ على قومه، يدخل شيئا من الغيظ أن تقعد بتغيظنا قاعد بهذه الصفراء العيطة لأنك تستطيع أن تستغني بها عنا، هذا نوع من هاظا نوع من يعني القدرة على الاستغناء، قدرة على أن يهجرهم من دون الحاجة إليهم، فهذا الذي يريد أن يوصله، وهذا معنى ظاهر في كل قصيدته، في كل قصيدته هو يريد أن يظهر أنه قادر على أن يحيا وحيدا حياة الصعاليك في البراري معتزلة، فهذه انتبهوا لها، لا تأخذوا هذه الأوصاف فقط بظاهرها، اه والله وصف القوس أنها قوية من خلال كذا وكذا، طب لماذا يصفها أنها قوية؟ ما الذي يريد أن يوصله؟ وهذا بدي أفكر فيه.

هنا يعني تبدأ تغوص في النص أكثر وأكثر ولا تقف عند قشوره، ولا تقف أن قشوره هكذا تتعامل مع القرآن، ولماذا يتباين العلماء في هذا يستنبط أربعين معنى وحكم وذاك يستنبط حكمين؟ لأنه هناك عالم يغوص عنده ربنا معطيه قدرة وتذوق، يغوص في النص يغوص يغوص كمان يغوص، كيف بحر؟ أنت تغوص فيه إلى أعناقه تستخرج ما فيه من اللقائ؟ وهناك من لا يعرف إلا مثل حال يسبح على ظاهر البحر، القشور نسمع عن الظاهر كذا أكثر، فاذا نزل شبر بغرق، فهناك من يستطيع أن يغوص وهناك من يقف على القبر.

طب كيف أتعلم الغوص؟ بكثرة الممارسة بعد توفيق الله أولا وآخرا. طيب، بسم الله، ثم قال، طيب هناك سؤال يعني أنا اقترحته هنا بس خليني بعد البيت التلاتعش أفضل أطرحه.

قال إذا زل عنها السهم، لأنه حاطينك من صورة هذه القوس لسا ما خلص الشيخ، قال إذا زل عنها السهم، إذا زل عنها، زلة بمعنى خرج وانطلق، زلة ما معناها؟ خرج وانطلق السهم عنها، هذا معنى زلة، لأنه الزلل هو الخروج عن الاعتدال، وهو قصد به هنا الخروج عن القوس، خرج وانطلق منها السهم، ماذا حدثت فيها؟ قال حنت، إذا زل عنها السهم حنت، الحنين هو الصوت الذي يصدر من المرأة من الألم، والصوت الذي يصدر من الناقة أيضا من الألم إذا فقدت ابنها فالناقة يقول لها حنين، والمرأة إذا فقدت لها ايش حنين، فهذا صوت يصدر من الألم في العادة ويمكن أن يصدر أيضا من ايش؟ من الشوق لا شيء، وانحن فلان إلى وطنه مش هكذا يقولون؟ فهو نوع من أنهك الصوت الذي يصدر اشتياقا للوطن.

إذن حنت بمعنى صوتت هنا، وإن كنا نحن أصبحنا نستعمل الحنين للدلالة على المعنى النفساني وهو الشوق صح؟ أنت بتقول حنا مع مشتاقة هذا المعنى اللازم الشوق والألم، هو في الحقيقة هو الذي يسبب الحنين، وهو التصويت، لكن أصبحنا من باب المجاز نطلق الحنين على ماذا؟ على نفس الشوق وعلى نفس الألم، نطلقه على نفس الشوق وعلى نفس الألم، لكن في الحقيقة الحنين ما هو؟ هو الصوت الناتج عنه، فهذا من باب اطلاقها يعني السبب على ماذا؟ على المسبب، أليس كذلك نوع من أنواع المجازات؟ نوع من أنواع التجاوزات خلينا نقول.

طيب إذا زل عنها السهم، إذا انطلق عنها السهم يقول أحدهما، ليس البيت الثالث عشر تكرار للهاتف؟ مو اخي الكريم ما في اشي اسمه تكرار عبثي، لا يوجد شيء اسمه تكرار عبثي لا في الشعر الجاهلي ولا في القرآن الكريم، القرآن بالتأكيد أبلغ وأبلغ، وما معرفة بأي آلافكما تكذبان في القرآن، أنت بتفكر أن واحد وثلاثين مرة تكررت الرحمن من باب التكرار؟ لا لا، كل مكان تكررت فيها لها معنى بأي ربكما تكذبان، لكن تحتاج إلى التذوق التذوق.

خلينا احنا في القصيدة، هنا وما زال يأخذ بذهنك بعيدا بعيدا في تصور هذه الهتوف، قال إذا زل عنها السهم حنت صوتت وليس أي تصويب، الآن إذا زل عن السهم محنك فكأنها كأنها ايش؟ مرزأة، المرزأة هي المرأة التي كثرت عليها الرزايا يعني المصائب، المرجئة ما هي؟ امرأة كثرت عليها المصائب والمشاكل والأوجاع في الحياة فتسمى عندهم مرزأة ثكلة، وليس فقط مرزقة، يعني لاحظوا المبالغة هي مرزأة ثكلة أيضا، ما معنى ثكلة؟ أي فقدت ولدها، المرأة الثكلى هي التي فقدت ولدها، لاحظوا الآن طبعا هو ايش علاقة الثكلة؟ هو يصرف لك صوت هذه القوس عندما ينطلق منها السهم ويريد أن يبالغ يبالغ.

يبالغ في هذا الصوت، ويرسم له صورة عجيبة في ذهنك؛ يقول لك: بتعرف صوت المرأة المرزأة الثكلى التي ترن -ترن من الفعل أرن- إذاً أيضاً صوت، لاحظوا كلمة التصويت، قعدها حوالي ثلاث مرات في خلال بيتين: هتوف محنت وترن، وأيضاً وتعول.

التعول الرنين كما قلنا هو الصوت، الصوت الذي يصدر من الألم جميل، وتعول من الفعل أعول إذا رفع صوته بالبكاء، وهو العويل، مش بقول لك العويل هو رفع الصوت وهو تبدو من مجرد الرنين، إذن تعول أي ترفع صوتها بالبكاء.

إذاً، هذا التكرار الذي سأل عنه الأخ، وظن تكرار ورجال التكرار، لكن لو قال له: هو يرسم لك المشهد المتكامل لعملية خروج السهم من هذه القوس.

هذه السهم إذا خرج عنها القوس تسمع لها حنيناً صوتاً، لكن أي صوت؟ لكلمة حنين صوت، بس أنت إذا سمعت ماشي سمعنا صوت، لسّا ما اكتمل في ذهنه حجم هذا الصوت وقوته، فأنَا بدي أستغرق وأخذ راحتي في وصفه، هذا الصوت يشبه صوت ماذا؟ قال: كأنه وكأنها مرزئة شكله ترن وتعول، كأن هذه القوس -هذا تشويه الآن- كأن هذه القوس امرأة كثرت عليها الرزايا وفقدت ولدها.

لاحظوا هاي القفزة مهمة، يعني ليست مجرد امرأة مرزأة، امرأة موزة أو ايش كمان يا شيخ قصيف؟ وثكلى، لما تكون امرأة مرزأة وثكلى، حجم الصياح حجم الأنين ايش بكون؟ عالي جداً، فهو هذا الذي يريد أن يصوغه في ذهنك، حجم الصياح حجم الصوت، هذه دبابة مش قوس، صح ولا لا؟ لأن هذه الحقيقة فيها يعني إغراق زائد.

لكن هذه طبيعة العرب لما يبالغ في الشيء، يعني أنت تقول: إذن أنا مهما كانت القوس رهيبة إذا صدر عنها صوم رنين وانتهى الأمر، أما صراخ وعويل ومرزأة ثكلى نلاحظ هنا أن الشاعر يبالغ، لكن هو يريد هذه المبالغة، وهي من جماليات الشعر أصلاً.

هذه المبالغة هي جمالية الشعر؛ أن يبالغ لك في الوصف، يعني ما أدري إذا اليوم سنصل إلى وصف قدمه حينما يضعها على الأج الصوان يخرج نار حريق، يعني أنت بتكلم عن أي قدم؟ هذه ليست قدم طبيعية، فهذه طبيعتهم في الإغراق، وهذا الإغراق يضفي جمالاً على البيت وعلى الصورة.

فإذاً هذه السهم، هذه عفى القوس، إذا زل عنها السهم حنت، كحنين من؟ قال: كأنها مرزأة ثكلى ترن تصوت وتعول أي ترفع صوتها بالبكاء، فأنت بدك تخيل أنك تجلس تتخيل هذا الصوت العنيف الشديد الذي يصدر من هذه القوس مجرد شدها ثم إطلاق السهم منها، كأنّ هناك طوفان حدث في هذا العالم بسبب إطلاق قوس أو سهم واحد منها، وهذا عجيب.

وهذا من عجيب صنيعهم ببروج السهم بهذه القوة وبهذا العنف، ركز عليه لأنه دلالة على قوة السهم ابتداء، أنه لا عفوا دلالة على قوة القوس، فهو يريد أن يخبرك أنني لا أمتلك أي قوس، والعرب هكذا إذا وصفت القوس، عناصر القوة في القوس أن يكون لها صراخ وعويل وأنين وحنين إذا زل عنها السهم، هذه أهم صفة فيها، ومن صفاتها أيضاً حتى تكون شريفة أن تكون صفراء وأن تكون عيطل، فهو حاول أن يستقصي أهم الصفات المرغوبة في القوس حتى تكون قوساً شريفة، فضلا عن -كما قلت لكم- كمعنى آخر يمكن أن يقال: قوة الساعد التي يتكئ عليها هذا القوس، والله تعالى أعلى، قوة الساعد التي يتكئ عليها هذا القوس، قوة السهم الشيخ إبراهيم أيضاً بريء السهم يعني نوع الخشب، نوع الخشب الذي يستعمله في سهامه، أيضاً هذا معنى يلتفت إليه، نوع السهام النفيسة التي يختارها أيضاً لها أثر في طبيعة هذا الصوت الصادم، وإن كان هو لم يتطرق لكلمة السهم، لكن ما وراء النص كما يقولون الكواليس تشير إلى شيء من هذا.

جميل، طيب، إذا زل عنها السهم محمد كأنها مرزأة، المرزأة هي المصابة كما قلنا بالأرزاق، الأرزاق يعني المصائب، أحد الإخوة يسأل، الآن البيت، طبعا لاحظوا هذا البيت فيه استعارة مكنية وفيه تشبيه، تشبيه واضح لما قال: كأنها مرزأة ثكلى ترن وتعول.

أين الاستعارة المكنية؟ الاستعارة المكنية طبعا باختصار هي أن يحذف المتكلم المشبه به ويقتصر على المشبه مع ذكر شيء من لوازم المشبه به، لأن هناك استعارة تصريحية وهناك استعارة مكنية، هاي درسناها في البلاغة، ما الفرق بين الاستعارة التصريحية والمكنية؟ الاستعارة التصريحية أنك تحذف، تصريحية تحذف المشبه وتبقي المشبه به، الاستعارة المكنية بالعكس؛ تحذف المشبه به وتبقي المشبه، لكن حتى تبقى استعارة لازم تذكر شيء من متعلقات من لوازم المشبه به، أين هنا الاستعارة المكنية في البيت؟ كلمة حنت، أحسنت.

ما وجه الاستعارة المكنية فيها؟ نقول باختصار: شبه قوسه بامرأة تصوت عند فقد ولدها تحن، مش قلنا كأنها تصوت، شبه قوسه بأيش أعمال هاي المرأة؟ تحن تصوت شوقا وألماً، الآن هو حذف المشبه به وهو المرأة وأبقى المشبه وهي القوس، صح وأبقى المشبه، لكنه ذكر شيئاً من لوازم المشبه به وهو الحنين، الحنين هذا وصف للمرأة، فهو شبه قوسه بالمرأة، ثم حذف كلمة المرأة ما ذكرها واقتصر فقط على ذكر الحنين، حنت قوسي إذا زل عنها السهم حنت قوسي.

آه، إذن أنت تشم هيك بدك تفهم، إذا أنت بتشبه قوسك بأنها امرأة لها حنين، فحذفت كلمة المرأة ما ذكرتها في البيت ابتداء ابتداء ما ذكرتها، واكتفيت بلوازم هذه المرأة المصابة وهي الحنين، لكنه ليكمل المشهد بالتفصيل الدقيق عاد فذكر المرأة، ولاحظ هذا من جماله أنه أولاً أتى باستعارة مكنية كأنه لم يكتفي بها، راحت أنه قال: أنا ليش أحذف المرأة؟ بدي أذكرها، فأولاً أتى باستعارة مكنية حذف فيه المرأة مقتصرة على الاستعارة، ثم لاحظ أن التشبيه بالتفصيل الدقيق قد يكون مكملاً للصورة، فقد قال: كأنها مرزأة ثكلى ترن وتعول، يعني هو لو اقتصر على الاستعارة المكنية لما اقتصر على الاستعارة المكنية فقال: إذا زل عنها السهم حنت، أفهمنا، يعني خلص إذا خرج عنها السهم لها صوت كصوت حنين المرأة المتألمة، صح، بس هو ما اكتفى بالاستعارة المكنية، أبى إلا أن يأتي بالتشبيه، تشبيه، لا، في التشبيه إخواني يذكر المشبه والمشبه به ويكتمل المشهد كامل.

طبعاً هناك مناطق يكون هي الجمال وأحياناً المناطق بيكون فيها تشويه هو الجمال، يعني ليس دائماً يكون هذا هو الأجمل أو حسب المنطقة والسياق، هنا فعلاً إتيانه بالتشبيه بعد الاستعارة المكنية كأنه يريد أن يقول: لن أكتفي بالاستعارة، بل سأصرح حتى يكتمل صوت الضجيج في ذهنك عن هذه القوس، هذه القوس بعد أن قلت إنها كالمرأة التي تحن وأتيت باستعارة، أنا سآتي لك في التصريح: هي كأنها امرأة مرزأة ثكلى ترن تصوت وتعول، عندها عويل أيضاً، ثم إدخال في اللغة العربية، نعم؟ تسمى نعم إيغال في وكذلك ما نسميه إغراق، وهناك طبعاً أنواع وهناك إغراق يعني محمود وهناك إغراق غير غير محمود يسمى غلو.

إذا الشاعر أتى باوصاف يعني كبيرة شوي يعني كبرتها زي ما بيقولوا يعني مش هيك، يسمى هذا غلو في الوصف، الغلو في الحقيقة في العادة لا يحبونه، لأنه يشعر أنه أنت يعني صار المعنى هزلياً أقرب من أنه حقيقة، لكن الإغراق جميل، الإغراق أن تصف بشيء لكن لا يصل إلى درجة الاستحالة، الاستحالة يعني يكون فيه نوع من الاستلطاف وإدخال المعنى متمكناً في قلب السامع من دون أن تذهب به إلى شيء مستحيل تماماً بعيداً عن الذهن والواقع.

يعني لو قلت لك مثلاً صوت السهم آه إذا صوت القوس إذا زل عنها السهم آه كصوت طائرة عسكرية تخرج في السماء بتقول لي والله بعيدة يعني ما هي هيك يعني وقوية تماماً، لكن كصوت امرأة تصرخ ها هذه أقرب اتحملها، فإذا كان الوصف وإن كان فيه مبالغة لكن متحمل مقبول يكون جمالاً، لكن إذا كان فيه مبالغة سمجة كما يقولون جداً أصبح غلواً، وإذا أصبح غلواً يفقد النص رهبته، انتبهوا لها.

بيت الخنساء جميل يشبه جداً: بسم الله، وإن صخراً لتأتم الهداة به، مهم، كأنه علم في رأسه نار، نعم، جميل. كم المعنى الجزء الأول: وإن صخراً لتأتم الهداة به، معنى لكن أوغلت، أتت بالتشبيه، نعم، حتى تغلو في وصفه، يعني فرحتنا توغل في وصفه، لكن هذا جميل، لم يصل لمرحلة الغلو، جميل.

طيب، إذن آه انتهينا من هذا البيت أو من وصف القوس عموماً، أين؟ من من وصف القوس؟ حنا بس إذا أخذنا اللفظة نفسها حنا الاستعارة تصريحية، وإذا أخذنا فاعلها نعم القوس هنا تصبح مكنية، وأن هذا الذي أريده أنا أريد أن القوس شبهت بالمرأة وذكر الحنين هو ترشيح كما يقولون، ذكر شيء من لوازم المرأة، نعم، هذا هو المراد.

وأما نفسها نعم هي بذاتها كفعل استعارة تصريحية، صحيح، هتوف من المنس، يزينها رصائع قد ميطت إليها ومحمل، إذا زل عنها السهم حنت كأنها مرزأة ثكلى ترن وتعول، طبعاً ترن وتعول، إخواني الفعل المضارع متى يكون مضموم الأول ومتى يكون مفتوح الأول؟ هذه قاعدة نحوية اخذناها كثيراً في الثروة في النحو لأن أحياناً بعض الضبط هنا فيه اختلاف.

إذا كان الفعل المضارع ماضيه من أربعة أحرف فالمضارع يكون مضموم الأول، إذا كان الفعل المضارع ماضيه ثلاثياً أو خماسياً أو سداسياً فحينئذ يكون مضارعه مفتوح الأول، بدك تحفظ، فلما يقول لك ترن آه المضارع مضموم، إذاً ايش الماضي؟ بده يكون أربعة أحرف: أرن، وأرنت المرأة، وتعول آه إذا الماضي لابد يكون رباعي، أعوج، جميل؟ إذن المضارع مضموم الأول معناها الماضي رباعي، هذي انتبهوا لها قاعدة صرفية مهمة، حتى إن البعض بيقول لك أحياناً بشوف المضارع مضموم أحياناً بشوف المضارع مفتوح الأول، ما هي القاعدة؟ هذه هي القاعدة.

إذا كان الشاعر أخذ المضارع من ماضٍ رباعي فالمضارع سيكون مضموم الأول، إذا أخذه من ماضٍ ثلاثي أو ماضٍ خماسي أو سداسي فالمضارع يكون مفتوح الأول، هذه انتبهوا لها، ثم انتقل، انتهى من وصف أصحابه الثلاث، إني كفاني فقد من ليس جازياً بحسنى ولا في قربه متعلل.

ثلاثة أصحاب فؤاد مشيع وأبيض سليط وصفراء عيطل، هتوف من الملس يزينها رصائع قد ميطت إليها ومحمل، إذا زل عنها السهم حنت كأنها مرزأة ثكلى ترن وتعول، ثم قال: ولا جب كهذا، ولست هنا أنا وصلناه، ولست بمهياف، نعم مش قلت أي سؤال نسيت من البيت بعدين أسأل.

آه آه أحسنت، كنت أريد أسأل سؤال: لماذا الشنفرة لم يجعل من أصحابه خيلاً ولا ناقة ولا جملاً؟ صح؟ يعني عادة الفارس مش من أدوات الفروسية الخيل، ومثل امرئ القيس: وقد أغتدي والطير في وكنائها بمنجرد قيد الأوابد هيكلي، مكر مفر مقبل مدبر كجلمود صخر حطه السيل من عل، لماذا هنا الشنفرة بعيد عن أجواء الخيل، بعيد عن أجواء الفروسية بمعنى ذكر صفات خيله أو ناقته مع رأي الجمهور؟ لأن لماذا أصحابه لا يوجد بينهم الخيل؟ أين ذهبت خيلهم؟

لانه إحدى هاد نعم، إن هو لم يحتاج الخيل أصلاً، جميل، هذه أول فكرة، وأن الرجل -وهذا من عميق الكلام- إنه مستغن عن الخيل بسرعته، مستغن عن الخيل بسرعته، وليس فقط بسرعته، بسرعته وشجاعته.

استغناؤه عن الخيل؛ لأنه الخيل تحتاجه لقطع المسافات والكرب والفر وأنت بتكلم عن الشنفرة، الشنفرة عداء العرب الأول، هو لا يحتاج إلى خيل، لا يحتاج إلى خيل، يستغني بقدميه، وسيأتي استغناؤه بقدميه أيضاً في آخر القصيدة لما يقول: وخرق كظهر الترس قفر قطعته بعاملتين، يعني الرجلين بيشتغلوا، لا بدي خيل ولا بدي جمل، أنا بحارب امشي، وهو دلالة على القوة، قوة الأقدام وانه مستغن بها عن خيل، حتى يعني هو مستغن أصلاً حتى فعليا عن أرقب الزهور والعرفاء، هو ما استغن عنها وإنما اختارها أهل فقط ليستأنس هو فقط وصافيه وقوسه، والله يعطينا العافية، لا أريد غير ذلك، أعيش حياة هادئة مطمئنة في هذه البراري وحتى الخيل لا أحتاجه، عندي قدمان عاملتان قويتان الله سبحانه وتعالى يكفيني بهما عن الخيل ونحوها، فهذا معنى شريف.

هل يمكن نقول إنه استغنى عن الخيل آه لأنه فقير لا يملك ما يشتري به خيراً؟ ما رأيكم؟ من هو فقير واضح أنّه حتى أمنيته ما معي يعني يأكل يعني يحتاج إلى أن يصيبه، هل هذا المعنى مقبول ولا تجعل إنه عداء سريع؟

أحسنتُم، أحسنتُم، الاستغناء، أنا أقول قضية أنه لأنه مثلاً فقير لا تظهر لي ليه؟ لأنه الرجل كان يغير على القبائل، يعني ما عرف يسرق له فرس من هالفرس، ولا أنا قاطع طريق، ما أعرفش أحصل له فرس، لكن هو مستغن عن الفرس أصلاً، فالاستغناء أظهر من أن نكون والله هو يعني لا يوجد عنده فرس لأنه فقير، لا يظهر لي هذا.

الفرس عند العرب يمكن أن يسطو على قبيلة من أجل أن نصل فرس، وهذا رجل، فهو يقدر، لكن يريد أن يظهر قوة الشخصية، أنه أنا حتى خيل لا أحتاجه، أما نقومه، وهذا كله بدي إياك تستحضره وأنت تقرأ القصيدة مراراً وتكراراً، قضية الاستغناء كيف تظهر في همسات هذه القصيدة، وهو يحاول أن يرسم المشهد، لكنها من وراء النص كأنها الظل المخفي، الظل المخفي خلف الأبيات، اللي هو قضية الاستغناء، كل ما سيذكر اطمئن مطال الجوية حتى أميت، من أول القصيدة لآخرها وهو يستغني، وهو يظهر القوة، يظهر أنه يستطيع أن يعيش وحده.

ولذلك جعلت القصيدة من مكارم العرب، لأنها تدل على مروءة العربي وقوته في الحياة الصعبة، وأن يقاوم الظروف وانه ليس ضعيفاً هيناً، فلذلك سموها لامية العرب، تدل على شرف العرب، على قوتهم، على بسالتهم، عن استغنائهم عن الأمم الأخرى.

قرأوا بذلك، قهَروا بالمعيّة العجمَ. إن نحن عندنا قدرة على الاستغناء على الحياة الكريمة الشريفة دون أن نذل ولا نهضم، من الشنفري أفضل من يوضح هذا. ثم قال: ولا آه، ولست بمهياف يعشي سوامه، مجدّعة ثقبانها وهي بهل. هذا البيت بدكم تركزوا فيه معي؛ لأنه فيه غريبة، وفي معناها اختلاف كبير بين الشراح.

قال: الآن عاد ليصف نفسه انتهى من قضية، قال: ولست بمهياف. من هو المهياف؟ المياف على وزن إفعال، وهي أيضاً من صيغ المبالغة لكثرة فعال أو فعول لكثرة عن فاعل بديل، أيستحق ماله من عمل، وفي فعيل قل ذا وفعل.

لا أنا قرأت أبيات نظم المقصود، لما أقرأ أبيات أبن مالك، فعال هم إفعال أو فاعول في كثرة فاعل بديل، فعال نو مفعل، ولست ايش قال؟ بمهياف. مهياف على وزن ماذا؟ مفعال. فذكرها ابن مالك من أوزان المبالغة، فلست بمهياف. ما هو المهياف؟ المياف هو شديد العطش، لست بمهياف، أي لست شديد العطش، أو من يعطش يعطش بسرعة، يعطش بسرعة خلينا نقول هكذا.

المهياف هو الشخص اللي دايماً شديد العطش بيعطش كثير وبسرعة، هذا يسمى شخص مهياف، جميل. طبعا الوزن بفعال يستعمل اسم آلة ويستعمل صيغة مبالغة، إنه منشار وما شابه ذلك من أسماء الآلات على وزن إفعال، فهو وزن مشترك بين صيغ مبالغة وبين أوزان أسماء الآلات.

طيب، قال: ولست بمهياف، عرفنا من هو المهياف مثل لوطش، جميل. يعشي، يعشي أي تذهب بناقته أو بقطيعه أو بابله في وقت العشي، ووقت العشي من العصر إلى المغرب، والبعض يجعله من الظهر إلى المغرب. تمام، وقت ايش؟ العشي. لذلك جاء في الحديث: صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي ركعتين ثلاثين عشي. الآن يبقى فسرت بعض الاحاديث منها العصر، وإن كان البعض يجوز أن تكون الظهر؛ لأن هناك قول يرى أن العشي من متى؟ من الظهر إلى المغرب، لكن الأشهر أنه من العصر إلى المغرب.

يعشي، أي يذهب في وقت العشي وهو من العصر إلى المغرب. يعشي ايش صوامه؟ السوام هي الإبل والغنم، لكن هنا يقصد الإبل طبعا، لكن السوام أعم تطلق على الإبل والبقر والغنم التي ترعى الكَلَأ وحدها، التي ترعى المباح وحدها. ولذلك في الزكاة يكون شرط بهيمة الأنعام حتى تزكى أن تكون ايش؟ سائمة، سائمة. ما معنى سائمة؟ يعني أنها تأكل وحدها في المرعى. لاحظوا كيف نحن نستفيد حتى في دراستنا الفقهية الشرعية من هذه الألفاظ.

إذاً السائم هنا يقصد بها الإبل بالتحديد، إنه هو السياق حَكَمَ أنه يقصد بها الإبل بالتحديد، فهو لا يعشي صوامه أي إبله التي من عادتها أن تسوم الكَلَأ وحدها. سأشرح البيت إن شاء الله، لا تقلقوا. مجدّعة، ما معنى مجدعة الآن؟ المجدّع لها أكثر من معنى في العربية، المجدّعة هي مقطوعة الأذن، هذا أحد المعاني. وهناك معنى آخر المجدّع وسيئ التغذية، وهذا المعنى الثاني هو المقصود هنا والله أعلم.

المجدّع يطلق على الناقة أو البهيمة التي قطعت أذنها، وهو من تشجيع الآذان، ويطلق أيضاً على ماذا؟ على الدابة التي أسيئت تغذيتها، فنقول: الله دي دابة مجدّعة، يعني أسيئت تغذيتها فهي هزيلة ضعيفة، جيد. مجدّعة ثقبانها. الثقبان جمع سَقْب. والسَّقْب هو ولد الناقة الذكر، ولا يطلق على الأنثى، السَّقْب ولد الناقة الذكر، وأما الأنثى فيطلق عليها حائل، لكن الذكر يطلق عليه أنه ايش؟ سقب.

طيب، مجدّعة ثقبانها. فالمجدّعة ما هي أطفال الناقة أبناؤها؟ مجدّعة سقبانها. فسقبانها هذا فاعل بايش؟ بذي مجدعة؛ لأن هنا مجدع اسم مفعول، طبعا هو مش فاعل عفواً نائب فاعل. هو أنا أحسب نائب فاعل لمجدع، أنه مجدّعة اسم مفعول، واسم المفعول يعمل عمل الفعل المبني للمجهول، طبعا بالشروط التي تدرس في المطولات، أما هو باختصار الثقبان نائب فاعل لمجدع مجدّعة ثقبانها.

وهي، وهي هنا لا تعود على السَّقْب لا، تعود على الأمهات، اكتبوا حتى ما تخلطوا أنه هنا قد يوهم الإنسان أنه وهي تعود على ماذا؟ على السَّقْب أقرب مذكور، لا، وهي باهل، الضمير المنفصل هي يعود على ماذا؟ على الأمهات، على الأمهات.

وما معنى باهل؟ الجمع باهل، والناقة الباهل هي الناقة التي لم تربط أخلافها أي ضرعها، لم تربط أخلافها ليجتمع فيها اللبن. ربط أخلاف الناقة ليجتمع فيها اللبن ايش اسمه موجود في الفقه الإسلامي؟ ربط التصرية، تصب الإبل والغنم اسمها تصرية، إذاً الناقة لم تربط أخلافها وتركت بدون ربط، هذه تسمى ناقة ايش؟ باهل، وهي ايش؟ باهل.

طيب ليش ما سميت باهلة؟ ها يا شيخ قصي، لماذا قالوا باهل؟ ناقة باهل مش هاي مؤنث؟ الناقة مؤنث، ليش ما سميت باهلة؟ الوصف الذي يختص بالإناث لا يحتاج إلى تأنيث زي حائض، نقول امرأة حائض، الوصف إذا كان يطلق على الذكور وعلى الإناث، لما تصف به الأنثى تحتاج إلى تاء التأنيث، فنقول قائم وقائمة، جالس وجالسة، نائم ونائمة.

لكن الوصف الذي يختص بالإناث ولا يشترك معه الرجال أو معهن الرجال، لا يحتاج إلى تاء، خلص لا تأتي بتاتاء تأنيث العرب، وهذا من ذكاء العرب باختصار يعني، خلص هذا وصف لا يشتبه، لا داعي لأني آتي فأقول امرأة حائض وامرأة حامل، جيد، وإن كان البعض يجوز صار أنه قال حائض وحامل المشكلة، لكن هذا الأصل.

ومن هنا أيضاً قالوا ناقة باهل، ما لأنه هل الذكر له أخلاف حتى ترضع؟ ما في باهل وباهية، فهذا وصف خاص بالإناث فلذلك لا يحتاج فيه إلى ذكر تاء التأنيث. عرفنا إذاً ما معنى باهل؟ الجمع باهل، وهي الناقة التي لم تربط أخلافها ليجتمع فيها اللبن، بل تركت أخلافها من دون ربط.

طيب الآن بدنا نبدأ نفكر في هذا البيت، اسمع ما الذي يريد أن يقوله؟ يقول: أنا لست شديد العطش، وعشي سوامي أن أذهب بالسوام أي بالنوق في وقت العشي لأرعاها، وتكون ثقبان هذه النوق مجدّعة أي سيئة التغذية، وتكون الأمهات باهل لا تربط أخلافها.

أما الذي يريد أن يقوله هذا فيه خلاف حقيقة بين الشراح طويل؛ لأنه الكنايات لما تصبح القضية فيها الكناية، يصبح كل شاعر يحاول أن يقدم ما يؤمن، عفواً كل شارح يحاول أن يقدم ما يشعر به إحساسه الداخلي. يحاول أن يقدم إحساسه الداخلي أو ما يشعر به، تبين الظاهر أن هذا أغلق شحنه، أنا كنت أدرك ما سيفعل هذا بي، لذلك أتيت ببديل.

يلا أنتظر من الجمهور فكرتوا في البيت مشان يفكروا معنا، هو ما الذي يريد أن يقوله؟ أنا أريدكم أن تفكروا لا أريد دائماً إنه نعطي المعنى على الجاهز؛ لأنه إعطاء المعنى على الجاهز أحياناً يقتل ملكة الطالب، نتفكر مع بعضنا البعض. تمام، تضع هذا اللابتوب أمامي لا أستطيع أن أشاهد كلامكم.

طيب الآن يعني حتى اختصر الأمر، أنا فقط أعطيكم فترة للتفكير، قضية لست بمهياف لست بإنسان شديد العطش أو يسرع إليه العطش فيقوت، طبعا بدك تكمل الجملة يعني لا تكتمل إلا بكاملها، البيت لا يكتمل معنا إلا بكليته.

فيقول: لست بإنسان شديد العطش، بالتالي أتجنب رعي الدواب في وقت الصباح، الآن عادة الرعاة عند العرب متى يذهبون للرعي؟ يذهبون غدوة، مش هكذا العرب؟ بورك لأمتي في بكورها. يذهب بعد الفجر، عند طلوع الشمس يكون في المرعى، هذه الإبل ترعى، ثم يأتي وقت الرواح بعد الظهر يعود إلى منزله ويتغدى وصلى الله وبارك، صح؟

إذاً العرب في عادتها إنما تسوم إبلها من الصباح إلى وقت الظهيرة، وهذا الوقت وقت ايش؟ حرارة الشمس، حرارة الشمس، وخاصة في نجد ومناطق جزيرة العرب، تكون الشمس حارقة في الصحراء. طيب لذلك الإنسان الضعيف الهزيل يجتنب أن يخرج في هذا الوقت، إذا كان الإنسان ضعيفاً هزيلاً يعطش سريعاً وما بتحمل، يتجنب الخروج في هذا الوقت للرعي، يقول لك: أنا أطلع بهالصبر، بس درجة الحرارة أربعين بتكون الساعة ثمانية، التاسعة، العاشرة، ساتعب، أنا ضعيف، جسمي لا يتحمل هذه الحرارة.

فالإنسان الضعيف الهزيل لا يرضى، أو لا يستطيع خلينا نقول، لا يستطيع أن يرعي إبله في هذا الوقت. رعي الإبل في وقت الظهيرة ودلالة ايش؟ قوة، إنه إنسان عنده جَلَد يتحمل العطش، يتحمل وليس سريع الفتور والضعف.

هو يقول: لست إنسانًا يسرع إليه العطش، يسرع إليه الضعف بحيث يضطر، والانسان الذي يسرع إليه العطش ولا يتحمل حر الظهيرة، حضرته متى سيذهب بالإبل للمرعى؟ العشي، من العصر للمغرب، عندما تنكسر حرارة الشمس، عندما تنكسر ايش؟ يذهب بإبله وبالنوق في وقت العشي كما عرفنا، وقت العشي يعشي صوامه.

ما معنى إذاً يعشي صوامه؟ أن يذهب بسائمته إلى المرعى في وقت العشي، يعني من العصر إلى المغرب. الذهاب بالسائمة في وقت، الذهاب بالسائمة للمرعى في وقت العشي هو دلالة على الضعف، فهمتم الكناية؟ دلالة ايش؟ الضعف.

فيقول: أنا لست ضعيفاً، لست بذاك الرجل الشديد العطش الذي لا يتحمل حرارة الشمس، بحيث يضطر أن يؤجل الرعي حتى يأتي وقت العشي مجدّعة ثقبانها. الآن وصف هذه النوق أيضاً، يعني هذه النوق أولاً لا يذهب بها وقت العشي، ثم ينفي عن نفسه أن ثقبان هذه النوق مجدّعة، ينفي أن تكون ايش؟ السَّقْب السقبان مجدّعة، وهو ينفيها، لكنه البيت أثبته، ماذا يقول؟

ولست بمهياف يعشي صوام حاله حال الضعيف الذي يذهب بنوقه وبسائمته في وقت العشي، وتكون الثقبان يعني أبناء هذه النوق ضعيفة سيئة التغذية، وتكون أمهاتها باهل، لا يربط أخلافها. لماذا؟ لأنها لا يوجد فيها لبن أصلاً هذه الأخلاف، وأنت متى تربط ضرع الناقة؟ إذا كان في لبن صح؟ فتربط حتى يجتمع اللبن.

طيب إذا كانت الناقة هزيلة ولا يوجد في ضرعها لبن، هل ستتحتاج أن تربط؟ لا، ستكون هذه الناقة باهلة. هو يصف باختصار، هو يصف هنا إنسان ضعيف، هيك افهموه. هو يصف صورة إنسان ضعيف هو يتبرأ منها، يصف صورة إنسان ضعيف هو يتبرأ من هذه الصورة.

فيقول: أنا لست كهذا، من هو الذي يتبرأ منه؟ إنسان ضعيف لا يستطيع أن يتحمل حرارة الشمس فيضطر أن يذهب بسائمته في العشي، وفوق ذلك ولاحظوا في مبالغة أيضاً، وليس فقط ذلك أنه يذهب بسائمته في وقت العشي، والتغذية التي تتعرض لها هذه السائمة وأبناء ثقبانها تغذية سيئة، فهو أيضاً يختار مرعى ايش؟ سيء أو تغذية سيئة لضعف الرأي.

فتكون الثقبان وأبناء هذه النوق تخرج بسوء التغذية مجدّعة. ما معنى مجدّعة؟ المعنى الراجح أن هنا المراد بها سيئة التغذية، فهذه نوق تخرج في وقت عشي وسقبانها يعني أبناؤها الصغار ايش وضعهم؟ مجدعات، ضعاف، تغذيتهم سيئة، وهذه النوق الأمهات للأسف لا يوجد لبن أصلاً في ماذا؟ في ضرعها وفي أخلافها، فبالتالي تحتاج إلى أن تربط وكونها لم تربط أخلافها لأنه لا يوجد لبن فيها أيضاً، هو عامل من عوامل أن ثقبانها مجدعة.

مو ليش الثقبان مجدعة؟ الثقبان في العادة ايش تتغذى؟ على لبن الأمهات، فإذا الأمهات باهل، وسبب أنها باهل لا تربط أخلافها هو كناية عن عدم وجود اللبن، فإذاً إذا لا يوجد لبن، طيب إذا لا يوجد لبن ماذا سيكون وضع الابناء؟ ستكون مجدعة، تغذيتها سيئة؛ لأن الأمهات لا يوجد لبن ترضع بها الثقبان.

فهمتم كيف ربط البيت ببعضه؟ ذكروا الثَّقْبان اللي هو الذكور ما ذكر الإناث، الآن هل هو قصد هذا أو لم يقصد هذا؟ لكن الذكور يعني من المعاني التي تخضع في ذهني أن الذكور أقوى على جلَد الحياة من الإناث، فإذا كانت الذكور تعبانة فما بالك بالإناث؟ وهذا من حسن الكلام.

يعني لو قال لك إنه إناثها مجدّعة، يعني أولاد الناقة الإناث مجدّعة، بتقول خلص، طب ما هو الذكور أقوى يعني أموره ماشية. لكن لما أقول لك: إنه أولاد الناقة الذكور مجدّعات من باب أن تكون الإناث مجدّعات وأكثر مستبيات، فهمت الفكرة؟ عشان ينفي أن الذكور هي اللي، لما تكون الذكور ضعيفة، فالإناث من باب أولى.

لكن لما تكون الإناث ضعيفة، أن تكون الذكور ضعيفة؛ لأن الذكور أقوى على الحياة من الإناث في هذه البيئة الصحراوية القوية، فلذلك ذكر الذكور ومن باب يعني مفهوم الموافقة كما يقول الأصوليون، تفهم أن الإناث من باب أولى أن يكون هذا حالها. وهذه لفتة جيدة أنك نبهتني عليها.

إذاً فهمنا جو البيت العام، أنا ما بدي أذكر لكم معاني أخرى حتى أتعبكم، هناك ذكر، هناك من فهمها بطريقة أخرى تماماً أنه يذكر شجاعته، لا، أنا أريدكم أن تفهموا هذا المعنى، ومن فهم معنى آخر فله ذلك، يعني لا أحصر، لكن فهم معنى يرسخ في ذهن الطالب، خاصة لما يكون البيت شوي يعني مركّب، أسهل عليَّ من أني أضيعه في كنايات أخرى.

فلو فهمت هذا المعنى أقول معنى شريف: ولست بمهياف، أي لست إنسانًا يسرع عطشه ولا يقوى على حر الصحراء، فيضطر إلى أن يؤجل الرعي ويذهب بسائمته في وقت العشي، وهذه السائمة للأسف تغذيتها سيئة، فالامهات لا تربط أخلافها لعدم وجود اللبن، الذكور مجدّعات، المساكين مجدّعة سيئة التغذية؛ لأن الأمهات لا يوجد عندها لبن.

طيب ليش الأمهات لا يوجد عندها لبن؟ لأنه حضرته ما بيغذيها تغذية جيدة، ويذهب بها في وقت ليس هو وقت الرعي المعتاد. فهذا إنسان ضعيف من كل جوانبه، هو إنسان ضعيف، هذا الشخص ضعيف من كل جوانبه، لا يتحمل الحرارة، ويعشي سوامه فتكون سائمته هزيلة لا يحتاج إلى أن تربط أخلافها.

إذا كانت هزيلة لعدم وجود اللبن في أخلاقها، فماذا سيكون وضع أبنائها؟ القطيع كله هزيلا هزيلا، فهو يتبرأ من هذه الصورة: أنا لست كهذا الرجل. وهنا سنلاحظ أنه الآن ست سبع أبيات سيكون المدح فيها لنفسه بصيغة النفي. وعلى طريقة العقدين يقولون: لا يكون مدحا إلا إذا أريد إثبات ضده من الكمال. مش يقولوا في صفات الله سبحانه: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ؟ النفي لا يكون مدحا في حق الله إلا إذا اقتضي به إثبات مخالفته أو ضده من الكمالات. فلا تأخذه سنة ولا نوم هي مدح إذا قصد بها الدلالة على كمال القيومية والحياة. وهنا نفس الشيء ارتفع بنفس الطريقة: لست بمهياف يعشي سوامه مجدعة ثقبانها وهي بخل؟ آه، إذا هذا نفي، أنا لست كهذا الرجل إذا بدك تفهم الكمال فيه.

أنا انسان قوي أستطيع الصبر على حر الصحراء عند وقت الظهيرة حينما تكون الشمس في كبد السماء. وسيأتي يذكر هذا المعنى في آخر القصيدة، لما يقول: آآ ويوم من الشعرة تدور نوابه أفاعيه في رمظائه تتقلقل، لما يقول: نصبت له وجهي لكن دونه ولا ستر إلا الأحكمي آه المرعبل، يصف يوم شديد الحرارة، هو انتصب في هذا اليوم أمام الشمس رافعا وجهه لا يحتاج إلى أي شيء يظل من الشعب، فارس قوي جدا وهذه مكنة في الرجل. فهو يقول لك: أنا لست ضايفا، أنا أستطيع أن أذهب في وقتي الصباح وعندما تكون الشمس في كبد السماء وأرعى سوامي وأعود بها. طبعا هو لا يريد قضية الصوام ولا يريد قضية الرعي أصلا، يعني هو كل الموضوع مش أنه هو عنده إبل سائمة ويذهب بها، لا لا، هو يريد أن يعطي قوة الشخصية أنه أنا انسان قوي جدا، لست بمهياف، لست شديد العطش، لست ضعيفا كحال هذا الرجل الراعي المسكين الذليل.

طيب، نذهب إلى البيت الذي يليه. وضحت صورة هذا البيت وجمالياته أنه رسم لك هذه الصورة: يعشي سوامه مجدعة ثقبانها، وهي هذه صورة الضعف العام لهذا الراعي المسكين. ولاحظوا أنه وصف ضعفا بعد ضعف، مجدعة يعشي سوامه هذا ضعف، مجدعة ثقبانها أي سيئة التغذية ثقبانها وضعف، وهي بخل كناية عن ضعف. كل التنايات هذه، بنايات هذه التذوق الأدبي البيت مليء بالكنايات. يعشي صوامه كناية، بل حتى من البداية لست بمهياف كناية عن يعني اه تصبره وتجلده، يعشي ثوابه كناية عن أنه لا يذهب بها وقت العشي وهذا دلالة ضعف، مجدعة ثقبانها أيضا دلالة الضعف، وهي أيضا كلها دلالة ضعف، وكل هذه الكنايات المراد بها الوصال أو الوصول للكناية البعيدة الأخيرة وهي أنه انسان قوي جلد يتحمل كل الظروف الصعبة.

طيب، احنا في هذا البيت الذي يليه، البيت الذي يليه قد يغضب النساء. قال: ولا جب أن أكهى مرب بعرسه يطالعها في شأنه كيف يفعل. البيت خمس عشر يقول: ولست جب ولا أكهى ولا مرب بعرسه. ما معنى الجب؟ دعونا نشرح المفردات. الجب يقولون هو الشخص الجبان هو الشخص الجبان الملازم لبيته وهذا مأخوذ أصلا من الضبع، يقولون اه إذا الضبع كانت خائفة جبانة تجلس في جحرها في آخر الجحر، وجبأت الضبع قالوا إذا جلست في آخر جحرها هكذا خائفة ترتعد من الخوف فأخذ هذا الوصف ونفاه عن نفسه، ولا جبأ، يعني أصبحت العرب تستعمله وصفا عاديا، تقول: أنا لست جبائي، لست خائف. لكن لو أنت تسلسلت من وين أصل كلمة جبة أخذ؟ اه أخذ من الضبع لما تكون في آخر خير الجحر خائفة ترتعد فرائسها منها الخوف، إذا ولست بجبة أي لست شديد الخوف يجعلني الخوف ألازم بيتي ومسكني، البخاخة عفوا بقعد دايما ببيته بسكر حاله الباب.

ولا جب أن أكهى، ما هو الأكهى؟ الأكهى لها معاني عديدة، تطلق الأكهى على الابخار أي صاحب اه الرائحة الكريهة من الفم، وتطلق الأكهة أيضا على الجبان، وتطلق الأكهة على سيء الخلق، وتطلق الأكهى على -وهذا انتبهوا له المعنى الأخير- من في وجهه كلف. ما معنى من في وجهه كلف؟ الذي في وجهه كلف هو الذي في وجهه حبوب، بعض الوجوه الله سبحانه وتعالى يخلق فيها كلفا، الكلف هي نقاط حبوب في مقدمة الوجه، فالشخص الذي يكون في مقدمة وجهه حبوب كثيرة يسمى ايش؟ أكهة، الذي في مقدمة وجهه حبوب كثيرة يسمى أكهة. أن يقول وأنا اللبس ماشي ثم قال ولا جب أن أكهر ولا جب أكهى، فلست بجبة جبان يركض في بيته ولست باكهى. الآن سنعرف ماذا يقصد بكلمة ابها.

لا انت يا شيخ وقفت البث، بث أعمالي الآن عند الأحبة. ما شاء الله صحيح، كم الساعة إخواني هنا أني استنزفت الوقت زيادة عن اللزوم من ساعتين صحيح؟ ايه أنا والله اخذني الوقت في شرح بعض الأبيات ولم أنتبه لنفسي، خلص أكتفي بهذا البيت أقتصر عليه إن شاء الله ولا أكرركم أكثر من ذلك. قال: ولا جب أن أكهى مرب بعرسه. ما معنى اربى؟ أربى بالمكان إذا لزمه وأقام فيه، في مريب به معناها مقيم، معناها مقيم بعرسه. من هي العرس؟ العرس يطلق على الزوج وعلى الزوجة. في أصل كلام العرب والزوج والزوجة خذوا هذه الفائدة، الزوج والزوجة يسميان عرسا ولو طال عهدهما بالزواج. يعني حتى الآن الشيخ ناصر ما شاء الله يسمى عرس، وزوجته تسمى عرسة. يعني هذا زوج لها وهي زوجة له ولو طال عهدهما بالزواج. وأما العروس فهذا أيضا يطلق على الذكر وعلى الأنثى على الزوج والزوجة، لكنه لا يطلق إلا إذا قرب عهده بالزواج، هذا الفرق بين العرس والعروس، العرس الزوج والزوجة ولو قدم عهدهما أو خمسين سنة متزوجين بضل عرس وعرسان.

لكن العروس يطلق على الذكر والأنثى، الناس يقول لك اه أن العروس يظن أنه خاص بالأنثى، لأ العروس يطلق على الذكر والأنثى وهو يطلق على من قرب عهده بالزواج، أما إذا طال عهده فخلص لا يسمى عروس، وإنما يسمى عرس. هذا من الفروق اللغوية الجميلة. إذا قال ولا جب اليكها مرب بعرسه، يعني مقيم مع زوجته، لأنه هنا يقصد الأنثى يطالعها في شأنه كيف يفعله. فيقول: لست أنا بالشخص الجب الجبان الأكهى. ماذا يريد بالأكهى هنا؟ أنه قصد أنه ليس بسيء الأخلاق، لأن نكهة هو سيء الخلق، فيقول لست سيء الأخلاق، هذا معنى. وهناك معنى أجمل أراه قاله بعضهم هو أنه يريد أن يقول يعني أنه يكمل وصف القوة، موضوع سوء الخلق ايش علاقته بهاي الأبيات يعني مش موضوعك سوء الخلق أنت ولا حسن الخلق.

البعض قال هو يغسل بالأكلة أنني لست إنسانا جبانا في الحروب والمعارك بحيث يتغير وجهه من الخوف فيصير وجهه كهيئة الرجل الأكهى الذي في وجهه حبوب، شفتوا المعنى شوي عميق صح؟ يقول: الست أكهى، ايش يعني أكهى؟ قال بعضهم أي لست يعني هو يريد أن يكمل شجاعته وقوته ولست ولا جبا ولست أيضا بايش باكهة؟ هل لك وصف آخر؟ ولا هو ما زال يبني على قضية أنه شجاع؟ البعض قال ما زال يبني على أنه شجاع لكنه أغرق الآن في الوصف، فقال: لست بانسان جبان بحيث يتغير وجهه المعارك، لأن الله سبحانه وتعالى ما وصف المنافقين وأن أنزلت سورة ذكر فيها القتال إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ، ينظرون إليك نظر المغشية عليه من الموت. إذا الله سبحانه وتعالى أنزل سورة فيها الأمر بالجهاد، المنافقون وجوههم وعيونهم تتغير من الخوف من الرعب، ينظرون إليك نظر المغشية عليه من الموت، فهو يريد أن يقول: أنا لست جبانا، فإذا كنت في المعارك تغير وجهي من الخوف فصار وجهي كهيئة وجه الأكهان الشخص الذي في وجهه كلف حبوب.

هذا معنى قاله بعضهم وهذا مقبول، وان كنت أميل للثاني أكثر أنه يتناسب مع يعني وصف الشاعر لرجولته وبسالته. لأن الشاعر لم يتكلم عن حسن الخلق حقيقة في القصيدة، لم يتطرق إلى حسن الخلق بحال يعني بمعنى هيك ظاهر بارز. قضية حسن الأخلاق مش حاضرة عنده في القصيدة، حاضرة الرجولة والمروءة وما شابه ذلك وليس حسن الخلق، فالذي يذهب إليه هذا المعنى الثاني والله تعالى أعلم. إذا ولا جب أن أكهى مرب بعرسه. هذا الشيء الثالث الذي ينفيه، الست مقيما دائما في بيتي مع زوجتي، والعرب يعني تأنف أن الرجل يبقى في بيته مع النساء، تأنف أن يبقى الرجل في بيته مع النساء، تقول: أنت رجل عليك أن تذهب تطلب الرزق والفروسية والشجاعة وتكون مع الرجال في نواديهم ومشاهدهم ومعاركهم وحروبهم، وليس جالسا في البيوت مع النساء. ملب بعزه أي مقيم مع زوجته وادهى وامر يطالعها في شأنه كيف يفعلها.

هذه وجهة نظر العرب ممدحة أنه كوغول، يعني العرب الجاهليين، وقد يكون ما ذكره هو من المدح في مفهومنا الشرعي ليس مدحا. انتبهوا يعني ليس كل شيء يذكره مدح أنت خالص تعتقد أنه لا، قد نقول إن هذه متى عندكم أيها الجاهليون، لكن في مفهومنا الإسلامي الشرعي ليست مدحا فيك هذا. هو يقول: أنا لا أزاور زوجتي فيما أفعل، ويعتبرون هذه الخصلة من علامات الرجولة والكمال. لكن إذا كان بابي وأمي سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام يشاور نساءه ويسمع آراءه ويتبادل أطراف الحديث معهن، فبالتأكيد هذا الخلق هو الكمال، والاسلام جاء ليقرر العرب على الأخلاق الجميلة ويهذب الأخلاق المذمومة وهذا جاهلي، فبالتالي هو يعيش على شيء من الأخلاق الجميلة وشيء من الأخلاق المذمومة.

من يعني من الأخلاق الذميمة عندهم أنهم لا يشاورون نساءهم، عرب ايش تتوقع؟ عربي من الأجناف المرأة بالنسبة له يأكل معه، يشرب معه، يقضي حاجته والسلام عليكم، لا أزاور زوجتي فيما أفعل، أنا حازم في أمري، جاد في أموري، لا أحتاج إلى مشاورة النساء، هذا هو الذي يريد أن يمدح نفسه به. لكن كما قلت لكم هذا المعنى قد نخالف فيه الشنفرة ولا نحتاج أن نوافقه على كل شيء، يعني إذا كنا نخالف بعض الأئمة ونقول نناقشه في فقهيات، النجم الخارجي في الشفرة ومن هو الشفرة؟ يعني في أمور الشرعية. إذا قالوا ولا جب انك ملبي بارسي يطالعها في شأنه كيف يفعل، إذا مرب بعرسه كما أنه كناية عن ماذا؟ طبعا الشخص الذي مربي عرسه، أنا الآن طبعا تكلمنا عن المفردات، الآن أريت أن أتذوق سريعا الكنايات.

قال مرب بعرسه هذا كناية كما قلنا عنه الإقامة مع الزوجة في البيت، وهذا تفهم ككناية عن ماذا؟ كناية الضعف والخور والجبن والكسل يجمع كل هذه الأمور. ثم قال الأكهى، عرفنا الأكهى كناية عن الجبن والخوف في المعارك بحيث يصبح وجهه كهيئة الأكهار. ثم قال يطالعها في شأنه كيف يفعل، أيضا هو يريد أن يكني عن استبداده بنفسه وبرأيه أنه حازم لا يحتاج إلى مشاورات النساء. طيب، أظن أني أطلت عليكم أكثر من هيك، لكن يعني خلص لا أريد أن أطيل، ست عشر وصلناه، ولا خالق هيثم، نكمل إن شاء الله في المجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.