بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمد سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة هذه القصيدة العربية من شاعر عتيد، ألا وهو الشنفرة لامية العرب. المجلس السابق أحبائي وصلنا إلى الشنفرة وهو يصف لنا نفسه بأنه صاحب مروءة: لست بمهياف يعشي سوامه مجدعة سقبانها وهي بخاله. أظن هذا البيت الذي وقفنا عنده هو البيت الذي يليه: أمَا الجُبُّ أنْ أكهى مربٍّ بعرسه يُطالعها في شأنه كيف يفعلُ. يصف نفسه بأنه يمتلك صفات الرجولة، صفات المروءة، وليس إنساناً ضعيفاً جباناً يحتاج إلى أن يمكث في بيته وأن يُطالع زوجته كيف يفعل.
وهذه القصيدة عموماً، قبل أن نشرع في مجلس هذه القصيدة عموماً كما ذكرنا في المجلس الأول، هناك الشنفرة عنصر أساسي فيها، صاحب القصيدة عانى من قومه، ظلموه قومه، هضموه، وإنسان شريف صاحب مروءة صاحب أخلاق عالية لا يتحمل أن يبقى تحت الهضم والظلم. الإنسان صاحب المروءة العالية والنفس الشريفة في كل زمان ومكان لا يرضى لنفسه أن يقع وأن يبقى تحت سياط الظلم والقهر وأن يذل وأن يرمى بين الناس، فاختار الشنفرة القرار الجريء وهو قرار الهجرة عن قومه.
اختار قرار الهجرة عن قومه والابتعاد عنهم، لكنه قبل أن يهاجر ويبتعد القى هذه القصيدة، يحكي بها حاله في أثناء هذا القرار الذي اتخذه، في أثناء هذا القرار الذي اتخذه هو يصف مشاعره، مشاعره تجاه قومه، مشاعره تجاه الهجرة، ما هي الأمور التي تدفع شخص مثل الشنفرة فارس عربي إنسان باسم شجاع رجل المعارك، ما الشيء الذي يدفعه لأن يهاجر؟ هل يستطيع شخص مثل الشنفرة أن يتحمل تبعات الهجرة وما سيترتب عليها من حياة الصعلكة البراري والصحاري؟ هذا كله يجسده لنا الشنفرة في هذه الأبيات الأصيلة بطريقة عالية جداً.
والهدف كما قلنا من دراسة مثل هذه القصائد هي التذوق، التذوق الأدبي، ننظر كيف كان العرب يعبرون عن الأفكار التي تجول في معاني في نفوسهم وفي قلوبهم، كيف كانوا يعبرون عن المعاني التي تجول في نفوسهم وفي قلوبهم من خلال صياغة الألفاظ، هذا هو الهدف عموماً من دراسة الشعر العربي ومن دراسة القصائد العالية فيه بالتحديد. وفي العادة أحب دائماً في بداية كل مجلس أن أتمثل القصيدة. ما معنى تمثل القصيدة؟
تمثل القصيدة أحبابي معناها أن الإنسان يحاول أن يقرأ ما سبق من القصيدة، دائماً طبعا هو تمثل القصيدة الأصل أن تقرأ القصيدة كاملة، لكن ما نفعله نحن في كل محاضرة أننا نقرأ القصيدة من أولها إلى النقطة التي انتهينا عندها لضرورة ترابط الأفكار، لضرورة ترابط الأفكار، حتى نعرف كيف الشنفرة ينقلنا من جزئية إلى جزئية ومن موضوع إلى موضوع ومن فكرة إلى فكرة طريقة متناسقة محكمة. فهذا التمثل مهم جداً لأن بعض الناس عندما يشرحون الأبيات يشرحونها على حدة، بصورة منفردة عن جو القصيد العام، وهذا لا يمكن أن تكتمل معه الصورة.
إذا اردت أن تعرف هل أنت فهمت مراد الشاعر؟ فهمت ما الذي يريد أن يوصله؟ ينبغي أن تقرأ في العادة القصيدة كاملة، وأقل شيء إذا كنت أثناء الشرح أن تعود دائماً من بداية القصيدة تقرأ إلى النقطة التي وصلت عندها لتحافظ على ارتباط الأفكار. فإذاً دعونا نعود من بداية القصيدة لنتخيل الشنفرة وهو يخاطب قومه في أثناء قرار الرحيل ماذا قال لهم، يقول الشنفرة: أقيموا بني أمي صدور مطيكم، فاني إلى قوم سواكم لآمِلُ. فقد حمت الحاجات والليل مؤمر، وشدت لطيات مطايا وأرحلُ.
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى، وفيها لمن خاف القلى مُتَعَزَّلُ. ثم جاء ذاك الشخص الذي يخاطب الشنفرة وهو وجدانه، يعني هناك شخص كما قلنا خاطب الشنفرة من داخله وقال له: لماذا تهاجر؟ لماذا قررت الرحيل؟ فبدأ الشنفرة يصوغ لنا بينه وبين هذا الشخص قائلاً له: لعمرك ما في الأرض ضيق على امرئ سرى راغباً أو راهباً وهو يعقلُ. ولي دونكم أهلونَ سيد عملس، ورقط سهول وعُرْفَاءُ جيئلُ.
هم الرهط لا مستودع السر بائع لديهم، ولا الجاني بما جر يخذلُ. وكل أبي باسل غير أنني، إذا عرضت أولى الطرائد أبسلوا. وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن باعجلهم إذ القوم أعجلُ. وما ذاك إلا بسطة عن تفضل عليهم، وكان الأفضل المتفضلُ. يتكلم عن نفسه.
ثم قال مرة أخرى: وإن كفاني فقد من ليس جازيا بحسنى، ولا في قربه متعللُ. ثلاثة أصحاب فؤاد مشيع، وأبيض سليط، وصفراء وعيطلُ. له ما هي الصفراء العيطل؟ القوس. فصفراء عيطل ما صفتها؟ هتوف من الملس المتون يزينها نصائع قد ميطت إليها ومحملُ. إذا زل عنها السهم، أي إذا انطلق منها السهم حنت كأنها مرزأة ثكلى ترن وتعولُ.
ثم عاد ليصف نفسه، وهذا الوصف للنفس كان سيستغرق جزء كبير من القصيدة، يخبر عن صفاته الحميدة ومروءاته العالية وخصاله الشريفة التي يمتاز بها عما من حوله، فقال: ولست بمهياف يعشي سوامه، مجدعة سقبانها وهي بخاله. وكذلك: ولا خرق هيق، أو ولا جب أمام... الخريطة هذا سأشرحه. ولا جب أن أكهى مرب بعرسه يُطالعها في شأنه كيف يفعل. تمام؟
إذاً نحن إلى هنا من بداية القصيدة لهنا نحاول دائماً أن نحافظ على ترابط الأفكار وعلى تسلسلها لنعرف كيف الشاعر ينتقل بنا من جزئية إلى جزئية أخرى وكيف في النهاية يصوغ حبكة القصيدة؟ بشكل عام هناك حبكة في القصيدة في العادة الشاعر يكون يدندن حولها، ومهما اختلفت المواضيع وانتقل بها، وابتداء كان يخاطب قومه أقيموا بني أمي، ثم خاطب شخصاً يطالبه بأن يبقى وعرفنا هذا الشخص هو في الحقيقة شيء من وجدانه، ثم عرفنا كيف أنه وصف، وهذه كلها الأوصاف كانت لها مغزى في جو القصيد العام، ثم الآن سيذكر صفاته الحميدة ومراجله ومروءاته.
هذا كله يدندن حول الموضوع العام للقصيدة، وهي شرف هذا الرجل ومروءته وأنه لا يقبل الظلم ولا يقبل الهضم، وأمثاله الذين يقعون تحت الظلم والهضم يجب أن يغادروا ولا يبقوا لحظة واحدة تحت سياط هؤلاء القوم الذين يظلمونهم ويهضمونهم. عموماً، إذا وصلنا إلى البيت السادس عشر: ولا خرق هيق، اليس كذلك؟ طيب، نبدأ بهذا البيت، قال: ولا خرق هيق كأن فؤاده يظل به المكاء يعلو ويسفلُ.
دعونا أولاً بطريقتنا المعتادة نحلل المفردات، ثم ننتقل إلى التذوق الأدبي، ثم المعنى العام للبيت. من هو الخرق؟ الخرق قيل هو الأحمق، وقال رجل خرق وامرأة خرقاء، وهذه صفة مشبهة. فالخرق من معانيه الأحمق، لكنه معنى آخر أظن أنه هو الأنسب لهذا السياق، وهو أن الخرق هو الإنسان الذي يدهش من الخوف. الإنسان الذي إذا رأى منظراً مخيفاً أصابته إيش؟ دهشة، هكذا العيون تجحظ وترى في وجهه علامات الخوف، كما وصف ربنا سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب المنافقين: بماذا؟ أشحة عليكم، فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت.
تنخرق من معانيها الإنسان الذي تصيبه دهشة وروعة في وجهه من شدة الخوف، وهذا المعنى هو الأنسب للسياق الله أعلم. ثم قال: هيق. الهيق في الأصل أحبائي هو الظليم ذكر النعامة. الهيق من اسماء ايش؟ الظليم وهو ذكر النعامة. وذكر النعامة معروف عند العرب بماذا؟ بالجبن، يضرب به المثل بالجبن، فهو ينفي عن نفسه أن يكون خرقاً، أي إنسان يدهش من شدة الخوف، ثم يبالغ في نفي هذه الصفة عن نفسه: لست خارقاً، لست هيقاً، يعني لست كالهيق، إني لست كالظليم الذي هو مشهور بالخوف والرعب.
والهيق كما قلنا هو في الأصل كما قلنا اسم من اسماء الظليم ذكر النعام. ثم أصبح رمزا أصلاً، أصبح رمزا للخوف، أصبح رمزا للخوف، عندما تقول فلان هيق إلى أن ينسى أن الهيق هو الظليم، ويصبح معناها وصف هذا الشخص بأنه جبان خائف، وإن كان الهيق في الأصل ما هو يا شيخ هشام؟ الهيق تقول هو الظليم ذكر النعامة، ذكر النعامة وهو الظليم، والذي اسمه الهيق هو رمز للخوف، فإذا وصفت شخصاً بأنه هيق معناها أنه جبan من دون أن يعني ابتداء ابتداء تستحضر موضوع ذكر النعام، لكن عليك أن تعرف جذر هذه الكلمة ومن أين أخذت؟ وكيف أن العرب أحياناً يأخذون اسماء بعض الحيوانات يصبح رمزاً لأيش؟ للصفات.
فمثلاً عندما تقول فلان أسد، ايش يعني شجاعة؟ لأنه الأسد رمز الشجاعة. وعندما تقول فلان هيق، ما معنى ذلك؟ أنه جبان؛ لأن الهيق وهو ذكر النعام هو رمز الجبن. وهكذا تسير. وعندما تقول فلان مثلاً من عند باب مثلاً الحمار أو ما شابه ذلك، لماذا؟ لأنه الحمار، وإن كان هذه معلومة مغلوطة ترى، لكن نوعاً ما الحمار أصبح رمزا عند الناس خليني أقول أقل شيء بأنه رمز الحمق، والله سبحانه وتعالى بماذا وصف اليهود مثلاً في سورة الجمعة؟ كمثل الحمار يحمل أسفاراً، بناء على البلادة وما شابه ذلك.
فهذا نوع من أساليب العرب، فالقرآن استعمله أن يصبح حيوان رمز لقضية معينة فتصبح تصف به البشر الذين يتصفون بهذه الصفة. فالحمار رمز البلادة، الأسد رمز الشجاعة، الهيق رمز الجبن والخوف. فخلاص إذا قلنا فلان أسد أنا عرفنا أنك تقصد الشجاعة، وإذا قلنا فلان هيق قلنا أنك تقصد به ماذا؟ الخوف أو الجبن، وإذا قلنا فلان مثلاً حمار فإنك تقصد به البلادة وما شابه ذلك.
إذا عرفنا من أين أخذت كلمة الهيق؟ هي في الأصل ذكر النعام، ثم تطلق على كل إنسان جبان. ولا خرق هيق، قد كان فؤاده تظل أو يظل به المكاء يعلو ويسفلُ. ما هو المكاء؟ المكاء أحبائي هو طائر أكبر من العصفور، طائر أكبر من العصفور كثير التصويت. ومن هنا سمي بالمكاء؛ لأن المكاء مأخوذة من الفعل مكى وهو صوت، الفعل مكى في اللغة ما معناها؟ صوت. ومنه في القرآن الكريم: وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية. فمكى الرجل مكاء يعني صوت تصويتاً، ثم من هذا الفعل مكى اشتق اسم لهذا الطائر فأصبح اسمه المكاء.
تمام، إذاً يظل به المكاء هذا الطائر المشهور بشدة تصويته، يظل به المكاء يعلو ويسفل. يعلو ويسفل يعد ويعلو ويسفل، أفعال مضارعة صحيح؟ يعلو ويسفل لماذا أتى بالفعل المضارع؟ ليدل على التجدد الاستمراري؛ فهي ليست مجرد حركة واحدة لا، يعلو ويسفل تجدد استمراري يدل على تكرار هذه الحركة. جيد، إذاً شرحنا المفردات وهنا أصبحت واضحة لديكم.
دعونا الآن نتذوق البيت عموماً، دعونا نتذوق البيت عموماً. الآن البيت ما فيه من ماذا؟ فيه من أساليب العرب البيانية، يوجد عندنا واضح قضية التشبيه. قضية التشبيه: كأن فؤاده يظل به المكاء يعلو ويسفلُ. ما هو موطن التشبيه؟ هو في الحقيقة شبه فؤاد الإنسان الخائف، طبعا هو بدكم تفهموا أن يرسموا صورة مستبشعة للإنسان الجبان، ويريد أن يرسم من خلال هذا التشبيه صورة مستبشعة للإنسان الجبان.
فيقول لك: فؤاد الإنسان الجبان يشبه مكاناً توجد فيه هذه الطيور، طيور المكاء، وهذه الطيور في هذا المكان ماذا تفعل؟ تصوت وتعلو وتسفل وتعلو وتسفل. طب ما وجه الشبه؟ الآن احنا لسا ما تكلمنا عن وجه الشبه. شبه فؤاد الإنسان الخائف الفزع الجبان، كأن هذا الفؤاد هو مثل المكان، مكان توجد فيه طيور المكاء تصوت وهي تعلو وتسفل، تعلو وتسفل.
وجه الشبه هو يريد أن يبين لنا حالة الاضطراب والخفقان الشديد في هذا القلب والصوت الذي يصدر منه في حالة خوفه. إذا كان الفؤاد خائفاً أحبائي وأظننا جميعاً وقعنا في هذا المشهد، عندما تكون خائف شديد الخوف ماذا يحدث في القلب؟ تشعر أن القلب يعني حتى كما وصف ربنا سبحانه وتعالى بسورة الأحزاب: وبلغت القلوب الحناجر. يعني القلوب تعلو وتسفل، وهذه الفكرة: وبلغت القلوب الحناجر. صار الخائف قلبه أما للأمام واما للخلف واما يعبر عنها بلسان العرب ايش؟ أنها تصعد وتنزل، القلوب صعدت ونزلت من شدة الخوف.
هذه الهيئة هيئة خفقان القلب من الخوف واضطرابه، والصوت الذي أنت تسمع، تصبح تسمع صوت من قلبك، صوت النبض القوي الذي يصدر منه. هذه الهيئة مجتمعة هي التي أراد تشبيهها بماذا؟ بالمكاء الذي استقر في مكان فهو يعلو ويسفل فيه ويصدر أصواتاً. بعض التشبيه يعني كيف خطر في ذهنه؟ في مشكلة هو يبين يعني تلاحظوا كيف هذا الذي أود أن أوسله إليكم؟ كيف خطرت في باله هذه الصورة؟ الشنفرة كيف خطرت في باله هذه وأن يشبه قلب الإنسان الخائف الجبان، هذا القلب في ماذا؟ في خفقانه، في اضطرابه؛ لأنه يعلو ويسفل في صوت الدقات العالية، كأن هناك مكان توجد فيه طيور المكاء وهي تصوت وفي نفس الوقت تسفل، تعلو وتسفل.
لاحظ الصورة مفعمة بالحركة، مفعمة بالنشاط، وتعبر عن حقيقة هذا الرجل الخائف، تعبر عن حقيقة ما ما يحدث الآن لهذا الرجل الخائف مع ما في هذا التشبيه من المبالغة. مع ماء، لاحظوا، مع ما في هذا التشبيه من ايش؟ من المبالغة اللي أنتم لما توصل وأنك القلب يصبح كما كان فيه البكاء. المكاء شديد التصويت، فهذا يعبر عن شدة الخوف، شدة الهلع، والحركة المستمرة يعلو يعلو ويسفل تجدد استمراري يدل على كما كذلك استحكام الفزع والرعب من هذا القلب.
فهذا مشهد يجب أن لا يذهب عن ذهنكم، وهو يريد أن يستبشع هذه الحالة وينفيها عن نفسه، ولا يشرف أن يكون حاله كحال هذا الإنسان الذي فؤاده من شدة الخوف يصبح كأنه مكان استقرت فيه طيور المكاء صوت فيه بصوت مرتفع وتعلو وتسفل فيه.
