تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب الدَّاء وَالدَّوَاء | المجلس الثالث

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وصلي وسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء.

حياكم الله أيها الأحبة الكرام، معشر طلاب العلم وطالباته، في مجلس جديد نعقده في مدارسة هذا الكتاب المبارك النافع، كتاب الداء والدواء للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى عليه. هذا الكتاب الذي يعالج مشكلة كبيرة نواجهها جميعاً في حياتنا، ألا وهي مشكلة الذنوب والمعاصي، هذا الملف المعقد في تفاصيله، المعقد في تداخلاته النفسية على الإنسان وكيفية الخلاص منه. يحاول ابن القيم أن يقدم خلال هذا الكتاب رؤية تساعد الإنسان على معالجة هذا الملف، أو على الأقل أن يخرج من هذه الحياة الدنيا بأقل الخسائر تجاه الذنوب والمعاصي.

إذاً، هذا الكتاب يجيب عن السؤال الأبرز والمهم لنا جميعاً: ما الذي يجعلنا نقع في المعصية؟ ما الذي يجعل كل شخص منا يقع في المعصية مع أننا مؤمنون، نؤمن بالله سبحانه وتعالى واحداً أحداً، ونؤمن بالدار الآخرة، ونؤمن بالحساب، ونؤمن بالجنة والنار؟ ولكن مع ذلك نلاحظ أن هناك مشكلة، نلاحظ أننا رغم كل هذا الإيمان وكل هذه العقيدة التي توطنت في قلوبنا ودرسناها وتعلمناها على أيدي المشايخ وفي مجالس العلم، نجد أننا نعصي، نجد أننا نسقط أمام أنفسنا في الكثير من اللحظات! فيأتي هنا السؤال: لماذا يسقط الإنسان في وهدة المعصية؟

هذا السؤال المهم، وكل شخص منا قد يقدم إجابة لنفسه تختلف عن الآخر. قد يكون سبب وقوعي في المعاصي هو ضعف تعظيمي لله سبحانه وتعالى، أن عظمت الله لم تقر في قلبي. نعم، أنا أؤمن بالله لأنني نشأت في عائلة متدينة بين أبوين مسلمين، وتربينا على أمور الإسلام والصلاة، لكن لو أتيت أتساؤل: هل أنا أعظم الله في قلبي؟ هل أنا أستحي من مراقبة الله لي؟ قد يكون هذا الملف ضعيفاً جداً جداً، وهنا بالتالي علي أن أبدأ أتعلم ما هي الأمور التي تعزز تعظيم الله سبحانه وتعالى في قلب الإنسان.

قد يكون سبب وقوعي في الذنوب والمعاصي هو ضعف إيماني وتصديقي بقضايا الدار الآخرة والحساب. وكما سياتي معنا، ابن القيم سيسلط الضوء على هذه القضية، قضية أن التصديق عند أهل السنة والجماعة يزيد وينقص، وهناك أسباب لزيادته وهناك أسباب لضعفه. أي نعم، أنت مؤمن أن هناك حساب، مؤمن أن هناك يوم آخر، لكن هذا الإيمان يغيب عنك، هذا التصديق يضعف في كثير من المشاهد، خاصة مع سعار الشهوات، مع سورة المعصية، تنسى هذا التصديق أو يغيب عن ذهنك أو تضعف مراقبتك له، وبالتالي تسقط في وهدة المعصية مرة أخرى.

وهذا بالتالي سيستدعي مني أن أبحث عن ماذا؟ ما هي الأمور التي ينبغي أن أبقى قريبا منها حتى يبقى تصديقي في أعلى مستوياته؟ حتى يبقى التصديق في أعلى المستويات لأنني أراقب نفسي فأعرف أنني كلما ضعف مستوى التصديق والمشاهدة كلما سقطت وكلما ضعفت. وهذا بالتالي يجعلني كمسلم أبحث عن عوامل تعزيز هذا التصديق. أحياناً، كما يذكر ابن القيم، ابن القيم خبير جداً في معالجة المغالطات النفسية، قد يكون أحياناً سبب وقوعي في الذنوب والمعاصي، كما أخذنا مع ابن القيم في الدرس الماضي، مغالطات للنفس في قضية الاتكال على ماذا؟

على عفو الله ومغفرته، أن الإنسان يستبطن في نفسه أن الله غفور رحيم وأن سعة الله سبحانه وتعالى برحمته ستشملني. فبالتالي الشيطان يخادعني في هذه القضية وأبدأ أقنع نفسي: ما هي مشكله يعني لو نظرت نظرة، ماذا سيحدث؟ الله غفور رحيم. لو أنني ارتكبت، أنا لم أزن، أنا لم أقع في شيء كبير، مجرد هفوات إن شاء الله ضمنها بعد الحسنات الكبيرة الذي فعلته يذهب مع سعة رحمة الله، معقول رحمة الله لا تذهب يعني ذهاب عين للحرام؟ إذا كانت رحمة الله لا تعفو عن غمضة عين، إذن عن ماذا ستعفو؟ تبدأ أنت تحاول مغالطة نفسك في قضايا كثيرة تتعلق بعفو الله ومغفرته، فتبدأ تتجاسر رويداً رويداً على هذا الميدان.

قضية الخواطر، قد يكون الإنسان مشكلته التي تجعله يقع دائماً وينهار أمام نفسه قضية عدم إدارته للخواطر بشكل جيد. هذا العقل هو عبارة عن معجم الإنسان كما يقولون، إذا كانت خواطر دائماً رديئة وتسبح مع الخواطر والافكار وتسمح لها أن تعشعش، مع الوقت ستضعف. كثير من الشباب هو يعلم أن هناك أسوار ابتداء بينه وبين المعاصي والذنوب، لكن يقول: أنا لن أقع فيها، أنا على الأقل أفكر فيها، استأنف بالفكر ما دمت لا أستطيع أن استأنف بالجسد، ما دمت لا أستطيع محادثة النساء ومجالسة النساء فرضا أو التعب، لا أقل حتى النظر للنساء يا شيخنا أخشاه حرام، لكن على الأقل يمكن ماذا أن أشغل خاطري بهذه الأمور. وعلماء السلوك كثيراً ما حذروا من الخواطر، فإن ابتداء المعاصي وانهيار النفس أمام ذنوب المعاصي تبدأ من الخواطر.

فإخواني الكرام، ملف الذنوب والمعاصي ملف شائك، مداخله كثيرة، وقد يوقع الإنسان أمام أي محطة من هذه المحطات. ويحتاج كل شخص منا أن يقف مع نفسه وقفة صادقة ليعلم أين الخلل، لماذا أعصي؟ وكما قلت، كل شخص قد يختلف عن الآخر، لا تقس نفسك على غيرك، غيرك قد يكون مدخل المعصية عليه مختلف. وكل إنسان الآن طبيب نفسه في هذه الأمور فعليه أن يحدد موطن الاشكال. ابن القيم في هذا الكتاب يحاول أن يثير لك مواطن الاشكال، يحاول أن يعطيك أكثر من قضية وأكثر من جزئية عليك أن تنتبه منها لأنها قد تكون هي المدخل، قد تكون هي السبب.

والآن بعد ذلك دورك أنت تفتش في نفسك وتحاول أن تسقط الكلام على واقعك الإيماني. هذا الكتاب دائماً أن أحتول أن نبقى متسلسلين معه في الأفكار، في بداية هذا الكتاب ابن القيم وضع لنا قاعدة، وهي ماذا؟ لكل داء دواء. دائنا هذا الكتاب، حتى تستفيد منه أيها المسلم، الله يكرمكم، كتاب نافع، حاول أن تخلص من كل درس بمجموعه من القواعد تدونها. يعني هذا الكتاب إذا بقيت فقط هكذا تتعامل معه تجريدياً ستنساه، لكن إذا تعاملت معه على شكل قواعد في الحياة واستمددت في كل درس مجموعة من القواعد وضعفتها في كناشتك، سيصبح منهجاً، وستصبح تعرف كيف تتعامل مع الكتب العلمية عموماً.

فهنا ابن القيم، كما قلت، أول قاعده وضعها: لا تقنطوا من رحمة الله، قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً. إذن لا مجال للقنوط، لا مجال للياس، ما في شيء اسمه أنا خلص عصيت وليالي حمراء وسوداء بالتالي ملف التوبة انتهى من حياتي، هذا إياك أن تصل إليها مهما بلغت في السوء، مهما ابتعدت عن الله سبحانه وتعالى، مهما غرقت في أوحال من النظر الحرام وعلاقات محرمة وليال سوداء وحمراء نسأل الله العافية للجميع منها.

مهما وقعت في ذنوب ومعاصي، إياك أن تصل لمرحلة القنوط، إنه لا يياس من روح الله إلا القوم الكافرون. القنوط من رحمة الله والشعور بأن الله لن يغفر لك كفر! تخيل شعورك واقناع نفسك أنني خلاص لن يغفر الله لي! قال: ويئسوا من روح الله، واليأس من روح الله يوصل صاحبه إلى الكفر والعياذ بالله. فمهما أخطأت يقول لك ابن القيم ابتداء لكل داء دواء، ولذلك أتى بالأحاديث التي تتكلم عن قضية: تداووا عباد الله، فإن لكل داء دواء، وما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء.

ثم بدأ يتكلم كقاعدة عامة عن الدواء الأبرز بمعالجة آفات الذنوب والمعاصي. الدواء الأبرز، الدواء المهم الذي لا ينبغي أن تغفل عنه أيها المؤمن في رحلة الفتن، في رحلة الشهوات، في رحلة الحياة: العدة والعتاد ما هي؟ قال: القرآن أساساً، ويتبعه الدعاء والذكر. هذه الأسلحة الثلاث هي عدة المؤمن في مواجهة زمن الشهوات والفتن. الذي ما عنده قرآن، وما عنده ذكر، وما عنده دعاء، هذا لم يفلح بابه، يعني هي واضحة الأمور ما فيها.

في علاج سحري لن تفرضه صيدلية يعطيك كפסولات لمعالجته، هو هذه الأسباب، كما أن الأدوية الحسية علاج للأمراض الحسية فالأدوية الشرعية علاج للأمراض القلبية.

فهنا ابن القيم يعطيك إياها من البداية حتى لا تتعب نفسك، لا تحاول تخادعها وتحاول تبحث عن طرق أخرى لمعالجة هذا الداء، الله وضع له دواء، ما هو الدواء في هذه الأمور الثلاثة: القرآن والذكر والدعاء، كلما زاد نصيبك في العلاقة مع هذه الأمور كلما نقصت المعاصي والعلاقة عكسية، وكلما قل نصيبك من القرآن والذكر والدعاء كلما زادت المعاصي.

فأنت لا تحاول أن تبحث عن طرق أخرى للعلاج؛ لأن العلاج موجود العنادات بين يديك ما هو سر مخبأ، لكن المشكله كيف تتعامل مع العلاج؟ وهذا أدركه ابن القيم من دهائه ومن ذكائه وفطنته، هو يعرف أن أي مسلم تقول له ما هو علاج الذنوب والمعاصي؟ سهل، يقول لك الاستغفار والقران، لكن ابن القيم أعطانا قواعد، يقول لك: أنا أعرف أن أكثركم يعرف الدواء، لكن أكثركم لا يحسن التعامل مع الدواء أو لا يستعمل الدواء بالشكل الصحيح، فلذلك أعطانا قواعد ابن القيم في طريقة الاستشفاء بالقران والذكر والدعاء فقال الشرط الأول لتحقق هذه الأدوية نجاعتها ما هو؟

خلينا نقول وجود الثقة من الإنسان واليقين بأن هذه أدوية، فإن فقدانك للثقة بهذه الأدوية هو أول سبب من أسباب فشلها أو عدم انتاجيتها نقول في حالتك الصحية الإيمانية، فأول قضية يجب أن تستعين بها أو شرط من شروط التشافي من خلال هذه الأدوية وثقتك بأنها ماذا؟ أدوية ناجعة للحالة الإيمانية التي أمر فيها والحالة المرضية خلينا نقول التي أمر فيها.

الشرط الثاني ما هو؟ قبول المحل، وقلنا قبول المحل فيه عدة قضايا، أهمها أن أستعمل الأدعية والاذكار والايات المناسبة للخطأ الذي وقعت فيه، وهذا من حسن الاستشفاء، فقلنا لا يحسن الإنسان أن يقرأ آيات الطلاق والدين وهو يعاني من ذرة معاصي يعني لا مناسبة لآية الطلاق وبين ذنبك، لا مناسبة بين آية الدين وبين ذنبك، فهذا يضعف الأثر، يضعف الأثر في استعمال الآيات والأفكار والأحاديث والأوراد المناسبة هو سبب إن شاء الله من أسباب تحقيق العلاج.

ثالثا: الابتعاد عن الموانع التي تمنع الاستشفاء تماما، حتى في الأدوية الحسية مش بقول لك الطبيب والله هذا الدواء ما بينفع تأخذ معه دواء آخر أو إذا كان عندك كذا كذا أو سكري ما بيجاوب معك، نفس الشيء القرآن والدعاء والذكر لن يعطي مفعوله في حياتك الإيمانية إلا هناك موانع، مثل ايش موانع؟ قال أكل الحرام، وقد غذي بالحرام فإنه يستجاب له.

أنت تأكل الحرام والقروض الربوية وتستعين في أكل أموال الناس بالباطل أو كثير من الأمور من المعاصي والذنوب التي لا تبالي بها، لا تبالي بها، قد تكون هي السبب في تشكل طبقة من الران على قلبك يمنع وصول الانتفاع بالكتاب والسنة والاذكار والادعيه عموما لهذا القلب، فبالتالي إذا عندما نقول عن عملية استشفاء إيماني بالقران والسنة أو بالادعية والاذكار عليك أن تتاكد هل أنا أتوفر في هذه الشروط الثلاثة؟

الشرط الأول هل أنا موقن بقوة الدواء وبأنه دواء حقيقي؟ ثانيا هل أستعمل الأدعية المناسبة والأذكار المناسبة في أماكنها؟ ثالثا هل حاولت أن أزيل الموانع قدر المستطاع من أكل الحرام وما شابه ذلك؟ إذا حققت هذه الأمور أبشر، إذا حققت هذه الأمور فأقول أنك بدأت تتجه بالاتجاه الصحيح، فهذه إذا قاعدة ثانية، قاعدة ما هي الأدوية الشرعية التي تستعمل الاستشفاء في حالة المرض الإيماني وكيف يتم توظيف هذه الأدوية؟ هذا مهم، لا ينفع تبني كتاب الدعوة والدواء وأنت لم تعرف هذه القواعد.

ثم أخذ الحديث بنا جانبا استطرادا في قضية ماذا؟ أن الإنسان عليه أن لا يغالظ نفسه في قضية الأدوية الشرعية، وعليه أن يؤمن ابتداء بقاعدة عقدية تخالف فيها بعض الفرق، وهي ماذا؟ قاعدة السببية، فإن كثيرا من لأسف دخل عليهم الشيطان فظنوا أن الدعاء لا ينفع ولا يغير شيئا في الاقدار ولا يكون سببا في الابتعاد عن الذنوب والمعاصي، فابن القيم يقول لك أو عك تعتقد هذه العقيده؛ فإن الله سبحانه وتعالى بنى هذا الكون على قانون ماذا؟ السببية وقانون السببية كما يكون في الأمور الحسية يكون في الأمور الشرعية، فكما أن الطعام سبب للشبع والماء سببا للري والنار سبب للحريق فالقرآن سبب للشفاء، إياك تغالط نفسك أن كثيرا من أهل الفرق المبتدعة غالطوا أنفسهم في قضية السببية فنفوا وجود السببية في الكون، وذكرنا الشبهات التي ذكروها في المجلس السابق، ابن القيم إياك أن تغالط نفسك أو أن تعتقد عقائد أهل الزيغ في أنه لا سببية في هذا الكون بل الكون جبلة الله على سببه، السبب يولد مسبب.

طب هو هذه القاعدة في مجالنا يعني ما وظيفتها في الباب الذي نحن فيه؟ أن توقن أن القرآن والذكر والدعاء أسباب للشفاء، لذلك لازم آمن بقانون السببية حتى أؤمن أن القرآن شفاء، أنا أصلا قانون السببية مضروب عندي إذا لن أؤمن أن القرآن شفاء من أمراض القلوب، لن أؤمن أن الدعاء سببا أو شفاء من أمراض القلوب، توظيف قانون السببية هنا في قضية الإيمان أن الأدوية الشرعية أسباب لعلاج الحالة الإيمانية.

تمام، ثم بعد أن بين لنا أهمية قانون السببية واعتقاد الإنسان به شرعا وحسا ذكر لنا قاعدتين فرعيتين عليك أن توظفهما في علاجك الإيماني، القاعدة الأولى ما هي؟ يلا من يتذكر؟ ذكرناها قال هنا قاعدتان تتفرعان عنها، من يذكر كلام ابن القيم وإخواني ابن دراجة الله يكرمكم مش ناتي الكتاب عرف.

أحسنت، من أول شيء علي أن استفيده من توظيف قانون السببية، أولا قال على الإنسان أن يتعرف على اسباب الخير والشر، أسباب الخير ليفعلها وأسباب الشر ليجتنبها، عن ايش بده يستفيد من قانون السببية في حاله الايمانية؟ ما دام الله جبل هذا الكون على قانون السبب والمسبب إذا هناك أسباب للخير علي أن أباشرها لتاتيني بالخير وهناك أسباب للشر علي أن أجتنبها لأنها تثمر شرا، طب من اين أعرف أسباب الخير والشر يا شيخ محمد؟

أساسه القرآن والسنة وهو يعطيك قواعد أسباب الخير والشر كليا، وأما تفصيليا وجزئيا فمن أين تتعرف على أسباب الخير والشر؟ دراسة ايش؟ اللي هو دراسة التاريخ، مش قلنا دراسة التاريخ توقفك على أسباب الخير والشر تفصيليا، وأما القرآن والسنة فيوقفانك عليها جمليا: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، خلاص قاعدة عامة في المقابل الذي يعمل السيئات: وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ۝ يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ، فالقرآن أحبابي يعطيك جملة هذه الأمور والتاريخ والوقائع تثبتها لك تفصيليا، فهذه القاعدة الأولى التي ينبغي أن تتفرع عن قانون السببية.

القاعدة الثانية التي دخلنا فيها، أحسنت، القاعدة الثانية قال: هذا وصلنا إليه، قال عدم مغالطة النفس في توظيف قانون السببية، كيف الإنسان يغالط نفسه في توظيف قانون السببية في الحالة الإيمانية؟ الاتكال على رحمة الله، ويقول الشيخ: إذا أنا استغفرت الله أليست الاستغفار سبب في محو الذنوب والمعاصي؟ إذا أنا أفعل الذنوب والمعاصي كما أشاء ومجرد أن أقول سبحان الله وبحمده مئة مرة بتروح كل الذنوب والمعاصي، توظيف قانون السببية بشكل خاطئ كما قلنا قبل قليل ومن أسباب استمراء الإنسان الذنوب والمعاصي واستسهالها اتكاله على رحمة الله واعتقاده أن هذه الأدعية التي تكفر الذنوب والخطايا للإنسان أن يستعملها وستنتج مسبباتها حتى ولو كان مستمرئ للذنوب والخطايا وغير عابئ بها، فابن القيم يحذرك بقولك انتبه عندما توظف قانون السببية في حال الإيمانية عليك أن توظف قانون السببية بالشكل الصحيح، عليك أن توظفها بشكل الصحيح، فالاستغفار والقران نعم سبب في العلاج صح، لكن بشروطه، ومن شروطه السعي لاجتناب الذنوب والمعاصي، وأما وأنت تستمرئ الذنوب والمعاصي ولا تبالي بها فهنا السبب لن يولد المسبب، استغفارك لن يولد مغفرة، القرآن لن يولد محوا للذنوب والخطايا، وبالعكس، بالعكس استمراؤك للذنوب والمعاصي هو سبب في ماذا؟ في مقت الله لك وغضبه عليك.

يعني عندنا شخص يفعل الذنوب والمعاصي ومستمرئها ولا يجاهد نفسه عليها، هلا هذا الشخص بالنسبة لقانون السببية ماذا سنقول له؟ فعله هذا هل سينتج مغفرة و رضوان ورحمة من الله له أم الحالة الطبيعية أن استمرار أكله الذنوب والمعاصي سينتج مقتا وغضبا؟

وبعداً وعذاباً. ماذا ستقول له يأتيك شخص عام اليوم ترى مدمن عن المعاصي وتارك للصلوات وينظر للنساء ماشي أموره، بقول لك يا شيخ أن الله غفور رحيم، ايش بتقول له أنت في هنا؟ هل هذا الرجل موظف قانون السببية بشكل الصحيح؟ واحنا مشكلتنا أحياناً كما قلنا المفاهيم المغلوطة، أنت عندك إشكال في المفاهيم؛ أن الله غفور رحيم هذه قاعدة سببية لها مسبباتها بظروف معينة وليست مطلقة أحبابي، يعني تطبيق هذه القاعدة بالشكل المغلوط ينتج للإنسان تساهل في باب الذنوب والمعاصي.

أن الله غفور رحيم نقول لمن يستحقها، وأن الله شديد العقاب أيضاً لمن يستحقها، فإن الله شديد العقاب أيضاً لها مفعول ولها أسباب ومسببات، فلا تدفع اللي فقط أن الله غفور رحيم وتنسى تفعيل أن الله شديد العقاب، كل له سياقه وكل له أسبابه، فلا تغالط نفسك فتضع السبب في مكان ليس له. وهذه ينبه عليها ابن القيم لكثرة ما يغالط الإنسان نفسه في هذا الموضوع، فيسقط على نفسه سبباً ليس أهلاً له ولن ينتج مسببه الصحيح.

أظن هذا آخر شيء يعني تكلمنا عنه، وكما قلت أرجو أن تكون هذه القواعد يعني أنت تقرا عشرين ثلاثين صفحة، عشرين ثلاثين صفحة أنت تستخلصها في خمس قواعد، يعني خلاصتها تكون في خمسة قواعد تدونها، إما على صفحة الكتاب أو على كناشة، حتى إذا رجعت لهذا الكتاب تتذكر ما هي المفاهيم التي خلصنا منها فتحسن التعامل مع الكتاب مرة أخرى، لا تبقى الكتاب هكذا أفكار مبعثرة، لا تبقى تائه معه، حاول أن ترتب أفكارك. طيب، أين وصلنا؟

بسم الله، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال المصنف رحمه الله تعالى: فيا لله ما ظن أصحاب الكبائر والظلمة بالله إذا لقوه ومظالم العباد عندهم علي.

قال: فيا لله ما ظن أصحاب الكبائر والظلمة بالله إذا لقوه ومظالم العباد عندهم، فإن كان ينفعهم قولهم حسننا ظنوننا بك أنك لن تعذب ظالماً ولا فاسقاً، فليصنع العبد ما شاء، فليرتكب كل ما نهاه الله عنه وليحسن ظنه بالله، فإن النار لا تمسه.

فسبحان الله، إذا كانت المعادلة الأموال الناس بالباطل ويظلمهم ويفعل للسبعة وذمتك كما يقول في مجتمعنا ثم يأتي إلى ربه يوم القيامة فيقول يا رب أنا حسنت الظن بك لذلك ظلمت العباد، بالله عليكم هل هذا كلام عاقل؟ هل الله سبحانه وتعالى سينزل عليه الرحمات؟ أي والله تستحق الرحمة أنك أحسنت الظن به وما ظلمت للناس، يلا ما هو مشكله، هل هكذا سيتعامل مع هؤلاء أو هذا الصنف من الناس؟

ابن القيم بيقول لك: إياك أنك تغالط نفسك في باب المغفرة والرحمة، المغفرة والرحمة لها سياقها، لها مناطها، لها أهلها، لها من يستحقها، والعقاب الشديد أيضاً له أهله ومن يستحقه. فيقول: يا الله ما ظن أصحاب الكبائر والظلمة إذا لقوه ومظالم العباد عندهم، ظلم الناس ثم يأتي بين يدي الله ويقول: يا رب أنا حسنت الظن بك لذلك ظلمت الناس. هل هذا مقبول بين يدي الله سبحانه يوم القيامة؟ فيقول: إياك أنك تخادع نفسك.

نعم، قال رحمه الله: فسبحان الله ما يبلغ الغرور بالعبد، وقد قال إهراهيم لقومه: أَفِكْهَةً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، فما ظنكم برب العالمين؟ أي ما ظنكم أن يفعل بكم إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره.

قال: فما ظنكم برب العالمين؟ يعني ماذا تظنون أن الله سيفعل بكم وأنتم تقيمون على عبادة الأصنام؟ هل ظنكم أن الله سيكرمكم ويمنحكم ويعطيكم؟ لا، ما تستحقونه هو العذاب الشديد والعقاب الأليم، فهذه قضية مهمة في هذا الباب.

نعم، قال رحمه الله: ومن تامل هذا الموضع حق التأمل علم أن حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه. شوف هذه قاعدة تحتها خط حتى لعاد أن يبين الفرق الجلي بين الاغترار بحلم الله وبين حسن الظن بالله، يحاول أن يوضع الفرق بين ايش يا شيخ؟ بين مفهومين يخلط بينهما الناس كثيراً.

كيف أعرَف هل أنا مغتر بستر الله وبين أنا محسن الظن بالله؟ هذا مفهوم وهذا مفهوم، الذي يحسن الظن بالله هو الذي يحسن العمل. إذا اردت أنك تعرف أنت ممن يحسن الظن بالله انظر إلى عملك، إذا كان على استقامة وخير وصلاح فانت حسن عملك دليل على أنك تحسن الظن بالله، وأما من يستمرئ الذنوب والمعاصي فهذا ليس حسن ظن بالله وإنما هو ايش؟ اغترار بستر الله.

فبقول لك ابن القيم: لا تغالط نفسك أيها العبد فتكون مغروراً وأنت تظن نفسك محسناً الظن بالله، حسن الظن بالله هو حسن العمل. ايش يعني؟ وحسن العمل الإنسان الذي يكون عمله على استقامة ويجاهد نفسه على الصلاة والقران والذكر وغض البصر، حسن عمله هو دليل على أنه يحسن الظن بالله ويطلب مغفرته ورحمته، وأما الإنسان المستمرئ لذنوبه وخطاياه ولا يبالي ماذا فعل من الحرام فهذا مغتر بستر الله وحلمه وليس هو محسن الظن بالله، هنا مغالطة النفس مهمة، لا تغالط نفسك واعرف في أي الصفين أنت.

نعم، قال رحمه الله: فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل ظنه بربه أن يجازيه على أعماله ويصيبه عليها ويتقبلها منه، فالذي حمله على العمل حسن الظن، فكلما حسن ظنه حسن عمله، وإلا فحسن الظن مع اتباع الهوى عجز، كما في حديث الترمذي والمسند من حديث شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله.

وبالجملة فحسن الظن أنما يقول، ركزوا فيها جداً مهمة لنا خلاصة عند ابن القيم: وفي الجملة فحسن الظن إنما يكون ويتحقق مع ماذا أحبابي؟ مع انعقاد أسباب النجاة، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتى إحسان الظن.

شوف الكلام الفخم! قال لك: من الذي يحق له أن يحسن الظن بالله؟ من أخذ بأسباب النجاة بفعل الصالحات ومجاهدة النفس على ترك الذنوب والمعاصي في السر والعلانية، فحسن الظن بالله إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة. ايش يعني انعقاد أسباب النجاة؟ أي بذل الإنسان لأسباب النجاة بفعل الصالحات ومجاهدة النفس على ترك المعاصي، هنا نعم قل لي: أنا أحسن الظن بالله، وإحسان الظن بالله هو الذي دفعني على أن أجاهد نفسي، هو الذي دفعني على أن أثبت على الطاعة.

تمام، قال: واما مع انعقاد أسباب الهلاك -يعني إنسان يفعل الذنوب والمعاصي ولا يبالي ويستمرئها ويستمرئ النظر للحرام والعبث والليالي الحمراء- قال: وأما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتى حسن الظن، هذا ليس مكانه مكان أن يحسن الظن، هذا عليه أن ينتبه لنفسه قبل أن يأتيه غضب الله وسخطه.

قال رحمه الله: فإن قيل بل يتأتى ذلك. اعتراض ذكي، من قال فان قال قائل: لا، أنت مع انعقاد أسباب الهلاك لماذا لا نقول له أحسن الظن؟ شوف السؤال، لماذا حتى مع انعقاد أسباب الهلاك، حتى ولو كان مستمرئاً لنظر الحرام، لماذا لا نقول له أحسن الظن بالله؟ فماذا سيجيب ابن القيم؟ شوف هذا السؤال وجواب مهم.

نعم، قال رحمه الله: فإن قيل بل يتأتى ذلك ويكون مستند حسن الظن سعة مغفرة الله ورحمته وعفوه وجوده ومعاصي، وقل له أحسن الظن بالله، ومستندي في إحسانه الظن بالله ما هو؟ أن الله غفور رحيم وأن الله واسع المغفرة.

نعم، قال: وأن رحمته سبقت غضبه وأنه لا تنفعه العقوبة ولا يضره العفو. قيل: الأمر. فإن السؤال أحباب الكرام بعض الناس قد يولد هذه الشبهة، وهذه قد ترد على أي طالب علم، أنه لماذا إذا شخص يستمرئ الذنوب والمعاصي لماذا لا نعطيه حسن ظن بالله؟ وإنما نخوفه من الله؟

طبعا الفرق بين تعطيه حسن ظن بالله، بين أن تقول له فلان توب وأن الله غفور رحيم هذا شيء، وبين أن تقول له أبقى على معصيتك واحسن الظن بالله. المشكلة أن، لا ننكر أن الله رحمته سبقت غضبه حاشاه، ولا ننكر أن الله رحمته وسعت كل شيء حاشاه، لكن ننكر التوظيف الخاطئ لهذه النصوص، ننكر الاسقاط غير الدقيق لها لأن الله يستحقها.

فقال: قيل الأمر هكذا والله فوق ذلك وأجل وأكرم وأجود وارحم، ولكن إنما يضع ذلك في

محله اللائق، هذا هو السطر الذي عليه مدار الجواب، ولكن إنما يضع ذلك في محله اللائق به، يعني آيات الرحمة هل يضعها الله لمن لا يستحقها؟ لا، المغفرة هل يعطيها الله لمن لا يستحقها؟ لا، فهو كما أنه غفور رحيم كذلك حكيم، والحكيم من هو؟ هو الذي يضع الشيء في مكانه، ليس من الحكمة انسان مستهتر ومعرض ولا يعبأ، ثم بعد ذلك تعطيه الرحمة والمغفرة، هذا استغفال.

فيقول ابن القيم: نعم، الله رحمته وسعت غضبه، أو رحمته سبقت غضبه، ورحمته وسعت كل شيء، إن الله غفور رحيم. سينفعك حسن الظن؟ لا، إذاً لا. قال: ليست العبرة أن تؤمن فقط بالأسماء الحسنى والصفات العلى، وأن الله غفور رحيم، إذاً سيغفر لي مهما فعلت من الذنوب والمعاصي، بل ينبغي أن يكون إيمانك بأسمائه الحسنى وبرحمته مصحوباً بماذا؟ كما قال هنا: بل يكون حسن الظن لمن تاب وندم وندم وأقلع وبدل السيئة بالحسنة، واستقبل بقية عمره لماذا؟ بالخير والطاعة.

فنحن نحتاج أن تؤمن بهذه الأسماء، وأن يكون منك عمل حتى تستحق أن تنزل عليك هذه الأسماء، أما مجرد إيمانك بأن الله غفور رحيم، خلص هو كفيل ويغفر لك، أكيد هذا لا يقوله عاقل عارف بالنصوص الشرعية. نعم، قال رحمه الله: بالحسن الظن ينفع من تاب وندم وأقلع وبدل السيئة بالحسنة، واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة ثم أحسن الظن، فهذا هو حسن الظن. ثم أحسن نظافة، حسن الظن هو المرحلة الأخيرة كأنه يعني بعد التوبة والندم والاقلاع والسعي والمجاهدة، نعم، بعد ذلك قل لي: أنا أحسن بالله، أن الله سيغفر لي ويمنحني.

أما بغير ذلك فما ماذا سماه؟ ماذا سماه؟ قال رحمه الله: فهذا هو حسن الظن، والأول غرور، الأول هو اغترار وليس حسن ظن بالله. فابن القيم هنا بشكل جلي يحاول أن يوضح للمسلم الفرق بين المقامين، حتى لا يخادع نفسه في هذه الجزئية. نعم قال رحمه الله: ولا تستطل هذا الفصل؛ فإن الحاجة إليه شديدة لكل أحد يفرق بين حسن الظن بالله وبين الغرور به. يقول لك: مش مشكلة لو أطلنا كثير النفس في هذا الباب، لكن والله القاعدة هذه مهمه، فكم من انسان مستدرج بالنعم، وكم من انسان مغرور بستر الله عليه وهو يحسب نفسه على خير واستقامه وهو يحسب نفسه على خير واستقامه، والمسكين لا يعرف أن الله يستدرجه وأن الله يستمهره وهو يغالط نفسه في هذا الباب.

فالقاعدة هذه والموضوع هذا بحد ذاته مهم جداً للإنسان. نعم، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ. هذه الآية في بيان من الذي يستحق الرحمة، من هم؟ قال: إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله، يعني هؤلاء من يستحق أن يرجو رحمة الله.

وأما من لم يكن حاله كحالهم فهذا لا يحق له أن يتكلم عن ماذا؟ أنه من أهل رحمة الله سبحانه وتعالى. فهذه الآية مفصلية وقاعدة جلية من ربنا سبحانه، من الذي يتعلق بالرحمة؟ ومن الذي له أن يتعلق بححسن ظن بالله؟ ومن الذي يتعلق بنصوص الرجاء؟ من يحقق هذه العوامل؟ إن الذين احفظ هذه الآيات: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۝ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ. هؤلاء من يحق لهم أن يتدثروا بهذه النصوص، وأما المبعدون عن الله البعيدون عنه فهؤلاء عليهم أن يحذروا مقت الله وغضبه.

قال رحمه الله: فجعلها هؤلاء أهل الرجاء للبُطّالين والفاسقين. جعل من يستحق فجعلها هؤلاء، يعني الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا، اسم الإشارة يعود على من ذكر في الآية السابقة: فجعلها هؤلاء، أي المؤمنين والمهاجرين والمجاهدين، هم أهل الرجاء، أي من يستحق أن يبحث عن الرجاء ويتعلق بهذه النصوص، لا الظالمين ولا الفاسقين، فهؤلاء ليسوا أهلاً للرجاء ولا للتعلق بنصوص الرجاء.

قال تعالى: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. أيضاً في هذا الموضوع والتي توضح لك القضية: ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا، يعني أنت بالنسبة لهؤلاء خلاص في الفردوس الأعلى، إن ربك من بعد كل هذا لغفور رحيم، يعني هؤلاء ما تستحق المغفرة والرحمة بعد الهجرة والجهاد والصبر على اللواء استحقوا الرحمة.

فإخواننا، أظن أننا عندنا مشكلة في فهم موضوع الرحمة الإلهية، نحن ننزل الرحمة الإلهية في غير مكانها ونضعها لمن لا يليق بها. إذا كان الله يقدر عن مهاجرين مجاهدين صبروا والفتن، ثم يقول بعد كل هذا استحقوا أنه يغفر لهم ويرحمهم، وأنا واياك إيش نقول؟ لا هجرة ولا جهاد ولا بذل، فأظن أنك أيها المسلم عليك أن تقف النفس مع نفسك هنا: هل أنا فعلاً أنزل نصوص الرحمة على نفسي بشكل صحيح؟ هل أنا أهل لأن يرحمني الله سبحانه؟ إذا كان الله يقول: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا، بعدما حققوا كل هذه الأشياء ربنا بعد ذلك اغفر لهم، طب أنا ماذا فعلت منها وماذا حققت منها في حياتي؟ أن ربما شاشة الجوال وأنا قادر أتركها، ربما تطبيق معين أنا أسقط أمامه في أوحال الذنوب والمعاصي ومش راضي أترك هذه الصورة المحرمة، عن أي رحمة تتكلم؟ عليك أن تشعر شوي بالخوف، صح ولا لا؟

أحياناً شعور كثير بموضوع الرحمة يجعلك تستهتر في موضوع مراقبة الله سبحانه وتعالى، عليك أن تخاف، عليك أن تخاف، فإن الرحمة لها أهلها، وقد لا تكون أنت من أهلها إلى الآن، قد لا تكون أنت الآن من أهلها، فعليك أن تخاف وأن تستدرك الأمر قبل فوات الأوان، لأن الله يخبرنا بالآيات القرآنية -ليس كلامي- يخبرنا منهم أهل الرحمات، من الذين سينزل عليهم هذا النوع وهذا الرجاء. بالتالي قد لا أكون أنا وأنت ممن تنطبق عليهم هذه المعايير الإلهية وهذه الشروط الربانية، ونكون ممن يستحق العذاب والعياذ بالله.

ولا يؤمن إنسان على نفسه أنه.. ما هي الآية؟ مكر الله، ألا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. الله سبحانه وتعالى قال رحمه الله: فأخبر سبحانه أنه بعد هذه الأشياء غفور رحيم لمن فعلها، فالعالم يضع الرجاء مواضعه، والجاهل يضعه في غير مواضعه. العالم بالله وبالشريعة هو الذي يضع الرجاء في المواطن التي يستحق أهلا الرجاء، والجاهل يحمل نصوص الرجاء على غير أهلها.

نعم فصل: الذين اعتمدوا على عفو الله فضيعوا أمره ونهيه. قال رحمه الله: وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه وضيعوا أمره ونهيه، ونسوا أنه شديد العقاب وأنه لا يرد باسه عن القوم المجرمين. ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند. قال القاعدة: ومن اعتمد على عفو الله مع إصراره على الذنب فهو معاند لله.

هذا إصرار على الذنب؛ لأنك أنت تعلم من أين يأتيك الشيطان، عارف مشكلتك، عارف التطبيق الذي يدمر إيمانك، ومع ذلك مصر أن يبقى ومصر أن تطوف النظر فيه، فهذا إصرار على الذنب، أو إصرار على أسبابه الموصلة إليه قطعاً أو غالباً، وهذه معاندة لله. ومن يعاند الله، الله سبحانه وتعالى يمهله لكن لا يهمله، فانتبه، قد تكون طالب علم وقد انعقدت لك أسباب الهلاك، قد تكون تزعم -خلينا نقول- أنك طالب علم وانعقدت لك أسباب الهلاك بسبب عدم دراية بهذه التفاصيل السلوكية.

قال معروف رحمه الله: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق. معروف الكرخي أحد أئمة السلوك يقول: رجاؤك لمن لا تطيعه هذا حمق، أن ترجو شخص -تخيل أنت ترجو من شخص يكرمك وأنت ليلا ونهاراً تعصيه- أليس هذا حمق وغفله؟ يعني انسان -خلينا على معايير الدنيا- انسان ليلاً ونهيئاً أنت تؤذيه، جارك ومع ذلك والله أتوقع أن يحسن إلي ويطيني مثلاً يومياً شيء، أليس هذا غفلة وهم؟ قد تؤذيه ليلاً ونهيئاً للجار ثم تتوقع منه حسن المعاملة، فلا تستغفر الله سبحانه وتعالى فهو أعظم من الجهل ومن غيره.

وقال بعض العلماء: من قطع عضواً منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة على نحو هذا، ماذا يعني هذا؟

آه يا شيخ أسامة. آه، يعني إيش أقول؟ يعني ما معنى هذه العبارة؟

يعني أحسنت، إذا كان الله قطع يداً بثلاثة دراهم فقط -يسموه هذا نصاب السرقة، أقل شيء تققطع فيه اليد كم؟ ثلاثة دراهم- إذا كان الله قطع عضواً بثلاثة دراهم، فلا تأمن أن يقطع عنقك يوم القيامة. عليك أن تخاف من الله، إن الله نعم غفور رحيم، لكن يغشك من لا يأتيك بنصوص العذاب، يغشك من لا يعرفك بسخط الله وشدة عقابه. اقرأ كلا النصين حتى تعرف البوصلة.

وقيل للحسن رحمه الله: نراك طويل البكاء. فقال: أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي. وكان يقول: إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة. يقول أحدهم: لأني أحسن الظن بربي. وكذب، لو أحسن الظن لأحسن العمل.

عبارة الأنبياء مشكلة لكثير! أعد العبارة، شوف كلام الحسن البصري الذي يقول هذا الرجل ررضع من سيدتنا، أو كان يلتهي بثدي سيدتنا من أم سلمة. أحسنتم، فقيل: كان كلامه يشبه كلام الأنبياء في الحكمة. شوف، بعطيك إشكالية النفوس البشرية، أعد العبارة: وكان يقول رحمه الله: إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة، أماني المغفرة يعني هو في الدنيا يسوف، يفعل المعصية يقول لك بكره بتوب، غدا إن شاء الله، العمر ما زال معي، ما زلت في ريعان الشباب. ألهتهم أماني المغفرة.

نعم، قال: حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة. يقول يا مسكين، يسوف، يسوف هذا السير غرق في مسبح، أي شيء من ذلك، جاءته المنية وهو غير مستعد. نعم، يقول أحدهم: لأني أحسن الظن بربي. وكذب! لو أحسن يقول: لماذا تسوف التوبة؟ قال: نحسن الظن بالله أنه ربنا راح يعطيني فرصة أني أعدل ملفي قبل الموت وأصلح أوراقي، فبالتالي خليني في فترة الشباب أخذ أريحتي في الحرام، ربنا عز وجل غفور رحيم راح يمنحني... هل له أحد عند الله بهذه الثقة يعني؟ يتكلم بهذه الثقة إلا الإنسان المغرور. نعم، قال رحمه الله: كذب، لو أحسن الظن لأحسن العمل.

وسأل رجل الحسن رحمه الله، فقال: يا أبا سعيد، كيف نصنع بمجالسه أقوام يخوفون حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال: والله لأن تصحب أقواماً يخوفونك حتى تدرك أمناً خير لك. يا شيخ، يعني خلينا الخوف؟ خلينا دائماً في النصوص إيش؟ المغفرة والرحمة والرجاء؟ فالحسن البصري سئل هذا السؤال، يعني يا إمام، ماذا تقول في أقوام دائماً يحدثوننا بنصوص التخويف، يخوفوننا من غضب الله ومقت الله؟ فانظروا أجابة الحسن البصري، ماذا قال رحمه الله: والله لأن تصحب أقواماً يخوفونك حتى تدرك أمناً خير لك من أن تصحب أقواماً يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف.

أفخم واحد يضل يخوفك حتى يوصلك لبر الأمان أحسن، أنه يضحك عليك يقول لك أمور طيبة وجهنم... تجد نفسك إيهما أحسن؟ شخص يبقى يخوفك حتى يوصلك إلى بر الأمان، ولا شخص يعطيك الأمان المكذوب حتى تقع في قعري جهنم؟ إيهما تفضل؟ لا، أنا أفضل العاقل طبعا يفضل الأول، خوفني وخليني على استعداد حتى أصل إلى الله بامان، خير من إنسان يقول لي: أن الله غفور رحيم ومش مشكلة لو عصيت، لو حكيت معاي البنت، لو صاحبت فلانه، لو نظرت، ما هي مشكلة أن الله غفور رحيم آمنني، فإذا أنا أجد نفسي يوم القيامة خلوة الوطاب من الحسنات والعياذ بالله.

نعم، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور في النار كما يدور الحمار برحاه.

نعم، قال: فيدور، فيدور في النار كما يدور الحمار برحاه. لما ألقي في النار، شوفوا هذا المشهد الكريم، أمعاء خرجت من بطنه ويدور بها كما يدور الحمار بالرحى. ما مشكلة هذا الشخص؟ نعم، قال: فيطوف به أهل النار فيقولون: يا فلان، ما أصابك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ ألم تكن ذاك الشيخ والواعظ على خطبة الجمعة والمنابر وكنت تحصل لايكات ما شاء الله على مقاطع الفيسبوك، بكيتنا من خشية الله، لماذا أنت أول من شعرت به النار ونراك في هذه الحالة الكريهة والعياذ بالله؟

نعم، فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه. استعذ بالله يا طالب العلم من هذه الحال. لذلك نقول دائماً إخواني: التصدر العلمي ليس مكسباً على كل الجهات، بل هو مسؤولية خطيرة أمام الله سبحانه وتعالى، ما يسميه مسؤولية الكلمه. الكلام سهل، تجلس مكاني وتتكلم للصباح، سهل الكلام، لكن العبرة بالفعل، العبرة في الميدان. أما الكلام فكلنا قد يحسن ذلك، قد يصفط الكلمات، وقد يأتي بالمشاعر، وقد يحسن ترتيب الخطب.

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا في آخر الزمان من كل منافق عليم اللسان، إنسان يححسن الكلام والوعد والتزكية ويبكي النفوس ويجمع الحضور، ولكنه في قلبه والعياذ بالله كهروب الذئاب، قلوبهم قلوب الذئاب، يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، يأمر الناس بغض البصر وهو ينظر للحرام، يأمر الناس بتقوى الله سبحانه والابتعاد عن المنكرات وهو يباشرها. هذا والعياذ بالله من أسوأ الحال.

قال رحمه الله: وذكر الإمام أحمد من حديث أبي رافع قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع فقال: أُغفر لك فظننت أنه يريدني، قال له: ولكن هذا قبر فلان، بعثته ساعياً إلى آل فلان، فغل نمرة، فدرع الآن مثلها من نار. وفي مسنده أيضاً من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه -في خمس صفحات سيطيك وعيد بالنار ويخبرك أن الله كما وعد بالجنة خوف بالنار- الآن كل هذه أحاديث نقراها سريعة تدل على أصل عام، وهي أن الشريعة كما جاءت بالترغيب جاءت بالترهيب، وكما جاءت للحث على المسارعة إلى جنات النعيم جاءت بالتخويف من دار الجحيم، فينتبه الإنسان ما يأخذ من الشريعة جزءاً ويغفل عن جزء.

قال وفي مسنده أيضاً من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: خطباء من أمتك من أهل الدنيا، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.

وفيها أيضاً من حديثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.

وفيها أيضاً عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك. فقلنا: يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء.

وفيها أيضاً عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل: لم أر ميكائيل ضاحكاً قط. قال: ما ضحك منذ خلق النار.

وفي صحيح مسلم عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال له: يا ابن آدم هل رايت خيراً قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة، فيقال له: يا ابن آدم هل رايت بؤساً قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط ولا رايت شدة قط.

وفي المسند بحديث البراء رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يُلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم -حفر، لم تسمع له حفرة إلا حتى كانوا ما زالوا يجهزون- نعم فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر.

مرتين أو ثلاثة، ثم قال: أن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أهل الجنة وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان.

فتخرج تسير كما تسير القطرة في السقاء، فيأخذها، فاذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملإ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان ابن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، فيستفتحون له فيفتح له، من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة.

قال: فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض فاني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تاره أخرى. فقال: فتعاد روحه إلى الأرض فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله عز وجل. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقول لهما: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله عز وجل فآمنت به وصدقت. فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي، ففرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة.

قال: فيأتيهم من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره. قال: ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير. فيقول: أنا عملك الصالح. فيقول: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي.

قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، هذا متن الشاهد في الحديث اللي هو حالة الرعب، قال: نزل إليه ملائكة من السماء أسود الوجوه، معهم المسوح فأجلسوه حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب. قال: فتغرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبتل، فيأخذها فاذا أخذها لم يدعوه، عليها اللحم، كان العرب تسميها سفودا تعرف هذا التي تقلب عليها الدجاج على نار والعياذ بالله في المطاعم هذه يسمى سفود.

طرفة عين حتى يجعلونها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملإ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: روح فلان ابن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ.

فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحة، ثم قرأ: وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ. فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ها ها لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ها ها لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: ها ها لا أدري. فينادي مناد من السماء: أن كذب عبدي، ففرشوا له من النار وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول: ومن أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر. فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: رب لا تقم الساعة. وفي لفظ لأحمد أيضا: ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة، لو ضرب بها جبلا، يعني لا يستقبل أي أحد وفي يده مطرقة من حديث قال له: لو ضرب بها جبلا كانت ترابا، ثم يعيده الله عز وجل كما كان فيضربه ضربة أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين.

قال البراء: ثم يفتح له باب إلى النار ويمد له من فراش النار. قالوا في المسند أيضا عنه قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر بجماعة فقال: علام اجتمع هؤلاء؟ قيل: على قبر يحفرونه. ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدر بين يدي أصحابه مسرعا حتى انتهى إلى القبر، فجاء على ركبتيه فاستقبله من بين يديه لينظر ما يصنع، فبكى حتى بلغ الثرى من دموعه، ثم أقبل علينا صلى الله عليه وسلم فقال: يا إخواني، لمثل هذا اليوم فأعدوا.

وفي المسند من حديث بريدة قال: خرج الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم، عليه الصلاة والسلام كان يخاف هذا الذي يريد من القيام أن يوصله الآن فيك، عليك أن تخاف، بدون خوف لن تستطيع معالجة ملف الذنوب والمعاصي ولابد تقرا النصوص التي تخوفك من الله ومن سخطه، وتنظر أن هذه النصوص قد تسقط عليك أنت قبل أن تسقط على أبي جهل وغيره من الكفر، تتخيل أنا يمكن أن تسقط عليك أنت فتخاف وتخشى من الله.

نعم، من حديث بريدة قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فنادى ثلاث مرات: يا أيها الناس، أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: إنما مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا يأتيهم، فبعثوا رجلا يرتاد لهم فأبصر العدو فأقبل لينذرهم وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه، فأقوى بثوبه: أيها الناس، أوتيتم. أيها الناس، أوتيتم، ثلاث مرات.

وفي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: النار ويوم القيامة وهذه الأمور، فانتبهوا وأعدوا العدة. نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل مسكر حرام، وإن على الله عز وجل عهدا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال. قيل: وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار أو عصارة أهل النار، من ينسب إلى الإسلام.

قالوا في المسند أيضا من حديثه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تط، ما فيها موضع أربع، بتعرفوا الشيء لما يكون ثقيل مش مثل صوت قطيط لما تكون أنت وضعت عليه شيء ثقيل يسمع له صوت أطيط، المعنى أن السماء ثقلت.

قال: ما فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك ساجد، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولا خرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله عز وجل. أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخوف أصحابه: لو تعلمون ما أعلم ضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، حتى نسائك الحلال عليك، لما تلذذت بها بسبب ما يعلمه صلى الله عليه وسلم من شدة عقاب الله وعذاب الله وكثره من يدخل النار يوم القيامة.

قال أبو ذر: وددت أني شجره تعضد. وفي المسند أيضا من حديث حذيفه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فلما انتهينا إلى القبر فقعد على ساقيه وجعل يردد بصره فيه ثم قال: يضغط المؤمن فيه ضغطة تزول منها حمائله، ويملا على الكافر نارا.

أيضا من حديث جابر قال في المسند أيضا من حديث جابر رضي الله عنه قال: أخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ حين توفي، فلما صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع في قبره وسوي عليه، سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبحنا طويلا، ثم كبر فكبرنا. فقيل: يا رسول الله، لما سبحت ثم كبرت؟ فقال: لقد تضايق على

هذا العبد الصالح قبره حتى فرج الله عنه، وفي صحيح البخاري ومع ذلك تضايق عليه قبره حتى فرج الله عنه.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمثل هذه القبور فاعدوا ولمثل تلك اللحظات الصعبة على الإنسان ان يجهز ملفات الحياة الدنيا تطوى سريعا والاعمار تذهب والمال سيذهب والشهوات ستذهب والخراب سيذهب والنساء سيذهبون وكل شيء سيذهب ولن يبقى الا عملك الذي عملته فلمثل هذا اليوم فاعدوا فان الصالحين يشدد عليهم في قبورهم فما بالك من هو كحالنا نسأل الله العفو والعافية.

قالوا في صحيح البخاري من حديث ابي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني قدموني وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين تذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها الإنسان لصعق.

وفي مسند أحمد من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تدنى الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد فيحرها كذا وكذا تغلي منها الرؤوس كما تغلي القدور يعرفون فيها على قدر خطاياهم منهم من يبلغ إلى كعبه ومنهم من يبلغ إلى ساقيه ومنهم من يبلغ إلى وسطه ومنهم من يلجمه العرق.

وفيه عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن حتى اخذ البوق يعني استعدادا للنفخ بالصور قال وحنا جبهته يسمع متى يؤمر فينفخ فقال أصحابه كيف نقول قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا.

وفي المسند أيضا عن ابن عمر رضي الله عنه يرفعه: من تعظم في نفسه أو اختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان.

وفي الصحيحين عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المصورين يعذبون يوم القيامة ويقول لهم أحيوا ما خلقتم.

وفيهما أيضا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل يوم القيامة.

وفيهما أيضا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أصغر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار جاب الموت حتى يوقف بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادي مناد يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت فيذهب أهل الجنة فرحا إلى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم.

وفي المسند عنه قال: من اشترى ثوبا عشرة دراهم فيها درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دائم عليه ثم أدخل أصبعيه في أذنيه ثم قال ثم إن لم يكن سمعت ورأى النبي صلى الله عليه وسلم يقول.

وفيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ترك الصلاة سكرا مرة واحدة فكانما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها ومن ترك الصلاة سكرا أربع مرات كان حقا على الله أن يسقيه طينة الخبال قيل وما طينة الخبال يا رسول الله قال عصارة أهل جهنم.

وفي أيضا عنه مرفوعة من شرب الخمر مرة لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فان تاب تاب الله عليه فإن عاد لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحا فان تاب تاب الله عليه فلا أدري في الثالث أو في الرابع قال فان عاد كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة.

وفي المسند حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات مدمن للخمر سقاه الله من نهر الغوطة قيل وما نهر الغوطة قال نهر يجري من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهم.

قال وفيها أيضا عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال ومعاذير وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فاخذ بيمينه أو اخذ بشماله.

وفي المسند أيضا من حديث بينهم وبين الله سبحانه يجادلهم الله ويوقفهم على أعمالهم فيحاولون الاعتذار بعد ذلك تتطاير الصحف.

نعم، وفي المسند أيضا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم ومحقرات الذنوب فانهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه وضرب لهنا.

ومحقرات الذنوب نظرة كلمة شيء حرام يعني بعض الناس يعني يستقل يقول لك هذه معصية بسيطة يا شيخ صغيرة ما في شيء صغير عليك أن تعظم الله سبحانه وتعالى لا يوجد معصية صغيرة ينتبه الإنسان من حيث الوقود في القلب نعم يقسمون المعاصي لصغائر وكبائر لكن أنت إيمانيا وسلوكيا لا ينبغي أن تستقل أي معصية تفعلها لأن قد تكون فاتحة لباب من الشر لا يغلق عليك إياكم ومحقرات الذنوب هذه النصيحة.

من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثلا كمثل بقوم يجتمعنا على الرجل حتى يهلكنه نظرة من هون كلمة من هون عاملة من هون شغلة من هون تجتمع عليك فتجدها يوم القيامة كجبال تهامة لا تستقل لا تقل أنها صغيرة لا ما في شيء صغير في الاعتداء على حقوق الله سبحانه وتعالى.

قال وضرب لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القليب قال فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سوادا واججوا نارا.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يضرب الجسر على جهنم فأكون أول من يجوز ودعوا الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وعلى حافتيه كلاليب مثل شوك السعدان تخطف الناس بأعمالهم فمنهم الموثق من المعاصي عليه أو تسلخ عليه.

قال فمنهم الموثق بعمله ومنهم المجرد ثم ينجو حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يرحم ممن كان يشهد ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود ليخرجونهم قد انتحشوا فيصب عليهم من ماء يقال له ماء الحياة فينبتون نبات الحبة في حميل السيل.

وفي صحيح مسلم عنه قال سمعت رسول الله التي تقع على جانبي السير القرآن فما بالك بمن بعد ذلك فما بالك من بعد ذلك إذا كان هؤلاء أول من تسعر بهم النار لعدم صدق نواياهم وعدم إخلاصهم لله فاياك أن تنتفق بنفسك زيادة عن اللزوم واياك انك تعتقد نفسك في منجي وفي مامن من هذا الحال عليك أن تخاف.

قال رحمه الله تعالى وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: كما أن خير الناس الأنبياء فشر الناس من تشبه بهم يوهم أنه منهم وليس منهم، وخير الناس بعدهم العلماء والشهداء والصديقون والمخلصون وشر الناس من تشبه بهم يوهم أنه منهم وليس منهم.

ويريد أن يخبرك شيخ الإسلام ابن تيمية أن الإنسان قد يكون في ظاهره في صلاح وفي باطنه عند الله سبحانه فيقول شيخ الإسلام إذا كان خير الناس الأنبياء فأسوا الناس من تصنع صنيعهم وأوهم الناس أنه على أخلاق الأنبياء وهو ليس كذلك كدعاة الذين يظهرون أنهم على خير وصلاح وهم عندهم قلوب الذئاب.

فهذا معنى قوله فشر الناس من تشبه بهم أي من جعل نفسه عالما وهو كاذب في الباطل أو طالب علم وهو غير صادق في داخله أو من أهل الولاية والصلاح وسيدنا الشيخ وهو في النهاية من أهل الفسق والفجور والخيانة في باطنه فهؤلاء أصلا هم عليهم أن يخافوا قبل غيرهم يعني قبل هذا الذي تراه في الأماكن المنكرات الظاهرة هذا طالب العلم الذي يسر في خلواته المعصية لله عليه أن يخاف أكثر ممن يجاهد بالمعاصي عليه أن يخاف أكثر ممن يجاهر بالمعاصي.

طبعا بشرط أن يكون هذا الطالب يستمرئ المعصية ولا يبالي فرق بين طالب علم عنده معاصي وكلنا ذلك وسعى أن يجاهد يتخلص منها ومن طالب علم يظهر للناس الصلاح وفي باطنه شيطان وفي باطنه من أهل.

الفجور هذا مصيبته أصعب ممن يعصون المعاصي جهاراً، إنه الذي يفعل المعاصي جهاراً مكشوف أمر ما حدا ينغر به، لكن المشكلة فيك أنت إذا تصنع نفسك طالب علم وأنت منافق كذاب في الداخل لست بصادق هذا مصيبته عند الله أعظم. فمثلي ومثلك إذا يجب أن يخاف، ها هي الخلاصة يجب أن يخاف؛ لأن بعض الناس هو يعتقد أنه مجرد طالب علم إذا هو آمن، وأن الذي عليه أن يخاف هو الذي ينام في المراقص والملاهي، وأنت عليك أن تخاف مش فقط الذين في المراقص والملاهي يخافون وأنت في مأمن، أنا واياك علينا أن نخاف أكثر منهم ولا نأمن مكر الله سبحانه وتعالى.

قال رحمه الله: وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من كانت لأخيه مظلمة في عرض أو مال فليأتِهِ فليستحللْهُ منه قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه. وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أخذ شبراً من الأرض بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين.

وفي الصحيحين أنه وفي صحيحين عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم. قالوا: والله إن كانت لكافية. قال: فإنها قد فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرها، لو كانت نار الآخرة فقط بنار الدنيا إذا كانت كافية، فقال: فما بالكم أن نار الآخرة أعلى من نار الدنيا بتسعة وستين جزءاً، نار الدنيا فقط هي جزء من تلك الأجزاء معك.

قالوا في المعادل قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تشرك بالله شيئاً وإن قُتلت أو حُرقت، ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمداً، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمراً فإنه رأس كل فاحشة، وإياك والمعصية فإن المعصية تحل سخط الله. ولا حديث في هذا الباب أضعاف أضعاف أحاديث ويعطيك الخلاصة، يقول لك الأحاديث تخويف كثيرة جداً عليك أن تستقريها. لذلك الإمام المنذري صنف كتاب ماذا؟ الترغيب والترهيب؛ جمع فيه الأحاديث التي في الترغيب والأحاديث التي في الترهيب، حتى يعطيك تووازناً في قراءتك للنصوص الشرعية نعم.

والأحاديث في هذا الباب أضعاف أضعاف ما ذكرنا، فلا ينبغي لمن نصح نفسه أن يتعامى عنها ويرسل نفسه في المعاصي ويحلق بحسن الرجاء وحسن الظن. قال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله: احذره ولا تغتر به؛ فإنه قطع اليد في ثلاثة دراهم، وجلد الحد في مثل رأس الإبرة من الخمر، وقد دخلت المرأة النار في هِرة، واشتعلت الشملة ناراً على من غلها، وقد قتل شهيداً في الدنيا من شرب. إذا شرب المسلم نقطة من الخمر متعمداً ماذا يفعل به؟ يجلد على خيرة بين الأئمة أربعين ثمانين جلدة. مجرد رأس إبرة من المسكر ستجلد عليها في الدنيا في حكم الله أربعين أو ثمانين جلدة على الخلاف. فالذي فعل هذا في الدنيا ماذا تظن أنه يمكن أن يفعل بك يوم القيامة؟

فإياك كما يقول أن تستقل غضب الله وسخط الله وتتهاون به، ويكون تعلقك فقط بنصوص الرجاء، هذه منهجية خاطئة ومخادعة للنفس واضحة عليك أن تشتري بها. نعم، وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية، حدثنا الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب يرفعه قال: دخل رجل الجنة في ذباب، ودخل رجل النار في ذباب. قال: كيف ذلك يا رسول الله؟ قال: مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجوز أحد حتى يقرب له شيئاً، فقالوا لأحدهما: قرب. قال: ليس عندي شيء. قالوا: قرب ولو ذبابة. فخلوا سبيله فدخل النار، وقالوا للآخر: قرب. فقال: ما كنت لأقرب لأحد شيئاً من دون الله عز وجل، فضربوا عنقه فدخل الجنة. وهذه الكلمة الواحدة أول دخل النار لأنه قرب ذبابه، والثاني دخل الجنة لأنه ماذا؟ رفض أن يقرب لها.

وهذا عمل بعض أهل العلم على أنه في الأديان السابقة والشرائع السابقة لم يكن مقبول الإكراه على الكفر. في ديننا لو أن الإنسان أُكْرِه على الكفر يكون معذوراً عند الله، لكن ذكر بعض أهل العلم في الشرائع السابقة لم يكن هذا عذراً لهم، وهذا من تسهيل الله على أمة الإسلام أن الله قال: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنِّ بالحيمان، لكن قديماً لم يكونوا معذورين عند الله ولو أُكْرِهوا على الكفر، وهذا مما شدد الله به على بني إسرائيل. قال: وهذه الكلمة الواحدة يتكلم بها العبد يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب.

قال: وربما اتكل بعض المغترين على ما يرى من نعم الله عليه في الدنيا، ابن القيم لجزئية أخرى أو مخادعة أخرى للنفس، وكما قلت الكتاب مليء بهذه الأفكار ومصير بقضية مخادعات النفوس. قال: بعض الناس يفعل الذنوب والمعاصي ويغتر بماذا؟ بنعم الله عليه، والله يا شيخ وظيفتي ماشية، والله عملت معصية واليوم الثاني ترقيت في الوظيفة، كان راتبي تمام هيني بعمل معاصي وما زال الله يمدني، وهيني بطلب العلم وما شاء الله الناس بتقول عني شيخ وتحسبني وتأتي تستفتيني. فيقول لك ابن القيم: بعض الناس أيضاً يخادع نفسه في هذا المجال في قضية ماذا؟ يتكل على أن الله ما زال ينعم عليه في الدنيا، كل ما فعل معصية النعم بتزداد، كل ما دخل في أبواب الحرام الأرصدة البنكية بتزداد، فهو إيش بيظن نفسه على خير وصح، يقول لك أيضاً الأمور طيبة عن اللزوم هاي الله عز وجل يراني على المعاصي ويعطيني.

فيقول ابن القيم: أنتبه، كم من مستدرج بالنعم! نعم، قال رحمه الله: وربما اتكل بعض المغترين على ما يرى من نعم الله عليه في الدنيا وانه لا يغير ما به، ويظن أن ذلك من محبة الله له وانه يعطيه في الآخرة أفضل من ذلك، فهذا من الغرور. قال الإمام أحمد: حدثنا قصة الرجلين وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِكَ لَمَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُِّدِتُ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُقَلَبًا.

يحذر الإنسان أن يكون حاله كحال هؤلاء، يصر على المعصية فيجد الله يزيد له في العطاء فيظن أنه سيحصل خير الدنيا والآخرة وهو مقيم على معصيته، ولا يعرف أنه في استدراج الله. قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى غيلان، وحدثنا رشدين والمساعدنا عن حرم ابن عمران التجيبي ابن مسلم، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيت الله عز وجل يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج. شحات القاعدة إذا رأيت يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج. نعم، الحديث قد يكون متكلم فيه، لكنها كقاعدة صحيحة عند علماء السلوك بالاتفاق، إذا رأيت الإنسان يستمرئ الذنوب والمعاصي ومع ذلك الله يفتح عليه في الدنيا فاعلم أنه مستدرج.

نعم، قال: ثم تلا قوله عز وجل، لو سألك سائل ما هو الدين؟ شوف قواعد السلوك كيف تستخلص من القرآن، قواعد علم السلوك كيف تستخلص من كتاب الله؟ ما هو الدليل على أن الإنسان يمكن أن يفتح الله عليه في الدنيا أكثر وأكثر وهو مقيم على المعصية؟ قال قوله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ وَالتَّوْحِيدِ فَتَحْنَا خَيْرٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مَّبْلِسُونَ. فقد أحبابي أن يصح، وقد يعطى ويكون العطاء مهنة، ليس كل عطاء هو منحه، كثير من العطاء يكون محنة واستدراجاً وبلاءً فلا تحزن على

شيء فات، وقال بعض السلف: إذا رأيت الله يتابع عليك نعمه وأنت مقيم على معاصيه فاحذره، فإنما هو استدراج. مني كله تؤكد نفس القاعدة، شوف كلام السلف! القرآن والسنة متعاضدان على تأصيل قواعد السلوك: إذا رأيت الله يتابع عليك نعمه، يعني يعطيك نعمة بعد نعمة؛ وظيفة، رصيد، زوجة جميلة، حياة رغيدة وأنت مقيم على معاصيه لا تتركها، قال: فاحذر، فإنما هو استدراج منه يستدرجك به والعياذ بالله.

نعم، وقد قال تعالى: وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ، وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ، وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ. هذا الدليل أن الله سبحانه لولا إرادته أن يكون الناس على منوال واحد، لسبحانه أعطى الكافر الدنيا كلها وحرمها المؤمن. فكان أعطى الكافر الدنيا كلها وحرمها المؤمن لها؛ لأن الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، فاذا أعطاك الله منها فهو يعطيك من شيء لا يزن عنده شيئا.

إذا أعطاك الله الدنيا بأرصدتها ونسائها وشهواتها فهو يعطيك من شيء لا يزن عنده شيئا، فلا تفرح به. العاقل لا يفرح بهذا، وإنما يفرح بماذا؟ أن يعطيه الله الإيمان، يعطيه الله طلب العلم، مجالس الخير، معناها الله هنا يعطيك من الآخرة. أما ما دمت تحصل فقط من الدنيا فهو يعطيك من شيء لا يزن عنده شيء، ولو كان يزن عنده شيئا ما سقى منها كافرا شربة أبدا.

فينتبه الإنسان، لا يفرح الإنسان بعطاء الدنيا إلا الفرح المعقول يعني، لكن أقصد الفرح الذي هو مطر، وأن يظن أنه على خير بمجرد عطاء الدنيا، فهذه علامة غير مرضية. قال رحمه الله: وقد رد سبحانه على من يظن هذا الظن بقوله تعالى: فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ، وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ.

الإنسان الجاهل بأحكام الله وسنة الله يظن أن الله إذا وسع عليه الرزق أن توسعة الرزق ربي أكرمن، وإذا ضيق عليه رزقه يظن أن تضييق الرزق إهانة، وكم من موسع عليه رزقه مفتون، وكم من مضيق عليه رزقه معافى! فالإنسان لا يحسب الأمور من الناحية الدنيوية بتاتا، وإنما الحسبة هي الحسبة الإيمانية الداخلية فقط. قال تعالى: كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، أي ليس كل من نعمته ووسعت عليه رزقه أكون قد أكرمته، وليس كل من ابتليته وضيقت عليه رزقه أكون قد أهنته، بل ابتلي هذا بالنعم وأكرم هذا بالابتلاء.

وأكرم هذا، الله قد يكرمك لما يبتليك، يكرمك لما يبتليك حتى يوقظك فتنتبه على خطواتك قبل أن تتيها الخطى بك في هذه الحياة. نعم، وفي جامع الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم: أن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب. حديث صحيح أحبابي: من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان الإيمان ومسلك الاستقامة ومجالس الخير وأن تكون على صلاح، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب. فانت اعرف نفسك أين تريد أن تكون.

وقال بعض السلف: رب مستدرج بنعم الله عليه وهو لا يعلم، ورب مغرور بستر الله عليه وهو لا يعلم، ورب ثناء الناس عليه وهو لا يعلم. فصل الاغترا بالدنيا؛ من طلاب العلم وطالباته لا تفتن بثناء الناس عليك وأن يقول فلان صالح أو غيره، كم من إنسان مفتون بثناء الناس عليه وهو لا يعلم يظن أنه على خير وصلاة، وعند الله كما قلنا شيطان وعند الله مردود.

فالعبرة أبدا ليست بالمعايير الدنيوية، العبرة بالمعايير الإلهية ومدى استقامتك على الكتاب والسنة وانصياعك لأحكام الله، وهذا شيء تعرفه أنت من نفسك يعني ليس شيء لغز، هذا شيء تعرفه من باطنك في علاقتك مع الله: هل هواك تبع لما جاء به الإسلام؟ هل هواك يسير مع الله ومع رسوله صلى الله عليه وسلم؟ هل إذا كنت في خلوة ابتعدت عن الذنب والمعاصي وحدثت نفسك بتقوى الله سبحانه؟

هذا شيء تعرفه من نفسك، ثناء الناس شيء ومعرفتك بنفسك شيء آخر، لا تحاول أن تدخل الامرين في نفس الطاولة. نعم، قال رحمه الله: وأعظم الخلق غرورا من اغتر بالدنيا وعاجلها فأثرها على الآخرة ورضي بها من الآخرة حتى يقول بعض هؤلاء: الدنيا نقد والآخرة.

يعني الآن بعض الناس يغتر فيقول ماذا؟ أنا أريد الآخرة مع إقامتي على الذنوب والمعاصي! هذا مغرور، صح؟ الأسوأ من هذا من يزهد حتى في الآخرة ويريد فقط الدنيا، فهذه أصعب أنواع الغرور. لذلك أعظم الخلق غرورا كان ابن القيم قسم الغرور إلى مراتب يقول: بعض الناس يصر على الذنوب والمعاصي ويقول إن الله غفور رحيم وأنا متاكد سيعطيني الجنة. يعني صحيح هذا مغرور، لكن ما زال يطمع في ماذا؟ في الجنة. لا، أقول لك: في بعض الناس حتى الجنة زهد بها والعياذ بالله وأصبح فقط يريد الدنيا، ويقول ماذا؟ يقول: الدنيا نقد والآخرة نسيئة.

إيش يعني هذا مثل شعبي عندنا في البلد؟ إيش هو؟ عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة، هذا معنى الدنيا نقد الآخرة نسيئة، يعني الدنيا ذاتها حاضرة فخليني أخذ منها، الآخرة أعلم شو بيصير معنا فخلالها بعدين نتفاهم معها. هذا كلام والعياذ بالله قد يصل بصاحبه الكفر، هذا الكلام يصل بصاحبه إلى الكفر إذا كان استهزاء؛ الدنيا نقد والآخرة نسيئة، فاهمين النسيئة؟ يعني مؤجل، وبقول لك خليني استغل الاشي الحالي الموجود والآخرة بعدين بنتفاهم معها.

فمثل هؤلاء الناس والعياذ بالله يعني ختم على قلوبهم، نسأل الله العفو والعافيه. نعم، قال: حتى يقول بعض هؤلاء الدنيا نقد والآخرة نسيئة والنقد أحسن من النسيئة. الشهوات المعجلة، هؤلاء ماذا تتكلم معهم؟ ويقول بعضهم: ذرة منقودة ولا درة موعودة. هذه أمثال شعبية؛ ما هي يكون معك ذرة لكنها منقودة الآن احسن من يقول لك درة من الجواهر لكنها ايش في المستقبل؟ هذا كله من كلام الجهال. نعم، ويقول: وأخر منهم لذات الدنيا متيقنة ولذات الآخرة مشكوك فيها، ولا تدع اليقين بالشك، وهذا من اعظم تلبيس الشيطان وتسويله، والبهائم والعجم أعقل من هؤلاء ممن يقول مثل هذا الكلام.

نعم، قال: فإن البهيمة إذا خافت مرة شيئا لم تقدم عليه ولو ضربت، وهؤلاء يقدم أحدهم على ما فيه عطبه وهو بين مصدق ومكذب، فهذا الضرب وإن أمن أحدهم بالله ورسوله ولقائه والجزاء فهو من أعظم الناس حسرة؛ لأنه أقدم على علم، وإن لم يؤمن بالله ورسوله فأبعد له، يؤمن بالله والدار الآخرة ويقول مثل هذا الكلام! فأعظم عليه حسرة هو عرف الدار الآخرة ومع ذلك يستهزئ ويقول: الدنيا نقد والآخرة نسيئة، وأما أصلا إذا هو لا يؤمن بالدار الآخرة ايش قال ابن القيم؟ فابعد به.

وعليك انك ترتب له أولويات العقول. نعم، قال رحمه الله: وقوله هذا القائل النقد خير من النسيئة جوابه أنه إذا تساوى النقد والنسيئة فالنقد خير، وانتفت حتى هذه الشبهة. ترد علينا وجاءك شخص قال لك: الدنيا والآخرة نتفاهم معها في حينها، فيقول ابن القيم: سأجيب على هذه الشبه بإجابة العقلاء، ماذا ساقول؟

نعم يقول: حتى في باب العقلاء هل النقد في الدنيا دائما أفضل من النسيئة ولا في لها برضه مناظر؟ الآن لو قلت لك: دينار نقد ولا تأخذ ألف دينار بعد يومين؟ أنت بتقول: لا، استنى يومين، الانتظار الكبير! فهنا النسيئة أفضل من النقد باتفاق العقلاء. تأخذ نقد دينار اليوم والألف دينار بعد يومين، في أحد فيكم يقول لك: أعطيني دينار اليوم؟ يعني إذا كنت أنت واثق من الشخص الذي وعدك انتظر فقط يومين.

إذا هل النقد أفضل من النسيئة دوما؟ هذا الكلام مش دقيق. نعم، قال رحمه الله: جوابه أنه إذا تساوى النقد والنسيئة فالنقد خير، نعم يعني أعطيك اليوم عشرة ولا أعطيك بككرة عشرة؟ شو بتقول لي؟ أعطونا اليوم؛ لأن هاي عشرة وهاي عشرة تمام. وكانت النسيئة أكبر وأفضل فهي خير كما قلت اليوم. قال: فكيف والدنيا كلها لا شيء مقابل لا شيء مقابل كل شيء، فكيف تقول أن النقد؟

أفضل من النساء معادلة مهترئة تماماً. قال رحمه الله: فكيف والدنيا كلها من أولها إلى آخرها كنفس واحد من أنفاس الآخرة؟ ابن شداد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الدنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع.

هل سيخرج شيء من البحر كثير في إصبعك؟ يعني تروهات لا قيمة لها، كذلك الدنيا بالنسبة إلى الآخرة. قال: فإيثار هذا النقد على هذه النسيئة من أعظم الغبن وأقبح الجهل. وإذا كان هذه نسبة الدنيا بمجموعها إلى الآخرة، فما مقدار عمر الإنسان بالنسبة إلى الآخرة؟ أيهما؟ أربعون، خمسون، ستون، وأما في الآخرة نتكلم نحن بالرياضيات؛ شيء ما لا نهاية مقارنة بستون يعني سنة، في مقارنة أصلاً علمية بينهما؟ فما في مقارنة نعم.

قال رحمه الله: فأيهما أولى بالعاقل؟ إيثار العاجل في هذه المدة اليسيرة وحرمان الخير الدائم في الآخرة؟ إن ترك شيئاً صغيراً منقطعاً عن قرب ليأخذ ما لا قيمة له ولا خطر له ولا نهاية لعدده ولا غاية لأمده. وأما قول الآخر: لا أترك متيقناً لمشكوك فيه؛ فيقال له: أما أن تكون على شك من وعد الله ووعيده وصدق رسله، أو تكون على يقين من ذلك.

فإن كنت على اليقين، فما تركت إلا ذرة عاجلة منقطعة فانية عن قرب؛ لأنه متيقن لا شك فيه ولا انقطاع له. وإن كنت على شك، فراجع آيات الرب تعالى الدالة على وجوده وقدرته. كما قلت، هذا بدك ترجع معه تبني ثوابت الإسلام والملة؛ انسان يشك بالدار الآخرة والحساب والعدل الإلهي، هذا ما حله إلا أن ترجع تبني الإسلام له من جديد.

قال: وإن كنت على شك فراجع آيات الرب تعالى الدالة على وجوده وقدرته ومشيئته ووحدانيته وصدق رسله فيما أخبروا به عن الله، وتجرد وقم لله ناظراً أو مناظراً حتى يتبين لك أن ما جاءت به الرسل مناظراً لغيرك نعم. قال: حتى يتبين لك أن ما جاءت به الرسل عن الله فهو الحق الذي لا شك فيه، وأن خالق هذا العالم ورب السماوات والأرض يتعالى ويتقدس ويتنزه عن خلاف ما أخبرت به رسله عنه. ومن نسبه إلى غير ذلك، فقد شتمه وكذبه وأنكر ربوبيته وملكه؛ إذ من المحال الممتنع عند كل ذي فطرة سليمة أن يكون الملك الحق عاجزاً أو جاهلاً لا يعلم شيئاً ولا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يأمر ولا ينهى ولا يثيب ولا يعاقب ولا يعز من يشاء ولا يذل من يشاء، ولا يرسل رسوله إلى اطراف مملكته ونواحيها ولا يعتني بأحوال رعيته، فيتركهم سدى ويخليهم هملاً! وهذا يقدح في ملك أحد ملوك البشر ولا يليق به، فكيف يجوز نسبه الملك الحق المبين إليه؟

وإذا تامل الإنسان حاله من مبدأ كونه نطفة إلى، تبين له أن من عني به هذه العناية ونقله إلى هذه الأحوال وصرفه في هذه الأطوار، لا يليق به أن يهمله ويتركه سدى لا يأمره ولا ينهاه ولا يعرفه بحقوقه عليه ولا يفيده ولا يعاقبه، ولو تأمل المبدأ والمعاد، عرف على أن الله لا يمكن أن ترك الدنيا هكذا تنتهي بدون دار آخرة، بدون حساب، بدون مبدأ ومعاد؛ هذه كلها من الأدلة على ذلك.

قال رحمه الله: ولو تأمل العبد حق التأمل، لكان كل ما يبصره وما لا يبصره دليلاً له على التوحيد والنبوه والمعاد، وأن القرآن كلامه. وقد ذكرنا وجه الاستدلال بذلك في كتاب إيمان القرآن عند قوله تعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، وذكرنا طرفاً من ذلك عند قوله: وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ، وأن الإنسان دليل نفسه على وجود خالقه وتوحيده وصدق رسوله وإثبات صفات كماله.

فقد بان أن المضيع مغرور على التقديرين؛ تقدير تصديقه ويقينه، وتقديره تكذيبه، ولكنك أهملت الدار الآخرة أو لم تصدق بالله، وبالتأكيد ستغمر الدائرة الآخرة على كلا حالتين أنت مضيع ومغرور ومخدوع. إنه ذكر حالتين: الحالة الأولى حالة المصدق الذي استهان بتصديقه، والحالة الثانية حالة المعاند الذي قلنا يجب أن نعيد نبني له اصول الدين من جديد، فكلاهما مغرور وإن كان الثاني أسوأ من الأول؛ يعني لسه الأول مؤمن بوجود دار آخر، الثاني أصلاً غير مؤمن بكل هذا الملف.

قال رحمه الله: كيف يجتمع اليقين بالمعاد والتخلف عن العمل؟ فان قلت: كيف يجتمع التصديق مهم جداً كل هذه الجزئيات التي تتكلمون عنها، لكنني والله أضعف أمام نفسي؛ يعني في النهاية أضعف وأفعل المعاصي، كيف يمكن لإنسان يؤمن بالدار الآخرة كحالنا ويؤمن بلقاء الله ويعظم الله نوع تعظيم، كيف يمكن أن تسوي نفسه السقوط في الذنوب والمعاصي؟ يعني كيف تحسب هذه مع هذه؟ ما الذي يحدث داخل نفسه؟ ما الذي يحدث داخل عقله حتى يحدث مثل هذا الحدث معه؟ ابن القيم يحاول أن يعطيك تحليل ما الذي يحدث داخل النفس الإنسانية عندما تصر على المعصية مع إيمانها بالحساب.

قال رحمه الله: فان قلت: كيف يجتمع التصديق الجازم الذي لا شك فيه بالمعاد والجَنَّة والنار ويتخلف العمل؟ يعني أترك العمل لله وأواقع المعاصي؟ قال: ومن الطباع البشرية أن يعلم العبد أنه مطلوب غدا إلى بين يدي بعض الملوك ليعاقبه أشد عقوبة أو يكرمه أتم كرامة، ويبيت ساهياً غافلاً لا يتذكر موقفه بين يدي الملك. فلسفي أنه هل أصلاً الإنسان السوي الإنسان الطبيعي معروف أو يعرف غداً أن ملكاً من ملوك الدنيا سيستدعيه ليعاقبه عقاباً شديداً إذا لم يقم بوظيفة معينة، هل يبيت هذا الشخص بدون أن يؤدي هذه الوظيفة؟ هل هذا في الطباع البشرية من ناحية فلسفية عقلية يحاول أن يعالج هذه القضية؟

قال: ويبيت ساهياً غافلاً لا يتذكر موقفاً بين يدي الملك ولا يستعد له ولا يأخذ له أهبته. قيل هذا لعمري الله سؤال صحيح وارد؛ يعني سؤال صحيح دقيق مئة بالمئة ما الذي يحدث معنا عندما نعصي ونحن من أهل الإيمان نحسبنا نسأل الله أن يستر عوراتنا. قيل هذا لعمري الله سؤال صحيح وارد على أكثر هذا الخلق، فاجتماع هذين الامرين من أعجب الأشياء. وهذا، لماذا؟ نرجع نسألك: لماذا تعصي إذا كنت تعلم أنك مسؤول وأنك محاسب وأنك ستقرأ كتابك بين يدي الله ويوقفني الله على كل صغير، لماذا تعصي؟

فيقول لك: اجتماع هذه الأمور أنني مؤمن ومع ذلك أعصي، اجتماع هاتين الجزئيتين من أعجب الأشياء في البشر. قال رحمه الله: اجتماع هذين الامرين من أعجب الأشياء، وهذا التخلف له عدة أسباب. هذه الإشكالية، ركز، سيعطيك عدة أسباب تسبب هذه القضية: أنك مؤمن لكنك لا تنصاع لإيمانك. قال رحمه الله: أحدها ضعف العلم ونقصان اليقين.

إن العلم نفسه يضعف مع مرور الوقت، وتصديقك بالدار الآخرة يضعف، وقد يضعف وأنت لا تشعر، قد يضعف أركز فيها وأنت لا تشعر بسبب بعدك عن الأسباب الموقظة لك. إنسان ما عاد يقرأ قرآن، ما عاد يقوم الليل، ما عاد يحضر مجالس الصالحين، ليله ونهاره في سوق الجملة بيبيع وبيشتري مع الناس، وكلامه مع الناس، ولهوه مع اللاهين؛ هذا مع الوقت أحبابي سيضعف إيمانه شاء أو أبى من دون أن يشعر.

فالتصديق عند أهل السنة والجماعة، وهذه من عقيدة، نفس التصديق هو يقبل الزيادة والنقص، لذلك الله عز وجل قال عن أهل الإيمان: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا، يعني زادتهم تصديقاً؛ إذا في هناك عوامل تزيد التصديق، وفي المقابل هناك عوامل تضعف التصديق. ما دامت قراءة القرآن تزيد الإيمان، إذا في المقابل هناك عوامل أخرى تضعف تصديقي وإيماني شعرت أو لم أسمع؛ فهذا ابن القيم يقول لك ضعف يقينك مع مرور الوقت لعدم مباشرتك للأسباب التي تقوي اليقين، ومن أعظمها قراءة القرآن وقيام الليل ومجالسه العلماء والصالحين؛ لأن هذه أبرز الأسباب التي تزيد اليقين.

فإذا ذهبت من حياتك شيء طبيعي، يعني لا شيء طبيعي يضعف منسوب الإيمان والتصديق عندك بالدار الآخرة، فستستمرئ الذنوب والمعاصي ويصبح عامل الشهوات أقوى من عامل التصديق. ما هي ميزان أحبابي وعامل التصديق؟ يابق وعامل الشهوات في عضلات الكيميائية، إذا قوي عامل على عامل اختلفت المعادلة صح ولا لا؟ فإذا قوي عامل الشهوة، إذا قوي عامل الشهوة على

حساب عامل الإيمان ستصل حتى لو أنت مؤمن، حتى لو أنا عارف أن كلنا نعرف جدار آخره، وفي حساب وفي وقوف، لكن طبيعتنا هكذا العقل البشري والنفس الإنسانية إذا قوي فيها عامل على عامل فالكلمة للأقوى.

فإذا ما المطلوب مني أنا في النهاية؟ أن أباشر ما يقوي عامل الإيمان، لأنني إذا ما أخذت هذه العوامل ولم أباشرها شيء طبيعي أن يضعف الإيمان وتنهار مع مرور الوقت. لذلك لما أقول حضور مجالس العلم وليس مجرد فسحة وقت، والله خلينا نجي نحضر عند المشايخ، عندما نقول قراءة القرآن لا أعطي آخر دقيقتين في آخر يومي، عندما نقول أذكار الصباح والمساء هذا مش يعني مجرد الله يجزينا الخير متفضل على الله، هذا من مشارك اخي الكريم، هذا من أجل يبقى عامل الإيمان قوي، معامل الإيمان إذا ضعف أنت من سينهار، وإذا انهرت أنت لا تسأل بعد ذلك عن أوحال الذنوب والمعاصي ولا تقل من أين أتت في حياتي، شيء طبيعي هي الحياة الدنيا السبب والمسبب، قاعدة السببية التي وطنها ابن القيم في البداية نعم.

قال رحمه الله: ومن ظن أن العلم لا يتفاوت فقوله من أفسد الأقوال وأبطلها، أن التصديق والإيمان لا يزيد ولا ينقص، تعرفون بعض البناء يقول أن الإيمان والتصديق لا يزيد ولا يفحص وهذا من أفسد الأقوال وأبطالها، بل الإيمان والتصديق يضعف إذا تركت عوامل القوة ويزداد إذا باشرت عوامل القوة، هكذا هي الحياة.

نعم، قال رحمه الله: وقد سال إبراهيم الخليل ربه أن يريه إحياء الموتى عيانا بعد علمه بقدرة الرب على ذلك ليزداد ططمأنينة ويصغار المعلوم غيبا شهادة، إبراهيم عليه السلام وهو من أكبر المؤمنين، لماذا سأل الله أن يرى كيف يحل؟ يزداد إيمانا، يريد أن يباشر عوامل قوة الإيمان هذا الذي فعله، فالإنسان الطبيعي هو الذي يباشر عوامل قوة الإيمان ويبحث عنه، وهذا ما فعله إبراهيم عندما أراد أن يرى الخلق عيانا بعد أن آمن به علماً قال رحمه الله.

وقدره وأحمده في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس الخبر كالمعاينة، يدل على إنسان في عقله الإنسان بطبيعته إذا رأى الشيء أحياناً ليس كما لو رآه أو سمع به خبراً، إذاً هناك عوامل تزيد التصديق بشيء، يعني قد أكون أنا مصدق بالشيء ولم أراه وقد أكون مصدق بالشيء وقد رايته، كلانا مصدقين لكن من تصديقه أعلى مراتب؟ شيء طبيعي في فلسفة الإنسان الحياة.

نعم، قال رحمه الله: فاذا اجتمع إلى ضعف العلم عدم مستحضاره أو غيبته، إلى ضعف العلم عدم استحضاره لعظمة الله والدار الآخرة بسبب ماذا؟ نعم، قالوا غيبته عن القلب في كثير من أوقاته أو أكثرها لاشتغاله بما يضاده من الدنيا والصفق في الأسواق ومشاهدة الأفلام والمسلسلات واللعب والجيم، كل هذه الأمور هي ما يضاد استحضار معاني الإيمان والدار الآخرة.

قال: فإذا اجتمع إلى ضعف علمه، إذا ضعف منسوب التصديق زائد ضعف استحضارك لقضايا الدار الآخرة والإيمان لأنك بما يضاد، وما الذي يضاد؟ انشغالك بالخير والصلاح وأمور طلب العلم وما شابه ذلك، انشغالك بالدنيا واللعب والمرأة والله، تمام طبعا المراد الانشغال الزائد أحبابي حتى نقوم بمعادلة جيدة، لأن نفس النبي صلى الله عليه وسلم قال: ساعة وساعة، يعني بالتاكيد سننشغل بالدنيا لكن المطلوب أن لا أهمهك في الدنيا، فرق بين ساعة فساعة وبين شخص 24 ساعة صح، في شخص راح فساعة بين الإيمان وبين الدنيا وفي شخص 24 ساعة دنيا أموال وأرصده ومباريات وأفلام وحياة وسياحة، هذا بالتأكيد سيضعف مع الوقت وسينهار إيمانه، يعني هي هكذا الحياة جبلت وهكذا خلق الله الطبيعة الإنسانية.

فإذا، فإذا اجتمع إلى ضعف العلم عدم استحضاره لقضايا الدين والإيمان أو غيبته عن القلب كثيرا من أوقاته لاشتغاله بما يضاده، نعم قال: وانضم إلى ذلك تقاضي الطبع وغلبات الهوى، تقاضي الطبع طيب قال وغلبات الهوى وسيلة الشهوة وتسويل النفس في ضعف الاستحضار لأني اشتغلته بما يضاده انضاف إلى الأسباب كلها مع بعض، الآن كم وحدة؟ ضعف اليقين زائد عدم الاستحضار لقضايا الإيمان زائد الغلبات الهوى.

أقرا سريعا قال وغلبات الهوى واستيلاء الشهوة وتسويل النفس قال وغلبات الهوى واستيلاء الشهوة وتسويل النفس الأمارة بالسوء وغرور الشيطان واستبقاء الوعد، يعني أني خلص الجنة لسه بعيدة خليني حاليا فيما أنا فيه، استبطاء الوعد بالجنة وطول الأمل ورقدة الغفلة وحب العاجل وهي الدنيا ورخص التأويل، يصبح رخص لنفسي من هون ومن هون وأن شاء الله المشايخ ورخص وألف العوائد، وهذا من أكثرها ألف العوائد أن يألف الإنسان المعصية، يألف الإنسان إضاعة الوقت، يألف الإنسان مشاهدة التلفاز والسوشيال ميديا، الفوائد هذه قاتلة لكثير من الشباب أن يألف المباحات ولهو والمرح ولا تكون فقط مجرد كالملح على الطعام بل تصبح هي الطعام، يصبح العوائد هو الطعام والتزكية هي الملح على الطعام، انعكست عنده المعادله.

قال في العوائق: فهناك يعني بعد اجتماع كل هذه الأمور لا تسأل لماذا تقع في المعاصي مع أنك مصدق في الدار الآخرة؟ لأنه هذا التصديق فقد فاعليته في التأثير، فاصبح مجرد تصديق لكنه غير مؤثر أو مش قادر يأثر، لا بسبب اجتماع كل هذه التراكمات التي ذكرها ابن القيم عليه ضعف اليقين غيبة وضعف الاستحضار مع الأمور التي ذكرها.

نعم، قال: فهناك لا يمسك الإيمان إلا الذي يمسك السماوات والأرض أن تزول، وبهذا السبب يتفاوت جميع العبارة أن تمسك الإيمان فقط كل الأسلحة، قالوا وبهذا السبب يتفاوت الناس في الإيمان والأعمال حتى ينتهي إلى أدنى مثقال ذرة في القلب، قال وجماع هذه الأسباب يرجع إلى ضعف البصيره والصبر ولهذا مدح الله سبحانه حتى نختم إن شاء الله الدرس اليوم بهذا.

وجماع هذه الأسباب يعني الآن نحن في العلم وعدم الاستحضار مع الأمور الكماشات اللي ذكرها آخر شيء مع بعض قال وكل هذه الأمور ضعف يقينك وعدم استحضارك واجتماع غلبات الهوى، كلها يمكن أن نجبلها في قضيتين: ضعف البصيره وقله الصبر، الحياة بدها صبر يا شباب على الشهوات على الفتن الملذات المغريات عن نفس الأمارة على كل شيء، الحياة بدها صبر، ضعف الصبر وضعف البصيره في الدين سببان يوجبان هلاك الإنسان.

كيف أعالج ضعف الصبر عفوا كيف أعالج ضعف البصيره بالعلم والجلوس وقراءة كلام العلماء والمفسرين والنظر في سيرة النبي والسنة، كل هذا يعني مجالس العلم ترزقك البصيره في دين الله، وكيف أعالج الصبر؟ كيف نعالج الصبر؟ إنما الحلم بالتحلم بدك أنت تشد على نفسك ما في علاج يعني جوهري إلا بالتعود، أن تعود نفسك إنما العلم بالتحلم وإنما الصبر بالتصبر، تعتاد أن تمسك نفسك وتقاوم وتجاهد ما طبعا أخذك بعوامل تساعدك على تحمل وهج الصبر من الذكر وقيام الليل والقرآن والأدوية التي ذكر الأدوية الشرعية، كل هذه العوامل بإذن الله إذا اجتمعت ترجع عامله الإيمان قوي وتضعف عامل الشهوات، فقوي علمك من خلال مجالس العلم والتعلم، قوي بصيرتك، قوي صبرك من خلال التصبر والتحلم والمجاهدة النفسية والإيمانية، بإذن الله يقوى عامل الإيمان فتضعف عامل الشهوات، فأنت في هذه الحياة الدنيا دائر بين هذين العاملين: إما أن تقوي عاملا الإيمان وإما أن تقوي عامل الشهوة طيب.

ولهذا قال رحمه الله: ولهذا مدح الله سبحانه أهل الصبر واليقين وجعلهم أئمة في الدين، فقال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ.

ما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إنما تنال الإمامة بالدين بالصبر واليقين. زيادة اليقين من خلال التعلم والتفقه في دين الله، والصبر من خلال تحمل ورباطة الجيش، هنا تصبح إماماً في دين الله سبحانه وتعالى.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا من أوحال الذنوب والمعاصي ومن واهج الحياة، وأن يرزقنا إيمانا لا ينفذ، ويقينا لا ينقطع، وصبرا على أواء الحياء، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أخواتنا النساء الله يجزاكم خير الرجاء خلال المكان.