بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
حياكم الله معشر طلبة العلم وطالباته في مجلس جديد نعقده في مدارسة هذا الكتاب الطيب المبارك، كتاب (الداء والدواء) أو كتاب (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى عليه.
وهذا الكتاب، كما نذكر في بداية كل مجلس، يعالج القضية الأبرز في حياة كل مسلم، والأخطر حقيقة على مستقبله الدنيوي والأخروي، وهي قضية الذنوب والمعاصي.
وهذا الملف ملف يعني لنا جميعا، ليس ملفا يختص بفئة معينة من المسلمين أو بطائفة معينة، وإنما كل مسلم مبتلى بالذنوب والمعاصي. كيف نقتل المخاطر؟ كيف نخرج من هذه الدنيا بأقل الخسائر؟ كيف يحاول الإنسان الخلاص على الأقل من الإدمان وأن تصبح المعصية شيئاً عابراً وليست شيئاً مستمراً في حياته؟ هذا ما يحاول ابن القيم رحمه الله تعالى عليه أن يعالجه في هذا الكتاب.
ودائما ما نقول: يا أيها المسلم ويا أيتها المسلمة، كل يوم لا تعصي فيه الله سبحانه وتعالى فهو عيد. كل يوم تغرب شمسه وقد نجحت في هذا اليوم ألا تعصي ربك عز وجل وتخرج بالعلامة الكاملة وعيد لك، بالتالي هو نوع من التحدي مع النفس. حاول كل يوم أن تدخل في تحدي واختبار: هل سأستطيع أن أنجز هذا اليوم بدون خطايا ومعاصي وذنوب، أم سأخفق في إخفاقات بعد الظهر، بعد العصر؟ بعض الناس يبقى ناجحاً طوال يومه، يخفق في ساعة النوم؛ يمسك الجوال ويقلب العين على الحرام فينام على معصية الله.
فالنجاح في اليوم تحدده في الساعة الأخيرة، الساعة التي ستغمض فيها العين؛ هل فعلا استطعت أن أنجز هذا اليوم بدون أي خسائر وبدون أي جراحات؟ هذا عيدك أيها المسلم الذي ينبغي أن تجاهد من أجله.
أحبابنا الكرام، من الأمور التي تتعلق بملف الذنوب والمعاصي والإنسان يفكر بها كثيراً؛ قضية أن الإنسان عندما تعرض أمامه الشهوة، حقيقه شعور مؤلم أن تمنع نفسك من شهواتها ورغباتها، وأظن كل واحد منكم مر بهذا الشعور؛ عندما ترغب بشيء، ترغب بالنظر إلى صورة محرمة أو ممارسة فعل محرم أو أي شيء مما هو محبوب للنفس ومن لذاتها، الذي يحدث معك في هذه اللحظة أنك تحاول أن تمنع نفسك، لكن تشعر بألم، تشعر برغبة جامحة للإقبال على هذا الشيء؛ لأن لذته يعني موجودة في داخل النفس مغروسة فيه.
فهناك صراع كبير يحدث في داخل النفس عندما تأتي الشهوة وتكون في متناول اليد. هذه اللحظة التي أنت تصارع فيها نفسك على أن تمنعها من رغباتها، هذه لحظة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى، وسيكافئك عليها مكافأة جزلى إذا قررت أن تمنع النفس، وهذا صعب، أنا أقر أن هذا ليس شيئاً سهلاً، هذا شيء صعب.
وتزداد صعوبته عندما تكون في زمن الرخاء والسعة؛ فإن داعي الشهوة وداعي الإقبال على المعصية يكون أوفر في هذه الحالة. شوفوا، الإنسان لما يكون في حالة بلاء، تجدون دافع المعصية يقل، أليس كذلك؟ لما يكون مريضاً على سرير مشفى، وعندما يكون في ضائقة مالية مبتلى بمصيبة مالية، أو عندما يكون يخشى من موت معين، لقد أحدق به الإنسان، فيحالة تجدونه يضعف، يعني إقباله على المعاصي أو رغبته في المعاصي يقل.
إذا كان المشركون يتركون شركهم في لحظات البلاء! هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهِمَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. الإنسان في لحظة الضعف وفي لحظة الشعور بالخوف على الحياة يترك المعاصي؛ يخاف المشرك فيترك شركه، فما بالك أنت ومن فيك خير وتوحيد لله سبحانه وتعالى؟!
مفهوم في لحظة البلاء أو الشدة أنك تتخفف من المعاصي أو لا تشعر بوجود رغبة بها؛ يعني المزاج ليس معها. لكن المشكلة هي التي نمر بها جميعاً عندما تكون في لحظة الرخاء ولحظة السعة؛ تجد هناك داعي كبير للمعصية، لأن الغفلة شديدة، فتجد النفس مقبلة بجموع، تجد النفس مقبلة بكل قوتها على هذا الأمر، فبالتالي هي لحظة شديدة، لحظة صعبة التي تقنع فيها النفس أنه: أنظر ولا ما أنظر؟ إني أتجاوز هذا المقطع أو لا أتجاوزه؟ أن أغض الطرف عن هذه اللذه ولا لا؟ هي لحظة صعبة، ولأنها صعبة، الله سبحانه وتعالى لن ينساها لك إذا اتخذت القرار الصحيح.
ما الدليل أن الله سبحانه وتعالى لن ينسى هذه اللحظة وسيكافئك عليها من جنسها؟ هناك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يعطيك أن الله لن ينسى لك هذه اللحظة وسيكافئك عليها من جنسها. أنا كنت في لحظة شدة، اللي هي لحظة إقبال النفس بجموع على الشهوة، وأنت بكل صعوبة أعدت النفس إلى الوراء، هذا الموقف سيتذكره الله لك، وسيكافئك من جنس عملك. ما هو الحديث؟
لا لا لا، ليس هذا. كتب الله حسناً، أنا أقصد أن الجزاء سيكون من نفس الجنس. الحديث: الجزاء سيكون من نفس الجنس. أه، شيخ؟ لا، ترى هو حديث مشهور.
ترى أنت، يعني شوف، أصحاب الصخرة يمكن أعتبره جزئية من الجزئيات، أقول لك لا، هو حقيقة جزئية من الجزئيات، لنفض كلي صدر من النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى لا أطيل عليكم؛ حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه: يا غلام، إني أعلّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، تعرّف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة.
إخواني، ما معنى تعرّف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة؟ وما معنى يحفظ الله يحفظك؟ يعني عندما تكون في زمن الرخاء فتحفظ جوارحك وقلبك ولسانك عن الحرام، هذه لحظة عظيمة عند الله؛ لأنك كنت في زمن رخاء، وتعرّف على الله في الرخاء يعني لما تكون في زمن الرخاء وتكون داعي المعصية أوفر، والنفس مقبلة على شهواتها، وأنت تقرر أن تترك هذا الشيء لأجله سبحانه، هذا تحدي صعب، هذا شيء عظيم أنك تقرر هذا القرار، ما هو سهل، لا تفرح بنفسك فقط أنك في حال المصائب تترك المعاصي؛ لأن النفس بطبيعتها تنفر من المعاصي في حال المصائب.
طالب عنده بكره اختبار مصيري، بتلاقيه بيقول لك في المسجد، صح؟ لأنه أنت خايف، عندك بكره شيء، مقابلة أو وظيفه مهمه تريد تقابل عليها، تجد نفسك من المخبتين في لحظات الضيق. لكن ما في شيء وأمورك ماشية، هنا كما قلنا داعي المعصية أوفر، فالله يقول لك: يا عبدي، إذا تعرفت عليّ في الرخاء حيث يكون داعي المعصية أوفر والنفس مقبلة، فتقرر بكل يعني قوة إيمان أن تترك هذا الشيء، لن أنساه لك، سأتعرف عليك في حالة شدة أخرى تماماً، يعني كما عرفتني وثابرتني في لحظة شدة النفس على الإقبال على شهواتها، سأذكرك في لحظة شدة من شدائد الحياة الدنيا أو الآخرة، نفس الشيء: احفظ الله يحفظك، احفظ جوارحك عن الحرام في خلواتك وجلواتك مع أن هذا شديد، ستنال حفظ الله، ولكن شوف الجزاء من جنس العمل: ستنال حفظ الله لك في الدنيا وفي الآخرة. والله عليك، ماذا تريد أعظم من ذلك؟
نحن ندندن على حفظ الله، وحياتنا كلها بحفظ الله، الله يقول لك: احفظني وأنا ساحفظك. يعدك وعداً صادقاً جل وعلا أنه سيحفظك دنيا وأخرى وسيكون الجزاء من جنس العمل، فهذه الجمل الثلاث: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرّف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، هذه جمل مفتاحية لترك الذنوب والمعاصي.
لأن الإنسان، والذي يحدث أنني لما أجد نفسي مقبلة على الشهوة وتريدها، أريد عاملاً قويّاً يقنعني بالرجوع خطوة للوراء، أليس كذلك؟ أنت الآن، صورة حرام أمام عينيك، ما هو العامل القوي الدافع الشديد الذي سيرجعك أو سيجعلك تعود؟
خطوة إلى الوراء ولا تنظر. هذا الذي نحن نبحث عنه في ثنايا القرآن والسنة وكلام العلماء؛ أريد أن أخلق في نفسي الدوافع القوية التي تجعلني إذا وجدت المعصية أمامي وما بيني وبينها إلا اللقمة، اتخذ قرار العودة، وأن يا رب ساتركها من أجلك. ما هي الدوافع؟ مثل هذه الاحاديث والآثار هي تعتبر دوافع، أنني أتذكر. ممكن تضعها على صورة جوالك الذي تنظر فيه إلى الحرام، تضع هذا الحديث على الواجهة الأساسية: احفظ الله يحفظك.
فإذا ما دفعتك عينك للحرام تذكر أن الله وعدني أنني إذا تركت هذه المعصية الآن وقد وصلت إلى الفم، ما بقي إلا أن أتناولها، وعدني أنه سيحقق لي الحفظ التام في الدنيا والآخرة، يحفظك في مالك، في ذريتك، في أهلك، من المصائب، من النكبات، في كل شيء. متخيل ما معنى أن يقول الله: احفظ الله يحفظك؟ ما قال يحفظك في جانب معين، الحفظ الكامل التام الشامل في الدنيا وأمورها وأحوالها، وفي الآخرة وأمورها وأحوالها، والجزاء من جنس العمل. فهذا هو أكبر دافع يجعل الانسان العاقل حقيقة يترك الذنب لما يعرف أنه سينال كل هذا الخير والعطاء، فانه يترك في المقابل. أنت لو اخذت مفهوم المخالفة: وإذا لم أحفظ، إلا ماذا سيحدث؟
وهذا الحديث له منطوق وله مفهوم: احفظ الله يحفظك. طيب، إذا أدمنت على المعاصي لم أحفظ الله، ينساك. ينساك ليس نسيان الجهل، وإنما: نسوا الله فنسيهم. ويتركك ويجعلك تصارح هذه الحياة، فيوم تخفق ويوم ترتفع، يوم تؤتى ببلايا، يوم تصاب بأمراضك، يحدث بهم شيء ما في أحد يرعاك، وما في أحد يأكلاك، ومسكين من عاش هذه الحياة الدنيا بدون رب يرعاه، مسكين ومحروم ومخذول من عاش هذه الحياة الدنيا والإله لا ينظر إليه ولا يصنع على عينه. هذا الإنسان كيف سيعيش بالله عليكم؟ كيف سيعيش ومعرض للمخاطر في كل لحظة، والله تخلى عنه؟ والله رفع عنه الحفظ، رفع عنه الحفظ وإنما يسير هو ونصيبُه، كما يقول: هو ونصيبُه؛ يوم تخفق، يوم تصلُّك، يوم تصاب بمرض، يوم تبتلى، يوم تأتيك مصائب شديدة ولا يعرف الخلاص. نسوا الله فنسيهم.
فهذه قواعد عامة أحبابي لا ينبغي للمؤمن أن ينساها أو يتناساها؛ قضايا لماذا نحن نريد أن نترك الذنوب والمعاصي وما هي الثمار التي سنجنيها؟ هذا ما سيركز عليه ابن القيم أصلاً في الملف القادم من هذا الكتاب الطيب المبارك، حتى لا أطيل، نشرع في مجلس اليوم. بسم الله. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين.
فصل: الفرق بين حسن الظن والغرور. قال المصنف: هذا ليس فصلاً، هذا خلاصة، ومَرَّ معنا في الدرس السابق، وقلنا خلاصة الفرق بين حسن الظن والغرور: أن حسن الظن يثمر العمل الصالح، والاغترار بستر الله يورث العمل السيء. هذه الخلاصة. فمن كان عمله سيئاً في هذه الحياة فهذا عنده اغترار بستر الله، وأما من كان حريصاً على العمل الصالح فهذا عنده حسن ظن بالله. فهمتم هذه؟ احفظها كاسمك؛ اغترارك بستر الله هو الذي يولد عملك السيء.
بالتالي إذا وجدت نفسك مصراً على عمل سيء، والله يعطيك مع إصرارك، لا تقل: أنا سأحسن الظن بالله أن الله يكافئني أو مشاها لي أو الأمور مشت والحمد لله وما في مشاكل. لا، لا. إذا وجدت نفسك مصراً على معصية والعطاء يزداد، فاعلم أنك مغتر بستر الله. واما إذا وجدت نفسك وقلبك يجاهدك على الطاعة، وتخشى من المعصية، وتقاتل من أجل الاستقامة، فاعلم أنك فعلاً ممن يستحق حسن ظني بالله.
فهذا مفهوم، هذا مفهوم آخر كما سياتي معنا بعد قليل؛ الفرق بين مفهوم الرجاء والاماني. إذاً، قس حديث على بيان الفرق بين المفاهيم التي قد تتداخل على بعض الناس. نعم. قال المصنف رحمه الله: وقد تبين الفرق بين حسن الظن والغرور، وأن حسن الظن إن حمل على العمل وحث عليه وساق اليه فهو صحيح العمل الصالح يعني. نعم. قال: وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور. وحسن الظن هو الرجاء، فمن كان رجاؤه هادياً له إلى الطاعة، زاجراً له عن المعصية، فهو رجاء صحيح. هنا نلاحظ أن ابن القيم جعل حسن الظن أيضاً يعبر عنه بالرجاء، دائماً نصوص الرجاء هي نفسها نصوص حسن الظن، فحسن الظن الرجاء، كل مفاهيم متقاربة في الكتاب والسنة.