کناية عن شدة الخفقان، شدة الرعب، شدة الصوت الذي يصدر من هذا القلب، وهذا كله كنايته الأخيرة: الرعب، الخوف، الفزع. تمام.
بسم الله، إذن قال: ولا خرق هيق، فهو ينفي إذن عن نفسه أن يكون خرقا. ما معنى الخرق هنا؟ والأنسب أن يتفسر بماذا؟ كما قلنا الذي يدهش من شدة الخوف. فهذا البيت قائم على أنه ينفي عن نفسه أن يكون إنسانا شديد الخوف؛ إنسان ضعيف جبان يسرع إليه الفزع، حال قلبه كحال ذاك الإنسان أو كحال ذاك الموضع الذي تظل فيه المكاء تعلو وتسهل. إذن هذا هو المعنى، وهي خصلة من الخصال الحميدة التي يريد أن يكتسبها الشنفرى أو أن يخبر عن أنه اكتسبها في حياته، أو لعلها شيء فطر عليه؛ لأنه كما قلنا: هناك صفات يجبر عليها الإنسان وأخواني أساسا، وهناك صفات يكتسبها الإنسان في حياته، وفي كلا الحالتين المهم أن الشنفرى يمتاز بهذه الخصلة.
إذن هو ابتداء قال: ولست بمهياف يعشي سوامه، ثم قال في البيت الخامس عشر: ولا جب أن أكهى مرب بعرسه، ثم في البيت السادس عشر قال: ولا خرق هيقن كان فؤاده يظل به المكاء يعلو ويسفل. إذن هذا دعوني أقرأ لكم المعنى الإجمالي الذي ذكرته لهذا البيت لعله يقول: إنه ليس إنسانا قلبه كأنه مكاء، لا، قلبه كأنه مكاء؟ لا، هذا لا يصلح، ويقول: يعني الاخت تقول إن المعنى يشبه فؤاده بالبكاء، ولا يظهر ذلك؛ لأنه قال: كان فؤاده يظل به، كلمة به تنفي أن يكون أراد تشبيه قلبه بالبكاء، يظن به أي يظل فيه أي في هذا الفؤاد المكاء يعلو ويسفل، فهو المكاء هو رمز الخوف، رمز الجبن الساكن في القلب، ولا يصح أن نقول إنه أراد تشبيه فؤاده بالبكاء، لا يظهر ذلك. إذن ولا خرق هيقا، أنا قلت: سأقرأ لكم المعنى الإجمالي، إذن يخبر الشاعر عن نفسه فقال: لست بدهش ذي حيرة تفزعني المواقف، حالي كحال الظليم وهو ذكر النعام الذي هو كبير الجسم.
لاحظوا، الظليم أيضا فيه شيء؛ أن ذكر النعام ضخم كبير لكن لا فائدة من هذه الضخامة، لا تنفعه لأنه جبان، وهذا أيضا معنى أراده في هذا الكلام. إذن لست بدهشن ذي حيرة، لا تفزعني المواقف، فلست كالهيق، لست كذكر نعام الذي كبر حجمه لكنه لا خير في جسده فهو قليل الجدوى سريع الخوف، ثم شبه صورة الفزع بالطريقة التي ذكرناها. جيد أحبابي الكرام، هكذا أن انتهينا من البيت الستطعش، أنتقل للبيت آه السبعطعش قال: ولا خالف. تفضل، آه تفضل. شيخ في البيت الخمسطعش، في البيت ستاعش، ركز على ذكر الجبن والخوف. نعم، هل ممكن أنه الفرق بين بالبيت خمسطعش والبيت ستطعش أنه الجبة الأكهل مرب، نعم، يصف الجبن داخل البيت، والبات سطاعش داخل بيته، والبيت ستطعش خارج البيت؛ لأنه الهايق يعني بيكون مكانه في البرية؟ لا، هو في الحقيقة يعني الشاعر يريد أن ينفي عن نفسه الجبن من كل أطرافه، وليس لا يعني لم يتقصد أن ينفي الجبن داخل البيت ولا خارج البيت، لأ، هو طريقته أنه يريد أن ينفي عن نفسه الاتصاف بالجبن والفزع أي شكل من الأشكال، والعربي حينما يريد أن يتكلم عن شيء عموما -سواء يريد أن يصف دابة أو يصف نفسه أو يصف محبوبته أو يصف أي شيء- عنده نوع من الإيغال في الوصف والتعمق في الوصف، يأخذ معه ربما بيتين وثلاث حتى تستقر الفكرة في ذهنك تماما وبصور متنوعة عشتها أنني انسان لا أخاف، اريد أن يعلن ذلك على الملأ: أنني انسان لا أخاف.
لكن هو ما اقتصر على جملة واحدة فقال: أنا انسان لا أخاف وانتقل لفكرة أخرى، لا لا، العربي لا يفعل ذلك في قصائده؛ يجعلك تخوض في بيتين وثلاث بل ربما أربع حتى يؤكد هذه الفكرة عن نفسه، وكل مرة يأتيها من منظر، ومرة يأتي لها باستعارة، ومرة يأتي لها بتشبيه، ومرة يأتي لها صريح الوصف، حتى تقتنع تماما بما يريد أن يوصِلَهُ إليك. فلما قال في البيت الخمسطعش: ولا جب أن أكهام مرب بعرسه يطالعها في شأنه كيف يفعل، ولا خرق هيقن كان فؤاده تظل به البكاء تعلو وتسفل. هو الصحيح أنت تقول المعنى العام أنه ينفي عن نفسه الخوف والفزع والجبن، وهذا متكرر في البيت الخمسطعش وستطعش، لكن ليس تكرارا محضا، هو تكرار بصورة متنوعة قصده تأكيد المعنى، ليس مجرد التكرار، هو أتى بهذه الفكرة وهي نفي الجبن والفزع عن نفسه بصور متنوعة شتى تضفي جمالا على القصيدة، وتضفي جمالا على المعنى، وفي نفس الوقت تؤكد وترسخ في ذهنك، فهذا الذي يقصد من خلال تنوع الأساليب؛ ومرة قال لك لست جبة، مرة قال لك لست أوكى، مرة قال لك لست من الدين بعرسي، ولما قال لك ولا خارق هيق ثم قال لك أن فؤاده هو يعمل تنويع في الأساليب، تنويع في أساليب البيان، وكل هذا التنوع في النهاية يصب لمصلحة المعنى في رسوخه في ذهن السامع، وهذا كثير ما يستعمل في القرآن؛ تجد قصة سيدنا موسى عليه السلام تكررت في أكثر من موضع، اليس كذلك؟
لكن مرة تساق بطريقة، مرة تساق بطريقة أخرى، مرة تساق بطريقة، والمعنى قد يكون كأصل المعنى مشترك، لكن لما يأتي بصور متنوعة وبطريقة عرض مختلفة تترسخ الأفكار، وقد يلحظ أحيانا من التكرار ومن الإعادة ملاحظة معينة لم تكن لوحظت في سياق آخر، فهذا الأمر انتبهوا له في موضوع التكرار، ليس تكرارا عبثيا لا فائدة منه، بل هو تكرار مقصود يريد منه ترسيخ المعنى في ذهن السامع وإيصاله بطرق متنوعة بحيث يصل المعنى في ذهنك إلى التمام؛ لأنه لو قال لك: أنا لست أخاف وسكت، خلص، أنت تعرف عنه أنه ينفي عن نفسه صفة الخوف، لكن يمكن يكون يعني ما زال عندك شك أو تردد، وممكن هو ببالغ، والله يا عمي لما قال لك أنا لست أخاف أو ربما لم يبلغ به الدرجة في الشجاعة الدرجة القصوى، لكن لما استغرق وقتا طويلا أو جهدا في بيتين يصف نفي الجبن عن نفسه، لا، هنا أنت ستصل لقناعة عالية جدا أنني أمام شخص لا يمكن أن يدخل الخوف إلى قلبه بشكل من الأشكال أو بوجه من الوجوه، والله تعالى أعلم.
نعم، الفؤاد هو المكان الذي يسكنه الخوف. صحيح، ثم قال: ولا خالفا. هذا البيت جميل جدا، انظروا ايش قال، قال: ولا خالف دارية متغزل يروح ويغدو داهنا يتكحل. دعونا نشرح المفردات، قال: ولا خالف. الخالف والخالفة أيضا بتاء التأنيث هو الإنسان الذي نقول الإنسان الفاشل في الحياة، الكسول، قليل الخير والجدوى، يسمى خالف وايش مخالفة، خالف وخالفة يطلق أيضا بتاء تأنيث يطلق على الإنسان الكسول الجبان، لا بدها بدنا نفى الجبن عفوا، الإنسان الكسول ايش قلت أنا قبل قليل الفاشل قليل الخير في الحياة ما في منه جدوى، ولماذا سمي خالفة؟
ولماذا سمي خالفة؟ لأنه الأكثر في لسان العرب أن يسمى خالف بالتاء وليس خالف بدون تاء، لكن يجوز أن تقول عنه خالف، ويجوز أن تقول عنه خالف. قالوا: لأن هذا الاستعمال مأخوذ أصلا من الخالفة وهي العمود الذي يكون في آخر الخباء، آخر الخيمة، آخر عمود فيها يسميه العرب ماذا؟ خالفة، آخر عمود في الخيمة، في مؤخرة الركب كما يقولون، تسميه العرب خالدة. ثم العرب أخذت هذا الاسم لهذا العمود وأطلقته على الإنسان الذي يكون دائما في مؤخرة الناس، إنسان فاشل، كسول، قليل الخير، لا جدوى منه، ما حدا يناديه، ما في منه خير، فيعامل معاملة كما يقولون الخالفة وهي العمود الأخير في الخباء. ولاحظوا كيف أن العرب عندها قدرة أن تنظر في شيء من الجمادات تنقل معناه إلى شيء من الأنسيات كما يقولون، فالخالف هو أصله في الأصل اسم للعمود الذي في آخر الخباء، أخذوا هذا الاسم وأطلقوه على الشخص قليل الجدوى الذي لا خير فيه، إنسان فاشل في حياته.
وهو ينفي عن نفسه هذا فيقول: ولا خالف، ولا خالف أنا لست خالف، والاشهر أن يقال ماذا؟ خالفة. فعادة يقولون: إذا قالوا فلان خالفة قومه، ما معنى خالفة قومه؟ أنه فاشل كسول، دائما ما حدا يناديه، قليل الخير، قليل الجدوى، هذا معنى حينما يقال فلان خليفة قومه. ويجوز أن تقول أيضا عنه فلان خالفوا قومه بدون تاء فتستعمل بالتاء وبدون التاء، ومع التاء أكثر ومع التاء أكثر. إذن قال: ولا خالف، فهو ينفي عن نفسه أن يكون فاشلا رسولا لا خير فيه ولا يناديه الناس، بل بالعكس، أنا دائما في المقدمة، إنسان ناجح مبرز متقدم، ولست إنسانا لا خير فيه يرتجى ومنه، خلاص بدناش نقول هادي بلاش يزعلوا علينا النساء، خلينا نكمل.
ولا خالف دارية، دارية الدارية وأيضا الشخص الملازم لبيته بكثرة خموله وكسله، يسمى ايش؟ دارية نسبة إلى الدار، عندما نقول فلان دارية بالتاء ما معنى هذا؟ أنه ملازم لبيته، كثير الملازمة لبيته. لماذا الإنسان يكون كثير ملازمة لبيته؟ أيضا لخموله وكسله، وإنسان ثقيل ما عنده نشاط وحركة وحيوية وذهاب وعودة. والتاء التي في دارية هذه ليست تاء تأنيث، هذه تاء المبالغة مثل علامة ونسابة، التاء في دارية تاء المبالغة وليست تاء التأنيث، لذلك تطلق على الرجل وعلى الأنثى، تقول فلان دارية وفلانة دارية. ما معنى أنها ملازمة لبيتها؟ ملازمة لبيتها، والملازم لبيته في العادة هو الإنسان الخامل الكسول الذي ما عنده شيء يفعله في الحياة، ما عنده شيء يفعله في الحياة احنا في لغتنا العامية بنسميه ايش؟ ما عنده شيء يفعله في الحياة، فدائما جالس في البيت وسوسيال ميديا وسائل التواصل الاجتماعي أو أمام شاشات التلفاز، أو يذهب مثلا على السوبر ماركت تشتري شيء يعود يذهب يأكل به في المنزل يعني حواليه عند البيت وفي الحكورة ما عنده شيء، أو مشاريع حياتية أو أمور يبحث عن إنجازها.
إذا قال: ولا خالف دارية فينفي أن يكون من خالفا دائما في مؤخرة الناس كسول. ويؤكد دعوا هذا ما أقوله لكم دائما هو لا لما ينفي صفة يبالغ في نفيها، فلاحظوا كلمة دارية هي تعزز كلمة خالف، تعززها تعززها في المعنى الكلي: أني لست فاشلا، لست خمولا، لست داريا ملازما لبيته. كلا ولا خالف دارية متغزل، المتغزل هو المشغول بمغازلة النساء في الحديث، عندما يقال فلان المتغزل ما معنى هذا؟ أنه منشغل بمغازلة النساء وبالحديث مع النساء، هذا معنى أن نقول فلان متغزل. فيقول: أنا أيضا لست متغزلا، مش شغلتي، لست منشغلا بمحادثة النساء ومراقبتهن وتبادل النظرات معهن. متغزل يروح ويغدو داهنا يتكحل، الرواح هذا أحبابي يكون من بعد الظهيرة، الرواح من بعد الظهيرة إلى الليل هذا وقت الرواح، والغدو هو الوقت من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، هذا يسمى وقت الغدو ومنه سميت صلاة الفجر صلاة الغدوة.
الغدو ما هو؟ من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، إذا طلعت الشمس أصبح يسمى نهار، حتى تفهم الأسماء. الغدو من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، إذا طلعت الشمس ايش أصبح يسمى؟ نهار، ما عاد يسمى غدو يسمى نهار. إذا جاء وقت الزوال من بعد الظهيرة يسمى هذا روح، إذن عن غدو نهار روح، هذا هو التقسيم. والعرب في العادة يعني ما كان عندهم يعني أن يسهر الشخص الساعة الثانية ليلا مثل أحوالنا الثالثة ليلا، لا، خلاص ينام الشخص مبكر بعد العشاء، ما في إنارة، ما في تلفزيون، ما في وسائل التواصل، بحكي لي شوي بصلي بنام، الساعة ثمانية تسعة بنام، يستيقظ على الفجر، ثم يبدأ يخرج لتجارته لكسبه لزرعه لرعيه على وقت الغدو، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: بورك لأمتي في بكورها.
ثم في العادة يعودون من الرعي ومن تجارته ومن صناعتهم متى؟ في وقت الرواح وهو بعد الظهيرة، فالعرب عادة عملها كان يبتدأ من طلوع الفجر الثاني إلى الظهيرة، بعد الظهيرة يدخل وقت الرواح والعودة إلى المنزل، فهو يقول: ولا خالف دارية متغزل يروح، ذكر الرواح قبل الغدو، طب هل هذا له دلالة؟ مع أنه الترتيب الذهني أن الغدو بعدين بنروح، لماذا قدم الرواح على الغدو؟ فكروا فيها الآن، خليني مكمل البيت. يروح ويغدو يعني رايح جاي، داهنا داهنا يعني يضع الدهن على رأسه، وفي وفي وقتنا المعاصرة ما شاء الله اليوم هناك حلول كثيرة غير الدهن قديما، كانوا يضعونها مثل زيت أو ما شابه ذلك على الرأس حتى يصفط الرجل شعره وينسق ويحافظ على نعومته، اليوم عندنا الجل وعندنا مرطبات الشعر وما شابه ذلك.
فيقول: لا ولا خالف دارية متغزل يروح ويغدو داهنا داهنا شعره يتكحل أن يضع الكحل على عينيه، فهو ينفي عن نفسه أن يكون حاله كحال هؤلاء الفارغين البطالين الذين شغلهم الشاغل محادثة النساء والتغزل بهن والمحافظة على بريق الشعر وعلى كحل العين؛ لأنه لا يرى هذه من صفات أصحاب المروءات ولا من صفات الرجل الشهم. الرجل الشهم إخواني لا يكون حاله الدائم أنه يتدهن وانه يكتحل، بل لذلك النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التدهن إلا غبا، يعني أن الرجل يتدهن يوما ويترك يوما حتى يعتاد أن يكون خشنا في الحياة، حتى يعتاد أن يكون خشنا في الحياة. وأما الذي يديم وضع الدهن والاشي مرطبات على شعره وعلى وجهه ويديم وضع الكحل والخروج به أمام الناس، هذه حالة المترفه المتنعم المتدلل الذي هو قريب في هذه الهيئة من النساء، وليس حال الرجل الشجاع رجل المعارك الرجل المشغول بما يهمه وبما يصلح حاله وحال أسرته وواقعه ومجتمعه. فلاحظوا أن هذا البيت جميل جدا، وأنصح الشباب أن يحفظوه اليوم؛ شباب اليوم الذين انشغلوا لأسف
بحال بهذا الحال الذي نفاه الشنفرة عن نفسه. تجد الشاب همه وشغله الشاغل إذا أراد يذهب للجامعة في الصباح كيف يصلح شعره عليه المرطبات ويضع على وجهه وعلى يديه وكيف يظهر بأجمل وأبهى منظر أمام النساء في الجامعة أو في الطرقات، أنا هذا حال أصحاب.
هل هذا حال الرجال للأسف عندما يصبح الرجل حاله بهذه الهيئة؟ فاقرأ عليه السلام كما يقولون الشنفرة ماذا يريد أن يقول في هذا البيت؟ طبعا ما بعرف إذا في حدا عنده فكرة أو لقضية يروحوا ويغدوا، يروح ويغدو. هل هناك أحد؟ يعني لماذا قدم الرواح على الغدو؟ لماذا قدموا الرواح على الغدو؟ فيقول يروح ويغدو داهنا يتكحل، ما قال يغدو ويروح؟ لا، قال يروح ويغدو. آه يا شيخ. يبدو دلالة على الكسل لما هو كسول يعني نؤوم. ممكن يعني يعني أنه في العادة يعني الإنسان الذي يهتم بالدهن وبالكحل والخروج به أمام النساء ومحادثتهن، متى يكون هذا في العادة يعني وقت الغدو صعب فيه؟ وقت الغدو وقت مبكر جدا الناس تكون نائمة، النساء والكسالى أمثاله يكونون في النيام، لكن في العادة هذه الحالة تكون في وقت الرواح؛ الناس الذين اشتغلوا وتعبوا وعملوا وعادوا إلى بيوتهم، وصاحبها يستيقظ في وقت الرواح ويبدأ يضع لنا الجل والمرطبات ويضع الكحل ويبدأ يخرج حتى يرى النساء يحادث النساء ويتغزل معهم. إنسان بطال، إنسان لا يملك أي هدف، لا يملك أي رؤية، لا يملك شيء يريد أن ينجزه في الحياة.
طيب، الآن دعوني أتكلم في بعض التذوقات الأدبية. الآن قوله دارية، لما قال ولا خالف دارية، إذا الدارية قلنا ما هو الملازم لبيته. طب لما أقول أنا لست داريا، لست ملازم لبيتي وأنا في كناية، هم أنه فارس، أن إنسان عنده أمور تشغله في الحياة، إنسان أنا بدي أياك تفهم أسلوب الكناية اللي استعمله، إحنا بهمنا في التذوقات الأدبية نعرف الاستعراض، نعرف الكنايات، نعرف التشبيهات ودلالاتها. فلما قال لست دارية، ما معنى؟ ما الكناية هنا؟ يقول لك أنا لست دارية، أنا إنسان لا ألازم بيتي، إذا في كناية ماذا يريد أن يقول؟ أن إنسان دائما في شغل مستمر، لأن الإنسان الذي يلازم بيته ويكثر الملازمة إنسان بطال، كما قلنا قبل قليل ما عنده شيء يفعله في الحياة، كسول خمول، فهو ينفي عن نفسه هذا الأمر، من يقل لك بصورة مباشرة أنا لست كسولا، أنا أريدك تفهم كيف العرب تعبر، وكان بإمكانه أن يقول أنا لست كسولا، أو يقول أنا إنسان منجز، لكن اختصر كل هذه الأفكار في كلمة واحدة، أنا لست دارية، ماذا ستفهم أنت؟ إذا فلان ليس دارية، إذا فلان عنده أمور تشغله في الحياة، دائما في حركة مستمرة، في نشاط مستمر، ليس كسولا، كل هذا فهمته من كلمة لست دارية، جيد، إذا ولا خالف دارية متغزلا.
أيضا يؤكد يعني هذا البيت كله مبناه أنه يريد أن يقول أنا إنسان صاحب همة، صاحب عمل، ولست حالي حال المترفين من الشباب اليوم الذين ينشغلون بماذا بالجلوس في البيت أمام وسائل التواصل، وهذا هو الدارية، الذين يتخلفون في البيوت في أثناء وقت العمل، الذين شغلهم الشاغل مغازلة النساء على وسائل التواصل، الذين شغلهم التدهن والاتحاد، يريد أن ينفي كل هذا المشهد، مشهد الإنسان المتدلل الذي همه وشغله في الحياة فقط الترفه والتنعم والكسل والنوم والخُمور. هذا البيت يريد أن ينفي كل هذا المشهد عن نفسه فيه فهمتو، لكن كيف أوصل هذه الأفكار؟ هذا هو الجمال، قال ولا خالف لست دائما متخلف عن الخير كسول، دارية لست دارية، لست متغزلا منشغلا بمحادثة النساء، وحالي كحال الذي يروح تغدو منشغلا بوضع الدهن على رأسه والكحل في عينه، هذا شغلة الشغلة، الإنسان الشريف وهذا البيت أنا لماذا يعجبني؟ لأنني أتمثله في الشخصية، أحاول أن أتمثل في حياتي الشخصية، أتمثل أنني يجب أن أكون إنسان صاحب همة، صاحب عمل، صاحب إنجاز، صاحب طموح، وليس شغلي شغل البطالين الفارغين من شباب الوقت، من شباب العصر، هذه فكرة شريفة، احفظوا هذا البيت دائما لتتذكروها.
لا تكن أيها الشاب والكلام هنا للشباب خصوصا، لا يكون حالك حال البطالين، حال الداريين، حال الشباب الذين للأسف لم يوفقهم الله سبحانه وتعالى ليعمروا أوقاتهم بما هو نافع من العلوم، من المعرفة، من العمل، من الإنجاز، وإنما على وسائل التواصل عالماسنجرات همه دائما آخر قصة شعر، آخر لاعب، آخر موديل نزل من الثياب. هذه الحالة الشنفرة يتبرأ منها، الشنفرة يتبرأ منها ويرفع يده، يقول أنا لا أن أكون حالي كحال هؤلاء، فلذلك قال ولا خالف دارية متغزلا يروح ويغدو داهنا يتكحل. طبعا من التذوقات الأدبية أيضا قضية يتكحل، يتكحل أيضا أتى بها بصيغة المضارع، لماذا؟ للتجدد الاستمراري، فالتكحل يعني ما قال أنا تكحلت وانتهى، لا لا يتكحل، هناك تجدد في هذه الحالة، لأنه لو الإنسان تكحل مرة واحدة ما في حرج، لكن المشكلة في ماذا؟ في الاستمرار والمداومة، هذا التجدد الاستمراري هو الذي يريد أن ينفيه عن نفسه، فيقول يروح ويغدو دائما يتكحل، فالمضارع هنا مقصود لذاته لأنه يدل على التجدد الاستمراري في التكحل، وهذا حال المتدللين كما يقولون.
ويروح ويغدو كناية على ماذا؟ أيضا المواظبة أنه قد يروح ويغدو، إحنا بلغتنا العامية ايش نقول؟ رايح جاي رايح جاي رايح جاي صح، رايح جاي بلغتنا العامية هي نفسها يروح ويغدو، كناية أيضا على المواظبة، فهو ما عنده مشكلة الشنفرة مع إنسان مرتان مثلا وضع دهنا على رأسه أو تكحل في عينيه، لكن مشكلته مع من؟ مع الإنسان الذي شغله الشاغل في الحياة. الآن في شريعتنا الإسلامية النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا كان يرجل شعره وكان يدهن وكان يكتحل، لكن هذا ليس ديدنه العام والظاهرة والسيما العامة في حياته، اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم، اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم، فالنبي صلى الله عليه وسلم يتجمل لزوجاته، يتجمل أحيانا للوفود، لكن ليس هذه بصفة عامة أن ينشغل بدهن الرأس وكحل العين وما شابه ذلك من الصفات التي المواظبة عليها والاستمرار عليها ليس هو من شغل أصحاب المروءات، فلذلك هو حرص على أن يبين أن الصورة التي يريد أن ينفيها صورة الذي يروح ويغدو المواظب على الدهن وعلى الكحل.
ولا خالف دارية متغزلا يروح ويغدو داهنا يتكحل، انظروا الإخوة ماذا علقوا، اخت تقول يروحوا ياخدوه أعتقد لوزن الشطر حتى يستقيم، لا أظن ذلك، لأن العرب ليس حالهم أنهم يأتون بالكلمات من أجل وزني، يعني يقدمون ويؤخرون فقط من أجل الوزن، أن نفسر التقديم والتأخير فقط من أجل الوزن نقول هذا هو العلة فقط، ليس هذا من دأب الشراح المتقنين، هناك علة في العادة تكون متقصدة هي التي من أجلها قدم الرواح على الغدو وليس مجرد الوزن الشعري. ربما لما كان الرواح وقتا لا يظن فيه التجمل بدأ به، لأن تخصيصه أشد تشنيعا، ما رأيكم بهذا الكلام؟ ربما لأن الرواح لا يظن فيه التجمل بدأ به، لأن وقت الغدو يعني معنى كلامها أن وقت الغدو هو الوقت الذي يكون للتجمل، يعني أظن أن هذا المعنى لا يحتاج لنظر، أنا أظن بالعكس أن هذا الرجل يريد أو الشنفرة يريد أن يخبر عن كسل هذا الرجل، فهو في العادة يستيقظ مع الكسالى عند الظهيرة ويبدأ يتكحل في هذا الوقت، فهذا الوقت هو الوقت الذي يتكحل أو ينشغل فيه سواء النساء أو الرجال الذين هم أشباه النساء بماذا؟ بالتكحل المستمر والديان المستمر، لأنه يعني من الساعة من الفجر إلى الساعة التاسعة العاشرة يعني ليس هذا الوقت المناسب لتغزل النساء والخروج معهن، الكسالى يكونون في نيام في هذا الوقت، الكسالى يكونون في نوم مستمر.
ولذلك امرئ القيس لما وصف محبوبته ماذا قال؟ قال نؤوم الضحى لم تنطق عن تفضلهم. الشيخ قال في محبوبته للدلالة على تغنجها ودلالها وأنها ليست خادمة بل مخدومة، أن المرأة المخدومة اللي ما عندها شغل في البيت متى بتصحى؟ تصصحى الساعة عشرة إطنعش، ما عندهاش اللي تعمله، وتنام للساعة طناش، عاد وقت الرواح تبدأ تتجمل لزوجها انتظارا قدومه من العمل، هذا هو الجدول عند العرب، وكذلك هذا الرجل الدارية فحاله حال النساء ينام للساعة الثانية عشر ظهرا، وإذا استيقظ رحلة اليوم في التجمل والتكحل والادهان ليقابل إما النساء وإما يتسكع في الشوارع وإما أن يضيع وقته فيما لا ينفع.
طيب تفضل شيخنا كمان في تقديم الروح في قدح شديد لهذا الرجل الدارية، نعم، لأنه الرواح إذا كان يعني كانت عادة بالرواح أكثر من الغدو، نعم، فهذا موعد النساء بالتجمل لرجالهن في ترويضهن، جميل، يعني هو يريد أن يقول لك هذا الرجل في الرواح شغله أكثر من الغدو، لذلك قدم الرواح والله أعلم، رجل كسول حاله حال النساء المنعمات المدللات، يستيقظ في الرواح ويشتغل بالتدهن في الرواح، والله أعلم قدم الرواح على الغدو لهذه الفكرة التي يريد أن يوصلها، لكن بطريقة رائعة، هل هو أوصل لك الفكرة فكرة أن هذا الرجل فاشل لا يفعل شيء، ينام للظهيرة خلينا نقول من خلال كلمة يروح ويرضي تقديم الرواح عن الغدو، وهذا من دقائق فنون العرب في التعبير، مش سهل أي انسان يعني يصوغ هذه الأفكار بهذه الطريقة الاحترافية كما يقولون.
ثم قال ولست بعل، إذا المعنى الإجمالي للبيت السابع عشر يصف نفسه بأنه إنسان مهم مميز، صاحب أعمال، صاحب إنجازات، وليس إنسانا لا خير فيه، يتخلف عن الحروب وعن الوقائع، يكون ملازما للبيت، لا يتجاوز همه إلا أو لا يتجاوز همه الحديث مع النساء ومغازلة الفتيات، ويقضي نهاره في والاكتحال ليجذب النساء إليه وليصبح محط أنظارهن، هذه كلها الهموم ليست هم الشنفرة. ولا ليت شبابنا اليوم يكون همهم هم الشنفرة، يا ريت الشباب يسمعون هذا الكلام، رجل جاهلي يعني قبل الإسلام يا إخواني، ليس له علاقة بالإسلام، لكن يعرف مروءة الرجل، رواية الرجل، ليس أن تكون يعني بعض الشباب وللاسف من بني جلدتنا يعني من شباب الإسلام يظن أن الرجولة فيه أن يجذب عدد أكبر من النساء أو أن يكون محط أنظار النساء والشاطر الذي يصيد فلانة أو تصيده، هل هذه رجولة؟ هل هذه مروءة؟ هل فعلت شيئا؟ هل أنت تشعر أنك إنسان مفيد؟ يعني الآن لا أريد أن أكلمك بمفهوم ديني، أريد أكلمك بالمفهوم الشرفي، مفهوم المروءات، فالعرب كانت تعرف أن هذا ليس حال أصحاب المروءات ولا أصحاب المراجل ولا أصحاب في المنازل الذين يريدون أن يكونوا أصحاب بصمة، أصحاب عمل، أصحاب إنجاز في الحياة، مهما كان عملك لكن المهم أن يكون لك بصمة في الحياة، تكون إنسان مهم حاضر، وإياك ثم إياك أن توصف بأنك الإنسان المتغزل الداري الذي همه في الحياة فقط أن يحادث النساء وأن يتشبه بالنساء في التجمل وما شابه ذلك، إذن اخشوشنوا هذه فكرة البيت.
ثم قال ولست بعل شره دون خيره الألف إذا ما رعته تاج أعزل، ما معنى المفردات في هذا البيت؟ البيت الثامن عشر ولست بعل، لعل إخواني هو الرجل المسن صغير الحجم، العدل من هو؟ هو الرجل المسن صغير الحجم، والرجل المسن صغير الحجم ايش يكون وضعه في الحياة العملية؟ إنتاجه قليل، محدود، لأنه هو جمع بين تقدمه في السن وصغر حجمه وجسده، فأصبح رمزا للإنسان قليل النفع في الحياة، رمز للإنسان قليل النفع في الحياة، أين هناك أسماء أين؟ الله يرضى عليك، إذا قال ولست بعل، إذا العل هو الرجل المسن صغير الحجم، وهذا رمز لماذا؟ لعدم الجدوى، رمز لعدم الجدوى، فهو يقول لست بعلم، أنا لست بعل، لست حالي كحال الرجل المسن صغير الحجم الذي لا فائدة منه، وأنا هنا لاحظت نفس كبير للشنفرة، الشنفرة يريد أن ينفي عن نفسه أنه عالة على قومهم، وكأنه ماذا يريد أن يقول؟ أنا لما قررت الهجرة أنا لم أقرر الهجرة عن قومي لأنني أصبحت عالة عليهم، كلا والله، الإنسان كنت أغنيهم، صاحب المعارك والوقائع، لأنه يخشى أن يقول شخص بعد هجرته والله الشنفرة هجر قومه لأنه أصبح عال عليهم، ما عاد منه نفع ولا جدوى في القوم، قالوا له اذهب لا خير فيك، هناك نفس إذا تلاحظونه في الأبيات: أنا لست جبان، لما قال ولا جبينك ها، أنا لست فزع، وبالتالي هو صاحب رجولة، صاحب معارك، مقدم، أنا لست إنسان خمول، لست إنسان كسول، لست إنسان في آخر القوم، لست بعلي شره دون خيره، كل هذه الأوصاف لو جمعتها ستعرف النفس الذي يتكلم به الشنفرة، يريد أن يبرئ نفسه من أي وصمة عار يمكن أن تنسب إليه بعد هجرته.
فهمتم الذكاء في هذا الأسلوب وما قال أريد أن أنفي العار عن نفسي، لا لا، لكن من خلال هذا الكلام هو يعني يقصد بطريقة خفية أن ينفي العار عن نفسي، لأنه ابتداء قال أقيموا بني أمي صدور مطيكم فإني إلى قوم سواكم لأميل، وأخبرها فقد حمت الحاجات والليل مقمر، ثم أخبر ولي دونكم هم أهلنا سيد العمل ليسوا الورقة سلول وعرفاء وجيال، وأكمل، ثم بدأ الآن يذكر أن كل هذه الهجرة إياكم أن تقولوا بعدها أو أن يقول قائل إنه قومه لأنه لا فائدة منه ترجى، فهو جبان لا يشارك في المعارك، أو هو كسول خمول خالف داري متغزل، شغله الشاغل الدهن والكحل، أو إنسان عل شره قبل أن كل هذه الأمور أنا بريء منها.
فاياكم أن تصفوني بها. ولذلك، والله أعلم، أتى بالنفي وليس بالأثبات. يعني لاحظوا أنه هو يمدح نفسه، لكن ليس من خلال الإثبات، بل بأطلوب النفي: لست كذا، لست كذا، لست كذا، لست كذا. كأنه لماذا اختار النفي على الإثبات، مع أن المدح بالإثبات أعلى؟ يعني الله سبحانه وتعالى، جل في علاه، أيهما أعلى في المدح، أن يمدح بالإثبات ولا بالنفي؟ بالإثبات. إذا كان، أهل السنة ماذا يقولون؟ الإثبات في القرآن مفصل، والنفي مجمل، صح؟ ليس كمثله شيء لم.
سورة الإخلاص، لا تأخذوا صوتنا، آخر آية في سورة الإخلاص، ماذا؟ سورة الإخلاص: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. نفي مجمل. لكن لما في الإثبات، تجدون الإثبات مفصل. الإثبات مفصل؛ لأنهم يقولون: النفي لا ممدحة فيه، إلا إذا كان يتضمن إثباتاً أصلاً. باختصار، الأصل في المدح أن يكون بالإثبات، والنفي، لما تقول: فلان ليس كذا، وليس كذا، وليس كذا، وليس كذا، وليس كذا، لا تشعر أنه المدح هنا بالنفي أسلوب عالي.
بالعكس، المدح متى يكون مرتفعاً، عالياً، رائقا؟ لما يكون بصيغة الإثبات. طب الشنفرى، لماذا لم يفعل هذا؟ الشنفرى لماذا لم يفعل هذا؟ لماذا الشنفرى يركز على النفي: ولست بمهياف ولا جبان، أكهى ولا خرق هيق، ولا خالف دارية، ولست بعل؟ طب لماذا أنت بتركز على النفي ما بتركز على الإثبات؟ يعني خلص، امدح نفسك بصيغة الإثبات، قل: أنا شجاع، أنا جريء، أنا حاضر، أنا منجز، أنا إنسان مهم في قبيلتي، لماذا ما أتيت بالإثبات وأتيت بالنفي؟ فهمتم السؤال أيها الجمهور؟ خوف قوم.
خوف قوماً يقولون. أحسنت، يريد أن يؤكد، إياكم ثم إياكم أن يتفوه أحد بهذه الأمور التي أنتم فيها، فلذلك ركز عليها، تمام؟ هو يخشى أن واحد يقول هذا مهياف، هو ابتداءً: لست مهياف. متخيلة كأنه واحد يقول هذا جبان خائف، لذلك هجر قومه، إيش قال؟ أنا مش هيك، ويأتي شخص يقول هذا متغزل بالنساء، فمن الآن بقول لكم أنا لست هكذا. هو يريد أن يأتي بالنفي، لأنه يتوقع أن هناك من سيقول هذا عنه.
فهو من الآن ينفيه، يعني إذا شخص قال: فلان كذا، بتقول: أنا لست هكذا، صح؟ تنفي عن نفسك هذه الصفة، صفة العار التي قد يلصقها بك بعض الناس. فإذا قيل خلفه: فلان متغزل، هو بيقول لك من الآن، قبل أن أهاجر، ترى يا جماعة، أنا لست. تخالف دارية المتغزل، إذا قالوا عني جبان: من الآن أقول ولا خرق هيق. فهمتم لماذا هو يركز على النفي؟ طبعا هذا تحليل، قد يصيب وقد يخطئ، وأنا أنتظر منكم مشاركة، إذا كان أحد يوافقني، فهمتم ماذا كيف أنظر للمسألة؟
ويركز على النفي؛ لأن هناك متوقعاً أن يأتي من يصفه بهذه الصفات بعد هجرته، ويقول: فلان إنما هجر قومه لأنه عالٍ عليهم، لأنه لا شغل له، لأنه جبان، لأن شره أكثر من خيره. فهو من الآن ينفي كل هذه الأمور، إياكم ثم إياكم أن يتحدث أحد عني بهذه الأمور، فانا لست منها جميعاً، أنه يعرض بقومه أنهم قوم بهت، أحكوا عنه هيك هيك، فسبق وقال: أنا لست كذا ولست كذا ولست... يعني هل هو يعرض أن قومه قوم بهت، ولا هو من باب يعني دفع الغيبة عن نفسه؟ تحتمل.
لكن لا أظن أنه يعرض بقومه أن قوم بهت، أكثر من أنه يريد أن يدفع الغيبة عن نفسه؛ إذا قيل كذا فانا لست كذا، كأنها هكذا فكرة، إذا أحد وصفني كذا فاعلموا أني لست من هذا النوع، وهكذا. والله تعالى أعلم، وهذا من فعل المتيقظ المفارق عادة، أليس كذلك؟ يبين لهم أنهم الظالمون الخاسرون، وأنه غير ملوم، ولا أبتر أيضاً. هذا معنى شريف يعني يمكن أن يقصد. تقول الاخت: تريد أن يبين لهم أنكم أنتم الخاسرون، وأنه هو غير ملوم، فإنه لم يكن كذا ولم يكن كذا، لم يكن كذا.
قل: ممكن آه، لكن شخصيتي تميل إلى أنه يريد أن يلقن الناس حجتهم، أنني لم أهاجر لأنني كذا، لم أهاجر لأنني كذا، لم أهاجر لأنني خالف داري، لم أهاجر لأنني جبان فزع، لم أهاجر كذا وكذا. فأننا لست بعالة على قومي. هذا الذي أشعر به في شخصية الشنفرى يريد أن يجلوه، والله تعالى أعلم. إذاً، الشيخ ناصر يذكر بيتاً للمتنبي حقيقة جميل، اه، يقول فيه المتنبي: إذا ترحلت عن قومي وقد قدروا أن لا نفارقهم، فالراحلون هم. جميل، صحيح، أن هم الذين خسروا. نعم، جميل.
إذاً، عرفنا العل، من هو يا شيخ هشام؟ العل هو المسن صغير الحجم. ولماذا ينفي لنفسه أن يكون علان؟ لأن العل هو رمز عدم الجدوى. ولذلك شرح قال: ولست بعل شره دون خيره. كأن هذا نوع من التفسير للعل. الإنسان الكبير المسن صغير الحجم، هذا بلغتنا العامية: شره أكثر من خيره، مشان بقول لك: فلان شره أكثر من خيره، وهذا معنى شره دون خيره، يعني شره سابق على خيره. لأنه خلص، أصبح إنسان كبير السن وصغير الحجم، يحتاج من يقوم به ولا يستطيع أن يقوم بنفسه، فهو ينفي عن نفسه هذه الخصلة: ولست بعل شره دون خيره.
الفا، ما معنى ألف؟ الألف هو الإنسان يقولون الذي إذا تكلم التف لسانه في فمه. بعض الناس الكلام ثقيل، فإذا تكلم تشعر أنه لسانه من كثر ما هو ثقيل بعبئ فمه، وهذه أمارة إيش؟ العجز. فهو إن كان الألف هو الذي يلتف لسانه في فمه في أثناء الكلام فيصبح ثقيل الكلام عليه، لكنه يقصد العجز عموماً وليس فقط العجز عن الكلام. فالألف هو في الأصل العجز عن ماذا؟ أو الثقل في الكلام؛ لأن لسانك يلف في داخل الفم عندما تتكلم. وأصبحت يعني هو يستعملها هنا ليس لنفي العجز في الكلام فقط، بل لنفي العجز عموماً في أمور الحياة.
إذاً: ولست بعل شره دون خيره الفا، إذا ما رعته. اه، هذه إذا الفجائية؟ طبعا ممكن أن لا نقول إنها فجائية أيضاً، يعني تقبل أن تكون مجرد ظرفية زمانية. يعني تقبل أن تكون مجرد ظرفية زمانية، وهذا أمر محتمل، يعني وقد أميل إليه يعني أنا الآن انتبهت على هاي الفكرة، أنا كنت أظنها ابتداءً فجائية، لكن الذي يظهر لي أنها أقرب لأن تكون ظرفية زمانية، يعني، نعم، اللي هي الشرطية غير الجازمة، ظرفية زمانية.
إذا ما رعته، ما هذه زائدة؟ ما التي بعد إذا، هناك بيت مشهور: يا طالبان خذ فائدة، ما بعد إذا زائدة. هذه زائدة للتأكيد، مش زائدة عبثاً، يعني ما كان فاضي أشغال الشنفرة الزائدة. لا لا، الزائد المراد به أنه أوتي به للتأكيد: إذا ما رعته محتاجاً. يحتاج، يعني ثار غضبه. ما معنى التاجر؟ ونقول لك فلان هات، إيش يعني؟ استشاط غضباً، احتاج.
الأعزل هو الذي لا سلاح معه، فلان أعزل، إيش يعني أعزل؟ لا سلاح معه. فهو في هذا البيت يؤكد على الفكرة التي أيضاً في البيت السابق عموماً، وهي أنه ليس إنسانًا قليل الجدوى، فقال: ولست بعل ولا يعض. هاي الباء التي في بعل، ترانا أحياناً يعني أعفيكم من بعض الأمور، لكن أحياناً بضطر أني أتكلم، ترى كل شيء له تفسير عندهم، يعني هذه الباء ليست عبثاً، هذه باء للتوكيد وهو يريد أن يؤكد، ما قال لست علا، كان بإمكانه يقول: لست علا، لكن قال ايش؟ ولست بعل.
هذه الباء أتى بها ليؤكد: انتبهوا وتأكدوا، أنا لست بعل، حالي حال العل الذي شره أكثر من خيره. وفي رواية لهذا البيت: ولست بعل شره قبل خيره. هناك رواية دون خيره، وهناك رواية أخرى قبل خيره، أكثر من رواية. ولست بعل شره قبل خيره عاجز، الفها. الفها أمارة العجز. فلست بعل ولست بعاجز، ثم قال: إذا ما رعته. هاي الصفة الثالثة، وقال: لست بعل ولست بايش؟ بالف.
والشيء الثالث الذي نفاه، لكن بهذا التصوير قال: إذا ما رعته احتاج أعزلا. الآن، أعزلا الذي يظهر، هناك طبعا خلاف في إعرابها، الذي يظهر أنها خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: إذا ما رعته اهتاج وهو أعزل. الثالثة وهو أعزل. هناك إنسان إذا روعته وخوفته يحتاج ويغضب ويثور، لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً. في ناس يعني باختصار إيش بنسميها عشان النفسيات؟ أيوا، الصوت بدون فعل. يعني بصرخ، وليش فعلت، ليش؟ أنت بتفكر أنه هسا رح يدمر الدنيا. فإذا أنت تكتشف أنه ما فيش في حاجة، يعني بحاجة، يعني لا يستطيع أن يدافع عن نفسه وأن يأخذ حقه.
فيقول: إذا ما رعته احتاج أعزلا، إذا ما رعته احتاج أعزله، يعني احتاج وهو أعزل. فما الفائدة؟ فيقول: أنا لست حالي كحال هذا الشخص الذي إذا ما روع وإذا ما خوف استشاط غضباً، احتاج وليس فقط هاش... دا اهتاج، اهتاج على صيغة افتعل، افتعل ليقول لك إنه يعني عمل فيلم كامل. عمل فيلم وصرخ وكذا، لمرحلة أنك تظن أن هذا الإنسان قادر يعني أن يأخذ حقه بيده، فإذا بك تكتشف أنه ايش؟ وهو أعزل.
وهو أعزل، طبعا الأعزل عند العرب أمارة الضعف، إذا ما مع سلاح يدافع عن نفسه، هادي هي الفكرة، فهو أعزل هي أمارة ماذا؟ الضعف والفشل وعدم القدرة على أن يأخذ حقه بيده، فقط كما قال أخونا الشيخ قصي: يصرخ يصرخ، ترى أو تسمع جعجعة ولا ترى طحناً أو طحيناً كما قالوا. فهو ينفي، أني أقول: لا، أنا إنسان آخذ حقي بيدي، مش محتاج أني احتاج وأصرخ إذا ما رأته.
إذا جاء روع أو خوف معي سلاحي، ما هو قال لك: قلب لون وأبيض وسليط وصفراوية. طب شو فايدتها هذي؟ هذي فايدتها إذا جاء روع وخوف فيأخذ حقه ويمنع هذا الروع والخوف. وليس حاله حال الضعيف هناك. أناساً أحبابي في مجتمعنا وفي واقعنا العملي، إذا حدثت نكبة أو كربة أو هجم عدو، إيش حالهم؟ فقط صراخ وعويل على وسائل التواصل الاجتماعي، طيب انزل للميدان، قدم شيئاً، ارفع هذه النكبة، ازل هذه الغمة عن الأمة، ما عنده شيء، وين هؤلاء إنجابات التواصل الاجتماعي؟
ما عندي معهم مشكلة؛ لأن هذه آفة العصر، آفة العصر والله، كثرة كلام، كثرة تنظير، كثرة جعجعة وصراخ، لكن لما يأتي وقت الإنجاز، أين فلان؟ خالف دارية. سامحوني، خالف دارية هذا واقعه، جالس في بيته، وضع كاس الشاي ووضع الطعام والغداء، وجالس يكتب وينظر على حال الأمة ويتباكى عليها. طب تفضل، أنت انزل! أنا لست يعني ضد العواطف عموماً، العواطف جيدة، لكن أنا ضد العاطفة التي لا يتبعها عمل، العاطفة لمجرد العاطفة فقط، أنا أريد أعبر عن مشاعري ثم أعود إلى لهوي وطعامي وشرابي.
كسول، خمول، يستيقظ الثانية عشرة ظهراً، لا أطلب العلم، لا أعمل أشياء مفيدة، لو أنجزناه، إيش الفائدة أخي من هذه الجعجعة؟ فعلا، إذا ما رأته اهتاج أعزلا، لا يفعل شيئاً. وكأن هذا من شعر الحكمة، الشنفرى جاهلي ويربي المعاصرين من المسلمين، يربيهم بهذه الكلمات القاسية: ولا خالف دارية متغزل يروح ويغدو داهناً يتكحل، ولست بعل شره دون خيره الف، رعده احتاج أعزلا. كلمات عالية وقاسية ومفيدة جداً لمن يبحث عن الحق.
طيب، فصل لنا في معنى إذ الفجي، إذ الفجائية هي في العادة يأتي بعدها جملة اسمية وتأتي في عنصر المفاجأة. تأتي في عنصر المفاجأة: مشيت فإذا أسد، يعني فإذا أنا وجدت أسدا، فيه عنصر المفاجأة، يظهر من السياق، لكن هذا النوع الذي عندي هنا في الجملة لا، الذي يظهر أنه شرطية غير جازمة. يريد أن يقول: إذا ما رعته اهتاج، إذا ما رعته كذا، حصل منه كذا. هي نوع من الجواب، جملة الشرط وجواب الشرط، أسلوبها أسلوب جملة شرط وجواب شرط، وليست أسلوب مفاجأة.
مشيت فإذا محمد أمامي، دخلت المنزل فإذا زوجتي تفعل كذا، ذهبت إلى المسجد فإذا ساقط من على المنبر أو شيء من كده، يعني تمام؟ فالفكرة أن إذ الفجائية تأتي بعدها جملة اسمية وتدل في السياق على عنصر المفاجأة، لكن هنا الذي يظهر أن إذا ايش في؟ إذا ما رعته اهتاج، وما هذه زائدة كما قلنا. طيب، ولا خالف دارية متغزل يروح ويغدو. هذه لا تمل من قراءته هذه الأبياء، البيت هذا السابع عشر والثامن عشر، لا تمل منه، نحفظه وأنت تذهب وتأتي في الحياة تكرره.
ولا خالف دارية متغزل يروح ويغدو داهناً يتكحل، اه، ولا ولست في عل شره دون خيره، الف إذا ما رعته احتاج أعزل. لا، ليس في البيت أقواء، قال لاعزل صحيحاً، لكن اه اه هناك المبتدأ محذوف والبعض جعل الخبر محذوف. طبعا لا أريد أن أشكركم بقضية الاقواء، لكن البيت لا يوجد فيه أي أقواء والبيت صحيح، لكن علينا أن نقدر المحذوف.
إذا قال: ولست بمحيار. البيت التاسع عشر، بدنا نمشي شوية مشايخ في القصيدة. ولست بمحيار الظلام إذا انتحت هدى الهوجل العسيفي، يهمأ هوجر وهذا بيت والله أشرف من البيت الذي قبله، عالي جداً في فخامته وتطبيقات وتنزيلات معاصرة. أنظر ايش يقول: تقول ولست بمحيار للظلام. المحيار هذي صيغة ايش؟ مبالغة، مبالغة على وزن انفعال... إنفعال، لأنه قلنا صيغة المبالغة فعالاً ومفعالاً وفعولاً، في كثرة عن فاعل بديل، ويستحق ما له من عمل، وفي فهيل قلد وفاعلي.
فصيغة مفعال من صيغ المبالغة، فيقول: ولست بمحيار، أي لست شديد الحيرة؛ فالعرب لما تستعمل صيغة المبالغة لا تلتفت في العادة إلى مفهوم المخالفة.
ينتبهوا لهالفكرة، لانه البعض يقول يعني إذا نفى يا شيخ عن نفسه إنه محيار، إذا هو لا ينفي إنه عنده شيء من الحيرة. لا، لا. العرب إذا استعملت صيغة المبالغة، لست بمحيار ولست بمهياف، مفهوم المخالفة وأنا غير معتبر، لا هو لا يريد أن يقول أنا عندي شوية شيء من، هو يبالغ في نفي المعنى بالكلية عن نفسه. وهذا ينتبهوا لها، مفهوم المخالفة غير معتبر، بل هذا النوع من النفي المراد به المبالغة في التخلص من هذه الصفة. فلست بمحيار هو يبالغ في نفي الحيرة عن نفسه.
طيب، فهمنا الفكرة هاي؛ لانه البعض بقول لك لست المحيار يعني هو نفى شدة الحيرة لكنه أثبت قليلاً منها، بنقول خطأ، هو ينفي الحيرة من أصلها لكن بأسلوب المبالغة، هذا مراده ومفهوم المخالفة غير معتبر.
إذن، ولست بمحيار الظلام أنا أشرح المفردات ولست بمحيار الظلام، إذا انتهت الظلام هو في الظلمة. إذا انتهت انتحر من النحو نحو هذا العلم المشهور، من تحت يعني طبعا هنا التاء أربطت بالفعل فحذفت الألف التي في الآخر أصلها انتحى. والمراد بتاعتها يعني عرضة تقول انتحى لي الشائش يعني من من معانيها عرض لي الشيء، عرض لي الشيء إذا انتهت وركزوا بي في تقديم وتأخير الآن. الهدى الهدى هنا بمعنى الطريق.
الهدى هنا ما معناها؟ الطريق الذي تسلكه للوصول إلى الرشد عموماً، فأنت إذا سلقت الطريق حتى الطرق الحسية تريد أن تهتدي من خلاله إلى مقصوده، أليس كذلك؟ فالهدى هنا في البيت بمعنى الطريق، هدى الهوجة من الهوجل؟ الهوجل هو الإنسان الذليل الضعيف، الهوجل كلمة الهوجل تكررت مرتين في البيت صح، المرة الأولى أنا بتكلم الهوجلة الأولى ما معناها؟ الذليل الضعيف المسكين، الهوج للعسيف من العسيف.
العسيف هو الإنسان الذي يسير هائماً لا يعرف كيف يهتدي، الإنسان الذي يسير هائماً على وجهه لا يعرف كيف يهتدي، هذا معنى العسيف، ومنه يقال فلان راكب التعاسيف، أي ماشي على حل باله يعني لا يعرف أين يتجه، ضائع تائة في الصحراء أو في طريقه أو ما شابه ذلك. فالعزيف هو الشخص الحائر الذي لا يهتدي في طريقه، الآن إذا انتهت هدى الهودة للعسيفي يهماء هوجل. اليهماء دائماً أخواني شرح المفردات قبل كل شيء، لأنه أي عملية شرح لمعنى البيت قبل ما أفك المفردات تكون قاصرة. ما هي اليهماء؟ اليهماء هي الصحراء اه التي يتيه فيها الإنسان لأنه لا أعلام فيها.
الصحراء التي ايش يتيه فيها الإنسان لأنه لا يوجد فيها أعلام تدلك والله إشارة سر من هنا من هنا المخرج لا لا لا يوجد فيه أي أعلام يمكن أن تسترشد بها، العرب كانت في الصحاري أخواني تسترشد بماذا؟ مثلاً بجبال، خلص معروفة هاي الصحراء فيها جبل، إذا وصلت الجبل هذا معناه تقربت من الواحة الفلانية، وإذا وصلت مثلاً اه دوحة معينة هادي معناتها أنك قربت من مدينة أخرى، فكان هناك صحارى فيها ايش أعلام يمكن أن تسترشد فيها، فيها جبل معروف وفيها لوحة معروفة وفيها نبع ماء معروف، فأنت تهتدي من خلال هذه الأعلام على الطريق إنه أنا ماشي صح ولا ماشي خطأ.
لكن في هناك صحراء تسمى اليهماء هادي ما فيها ولا شي، صفحة كف كمان، لا يوجد أي علم، لا شجر ولا مضر ولا خيمة ولا جبل ولا شيء تهتدي، فهذه متاهة تسمى اليهماء. وقال الهوجل إذن قال هوجل ما معنى هوجل؟ أيضاً الهوجل هي الصحراء اه اه التي يتيه فيها الإنسان يعني معناها مقارب لمعنى الجهماء الصحراء التي يتيه فيها الإنسان لأنه لا أعلام فيها، تكتب هكذا، الهوجل هي الصحراء التي يتيه فيها الإنسان لأنه لا أعلام فيها، وهذا نوع من الصحاري له عدة أسماء عند العرب، كيف السيف له عدة أسماء؟ ما كذلك هذا النوع من الصحاري عنده وله عدة أسماء، فيسمى يهماء ويسمى هوجر.
فهوجر الثانية ما معناها؟ من هنا قد يختلط على الطالب كلمة هوجل تكررت مرتين، مرة وصف لشخص ومرة اسم للصحراء، فالهوجل إذا كانت وصف للشخص ما معناها؟ الدليل الضعيف. الهوجل كاسم من اسماء الصحراء ما معناها؟ الصحراء التي لا أعلام فيها فهي متاهة، وماذا يريد أن يقول بعد أن فككنا يعني المفردات ولست بمحيار الظلام إذا انتحى. طب قبل أيضاً أن أقول ماذا يريد، إذا انتحى انتحى هذا فعل صحيح فعل ماضي متفقون معي؟
ولست بمحيار الظلام إذا انتحى الآن هذا الفعل يحتاج إلى فاعل ومفعول به أين الفاعل؟ اه الآن الفاعل متأخر والمفعول به متقدم، فالهدى الهدى هذا مفعول به متقدم والهوجل المضاف إليه، فالهدى مضاف والهوجل مضاف إليه، الهوجلي العسيف العسيف هادي نعت للهوجل واليهماء هي الفاعل للفعل انتحى، لو إعادة ترتيب البيت يا هشام ايش راح يكون؟ إذا انتحت يهماء هوجر طريق الهوجل العسيف، أعيدوا ترتيب البيت تفهموا، إذا انتحت ايش يعني قلنا انتحى؟ عرضت، إذا انتحت يعني إذا عرضت يهماء هوجل يعني إذا عرضت صحراء طريق الهوجة للعسيف.
مم، اعترضت صحراء طريق الهوجة للعسيف، كيف يعني؟ أقول وكنت ماشياً سائراً اه تعرضت لي صحراء شاسعة يتيه فيها الإنسان، مش هيك إحنا بنقول كان فلاناً يسير في طريقه فتعرضت له صحراء يعني ظهرت وبدت له أمامه، هذا هو الفكرة المقصودة، نعم. فكأن الصحراء الجهماء الهوجل هي التي تعمدت وهذا أسلوب بلاغي، هي التي تتعمد اه أن تعترض لطريق الهوجلي فيقول إذا انتحت يعني إذا عرضت صحراء لا أعلام فيها عبارة عن متاهة، إذا عرضت هذه الصحراء لهماء الهوجل لطريق الهوجل للعسيف الذليل المسكين آآ العسيف الذي يسير على وجهه لا يعرف كيف يهتدي.
الآن أنا رتبت البيت حتى تعرف الفاعل من المفعول به، الآن دعونا نتكلم عن المعنى الاجمالي. الآن يقول ولست بمحيار للظلام، أنا لست إنساناً تائهاً حائراً في الظلام بل أعرف كيف أهتدي وكيف أصل إلى مقصودي، ولست بمحيار الظلام أي لست حائراً إذا دخلت في ظلمة بل أعرف كيف أهتدي وكيف أصل إلى بر الأمان إلى النجاة إلى نهاية الطريق، فليس حالي حال ذاك الذليل المسكين قليل الخبرة في الحياة، العسيف الذي إذا كان سائرا في طريقه فعرضت له يهماء هوجل تاه فيها.
فهمتم كيف يريد أن يصور المعنى ويخبر أنه إنسان بصير صاحب بصيرة نافذة صاحب هداية واسترشاد صاحب خبرة أيضاً خلينا نقول بالطرقات وبالصحاري وبالحياة الصعبة، فيقول أنا إنسان استطيع أن أهتدي ولست بمحيار في الظلام ولست بمحيار الظلام هاي إضافة بمعنى في، أي لست بمحيار في الظلام، مش قلنا هناك إضافة بمعنى في وإضافة بمعنى من وإضافة بمعنى اللام، هاي بالإضافة بمعنى في مثل ومكر الليل، بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله، فهو يقول لست بإنسان يحتار في الظلمة إذا عرضت له في الوقت الذي إذا عرضت هذه الظلمة في هذه الصحراء الهيماء الهوجل إذا عرضت للهوجل للعسيف يتيه فيها ولا يعرف من أين مخرج، وهو يفاخر بنفسه أنه إنسان باختصار صاحب بصيرة اه صاحب هداية صاحب رشد يعرف كيف يسير في وسط الشدة في وسط الصعوبات.
يعني برأيكم هذا سؤال للجمهور، هل ترون أن الشاعر هو قصد فعلياً فعلياً أنه يستطيع أن يهتدي في الصحراء الحسية إذا عرضت له في الوقت الذي إذا عرضت هذه الصحراء نفسها لشخص هوجل العسيف لا يستطيع أن يهتدي بها؟ ولا المعنى رمزي لأفكار معنوية يعني هل هو يتكلم عن مشهد حسي أنه إذا جاءت يهماء هوجاء معارضة أنا استطيع أن أخوضها وأصل لبر الأمان، بينما غيري لا يستطيع أن يخوضها ويصل إلى بر الأمان هذا معنى حسي. فهل هو يتكلم عن الصحراء الحسية فعلاً ولا يتكلم عن فتن الحياة وصعوبات الحياة التي إذا عرضت للإنسان الذليل الضعيف لا يعرف كيف ينجو من هذه الصعوبات؟
فهو رمى لصعوبات الحياة باليهماء الهوجل، الصحراء اليهماء الهوجل هي رمز لأيش؟ لصعوبات الحياة لمشاكلها، فهو والله أعلم لا يقصد الصحراء بمعناها الحقيقي، في مشكلة واضحة الفكرة؟ إذاً هناك فهمان للبيت، هناك فهمان للبيت، بسم الله، الفهم الأول أن نقول أنه قصد الصحراء الحسية، خلص المعنى البسيط الظاهر أنه يخبر عن نفسه أنه أنا إنسان لا احتار في الظلام لست بمحيار في الظلمة، فإذا عرضت يهماء هوجاء لي استطيع أن أخوضها وأن أخرج منها، وأما غيري ممن كان هوجلا عسيفاً وقد يكون هنا يرمز لقومه، قد يكون يرمز لقومه، إذا عرضت لأمثالهم هذه الصحراء ماذا يحدث لقسري يتيهون فيها؟ هذا معنى حسي.
لكن المعنى الأفخم والله أعلم هو الذي أراده المعنى أنها ترميزات، ترميز الصحراء اليهماء الهوجل هي رمز صعوبات الحياة مشاكلها ولعسرها، فهو يقول أنا إذا دخلت في صعوبات الحياة وفي نكباتها وفي مشاكلها استطيع أن أعرف كيف أخلص نفسي من هذا ولا أقع في المآزق، بينما المسكين الهوجل العسيف الإنسان الذليل المسكين الذي يهيم على وجهه دائماً لا يعرف كيف يخلص نفسه من هذه الصعوبات إذا عرضت له.
وهذا معنى شريف جداً إذا كان يقصد المعنى المعنوي هذا وليس الحسي يكون المعنى عالي، وخاصة الشباب اليوم في الفتن فتن الشهوات وفتن الشبهات هناك شباب أحبابي إذا عرضت أمامه ها عرضت إذا انتحت إذا عرضت أول شبهة أو أول شهوة ضاع معها وتاب لأنه هوجل العسيف أي دليل دليل النفس ضعيف الشخصية لا يستطيع أن يخلص نفسه من هذه الفتن من هذه الشهوات ومن هذه الشبهات بالتسلح بالعلم بالتسلح بالعبادة بالاقبال على الله سبحانه وتعالى.
بينما الإنسان الموفق هو الإنسان الذي يتسلح بالعلم وبالعقل وبالعبادة وبالاتجاه إلى الله فلا يكون محيارا في الظلام إذا جاءت الظلمات، الفتن ظلمات الشهوات ظلمات الشبهات، المؤمن البصير يعرف كيف يخلص نفسه، أليس كذلك؟ ولست بمحيار للظلام لا احتار في الظلم ظلمات الفتن والشهوات والشبهات وصعوبات الحياة ومضائقها. هناك أناس خليني أبتعد عن الفتن حتى مضائق الحياة ومشاكله، هناك إنسان إذا مثلاً قطع رزقه أو تعرض لشدة في الحياة العملية يجلس يبكي تبكي في بيته لا يرى كيف يفعل كيف يتصرف كيف يحزم أمره ويأكل الكتف من جهة أخرى، وهناك إنسان الله عز وجل أعطاه قوة في الشخصية إذا عرضت صعوبات حياة قطع رزقه تغيرت به ظروف الحياة قليلة فقد شيئاً يعرف كيف يخلص نفسه ويتجاوز هذه العقبات وهذه الأزمات.
هذا المعنى الشريف يريد الشنفرة أن يوصله لكم أن الإنسان صاحب المروءات صاحب المراجل آآ شريف النفس لا يكون محيارا في إذا أتت فليكون بصيراً متبصراً يكابد ويجاهد حتى يصل إلى نهاية الطريق ولا يكون حاله حال الهوجل العسيف الذي إذا عرضت له يهماء هوجل صعوبات الحياة مباشرة يضيع معها ويتيه، معنى شريف ولا لا يا شيخ هشام؟ معناه عالي أليس كذلك؟
طيب، إذاً المعنى الإجمالي للبيت: لست بإنسان يحتار في الظلام ويضل في الطريق ولا يهتدي فيها، في الوقت الذي إذا عرضت فيه الصحراء الهوجل بهوجة اليه هوجة لعسيف ذليل مسكين ضعيف فإنه يتيه ولا يعرف من أين الخلاص، إذاً فالشنفرة يمتدح نفسه بأنه يبصر الطريق ولا يتيه فيها بينما غيره يتيه هنا في طرقات الحياة الدنيا، انتبهوا لهذا المعنى الشريف.
طيب كم ذهب من الوقت تسعة؟ طب خلينا نشوف الحين هيك. ثم قال: إذا الأمعز الصوان لاقى مناسمي تطاير منه قادح ومفلل. عجيب هذا البيت، هذا البيت عجيب في وصفه ليس يعني في معناه الشريف أكثر من طريقة وصفه لقوته وجلادته في الحياة، يقول: إذا الأمعز، الأمعز هي الأرض المليئة بالحجارة الصلبة، الأمعاز هي الأرض المليئة بالحجارة الصلبة. إذا الأمعز الصوان والصوان تلفظ بضم الصاد وبفتحها، يقال صوان وصوان جيد، وهذا جمع الصوان جمع صوانة جيد أحبابي الكرام آآ والصوان هذه الأحجار معروفة بماذا وشدة صلابتها، ركزوا معي كلمة كلمة في هذا البيت، إنه كل كلمة لها رمزيتها في سيدهشك اه الشنفرة كيف رسم جلادته وقوته في الحياة.
يقول لك إذا أمعز إذا الأرض المليئة بالحجارة الصلبة والتي أكثرها من حجارة الصوان، إذا أمعز الصوان لاقى مناسمي، المناسم جمع منسم والمنسم هو في الأصل للبعير وهو مثل الأظفار للإنسان، البعير كل قدم فيها منسم إن لم يكن للبعير له خف، في المقدمة الأمامية من الخف هناك منسم هنا منسم اعتبر هذه خف بعير في الأمام هنا منسم هنا منسم له وفي القدم الأخرى في الأمام منسم منسم، المنسم في الأصل إذا هو للبعير لكن قد يستعار للإنسان، وهو في الإنسان ما هو؟ بالنسبة للإنسان هي أظفاره هي أظفاره ومقدم قدمه خلينا نقول عموماً، لكن هكذا يعبرون في المعاجم المنسم للبعير هو كالظفر للإنسان هكذا يقولون.
فركزوا هو ايش قال؟ إذا منسم، يعني ظفر فقط، إذا لاقى الأمعز الصوان أظفاري، ايش يحدث؟ انظروا الكارثة الكونية التي ستحدث إذا قص مش مش أظفاره هي التي لاقت الأمعاز الصوبة، لا لا بالعكس، إذا أمعز هو اللي لمس قدمي، إذا أمعز الصوان لاقى مناسمي تطاير منه قادح ومفلل، يعني تطاير الشرر النار وتطايرت حجارة مكسرة، قادح أي شرر قادح ومفلل أي مكسر، صورة عجيبة جداً ومدهشة في قوة وجلادة هذا الشاعر.
أولاً الشاعر يلاحظ البيت بعد أن شرحت المفردات لاحظوا كيف نحلل هذا البيت، البيت آآ أولاً الشاعر يصور لنا فيه قسوة الحياة عليه لأنه يسير حافياً في الصحراء، هذا بدنا ننتبه لهذه القضية، هاي أول فكرة الشاعر يسير من دون نعل حافياً في الصحراء وهذا يدل على قسوة الحياة عليه لكن هذه القسوة ومع انتقال الشاعر من منطقة إلى أخرى وهو يعتمد على ماذا قلنا؟ على قدميه فهو عداء أصبحت قدمه خشنة.
صلبة قوية قدم الرجل القوي والفارس الشجاع مع طول حياة الصعلقة للشمس، أرى كيف أصبحت حاله؟ كيف أصبحت قدمه؟ بدك تتخيل أنت بالله تخيل معي هذا القدم، قدم الإنسان دائما يسير بها حافيا في الصحراء وعلى الجبال وعلى الشوك، مات كل الخلائق فيها العصية.
قدم غليظة جدا، ويرسم لك شدة هذه الخشونة بمرحلة أنه الألمعظ الصواني إذا هو فكر يلمس مناسم يشقى دمي. تلاحظون كيف يصف، ما قال إذا الألمعظ الصوان لاقى قدمي، الأمر أبعد من ذلك، بس إذا لمس تمناسم أظفاري، فاهمين؟ إذا قرب الألمعظ الصوان، يعني الأرض الصلبة المليئة بحجار الصوام الصلب الشديدة، إذا مجرد لمست أظفاري لمست وأناقة أظفاري، ولاحظوا أنه هي اللي بدها تلاقي أطفالي، مش أظفار اللي بدها تلاقيها؛ لانه ترى الأمر بالعكس، هو في الوضع الطبيعي أنت إيش تقول؟ قدمي لا الأرض، تمام؟ أظفاري لاقت الأرض ومن أرض ثابتة، وأنا التي أتي عليها بالقدم، صح؟ الأرض في مكانها وأنت الذي تلاقيها بقدمك. لأ هو عكس الموضوع للمبالغة، أنه إذا الأرض لاقت قدمي، يعني قدمي كأنها في مكانها كأنها الأصل، كأنها الثابت رمز الثبات، إذا الألمعظ الصوان، إذا الحجارة الصلبة في الأرض الألمعظ لاقت مجرد أظفاري مناسم سيتطاير شرر يشعل نارا وحجارة مكسرة.
يعني بدك تتخيل إذا وضع قدمه على الأرض ولك ما عرفت تطلع وهناك حجارة بتتكسر، إيش هاد القدم اللي بتتكلم عنها يا شنفرة؟ وهذا دلالة على شدة رجولة هذا الرجل وخشونته في الحياة، يعني هي فعلا فيها رمز خشونة الحياة، لكن هو يفتخر بهذه الخشونة، هو لا يحزنك على نفسه قلة. هناك خشونة في الحياة، لكنها بالنسبة له هي رمز للرجولة، أنه هذه القدم التي افتخر بها، لاحظوا الفرق بين داهنا يتكحل وبين إذا الألمعظ الصوان لاقى مناسم تطاير منه شرر قادح وحجارة مفللة مكسرة، القائل بين هذا الشخص وهذا الشخص في الحياة، صح الإنسان الذي وصلت به رجولته ومروءته لحال الشنفرة تضع قدمك تتطاير النيران من تحتها والحجارة تتكسر من تحتها، هذه قدم جبار.
ليس حاله حال الدهن المتكحل الخالي في الدارية اللي حضرته نايم للساعة إطنعش الظهر لا يفعل شيء في الحياة، ولا يمتلك من المروءات ومن الخصال الحميدة ما يفتخر بها، هذه المقابلة عالية جدا بين هذا البيت والبيت السابع عشر، ولا خالف دارية متكحل يروح ويغدو، عفوا من أخالف دائرية متغزلة يروح ويغدو، داهما يتكحل، التغنج والدلال والترف، بين إذا أمعز الصوان ولاقى مناسم تطاير منه قادح ومفلل، خشونة الحياة صعوبة الحياة التي يفتخر بها هو، ويعتبرها رمز لرجولته ولبسانته.
راحت الفكرة، فهذا البيت جميل جدا في طريقة رسمه لمشهد الخشونة، مشهد الرجولة، مشهد الحياة القاسية التي هو لا يتبرأ منها، بل هو يحب ويعشقها وأصبحت ديدنه، ثم قال: أديم مطال الجوع حتى أميته، وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهل.
بسم الله، الدكتور مؤيد دخل معنا، لابد أقرأ الدكتور مؤيد ماذا قال بس آآ فسر بنا في تمام الليل معتسفا فنفحة الطيب تهدينا إلى أو تهدينا إلى الجلل، أعتقد أن المعتصم هنا بمعنى العسير، تمام؟ تسر بنا في تمام الليل معتسفا فنفحة الطيب تهدينا إلى الجلل، والدكتور مؤيد يريد أن يقول: سر بنا حتى ولو كان سيرك سير فإنه يكفي نفحة الطيب هي التي تهدينا.
في البيت الذي ذكرته هو يريد أن يقول: سر بنا في زمام الليل مغتصبا، أي حتى لو كنت منتسبا حائرا لا تخف سر بنا، لماذا؟ لأن نفحة الطيب هي التي ستهدينا إلى الجلل، إلى الأمر العظيم الذي نقصده، تكفينا في الهداية، وهذا أيضا من المعاني الشريفة، ثم قال: أديم بطال الجوع حتى أميته، وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهل، لاحظوا المعامل الآن كلها معاني شريفة، في الحقيقة أنا مؤمن تماما أن هذه القصيدة في معانيها كانت تستحق أن تسمى لامية العرب.
طريقة تصويره لمعاني الرجولة ومعاني الشهامة والفروسية والنجاح في الحياة عميق جدا في هذه القصيدة، استطاع أن يوصل الشنفرة بكل طاعة واحترافية بكل براعة واحترافية في طريقة الاتيان بالالفاظ التشبيهات الاستعارات الكنايات في مكانه بطريقة عالية جدا، جميل الآن يقول: ولا جب أن أجيب مطال الجوع حتى أميته وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهب، أديم، أديموا من الديمومة، واضحة، أديموا أي دمت عليه استمررت عليه، ودي أمي طال الميطال المماطلة، هل مماطلة وتعرفون المماطلة في الديون اليس كذلك؟ بكرة بسدد لبعد بكرة هذه حالك بين الناس يعني أنتم خبراء فيها أي مماطلة الجوع حتى مميته، يعني أخلصه تماما ويصبح كأنه كالميت، والبيت مليء بالاستعارات طبعا، وديمو مطال الجوع حتى أميته وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهلوا.
الآن ركزوا معي في قضية وأضرب عنه الذكر صفحة، أريد أن نتدارس معا هذا الاسلوب العربي، ما معنى أضرب عن هذا الشيء الذكر صفحا؟ صفحا يعني اعراضا، خليني أبدأ من النهاية، صفحة ايش معناها اعراضا، تقول ضربت عنه الذكر صفحا، يعني اعراضا عنه فكان مفعول لأجله، لماذا طلبت عنه الذكر صفحة باي إرادة؟ آه أنا بدي محلل هذا التعبير خاصة مبردة في القرآن الكريم في أي سورة ورد؟ في الزخرف: أفنضرب عنكم الذكر صفحا أم كنتم قوما مسرفين، أليس كذلك؟ هذا الاسلوب مستعمل في القرآن، أفنضرب عنكم الذكر صفحا.
طيب ما أصل هذا الاسلوب؟ آه بتعرف تطلع المكيف شوي لأنه شعر بحرارة الغرفة نشرب اللحم، إخواني ركزوا معي جيدا حتى نحلل هذه الجملة، يقولون إذا هناك شيء لا تريد أن تتذكره في الحياة، إذا كان هناك شيء طبعا غير الموت؛ لأنه أظن هو موجود على الحار نحطه على البارد، إذا كان هناك شيء أنت لا تريد أن تتذكره، يعني تريد ايش؟ أن تنساه، فماذا تقول؟ ضربت الذكر، طلبت ايش عملية التذكر؟ تقول ضربت الذكر عن هذا الشيء، ايش يعني ضربت الفكر عن هاد الشي؟ كلمة ضربت معناها الضرب المعروف، ما معنى أنك ضربت الذكر؟ ما معنى أن تقول ضربت الذكر عن هذا الشيء؟ آه هذا أصله عند العرب مأخوذ من ضرب الناقة لصرفها عن شيء، إذا ضرب الانسان ناقته، أو متى الانسان يضرب ناقته عند العرب؟ إذا مثلا جاءت إلى منها الماء يريد أن يصرفها عنه بغرض، أو إلى عشب يريد أن فيقوم بماذا؟ بضربها فيقول ضرب الناقة عن هذا الشيء، يعني ضربها فعلا حقيقة ليصرفها عن عشب، عن ماء، عن منهج، جميل، إذا الاصل في هذا الاستعمال أنه مأخوذ من ضرب الناقة لمنعها من شيء أو لصرفها عن شيء.
ثم اخذت كلمة الضرب على وجه الاستعارة واستعملت في ضرب الذكر عن شيء لتنساه في نوع من الاستعارة، أصل كلمة الضرب الضرب للناقة حتى تنصرف عن شيء، فالآن استعاروا كلمة الضرب نفسها وجعلوها تستعمل في المعاني في ضرب الذكر أضرب التذكر حتى أنسى، هيك تقول ضربت تذكري لهذا الشيء حتى أنساه، كأنك مسكت التذكر صفعت كف أين ذهب التذكر؟ راح، وهذا سيحل محله النسيان، فإذا أردت أن لا تتذكر شيء وتنساه وتذهل عنه، إيش بتفعل فيه يا شيخ هشام بالذكر؟ كأن الذكر هيك اشي محسوس، وهذا في الحقيقة في استعارة مكنية وشبه، ركزوا ركزوا أين الاستعارة المكنية؟ هو شبه الذكر أي عملية التذكر بالناقة شبه اكتبوا عندكم شبه التذكر بالناقة بالناقة التي ايش؟ تضرب لتصرف عن شيء شبه التذكر بالناقة التي تضرب لتصرف عن شيء ثم حذف المشبه به وهو الناقة وأبقى المشبه فقط وهو الذكر مع أبقاء شيء من متعلقات المشبه به وهو الضرب، مش هاي الاستعارة المكنية؟ وإذا في الاستعارة المكنية يحذف المشبه به وتبقي المشبه مع بقاء شيء من متعلقات المشبه به.
فهنا أين المشبه؟ تقول لي الذكر وعملية التذكر عفوا عملية التذكر، وأين المشبه به؟ الناقة، مش أي ناقة بدك تقول المشبه به الناقة المضروبة لصرفها عن شيء، ثم حذف الناقة وهي المشبه به وأبقى المشبه فقط وهو التذكر مع أبقاء شيء من متعلقات المشبه به وهو الضرب فنتجت ضربت الذكر، هي في الاصل في الاصل ضربت الناقة لأصرفها عن المورد عن شيء من الأشياء، ثم حدثت الاستعارة المكنية لهذا المقصد فأصبح يقولون ضربت الذكر، ها كأنني إن صفعته كفا لماذا ليذهب؟ وأنت لماذا تضرب الذكر يا شيخ أو التذكر؟ حتى يذهب ويحل محله النسيان، فأصبح الاسلوب العربي ضربت الذكر عنه، أي عن الشيء اعراضا؛ لأنني أريد أن أعرض عنه وأن أذهب عنه، فهمتم هذا التحليل لهذه الجملة؟
ما معنى ضربت الذكر؟ لأنه بعد بقول لك ايش يعني ضربت الذكر، صح أنت على فكرتي احنا بنفهمها بس مش فاهمين تحليلها، أنه ايش يعني ضربت الذكر والذكر بيضرب يا شيخ هشام؟ بتقول هذي أصلها عند العرب وضربت الناقة لأجعلها تنصرف عن شيء، ثم حدثت استعارة مكنية فتشبه الذكر كأنه أو عملية التذكر كأنها ناقة تضرب، فأنا ضربت الذكر فذهب فماذا حل محله؟ النسيان، طيب لماذا ضربت الذكر عن هذا الشيء؟ ضربت تذكري عن هذا الشيء اعراضا، يعني حتى أنسى لأعرض عنه خلص ما بدي أبقى في ذهني، وأصبح هذا اسلوب عربي مستعمل حتى في كتاب ربنا: أفنضرب عنكم الذكر صفحا.
طيب إذا وأضرب عنه الذكر صفحا فإيش قال؟ فأذهل، أذهل يعني؟ أنسى ولا يخطر على بالي مرة أخرى، أذهل يعني أنسى هذا الشيء، ذهلت عن الشيء يعني نسيته بسبب انشغالي بأمور أخرى، نهيت عن نسيته وسهوت عنه خلص ما عادش، فلاحظوا المشهد البديع الذي يرسمه لحال الصعلوك العربي الشريف، الصعلوك العربي الشريف الآن الشنفرة يعيش في البراري وحياة مؤلمة جدا، يعني عندما تكمل القصيدة ستبكي على الشبكة، حياته مؤلمة، إذا قبل الشيء بيقول لك إذا لمعز السوار ولاقوا مناسبة، الرجل يمشي حافيا ما عنده شيء يلعنه.
فالرجل يمشي بدون نعل والجوع يكاد يقتله لكنه يتجلد، فيقول أديم مطار الجوع، يعني أنا والجوع في عملية يعني مماطلة مستمرة، وهذا أيضا فيه ايش؟ تفاهم، ما نوع الاسلوب البياني هنا؟ في استعارة مكنية أخرى لأنه شبه الجوع بانسان يطالب الشنفرة بحقوق، شبه لا يقعد هون حب نطبق بلاغة، بدنا نطبق بلاغة حتى نفهم أن كثير من الأخوة خلصوا معنويات المعاني والبيان، لكن التطبيق البلاغي عنده ضعيف، ما بيعرف يستخلص من النص لا استعارة تصريحية ولا استعارة مكنية، وهنا في الحقيقة ذهبت الفائدة من الدرس، كان أقول الاخت تقول لماذا تم تعدية الفعل ضرب بعن؟ لما أقول ضربت الناقة عن هذا الشيء، عن هذا الشيء لأدل على أنها تجاوزت، جوزك مش عن، فتقول على المجاوزة، عن في اللغة كحرف جر على ماذا يدل؟ على المجاوزة، فأن ضربت الناقة عن هذا الشيء لأنني أريد أن تتجاوز وعن هي الحرف الذي يدل على المجاوزة، فاذا قلت ضربت الذكر عن هذا الشيء، يعني الذكر خلص تجاوز هذا الشيء وراح وحل محله النسيان، فعن هي المناسبة هنا؟
المهم ليش بتتكلم؟ إنه لابد نتعلم استخلاص الاستعارات التصريحية والمكنية والتشبيه والكناية حتى يصبح الإنسان عنده تربة لما يأتي للقرآن الكريم تصبح الأمور عنده إن شاء الله أوضح وأكثر يعني فهما وتدبرا، فهنا في استعارة نية أخرى، ماذا قال؟ وشبه الجوع بانسان هذا الانسان يطالب الشنفرة بحقوق نطالب الشفرة بايش؟ بحقوق والشنفرة يقوم بمماطلته، فان شبه الجوع بانسان يطالب الشنفرة بحقوق، ثم حذف المشبه به وهو ذلك الانسان وأبقى الجوع وأبقى الجوع مع شيء من لوازم المشبهة به وهي المماطلة، هي نفس الفكرة هناك مشبه وهو الجوع مشبه به وهو الإنسان المماطل الإنسان الذي يماطل، ومش انسان يماطل لا الإنسان الذي يطالب الشنفرة بحقوق والشنفرة قاتلو، فحذف المشبه به وهو الإنسان وأبقى المشبه مع شيء من لوازم المشبه به، حتى تبقى صورة الاستعارة عندك حاضرة، لابد يبقي شيء من لوازم المشبهة به فقال أديم مطال الجوع، فالجوع هو ذاك الانسان الذي بطالب الشنفرة بحقوق والشنفرة ماذا يفعل معه؟ يدين مماطلته، مش يوم ويومين المماطلة يا هشام، يديم المماطلة معه مش قادر يوفيه، ليش مش قادر يوفيه يا قصي؟ ما فيش أكل.
لا يوجد طعام، رجل يعيش في البراري في الصحراء، تخيب معه الأمور أيام وتصلح يوم ثم تخيب أيام ويصلح يوم، هذه الحياة القاسية حياة الصعاليق، ولماذا يغيروهم على القبائل؟ ليأكلوا في العادة، فهو يخبر عن نفسه أنني لا أجد طعاما لكنني مع ذلك لا أذل، وهذا الذي يريد أن يقول في الحقيقة، هو لا يريد أن يخبر أننا أجد طعاما بس لا لا هذا ليس مقصده، هو يريد أن يقول: أنا أحيا حياة قاسية صعبة لكنني مستعد اتحملها ولا أرضى بالذل والهوان، عندكم بني أمي صدور نبيكم، تلاحظون يعني أنا مستعد أموت جوع مستعد اتحمل كل مرارة الحياة، وعم بوثق لك هاي المرارة حتى أميت أو حتى اقتل الجوع، وهذا نوع أيضا.
وميتة ايش فيها بيان؟ يلا السيارة والسيارات الصحية ايش الاستعارة؟ هو شبه عملية تغلب على التغلب على الجوع بعملية إماتة الجوع، هاي استعارة بالعكس هاي تصريحية، أنه ما هو المشبه؟ التغلب على الجوع، ما هو المشبه به؟ شبه عملية التغلب على الجوع بعملية قتل أو إماتة، صح شبه عملية التغلب على الجوع بعملية إماتة، ثم حذف المشبه المشبه وهو التغلب وأبقى المشبه به وهي الإماتة، فأصبحت استعارة تصريحية، فالبيت إذا فيه ثلاث استعارات به أديم مثقال الجوع استعارة مكنية شبه الجوع بالإنسان الذي يطالب الشنفرة بحقوق وفيه استعارة تصريحية في كلمة اوميتو.
وفيه استعارة أيضا فيه واضرب عنه الذكر، فيه استعارة مكنية لما شبه الذكرى بالناقة التي تضرب. والاستعارة المكنية في العادة يكون معها استعارة تصريحية، لكن هذه ما بدي أشغلكم فيها فخلونا عن الاستعارة المكنية. في ثلاث استعارات هي التي رسمت الأجواء، هي التي رسمت الأجواء، والاستعارات هي التي تجمل الأبيات والمعاني، الاستعارات هي التي جملت لك المعنى. بالله عليك لو قال لك الشنفرة أنا أتغلب على جوع الحياة ماشي بمعنى وصل، لكن مش بذاك الجمال بطريقة متأكد أنك فتحت على باب موجود هيك ربما يطيل قليلا.
المهم هي صورة القطرات يا شيخ القطرات المتساقطة ها اعطيني بالله هنا سامحونا أيها الأحبة، لكن أضضحكني وديما طال الحرب يعني مش مطال الجوع، أن شاء الله، لأ هو شبه الجوع بأنسان يطالب الشنفرة بحقوقه، والشنفرة في النهاية قتل هذا الإنسان الذي يطالبه بالحقوق، وهاي الفكرة النهائية. هو قال أديم مطال الجوع، ما قال حتى أوفيه، هو قال حتى ايش؟ وأميتة، وقتله ورجع نفسه من هاي المماطلة.
إذا أديم مطال الجوع، ويديم مماطلة وبقول له غدا إن شاء الله ستشبع، غدا إن شاء الله أوفيك حقك أيها الجوع، بس هو عارف ما عنده، فيماطل بقول له خلص غدا أسكتك، غدا أو سكتك غضب وسكتك، وماذا يفعل؟ هو يعرف أنه لن يستطيع إسكاته، لكن يريد أن يقتل هذا الجوع، حتى يصل الجوع لمرحلة اليأس من أنه سيشبع فيموت وينتهي في أرضه. نحن كيف فكر في المعنى؟ أديم مطال الجوع حتى ينتهي، خلص ما عاد يأتيني مرة أخرى، ويقول لي لا أنا أمدت وانتهيت منه، وأديم مطال الجوع حتى أميت.
وأضرب عنه الذكر يعني أضرب الذكر أضرب تذكره، أضرب تذكر الجوع لماذا يضرب تذكر الجوع صفحة أي أعراض؟ مش قال صفحا أي أعراضا عنه؟ فهو يضرب تذكر الجوع وأضرب عنه، والضمير في عنه يعود على الجوع، يعني أضرب التذكر عن الجوع أعراضا حتى يذهب تذكري له، ويحل محله ماذا؟ الذهول. قال فأذهل وأضرب عنه الذكر صفحا أعراضا عنه، فماذا تكون النتيجة فأذهل خلاص، ذهلت عن الشيء، يعني خلاص انشغلت عنه، وما عاد يؤلمني ويشغلني في عقلي.
صح مش تقول ذهبت عن الشيء خلاص يعني انشغلت عنه؟ في إشي ذهلني عن هذا الموضوع أي شغلني عنه، هذا معنى فأذهل أي أنساه لانشغالي بغيره، هذا هو الذهول. فهو إذا يخبر أنه يديم عملية مماطلة الجوع وإن كان يعلم أنه لن يستطيع أن يوفيه، لكن ماذا يستفيد من هذه المماطلة؟ أنه يصلوا لمرحلة قتله واماتته، أديم مطال الجوع حتى وحتى حرف تفيد الغاية، يعني أنا استمر على هذه المماطلة إلى متى؟ ما هي الغاية؟ حتى يموت الجوع وينتهي ولا يطالبني بشيء بعد ذلك.
وأيضا ليس كذلك رسم لك صورة أخرى، وأضرب عنه الذكر أي أضرب تذكره ليذهب عني، ويحل محله النسيان والذهول. ما أجمل هذه المعاني، آه يظهر في البيت هذا كمان تجلد وصبر آه جبروت الشنفرة، لأنه الأصل الجوع هو الذي يقتل، الأصل جميل أحسنت. نعم، يعني هذه فكرة لم أنتبه لها والشيخ ينتبه لها، أنه الأصل من الذي يقتل الآخر؟ الجوع هو الذي يقتل، أحسنت يا نادي كما يقولون، كلام في محله بالضبط.
الجوع الأصل هو الذي يقتل الإنسان، هو الذي يميت الإنسان، لكن الحكاية انعكست عند الشنفرة، فالشنفرة هو الذي قتل الجوع، هو الذي أماته واستطاع التغلب على قسوة هذه الحياة التي يعيشها في البرية. معنى شريف عالي استطاع فعلا الشنفرة أن يوصله بمهارة وإحكام، أديم مطال الجوع حتى لا لا يقتلني الجوى، لا أنا الذي اقتله واميته، معنى صحيح. أضرب عنه الذكر صفحا فأذهل فلا أعاد أنشغل به، ثم أنه في البيت الذي يليه يصور لنا كيف يحدث هذا الذهول.
كيف يحدث هذا الذهول؟ فقال واستف ترب الأرض كي لا يرى له علي من الطول امرئ متطول. إنه قد استف ترب الأرض، ما معنى استف؟ الاستفاف أحبابي هو أنه يضع التراب في يده تضعه في فمه ويبلعه من دون أن يخلطه بشيء من عجين أو من طحين أو من أمور أخرى، هذا يسمى اصطفاف. تضع الحبوب الدقيقة الدقيق سواء كان دقيق قمح دقيق شعير دقيق تراب تضعه في فمك وبلعه مباشرة من دون أن تعجل بشيء آخر.
أحيانا الدقيق مثلا تأتي للقمح تعجن مع عجين فيصبح هناك شيء يحتاج لمضغ، لا لا هو ما لا يجد شيئا يمضغه هو، فقال أنا آتي بتراب الأرض لهذه الحبيبات أضعها واستفها أي أضعها في فمي وابلعها مباشرة. فكأنه ينشغل بهذا، لاحظوا ما الذي شغله عن تذكر الجوع؟ انشغل باصطفاف التراب اصطفاف التراب، ولاحظوا كلمة التراب التراب يعني هي أشد مراحل الفقر. لذلك الله سبحانه وتعالى في كتابه لما اللغة العربية عموما إذا وصف الفقير لا يوصف أو مسكينا ذا متربة، أنه الفقير المدقع ما عنده شيء.
قال يقولون تربت يداه أو يده أصبحت في التراب معدم تماما، فهذا الرجل وصل هاي المرحلة هو يستف التراب لا يملك شيء، تصور؟ يعني هو ما قال استف قمحا شعيرا أي شيء، أنا استف ترابا. وهذه مبالغة في شدة الفقر والجوع، لكن هو لا يريد الفقر والجوع ليس مقصد أن يخبر أنه يجوع ويفتقر، لا هو مقصده أن يخبر عن عزة النفس فقال وأذهل واستف ترب الأرض. لاحظوا كيف البيت البيت انتهى البيت هذا، وأذهل واستف ترب الأرض.
فاستفاف تراب الأرض هذا الذي ينشغل به عن الجوع، طب لماذا تتعب يا شنفرة بماذا تصل لهذه المرحلة؟ قال واستف ترب الأرض مقابل كي لا يرى له علي من الطول الطول المنة. علي من الطول امرؤ متطول، المتطول هو الذي يمتن على الناس فبيت عادي جدا في شرف هذا الرجل مستعد يأكل تراب الأرض مقابل ألا يمد يده لإنسان، ولا يرى أي إنسان من طبيعته المنة، لا يرى أي إنسان من طبيعته أنه متطول ممتن لا يرى له.
يجعل الشنفرة ما في أي إنسان له يد عليه في الحياة أديم مطال الجوع حتى أميته وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهل واستف ترب الأرض أهم شيء لكي لا يرى له علي من الطول امرؤ متطول، حتى لا يرى علي من الطول. وركزوا لماذا الأصل البيت هكذا يرتب: كي لا يرى امرؤ متطول علي من الطول، هيك أصلا ترتيب البيت تقديم الفاعل: كي لا يرى امرؤ متطولا علي من الطول.
لكن هو لماذا قدم الجار والمجرور على الفاعل؟ لأن هو الأهم في ذهنه لا يرى أي يد عليه فلان أو فلان أو غيره، لذلك امرؤ هي بالنسبة له مرحلة ثانية، المرحلة الأولى في ذهنه كي لا يرى أية، هيك بده يحكي. المتطول فكلمة يد أهم عنده من قضية من صاحب هذه اليد، أهم عنده من قضية من صاحب هذه اليد، لذلك قدمها إذن أديم مطال الجوع حتى أميته وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهل واستف ترب الأرض كي لا يرى له علي من المتطول.
كما تقول الاخت ما أجمل هذه المعاني عندما يتجمل بها الإنسان في حياته مهما افتقرت بك الحياة وذهبت بك السنون مهما شعرت بضيق الرزق تعلم مروءات الشنفرة، وهذه مروءات يقرها الدين الإسلامي ويدعو إليها، اللهم إلا إذا وصلت إلى مرحلة المخمصة يعني ستموت من الجوع ولا تأكل، لكن في النهاية الإنسان باختصار إذا ضاقت عليه الدنيا لا يجلس يبكي لا يمد يده إلى الناس لا يصبح ذليلا عند فلان وفلان.
أعطوني ويمد يده مقابل أن يستعبد، لا خلك مثل الشنفرة الجوع حتى أميته أنا، وأنا الذي أنتصر في النهاية على الجوع وليس هو الذي ينتصر علي. وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهل واستف أي شيء وأكل الدم يعني بلغة العامية الزيت والملح مش هذا أقل شي بقول لك أكل الملح والزيت شيخ هشام؟ ولا يرى أحد علي يدا في يوم من الأيام، عزة نفس عالية جدا.
ثم قال ولولا اجتناب الذام لم يلف مشربا يعاش به إلا لدي ومأكل، شف رهيب الرجل حقيقة كيف عاد الآن بده يستدرك؟ انتبهوا لا تفكروا أني أصف التراب وأديم مطال الجوع وأظهر عن الجوع لأني ضعيف لا استطيع أن أحصل الطعام، لا لا قال ولولا اجتناب الذام. تأكد والله في شيء فيه إشكالية، بسم الله البث جيد أحبابي الكرام جيد بصوا. يعني إذا أبدت شيء فقط أحد الأحبة ينبهنا، المهم فالشنفرة إذا ماذا يقول؟
آه يريد أن يستدرك في هذا البيت لا يظن ظان أني في النهاية لا استطيع أن أحصل طعامي وشرابي لامر ذليل، لا يعني تصوركم عني خطأ قال ولولا اجتناب الذام، الذام هو ما يذم به الإنسان ويجلب له العيب والعار، يعني لولا اجتناب المذمة لولا اجتناب الذام ايش؟ ما يذم عليه الإنسان، لولا اجتناب الذام لم يلف مشرب لم يلف مشرب يعاش به لم يلف يعني لم يوجد لم يلفى مشروب يمكن أن يعاش به إلا لديه.
الصمت ومأكل أي لم يلفى مشرب ولم يلفى مأكل يمكن أن يعاش به إلا كان لديه، فالرجل إذا هو يجوع صح ومستعد أن يستف ترب الأرض مستعد أن يستف ترب الأرض ولا يرى لإنسان عليه يدا. طب لماذا تحيا كل هذه الحياة القاسية تديم مطال الجوع وتستف ترب الأرض وتعيش في البراري ما أنك تعلم قسوة هذه الحياة، قال لأن لا يكون الخلاصة إلا يرى أحد متطول علي طولا.
لكن في النهاية لو أنني هيك بدي أقول لك لو أنني لا أخشى المذمة لو أنني كنت إنسان لا أهتم بالمذمة لرأيتم كل مطاعم ومشارب الأرض التي يمكن أن يعاش بها كانت عندي، لكنني إنسان أخشى المذمة وابتعد عن أي وصمة عار يمكن أن تلحق به، يمكن أن تلحق بي فلا يمكن أتتصرف تصرف يجلب لي العار يجلب لي. ثم يجلب لي كلام الناس من خلاله أن أكل أو من خلاله أشرب كلا، يا أكل بشرفي وكرامتي وشهامتي وعزتي يا إما أبقى استف ترب الأرض هذا هو الذي يريد أن يقوله.
فبالتالي قوله ولولا اجتناب الذام كأنه نوع استدراك لئلا يفهم خطأ، لأنه بعض الناس يديم مطال الجوع حتى يميته لأنه هو ضعيف لا يستطيع أن يحصل طعامه ضعيف الشخصية. صح كل واحد بتلاقيه ضعيف وجالس في البيت ويحاول أن يتناسل جوة، طب ليش يا فلان؟ والله يا شيخ أنا ما بعرفش اشتغل، ضعيف الشخصية ما بعرف أدبر أموري في الحياة. لا لا الشنفرة يعرف من أين تؤكل الكتف عموما ويعرف كيف يدبر أموره، لكن هي حياة البراري.
يعني حتى لو كان الشنفرة ليس باحيان في الظلام، حتى ولو كان ذكي شريفا في النهاية حياة البراري والصحاري لها قانونها. حياة بطبيعتها تظفر اليوم بطعام واليوم الآخر لا تظفر، لكن إذا أظفر بالطعام أظفر فيه بماذا؟ بشرفي وكرامتي من دون أن يكون له أي أحد له علي يد وتأتي أيام خلص لا يجد طعاما، آه لا أجد طعاما. عندما لا أجد الطعام هو يخبر عن الأيام التي لا يجد فيها الطعام، فيديم مطال الجوع في هذه الأيام.
ليس مستعدا أن يذل نفسه للآخرين ليس مستعدا أن يذل نفسه للآخرين، مع أنه قادر على أن يذهب ويأتي بالطعام جبرا ويذهب بالشراب جبرا من عندهم، ولكنه يخشى أنه إذا ذهب جبرا من عندهم وأخذ الطعام من أيديهم أو ما شابه ذلك أن يوصف بالعار والمذمة، فقال هو بين أمرين إما أن يمد يده للناس فيكون لهم يد علي وهذا عار يأباه تماما، وإما أن يذهب فيأخذ هذا من أيديهم عمدا وهذا يجلب العار له، فهو لا يريد هذا العار ولا يريد ذاك العار، وإن كان في الحقيقة العار الثاني أظنه ليس يعني كامل المصداقية في نفيه عن نفسه لأنه إنسان صاحب غارات، وإنسان كان يصول.
لكن هو الآن في معرض مدح نفسه لو مشيني إياه، هو الآن يمدح نفسه بالرجولة بمشي لك إياه يا شنفرة، لكن أنت عموما كنت تغزو عندك غارات على القبائل كما نتحدث عن قوم، الشيخ ينفي هذا عن قومه أنه لا يمد يده لهم ولا يباشرهم بالغزو وكانه يعني ينفي هذا مقيدا قوم وليس بقوم آخرين. يعني هل تقصد أن نقوله ولولا اجتناب الذام لم يلف مشرب يعاش به إلا لديه ومأكل خاص بقومه؟ والله أعلم هذا من ملا هو يعني سلوك وسلوكه ولا يأبى ولا يأنف من أن يغزو أو أن يكون عنده غارات على أقوام.
فهذا والله أعلم لم يلفى مشرب يعاش به إلا لديه هم أكلوا، طب خلينا نكمل بيت أربعة وعشرين ونحاول نعيد التفكير. ثم قال ولكن نفسي حرة. طبعا هذا البيت أو حرة، هذا البيت فيه خلاف شديد في روايته، هناك من ولكن نفسا حرة، وهناك من رواه ولكن نفسا مرة، وهناك من رواه ولكن نفسي حرة. وأنا أختار الرواية الثالثة وراها منسجمة، يعني في تركيبها لائقة ولست يعني مرجح بقوة السند وإنما لقوة المعنى.
هذه الروايات يصعب أن نقف على قوة سندها، وإنما أنا أرجح من حيث المعنى هو المجال مفتوح للجميع. قال ولكن نفسي حرة لا تقيم بي على الضيم وفي نسخة على الزاني. ولكن نفسي حرة لا تقيم بي على الضيم إلا ريثما أتحول، أي مدتها فقط تحولي وانتقالي. ماذا يقول؟ يقول ولولا اجتناب الذام لولا خشيتي من المذمة والعار أن يلحقني
لم يوجد مشرب يمكن أن يعاش به في الأرض، ولم يوجد طعام يمكن أن يعاش به في الأرض إلا كان عندي. كان حصلت، فهو قوي في النهاية، لكن طب ايش اللي يمنعك؟
قال: إذا اجتناب الذام هذا العلة الأولى، والعلة الثانية اللي هي في البيت الأعمى الذي نقرأه: ولكن نفسي حرة، أنا صاحب نفسي حرة أبية، ولكن نفسي حرة لا تقيم بي على الضيم، على الظلم.
لكن نفسي حرة لا تقيم بي على الضيم إلا ريثما أتحول. الآن، هل هذا الاستثناء هو استثناء حقيقي؟ هل هذا الاستثناء استثناء حقيقي ولا هذا من أساليب العرب في تأكيد الجملة السابقة؟
إخواني، من أساليب العرب في تأكيد المعنى السابق أن يأتون باستثناء ليس مرادا على حقيقته، وإنما المراد بمجرد التأكيد على الفكرة السابقة. تقول مثلا: فلان ما فيه عيب، إلا أنه مثلا...
توكيد توكيد الذم بما يشبه المدح؟ لا دي بالعكس، هو في تأكيد المدح بما يشبه الذم، وفي تأكيد الذم بما يشبه المدح. مثلا: فلان ما فيه خير، لا هي صحيح، المثال الذي ذكرته هو تأكيد المدح بما يشبه الذم: ما فيه عيب إلا أن... اه، كما قال الشاعر: في فلول أحسنت، أنه لا يوجد فيهم عيب إلا أن سيوفهم قد تعبت من كثرة الكتائب وللقبائل، وهذا ليس عيبا أصلا، وإنما هذه ممدحة أخرى تضيفها. ترى، هناك ما يسمى إذن عند العرب: تأكيد المدح بما يشبه الذم، والعكس: تأكيد الذم بما يشبه المدح. تقول: فلان لا خير فيه إلا أنه مثلا ينام عن الصلوات، الصلوات وزيادة تأكيد لما لذمه. وتقول: فلان لا خير فيه إلا أنه مثلا ينام عن أعماله. طب هذي ما هي؟ لا، لا هذا لا يستثنى، هذا من ضمن أنه لا خير فيه.
فاستثناؤه ليس حقيقيا، وإنما المراد به تأكيد الذم. وهناك أيضا العكس، اللي هو تأكيد المدح بأسلوب يشبه الذم. يعني كأنك تريد أن تذم وتوهم من أمامك أنك تريد أن تذم، لكنك في الحقيقة تريد أن تؤكد المدح، فتقول: لا عيب في فلان إلا أنه كذا وكذا، وتكون هذه استثنيتها هي أيضا من الأمور المميزة بإيجابياته، فاستثنيتها على طريقة ماذا؟ المدح بما يشبه الذم. وهذا كثير عندهم، اللي هو باختصار أن يستعمل الاستثناء ولا يراد به حقيقة الاستثناء، وإنما يراد التوكيد. ومنه ما جاء في الحديث القدسي: يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني كل إنسان مسألته، وما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص أو كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. الآن هل هذا الاستثناء حقيقي بعض الطلبة؟ ولا شك يعني إذا ينقص ملك الله سبحانه؟
قال: لا، أنت لم تفهم أساليب العرب في خطابها، هذا الاستثناء ليس للاستثناء، لتأكيد المعنى السابق، لما يقول سبحانه في الحديث القدسي: ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. طب هل المخيط، خيط أو إبرة دخلتها في البحر، تنقص من البحر؟ دخل إبرة وطلع هل سينقص من البحر شيء؟ هي نفس النقطة راح ترجع، فهذا يدل على أنه لا ينقص شيء من ملك الله، فلتأكيد عدم النقصان قد أوتي بالاستثناء، فالاستثناء ليس للإخراج، وإنما لتأكيد المعنى السابق.
فهمتم الفكرة هذي، كيف أنه يستثني لكنه لا يريد أن يستثني؟ هو يريد أن يؤكد المعنى السابق. لكن للتبليغ: إذا كان يريد يؤكد المعنى، لماذا أتى بالاستثناء؟ لأنه الاستثناء، إيش بدك؟ لما قالت: لم ينقص ذلك مما عندي إلا... اهو، انتبهت، ما في اشي راح ينقص، بعدين: كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، أكد لك المعنى بصورة أفخم.
وهنا ما حدث مع الشنفرى، ونفس الحديث، كيف الحديث القدسي نفسه اجا بعد الشنفرى، فقالت: ولكن نفسي حرة، أنا صاحب نفسي حرة لا أقيم على الضيم، لا، لكن نفسي حرة لا تقيم بي على الضيم إلا... ها، ستتخيل أنه ماذا؟ هناك مدة يمكن أن يقيم فيها على الضيم، صح؟ هيك راح تتخيل، لما أتى بكلمة: لا تقيموا بي على الضيم إلا... ها، انتبهت الآن؟ إلا ماذا سيستثني؟ قال: ريثما أتحول، فقط عملية انتقالي من هذا المكان الذي يهضم فيه إلى مكان آخر. فإذا هو لا يقيم على الضيم أصلا، هكذا هو هذا الذي يريد أن يقول.
أنا لا أقيم على الضيم أصلا، أنا لا أقيم على الضيم أصلا، فإن نفسي حرة لا تقيم بي على الضيم إلا فقط فترة انتقالي. وفترة الانتقال في عرف الناس هل تسمى إقامة على الضيم؟ أصلا لا تسمى، مدة انتقالك وتجهيزك لبضاعتك ورحالك هي عملية رضا بالضيم؟ بالعكس، مدة التحول، ريثما أتحول، يعني وقت ما أتحول، وقت التحول والهجرة والترحل الذي فعل فيه الشنفرة هجرته، هو في الحقيقة لا يسمى وقت رضا بالضيم والظلم في أعراف الناس، بل بالعكس، هو بداية العزة والشرف والانتقال إلى حياة كريمة خفيفة.
فبالتالي هذا الاستثناء نقول هو ليس مقصودا، وإنما مراده تأكيد المعنى السابق، أنه لا يمكن أن يقبل بالضيم أبدا. ولعل هذا البيت فعلا يشير فيه إلى قومه لما قال: ولكن نفسي حرة لا تقيم بي على الضيم، يعني الذي عانيت منه عندكم يا قومي ويا معشري.
فأنا لا يمكن أن أقبل أن أعيش على الضيم إلا فقط فترة تحولي، وفترة تحولي هي ليست أصلا فترة نظام الضيم، ولكن من باب، كما قلنا، تأكيد المعنى السابق. إذا: وأصطفي ترب الأرض كي لا يرى له علي من الطول امرؤ متطول. ولولا اجتناب الذام لن يلف مشرب يعاش به إلا لدي ومأكل. ولكن نفسي حرة لا تقيم بي على الضيم إلا ريثما أتحول. وعزة نفس عالية جدا يمتلكها هذا الشاب. ثم أختم بهذا البيت فقط اليوم، أقف عنده: وأطوي على الخمس المطايا كما أنطوت خيوط ماري تغار وتفتل.
البيت الخامس والعشرون يقول: وأطوي على الخمس الحوايا. الخمس، بفتح الخاء، هو الجوع، هذا معنى الخمس. وأطوي على الخمس الحوايا، الحوايا هي الأمعاء، الحوايا هي الأمعاء، كما انطوت خيوط ماري. الخيوط جمع خيط، والماري هو نوع من أنواع الخيوط المميزة التي إذا فتلت يصعب أن تفك الفتيلة منها. الماري هو نوع من أنواع الخيوط الشديدة التي إذا فتلت يصعب حلها مرة أخرى.
فلذلك ذكر الماري هنا، وأنبه أحبابي الذين يدرسون الشعر العربي على قضية: أن الشاعر إذا ذكر نوعا من أنواع شيء، فهو يقصده تحديدا، يعني لما قال الماري، معناته الماري له اسم، له ميزة عن باقي الخيوط. ما ذكر الماري عبثا، كذلك مثلا امرؤ القيس مثلا لما اه ذكر عيون حبيبته وشبهها بوحش وجرة، الآن وجرة هي منطقة معينة فيها وحوش وطباع، وحش وجرة يتميز عن باقي الوحوش والظباء في المناطق الأخرى بميزة.
أن شاء الله في حينها، أنه شديد الانتباه، شديد يعني الحساسية لأي صوت ممكن أن يصدر. وحش وجرة، لماذا قال وحش وجرة؟ بالتأكيد وحش يختلف عن الوحوش التي في المناطق الأخرى. وهنا نفس الشيء، هني تنبهوا لها: لما قال خيوط ماري، ليش ذكر هذا النوع من الخيوط دون غيره؟ ما ميزة الخيط الماري عن غيره من الخيوط؟ فيه ميزة، وإلا كان ذكر المار دون غيره تخصيص بلا فائدة، وهذا في العادة لا يقصدونه. الماري تقول: خيط مميز، إذا فتل يصعب فكه مرة أخرى، يصعب فكه مرة أخرى إذا فتل، وهذا سيساعد على تصوير المعنى: خيوط ماري تغار وتفتل. يعني تغار، هي قريبة بمعنى تلتفت في الحقيقة، أن تغار هو فعل من المعاجم، يقول لك: اه يغار الشيء أو تغار هذه الخيوط، يعني تفتل، هكذا لا يعرفونها، لماذا أتى بالفعلين؟ ليخبر عن شدة الفتل.
فأتى لك بالفعلين، طبعا هل هناك ميزة لتغار أو تفتل؟ لأن في الحقيقة إلى الآن لم أقف على فرق دقيق، لأن هل هنا يعني هل هما مترادفان؟ قد يكون هناك في فروق دقيقة، في العادة تكون هناك فروق دقيقة، لكني شخصيا اه لم أصل إلى شيء، لم أصل إلى شيء معين، فنقول تغار وتسفتل، تغار وتفتل، هو ابتداء فيه تأكيد بمعنى اللف والإحكام والطي، فقال: وأطوي على الخمس، وأطوي على الخمس الحوايا. إذا هو ماذا يطوي؟
يطوي الحوايا، الحوايا الفاعل اه أو عفوا المفعول به، تم تأخيره، وعلى الخمس تم تقديمه، الجار والمجرور. أطوي أنا الحوايا، الحوايا ايش هي؟ الأمعاء، فهو يطوي أمعاءه. تتخيلوا هذا الإنسان الجائع الذي يديم مطال الجوع حتى يقتل هذا الجوع، وأصطفي ترب الأرض. تتخيل هذا الإنسان ماذا يفعل؟ قال: إذا استطفى ترب الأرض، هذه طريقة من طرق علاج لهذا الجوع. وطريقة أخرى أنه أحيانا يضطر أن يطوي أمعاءه، وعلى الجوع عفوا، على الخمس، اللي هو الجوع. هل هي متعلقة يعني أطوي الحوايا على الجوع بمعنى أنه يلف يعني يريد أن يرسم مشهد الأمعاء وهي تلتف على الجوع ولا على الخمس؟
البعض قال هي حال، يعني وأطوي الحوايا حالة كوني جائعا، وتكون على الخمس متعلق بمحذوف تقديره كائن. أطوي الحوايا حالة كوني جائعا، متى يطوي حواياه وأمعاءه؟ حينما يجوع، متى يطوي أمعاءه؟ حينما يجوع، أن يدرك، بلشت الأمور تفصل، لكن هذا آخر بيت: أطوي أمعائي عندما أجوع، وأطوي على الخمس الحوايا، وهو يركز على الخمس أكثر من الحوايا لذلك قدمها. هو يطوي أمعاءه لأنه جائع، وطي الأمعاء كأنه نوع من أنواع الذهول أيضا، نوع من أنواع الذهول ومحاولة نسيان هذا الجوع، كأن هذا الأمر طبعا ليس بإرادته.
أنت يعني هو فعلا يطوي بنفسه أمعاءه؟ هل هذا شيء باختيار الإنسان؟ لكن هو رمزية التصبر والتجلّد، من شدة تصبره على الجوع وتجلده عليه، كأنه كأنه يطوي أمعاءه وحواياه لينتهي هذا الجوع. وأطوي على الخمس الحوايا، ثم شبه هذا الطي قال: كما انطوت، أي كما تطوى خيوط ماري على بعضها البعض.
عملية فتل الخيوط على بعضها البعض كأنها تصبح على ذلك الكرة المفتولة تماما. وخيوط ماري إذا فتلت واصبحت مثلا مندمجة مع بعضها البعض لا تنفك. وكأنه وصل لهذه المرحلة أنه يطوي حواياه أمعاءه على بعضها البعض، فتصبح محكمة الفتل تماما فلا تفك مرة أخرى، فلا تفك مرة أخرى، ومع ذلك لا يذل نفسه ذليلا.
هو وصل من الجوع لمرحلة باختصار أن حواياه أمعاءه تلتف على بعض، ما في شي تطحنه الحوايا ولا تلتف على بعضها، مش بقول لك إنسان هذا يأكل بعضه بعضا؟ لماذا؟ هيعادة في شيء تطحنه؟ ما في طعام، وصل لمرحلة ما في شي تطحنه هذه الحوايا، فأصبحت تنطوي على بعضها البعض، يأكل بعضها بعضا. ولاحظ شدة الجوع كيف رسمها كأن الأمعاء هي التي تلتف على بعض، ما في شي تطحنه الآن، أصبحت شيئا ملتفا مغارا مفتلا لا ينفك خلاص.
وهذا شبهه وأعطاك الآن تشبيه: فكما انطوت، كما تلتف الخيوط المارية، خيوط ماري على بعضها البعض وتغار فتصبح محكمة ولا يمكن أن تفك مرة أخرى، أو يصعب خلينا نقول على أقل الأحوال يصعب أن تفك مرة أخرى، وهذا معنى شريف في طريقة إيصاله. يعني كيف رسم لك شدة شدة الجوع؟ هذا معنى.
هسا أي واحد فيكم يستطيع يتكلم عن شدة الجوع، لكن هناك إنسان يعبر عنه بطريقة احترافية وهناك إنسان يعبر عنه بطريقة بسيطة. لو قلت لك يا هشام: عبر لي عن شدة الجوع بمعاني سامية رفيعة هيك بطريقة جميلة، ممكن تقعد خمس أيام وأنت مش قادر والله ايش أبعبر عنها، ما هي التشبيه الجميل؟ ما هي الاستعارة الجميلة؟ لكن ولن نميزه أنه هو ما قال لك: أنا أشعر بشدة للجوع، لا، وصل لك إياها بطريقة مختصرة: أنا أمعائي ملتفة على بعضها البعض كما يلتف الخيط الماري على بعضه البعض فلا يمكن أن يحل مرة أخرى وأنت عادي يا شاطر افهم.
طيب، هذا إذن نهاية مدارسة اليوم. أنا طولت اليوم قليلا عليكم، لكن سامحوني سامحوني على الإطالة، اه لكن لابد أن نمشي، احنا أيضا لا نريد أن نبقى دائما في قصيدة الشنفرى، الشنفرى مثال على الشعر العربي الأصيل، لكن هناك مشوار إن شاء الله في القصائد العربية، إن كان في البيت المجلس القادم إن شاء الله، في البيت السادس والعشرين سنبدأ قصة رمزية يرمز بها الشنفرة لحاله مع الصعاليك في الصحراء، يرمز لها بطريقة يعني من خلال قصة سيسردها لكم تكون جيدة بإذن الله.
ونحن نسير في دراسة هذه القصيدة إن شاء الله نحاول أن لا نطيل كثيرا، لكن المهم عندنا الفائدة، أن نتعلم كيف نحلل، كيف ندرس، كيف نستخلص يعني الكنايات الاستعارات التشبيهات، نعرف كيف نعبر عن المعاني، كيف عبر القول عن المعاني لنفهم بعد ذلك ونرتقي، نفهم القرآن عبر عن المعاني وهذا في الحقيقة أنا ما أنظر إليه دوما في تدريس الشعر العربي: أن أصل لمرحلة أعرف كيف القرآن عبر عن المعاني التي يريد إيصالها، ما هو الإعجاز في هذا التعبير؟ مش احنا بنقول إعجاز؟ ما هو الإعجاز؟
أنتم تقرأون القرآن، ماشي، لكن أنتم لا تفهموا إلى الآن ما هو الإعجاز في تعبير القرآن بهذه الألفاظ عن هذه المعاني؟ صح، نكون صادقين على أنفسنا لا نعرف، ولماذا هذه اللفظة لما صيغت بهذه الهيئة مع غيرها للدلالة على هذا المعنى كانت معجزة؟ يعني البشر ما استطاعوا أن يأتوا بمثل هذا. يعني أنتم بتتكلموا عن الشنفرى وعن امرئ القيس وعن النابغة، يعني فحول الشعراء. طبعا هؤلاء لم يدركوا الإسلام، لكن في النهاية بقيت الفحولة حتى في أيام النبي عليه الصلاة والسلام.
يعني ليس الأعشى وهو من أصحاب المعلقات كان يريد أن يسلم في مرحلة من المراحل، إن شاء الله سنشرح عينيته: ومن المنون وريبها تتوجع، والدهر ليس بمعتب من يجزع. قالت أميمة ما لجسمك شاحباً بعد إهمال جسمك شاحباً، إيش قال بعد ذلك؟ قالت أميمة ما بجسمك شاحباً عند التبدل، ثم هل قالت ومنكم ما بجسمك شاحباً؟ ذهبت عني ما أدري اسمك شاهرا بعد التبدل ومثل مالك ينفعه شيء من هذا. المهم سنشرح إن شاء الله آه عينيته.
أبو ذؤيب الهذلي وهو من أفخم من أفخم خصائص العرب أسلم، فنحن لا نتكلم عن أناس لم يدركوا الإسلام، ولو عاشوا لزمن الإسلام لعارضوا القرآن. لأ، فالكثير منهم من الشعراء الفحول عاشوا في فترة الإسلام وسمعوا ولم يستطيعوا أن يعاندوا، ما العلة في ذلك؟ هذا ما نبحث عنه.
طيب، وأنتم ابتدوا ابتدوا، حياكم الله جميعاً. ما أظن أحد عندكم سؤال، الكل استوى وذهب الجميع وفضل المجلس، لكن أسأل الله أن ينفع بنا وبكم، وأن يجعل هذا المجلس مجلس علم ونفع، آمين آمين.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل