تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب الدَّاء وَالدَّوَاء | المجلس الخامس

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

تمام. طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحذرا للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والادواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حييكم الله أيها الإخوة والأخوات جميعاً في مجلس جديد من التعليق على هذه الرسالة المباركة: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، أو المشهور علمياً بالداء والدواء، للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى عليه. ولمن كان جديداً، هذا الكتاب يعالج، كما نقول في كل مجلس، قضية حساسة في حياة كل إنسان مسلم ومسلمة، ألا وهي قضية الذنوب والمعاصي؛ هذا الملف الذي يؤرقنا، والذي نخاف منه ونخشى أن نلقى الله سبحانه وتعالى وقد فشلنا في اجتياز الحياة في هذا الملف الخطير. هذا كتاب عظيم مهم في محاولة تسليط الضوء على هذه القضية بطريقة ربانية منبعها الكتاب والسنة، واستقراء آثار السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم في هذا الباب، مع براعة الإمام ابن القيم رحمه الله عليه في معالجته المعتادة للأمور القلبية؛ فهو رجل فتح عليه في هذه المعالجات، ويحسن الحديث فيها.

وكان آخر ما عرق في أذهاننا في نهاية المجلس السابق، ما قاله أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه، وأن الإثم لا ينسى. حقيقة هذه العبارة ربما عاشت معي في هذا الأسبوع، بقدر ما هي عبارة مقلقة، قضية أن الإثم لا ينسى، قضية خوف الإنسان أن الله سبحانه وتعالى يفتح تلك الملفات المغلقة في يوم من الأيام فيحاسب الإنسان عليها. هذه قضية أشار إليها، عندما قال هنا نكته دقيقة يغلط فيها كثير من الناس، وهو أنهم لا يرون تأثيره، أي تأثير المعصية في الحال على حياته، فيظن أن الله نسيها أو تجاوز عنها، ويغفل عن التوبة النصوح، فيظن أن الملف أغلق، ولا يدري المسكين أن هذا الملف قد يفتحه الله سبحانه وتعالى ولو بعد ثلاثين سنة، ولو بعد أربعين سنة، ما دمت لم تتب منها توبة صادقة، وما يدريك أن توبتك أصلاً قبلت؟ يعني كثير منا يعصي ويتوب هكذا سريعا، استغفر الله، استغفر الله بكلمتين، ويظن أن الأمر انحل، ويظن أن القضية انحلت بتلك الكلمات السريعة مع ضعف في الندم، وضعف في الإقلاع.

لا تعتقد أو لا تجزم أخي الكريم أن التوبة قبلت، وعليك أن تبقى على وجل لعل توبتك لم تقبل، ولعل هذا الملف يؤخر في يوم من الأيام ليفتح لك، لذلك المؤمن يبقى على وجل، يبقى على خوف. نعم، هو يحسن الظن بالله، فيحسن العمل رجاء أن إاحسان العمل يكون سبباً في ماذا؟ في اغلاق هذا الملف تاماً كلياً، لكن في نفس الوقت أن تشعر بالأمان التام، لا، لأن الإنسان الذي يشعر بالأمان التام في هذه الحياة وصفه الله بالخسران: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ.

فالانسان المسلم المؤمن الذي يفهم طبيعة هذا الدين يعرف أحبابي الكرام أن الذنوب لها آثارها، وأن الذنوب لها عواقبها، وأنها تحتاج إلى توبة نصوح وتحتاج إلى إغلاق الملفات إغلاقاً حقيقياً، ليس إغلاقاً شكلياً يعني لا أريد منك أن تبقى متصوراً للتوبة أنها تلك الكلمات السريعة التي تتفوه بها؛ التوبة ليست فقط تلك الكلمات السريعة، إنه خلاص تبت واستغفر الله وانتهى الأمر. التوبة عمل القلب قبل أن تكون عمل اللسان؛ التوبة أن ينظر الله في قلبك فيرى ندماً حقيقياً وبكاء حقيقياً وإقلاعاً حقيقياً، وليس مجرد هو شيء شكلي فقط أنت تمارسه لتقنع نفسك أنك تبت وأنت لم تتب فعلياً.

فالحقبة الملف خطير، قضية أن الإثم لا ينسى، وأن هذه الملفات قد تفتح في يوم من الأيام، يجعل الإنسان أولاً على خوف ووجل من الماضي، ويجعل الإنسان على أهبة الاستعداد ألا يخطئ في المستقبل، لماذا؟ حتى لا تكثر عدد الملفات التي يمكن أن تفتح، يعني أنا إذا في عشرين ملف أخاف أن يفتحها الله علي، إذا بدي أقلل منها، خليهم عشرين بلاش تصير أربعين بلاش تصير ستين، فيبقى الإنسان على وجل، ما يعصي لأنه يعرف أن هناك ملفات لا يدري هل غفرها الله أم لم يغفرها. فلو كنت عاقلاً لا أزيد عدد الملفات في حياتي الخاطئة، أغض طرفي في المستقبل، أحاول أن أتجنب أي مسلك من مسالك الحرام، لأنني أخشى، أخشى من تزاحم الملفات، وإذا تزاحمت ستهلك، الملفات متى تزاحمت أحبابي ستهلك. فالعاقل يعظ نفسه وينصحها ويوجهها لما فيه خيرها وصلاحها، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا مغفرة تامة وأن يتجاوز عن الذنوب والخطايا.

لذلك دائماً أذكار الصباح والمساء أيها الأحبة، سيد الاستغفار: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، صباحاً ومساءً. سيد الاستغفار لابد أن يكون على لسانك، وأن تتلوه وأنت خاشع ومتضرع. ما معنى أبوء بذنبي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت؟ لابد دائماً أدعية الاستغفار وأذكار الاستغفار وأنت تقود السيارة، وأنت في المواصلات العامة، اجعلها ديدناً، اجعلها على لسانك، إياك أن يفارقك الاستغفار، لعل الله أن يرحمك، لعل الله يغلق الملفات، وفي النهاية لا جازم، لا يقين كله في علم الله سبحانه وتعالى.

اليوم سنعيش مع ابن القيم رحمه الله عليه في فصل مهم، وهو الآن سيتلو عليك آثار المعاصي على حياتك، كيف المعاصي تدمر حياتنا من حيث لا نشعر، كيف المعاصي هي سبب كل الكآبة والتعاسة التي يعيشها كثير من الناس في حياتهم والأمراض النفسية والحسية وغير ذلك من الأمور. الآن هذا الفصل مهم جداً، وابن القيم سيطيل النفس فيه، سي، يعني هذا الفصل سيأخذ ربما ربع الكتاب بأهميته، وهذا من أساليب تنفير الإنسان من المعصية أن يرى، عندما ترى أكثر من مئتين خصلة سيئة للمعصية على حياتك، أكثر من مئتي عاقبة سيئة لها، أليس هذا يجعلك تنفر منها؟

نحن عندما لا ندرك الآثار السيئة للمعاصي على حياتنا نتوق لها، لكن ابن القيم يريد أن يقول لك: انظر عبد الله وأمة الله، انظر المعاصي ماذا تسبب؟ واحد، اثنين، ثلاث، يعدد لك تقريبا مئة وخمسين، مئتي خصلة سيئة في الدنيا، غير الخسارة الأخرى التي تنتظرها في الآخرة. فالإنسان العاقل حقيقة عندما يقرا ما ذكره ابن القيم حقيقة سيكره المعاصي، وسيعرف أن المعاصي هي التي باقي سبب لكثير من مشاكل الحياة، وأنني إذا أقبلت على الله سبحانه وتعالى بصفحات جديدة لعل الحياة تتغير من جميع الجهات؛ النفسية والجسدية والحياتية والسلوكية والاجتماعية. حتى لا أطيل، نبدأ مع ابن القيم رحمه الله عليه في هذا الفصل المفيد النافع.

بسم الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين، قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل من آثار المعاصي. قال: وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله.

إذاً هذه قاعدة عامة، المعاصي مضرة بالقلب والبدن، بالباطن والظاهر، في الدنيا والآخرة، عليك أن تعرف أن الآثار الوخيمة للمعاصي ليست فقط قلبية؛ قلب وبدن، دنيا وأخرى، فشاملة لكل هذه الجهات. نعم، قال رحمه، الآن أنت عليك أن ترقمها حتى لا تنساها أولاً. نعم، قال رحمه الله: فمنها حرمان العلم؛ فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، والمعصية تطفئ ذلك النور. ولما جلس الشافعي بين يدي مالك وقرا عليه، أعجبه ما راى من وفور فطنته وتوقد ذكائه وكمال فهمه، فقال: إني أرى أن الله قد ألقى على قلبك نوراً، فلا تطبئه بظلمه المعصية.

شوف المعلم الناضج، المعلم الناجح هو الذي يرشد طالبه إلى مفاتيح النجاح. لما جلس الشافعي بين يدي مالك ورى مالك قدرة الشافعي العالية على الحفظ والفهم، ما بدا يقول يا فلان أحفظ كذا، وأنصحك بالكتاب الفلاني، واقرأ وفي دورة وفي جمعيات وفي مؤسسات وفي جامعة بتعطي.

شهادات، قبل كل هذا نصحه نصيحة هي مفتاح النجاح في الحياة: يا بني، إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً، فلا تطفئه بظلمة المعصية. شوف الكلام الفخم الذي يدل على إنسان متبصر. ما الذي يجعل كثير من طلاب العلم ينقطع عن هذا الطريق؟ ما الذي يجعل كثير من الناس ينتكس، يظلم قلبه فلا يشعر بحلاوة مجالس العلم ولا يقبل بقلبه وكليته عليها؟ ما الذي يجعلني أصاب بالفتور، لا أدخل في دورة إلا أقطعها، لا أدخل في كتاب إلا أتركه، لا أحفظ متناً إلا تركته؟ ما هو السبب أحبابي الكرام؟ أساسها المعاصي، أساسها المعاصي.

فالمعاصي والذنوب محرقة لطلبة العلم، وسبب ضخم بل هو الأساس في فتور كثير من الطلبة وانقطاعهم بعد إقبالهم وحرمانهم من هذا الباب العظيم. فلذلك ماذا سماه ابن القيم هنا؟ قال: حرمان العلم. شوف الكلمة كم هي مؤلمة! مش فقط انقطاعك عن العلم، إيش سماها؟ حرمان. شوف هذه الكلمة، يعني أن الله حرمك، وهذه أصعب من أنقول لك إيش؟ انقطاع. كثير من الطلاب يكون يحضر مجالس العلم وينقطع عنها، ويبرر انقطاعه بأنه ماذا؟ والله يا شيخ جاءتني انشغالات في الحياة. نعم، أعرف، جاءت انشغالات، لكن هل تعرف أن الله هو الذي شغلك؟

نعم، جاءتك انشغالات في الرزق، أو انشغالات للزواج، أو انشغالات مهما كانت، لكن من الذي شغلك؟ هل سألت نفسك يوماً لماذا غيري لا تأتيه هذه الانشغالات التي تأتيني؟ نعم، شغلك الله لأنه يريد أن يحرمك. هذا أحد الأمور الكبيرة التي يمكن أن تفكر فيها. شغلك الله لأنه يريد أن يحرمك، لماذا يريد أن يحرمني؟ لمعصيتي وذنوبي. أنت قد لا، والشعور الاصعب أن تكون محروماً وأنت لا تعرف أنك محروم. الشعور الأصعب أن تكون مطروداً عن أبواب العلم وأنت لا تشعر بالطرد، وأنت تظن أنها مجرد يعني سيناريو من سيناريوهات الحياة: غداً إن شاء الله أعود، بس فقط سنتين بدي أخذ راحة يا شيخ، أو شهرين، وأنت لا تعرف أنك لن تعود مطلقاً، وأن الله سد في وجهك هذه الابواب بعد أن هيأها وفتحها لك، لكن أنت كيف قابلتها؟ بالاستهتار، بالذنوب، بالمعاصي. فأغلق الابواب بعد أن فتحت.

حقيقة، قضية حرمان العلم وحدها، وحدها لو كانت هي آثار المعاصي والذنوب لبكى الإنسان على ذنبه خشية من أن يحرم من العلم. الإنسان طالب العلم صاحب النفس الشريفة، وطالبة العلم صاحبة النفس الشريفة، لو لم يكن للمعاصي أثر إلا أنها تحرم من مجالس العلم ومن بركة العلم ومن الهمة في العلم، لكفى بذلك سبباً في ماذا؟ في أن يبكي على خطيئته ويترك الذنوب والمعاصي، فما بالك بالآثار الأخرى؟ فدائماً يا طالب العلم عليك أن تحدث توبة قبل أن تحضر مجلس العلم، لعل الله أن ييسر لك الإقبال والنهم والهمه العالية عند تلقيه. وإياك أن تسكت على ذنوبك ومعاصيك، وتظن أن الله ما دام إلى الآن يسمح لي بحضور مجالس العلم إذاً أموري طيبة، لا تعرف متى سيفتح الملف.

نرجع نقول: نعم، الآن أنت على معاصي وذنوب، وقد تنظر إلى أفلام قذرة ومناظر لا ترضي الله، وأنت على علاقات محرمة، وتحضر مجالس العلم، الأمور ماشية الآن، لكن لا تعرف متى سيغلق الباب ويبدأ الحرمان الرهيب. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يستر العورات، وأن يغفر الزلات، وأن يعيننا على التوبة والاستغفار دوماً إنه ولي ذلك والقادر عليه.

نعم، قال رحمه الله تعالى: وقال الشافعي رحمه الله: شكوت إلى وكيع سوء حفظي، فأرشدني إلى ترك المعاصي، وقال: اعلم بأن العلم فضل، وفضل الله لا يؤتاه عاصي. شوف الكلام العاقل أيضاً، شوف العلماء كيف ينصحون طلابهم! قالوا: يا بني اترك المعاصي؛ أنت ضعفت حفظك وقدراتك على الحفظ والفهم بسبب معصية. قيل -طبعا الله أعلم بدقة ذلك، يعني يروى- أن الشافعي نظر إلى كعب امرأة، نظر إلى إيش؟ كعب امرأة، فضعف حفظه فترة من الزمان، فجاء إلى وكيع فسأله، فأخبره بهذه النصيحه. طيب، الذي ينظر إلى المرأة كاملة ماذا يفعل؟ الذي يطلق بصره على السوشيال ميديا والفيسبوك طالع نازل على الأفلام والمقاطع والعياذ بالله، هذا ماذا سيبقى من حفظه؟ إذا كعب امرأة فعل ما فعل في عقل الرجل، فماذا سيبقى في عقل من هو مدمن على النظر الحرام؟

هناك مفاتيح أحبابي للنجاح في الحياة، وأبرز مفتاح للنجاح العلمي والمعرفي: ترك الذنوب والمعاصي. نعم، قال رحمه الله: ومنها حرمان الرزق. وفي المسند، ثانياً: حرمان الرزق. كثير من الشباب يقول لك: ما في شغل يا شيخ، ما في وظائف، الراتب محدود، المال لا يكفي. هذا كله أحبابي أهم أسبابه، أهم أسبابه: ذنبك ومعصيتك. وإلا، لو اتقيت الله سبحانه وتعالى، فالله يقول: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، ولو بعد حين. فحرمان الرزق والتضييق في الحياة عليك سببه، أو من أسبابه الرئيسية، ماذا؟ كما قلنا، المعاصي والذنوب. فتفقد لنفسك قبل أن تطرق أبواب البشر بحثاً عن وظيفة، اطرق أبواب الله بالتوبة والإنابة والاستغفار، بعد ذلك ستجد الفتح الإلهي والتيسير الإلهي لك.

نعم، قال رحمه الله وفي المسند: أن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، مسند الإام أحمد نعم، أن العبد ليحرم الرزق من السماء بماذا؟ بالذنب يصيبه. إذاً هذا الكلام ليس استنتاج، هو حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن العبد ليحرم الرزق من السماء بالذنب يصيبه. فالذنوب أكبر أسباب حرماننا من الخير والعطاء الإلهي. يقول ربنا: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا. هذه المشكلة، مشكلتك أيها الإنسان في معاصيك، وإلا صدقني إذا اتقيت الله واجتنبت المحارم سيرزقك وستعيش حياتك مكفياً، ليس شرطاً أن تكون غنياً، لكن ستعيش مكفياً، قنوعاً، راضياً، وتشعر ببركة المال. هناك أناس أحبابي يأخذ راتب 4000 والله لا يشعر ببركتها، وهناك اقوام نعرفهم يأخذ راتب 300 دينار وهو في تمام السعادة والرضا. البركة في الرزق من الله، ليست العبرة بالمبلغ بحد ذاته، العبرة أن يبارك لك فيه، وأن تشعر ببركته في حياتك وفي طعامك وشرابك، هذا كله عطاء الله وفضله الذي يناله أهل الطاعة ويحرم منه أهل المعصية ولو كانت رواتبهم بالآلاف المؤلفة.

نعم، قال رحمه الله: وكما أن تقوى الله مجلبة للرزق، فترك التقوى مجلبة للفقر، فما استجلب رزق بمثل ترك المعاصي. جميلة هذه القاعدة، هذه قاعدة احفظوها: فما استجلب رزق بمثل ترك المعاصي. إذا اردت أن تستجلب الرزق والحياة السعيدة فعليك بترك المعاصي، هذا مفتاح أول لرزق الله سبحانه، فما استجلب رزق الله بمثل ترك معاصي. ممتاز.

نعم، قال رحمه الله: ومنها وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله، لا توازنها ولا تقارنها لذة أصلاً، ولو اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها لم تف بتلك الوحشه، وهذا أمر لا. إذاً هذا هو الأثر الثالث من آثار المعاصي، وهو أثر نفسي وجداني، أثر نفسي وجداني، وهو شعورك بالانقطاع عن خالق الأكوان. واعظم بها من مصيبة، أعظم بها من مصيبة أن تشعر أن قلبك منقطع عن الله سبحانه وتعالى، فإذا حاولت أن تبحث عن شيء تستند إليه لا تجد الله سبحانه وتعالى حاضراً عندك في قلبك. هذه الوحشة من أكبر آثار المعاصي أو الآثار السيئة التي تتركها المعاصي في حياة الإنسان، أن تشعر بفراغ في القلب، تشعر بجوع كما يقولون، لأن هذا الجوع لا يملاه إلا العلاقة بالله، العلاقة الصحيحة السوية التي تشعر فيها بإقبال الله عليك ورعايته لإيمان وصلاح قلبك. فإذا كان قلبك مليئاً بالمعاصي والذنوب سيستوحش، سينقطع من هذه العلاقة الوثيقة، سيشعر بالحرمان كما أن هناك طفل يحرم من أمه يشعر بالحرمان والجوع الوجداني والأم كذلك، كذلك قلبك إذا انقطع عن خالقك سبحانه وتعالى لابد وأن يشعر بقمه الألم النفسي والوجداني. وجرب نفسك في المعاصي وانظر كيف تشعر هكذا بالضعف، بالوهن، بالانقطاع، بالبعد، بالطرد، بالذل. فاحذر عبد الله من هذه الخصلة.

قال رحمه الله: هذا أمر لا يحس به إلا من في قلبه حياة، وما لجرح بميت إيلام. فلو لم تف هو يريد أن يقول أن كثير من أهل المعصي الذين استمروا المعاصي ما عادوا يشعرون بألم، هذا الاشكال. يعني من الذي

يشعر بهذا الأثر بالوحشة بينه وبين الله، اللي ما زال في قلبه شيء من الحياة، أما الذين أدمع المعاصي والذنوب وأدمن النظر الحرام والزنا والخنا، كما قال، ما يعني الجرح أو الألم لا يؤلم الميت، فهؤلاء ماتت قلوبهم، فما عادت تذكيرهم بقضية الوحشة بينهم وبين الله تؤثر فيهم لموت القلب.

فإذا كنت تعصي -شوف هذا الكلام- إذا كنت تعصي وتشعر بالوحشة، فهذا يدل على بقايا خير في نفسك. إذا كنت تعصي وتشعر بالألم، ألم المعصية والطرد عن الله، ما دمت تشعر بهذا الشعور فاعلم أنه ما زال في قلبك شيء من الحياة فتعاد. أما إذا كنت تعصي ولا تشعر بأي أثر سيء أو أي انطباع غير جيد عن نفسك، فاعلم أنك ميت القلب فابحث عن قلب آخر تحيا به. نعم، قال رحمه الله: فلو لم تترك الذنوب إلا حذراً من وقوع تلك الوحشة، لكان العاقل حرياً بتركها. نعم، يعني هذه الخصلة وحدها وحدها تكفي من أن تترك من أجلها الذنوب، أنني لا أريد أن ينقطع قلبي عن الخالق، لا أريد لقلبي أن يشعر بذاك الضعف وهذا الحرمان، الحرمان من الاتصال بخالق الأكوان سبحانه، فلو لم تترك الذنوب إلا لهذه الخصلة لكفى بها حرياً.

نعم، قال: وشكى رجل إلى بعض العارفين وحشة يجدها في نفسه، فقال له: إذا كنت قد أوحشت الذنوب فدعها إذا شئت واستأنس، وليس على القلب أمر من وحشة الذنب على الذنب فالله المستعان. قال رحمه الله: ومنها الوحشة التي تحصل بينه و وحشة الذنب على الذنب، يعني تراكم الذنوب الذنب ثم ذنب ثم ذنب ثم ذنب، فماذا يحدث؟ تزداد الهوة والمسافة بين قلبك وبين الخالق سبحانه وتعالى. تذكر أن كل نظرة حرام، كل كلمة حرام، تزيد المسافة بين قلبك وبين الله، خلص، خذ هذه القاعدة بحياتك، كل شيء لا يرضيه تفعل في يومك أنت تزيد المسافة البعد بين قلبك وبين خالق الأكوان. واعرف بعد ذلك أنك إذا لم تعد تشعر بالوحشة فعن أن قلبك مات وانتهى الأمر.

نعم، قال رحمه الله: ومنها الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس، هذا نوع آخر من الوحشة ومن آثار الذنوب والمعاصي، وهو أنك أيضاً يستوحش ك الناس ولا يألفون، ويلقي الله بغضك في قلوب من يلقاك، يلقي الله بغضك في قلبي من يلقاك، ويرون أثر المعصية عليك، فالناس تستوحش منك وأنت لا تعرف ما سبب الاستح ش يقلبون عليك وأنت لا تعرف ما هو السبب، السبب أن الله ألقى بغضك في قلوبهم، فانتبه هذه أيضاً من آثار الذنوب والمعاصي.

نعم، قال رحمه الله: ولا سيما أهل الخير منهم، ولا سما أن يلقي الله بغضك في قلوب الصالحين، أن تجد الصالحين من الناس لا يألفون، ليس شيئاً جميلاً أن يألف أهل المعاصي، صح أنت تروح عند شخص زاني يألف، إيش تريد فيه؟ ولا شخص فاجر يفك، ماذا أريد بهذا الألف؟ المشكلة كما قلت أن لا يفك الصالحون يكرهون مجالستك، كما قال، قال: ولا سما أهل الخير منهم، إذا كرهوا مجالستك فعليك أن تعود على نفسك باللوم والتقصير.

نعم، قال: ولا سيما أهل الخير منهم فإنه يجد وحشة بينه وبينهم، وكلما قويت تلك الوحشة بعد منهم ومن مجالستهم وحرم بركة الانتفاع بهم، وقرب من حزب الشيطان بقدر ما بعد من حزب الرحمن، وتقوى هذه الوحشة حتى تستحكم فتققع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه وبينه وبين نفسه، فتراه مستوحشاً بنفسه، لذلك كان بعض السلف يقول: إني لأعرف أثر معصيتي في خلق زوجتي.

كان بعض السلف ماذا يقول؟ إني لا أعرف أثر معصيتي في خلق زوجتي. كثير من الشباب يشكوا من مشاكل عائلية مع زوجاتهم وسوء المعاشرة، وسببها الأكبر معاصيك وذنوبك يقضي في الله عز وجل بينكم المشاكل والخصومات وتبقى بينكم على أتفه الأسباب. اترك الذنب وحافظ على الصلاح ستجد بإذن الله الوئام يعود إلى بيتك، واما وأنت تعصي الله سبحانه لا تعتقد أن الألفة بينك وبين زوجك وأبنائك ستكون على ما يرى.

نعم، قال بعض السلف: إني لا أعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي، يعني في سلوك دابتي وامرأتي، حتى دابتك، حتى السيارة بتسوق بع سيارة بتخرب يومياً، يا أخي استغفر الله لعلها من أثر معاصيك، الأعجال السيارة كل يوم بتنفس يا أخي استغفر الله ما خلق دابتك.

نعم، قال رحمه الله: ومنها تعسير أموره عليه، أسأل الله العفو والعافية، فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقاً دونه أو متعثراً عليه، وهذا كما أن من اتقى الله جعل له من أمره يسراً، فمن عطل التقوى جعل له من أمره عسراً، نال الله العفو والعافية. هذا كلام مهم، أن كثير من الناس أموره لا تمشي في الحياة، دائماً قلك: يا شيخ أنا دائماً في مشاكل وخصومات، دائماً مغلقة في وجه الأبواب، هذا من أثر ذنوبك ومعاصيك، اترك الذنوب والمعاصي وانظر الفتوح الإلهية. أما تقول لي دائماً الأبواب مغلقة في وجهي، وأي مشروع أدخل فيه يفشل، وأي علاقة أريد أبنيها زواج ولا غيرها تفشل، معناته الذنوب والمعاصي محيطة بك، أحدث لله توبة يحدث لك فرجاً، أحدث لله توبة يحدث لك ماذا فرجاً، وأحدث لله معصية يحدث لك ماذا عسرة، هي هكذا قواعد الحياة أحبابي التي لا يعرفها كثير من الناس.

كثير من الناس يظنون الأمور فقط مادية، فيسبون الساسة والهيئات والوزارات والحكومات، أنا لا يعني أقول أنا أعرف حجم الفساد هنا، لكن أنت علاقتك مع الله، أنت أيها العبد المؤمن علاقتك مع الله، فحتى الظالم سيفتحها في وجهك ويستر الله لك الظالم ليعينك على ما تريده، علاقتك مع الله فكن كما يريد الله منك تجد الله عز وجل كما تريد أنت منه وفق ما يرضيه طبعا.

نعم، قال رحمه الله: ويا لله العجب، كيف يجد العبد أبواب الخير والمصالح مسدودة عنه وطرقها معصرة عليه وهو لا يعلم من أين من أين أتي؟ يعني يتعجب ابن القيم من بعض الناس الذين دائماً الأبواب مغلقة عليهم، وبعد ذلك يقولون: والله لا نعرف ما هو السبب، هذا أنت مسكين السبب هو نفسك الأمارة بالسوء. يقول: يا لله العجب، كيف يجد العبد أبواب الخير والمصالح مسدودة في وجهه وهو لا يعلم من أين أتي؟ من أين أتيت؟ من نفسك، من ذنوبك، من معاصيك، لا تبحث عن شيء آخر، لا تبحث عن شتيمة ولا مسبّة ولا أن تنتقص فلاناً ولا علتان، عد على نفسك واتهمها واعرف أنها سبب في إغلاق وجوه الخير في حياته.

نعم، قال رحمه الله: ومنها ظلمة يجدها في قلبه، حقيقة يحس بها كما يحس بظلمة الليل البهيم إذا ادلهم، فتصير ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية لبصره، فإن الطاعة نور والمعصية ظلمة، وكلما قوية الظلمه ازدادت حيرته حتى يقع في البدع والضلالات والامور المهلكه وهو لا يشعر كاع خرج في ظلمه الليل يمشي وحده وتقوى وتقوى هذه الظلمه حين تظهر في العين ثم تقوى حتى تعلو الوجه حتى تظهر اي وتقوى قال وتقوى هذه الظلمه حتى تظهر في العين ثم تقوى ثم تقوى حتى تعلو الوجه وتصير سوادا فيه يراه كل احد نسال الله العفو والعافيه.

باب الكرب، ربما أحدكم جاءه يوم لم يستيقظ على صلاة الفجر وصارت الساعة السابعة والثامنة، كيف تجد قلبك في ذاك اليوم؟ لابد أنك تشعر بماذا؟ بضيق، هذا الضيق هي الظلمة التي يتكلم عنها ابن القيم، وحش في القلب، هو الآن لا يتكلم عن شيء بينك وبين الله، لا يتكلم عن ضيق القلب وظلمه القلب، تذكر ذاك اليوم الذي فاتتك فيه صلاة الفجر وطلعت الشمس وأنت لم تصليها، كيف يكون قلبك ومزاجك عندئذ؟ تعرف ما معنى هذه الظلمة التي يتكلم عنها ابن القيم عليه.

رحمه الله. نعم، قال عبد الله بن عباس ثم يخبر أن هذه الظلمة تبدأ في القلب، لكنها تسري إلى أين؟ إلى الوجه، وتظهر في النهاية على الوجه، مبداها ظلمة القلب ثم تعلو وجهك. وبعض الناس لما ترى وجهه مع أنه قد يكون أبيض البشرة، لكنك تشعر هكذا أن وجهه مغلق مكتم، هذه ظلم المعاصي.

بينما إنسان والله كنا نجلس مع أهل القرآن في أيام المدينة، والله وجهه يعني كلون بشرة غامق جدا يعني أسود، لكن سبحان الله أن النور يخرج من وجهه لا يعني هكذا شيءضيء، نور القرآن ونور قيام الليل. فالعبرة ليست بألوان البشرة، وإنما العبرة بنور الطاعة وظلمه المعصية، هكذا هو النور.

نعم، قال رحمه الله: قال عبد الله بن عباس: إن للحسنة ضياء في الوجه، ونورا في القلب، وسعة في الرزق، وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئات سوادا في الوجه، وظلما في القلب، ووهنا في البدن، ونقصا في الرزق، وبغضة في قلوب الخلق. يعني هذا الحديث يحفظ، هذا الأثر يحفظ عن ابن عباس، فهو جامع للآثار الجيدة للطاعات والآثار السيئة للمعاصي.

نعم، قال رحمه الله: ومنها أن المعاصي توهن القلب والبدن، واما وهنها للقلب فأمر ظاهر، فلا تزال تضعف القلب. النقطة السادسة من آثار الذنوب على حياتنا احبابي الشعور بضعف القلب، حتى ضعف القلب في الأمور الحياتية، وأنك لست مستطيعا أن تنجز شيئا، ولست مقبلا على أي باب من أبواب الحياة، هذا الوهن يسمونه الوهن النفسي.

بتعرف بعض الناس يكون عنده حالة من الشعور أنه لا يريد يفعل شيئا، يقول لك والله ما لي نفس أفعل شيئا، شايف هذا الشعور؟ هذا اسمه وهن القلب، وهذا بسبب ذنوبك ومعاصيك، لأن المؤمن لا يعرف أنه لا يريد يفعل شيئا، دائما يريد أن يفعل شيئا نافعا في دينه ودنياه.

فشعور الإنسان بالوهن الداخلي وعدم رغبته في القيام بشيء في الحياة هو أثر من آثار الذنوب والمعاصي على حياته. نعم، قال رحمه الله: بل لا تزال توهنه حتى تزيل حياته بالكلية. قالوا: أما وهنها للقلب حتى تزيل حياته بالكلية. انظروا للغرب، حجم الانتحار في حياتهم، ما سببه؟ وهن القلب، قلوب ميتة، ما في قلوب أصلا.

المعاصي والذنوب والخنا والزنا الذي يعيشونه والفجور اوصلهم كما قال ابن القيم إلى ذهاب الحياة بالكلية، الانتحار، حالات الاكتئاب الحاد، حالات الفزع الحاد، حالات الخوف والقلق الحاد، أوصلهم إلى أين؟ إلى القنوط وبالتالي الانتحار وإنهاء الحياة.

فالمؤمن أحبابي الكرام يسعى دوما لقوة القلب، قوة القلب أحبابي تجعلك تتخلص من كثير من الأمراض النفسية؛ القلق، الوسواس، الاضطراب، الاكتئاب. اليوم العيادات النفسية ملأى أحبابي الكرام، ومن أسباب ملئها المعاصي والذنوب التي يعيشها أفراد المجتمع التي غطت على قلوب كثير من الناس، حياة فيها اختلاط معازف مجون علاقات محرمة، بعد ذلك بقول لك أشعر باكتئاب، هو أكيد ستشعر باكتئاب ما فيش قلب، أكيد ستشعر بقلق، أكيد ستشعر بوساوس وأشياء مزعجة. كن مع الله سبحانه وتعالى، باذن الله تذوب أكثر هذه الاشكاليات، تذوب أكثر هذه الاشكاليات.

نعم، قال رحمه الله: وأما وهنها للبدن، فإن المؤمن قوته من قلبه، وكلما قوي قلبه قوي بدنه. وأما الفاجر، فانه وإن كان قوي البدن فهو أضعف شيء عند الحاجة، تخونه قوته أحوج ما يكون إلى نفسه. نعم، الفاجر قد تجده قويا ومفتول العضلات، لكن عندما يحتاج للقوة فعلا تخونه قوته، ويلقي الله في قلوبهم ماذا؟ الرعب.

نعم، قال رحمه الله: وتأمل قوة أبدان فارس والروم كيف خانتهم أحوج ما كانوا إليها، وقهرهم أهل الإيمان بقوة أبدانهم وقلوبهم. كلام علمي أليس كذلك؟ يعني الصحابة الكرام أيهم أعظم أجسادا؟ الفرس والروم ولا الصحابة؟ الفرس والروم ترسانات كذلك، ومع ذلك الصحابة استطاعوا أن يمحوا فارس والروم خلال سنوات معدودة، استطاعوا يمحوهم عن الخارطة خلال سنوات معدودة، لماذا؟ هي قوة الإيمان، ماذا فعلت أبدانهم بهم هؤلاء فارس والروم أمام قوة الإيمان؟ لم تستطع الثبات.

فالقوة الحقيقية هي قوة القلب، ومتى كان قلبك قويا سرت هذه القوة على جسدك، ومتى كان قلبك ضعيفا سرى هذا الوهن أيضا إلى جسدك، ولو كان جسدك عظيم البنيه، لكن القلب الضعيف سيخونك في هذا الجسد.

نعم، قال رحمه الله: ومنها حرمان الطاعة، فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن يصد عن طاعة تكون بدله وتقطع طريق طاعة أخرى، فينقطع عليه بالذنب طريق ثالث ثم رابعة وهلم جرا، فينقطع عنه بالذنب طاعات كثيرة، كل واحدة منها خير له من الدنيا وما عليها، وهذا كرجل أكل أكلة أوجبت له مرضة طويلة منعته من عدة أكلات اطيب منها.

والله المستعان، ما معنى هذا الكلام؟ يعني يعطيك مثال حسي من الحياة، من يخبرني آه يا شيخ علي ما معنى هذا الكلام؟ يقول: مثل رجل أكل أكلة أوجبت له مرضة طويلة فحرمته من عديد من الأكلات الطيبات، ما معنى هذا الكلام؟

اه يعني ما معنى الأكل؟ يعني الان أنت تتصفح الفيسبوك، على الوجبات جاءتك وجبة هكذا شهية واشتهيت لكنها فيها ضرر، صحيح؟ تذهب أنت تشتري هذه الوجبة لأن نفسك تحب العاجل اللذة العاجلة، أكلت هذه الوجبة سببت لك مرض لمدة أسبوع، فحرمتك من الطعام الجميل لمدة أسبوع كامل. فيقول الذي يعصي الله مثل الذي يأخذ وجبة يحبها لكنها تضره، أخذ الوجبة من هنا فأصيب بمرض استمر معه أسبوعا كاملا، خلال هذا الأسبوع لم يستطع أن يأكل شيئا مما يحب.

كذلك الإنسان المستعجل يريد الشهوة والمعصية العاجلة، فتسبب له انقطاعا عن الطاعة، لربما والله الانقطاع ليس فقط اسبوع قد تنقطع طوال العمر بسبب شهوة ساعة، بسبب شهوة ساعة قد تنقطع طوال العمر عن الطاعة.

فيقول لك هذا المثال من الواقع كيف الإنسان يأخذ وجبة تضره وهو مسرور بها ابتداء، فإذا مرض انقطع عن الطعام الجيد اللذيذ مدة أسابيع ولعل أشهر ولعلها افسدت البنكرياس ولا الكبد ولا ضربت عندك شيء وراح الإنسان. فانتبه لا تنظر إلى اللذة العاجلة للمعصية، بل انظر إلى العاقبة الوخيمة التي تحرمك من كثير من الخير.

نعم، قال رحمه الله تعالى: طول العمر وقصره. ومنها أن المعاصي تقصر العمر وتمحى بركته ولا بد، فإن البر كما يزيد في العمر فالفجور يقصر العمر. فقد اختلف الناس في هذا الموضع، فقالت طائفة: نقصان عمر العاصي هو ذهاب بركة، نقصان حقيقي يعني فعلا، أم نقصان في البركه؟

لما نقول المعاصي تقصر عمر الإنسان هل هو نقصان حقيقي يعني بدل ما يعيش 60 سنة رح يعيش 40، ولا نقصان في البركة يعني هي 60 60 لكن بركة هذا العمر ليس كبركة هذا العمر؟ هذا فيه خلاف بين أهل العلم.

نعم، فقالت طائفة: نقصان عمر العاصي هو ذهاب عمره ومحق عليه، وهذا حق وهو بعض تأثير المعاصي. وقال طائفة: بل تنقصه حقيقة كما تنقص الرزق، فجعل الله سبحانه للبركة في الرزق أسباباً كثيرة تكثره وتزيده، وللبركة في العمر أسباباً كثيرة تكثره وتزيده. قالوا: ولا يمتنع زيادة العمر بأسباب كما ينقص بأسباب، فالأرزاق والآجال والسعادة والشقاوة والصحة والمرض والغنى والفقر وإن كانت بقضاء الرب.

عز وجل فهو يقضي ما يشاء بأسباب جعلها لمسببات مقتضيا لها. وقالت طائفة أخرى: تأثير المعاصي في محق العمر إنما هو بأن حقيقة الحياة هي حياة القلب. ولهذا جعل الله سبحان هذا توجيه ثالث أن الحياة الحقيقية هل هي حياة البدن ولا حياة القلب؟ حياة القلب. فالمعاصي تقصر حياة قلبك بغض النظر عن حياة البدن. البدن هو مجرد يعني عمل عامل بيولوجي زي ما يحكوا أكل وشرب يعني حياة ظاهرة. الحياة الحقيقية حياة القلب فالمعاصي تقصر حياة القلب وإن كانت قد لا تؤثر على البدن لكن البدن ما العبرة به؟ فأنت بدون قلب مثلك مثل البهائم بدون قلب لا فرق بينك وبين البهائم التي تأكل وتشرب وتنكح.

نعم، قال رحمه الله: ولهذا جعل الله سبحانه الكافر ميتا غير حي كما قال تعالى: أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ. فالحياة في الحقيقه هي حياة القلب، وعمر الإنسان مدة حياته، فليس عمره إلا أوقات حياته بالله فتلك ساعات عمره. فالبر والتقوى والطاعة تزيد في هذه الأوقات التي هي حقيقة عمره ولا عمر له سواها. وبالجملة فالععبد إذا أعرض عن الله وانشغل واشتغل بالمعاصي ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية. يعني هذه هي الخلاصة يعني بغض النظر عن الخلاف الدائر بين العلماء، المعاصي تضيع عليك ساعات حياته الحقيقية، لأنه كما مر كل ساعة معصية كان بامكانك أن تشغلها بساعة ماذا؟ طاعة. هي هكذا.

نعم، قال: ضاعت عليه أيام حياته الحقيقية التي يجد غب إضاعتها يوم يقول يَا لَيْتني قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي. نعم، فلا يخلو إما أن يكون له مع ذلك تطلع إلى مصالحه الدنيوية والأخروية بحسب اشتغاله بأدائها وذلك نقصان حقيقي من عمره. يعني العاصي إما أن يكون له نظر لمصالح دينه ودنياه أو لا. إذا لم يكن له نظر لمصالح دينه ودنياه فهذا ذاهب زائل انتهى يعني. وإذا كان له نظر إلى مصالح دينه ودنياه فالمعاصي تشكل ماذا؟ عوائق في الطريق عم تقطعك وعم تشغلك عن الوصول إلى نهاية الطريق. فغيرك يسرع وقارب الوصول وأنت منشغل بالعوائق التي تصدك عن الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: وسر المسألة أن عمر الإنسان مدة حياته ولا حياة له إلا بالإقبال على ربه والتنعم بحبه وذكره وإيثار مرضاته. هذه قاعدة يجب أن تفهمها: لا حياة لك إلا بالإقبال على الله والتنعم بذكره والانشغال بما يقوي علاقتك معه. وما سوى ذلك من الحياة فغير محسوب.

نعم، قال رحمه الله: فصل. ترك المعاصي ومنها أن المعاصي -هذا كله تبع كله آثار المعاصي- ومن آثار المعاصي يعني. نعم، قال: ومنها أن المعاصي تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضا. هذا كلام مهم جدا افهمه جيدا. نعم أعد قراءته، قال: ومنها أن المعاصي تزرع أمثالها. والآن يتكلم كيف المعاصي تصبح إدمان. أن المعصية كيف تصبح ماذا إدمان مع الوقت لا تستطيع الانفكاك عنه؟ يصبح هيئة راسخة في النفس، يصبح ماذا هيئة راسخه في النفس. يعني يصبح نمط حياة. بعض الشباب عافانا الله وإياكم نسال الله ألا يكون أحد منكم من هؤلاء، هو فقط يستيقظ في الصباح يفكر متى سيفعل المعصية، متى سيفعل العادة السرية، متى سينظر إلى حرام، متى سيتكلم مع فتاة، متى وهكذا. ألف المعصية وأصبحت المعاصي بالنسبة له ماذا أسلوب؟ وهذا حال كثير من الفجار فقط جدول متى السهرة ومتى الحفلة ومتى الجلسة ومتى هذه كل الأمور هذه برامجه اليومية. فالمعاصي تزرع أمثالها وتصبح منهج حياة ونمط حياة. بخلاف أهل الخير والصلاح اللي يستيقظ في الصباح يمر في جدوله العلمي الدروس التي سيحضرها، البرامج النافعة التي سيفعلها، المجالس الخيرة مجالسة الصالحين التي سيقوم بها. هذا جدول وهذا جدول، صح؟

بعض الناس جدولهم المعاصي والخنا والفجور، وبعض الناس جدولهم اليوم الصلاح وطلب العلم وقراءة القرآن والمشاريع النافعة والمشاريع التطوعية وما شابه ذلك. فأي الجدولين ستزرع؟ قال: اعلم أن المعاصي تزرع أمثالها، المعصية تولد معصية ثم تولد معصية حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها. نعم، يصبح يعز عليك أنك تفارق المعصية. لماذا كثير من الشباب تتكلم معه عن الدخان يعز عليه مفارقته لأنه ألفه خلاص صار ايش نمط؟ تسمح تقول له يا فلان أترك الدخان؟ إن شاء الله يا شيخ الله غفور رحيم ادعيلنا ادعيلنا بالله يا شيخ. هذا حال الناس: ادعيلنا يا شيخ. طيب أخي الكريم ماشي بدعي لك الله يرضى عنك بس أنت ما مشكلتك في ترك الدخان؟ هو مشكلته أنه ألفه.

والمعصيه تولد المعصية. شاب مدمن النظر للحرام، يا أخي أترك الجوال. هو يعز عليك. شوف عبارة ابن القيم لما قال هنا: حتى يعز على العبد المفارقة والخروج منها. بعض الشباب لما تقول له أخي أترك الفيسبوك لأنه كارثه عليك، يعز عليه أن يتركه يقول لك مش قادر أنا مش قادر أترك السوشيال ميديا. معناتها أنت المعصية تولد المعصية وألفت هذا العالم حتى أصبح انتزاعك منه مجهود عظيم يحتاج إلى تكلفة إيمانية عالية. لذلك نحن ننصح من لم يدخل في العوالم القذرة لا يدخلها، لأنه يا إخواني الوقاية خير من -المثل عندنا- خير من قنطار علاج، أو درهم وقاية خير من قنطار علاج. إذا أنت حميت نفسك من البداية الأمر سهل، لكن إذا وقعت يقول لك ابن القيم المعاصي تولد حتى تصبح انطباع وسلوك وهيئة. لما تصبح هيئة راسخة في النفس يصبح عملية المعالجة أصعب أصعب بكثير، ولكن مع ذلك الشفاء حاضر لكل داء دواء.

نعم، قال رحمه الله: كما قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها. إن من عقوبة السيئة أنها تقودك إلى سيئة بعدها. نعم، قال: وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها. بخلاف الطاعة، الطاعة تقودك إلى طاعة، الطاعة تنتج طاعة والسيئة تنتج سيئة هكذا هي. قال: فالعبد إذا عمل حسنة قالت أخرى إلى جنبها: اعملني. فإذا عملها قالت الثالثة كذلك. وكل معصية تفعلها تأتي معصية أخرى تقول لك أين أيضا افعلني؟ تأتي معصية ثالثة تقول لك أنا أيضا ليش فعلت هذه افعلني أنا أيضا؟ فتصبح حياتك ما بين نظر للحرام إلى عقوق والدين إلى نوم عن صلوات فتصبح عبارة عن شبكة محيطة بك من ماذا من البرامج السيئة. برنامج حياتي فاشل، لا صلاة تصليها في وقتها، ولا نظر إلى طاعة الله، وعقوق والدين وسب وشتم -يعني كما ترون في حال كثير من الناس ونسأل الله أن يغفر تقصيرنا-.

نعم، قال: فالعبد إذا عمل حسنة قالت أخرى إلى جنبها: اعملني أيضا. وهذا الذي يجعلك إذا طلبت العلم تستيقظ على صلاة الفجر تحب قيام الليل، لأن الحسنة تدعو إلى الحسنة. يعني أنت تطلب العلم مش فقط من أجل المعلومة بل من أجل أن الحسنة تدعو إلى الحسنة. حضورك مجلس خير ثم بعد ذلك تستغفر ثم تصلي المغرب جماعة ثم تجلس بين المغرب والعشاء تقرأ قران، ما الذي يجعلك تستمر في برنامج الخيرات؟ أن الحسنة تقودك إلى الحسنة وتحث عليها. والعكس في اليوم الذي بعض الشباب أصلا تنظر في عادته يقول لك أنا يا شيخ إذا فعلت معصية في الصباح تفرط كل اليوم خلص بصير بدي اعمل من الصباح للمساء مشاكل كله يصبح معاصي وذنوب، وإذا بدأت صباحي بصلاة الفجر وكنت هادئ النفس مطمئن سبحان الله ذاك اليوم بكون مبارك. فعلا، من بدأ نهاره بمعصية في العادة تفرط المسبحة يستمر في آخر نهاره بالمعاصي. ومن بدأ نهاره بطاعة بصلاة فجر بأذكار صباح مساء باستغفار إلى الشروق هذا سيستمر في العادة معه هذا المنهج إلى آخر يومه. فأنت من سيحدد بناء على هذا المنهج الذي رسمه ابن القيم: الطاعة تولد طاعة والمعصية تولد معصية هكذا هي الحياة.

نعم، قال رحمه الله: فإذا عملها قالت الثالثة كذلك وهلم جرا، فتضاعفت الربح وتزايدت الحسنات وكذلك كانت السيئات أيضا. حتى تصير الطاعة والمعصي هيئات راسخة وصفات لازمة وملكات ثابتة -ضعوا تحتها خط- هي هكذا هي هذه الخلاصة.

الفكرة حتى تصير الطاعات أو المعاصي هيئات راسخة أو حتى تصير الطاعات أو المعاصي هيئات راسخة وصفات لازمة وملكات ثابتة، يعني أنت من سيرسم ما هي الملكة أو الهيئة التي عليها برامج حياتك ومنهج حياتك؛ إما أن تجعل ملكتك وصفتك اللازمة أنك من أهل الخير وبرنامجك اليومي ومنهج حياتك من أهل الخير، وإما أن تجعل برنامجك وصفتك الراسخة أنك من أهل المعاصي.

سؤال: لما أقول إنني من أصحاب منهج الخير وملكتي هي الخير، هل هذا يعني لن تكون فلتة؟ ستكون فلتة، لكن تكون فلتة عابرة وليست فلتة راسخة، فلتة عابرة تتبعها مباشرة باستغفار سريع وندم ومعالجة وترميم.

فبمشاركة نعم قال رحمه الله: فلو عطل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأحس من نفسه بأنه كالحوت إذا فارق الماء حتى يعاودها. فبالتالي بعض الناس إخواني ممن اعتاد قيام الليل، كما قال لك: فلو عطل المحسن الطاعة يعني لو أن إنسانا يقوم الليل فاته قيام الليل في يوم من الأيام، ماذا يحدث؟ قال لك: تضيق عليه الأرض بما رحبت كأنه خرج من الماء، كأنها سمكة خرجت من الماء يضيق. طب أنت لماذا؟ ربما تنام أصلا، لا تقوم الليل ولا تشعر بما يشعر به ذاك الرجل.

يعني إنسان من أهل القيام لو فاته يوم قيام الليل يشعر بقمة النكد والإحباط، فأما إنسان لا يقوم الليل شيء طبيعي أن لا يشعر بالصباح أي مشكلة في أنه لم يقم هذه الليلة. إنسان حريص على صلاة الفجر في المسجد، شيء طبيعي إذا فاته صلاة الفجر في المسجد يشعر بماذا؟ مع أنه صلى في المنزل في وقته، يشعر بماذا؟ بضيق ونكد، لكن إنسان هو أصلا لم يعتد صلاة الفجر في المسجد إذا هو ما عنده مشكلة، ولن يشعر بأي حرج أنه لم يصلي الفجر في المسجد. فلذلك يقول لك هي: أنت عليك أيها المؤمن أن تجعل الطاعة منهج حياة، بحيث إذا فاتتك في يوم تتأتم على فواتها، بخلاف الذي لم يجعل الطاعة منهج حياة، فإنها إذا فاتت هو أصلا لم يعتد عليها، لم يحرس على القيام بها، فلا يشعر بألم مفارقتها.

لذلك قال: فلو عطل عطل يعني ترك فاتت المحسن طاعة، ماذا حدث؟ اقرا أيوه. قال: فلو عطل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه وضاقت عليه زعل ليش راحت عليه قيام الليل، ليش راح عليه ورد اليوم من القرآن؟ لكن اللي ما عنده ورد قرآن ما عنده مشكلة، ينام ولو لم يقرا شيئا من القرآن ما عنده مشكلة، ما بشعر بشيء أنه في نقص في حياته، لأنه لم يألف في الطاعة، لم تصبح الطاعة هيئة راسخة. فرق بين من يكون عنده الورد القراني هيئة راسخة في النفس، وبين من عنده الورد القراني مجرد شيء قارئ هكذا عابر على حياته، صار صار ما صارش خير وبركة يعني ليس مهتم بهذه الحي.

نعم قال: وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأحس من نفسه بأنه كالحوت إذا فارق الماء حتى يعاودها فتسكن نفسه وتقر وتقر عينه. قال: ولو عطل المجرم المعصية وأقبل على الطاعة لضاقت عليه نفسه وضاق صدره وأعيت عليه مذاهبه حتى يعاودها، حتى أن كثيرا من الفساق لا يواقع المعصية من غير لذة يجدها ولا داعية إليها إلا لما يجد من الألم بمفارقتهم. والله هذا الكلام نفسيا عالي، خلي خلينا نقراه بتركيز، أنه إخواني مع الوقت بعض الشباب المدمن إباحية هو لا يجد لذة في مشاهدة الإباحية، هو فقط عنده ألم إذا ترك النظر للحرام، يعني هو ليس يشعر بنشوة، أصبح لكثره مشاهدته فقد حتى أحساس اللذة، فتقول له يا فلان طيب أنت ليش بتشوف؟ خلص يعني الاحساس الذي فقدته من كثر ما بلدت بقول لك: أنا فقط أصبحت سيستم الحياة كمان، نظام الحياة إذا ما فعلت هذا الشيء خلص أشعر بنقص في يومي، فيصبح لل العياذ بالله يألف معصية ليس لذته بل لأنها أصبحت ماذا؟ هيئة راسخة في النفس.

عيد هذه العبارة وركزوا فيها: كيف أن المعاصي عند من يدمن عليها أصلا في وقت من الأوقات يصبح لا يلتذ بها، لكنه يفعلها لأنه يشعر بألم تركها فقط، لأنه يشعر بألم الترك وإلا وهو يعاقر هل في لذة؟ فقد اللذة والاحساس بها، وهذا والعياذ بالله من قمة الخذلان.

نعم قال: حتى أن كثيرا من الفساق لا يواقع المعصية من لواقع يعني ليفعل المعصية قال من غير لذة سلب حتى لذة المعصية التي هو يفعلها من النظر الحرام أو مشاهدة الأفلام أو غير ذلك، حتى لذة المعصية راحت، فانت تستغرب لماذا يفعل المعصية مع أنه لا يلتذ بها؟ فهنا ابن القيم يعطيك كاميرا دقيقة جدا جدا، ما الذي حدث في قلبه؟ إيش اللي حدث يا جماعه؟ تلفت المعصية، أصبح مجرد تركه للمعصية ألم، مع أنه لو فعل المعصية لن يلتذ، لكن مجرد تركه للمعصية ألمها، ما بده يتركها.

بعض الناس يدخن، بتقول له أنت مستمتع مع شدة إدمان الدخان؟ بقول لك: أنا بطلت استمتع، بس أنا بشعر إذا تركت الدخان بألم ترك هذا الشيء. للاسف أصبحت المعصية منهج حياة، وهذه شيء خطير جدا. نعم قال قال: من غير لذة يجدها ولا داعية إليها إلا لما يجد من الألم بمفارقتهم، كما صرح بذلك شيخ القوم الحسن بن هاني حيث يقول: وكاس شربت على لذة وأخرى تداويت منها بها. وقال آخر، هو يقول: أنا شربت الكأس الأولى من الخمر لأني أتلتذ بها، والثانية فقط من أجل أن لا أشعر بألم الفراق فقط.

يقول: وكأس أي من الخمر شربته على لذة لأنني أريد التذ. طيب، والثانية ليش شربتها؟ الأولى خلصت منها وشعرت باللذة. قال: واخرى تداويت منها بها، يعني شربت كاس أخرى فقط لالا أترك الخمر ولا أنا ما تديت بالكاس الثاني، يعني هذه فلسفة فعلا موجودة في النفس الإنسانية.

نعم وقال آخر: فكانت دوائي وهي دائي بعينه، كما يتداوى شارب الخمر بالخمر. قال: ولا يزال العبد يعاني الطاعة ويألف ويحبها ويؤثرها ويؤثرها حتى يرسل الله سبحانه وتعالى برحمته عليه الملائكة تؤذه إليه تزه إليه عز و هذه قاعدة والله عظيمة جدا.

ولا يزال العبد يعاني الطاعة، إيش يعني يعاني الطاعة؟ يعني يجاهد نفسه على الطاعة، يعاني الطاعة يعني يجاهد نفسه على الطاعة، ويألف ويحبها إلى أن يصل أن الله سبحانه يسخر لك ملائكة تازكة ملائكة وشبابا صالحين يدفعونك إلى العلم دفعا مرة أخرى. فهذه قضية أساس ومنهج في الحياة أن الذي يألف الطاعة الله يعينه عليها في المستقبل، الذي يألف الطاعة ويجاهد عليها الله عز وجل ماذا يقابل ذلك؟ يعينك عليها ويجلب لك من الصالحين ومن الملائكة ومن الوسائل ما يعينك على الاستمرار عليها حتى الممات.

نعم قال رحمه الله: حتى يرسل الله سبحان سبحانه وتعالى برحمته عليه الملائكة تؤزه إليها أزا وتحرض عليها وتزعجه عن فراشه ومجلسه إليها. تزجه يعني تنهض.

نعم قال: ولا يزال يألف المعاصي وي العكس، إذا الحالة الأولى ألف الطاعة، أما النوع الثاني الذي يألف المعاصي ما الذي سيحدث معه؟ انظروا إخواني هذا الكلام الفخم.

نعم قال: ولا يزال يألف المعاصي ويؤثرها حتى يرسل الله عليه الشياطين فتزه إليها أزا، هذا قمة الخذلان أنه تألف معاصي والإدمان للحرام والنظر للحرام حتى يسخر الله لك الشياطين هي التي تدفعك تفعا للحرام، هي التي تصبح تدفعك إلى الحرام وتزك أزاه. ما الشاهد على هذا الكلام؟ ألم تر أن أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أز. شوف الاستنباطات الدية من ابن القيم.

نعم قال: فالاول قوى جند الطاعة بالمدد فصاروا من أكبر أعوانه، وهذا قوى جند المعصية بالمدد فكانوا عوانا عليه. يعني أنت لما أطعت الله قويت جند الطاعة الملائكة فاعانتك بالمدد، ولما ألفْت المعاصي قويت جند الشيطان فأعانتهم عليك بماذا بالمدد أيضا.

نعم إخواني هذه الفقرة أنا أظنها من أهم الفقرات في الكتاب، التي عليك أن تعيد النظر فيها عندما تعود للمنزل لتفهم ما الذي يحدث معك في مجريات الذنوب والمعاصي في قضية ألف الطاعة وألف المعصية، هذا كلام فخم عالي جدا، قل أن تجده بهذا الوضوح حتى تفهم ما.

الذي يجري معك في الحياة في ملف الطاعة وفي ملف المعصية بهذا التدقيق، وتفهم كيف تصبح الطاعة أُلفاً، وكيف تصبح المعصية أُلفاً؛ تفهم كيف أنك لإدمان المعاصي تصبح تفعلها وأنت لا تتلذذ بها، فقط لأنك تتألم بتركها. والله أحبابي بعض الشباب يخبرنا أنه لا يلتذ بالعادة السرية ويقول: والله يا شيخ إنني أتألم ولا أفعلها. طيب ليش بتفعلها؟ مش قادر أتركها. هذه عقوبة شديدة، أنك تريد تفعل الحرام وأنت لا تلتذ به ومش قادر تتركه، فقط هذه عقوبات شديدة جداً. ابن القيم هنا يسلط الضوء عليها من خلال هذا الكلام النفسي الدقيق.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل المعصية تضعف إرادة الخير. قال: ومنها وهو من أخوفه على العبد؛ أنها تضعف القلب عن إرادته، فتقوى إرادة المعصية وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية. نعم، هذا أيضاً ملاحظ، أن الإنسان أحبابي يتوب من الذنب مرة ومرتين وثلاث أربع، لكن مع كثرة معاقرتها بعد ذلك ماذا يحدث؟ يبدأ يشعر بثقل التوبة أصلاً على قلبه، والاستخفاف بها والاستهتار بها، فلذلك ماذا يقول ابن القيم؟ وهذه ملاحظة نفسية دقيقة: كثرة المعاصي تضعف همتك في التوبة وتصبح تشعر أن التوبة ثقيلة جداً. بعض الناس مسكين يقول: خلص أفعل المعصية وأتوب والأمور بتنحل. يا أخي، من الذي قال لك أنك ستوفق للتوبة؟ من الذي قال لك أن قلبك سيعينك على التوبة؟ طبعا التوبة بشروطها قلبك سيعينك على الندم، سيعينك على الإقلاع، فاياك في يوم من الأيام تقول أفعل معصية وأتوب ينتهي الأمر. هذا كلام غير سديد؛ لأنك لا تعرف أن هذا القلب أصلاً من الذي يدفعه للتوبة؟ الله، فإذا راك الله مستهترا بالمعاصي سيضعف همتك على التوبة وستصبح تشعر أن التوبة أثقل شيء بل أثقل من المعصية على قلبك، فتترك التوبة أصلاً وهنا تنغمس في الذنوب والمعاصي وأو حالها أكثر وأكثر والعياذ بالله.

نعم، قال رحمه الله: فلو مات نصفه لما تاب إلى الله، فياتي من الاستغفار وتوبه الكذابين باللسان بشيء كثير وقلبه معقود بالمعصية. لا هذا الكلام قال: فياتي بماذا؟ قال: فياتي من الاستغفار وتوبه الكذابين، ايش يعني الاستغفار وتوبه الكذابين؟ ايش هذه الكلمتين اللي انت بتحكيه وانت ماشي استغفر الله العظيم وأتوب إليه، استغفر الله العظيم وأتوب إليه بعد الذنب، بعدين يعني ما في شعور بالندم حقيقه يعني هي الكلمة أنت قلتها على لسانك، لكن هل قلبك نادم؟ هل يبكي قلبك؟ فابن القيم يقول: هذه توبة كذابين هذه دعك منها، هذول الكلمتين بتأول تقنع فيهم نفسك أنك تبت أو تضحك وتغطي نفسك أنك تبت وأنت لم تتب وأنت مستهتر. إخواني التوبة سلوك إيماني عميق وندم قلبي داخلي طويل وبكاء قلبي من خشية الله ووجل من أن يفتح الله الملف في يوم من الأيام، هذه التوبة التي نتكلم عنها، أما توبة الكذابين ما أسهلها! توبة الكذابين ما أسهلها على اللسان وأنت يعني كما يقول: ويقولون سيغفر لنا وإن يأتيهم عرض مثله يأخذه. إخواني ينتبه الإنسان حتى لا يكون هو ساقط في شيء من هذه الأمور وهو غير منتبه.

أعد قراتها مره أخرى الفقرة لأهميتها. قال رحمه الله: فيأتيه من الاستغفار وتوبه الكذابين باللسان. لا لا، ومنها ومنها قال ومنها، قال ومنها وهو من أخوفه على العبد، يعني هذه من أخوف آثار المعاصي على قلبك، وهي أنها قال: أنها تضعف القلب عن إرادته، فتقوى إرادة المعصية وتضعف إرادة التوبة شيئاً فشيئاً. تضعف إرادة التوبة هذه خطير جداً أحبابي، هذا هذه ملاحظة من ابن القيم دقيقة جداً للسلوك الإنساني عندما يألف الإنسان المعصية. ملاحظة دقيقة في ماذا؟ ما الذي تفعله؟ ما هو سلوكك عندما تصبح المعصية منهج حياة؟ أنك تضعف عن التوبة، وهذا شيء يجده الإنسان من نفسه صحيح وكل منا أدرى بنفسه كيف يشعر بضعف همته على الإقبال على الله والتوبة، قال: إلى أن تنسلخ من قلبه إرادة التوبة بالكلية، وهذا حال كثير من الناس ممن تشاهدوه ممن كلمة استغفر الله وأتوب إليه ثقيل على قلبه أصلاً.

نعم، قال: فلو مات نصفه لما تاب إلى الله. لو مات نصفه ما تاب إلى الله، ما عنده مشكلة لو مات نصفه خلص ما عنده إرادة التوبة انتهت. نعم، قال: فياتي من الاستغفار وتوبة الكذابين باللسان بشيء كثير وقلبه معقود بالمعصية مصر عليه معقود، ها شوف هذه العبارات أنا بالنسبة لي اترنم بها لما أقول: وقلبه معقود بالمعصية، يعني هو الآن شاهد فيلم تمام على التلفون أو صورة لا ترضي الله بعدين شعر بالاستقطاب ترك الجوال قال: استغفر الله استغفر الله، لكن قلبه في اليوم الثاني هو عارف أن انا عندي نظام حياة رح أرجع أشوف فانت هون بتضحك على نفسك جالس، إذا ما أنت عالجت الموضوع جذرياً في هذه التطبيقات لا تجي تشوف الصورة الحرام تقول لي استغفر الله وقلبك كما قال ابن القيم ايش معقود؟ يعني أنت أنت أصلاً عارف أن انا راح استمر بهذا يعني هذا آخر فيلم راح أشوفه، آخر صورة أشوف لا راح أضلني أتصفح ما دام تقع في وتصر على تصفح السوشيال ميديا إذا أنت كذاب في التوبة أنا بعطيك اياها من الآخر يعني حتى ما أطول عليك المسافة، ما دمت تعرفك إذا فتحت السوشيال ميديا عينك تعلق في الحرام وأنت ضعيف أنك تشيل عينك عن الحرام وأنت تبقى تنظر في السوشيال ميديا أنت كذاب في التوبة؛ لأنك أنت تعرف أن هذا هو فخي، وأنا عاقد قلبي أن أعود فأنظر تمام وبس بحكي استغفر الله وأتوب إليك أنت ما عالجت المشكلة،

الله يعرف سبب المشكلة وأنت تعرف سبب المشكلة، مشكلتك من الفيس، مشكلتك من التويتر، من التيك توك، من الإインスタغرام، من غير هذه الفاسد، لا تجي تضحك على نفسك تقول لي استغفر الله وأنت ستعود تنظر مرة أخرى، هذه هي توبة الكذابين بالمعنى الدقيق والواضح تمام حتى بقط يعني ما تجامل نفسك وتقنع نفسك هيني بتوب يا شيخ، أنت لا تتوب توبة صادقة توبة من القلب، التوبة الصادقة هي التوبة التي تعالج فيها جذور المعصية، اعرف والله أنا مكان معين في الجامعة أذهب إليه اعرف أنه هناك فتيات يجلسون فيه بروح لذاك المكان استغفر الله، طيب أنت يا اخي شنو مدك ذاك المكان طب ما أنت عارف أنهم جالسات هناك سيدي الشيخ طب أنت عارف أنهم جالسات في ذاك المكان وترروح أنت أنا والله بس بدي أمر في الطريق يا شيخ أنا بدي أغض بصري، اه لا أنت شيخ كذاب لما تقول استغفر الله هنا؛ لأنه أنت تعرف أن هذه البؤرة فيها صنف من النساء متبرجات أو شيء وتقصد هذا الشارع في الجامعة أو هذه المنطقة في الجامعة أو مطعم الأخوات في الجامعة يعني أنتم تعرفون أكثر مني أماكن هذه الأمور فتمر شهوة في النفس أن تسمع صوتا أو ترى عين أو أحد يبادلك الكلام ثم بعدما تغادر تقول استغفر الله استغفر الله وقلبك معقود أنني غداً سامر بنفس الشارع.

إخواني الذي لا يعالج جذور المعصية وأسبابها هو غير صادق في التوبة باختصار، الذي لا يعالج جذور المعصية وأسبابها ويعرف أنا من أين تأتيني المعصية أنا من هذا الباب تأتيني، قبل ما تغلق الباب لا تقول لي أنك تبت، اغلق الباب اللي بيجيك منه المعصية بعد ذلك قل لي والله أنا فعلاً أسعى أن أتوب، أما أن تفتح الباب ويبقى مفتوح ولا تفكر بإغلاقه فهذا معنى كلام ابن القيم: فياتي بالاستغفار وتوبه الكذابين باللسان بشيء كثير وقلبه معقود بالمعصية؛ لأنه لم يغلق الباب على نفسه. نعم، قال رحمه الله: وقلبه معقود بالمعصية مصر عليها عازم على مواقعتها متى أمكله، وهذا من أعظم الأمراض وأقربها إلى الهلاك أي والله نسأل الله العافية.

نعم، قال رحمه الله: فصل ألف المعصية قال: ومنها أنه ينسلخ من القلب استقباحها، وهذه مصيبة أيضاً كبرى حقيقة وهو ماذا؟ أنك تصبح مع الوقت لا تستقبح ما فعلت، تصبح النظر للحرام ايش فيها يا شيخ يعني شو؟

ألما يعني أنتم تضخم قضية النظر للحرام الفت المعصية حتى ما عادت تستقبح؟ كثير من الشباب ربما بالنسبة له مثلا الدخان كان حراماً، وقع في المعصية من خلال رفقة السوء، مع الوقت ايش يصبح يقول لك؟ وشوفي الدخان يعني أنتم ليش مكبرين هذا الموضوع؟ بعد ذلك الأرجيلة، بعد ذلك محادثة النساء، بعد ذلك يكون هو أصلاً يحرم ثم يبيح، ثم يحرم ثم يبيح. هو لماذا يبيح لنفسه؟ لأنه لم يعد يستقبح وأصبحت المعصية مع ألفة لها تعتبر شيئاً عادياً طبيعياً.

طبعا هو أحياناً لا يريد أن يستقبح حتى لا يشعر ماذا؟ بالغضب بالخطأ والذنب، يحاول أن يقنع نفسه أنه شوفي الدخان، لا، هو أنت عارف أنه في شيء كثير كمان، بس أنت تريد أن تقنع نفسك أنه ليس قبيحاً حتى تعاقر. وهكذا كل معصية ألفها الإنسان وانسلخ من قلبه استقباحها والعياذ بالله.

نعم، قال رحمه الله: ومنها أنه ينسلخ من القلب استقباحها فتصير له عادة، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ولا كلامهم فيه، وهذا عند أرباب الفسوق هو غاية، حتى مثلاً فتاة متبرجة كانت محجبة مسبقاً، هي أول ما تقلع حجابها تحاول أن تقنع نفسها أن شو؟ طبعا هي لما كانت محجبة كانت تنظر للمتبرجة أنه فسق، أليس كذلك؟ لكن هي ضعفت إيمانياً، خلعت حجابها، أصبحت الناس ينظرون إلى شعرها، هي تحاول أن تقنع نفسها أنه ماذا؟ أنه ايش في يعني عادي يعني فتاة كاشفة شعرها ما الشيء العظيم في ذلك؟ هي نصف المجتمع.

يصبح يعلل الإنسان ويبرر، هذا معنى أن القلب لا يستقبح. آه كشف للعورة أختي الكريمة، هل ييسرك أن الرجال ينظرون إليك في الطرقات؟ هل هذا شعور نفسي طبيعي بالنسبة لك؟ إذا أصبح شعور نفسي طبيعي بالنسبة لك، اعلمي أن القلب مات، اعلمي أن القلب مات.

إنسان يفعل المعصية لكن يستحي من نفسه، لكن أن يفعل المعصية ويزول الاستقباج من القلب فهذا من مؤشرات موت القلب والعياذ بالله. نعم، قال: وهذا عند أرباب الفسوق هو غاية التهتك وتمام اللذة حتى يفتخر أحدهم بالمعصية ويحدث بها.

نعم، وهذا ليش تجد بعض الشباب تجده يتكلم مع صديقه عن مغامراته العاطفية، والله أنا حبيت فلانة وطلعت معها وجلسنا. طيب أنت مش مستقبح هذا الكلام اللي بتكحيه؟ ألا تستحي من نفسك انك تخبر عن مغامراتك العاطفية؟ انسلخ من قلبه الاستقباح وما يشعر بأي مشكلة في كل تصرفات وانه معها وضاجعها.

المجاهرون، كل أمة معافى إلا المجاهرون، لماذا؟ لأن المجاهر انسلخ من قلبه الاستقبال فما عاد يشعر أن المعصية أصلاً معصية. نعم، قال: ويحدث بها من لم يعلم أنه عملها فيقول: يا فلان عملت كذا وكذا.

قال: وهذا الضرب من الناس لا يعافى ويسد عليهم طريق التوبه وتغلق عنهم أبوابها في الغالب. كما قال النبي، الغالب قال: وتغلق عليهم، المجاهر بالمعصية في العادة الله لا يوفقه للتوبه. لذلك عبد الله وأمة الله، إذا كان عندك معصية حتى لو أنت مدمن عليها حاول دوماً تستخفي، ماش، ممكن كلنا في عنا أخطاء وذنوب وقد تصل لإدمان، لكن حاول أنه ايش؟ إياك أن تحدث بها إنساناً وأنت مفتخر بها.

لحظة هي الحاسمة بينك وبين الله، متى تحدثت بها مفتخراً بها، الله يغلق عليك هذا الملف تماماً، يغلق باب التوبة، لا تستحق، يعني أقل ما فيها بتعصي، استغف، استحي على ذنبك. أما هؤلاء الذين يجلسون في يعني الأراجيل والرقص وكذا في الأماكن العامة هؤلاء مجاهرون أحبابي، ولذلك في العادة قل أن يتوب أحدهم، لأنه ما عاد يشعر في مشكلة في ارتكاب هذه المحرمات في الأماكن العامة والمقاهي، وأن يراه الناس على معصية الله، بل يفاخر أنه فعل كذا وكذا.

نسأل الله العفو والعافية، أمراض القلوب هذه إذا استحكمت من قلب الإنسان أهلكت. نعم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من الإجهار أن يستر الله العبد ثم يصبح يفضح نفسه ويقول: يا فلان عملت يوم كذا وكذا.

صور الجهر بالذنب كثيرة، من المجاهرة بالذنب أن تفعل الذنب أمام الناس، هي صورة، لكن هناك صورة من المجاهرة هي التي ذكرها ابن القيم، أنك تفعل الذنب بينك وبين الله والله يستر عليك، ثم تستيقظ اليوم الثاني فتقول: يا أيها الناس فعلت كذا وكذا. إذاً فالمجاهرة بالذنب لها عدة صور، أما أن أفعال الذنب أمام الناس وهذه أسوأ، واما أنه ماذا؟ أن أفعال الذنب في خلوة ثم أصبح فأحدث أنني فعلته ونظرت وسويت وما شابه ذلك، هذا كله يدخل تحت حديث كل أمتي معافى إلا المجاهرون. نعم، قال: فيهتك نفسه وقد بات يستره ربه.

قال رحمه الله: المعاصي مواريث. ومنها أن كل معصية من المعاصي هي ميراث عن أمة من الأمم التي عنك المجاهرون، المجاهرين، مجاهدين، صح؟ مجاهل، نعم، لأنه هذا أنا في نسخة المجاهرون، وهذا خطأ، لأنه هذا مستثنىً منصوب ولا يجوز فيه البدل، فمن كان في نسخته، كما في نسخته، فليببدل، الله يرضى عنكم.

قال رحمه الله: المعاصي مواريث، ومنها أن كل معصية من المعاصي هي ميراث عن أمة من الأمم التي أهلكها الله عز وجل، يعني من آثار المعاصي أن المعاصي أحبابي لو نظرت فيها إنما هي إما ميراث لقوم نوح وميراث لقوم لوط أو ميراث لقوم صالح أو ميراث لقوم، التطفيف في المكيال والموازين وغش الناس البيع والشراء تتشبه بقوم مين؟ شعيب. قال: الشذوذ تتشبه بقوم مين؟ لوط، وقس على ذلك من أشكال الذنوب والمعاصي. وأما بنو إسرائيل فعث ولا حرج، فملفهم في الذنوب والمعاصي في كل الأبواب.

نعم، قال رحمه الله: فاللوطية ميراث عن قوم لوط، الواطية اللي هي الشذوذ الجنسي، الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة. نعم، قال: وأخذ الحق بالزائد ودفعه بالناقص ميراث عن قوم شعيب اللي هو الغش في البيع والشراء. نعم، والعلو في الأرض بالفساد ميراث عن قوم فرعون، والتكبر والتجبر ميراث عن قوم هاد.

فالعاصي لابس ثياب بعض هذه الأمم وهم أعداء الله. وقد روى عبد الله بن أحمد في كتابه، في كتاب الزهد لأبيه عن مالك، يعني من الأمور التي تجعلك تشمئز من المعاصي أن تتذكر أنك تشبه بها قوماً من الاقوام الذين أهلكهم الله. اليوم أصبح الشذوذ إن شيء يدعى له ويروج له ومؤسسات ناصرة، نسأل الله العفو والعا.

نعم، قال: وقد روى عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد لأبيه عن مالك بن دينار قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قل لقومك: لا يدخل مداخل أعدائي ولا يلبس ملابس أعدائي ولا يركب مراكب أعدائي ولا يطعم مطاعم أعدائي فيكون أعدائي كما هم أعدائي.

وفي مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم. هذا موطن الشاهد من الحديث، ومن تشبه بقوم فهو منهم، لذلك أتى بالحديث هنا أن من يتشبه بقوم لوط فهو منهم، ومن يتشبه بقوم شعيب فهو منهم، ومن يتشبه بفرعون فهو منه، ومن يتشبه بقوم فهو منهم، كما قال صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال رحمه الله تعالى: الذي يرضى أن تكون قدوته قوم لوط يفعل أفعاله، والذي يرضى أن يكون سيده يوم القيامة فرعون فليفعل أفعاله، وهكذا.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل هوان العاصي على ربه. ومنها أن المعصية، ومنها طبعا هذه أسماء الفصول أنت تدعك منها كلها، ومنها ومنها هذه كلها تعداد لمئات من آثار الذنوب والمعاصي، ومن آثار الذنوب أن المعصية سبب لهوان العبد على ربه وسقوطه من عينه. والله هذه وحدها تجعلك تبكي على نفسك أن تعلم أنك أيها الإنسان سقطت من عين الله، يعني الله عز وجل ما عاد يعبأ بك ولا عاد يرعاك ولا عاد ينظر إليك، ما عدت مهماً عند الله، ما عدت شيئاً عند الله سبحانه وتعالى.

وتعالى والله هذا الكلام يدمي القلب. أحبابي الكرام، إن الإنسان يعرف أن معصيته، وأن جوال فقط أو فتاة في جامعة أو شيء لا يستحق، كان سبباً في أنه لم يعد شيئاً عند الله، وأن الله أهمله وسقطه ولم يعد في الحسابات الإلهية.

وإن غيره من الصالحين الله يرعاهم ويواليهم ويحبهم ويقبل عليهم، وأنا مطرود هكذا في الزاوية، كيف الشاب المطرود من غرفة الصف يجلس ذليلاً هكذا؟ أنت مطرود عن الله سبحانه وتعالى، لا يعبأ الله بك، ولا يقدر ولا يعطيك أي شيء، لأنك ماذا؟ لا تعظمه ولا تعطيه حقه سبحانه وتعالى. فهذا والله مما يدمي القلب، وكفى بها أثراً.

نعم، قال رحمه الله: قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصوه، ولو عزوا عليه لعصموهم. وإذا هان الععبد على الله لم يكرمه أحد، كما قال الله تعالى: وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُكْرِمٍ. وإن عظمهم الناس في الظاهر لحاجتهم إليهم أو خوفاً من شرهم، فهم في قلوبهم أحقر شيء وأهونه. وهوان المعاصي على المصرين ومنها: أن الععبد لا يزال يرتكب الذنب حتى يهون عليه ويصغر في قلبه، وذلك علامة الهلاك.

أحبابي الكرام، عند الطبراني والسيوطي يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ما من عبد إلا وله صيت في السماء، فإذا كان صيته في السماء حسناً وضع له ذلك في الأرض، وإذا كان صيته في السماء سيئاً وضع له ذلك في الأرض. يعني باختصار، سمعتك في الأرض مربوطة بسمعتك في السماء. سمعتك في الأرض مربوطة بماذا؟ بسمعتك في السماء. إذا كان صيتك في السماء عند الملائكة جيداً يوضع لك هذا الصيت بين الخلق، وإذا كان صيتك عند الملائكة قبيحاً فيوضع لك هذا الصيت في القلب ولو بعد حين. قد لا تنكشف الأمور في البدايات، لكنها ستنكشف في النهايات، ونسأل الله حسن الختام.

نعم، قال رحمه الله: ومنها أن الععبد لا يزال يرتكب الذنب حتى يهون عليه ويصغر في قلبه، وذلك علامة الهلاك. فإن الذنب كلما صغر في عين العبد عظم عند الله. وقد ذكر البخاري في صحيحه عن ابن مسعود قال: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنها في أصل جبل يخاف أن يقع عليه. يعني يرى ذنوبه كأنها جبل سيسقط عليه، ولو كانت نظرة واحدة إلى الحرام.

نعم، قال: وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا فطار. وهذا حاله كثيراً حتى من أهل الخير للأسف، من الإنسان الذي يدمن المعاصي يرى ذنوبه كذباب وقعت على أنفه تفعل بها هكذا، يعني ما هي شيء، يعني يعني عيني وقعت على حرام مش موضوع، مش قضية يا شيخ يعني نطول فيها. لكن بالنسبة للمؤمن الذي يعرف عظمة الله وجلال الله في قلبه، لا، قضية، قضية أنك عينك سقطت على امرأة لا تحل لك، قضية أنك سمعت شيئاً لا يرضي الله، قضية أنك أكلت ديناراً واحداً بغير وجهه، قضية أنك عقيت والدك ولو بكل... كلها قضايا. لكن الفاجر الذي استهان بالمعصية ما يراها شيئاً، يراها ذباب عمل كذا وطار وانتهى الأمر. وهذا كما قال ابن القيم من علامة موت القلب أيضاً.

نعم، قال: فصل شؤم الذنوب، ومنها أن غيره من الناس والدواب يعود عليه شؤم ذنوبه، فيحترق هو وغيره بشؤم الذنوب والظلم. قال أبو هريرة: إن الحبَارَى لتموت في وكرها من ظلم الظالم. وقال: معصيتك تؤثر حتى على الحياة والبيئة. ألم يضق ذلك في القرآن؟ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس. فذنوب الإنسان يتعدى شؤمها إلى الدواب والحيوانات والحياة الاجتماعية والبيئة.

اليوم بيتكلموا عن احتباس حراري وتغير مناخي، وبعدين بيجي يقول لك عن الاستهلاك في الطاقة، أن الاستهلاك في الطاقة وكل فجور أيها الغرب والخنا والزنا والشذوذ تقولون به أي يعني عن أي تغير مناخي تبحثون؟ أنتم تنتظرون عقوبة من الله هذا الذي تنتظرونه. أما اصلاح المناخ والحياة والبيئة وأنتم تحاربون الله جهاراً نهاراً بالرأسمالية والربا وبالدعوة إلى التحلل وغير أنماط الحياة، غير قلبك ودينك وحياتك ومنهجك قبل أن تضحك علينا وعلى الشعوب بمثل هذه التراهات.

نعم، وقال مجاهد: إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة. إذا اشتدت السنة يعني إذا حصل قحط. نعم، قال: وأمسك المطر وتقول هذا بشؤم معصية ابن آدم. وقال عكرمه: دواب الأرض وهوامها حتى الخنافس والعقارب يقولون: منع القطر بذنوب بني آدم. فلا يكفيه عقاب ذنبه حتى يبوء بلعنة من لا ذنب له. خلاصة أنك بذنوبك ستلعنكم البهائم، يعني اعرف أن البهائم في الأرض ستلعنكم أيها الإنسان العاصي، يعني ليس فقط الملائكة وأهل الخير، وحتى الحيوانات والبهائم تلعن العاصي.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل المعصية تورث الذل، ومنها أن المعصية تورث الذل ولا بد. فإن العز كل العز في طاعة الله، قال الله تعالى: مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا. أي ليطلبها بطاعة الله، فانه لا يجدها إلا في طاعته. وكان من دعاء بعض السلف: اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك.

وقال الحسن البصري: إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت... ذا والله لو ركبوا ما ركبوا من السيارات الفارهة، يعني قديماً هم تكلموا عن بغال وجمال، نحن اليوم نتكلم عن سيارات فارهة، أنهم وإن طقطقت بهم البغال يعني ما ركبوا وما ركبوا وهملجت بهم البراذين، فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم. يعني هؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضة وأصحاب الثروات الكبرى التي اخذوها بالباطل والحرام وبنوا ما بنوا، والله لو ركبوا ما ركبوا إن ذل المعصية في وجوههم هكذا يقولون. ذل المعصية لا يفارقهم، وإنهم أهون من بيت العنكبوت.

وأما مؤمن والله لو كان فقيراً فانه قوي بالإيمان، كما كان حال الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم. نعم، قال رحمه الله: أبى الله إلا أن يذل من عصاه. هذه نعم، أبى الله إلا أن يذل من عصى، نسأل الله. وقال عبد الله بن المبارك: رايت الذنوب تميت القلوب وقد يورث الذل إدمانها، وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها. وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها؟

قال رحمه الله تعالى: فصل المعاصي تفسد العقل، ومنها أن المعاصي تفسد العقل، فإن للعقل نوراً والمعصية تطفئ نور العقل ولا بد. وإذا طفي نوره ضعف ونقص. نعم وهكذا تجر كثيراً من الناس، تفسد حتى نظرته للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي لحياة الناس. بعض الناس تجلس معه تنظر الحياة عنده مشوهة والأفكار مغلوطة، فيصبح يدافع عن الباطل وينكر الحق. هذا التشوه في النظر الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لواقع الأمة عند كثير من هؤلاء إنما هو بسبب ذنوبه ومعاصيه، ففقد الحكمة والبصير والنظر إلى الأمور كما هي.

لذلك المؤمن دائماً يقول: اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه. لكن حتى يريك الله الحق حقاً لازم ما تكون من أهل المعاصي، أم الله أما أن تقول اللهم أرنا الحق حقاً بس أنا رح أضل في المعاصي يا رب؟ ما ضبط. اللهم أرنا الحق حقاً بس أنت بدك تكون من أهل الخير هكذا صح، وارنا الباطل باطلاً وتكون مجتنباً للمعاصي والذنوب، هكذا تكون المعادلة صحيحة. أما لا يقبل أرنا الحق حقاً وأنت منغمس في معاصيك وذنوبك، هنا سيحدث تشوه في الرؤيا.

لذلك اليوم عندما أرى حتى كثيراً ممن يحسب نفسه على الإسلاميين ويتكلم بكلام يخلط فيه القضايا الشرعية والفكرية والسياسية ويقف في جانب أهل الباطل، هذا إخواني تكون الرؤية عنده انحرفت بسبب معاصيه وذنوبه، تشوه فكري حياتي تام، إن الله جعله يفقد البصير في حكمه وفي آرائه وفي اختياراته لأنه مدمن للمعاصي بينه وبين الله. الإنسان ينتبه أحبابي.

نعم، وقال بعض السلف: ما عصى الله أحد حتى يغيب عقله. وهذا ضابط، فإنه لو حضره عقله لحجزه عن المعصية وهو في قبضه الرب تعالى وتحت قهره وهو مطلع عليه. يعني الإنسان أثناء ارتكابه للمعصية يكون عقله غير حاضر، والمراد يعني ليس أنه في حالة سكر، لكن خلينا نسميه سكر وجداني، ما بدنا نسميه سكر، لأنك لو كان عقلك حاضراً معك وأنت ماسك الجوال وعرفت أن الله يراك ويراقبك لما اجترأت على نظرة الحرام، فبالتأكيد لما فعلت المعصية في هذه اللحظة.

فصل عقلك لما فعلت المعصية في هذه اللحظة، فصل عقلك، ولا لو كان عقلك شابك ومدرك للقضايا مستحيل تفعل هذه المعصية. نعم، قال وهو مطلع عليه وفي داره وعلى بساطه، وملائكته شهود عليه ناظر إليه، وواعظ القرآن ينهاه، وواعظ الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه، وواعظ النار ينهاه. والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها، فهل يقدم على الاستهانة بذلك والاستخفاف به ذو عقل سليم؟ يعني إنسان يقرأ القرآن وطالب علم، ويعرف أنه الموت قريب وحق، وعارف أنه في نار وأنه ربنا موجود، كل هذه القضايا يعرفها، هل يمكن أن تكون مستحضر لكل هذه القضايا وأنت تفعل المعصية؟ صعب إنسان وهو يفعل المعصية مستحضر لكل هذه القضايا.

بالتأكيد أنت عندما فعلت المعصية غاب عقلك عن كل هذه القضايا المصيرية، والا لو كانت حاضرة لكانت هي واظع لك يزجر عن الوقوع في المعصية ولا بد. نعم، قال رحمه الله تعالى فصل الذنوب تطبع على القلب: ومنها أن الذنوب إذا تكاثرت طبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين، كما قال بعض السلف في قوله تعالى: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ. قال: هو الذنب بعد الذنب، وقال الحسن: هو الذنب على الذنب حتى يعمي القلب. وقال غيره: لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم أحاطت بقلوبهم.

وأصل هذا أن القلب يصدا من المعصية، فإذا زادت غلب دا حتى يصير رانا. قال: ثم يغل كما يصدا الحديد، كيف الحديد مع تراكم العوامل الجوية عليه ماذا يصبح به؟ يتغير لونه، ويصبح كذلك قلبك مع تراكم الذنوب والمعاصي يبدأ لونه يتغير يبدأ الصدا يعلوه.

نعم، قال: ثم يغلب عليه حتى يصير طبعاً، وطبعاً وقفل وختماً، فيصير القلب في غشاوة وغلاف. فاذا حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة انتكس فصار أعلاه أسفله، فحينئذ لا يتولاه وعدوه ويسوقه حيث فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد. نقف اليوم إن شاء الله عند هذا القدر، ونكمل إن شاء الله في المجلس القادم، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.