نعم. قال: ومن كانت بطالته رجاءً ورجاؤه بطالة وتفريطاً فهو المغرور. ولو أن رجلاً كانت له أرض يؤمن أن ينبت عليه من مغلها ما ينفعه، فأهملها ولم ينذرها ولم يحمل غلتها من غلتها وإنتاجها، نعم. قال: فأهملها ولم ينذرها ولم يحرسها، وحسن ظنه بأنه يأتي من مغلها ما يأتي من حرث وبدر وسقي وتعاهد الأرض، لَعَدَّهُ الناس من أتسف السفهاء!
شف هذا المثال الجميل الذي يصور لك واقع كثير من الناس اليوم: تخيل إنسان عنده أرض، هذه الأرض لا يبذر فيها ولا يزرع فيها، ويقول: أنا عندي حسن ظن بالله أن هذه الأرض ستثمر النخيل والعنب! ماذا تقول له؟ مجنون، صح ولا لا؟ واحد عنده أرض لم يزرعها ولم يبذرها ولم يحرسها، لم يضع فيها شيء ولا فسيلة، فقط هو نائم في بيته، ويقوم: باذن الله السنة هذه الأرض هذه ستجني غلة ممتازة! في الوضع الطبيعي ماذا سيقال عنه؟ هذا مجنون ليس بعقل!
بخلاف الإنسان الذي أتى إلى الأرض فزرعها وبذرها وأخذ بالأسباب، ثم قال: عندي حسن ظن بالله أنها ستثمر. أي، هذا عاقل. كذلك المغتر بستر الله وحسن الظن بالله؛ حسن الظن بالله عمل وثابر وتاب واستغفر، فبعد ذلك يحق له أن يقول: أنا أحسن الظن بالله. وأما المغتر بستر الله الذي هو مدمن على الذنوب والمعاصي ولا يتوب ولا يستغفر، هذا كصاحب الأرض الذي لم يحرسها ولم يزرعها ويقول: أنا أحسن الظن أنها ستأتي بالغلة، فهذا كلام المجانين أحباب الكرام.
نعم، قال رحمه الله: وكذلك لو حسن ظنه وقوي رجاؤه بان يجيءه ولد من غير جماع، أو يصير أعلم أهل زمانه من غير طلب علم وحرص تام عليه، وأمثال ذلك، فكذلك من حسنه، سواء أرض أو سواء واحد قال: أنا بإذن الله سياتيني ولد مع أني غير متزوج. كيف ياتيك ولد وأنت غير متزوج إلا بالحرام؟ لكن هو يقول لك: لا بالحلال، ما في طريقة تمام؟ لكن متزوج وبذل السعي هو من أجل نيته بولد وعنده حسن ظن بالله، أية تقول؟ هذا عاقل. فقال: نفس الشيء، مفهوم الحسن الظن بالله والاقتراب بالله طبقها على هذه النماذج.
نعم. قال: فكذلك من حسن ظنه وقوي رجاؤه في الفوز بالدرجات العلى والنعيم المقيم من غير طاعة ولا تقرب إلى الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وبالله التوفيق. وقد قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ. فتامل كيف جعل رجاءهم إتيانهم بهذه الطاعات.
وقال المغترون: ماذا؟ ما معنى هذه الآية؟ أن الله يقول إن المؤمنين والمهاجرين والمجاهدين هؤلاء هم الذين يستحقون أن يفكروا في رحمة الله. الذين لا يبذلون ولا يسعون لا يحق له الدخول في ميدان أقول: أنا أرجو رحمة الله وأحسن الظن بالله، أنت مغتر بستر الله. الله يخبرنا ليس كلامي ولا تحليلي، الله يخبرنا أن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا، الذي يبذل، هؤلاء من يرجون رحمة الله وليس غيرهم، ليس غيرهم. الله يخبرنا من الذي يستحق أن يتعلق برحمته ويربط نفسه بها، ومن الذي لا يتكلم بهذا الباب عليه أن ينتظر العقاب الشديد، وهو الذي لا يبذل ولا يقدم فهذا لا يستحق الرحمة الإلهية.
نعم. قال رحمه الله: وقال المغترون إن المفرطين المضيعين لحقوق الله، المعطلين لأوامره، الباغين على عباده، المتجرئين على محارمه، أولئك يرجون رحمة الله. هذا من قاله؟ هو المغترون، يعني هو بيحاول يصور لك طبيعة قولهم، تصور الذين عندهم اغترار بستر الله ماذا يقولون؟ أعد عبارتهم مرة أخرى، قال: وقال المغترون: إن المفرطين المضيعين لحقوق الله المعطلين لأوامره الباغين على عباده المتجرئين على محارمه أولئك يرجون رحمة الله. هذه جملة سليمة؟ جملة منطقية؟ جملة معبرة؟ هذا أكيد قمة التكبر والعياذ بالله على شرع الله سبحانه.
نعم، قال رحمه الله: وسر المسألة أن الرجاء وحسن الظن إنما يكون مع الإتيان بالأسباب التي اقتضاها حكمة الله في شرعه وقدره وثوابه وكرامته، فيأتي العبد بها ثم يحسن ظنه بربه.
يؤكد أهمية قانون السببية في الأمور الشرعية، كما قلنا هذا قانون مهم جداً؛ إذاً الرجاء والرحمة لها أسبابها، وهو البذل والعطاء. أنت عليك يا أيها المؤمن أن تؤمن بقانون السببية، كما تؤمن أن الطعام سبب في الشبع، وأن الماء سبب في الري، وأن الدواء سبب في الشفاء؛ عليك أن تؤمن أن الأعمال الصالحة هي سبب رحمة الله ورجاء الله، وأن الأعمال السيئة والإصرار عليها سبب العذاب والعقاب وليست سبباً منتجاً للرحمة والمغفرة، لا تنتج هذا، تنتج عكس ذلك.
نعم، قال: فيأتي العبد بها ثم يحسن ظنه بربه، ويرجوه ألا يكله إليها وأن يجعلها موصلة إلى ما ينفعك ويصرف ما يعارضها ويبطل أثرها.
فصل الرجاء والأماني؛ قال: المصنف بين مفهوم الرجاء والأماني على الله، وهو قريب حقيقة، بين بين مفهوم حسن الظن والاغتراب بستر الله؛ يعني حسن الظن يقابله الاغتراب، والرجاء يقابله الأماني، هما متقاربان لكن أراد يعني ربما هناك فروق دقيقة يذكرها علماء السلوك ليس هذا موطنه ذكرها، فأراد أن يعطيك ما الفرق بين الإنسان الذي يتمنى على الله الأماني، وبين الإنسان الذي هو فعلاً عنده رجاء حقيقي يقبله الله سبحانه؟ ما الفرق بين من يتمنى على الله الأماني ولن يحصل شيئاً، وبين من عنده رجاء حقيقي بإذن الله يثمر في الدنيا وفي الآخرة؟
فيقول، قال رحمه الله: ومما ينبغي أن من رجا شيئاً استلزم رجاؤه ثلاثة. قال ومما ينبغي أن من رجا شيء.. ومما ينبغي أن يعلم، قال: ومما ينبغي أن يعلم أن من رجا شيئاً.. شيئاً أن من رجا شيئاً استلزم رجاؤه ثلاثة أمور.
الآن أراد أن يبين مفهوم الرجاء. ما ما أفهم مفهوم الرجاء؟ ما هو؟ عبودية الرجاء وهي من أعظم عبوديات القلب، ما هي فلسفة هذه العبودية؟ ما أركانها مع شروطها؟ حتى أقول أنا فعلاً عندي رجاء حقيقي لله يقبله الله، أم أنا ممن يتمنى على الله الأماني والآن فعلياً لا أستحق شيئاً على الله؟
فيقول ابن القيم: أركان الرجاء ثلاثة؛ أركان الرجاء ثلاثة: أولاً، قال رحمه الله: أحدها محبة ما يرجوه. أولاً محبة ما يرجوه، هل يمكن إنسان يقول أنا أرجو الله وهو لا يحب الله حبا حقيقياً من أعماق قلبه؟ لا. أي إنسان يرجو أي شيء، وهذا الرجاء -عفواً- هذا أركان الرجاء لأي شيء ترى، ليس فقط الرجاء لله، أي شيء ترجوه، متى أقول إنني أرجو هذا الشيء؟ أولاً: لابد أن أكون أحبه؛ فإذا كنت لا أحبه إذاً أنا لا أرجوك، أنا لا أرجو.. أنت تحب مثلاً دراسة معينة أو ترجو الحصول على دراسة معينة، متى أقول فلان يرجو الحصول.. كلمة الرجاء في اللغة العربية متى نقول فلان يرجو هذا التخصص؟ أول شيء: يحبه؛ إذا كان هو يبغض ويكرهه، هل تقول الله! فلان يرجو هذا التخصص؟ عقلياً ومنطقياً ولغوياً لا يصلح ذلك. فأول ركن من أركان الرجاء: أن تكون محباً صادقاً لما ترجوه، فلا بد إذاً أن تكون محباً صادقاً لله سبحانه وتعالى.
طيب، الركن الثاني قال: خوفه من فواته. الركن الثاني في الرجاء: أن تكون خائفاً من أن يفوتك، أن يفوتك ما ترجوه. لذلك الإنسان مثلاً يرجو تخصص معين في أي جامعة، تجد حريصاً، يعرف مواعيد التسجيل، وساعات النزول، الساعات والمعدل الذي يحتاجه، وبيقدم التوجيه، وقلبه خايف إنه ما يخرج له هذا، يخشى من ماذا؟ من الفوات.
إذا كنت ترجو الله سبحانه والدار الآخرة، لابد يكون عندك خوف من ماذا؟ من فواتك، أن لا تصل إلى الله، ألا تصل إلى الجنة، ألا تصل إلى بر الأمان. فإنسان يعيش حياته الدنيا آمناً غير مبالٍ، هل بالله عليكم ماذا يمكن أن يقول عندي رجاء؟ إنسان ملآن، إذا كنت أنا أخاف.. ما أخاف الفوات، إذاً سأترك كل الأعمال التي هي سبب في ماذا؟ في الفوات، سأترك المعاصي والذنوب لأنها سبب في فوات المطلوب إذا أنا أرجو الله، إذا أنا أرغب وأحرص على الوصول إليه. هذا الركن الأول، وأخاف من الفوات، أخاف أن يفوتني الله يوم القيامة، أخاف أن تفوتني الجنة، وهذا يقتضي أن أجتنب كل شيء، أي عمل قد يسبب فواتاً بشكل من الأشكال.
ثالثاً، قال: سعيه في تحصيله بحسب الامكان. هذا الشرط الثالث، عندما حتى نقول إن هناك رجاء، لابد أن يكون منك جهد وسعي لتحصيل ماذا؟ ما ترجوه. إنسان يقول أنا عندي رجاء في تخصص معين وهو نائم ولا يدرس ولا يهتم ولا يعرف مواعيد التسجيل ولا يعرف أي جامعة، ولم يفتح، تقول عنده رجاء حقيقي ولا هو كاذب في رجائه؟ كاذب، هذا ليس واقعياً.
فيقول ابن القيم: حتى أقول إن عندك رجاء حقيقي لله سبحانه وتعالى، اطلب لي في نفسك هذه الأركان الثلاثة: هل تحب الله حقاً؟ هل تخاف من فواته حقاً؟ وهل تسعى من أجل الوصول إليه؟ هذه كل منكم يقيسها في نفسه وهو أدرى بها، وهو أدرى بها. إذا اكتملت هذه العناصر، أستطيع أقول إنه عندك رجاء حقيقي، وإلا فأنت من أصحاب الأماني والترهات.
نعم، قال رحمه الله: وما رجاء لا يقارنه شيء من ذلك، فهو من باب الأماني. فهو من باب ايش قال؟ الأماني. يعني رجاء اختل فيه ركن من هذه الأركان، لا يسمى رجاء حقيقة، وإنما هو من باب التمني على الله، ولا يفلح المتمني. قال: والرجاء شيء، والأماني شيء آخر، عالم آخر، يعني لا تحلم.
نعم، قال: فكل راجل خائف، وسائر على الطريق. إذا خاف بناء على تعريف الرجاء، الرجاء إذاً كم ركن؟ ثلاثة. ثانياً: الخوف. إذاً هنا استنبط ابن القيم من هذه القواعد أو الأركان أن كل راج، كل إنسان عنده رجاء، لازم يكون عنده ايش؟ خوف، لأن الخوف ركن من أركان الرجاء هو الركن الثاني.
بداية قد فكل راجل لابد أن يكون خائفاً يخشى من الفوات، أما من يعيش الدنيا آمناً لا يخشى الفوات، فهذا ليس راجياً أصلاً. فالخوف والرجاء متلازمان حتى تكون عبودية حقيقية، وكل رجاء لا خوف فيه ليس رجاء حقيقياً، ليس رجاء ح.. على الطريق، إذا خاف أسرع السير مخافة الفوات.
قالوا في جامع الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: والسائر على الطريق إذا خاف أسرع السير مخافة الفوات. نعم، قالوا في جامع الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ خَافَ أَدْلَجَ. ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من خاف أدلج؟ هي أول الليل ولا آخر الليل؟ يعني أول وإلا الآخر؟
الان فيه هو خلاف حقيقة، لكن الأكثر على أن الدلجة أول الليل. الأكثر على أن الدلجة أول الليل. وما معنى أدلج؟ يقولون قديماً: إذا خفت غارة العدو، فعليك أن تهرب من القرية في الدلجة، أي في أول الليل؛ لأن عادة الغارات تكون في آخر الليل. كانت العرب إذا أرادوا أن يشنوا غارة يشنونه آخر الليل الساعة 4، الساعة 3 تماماً؛ فإذا كان إنسان في قرية يخشى من وجود غارة، فإذا كان عاقلاً متى يهرب؟ أول الليل الساعة 8، الساعة 9 بيكون هرب وتترك القرية؛ لأن الغارة ستكون الساعة الثالثة ليلاً.
فمعنى من خاف أدلج، هذا يعني هي كناية أو استعارة مما تعرفه العرب، الآن إذا كنت خائفاً من غارة ماذا تفعل؟ ستدلج، أي ستفر في أول الليل. كذلك إذا كنت خائفاً من الله ومن عقاب الله ومن جهنم، عليك في أول الليل أن تسرع الفرار، وفرارك يكون تركك للذنوب والمعاصي. فاستعارة عربية من خاف أدلج، أن هرب أول الليل، وبالتالي من خاف من الله ومن عذاب الله، من البداية -مش بستنى آخر الليل- من البداية يجتنب الذنوب والمعاصي حتى يبلغ إلى المنزل لداري. قال: ومن أدلج بلغ المنزل، الذي يهرب سريعا يصل إلى بر الأمان، اليس كذلك؟ فكذلك من يترك الذنوب والمعاصي سريعا هذا هو الذي يصل، من يحث الخطى على الله وأتى بها للقاعدة السابقة والسائر على..
الطريق إلى الله إذا خاف أسرع وحث الخطى إليه، فكذلك حال الإنسان يحث الخطى إلى الله ويسرع في خطواته، ويجتنب الذنوب والمعاصي ويقاتل حتى يصل إلى المنزل وهي جنات النعيم بإذن الله بأمان وسلام.
نعم، وقال صلى الله عليه وسلم: ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة. قال، وهو سبحانه -قال رحمه الله وهو سبحانه-: كما جعل الرجاء لأهل الأعمال الصالحة، فكذلك جعل الخوف لأهل الأعمال الصالحة، فعلم أن الرجاء والخوف النافع ما اقترن به العمل. قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ من جعل الرجاء لأهل الأعمال الصالحة، أين ذلك؟ في الآية التي أخذناها قبل قليل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا أُولَئِكَ يَرْجُونَ.
ففي الآية لما جعل الرجاء لمن بذل وعمل الأعمال الصالحة، وعرفنا قبل قليل أن الخوف هو جزء من الرجاء، إذا الخوف أيضا هو لأهل الأعمال الصالحة. هذا نوع استنباط ابن القيم من خلال جمعه للقواعد، ما دمنا عرفنا أن الخوف ركن في الرجاء، وأن الرجاء لأهل الأعمال الصالحة، إذا الخوف الحقيقي إنما يفعله أهل الأعمال الصالحة. يعني إنسان مسرف على الذنوب والمعاصي ويعيش حياته في المراقص والملاعب، هذا ما عنده خوف، الخوف الحقيقي إنما هو لأهل الأعمال الصالحة.
تقول لي أنا خائف، وأراك ليلا ونهارا على المعاصي، أنت كاذب. يعني خلينا نكون واضعين، تقول لي أنت خائف من الله وليلك ونهارك في المعاصي والذنوب، أنت تضحك على نفسك، أنت واضح، هذا كلام، الكلام سهل تقول بلسانك أنا خايف من الله، سهل، أنا بديش لسانك يكون خائف، أنا بدي قلبك يكون خائف من الله سبحانه وتعالى.
الذي يخاف من الله من قلبه هذا لا يمكن أن يدمن على معصية. نعم، يعصي وكلنا نصع، لكن لا يمكن أن يدمن أن تصبح المعصية عنده شيئا طبيعيا ومنهج حياة، لا يمكن، فالخوف الحقيقي يورث ترك الإدمان. لكن هل هذا يعني أنك لن تعصي في لحظة غفلة؟ كلنا، ما عصم إلا من عصمه الله من الأنبياء رضوان الله تعالى عليهم.
نعم، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ، وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ، وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوكَّ وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ، نعم، أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ.
وقد روى الترمذي في جامعه عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، فقلت: أهم الذين يشربون الخمر ويزنون ويسرقون؟ فقال عائشة تقول يا رسول الله، هؤلاء الذين قلوبهم وجل، الذين ذكرهم الله فيها، هؤلاء الخائفون هم اللي يسرقون وما شابه ذلك؟ قال: لا يا عائشة، ليس هؤلاء الذين قلوبهم وجل.
طيب من هم الذين قلوبهم وجل؟ انظروا ماذا قال، فقال صلى الله عليه وسلم: لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون الصالحة، هم الذين قلوبهم وجل. أما إنسان ليلا ونهار في المراقص والملاهي، أين قلوبهم في حياتي؟ أين قلوبهم وجل في حياته؟
وقال لا، يعني هؤلاء ليس قلوبهم الوجل، لأن إصرارهم لاحق، إصرارهم على الملاهي والزنا والسرقة والخنا والظلم هذا ينافي أن تكون قلوبهم وجلة. وإلا أهل القلوب الوجلة حقا هم أهل الطاعة وأهل الخير وطلاب العلم وأهل الخير والصلاح، هؤلاء الذين ينبغي أن تكونوا موجو... أنهم عرفوا الله وعرفوا عقاب الله فوجلت قلوبهم.
المشرف على نفسه ولا يعبأ بها، هذا من أين يأتيه الوجل؟ لو كان عنده وجل هل كان مدمنا؟ لو كان عنده وجل وخوف من الله، هذا ينزع الإدمان تماما وينزع الاستمرار على هذا المنهج تماما، فالقضية تحتاج إذا إلى إعادة نظر في من هم أصحاب القلوب الوجلة.
قال صلى الله عليه وسلم: أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ. أنا أعجبتني الإجابة وراقت لي في قوله لا، ما قال إنه القلوب الوجلة لا، هم الصالحون وغيرهم يعني ما أثبت قولها وأضاف عليه، هو ايش قال؟ لا تفهمين العبارة عائشة، قالت لهم الزنا والسرقة، ايش قال؟ لا، نفى، نفى أن يكونوا هم أصلا وليس أنه وسع دائرة أصحاب القلوب الوجلة فأدخل فيها العصاة وأهل الأعمال الصالحة، لا، هو نفى أن يكون المدمنون على المعاصي أصحاب قلوب وجلة، وأثبت هذا المفهوم لأهل الخير والعطاء الذين يقدمون ويخشون ألا يقبل الله منهم، يطلبون العلم، يصلون، يقومون الليل، ويخشون ألا يقبل الله منهم، فهؤلاء منهم فعلا وحقيقة قلوبهم.
قال رحمه الله: وقد روي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أيضا، والله سبحانه وصف أهل السعادة بإحسان مع الخوف، ووصف الأشقياء بإساءة مع الأمن. قال رحمه الله: ومن تامل أحوال الصحابه رضي الله عنهم الذين سيرتهم الجنة يحسنون في الدنيا مع الخوف، ايش أنا؟ مع الخوف، يحسنون مع خوف ألا يقبل منهم، وأهل الشقاء وأهل النار وأهل الانتقام الإلهي والعياذ بالله يسيئون في الدنيا وعندهم أمن يقولون نحن سندخل الجنة مع كثرة معاصيهم.
وهذا من الاغترار والعياذ بالله بحلم الله وستره، فأهل السعادة خافوا في الدنيا فآمنهم الله في الآخرة، وأهل المعاصي والذنوب آمنوا في الدنيا فخوفهم الله في الآخرة. هي قضية عكسية، من آمن في الدنيا خاف يوم القيامة، ومن خاف في الدنيا آمن يوم القيامة، فاختر أي الأمنيْن تريد وأي الخوفين تريد؟ ما في مجال، ما في مجال أنه لا أنا بدي، طب أمن الدنيا والآخرة، بدك تخاف الدنيا عشان تؤمن يوم القيامة، هذا شيء لا مفكر، لابد تخاف الله وتخشى الله وتكون وجل من لقاء الله حتى يؤمنك الله يوم العرض الأكبر.
نعم، قال رحمه الله: ومن تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف. فنحن جميعا من حياة الصحابة، سيطيل النفس في ذلك، يخبرك أن الصحابة الذين هم كانوا أحسن الأمة أعمالا كانوا أكثر الأمة خوفا، الصحابة الذين هم أحسنوا الأمة عملا هم أكثر الأمة خوفا من الله سبحانه وتعالى، وهذا يؤكد صحة القاعدة أن الإنسان كلما حسن عمله وصلاحه كلما ازداد خوفه وخشيته من الله سبحانه وتعالى.
نعم، فلو من تأمل أحوال الصحابة رضي الله عنهم وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف، ونحن جميعا بين التقصير بل التفريط والأمن. فهذا الصديق رضي الله عنه يقول: وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن ذكره أحمد عنه، وذكر عنه أيضا أنه كان يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد، الخلفاء الأربعة ثم بعد الصحابة كيف كانت خوف أو كيف كان خوفهم من الله؟ سريعا نقرا ذلك.
قال وكان يبكي كثيرا ويقول: ابكوا، فإن لم تبكوا فتباركوا. وكان إذا قالوا تصنع البكاء على الأقل يعني؟ قال: وكان إذا قام إلى الصلاه كأنه عود من خشية الله عز وجل. واتى بطائر فقلبه ثم قال: ما صيد من صيد ولا قطعت شجرته من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح، إلا بما ضيعت من التسبيح، لم ضيعته؟
فلما احتضر قال لعائشه: يا بنية، إنك أصبت من مال المسلمين هذه العباءة وهذه الحلابة وهذا العبد، فأسرعي به إلى ابن الخطاب، وقال: والله لوددت أني كنت هذه الشجرة من شجرة، يعني أي فساد يكون في الأرض إنما هو بسبب معاصي ابن آدم ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ، وهو يتهم نفسه أنني سبب في قطع الأشجار وأنني هذا من شدة اتهامهم لأنفسهم بسبب ما قدمه وضيعت من التسبيحات ضيعت التسبيح، وهذا أدى إلى فساد في الأرض.
طبعا هذا كله من جلدة لنفسه رضي الله عنه وقلقت هذا، بلغني أن أبا بكر قال: ليتني خضرة تأكلني الدواب. وهذا عمر بن القراء... عمر بن الخطاب قرأ سورة الطور إلى أن بلغ إلى عمر بن الخطاب، انظروا إلى سيرته رضي الله عنه، فقرا رضي الله عنه: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ، فبكى واشتد بكاؤه مرض وعادوه، وقال لابنه وهو في الموت: ويحك، ضع خدي على الأرض.
أمضته آية، آية جعلته مريضا، وأصبح أهل المدينة يعودونه في مرضه بسبب قراءة آية. وما نحن قرأنا هذه الآية كثيرا وما أعددت في قلوبنا شيئا، الله المستعان. وقال لابنه وهو في الموت: خدي على الأرض عساه أن.
يرحمني، ثم قال: ويل أمي إن لم يغفر لي ثلاثا. ثم قضى. قال: وكان يمر بالآية، قال: وكان يمر بالآية في ورده بالليل فتخيفه فيبقى في البيت أياما يحسبونه مريضا. وكان في وجهه رضي الله عنه خطان أسودان من البكاء. وقال له ابن عباس رضي الله عنه: نصر الله بك الأنصار، وفتح بك الفتوح، وفعل. فقال: وددت أني أنجو، لا أجر ولا وزر.
وهذا عثمان بن عفان رضي الله عنه، وإن يخرج بالك ولا عليه، نعم، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه كان إذا وقف على القبر يبكي حتى تبلى لحيته، فقال: لو أنني بين الجنة والنار، لا أدري إلى أيهما يؤمر به، لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيهما أصير. وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابكاؤه وخوفه، وكان يشد خوفه من اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى. قال: فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأاما اتباع الهوى فيصد عن الحق. ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة، والآخرة مقبلة، ولكل واحدة بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل.
وهذا أبو الدرداء رضي الله عنه كان يقول: أنا أشد ما أخاف على نفسي يوم القيامة أن يقال لي: يا عبد الدرداء، قد علمت فكيف عملت فيما علمت؟ وكان يقول: لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة، ولا شربتم شرابا على شهوة، ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه، ولا خرجتم إلى الصعودات تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم، ولو وجدت أني شجرة تعضد تؤكل.
وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنه أسفل عينه -مثل الشراك الباري- من الدموع. وكان أبو ذر رضي الله عنه يقول: يا ليتني كنت شجرة.
الخيط الذي يكون في النعل، الشراك هو الخيط الذي يكون في النعل، والمراد يعني أن هناك منطقة مهترئة تحت عينيه شبهها بهذا الخيط الباري. نعم، قال: وكان أبو ذر رضي الله عنه يقول: يا ليتني كنت شجرة تعضدت، أني لم أخلق، وعرضت عليه النفقة فقال: ما عندنا عنز نحلبها، وحمر ننقل عليها، ومحرر يخدمنا.
فقال ما عندنا، يعني عرضت عليه أنه ايش رأيك نعطيك عطاء؟ فقال: الحمد لله، عندي كفايتي، عندنا عنزة نحلبها، وحمر ننقل عليها، نعم، قال: ومحرر يخدمنا، وفضل عباءة، واني أخاف الحساب فيها. يعني هذا يكفيني، هذا يكفيني وأخشى أن أحاسب عليه، مع أنه ايش كل اللي عنده رضي الله عنه؟ نعم.
وعندنا قرأ تميم الداري رضي الله عنه ليلة سورة الجاثية، فلما أتى على هذه الآية: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، جعله يرددها ويبكي حتى أصبح.
الصحابه لما كانوا يقراون القرآن، آيات الكفار أو المنافقين أو أصحاب المعاصي، يسقطونها على أنفسهم. إحنا مشكلتنا نقرا القرآن ونسقطه على غيرنا كأننا من أولياء الله! هذا الصحابي يبكي لأنه يشعر أن الآية ستحل عليه، يعني عمر لما يقرا: إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ، هو عم بتخيل أن هذا العذاب واقع به، لذلك مرض. أنت لما تقرا إن عذاب ربك لواقع بتفكر واقع في صناديد الكفر ورجالات قريش ورجالات لا تعانيك؟ تتخيل أنك قد تكون أحد أفراد هذا العذاب! هذا مما يجعل القرآن يقلع قلبك ويورثك الخوف والخشية، وأما أن تتخيل أنك لست من أهل هذه الآية، هذا أكبر ما يصدك عن تدبر القرآن والعيش مع القرآن وتأثير القرآن في واقعك. نعم.
وقال أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه: وددت أني كبش فذبحني أهلي وأكلوا لحمي وحسوا مرقي.
وهذا باب يطول تتبعه، قال البخاري في صحيحه: باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر. وقال إبراهيم التيمي: ما عرضت قوله على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبا.
معنا في تفسير سورة الحجرات، إذا تذكرون في بداية تفسيرنا للنسفي: أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ، الإنسان قد يكفر وهو لا يشعر، قد يكون في مجلس يستهزئ بدين الله بكلمة مزح ويظن أنها مشت، فيجد نفسه عند الله يوم القيامة كافرا خارج دائرة الإسلام. فالإنسان نعم قد يكفر باستهزاء بسيط، قد يكفر بخطأ يعني استخف فيه -طبعا بشرع الله- ومظنها مرت، وظنها مرت، لكنها عند الله لم تمر! فيبقى الإنسان على وجه الباب وخوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر، ما في انسان فينا آمن، أحباب الكرام.
وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل. ويذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق. وما في أحد فيهم يقول أنا إيماني إيمان جبريل، كل الصحابة كانوا يخشون ويخافون، وراسه أبو بكر وعمر رضوان الله تعالى عليهم، ونحن أولى وأحرى أن نخشى على أنفسنا أن نكون من المنافقين والعياذ بالله.
قال: ويذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن ولا أمنه إلا منافق. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لحذيفه: أنشدك الله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يعني في المنافقين. فيقول: لا، ولا أزكي بعدك أحدا.
فسمعت شيخنا رضي الله عنه يقول -ليس مراد شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله، فيقول رحمه الله: ليس مراده لا أبرئ غيرك من النفاق، بل المراد لا أفتح على نفسي هذا الباب، فكل من سالني هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأزكيه.
قلت وقريب من هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للذي ساله أن يدعو له أن يكون من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب: سبقك بها عكاشه. ولم يرد أن عكاشه وحده أحق بذلك ممن عاداه من الصحابة، ولكن لو دعا لقام آخر وآخر وانفتح الباب، وربما قام من لم يستحق أن يكون منهم، فكان الإمساك أولى والله أعلم.
معالجة لقوله لا أزكي بعدك أحدا، ليس المراد أن يقول إنه لا يوجد غيرك إلا منافق يا عمر، لا، المراد أنني لن أفتح على نفسي باب أنه كل واحد يقول لي هل سمعني لك رسول الله، سير قضية هذه ما راح تخلص! فقال: أنا أغلق على نفسي باب السؤال هذا ابتداء. نعم.
فصل: ضرر الذنوب في القلب كضرر السموم في الأبدان.
قال رحمه الله تعالى: فلنرجع إلى ما كنا فيه من ذكر دواء الداء الذي إن استمر افسد دنيا العبد.
كل هذه الرحلة عاد إلى أصل السؤال، إحنا قلنا هذا الكتاب ما هو؟ إن ابن القيم اعتبر كل كلامه عن علاقة الدعاء بالأقدار والفرق بين الغرور وحسن الظن والفرق بين الرجاء والأماني، كل ما تقدم اعتبره شيئا من الاستطراد لترسيم مهم، استطراد مهم، لكنه الآن سيعود ليركز على أصل السؤال. السائل ماذا سأل؟ السائل سأل ابن القيم هذا، سأل قال إنه مبتلى بذنب يخشى أن يكون سببا في ضياع دينه ودنياه. كما قلنا وضع له القواعد الأساسية لكل داء دواء، وعرفه بأهم الأدوية الشرعية: القرآن والذكر والدعاء، وعرفه كيف يتعامل به.
الآن سيعتبر ابن القيم في قضية المعالجة، ومن معالجة الذنوب والمعاصي، أو مما يعين الإنسان على ترك الذنوب والمعاصي أن يعرف آثارها السيئة على حياته، أن يعرف المعصية ماذا ستجني لي في الدنيا قبل الآخرة تمام؟ فهذا من طرق علاج النفس أو إقناع النفس على الأقل بالتخفف من الذنب. عندما تقرا الآن ما شاء الله ما سيذكر ابن القيم من أموره وأمور كثيرة في آثار الذنوب على حياتنا اليومية، ستشفق على نفسك من الهلاك والله! وهذا عنصر أو طريقة من طرق إقناع النفس بماذا؟ بضرورة ترك هذا الملف، أو على الأقل ماذا؟ التخفف من قدر المستطاع حتى لا نقع في هذه المصائب التي قد نكون نحن في حياتنا عندنا أشياء، ضعف الرزق، قله ذات اليد، الأمور غير مفتوحة معك، كثره الأمراض، بلاء مستمر في العائلة، خلافات زوجية، كل الأمور تجد أن لها سبب وارتباط بالذنوب والمعاصي بشكل من الاشكال، كما سيطرح ذلك ابن القيم. نعم، قال رحمه الله.
فما ينبغي أن يعلم أن الذنوب والمعاصي تضر، ولابد أن ضررها في القلب كضرر السموم في الأبدان على القاعدة، الذنوب والمعاصي تضر، تفهم هذا الكلام؟ وضررها على القلب كما تضر السموم الأبدان، كيف لو أنت شربت سماً ماذا؟ أكيد سيتضرر، ستتلف الأعصاب والأحشاء، وكذلك الذنوب والمعاصي تضرك دنيا وأخرى. نعم، قال: على اختلاف درجاتها في الضرر، وهل في الدنيا والآخرة شر وداء إلا سببه الذنوب والمعاصي؟
فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم؟ استطراد سريع أو قراءة سريعة لأكثر المجريات التي حدثت في التاريخ الإنساني، وأن سببها كان الذنوب والمعاصي، بدءاً من آدم، بدءاً من آدم المصيبة الكبرى، وهي نزول الجنس البشري إلى الأرض، كل نزولنا نحن الأحباب الكرام إلى الأرض كان سببه ماذا؟ معصية، كله كان سببه خطأ واحد وقع فيه آدم عليه السلام، أورث الجنس البشري جميعاً النزول إلى الأرض ليبدأ الاختبار والامتحان. فإذا كان بداية نشأتنا جميعاً خطيئة -بس نحن لسنا مثل النصارى أن نحمل أنفسنا، النصارى يعتقدون كل البشر وخاصة النساء يتحملون خطيئة آدم، هذا كلام غير منطقي، لا نتحمل شيئاً لم نفعله- لكن هي الفكرة أن تفهم أن إذا كان أصل نزول البشر من عالم الجنة إلى عالم الأرض هو معصية واحدة فقط، فماذا ستفعل المعصية الواحدة بك أنت أيضاً؟ ماذا سيكون أثرها على حياتك؟ معصية من النبي سببت كل هذا التغير الهائل بمجرى حياة يعني بني الإنسان.
إذاً، المعصية عند الله كبيرة ومش سهلة، فلا تستخب بأثر المعصية على حياتك، تذكر ماذا فعلت بآدم؟ يمكن أن تفعل بك أدهى من ذلك. نعم، قال رحمه الله: فما الذي أخرج الأبوين من الجنة دار اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب؟ وما الذي أخرج إبليس من ملكوت السماء وطرده ولعنه ومسخ ظاهره وباطنه، فجعل صورته أقبح صورة وأجشعها، وباطنه أقبح من صورته وأشنع، وبدل بالقرب بعداً، وبالرحمة لعنة، وبالجمال قبحاً، وبالجنة ناراً تلظى، وبالإيمان كفراً، أو بموالاة الولي الحميد أعظم عداوة؟ بسببها ماذا؟ معصية ماذا؟ ما هي معصية إبليس؟ رفض أن يسجد لادم فمسخه الله.
ولك تخيل إبليس هذا الذي يحاربك ليلاً ونهاراً، وأقسم على الله أنه ليغوين هذه البشرية، وختم الله عليه بالخلود في النار، مشكلته الأساسية كانت رفض سجدة، سجدة واحدة أبى واستكبر عناداً، تمام! حدث به كل هذا العذاب المقيم، فهذا الذي يجعل الإنسان يخاف، إذا كان آدم خرج من الجنة بمعصية شجرة، وخرج إبليس من الإيمان بمعصية سجدة، صحيح عفواً إذا كان خرج آدم من الجنة بمعصية شجرة وخرج إبليس من الإيمان بمعصية سجود، إذاً المعصية يمكن تخرجني خارج الإيمان في يوم من الأيام، والمعصية يمكن تسبب لي خسران هائل في يوم من الأيام، فلست أعز على الله من آدم وإبليس.
فيما يروى وكان من أعبد العباد، كان يقف فيما يقال، كان طاووس الملائكة في العبادة، يعني كان أحسن منا ومنك طلاب علم، إبليس كان طاووس الملائكة في العبادة، أصبح من أفجر الخلق، بل هو أفجر خلق الله بسبب رفض سجدة لله سبحانه. فالانسان لما يتخيل حجم المعاصي بهذه الطريقة يعرف أن المعصية كارثة، ولا يوجد صغار، لا يوجد صغار بهذا المفهوم. نعم، قال رحمه الله: وبدل التسبيح والتقديس والتهليل زجل الكفر والشرك والكذب والزور والفحش، وبلباس إبليس كان عنده زجل التسبيح والتحميد فأصبح كافراً بالله معاندا لله، قال: ولباس الإيمان لباس الكفر والفسوق والعصيان، فهان على الله غاية الهوان، وسقط من عينه غاية السقوط، وحل عليه غضب الرب تعالى فأهواه، ومقته أكبر المقت فأرداه، فصار قواداً لكل فاسق ومجرم، رضي لنفسه بالقيادة بعد تلك العبادة والسيادة، فعياداً بك اللهم من مخالفة أمرك، وارتكاب من مخالفة أمره.
إبليس بعد أن كان من قادة الملائكة أو قاده العباد أصبح من قاده الناس إلى النار بسبب رفضه لسجده، تذكر هذا المفهوم. قال: وما الذي أغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق راس الجبال؟ وما الذي انتقل إلى نوح؟ انتقل إلى زمن نوح، هو سر تاريخي سريع لما حدث على الأرض. قال: وما الذي سلط الريح العقيم على قوم عاد حتى ألقَتهم موتى على وجه الأرض كأنهم أعجاز نخل خاوية، ودمرت ما مرَّ عليه من ديارهم وحروثهم وزروعهم ودوابهم حتى صاروا عبرة للأمم إلى يوم القيامة؟ وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم وماتوا عن آخرهم؟ وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعاً، ثم أتبعهم حجارة من السماء أمطرها عليهم فجمع عليهم من العقوبة ما لم يجمعه على أمة غيرهم ولاخوانهم أمثالها، وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ؟
وما الذي أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب الظلل فلما صار فوق رؤوسهم أمطر عليهم ناراً تلظى؟ وما الذي أغرق فرعون وقومه في البحر، ثم نقلت الأرواح إلى جهنم، فالأجساد للغرق والأرواح للحرق؟ وما الذي خسف بقارون وداره وماله وأهله؟ وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميراً؟ وما الذي أهلك قوم صاحبي ياسين بالصيحة حتى خمدوا على آخرهم؟ وما الذي بعث على بني إسرائيل قوماً أولي باس شديد فجاسوا خلال الديار وقتلوا الرجال وسبوا الذرية والنساء وأحرقوا الديار ونهبوا الأموال، ثم بعثهم عليهم مرةً أخرى فأهلكوا ما قدروا عليه وتبروا ما علوا تدبيراً؟ وما الذي سلط عليهم أنواع العقوبات مرةً بالقتل والسبي وخراب البلاد، ومرةً بجور الملوك، ومرةً بمسخهم قرده وخنازير، وآخر ذلك أقسم الرب تبارك وتعالى: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ؟
وأنت تقرا القرآن وتتصفح قصص الأمم السابقة وما الله بها عليك أن تعتبر، هذا هو الذي يفعله ابن القيم، يقول لك كل هذه القصص التي قصها الله علينا من مراد بها أن نعتبر عاقبة الذنوب والمعاصي، هذه ليست فقط عاقبة الكفر بل هي عاقبة كل من عصى أمر الله، حتى ولو لم تصل إلى الكفر فهناك عقاب وهناك انتقام. نعم، قال الإام احمد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا صفوان بن عمر، وحدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفيل عن أبيه قال: لما فتحت قبرص فرق بين أهلها فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي فقلت: ما يبكيك في يوم عز الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال: ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على الله، ما أهون الخلق على الله عز وجل!
ما أهون الخلق على الله إذا اضاعوا أمره، كيف هانوا على الله لما ضيعوا الدين، ففرق الله بين الأب والابن وبين الأم وأولادها، يعني هذا الموقف أبكاه لأبي الدرداء. نعم، هم كفار فتحنا بلادهم، لكن انظر ما الذي حدث بهم من التفرقة، لماذا سلطنا الله عليهم بسبب كفرهم وذنوبهم ومعاصيهم؟ ما أهون الخلق على الله إذا أضاعوا أمره، وأنت نفس الشيء، ما كم ستكون هين على الله سبحانه ولا يبالي الله بك إذا ضيعت أمره، هذاك شيء ينطبق علينا جميعاً، ما أهوننا على الله إذا ابتعدنا عن شرعه، وكم أنت عزيز عند الله إذا تمسكت بدينه، هي هكذا الحياة.
قال رضي الله عنه: بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى. وقال علي بن الجعد: أنبأنا شعبة بن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا البختري يقول: أخبرني من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم. ما معنى حتى يعذر من أنفسهم؟ أي حتى تكثر ذنوبهم ومعاصيهم فيصبح من يعاقبهم معذوراً، هذا معنى حتى يعذروا من أنفسهم، حتى يغرقوا في الذنوب والمعاصي فيكون من يعاقبهم معذوراً غير ملام على أنه عاقبهم، أنه خلاص يعني فعلوا كل الأشياء التي تستحق، فلا تلوموني واعذروني في عقابي، كأنه يقال هكذا. نعم، قال: وفي مسند أحمد من حديث أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده. فقلت: يا رسول الله، أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال:
بلى، كيف يصنع باول؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان. وفي مراسيل: الصالحون يهلكون مع الصالحين، يهلكون معهم وإن كانوا معذورين عند الله، ثم يوم القيامة يدخلون الجنة. إذاً، مصيبة وجود أهل المعاصي والذنوب في المجتمع ستطال أيضاً أهل الصلاح. ستطال أيضاً أهل الصلاح بظاهر هذا الحديث؛ حتى الصانع الذي رفض المعصية ونهى عنها يمكن أن يموت مع أهل القرية، ويوم القيامة يبعثه الله إلى الجنة، تمام متخيل. قال: كيف يصنع بالصالحين بأولئك؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس، يعني يهلك الصالح مع الصالح.
ثقافتهم في المجتمع: يا شيخ خلص خليك منهم، يدبر حاله، احنا عاد ايش احنا بخير، وأولادنا بيصلي وكذا، هم يدبروا لها، هذه خطا. هذا العذاب إذا حل ببلده سيعمنا ويعمهم، وهم كانوا سبب في ذلك، فقضيتهم يدبروا أنفسهم أو ليش تنكر عليها أو كذا، وربك بيحاسبك، دائماً هيك في مجتمعاتنا يا اخي، ربك بيحاسبه، وأنت جاي تحاسبه وهو راح يسبب له مصيبة؟ سكوتي في يوم من الأيام إذا حل العقاب الإلهي سينزل بي وبه، ولن ينزل به وحده. لكن من الذي يفهم هذا ويعقل هذه المعاني من الناس اليوم؟
نعم، قال رحمه الله في مراسيل الحسن: يعني النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وفي كَنَفِهِ ما لم يمانع قرؤها أمراءها، يعني علمائها، يعني ما لم يساعد علماء السلاطين السلاطين على ظلمهم. نعم، قال: وما لم يزكِّ صلحاؤها فجارها، الذي هو في ظاهره صلاح يزكي الفاجر ويمدحه يثني عليه في المنابر، قال: وما لم يختر خيارها أشرارها، فإذا هم فعلوا ذلك رفع الله يده عنهم، ثم سلط عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب، ثم ضربهم الله بالفاقة والفقر.
وفي المسند بالحديث ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. وفيه أيضاً عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: تصليحك الله من الرزق. أي شاب يطرق أبواب العمل والوظائف لا يفتح عليه، قد يكون سبب هذا معصية أنت عليها، إن العبد ليحرم الرزق، تغلق في وجهك كل أبواب الوظائف، أو يبقى راتبك في الشركة رديء، والسبب في ذلك معصيتك إذا كنت تبحث عن الوفرة في الرزق، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْلَ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. يريد الله يوسع عليك في رزقك في الدنيا، أول شيء يترك المعاصي والذنوب.
وفيه أيضاً عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: يوشك أن تتداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها. قلنا: يا رسول الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، تنزع المهابه من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن. قال: وما الوهن؟ قال: حب الحياة وكره الموت.
وفي المسند من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون إلى السماء. فرأى بعض هؤلاء الناس يعذبون في قبورهم، قال: لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.
وفي جامع الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو استقراء سريع لأبرز الأحاديث التي تخبر عن الآثار الوخيمة للذنوب على دنياك وآخرتك. نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يخرج في آخر الزمان قوم يختلون الدنيا بالدين، ويحفظون الدنيا بالدين، أن يشترون الدنيا بالدين، يعني سيدنا الشيخ ظاهر ومرتاح من أهل الخير والصلاح يريد يعني، لكنه في الباطن ماذا قلوب الذئاب، يشتري الدنيا بالدين.
نعم، قال: ويلبسون للناس مسوك الضان من اللين، ألسنتهم أحler من السكر، لكنهم في قلوب الذئاب. نعم، قال: السمت ظاهر حمل وديع باختصار، لكن ببطنه ذئب ينتظر الفريسة حتى ينهشها. نعم، قال: ألسنتهم السكر وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله عز وجل: أبي يغترون وعلي يشترون؟ فبي حلفت لأبعثن أولئك فتنة تدعو الحليم فيها حيران.
عن هذا الكلام: طلاب علم أو مشايخ، لكنهم في الباطن ماذا؟ كذب يريدون بالدين الدنيا، بده منصب سيدنا الشيخ، بده فتات الدنيا، بده يعظم، فكل هذه الأمور أحبابي يجب على طالب العلم أن يتقي الله سبحانه وتعالى، واياك أن يكون دخولك في السلك الشرعي من أجل منصب، أو من أجل جاه، أو أن يقال فلان، إياك تشتري الدنيا بطلبك للعلم، إياك أن يكون العلم الشرعي هو هدف من أهدافك أو مشاريعك المادية، أنه أنا ليش؟ طبعا قد تكون مشاريعك المادية لبعض الناس يستغل في تعبئة جيبه من ماذا؟ من الأموال، يستغل وعظه وتربيته وإرشاده الناس فقط من أجل ماذا؟ تعبئة جيبه من أموال الناس. أحذر أن يكون تدينك وطلبك للعلم استغلالاً، أن تستغل ذلك فقط من أجل تعبئة جيبك ومالك وبطنك.
نعم، وذكر ابن أبي الدنيا رحمه الله من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال علي رضي الله عنه: يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا سنه، ولا من القرآن إلا رسمه، مساجدهم يومئذ عامرة وهي خراب من الهدى، علماؤهم، في زماننا المساجد عامرة، يعني مبنية بمليون ومليون ونص وممليون دينار، لكن في الداخل فلا دروس ولا وعظ ولا إرشاد ولا أحد يقود الناس إلى الله سبحانه، وإنما تباهي بالمساجد فقط. نعم، قال: علماؤهم شر من تحت أديم السماء، منهم خرجت الفتنة وفيهم تعود، والله يجعلنا فتنة لأمتنا.
ولو ذكر من حديث ابن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن الله عز وجل بهلاكها. هذا كل آثار الذنوب والمعاصي. قال: وفي مراسيل الحسن: إذا أظهر الناس العلم وضيعوا العمل، وتحابوا باللسن وتبارضوا بالقلوب وتقاطعوا بالأرحام، لعنهم الله عز وجل عند ذلك فأصمهم وأعمى أبصارهم.
وفي سنن ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال: يا معشر المهاجرين، خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهن، ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قوم آثار الذنوب المعاصي على المجتمعات. نعم، قال: ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشده المؤونة ودور، قال: وشده المؤونة وجور السلطان، وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، فلول البهائم ولم يمطروا، ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم، قال: إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله في كتابه، إلا جعل الله من أكبر أسباب انهيار الدول الإسلامية والخيانة في العهد.
شوف النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ولا خفر قوم عهد إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم يأخذ مما في أيديهم. ولو قرأتم تاريخ الدول الإسلامية عبر التاريخ من أكبر الأسباب تسلط الكفار عليهم كانوا ماذا؟ خيانتهم للعهود فيما بينهم وغدرهم فيما بينهم، من أسباب سقوط الأندلس الخيانات، أسباب سقوط الأندلس ورجوعها إلى عدونا هي الخيانات التي حدثت في آخر ملوكها، وانظروا التاريخ شاهد بذلك.
نعم، قال: وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله في كتابه إلا جعل الله باسهم بينهم. وفي المسند والسنن من حديث عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من كان قبلكم كان إذا عمل العامل فيهم بالخطإ جاءه الناهي تعزيراً، فإذا كان من الغد جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئة بالأمس، فلما رأى الله عز وجل ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. من أكبر
المشاكل أن يكون لك قريب أو إنسان تعلم أنه مدمن للمعاصي والذنوب، فاليوم تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، اليوم الثاني تجلس معه ولكنه في شيء هذا لا يجوز، وهذا يدل على الأصل هجران المظهرين للذنوب والمعاصي والمدمنين عليها، وتبقى علاقتك علاقة رسمية، أما كما قال: أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، اليوم كان يرى قريبه يعمل منكر: يا فلان اترك هذا المنكر! اليوم الثاني نفس الذي نهى عن المنكر خلاص يجالسه المجاهرة بمعصيته، قال: كأنه لم يره على خطيئة بالأمس.
فلما رأى الله عز وجل ذلك منهم، ضرب بقلوب بعضهم على بعض، ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. والذي نفس محمد بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتاخذن على يد السفيه، ولتأطرنه على الحق أطراً، يعني تجبرنه، لتضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم.
قال وذكر ابن أبي الدنيا رحمه الله عن إبراهيم بن عمرو الصنعاني قال: أوحى الله إلى يوشع بن نون: إني مهلك من قومك أربعين ألفاً من خيارهم، وألفاً من شرارهم. قال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال: الأشرار فهمناها، لماذا؟ قال: لم يغضبوا لي غضبي وكانوا يؤكلونهم ويشاربونهم، الذي كما قلنا يعني يستمرئ الجلوس مع أهل المعاصي ولا يبالي.
انتبه يا طالب العلم، يا أيها المسلم، إياك أن تستمرئ الجلوس مع أهل المعاصي خاصة من الاقارب، هذا كثير اليوم يصبح الأمر كأنه ما في شيء! الأصل أنه ينهى، فاذا رفض وما زال مصراً على المجاهرة يصبح التعامل معه ماذا؟ رسمياً، شو اخبارك، كيف صحتك، كذا السلام عليكم، في حدود، يعني لا يصلح أن يكون تعاملك مع المطيع كتعاملك مع العاصي باختصار، لا يصلح، لا يجوز، كل شيء له حدود، هذه حدود الله يجب أن تعظم في نفوس الناس، حتى هو يعرف لماذا فلان تركني، لماذا ما عاد يجالسني؟ واحنا بدنا نوصل له رسالة أني أنا تعاملي هذا الجاف سببه إصرارك على المعصية، اترك هذه المعصية يعود الود والعلاقة كما كانت وأفضل. يجب أن نوصل هذه الرسائل، لأن المعاصي، وإلا أنت تجالس وتأكل، إذن هو لا يوجد شيء يحفزه على ترك المعصية، عسى قد تكون الضغط الخارجي الأسري.
وذكر الحميدي عن سفيان بن عيينة قال: حدثني سفيان بن سعيد عن مسعر أن ملكاً أمر أن يخسف بقرية، فقال: يا رب إن فيها فلان العابد! فأوحى الله إليه: به فابدأ، فانه لم يتمعر وجهه في ساعة قط.
وذكر ابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه قال: لما أصاب داود الخطيئة قال: يا رب اغفر لي! قال: قد غفرت لك وألزمت عارها بني إسرائيل. قال: يا رب كيف وأنت الحكم العدل لا يظلم أحداً؟ أنا أعمل، كيف تحمل خطيئتي لبني إسرائيل أليس هذا ظلما؟ فهمتم السؤال؟ جعل خطيئته خلاص، قال: أحمل عارها على بني إسرائيل. فقال: كيف تحملهم وأنت الحكم، أليس ظلماً أن يتحملوا شيئاً لم يفعلوه؟ نعم. فقال: أنا أعمل الخطيئة وتلزم عارها غيري؟ فأوحى الله إليه: أنك لما عملت الخطيئة لم يعجل عليك بالانكار. سبحان الله، ترك الإنكار جعلهم مشتركين معه في الخطيئة، تركه من الإنكار وعدم الاكتراث بالخطيئة جعلهم في حكم من واقع الخطيئة عند الله سبحانه وتعالى، يدل على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن الإنسان الصالح عليه أن يسارع في إصلاح الناس وإلا سيهلك هو مع الهالكين والعياذ بالله.
نعم، وذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك أنه دخل على عائشة ورجل آخر فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة. فقالت: إذا استباحوا الزنا وشربوا الخمر وضربوا المعازف، قال الله عز وجل في سمائه، فقال للأرض: تزلزلي بهم! فإن تابوا ونزعوا وإلا هدمها عليهم. قال: يا أماه، هذا موطن الشاهد، نعم. قال: يا أم المؤمنين عذاباً لهم؟ قالت: بل موعظة ورحمة للمؤمنين، ونكالا وعذاباً وسخطاً على الكافرين. فقال أنس: ما سمعت حديثاً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أشد فرحا به مني بهذا الحديث.
قالوا وذكر ابن أبي الدنيا حديثاً مرسلاً أن الأرض تزلزلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع يده عليها ثم قال: اسكني فانه لم يعني لك بعد. ثم التفت إلى أصحابه فقال: إن ربكم ليستعتبكم فأعتبوه. ثم تزلزلت بالناس على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أيها الناس ما كانت هذه الزلزلة إلا عن شيء أحدثتموه، والذي نفسي بيده لئن عادت لا أساكنكم فيها أبدا. وفي مناقب عمر لابن أبي الدنيا أن الأرض تزلزلت على عهد عمر فضرب يده عليها وقال: ما لك ما لك؟ أما أنها لو كانت القيامة تحدثت أخبارها. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كان يوم القيامة فليس فيها ذراع ولا شبر إلا وهو ينطق.
وذكر الإام أحمد وعن صفية قالت: زلزلت المدينة على عهد عمر فقال: يا أيها الناس ما هذا وما أسرع ما أحدثتم! لئن عادت لا أساكنكم فيها. المعاصي والذنوب يعني الأمر كان يقول إنه هذه الزلزال اللي صار في المدينة سبب معاصيكم وذنوبكم، فإذا تزلزلت المدينة مرة أخرى لا أساكنكم فيها أبدا، سأتركها وأغادرها.
طبعا اليوم تيجي تقول للناس أن الزلازل والمحن هذه الذنوب والمعاصي، يعني يضحكون عليك ويستهزئون، كلاهما هذه حركات جيولوجية صفيحة ضربت في صفيحة ومشى الحال، لكنه لا يعلمون أن الله هو الذي يحرك الصفائح، وهو صاحب الأمر من قبل ومن بعد، سبحانه جل في علاه. نعم. وقال كعب: إنما زلزلت الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي، فترعد فرقا من الرب جل جلاله أن يطلع عليها.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار أما بعد، قال: أما بعد، فإن هذا الرجف شيء يعاتب الله عز وجل قال يعاتب الله عز وجل به العباد، وقد كتبت إلى الأمصار أن يخرجوا في يوم كذا وكذا في شهر كذا وكذا، فمن كان عنده شيء فليتصدق به، فإن الله عز وجل يقول: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ. وقولوا كما قال آدم: رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. وقولوا كما قال نوح: وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ. وقولوا كما قال يونس: لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، إذا بخلم ولم ينفقوها في سبيل الله، نعم قال وتبايعوا بالعينة، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم. رواه داود بإسناد صحيح. وذكر ابن أبي الدنيا من حديث ابن عمر رضي الله عنه وقال: لقد رايت لقد رايت رايتنا وما أحد أحق أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتركوا الجهاد في سبيل الله، وأخذوا أذناب البقر، أنزل الله عليهم من السماء بلاء فلا يرفعوه عنهم حتى يراجعوا دينهم.
وقال الحسن: إن الفتنة والله ما هي إلا عقوبة من الله عز وجل على الناس. الفتنة بين المسلمين واقتتال المسلمين هي عقاب من الله سبحانه وتعالى أيضاً على ذنوبنا وخطايانا.
قال ونظر بعض أنبياء بني إسرائيل إلى ما يصنع بهم الله على بني إسرائيل، فقال: بما كسبت أيدينا سلطت علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا. وقال مختصر بعض أنبياء بني إسرائيل نعم بما كسبت أيدينا سلطت علينا، أو سلطت علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا، أو هي كأنها خطاب لله سبحانه. ونظر بعض أنبياء بني إسرائيل إلى ما يصنع بهم فقال.
مخاطباً لربه: بما كسبت أيدينا سلطت علينا. من لا يعرفك لا يعرف الله، بمعنى ماذا؟ كافر. ومع ذلك سلطه الله عليه ولا يرحمنا. نعم.
وقال بخت نصر لدانيال: ما الذي سلطني على قومه؟ جعلني أتسلّط عليكم يا بني إسرائيل. قال: عظم خطيئتك وظلم قومي أنفسهم. نعم قال: أنت رجل مجرم، الله عز وجل يزيدك إجراماً، وقومي بني إسرائيل مجرمون، فسلط الله مجرماً على مجرم.
وذكر ابن أبي الدنيا من حديث عمار بن ياسر وحذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله عز وجل إذا أراد بالعباد نقمة أمات الأطفال وأعقم أرحام النساء، فتنزل النقمة وليس فيهم مرحوم. قال: وذكر عن مالك بن دينار قال: قرأت في الحكمة يقول الله عز وجل، الكتب السابقة قال: إن الله مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، ولكن توبوا إليّ أعطفهم عليكم.
وفي مراسيد الحسنات ينتبه الإنسان لها: كما تكونون يولى عليكم، احفظوها في الحياة: كما تكونوا يولى عليكم. بعض الناس انشغل بالمجريات كما غالب الجوزي وأحداث السلاطين وما أحدثه في الزمان، ويكون هو من أسباب تسلط الظالمين علينا بسبب ذنوبه ومعاصيه. إذا أراد الله أن يرفع البلاء عن هذه الأمة ابدأ بنفسك، بدلاً من أن تنشغل بالسب والشتم واللعن وتظهر نفسك السياسي المحنك الذي تفهم كل شيء، أكرمك الله يعني إذا أردت خيراً بهذه، فقط تخفف لنا من ذنوبك ومعاصيك والأمة ستكون بخير، أنا أقول لك ذلك بدون ما تحلل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً الأمة ستكون بخير.
نعم، الإنسان يفهم واقعه ويسأل أن يرفع البلاء ويعرف الظالم وينصح، لكن كثير من الناس ينشغلون بالقيل والقال، وهو سبب من أسباب هزيمة الأمة، وسبب من أسباب تسلط الظالمين على الأمة، هو نفسه سبب وهو الذي ينظر ويحدث ويتكلم ويعطيك مناظرات ما شاء الله نظريات في السياسة، هو نفسه من أسباب تسلط الظالمين، فالانسان يعرف كيف يصلح ويرفع عنا البلاء.
نعم، قالوا في مراسيل الحسن: إذا رضي الله بقوم خيراً جعل أمرهم إلى حلمائهم، وفياؤهم عند سمحائهم. يعني فيهم إيمانهم عند سمحائهم الذين يعطون الأموال بسماحة وسهولة. نعم، قالوا: إذا أراد الله بقوم شراً جعل أمرهم إلى سفرائهم وفيهم عند بخلائهم فيمسكون المال. قالوا ذكر الإمام أحمد وغيرهم قال: قال موسى يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فما علامة غضبك من رضاك؟ قال: إذا استعملت عليكم خياركم فهو من علامة الرضا عنكم، وإذا استعملت عليكم شراركم فهو من علامة سخطي عليكم.
وذكره ابن أبي الدنيا عن الفضيل بن عياض قال: أوحى الله إلى بعض الأنبياء: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني، لو ذكر أيضاً من حديث ابن عمر لا يخافون. إذا عصاني من يعرفني وهم المسلمون سلطت عليهم كافراً لا يعرفني يسومهم سوء العذاب. شوف، وهذه مخيفة حقيقة أن الإنسان إذا كنت مسلماً وتركت الإسلام وتعاليم الإسلام يسلط الله عليك إنساناً ما بيخاف رب العالمين، يسلط الله عليك رجلاً لا يخاف رب العافية يسومك سوء العذاب، فاسأل الله العافية والتزم بالطاعة.
نعم وذكر أيضاً من حديث ابن عمر رضي الله عنه ويرفعه: والذي نفسي بياده لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة ووزراء فجرة وأعواناً خونة. عندما ننظر في التاريخ الحديث يعني ما حدث في فلسطين من الاحتلال اليهودي والبريطاني وما شابه ذلك، ما يحدثنا أجدادنا وآباؤنا وأمهاتنا ومن عاشوا في تلك الفترة، يقولون: فلسطين في تلك الفترة نساء ما كنا يعرفن الحجاب، فترة الانتداب البريطاني ثم مجيء اليهود، كان الناس في عالم والدين في عالم آخر في فلسطين ما كان الشباب يعرفون المساجد، ما كان يذكر الله سبحانه وتعالى، شدة البعد عن الله سلط الله على تلك البقعة أناساً لا يخافون الله وهم اليهود.
تعرف هذه سنة الله سبحانه، لو كان أهل فلسطين في تلك الفترة على خير وصلاح وإقبال على الله سبحانه هل ستكون النتيجة كما هي؟ وهذا يحدث في كل بلد يعني ليس القضية خاصة، لكن نحن من أهل فلسطين فنعرف تاريخنا ونعرف ماذا وقع وهي سنة الله في كل بلد يبتعد فيه عن الله وعن الاستقامة فيسلط الله عليه عدواً يستأصلهم أو يخرجهم أو يهجرهم. علينا نعرف بما كسبت أيدينا، بما جنينا على أيدينا، هي سنة الله لا ترحم أحداً. الإنسان أحبابي يفهم ويعقل حتى يبقى على استقامة.
وكما يحدث هذا على مستوى المجتمعات والدول قد يحصل على مستوى الأفراد، قد يحصل معك أن يسلط الله عليك إنساناً في بيئة عمل، في مجتمع فيه في أي شيء، يسلط عليك إنساناً لا يرحمك ويعذبك ويكون سبباً في نزول البلاء بك إنساناً لا يخاف الله، تقول: من وين اجاني هذا الشخص؟ مين اللي سلطه علي؟ ذنبك هو الذي سلطه عليك، خطيئتك هي التي جعلت هذا الرجل يسلط عليك.
نعم قال وذكر أيضاً من حديث ابن عمر ويرفعه: والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يبعث الله أمراء كذبة ووزراء فجرة وأعواناً خونة وعرفاء ظلمة وقراء فسقة سماهم سماه الرهبان وقلوبهم أنتن من الجياف أهواؤهم مختلفة، فيفتح الله لهم فتنة غبراء مظلمة يتحيرون فيها، والذي نفس محمد إن يخـ. قال: والذي نفس محمد بيده لينقضن الإسلام عروة عروة حتى لا يقال الله الله آخر الزمان، نسأل الله ألا ندركه أن ينسى الناس حتى رفض الجلال.
نعم قال: لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليُسلّطنّ الله عليكم أشراركم فيسومنكم سوء العذاب ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم. لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليبعثن الله عليكم من لا يرحم، ما لا يرحم صغيركم ولا يوقر كبيركم.
وفي معجم الطبراني وغيره من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما طفّف قوم كيلاً ولا دلسوا ميزاناً إلا منعهم الله القطر، وما ظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت، وما ظهر في قوم الربا إلا سلط الله عليهم الجنون، ولا ظهر في قوم القتل يقتل بعضهم بعضاً إلا سلط الله عليهم عدوهم، ولا ظهر في قوم عملوا قوم لوط إلا ظهر فيهم الخسف، وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا لم ترفع أعمالهم ولم يسمع دعاؤهم. رواه ابن أبي الدنيا من حديث إبراهيم بن الأشعث عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن سعيد به.
وفي المسند وغيره من حديث عروة عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حفزه النفس، فعرفت في وجهه أن قد حفزه شيء، فما تكلم مثل الذي يلهث نفسه شديد قال: فما تكلم حتى توضا وخرج فلاصقت بالحجره فصاعداً المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس إن الله عز وجل يقول لكم مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم وتستنصروني فلا أنصركم وتسالوني فلا أعطيكم.
فقال العمري الزاهد: إن من غفلتك عن نفسك وإعراضك عن الله أن ترى ما يسخط الله فتتجاوزه ولا تأمر فيه ولا تنهى عنه خوفاً ممن لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً. وقال: من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة من المخلوقين نزعت منه الطاعة ولو أمر ولده أو بعض مواليه إذا استخف بحقه.
إذا كانت كل هذه العقوبات ليس لمن فعل المعصية بل لمن ترك الإنكار عليها، هذا الذي يريد ابن القيم أن يقوله، كل هذه العقوبات لمن ايش؟ لمن ترك الإنكار على المعصية، فما بالك بمن يفعل المعصية نفسها؟ ما هي عقوبته؟ حجم النصوص التي فيها الهلاك والوعيد والدمار لمن ايش؟ فقط لم ينهَ صاحب المعصية عن معصيته، فكأنهم يريد أن يقول لك: هذا لمن لم ينهَ، فما بالك بمن هو أصلاً الذي يرتكب؟ ماذا أعد الله سبحانه وتعالى له من العذاب الشديد في الدنيا وفي الآخرة؟ فالمعاصي فعلاً دمار للإنسان وللمجتمعات وللحياة. نعم قال وذكر الإمام أحمد في
مسنده من حديث قيس بن أبي حازم قال: أبو بكر الصديق: يا أيها الناس، إنكم تتلون هذه الآية، وإنكم تضعونها على غير موضعها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرَّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، قال: وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، وفي لفظ: إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده.
وذكر الأوزاعي أن يحبنا بكثير سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا خفيت الخطية لم تضر إلا صاحبها، واذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة. وذكر الامام احمد التي في الخلوات خلاص مشكلتها في العادة تكون على صاحبها، لكن الكلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن المعاصي التي تظهر وتشييع في المجتمع، فهذه يجب الإصرار على تركها أو على الأقل إخفائها نعم.
قال: وذكر الامام احمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: توشك القرى أن تخرب وهي عامرة. قيل: وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها أبرارها وساد القبيلة منافقوها. وذكر الأوزاعي عن حسان بن عطية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سيظهر شرار أمتي على خيارها، حتى يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافقون اليوم. وذكر المؤمن يكتم إيمانه كما أن المنافق كان يكتم إيمانه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، يأتي زمان أن المؤمن يكتم إيمانه لئلا يعرف أنه من أهل الخير والصلاح، نسأل الله العافيه بالدنيا.
من حديث ابن عباس يرفعه قال: ياتي زمان يذوب فيه قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء. قيل: مما ذاك يا رسول الله؟ قال: مما يرى من المنكر لا يستطيع تغييره. قال: وذكر الامام احمد من حديث جرير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فمن قوم يعمل فيهم بالمعاصي وهم أعز وأكثر ممن يعمله فلم يغيروه إلا عمهم الله بعقاب.
وكان الله رحيما يعرف متى أنت تستطيع أن تغير فتركت ومتى أنت عاجز فلم تغير، لذلك هنا في هذا الحديث ايش قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي وأهل الخير أكثر وأعز من أهل المعصية فلم ينكروا إلا عمهم الله بعقاب، ليه؟ أنهم كانوا يستطيعونهم أصحاب القوة في المجتمع فتركوا أصحاب المعاصي يصلحون ويمرحون، بخلاف الحديث السابق المؤمن الذي يذوب قلبه يرى المنكر ولا يستطيع أن يغير بقوة أهل الفجور نعم.
قالوا في صحيح البخاري عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، تنطلق أقطابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه، الست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قال: بلى كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر ولا أتنهاه.
الامام احمد عن مالك بن دينار، أن رجلا من بني إسرائيل يخشى منزلة الرجال والنساء فيعظهم ويذكرهم بأيام الله، فرای بعض بنيه يوما يغمز النساء فقال: مهلا يا بني، مهلا يا بني يعني يا بني، فسقط من سريره فانقطع نخاعه وأسقطت امرأته وقتل بنوه، فأوحى الله إلى نبيهم أن أخبر فلانا الخبر: أني لا أخرج من صلبك صديقا أبدا، ما كان غضبك لي إلا أن قلت مهلا يا بني وذكر الامام احمد فقال مهرا يعني يا بش هذا ابنك قاعد ماسك واحدة بتقول لي يا با شوي شوي يعني فهذا يعني فقط هذا كان غضبك.
وبينت وغضبت غضبا لله أكثر تمام يعني لاحظوا لما كان حجم الإنكار ضعيف جدا أيضا نزل به عقاب شديد صحه يعني هذا الاثر نزل به عقاب شديد لأنه حجم الإنكار ما كان على قدر حجم الخطيئة تمام أنه يا با شوي شوي، طبعا يعني يدعو على امرأة لتقول له مهلا يا بني فقط، فهمت من وين المشكلة؟ لم يكن الإنكار على حجم فظاعة المعصية.
نعم، قال وذكر الامام احمد من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم ومحقرات الذنوب، فانهن يجتمعن على الرجل حتى تهلكه. إياكم ومحقرات الذنوب، يعني لا تقل: والله هاي نظرة يا شيخ، هذه مجرد كلمة مش محسوبة! إياك أنها تجتمع عليك فتهلكك يوم القيامة، كلمة من هون، نظرة من هون، تصرف خاطئ من هنا أنت تظنه نسيت ولم تتب منه تجتمع عليك يوم القيامة فتهلكك أمام الله سبحانه وتعالى.
قال: وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب لهن مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود، ورجل يجيء بالعود كما قلنا وقت الطعام، فأصبحوا يريدون أن يجمعوا عيدان حتى يشعل النار.
نعم، قال: حتى جمعوا سوادا وأججوا نارا وأضجوا ما قذفوا فيها. كيف الناس رحت في تكون في كشتة وكل واحد يجيب له حصوة ولا حجر أو عفوا عود، لما يكون مثلا 100 أو 200 أجتمع كمية كبيرة من العيدان ثم تشتعل بها النار فتخرج نار كبيرة، كذلك محقرات الذنوب معصية من هون، جمع معصية من هون، جمع معصية من هون، كل من نظرة حرام، فيسبوك شغلة، تجد يوم القيامة ملفك أسود فتحرق مع ملفك والعياذ بالله.
قالوا في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، وإن كنا لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات. سهلة، كنا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم نراها من أكبر الكبائر، فكم للاسف من معصية استهان بها عملها، والله بعض الشباب قد يكون حتى من أهل الاستقامة يشتم والده، خلاص مش أتهمها شو اللي مش أكبر الكبائر؟ إذا كان من أكبر الكبائر أن تشتم أبا الرجل ليشتم هو أباك، أنت تشتم والدك مباشرة وتصرخ على والدك، هذه من أكبر الكبائر الفجور عند الله سبحانه وتعالى، وتجد بعضا ينسب إلى التدين والالتزام يفعل فعلا هذه استهانة منا بالذنوب، هذه عند الصحابة كانت تعتبر من المهلكات وأنت تستهين بها، وهذا كثير أكل أموال الناس بالباطل الأخطاء الكثيرة يعني في كثير ملفات نحن نستهين بها كمعاصي، وعند السلف كانت تعتبر من أكبر الكبائر ومن المهلكات، أسأل الله العافية.
قالوا في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت النار. يريد أن يؤكد قضية: لا تستحقر، إذا كانت امرأة اخواني دخلت النار في هرة؟ امرأة دخلت النار في ايش؟ موضوع هرة يعني اليوم بتشوف الموضوع بسيط تؤذي حيوان وتقتله بدون ذنب تشوفه بسيط؟ الله أدخل امرأة، وقيل إن هذه المرأة كانت عابدة كانت تقوم الليل، قيل يعني دخلت النار فيها، فما بالك أنت بعض الناس يؤذي بشر ويؤذي أحياء غير الهرة وما هو أعلى منها ويظن أنه سلم من ذلك عند الله؟
نعم، قال صلى الله عليه وسلم: لا هي أطعمتها ولا سقتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض. وفي الحلية لأبي نعيم من حذيفة أنه قيل له: في يوم واحد تركت بنو إسرائيل دينهم؟ قال: لا، ولكنهم كانوا إذا أمروا بشيء تركوه، وإذا نهوا عن شيء ركبوه، حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ. أن بني إسرائيل ليس مرة واحدة مسخهم الله، لا كان في تدرج يعني، هل بنو إسرائيل مرة واحدة صاروا فجار فقال الله؟ لا، بالتدرج، ماذا كان بدايه أمرهم؟ كانوا إذا أمروا بشيء تركوا، يتركون الأوامر ويفعلون النواهي، تدرجا تدرجا انسلخوا عن دينهم، وأنت يمكن نفس شيئا تنسلخ عن دينك تترك أوامر الله تصر على معصية الله، فالله عز وجل يخرجك من دائرة الإسلام ويرميك خارج أسوار الشريعة، الإنسان ينتبه للمعاصي، لا يقف أثرها عند المعصية، فقد يمتد بل قد يجعلني أكفر في يوم من الأيام، يعني هذا بحد ذاته شيء مقلق للإنسان.
نعم ومنها هنا قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر، المعاصي بريد الكفر. قالوا منها هنا: قال السلف المعاصي تخرجك خارج أسوار الشريعة في يوم من الأيام، لا تقل المعصية يقف أثرها هنا، علاقات محرمة نظر إلى الحرام.
أفلام إباحية، كل هذه الأمور في يوم من الأيام قد تلقيك خارج أسوار الشريعة وتصبح كافراً، إياك أن تمزح أو تقول هذا الأمر. يا شيخ، هذا فجر التخوين! هذا مش تخوين، هذا واقع. المعاصي بريد الكفر، هي التي توصلك مع الاستمرار لها إلى الكفر والعياذ بالله. الكفر ليس مرة واحدة، قد يحدث في حياته، كثير من الناس ألحدوا وكثير من الناس أصبح عندهم أفكار هسامة للدين، ما الذي حدث في حياة هؤلاء؟ هي أكيد محقرات الذنوب التي كبرت في حياتهم حتى أَلقتهم، وليس فقط مرة واحدة صار ملحداً أو مرة واحدة صار شيوعياً ولا ليبرالياً ولا شيئاً من ذلك، أكيد في شيء في دسائس تراكمت حتى وصل إلى هذه النتيجة في يوم من الأيام.
نعم، قال رحمهم الله: كما أن القبلة بريد الجماع، والغناء بريد الزنا، والنظر بريد العشق، والمرض بريد الموت. هل هي قواعد هذه في الحياة؟ المعاصي توصل للكفر، والقبلة للمرأة توصل والعياذ بالله إلى الزنا بها، والغناء وكثرة استماعه يحبب للقلب الزنا، والغناء بريد الزنا، طبعا الغناء الذي فيه تعشق وتغنج وما شابه ذلك، والنظر أي نظرة الحرام هي بريد العشق، إذا نظرت إلى امرأة وأدمنت النظر إليها ستعشقها، والمرض بريد الموت، أن المرض آخره مفتاح في الوقت.
قال وفي الحلية أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: يا صاحب الذنب، لا تأمن سوء عاقبته، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته: قلة حياك ممن على اليمين وعلى الشمال عظيم. يا صاحب الذنب، لا تأمن فتنة الذنب وسوء عاقبة الذنب، إذاً لا تظن أن الذنب ينتهي فقط وقت فعله، لا لا. قال لك: لا تأمن عاقبة الذنب، وما يتبعك الذنب أعظم من الذنب إذا عملته. شو معنى هذا الكلام؟ ما معنى هذه القاعده حتى يتفاعل الجمهور معنا؟ ما معنى: ولا يتبعك الذنب أعظم من الذنب إذا عملته؟ فهمنا؟ سؤال، من يرفع اليد؟ الشيخ عبد الله، كونك سبقته.
وما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته. أشوف هذا الذي عندك في النسخة أظنه هو الذي ينسجم مع الكلام السابق، قال: يا صاحب الذنب لا تأمن فتنة الذنب، إنه أنت الآن فعلت الذنب، أنت الآن فعلت الذنب تظن أنه خلص فعلته وانتهى، ويكون الله ادخر لك عقوبته بعد سنوات، ادخر الله لك العقوبة بعد سنوات أحباب الكرام، لن تراها الآن لكن تراها بعد سنوات.
طبعا في حال كونك لم تتب، هذا المراد، لذلك دائماً نقول: جدد التوبة حتى من الذنوب التي جهلتها، لأن الإنسان قد يذنب ذنباً ولا يأمن الفتنة، فتنة هذا الذنب ومصيبته تراها بعد عشر سنين في عقبك. بعض الشباب يدخل في علاقات محرمة تمام أيام الجامعة وتنتهي هذه العلاقات، قالوا: ولا يتوب من هذه العلاقات، أين يرى أثر هذا الدم في ذريته بعد ربما عشرين وثلاثون سنة؟ ابن عاق، ربنا عز وجل يسلط على أبيه بأشد أنواع التصديق.
سبب ذلك، أو يكون يخرج ابنك مثلك يدخل في علاقات مش محرمة مع النساء بعد ذلك، تقول لي من أين أتيت بابني؟ أقول لك: من ماضيك الذي لم تتب منه، لو أنك تبت وعدت إلى الله سبحانه ورجعت، الأمور تختلف، لكن أنت ظننت علاقة محرمة عابرة وخلاص يعني مشت في أرضها ولم تتب منها حق التوبة، فترى ولو بعد حين. نعم، فهذا ما قاله الأخ أظنه هو الأعدل أن يقول يعني: إيش العبارة عندك آخي في نسختك؟ نعم، إيش عندك في النسخة؟
قال: قلة حياك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظم من الذنب، وما قلة حياك أعظم من الذنب نفسه. نعم، قال: وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانع بك أعظم من الذنب. فعل المعصية وبعدين أن تضحك ومبسوط ولا كأنك عامل المصيبة، الأصل تبكي بعد معصيتك بعد نظرك للحرام، تبكي على نفسك، قال: أن تتبع المعصية بالضحك وكأنه ما في شيء والأمور طيبة، قال: هذا أعظم من الذنب نفسي والعياذ بالله، أن هذا كله يدل على ماذا؟ على استهانة منك، استهانة بامر الله، وهذا أعظم من الذنب نفسه.
كنا نخطئ، صح؟ ما في واحد هنا يبكي، وفي واحد يخطئ فيضحك، وفي واحد يخطئ فيعض أصابع الندم، وبعد ما يصيب بالمعصية بتلاقيه متوتر وخايف وقلق، وشو اللي خلاني أسقط؟ هذا يعظم شعائر الله. وفي واحد يخطئ وكأنه ما في شيء، يخطئ وبرجع بوكل ومبسوط وبيضحك وباعمل شيء ثاني وكأنه لم يفعل شيئاً، هذا استهانة بحرمة الله، فذنبه أعظم وخطيئته أكبر.
نعم، قال: وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب، وخوفك ما استطاع يرفض بصورة محرمة، ما استطاع يصل تلك الفتاه يتكلم معها هذا أعظم من الذنب نفسه يا إخواني. قال: وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب، ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب، بقلب ينبت حبا وخوفا من الله سبحانه.
شوف هذه العبارة: خوفك من الريح أن تحرك ستر بيتك فينكشف فيراك الناس، خايف إنه يجي أبوي يفتح باب الغرفة فأنا مسكره وعم بعمل المعصية، وأنا عم بتطلع في حدا شايف أو شايف، هذه المشاعر هذه أعظم عند الله من نفس الذنب من نظرتك للحرام، ليه؟ لأنك جعلت الله أهون الناظرين إليك، جعلت الله أهون الناظرين إليك. في واحد بعمل معصية وحتى مش سائل موجود أبوه كذا، يعني أعوذ بالله ممن جهر، لكن بعض الشباب أو النساء قد تفعل معصية وهي مغلقة وعندها نوع من الخوف والوجل، ليس من الله، نوع من الوجل أن يراها الناس أو أن يعرف أحد عنها من صديقاتها أو هذا الشاب أحد من أصدقائه يعرف عنه أنه يمارس هذه المعصية.
هذا استهانة بامر الله واستهانة بعظمه الله، فهي أعظم من نفس المعصية، يا أخي أنت معصيتك النظر الحرام صحيح، استهانتك بنظر الله وجعلك الناس أعظم عندك من الله هذا أعظم من النظر الحرام. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم. فالإنسان يحرص أحبابي، هذا كلام عظيم من ابن عباس في المشاعر التي يجب أن تكون حاضرة، يعني حتى لو أنت ضعفت، حتى لو ضعفت ضعفت حاول أن تبكي، فإن لم تبكي فتباكى كما قال أبو بكر، اشعر بالندم، اشعر بالقلق وشعور بالتوتر، اعرف أني في مشكلة، عملت في خطا. نعم بس في خطا، أشي مش سوي اللي سويته، أما عدم المبالاه، عدم الاقتراض، عدم الاهتمام، محاولة إقناع النفس أنه خلاص يعني ما بدي أجلد نفسي، أنا أموري منيحة يعني مش مشكلة.
أجلد نفسك شوي، أجلد نفسك لحد معين، جلد النفس أيه نعم مطلوب حتى تشعر ماذا بحرارة المعصية. بعض الشباب وهو يقع في معصية وحتى يعني لا يعني يستمر الأثر، يحاول أن يبرد على قلبه ويهون على نفسه، لا لا تهون على نفسك ولا تبرد على قلبك، خلي قلبك يحترق، خليه يشعر بألم المعصية، من قال لك إنه لازم يتبرد على القلب؟ هذا خطا، لا تهونها، خلي القلب يحترق لعله لا يعيدها مرة أخرى لعله، أما هذا الاستهتار وهذا الاستمرار وهذه الحالة من عدم الاكتراث كما قال ابن عباس هي أعظم من نفس الذنب والوقوع فيه.
نعم، وقال رضي الله عنه: ويحك، هل تدري ما كان ذنب أيوب فابتلاه بالبلاء في جسده وذهاب ماله؟ استغاث به مسكين على ظالم يراه عنه، فلم يعن ولم ينه الظالم عن ظلمه فابتلاه الله. أنصح أنصح.
وقال الإام أحمد: حدثنا الوليد قال: سمعت الأوزاعي يقول: سمعت يقول: لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن أنظر إلى من عصيت. نعم، إلى عظمه، لا تنظر أنه والله يا شيخ كلها نظرة كلها كلمة، أنظر هذه الكلمة أنت عصيت فيها عين، نظرة خالفت فيها من الله جل في علاه، هكذا المؤمن ينظر لموازين المعاصي، وهذا من أعظم ما يعين الإنسان على ترك المعصية أن ينظر إلى عظمه. مش قلنا في المجلس السابق إنه أكثر ما يجعلك تفعل
المعاصي ما هي؟ ضعف تعظيم الله في القلب. فعظم الله تعظم أثر المعصية عندك فتتركها. نعم، قال رحمه الله وقال الفضيل بن عياض: بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله. قاعدة عكسية، كلما صغر الذنب في عينيك عظم عند الله؛ لأنه جمع بين أمرين، ما هما؟ الذنب زائد الاستهانة بالله. وكلما عظم الذنب عندك وجلدت نفسك صغر ذنبك عند الله، ليه؟ لأنه فقط معصية ولكنك لم تستهن بالله؛ لأنك احترقت خوفاً وخشية وإجلالاً لله. نعم، وقيل أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى، أن أول من مات من خلقي إبليس؛ وذلك أنه أول من عصاني، وإنما أعد من عصاني من الأموات. وفي المسند وجامع الترمذي: من أول من مات؟ إبليس. كيف أول من مات إبليس؟ لأن العاصي ميت القلب، فهو أول من عصى الله. نعم، قال وفي المسند وجامع الترمذي من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن إذا أذنب ذنباً نكت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، فإن زاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكره الله تعالى.
يعني أن يقشر القضيب تزيد عنه القشرة الخارجية. نعم، قال ثم لحق قضيبه فإذا هو أبيض يصلد. فإذا هو أبيض يصمد أي أبيض صلب، هذا معنى الصلب يعني صلب. الإامام أحمد عليه وهب قال: قال الرب عز وجل قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إني إذا أطعت رضيت، وإذا رضيت باركت وليس لباركتي نهاية، وإذا عصيت غضبت وإذا غضبت لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الولد. ولعنته تبلغ السابع من الولد في ذري.
فصل من آثار المعاصي، قال رحمه الله: وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة المضرة بالقلب والبدن وكان أبوه صالحا كانوا في سورة الكهف وكان أبوهما صالحا أراد ربك أن يبلغ أشدهما، قيل هذا الابن الصالح والجد السابع وليس الاب مباشر. تخيلوا بركة الجد السابع وصلت إلى الذرية إلى الأحفاد الأحفاد. نعم، قال رحمه الله: وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله، فمنها حرمان العلم؛ فإن العلم نور يقذفه الله في القلب. دقيقة كأنه في شي عندك تغير ولا أنا غلطان؟ وذكر أيضا عن وكيع ما عندك هذا حدثنا زكريا عن عامر ذكر أبو عمر نقص.
يعني حتى الرقم نفسه واضح أنه سقط صفحة، الله المستعان. قال رحمه الله: وذكر أيضا عن وكيع حدثنا زكريا عن عامر قال: كتبت عائشة إلى معاوية: أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله عاده. قال معاوية: أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس قاما. وذكر أبو نعيم عن سالم.
يعني إذا أنت تفعل المعصية اليوم الناس بتمدحك، لكن الله سبحانه في يوم من الأيام يلقي بغضهم في قلوبهم. اليوم تمدحك وأخونا طالب علم وما شاء الله من خيرة الناس، لكنه عاص لله وفي خلواته يعصي الله، سيعود حاميدك من الناس ذاماً للناس. اليوم بتحبك، الله يلقي في قلوبهم بغضك؛ لأنك كنت مصراً على معصية الله في الخلوات وإن كان الناس ما كانوا مطلعين على ذلك. نعم، قال وذكر أبو نعيم عن سالم بن أبي الجاد عن أبي الدرداء قال: ليحذر ليحضر امرؤ أن تلعنه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر. ثم قال: تدري مما هذا؟ قلت له. قال: إن العبد يخلو بمعاصي الله فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر.
فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين، شوف هذه عقوبة من عقوبات الله. ولو ذكر عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد لأبيه عن محمد بن سيرين أنه لما ركبه الدين أغمت لذلك فقال: إنى لا أعرف هذا الغم بذنب أصبته منذ أربعين سبحان الله. يعني هو شوف أول شيء دقة ابن سيرين -أظن ابن سيرين صحيح- دقة ابن سيرين أنه في ذنب متذكره قبل أربعين سنة، إخواني بجوز الواحد فيكم عنده مئة ألف ذنب بالأسبوع الماضي وناسي مش محسوب عنده، ابن سيرين بقول لك: في ذنب أنا عارف قبل أربعين سنة هو سبب غمي الآن، أو الرجل مش ناسي تنبه، وهذا يدل على شدة خوفه من الله سبحانه، أربعين سنة ومتذكر في خطيئة وهو ينتظر عقوبتها. أنت كمان وهو ينتظر عقوبتها فلما عقب قال: أيه هذه القرصة هذه عقوبة ذنبي، وجيد أن يعجلها الله في الدنيا قبل أن تصابها في الآخرة، خلاص أصبت بها في الدنيا فيرفعها الله عنك يوم القيامة، فعجيب هذا الحال وهذا يدل على الفكرة دي قلناها إخواني، الذنب أثره السيء في حياتك لا تقف في لحظته، يمكن أن تثمر هذه المعصية سوءاً في حياتك بعد خمس سنين، عشر سنين، بعد عشرين سنة، تبقى ترتقي فييبقى الإنسان خائفاً تائباً وجلاً، لعل هذا الخوف والتوبة والوجل تكون سبب أن الله لا يعاقبك.
نحن ليش بنخاف؟ نخشى أن يعجل الله لنا عقوبة ويكون لم يقبل التوبة، يعني أنت عندما تتوب من قال لك إن الله قبل توبتك؟ يعني هل في أحد فيكم لما يتوب ويقول أستغفر الله وجازم أن الله قبل توبته؟ ما في أحد فينا يجزم فتبقى على وجه لعل الله لم يقبل التوبة فتعاقب بمعصيتك في يوم من الأيام في أبنائك في ذريتك في حياتك، لذلك أن المؤمن يبقى على وجل، يبقى على خوف، لكن لا يريد سوء بالله، لا يحسن الظن لعل الله يقبل لعل الله ويبقى مستمراً على العمل الصالح، لكن لازم تخاف؛ لأنه هذا الخوف هو الذي راح يجعلك تترك المعصية وأنه لما أنا عندي ذنب بستنى عقوبته فبديش أحمل ذنب تاني حتى ما تزدادش ماذا ضريبه ما تستهلك ليست العقوبات التي أنتظرها، هكذا يفكر الإنسان لماذا لا أريد أذنب ذنباً آخر؟ لأنني لا أدري هل ستكون هناك عقوبة أخرى تدخر لي في يوم من الأيام، اللهم سلم سلم.
قال رحمه الله: وهاهنا نكته دقيقة يغلط فيها الناس في أمر الذنب وهي أنهم لا يرون تأثيره في الحال. هذا الكلام هذا الكلام وأنا خلاص بقين انتهى من مراجعه الأحاديث الآن سيعطيك قاعدة بعض الشباب وهذا نحن نقع فيه وأنا أولكم، نعمل معاصي ثم لا نرى العقوبة حالياً فنقول إذاً إيش؟ مشت. هكذا يقنعك الشيطان أنها ماذا؟ مشت، ورب العالمين سبحانه خلص يعني لم يحسبها عليه. طيب، ماذا يقول؟ قال: وهي أنهم لا يرون تأثيره في الحال وقد يتاخر تأثيره فينسى، وقد يتاخر التأثير فينسى ولا يتوب بعد ذلك. قال إن الأمر كما قال القائل: إذا لم يغبر حائط في وقوعه فليس له بعد الوقوع غبار. وسبحان الله كم أهلكت هذه النكته من الخلق، وكان الحائط إذا وقع ولم يصبه غبار هل سيغبر بعد ذلك؟ خلاص ولم يغبر عنده وقوعه إذا لم يغبر بعد ذلك، هيك يفكر الأمور يعني في أمور المعاصي.
قال: وسبحان الله ماذا أهلكت هذه البليه أي هذه الطريقة في التفكير من الخلق وجعلتهم يستمرئون الذنوب والمعاصي ونحن أولهم. أنت لو نظرت في نفسك إيش اللي بيخليك تسر على النظر للحرام في الجوال؟ أن أمورك ماشية، بتطلع للحرام وجهك جاي اليوم على الدرس ومبسوط وتروح على الجامعه ما في شيء، مش شاعر أنه في عقوبة، مش شاعر أنه في شيء تغير في حياتك، فأنت لما لم ترى عقوبة سريعة من الله المعصية وظننت أنها مشت ولم تعلم أن الله أدخرها ليوم من الأيام.
نعم، قال رحمه الله: وسبحان الله كم أهلكت هذه النكته من الخلق، وكم أزالت نعمة وكم جلبت من نقمة، وما أكثر المغترين بها من العلماء والفضلاء بها من العلماء والفضلاء. يعني طلاب العلم المشايخ شبابنا يعني أخونا بعض مجلس العلم وبقول لك أموري ماشية يا عمي خلص أطلعت نظرة ومشت حكيت مع فلانة ومشت فعلت هذه ومشت، وهي الله سبحانه وتعالى لا يوفقني لحضور مجالس العلم إذاً أكيد أنا موفق. لا أخي الكريم، يعني دعك من هذه القواعد اللي أنت بتجاهد تقنع فيها نفسك أن الأمور طيبة.
والأمر مشى على خير. مجرد حضورك مجلس العلم بعد معصية لا يعني أنها مشت المعصية وأن الله لم يدخرها لك في يوم من الأيام هنا دقيق ولك. وما أكثر المغترين بهذه الطريقة في التفكير من العلماء، مش طلاب العلم، من العلماء والفضلاء والصالحين؛ فالأمر مخيف أحبابي، الأمر متعب مقلق فعلاً.
فإياك أن تفكر أو تقنع نفسك أن الأمور جيدة بعد المعاصي، لا، بدك تضلك تتوب وتستغفر، وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ما فيش عندك وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ. وهذا الشعور المقلق بقاءه معك راح يخليك إن شاء الله تترك الذنب والمعصية اللي أنت مدمن عليها؛ ليه؟ لأنه أنت عارف أنه في ذنب صار، ولا أعرف متى ستأتي العقوبة، فخليني أتخفف شوي وما أزيدش العيار حتى لا يزداد عيار العقوبة إذا كانت ستُحل في يوم من الأيام، إذا كانت ستُحل في يوم من الأيام نسأل الله العافية لنا ولكم جميعاً.
نعم، قال رحمه الله: وما أكثر المغترين بها من العلماء والفضلاء فضلا عن الجهال، ولم يعلم المغتر أن الذنب ينقض وله بعد حين، كما ينقض السم، وكما ينقض الجرح المندمل على الغش؛ يعني بيرجع بيفتح الجرح. إن الذنب ينقض؛ يعني ربنا بيرجع بيفتح إيدك ولو بعد عشرين سنة فيعاقبك عليها. هذا معنى ولم يعلم المغتر أن الذنب ينقضه ولو بعد حين، هذه قاعدة احفظها في حياتك حتى لا تنسى، ملف الدم اللي فعلته في 2020 قد يفتح الله هذا الملف في 2030 فيعاقبك عليه.
كما أن الجرح قد يسكت على غش وبيرجع في يوم من الأيام، مش ممكن يفتح الجرح بعد سنين؟ ممكن، صح؟ كتير ناس منكم مثلاً مرضى سرطان -الله العافية للجميع- فيأخذ كيماوي فيخفى شوي السرطان، صح؟ بعد عشر سنين أو 15 سنة بتصير في آلام، ولك نفس الشيء الدم بتسكر الملف اليوم على غش وأنت مش تايب مثل الناس ونفكر أنها مشت، لكن الله يرجع يفتح هذا الملف في يوم الآخر فيهلكك.
نعم، وقد ذكر الإمام أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه: اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعدوا أنفسكم في الموتى، واعلموا أن قليلاً يغنيكم خير من كثير يطغيكم، واعلموا أن البر لا يبلى، وأن الإثم لا ينسى، لا ينسى هذا موطن شيئاً ربنا ما بنساها.
وقال بعض العباد إلى صبي فتأمل محاسنه، فأتي في منامه وقيل له: لتجدن غيها بعد أربعين سنة. أين تجدن أثر هذه النظرة الحرام؟ بعد أربعين سنة! وقيل: وبعد أربعين سنة نسي القرآن.
نعم، قال: هذا مع أن للذنب نقداً معجلاً لا يتاخر عنه. قال سليمان التيمي رحمه الله -يعني هذا كله على فرض أن الذنب ستتاخر عقوبته في الدنيا- قال: لكن بشكل عام في عقوبة معجلة له بعده مباشرة، هذا أمر مشترك بين جميع الذنوب. هذا معنى قوله هذا معنا للذنب نقداً معجلاً؛ يعني يقصد عقوبة معجلة، عقوبة معجلة أيضاً في عقوبة مباشرة بعد. ما هي هذه العقوبة؟ سيذكرها.
قال: قال سليمان التيمي: إن الرجل ليصيب الذنب في السر، فيصبح عليه مذلته. تصبح أنت حتى لو الناس ما لاحظت، تمشي بين الناس ذليل أنت، أنت نفسك ستعرف ذلك. يوم نظرت للحرام وشفت لك فيلم من هالافلام القذرة ولا وقعت لك في شيء من هذا، كيف نفسيتك بعد؟ يعني صباح اليوم التالي أو نفس الليلة وأنت نايم، ولا تشعر أنك ذليل مهان مخزي بمعصيتك وخطيئتك، أنك عبد لشاشة جوال أو عبد لامرأة أو عبد لدنيا لذة ثانية؟
فهذه عقوبة معجلة لكل المعاصي، وهي أن العاصي بعد أن يجرم يشعر بالذل في نفسه، ولعل الله أيضاً يطلع الناس على ذله إذا كان يعني مستمراً لهذه الذنوب.
طيب، نختم بما قالوه، أحياناً. وقال يحيى بن معاذ الرازي: عجبتم لعين يقول في دعائه: اللهم لا تشمت بي الأعداء، ثم هو يشمت بنفسه كل عدو له. قيل: وكيف ذلك؟ قال: يعصي الله ويشمت به في القيامة كل عدو.
وقال: أظن في الصلاة بعد الإمام: اللهم لا تشمت بنا أعدائنا، من قهر الرجال وايش وشماته الأعداء وتحكي أنت بعد الإمام: آمين. وأنت مسكين، مشمت كل الأعداء بك يوم القيامة، كل أصحابك وكل أصدقائك وكل مخالفينك وأعدائك في الدنيا يوم القيامة سيطلعون على معصيتك وخطيئتك، إذا فضحك الله فأنت تشمت بك الأعداء، وأنت تظن نفسك تدعو الله: يا رب لا تشمت بي الأعداء!
فيقول ابن القيم: مسكين هذا الذي يدعو هذا الدعاء وهو يشمت به كل عدو؛ يفعل المعصية في الدنيا ولا يعرف أن الله يفضحه عليها في الآخرة إذا لم... نعم شيخنا.
وقال ذو النون: من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل