تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب الدَّاء وَالدَّوَاء | المجلس الأول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم وطالباته في هذا المجلس العلمي المبارك، وفي بداية جديدة مع كتاب آخر يأخذنا في رحلة. رحلتنا هذه المرة ستكون في موضوع مختلف عن الرحلات السابقة. رحلتنا هذه المرة أيها الأحبة في موضوع يؤرقنا جميعاً وينهكنا جميعاً. منا من هو مستيقظ على نفسه ومنه، ومنا من هو غافل.

هذا الموضوع هو موضوع الذنوب والمعاصي. هذه الآفة التي تأكل من حياة الإنسان، ومن توفيقه، ومن بركته، ومن سعادته، ومن طمأنينته. بعض الناس ينتبه أن المعاصي هي التي تعكر صفو الحياة وتغير نمطها، وبعض الناس لا ينتبه لذلك. لكنني أحسبكم جميعاً ممن حضر هذا المجلس الطيب المبارك، حضرتم لأنكم تعرفون قيمة هذا الموضوع وأهمية أن يعالج الإنسان نفسه في هذه القضية قبل فوات الأوان.

فالمعاصي والذنوب هي داؤنا جميعاً، ولا يوجد شخص منا قد عصم منها. وبما أنها داؤنا جميعاً وبما أنها داء خطير يؤثر على الحياة والدين والأرزاق والسعادة إلى غير ذلك، فإن الإنسان العاقل يكون شديد الحرص على أن يلتفت إليها ويفهم طبيعتها ويفهم مداخلها ويفهم آثارها السيئة ويعرف طرق التخلص منها.

هذا الكتاب الجواب الكافي لمن سال عن الدواء الشافي، أو المشهور تسميته بالداء والدواء، هو معقود لحل هذه القضية المعضلة، وهو كيف يعالج الإنسان ملف الذنوب والمعاصي في حياته. طبعا لما نقول كيف أعالج ملف الذنوب والمعاصي في الحياة، أنا لا أتكلم عن أنك لن تعصي بعد اليوم بتاتا، لأن المعصية كتبت علينا، لكن كيف أقلل من المعصية في حياتي قدر المستطاع، كيف أجارحها كيف أتوب منها سريعا، كيف تصبح المعاصي محدودة مقابل الطاعات الكثيرة التي أفعلها، إلى غير ذلك من الأمور.

فالقضية المعالجة والتي نريد أن نتدارسها معاً إذاً هي قضية ذات بال، ذات شأن مهم لكل مسلم ومسلمة، لكل طالب وطالبة، لكل من يبحث عن طريق السعادة، لكل إنسان أوبقته الذنوب والمعاصي وينهكته معاصي الخلوات ويبحث عن العلاج.

دونك الداء والدواء، اقرا هذا الكتاب وتصفح في ورقاته، لعلك في ثنايا كلام ابن القيم رحمه الله تعالى عليه تصادف كلمة وتقع عينك على فكرة يكون فيها علاجك ويكون فيها شفاؤك بإذن الله، خصوصا لمن أصبحت المعاصي عنده إدمان. يعني هذا الكتاب كما سيظهر معنا من بادئه هو يعالج قضية الإدمان على المعاصي، ليه؟

لأن كما قلت لك، هل أنت لن تعصي في حياتك لو قرأت هذا الكتاب؟ لا، كلنا نعصي. لكن الاشكال أن يكون عندك إدمان على معصية واستمراء لها، وانت لا تعالجها ولا تسعى للخلاص منها. أما فلتة عين، كلمة خاطئة، يعني شيء باليد فعلته خاطئ، هذا يتصور ولا يمكن أن ينفك منه الإنسان إلا أن يشاء الله. لكن الكلام هنا كمعالجة، معالجة ماذا؟ إدمان معصية معينة في حياتك، وإلى الآن لم تستطع الخروج من فخها، لم تستطع أن تعتق من مصيدتها.

أما نظر الحرام الذي ابتلي به كثير من شباب الامه وشاباتها، بل كثير من طلاب العلم وطالباته، النظر إلى الحرام. قد تكون المعصية الذهاب إلى مكان معين، قد تكون علاقات محرمة، قد تكون المعصية ربما شيء تتعاطاه كالمخدرات أو الحشيش أو حتى الدحّان ونحو ذلك. قد تكون المعصية تدمْن عليها، الغيبة النميمة، قد تكون اللسان السيء، قد تكون عقوق الوالدين. المعاصي التي يمكن أن تدمن عليها كثيرة، وكل منا أدرى بخلواته، وإن كانت في العادة معاصي الشهوات هي التي يعني يصعب الانفكاك عنها، معاصي الشهوات اللسان والفرج، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يضمن لي هذين الامرين يضمن له الجنة.

فأغلب معاصي الناس وأشكالياتها تأتي من ماذا؟ من اللسان والفرج. وعندما نقول الفرج، الفرج وما يتشعب من العين والنظر وما شابه ذلك.

فإذاً أحبابي الكرام، موضوع مهم، والمجالس خطيرة، والكلام الذي ستسمعه من ابن القيم كلام بإذن الله في الصميم. ابن القيم سيتكلم أولا عن العلاج الأساس لكل المعاصي والذنوب. سيتكلم لك عن آثار الذنوب والمعاصي على حياتك التي أنت تلمسها وتشاهدها أو قد لا تكون منتبه لها.

بعض الناس يعاني من ضيق في الأرزاق ويبحث عن حل المشاكل، ولا يعرف أن أس المشكلة معصية حرمه الله بسببها من سعة الرزق. قد يكون إنسان يعاني من صعوبة في خلق زوجته أو ابنه، ولا يعرف المسكين أن الله يعاقبه بسبب معاصيه بسوء خلق زوجته وابنه. قد يكون الإنسان يعاني من مشاكل صحية وأمراض جسدية، ولا يعرف المسكين أن سبب هذا معصية يريد الله سبحانه وتعالى أن ينبهه عليها.

فآثار المعاصي على حياتنا الدنيوية كثيرة حسية ومعنوية، فما بالك آثارها الأخروية في نار تلظى وفي الوقوف بين يدي الله! وإن كانت الآثار الأخروية أخطر وأشد وأصعب لمن يعرف عظمه الله سبحانه وتعالى، ولمن وقر في قلبه محبه الله والانس به والاستحياء منه. بالنسبة للاثار المعنوية والحسية عفوًا، الآثار المعنوية والأخروية هي الأهم، لكن بعض الناس قد يصعب أن تبدأ معه بهذه القضية، أن تذكره بالحياء من الله وبالآثار الأخروية، فلا أقل من أن تذكره بماذا؟ بالآثار الدنيويه المشاهده المحسوسة في حياته: ضيق القلب، النكد في الحياة، الهموم والغموم المتواصلة. هذا لا يكون إخواني إلا بذنب أصمته.

بالتالي إذا نحن نتكلم عن قضية تمسنا جميعاً، تؤثر على حياتنا جميعاً، الكل يبحث عن الخلاص، الكل يبحث عن سبل الفكاك وعن سبل النجاة، خاصة في زمن الفتن اليوم. أحبابي، الأسباب الداعيه إلى المعاصي والذنوب أضعاف ما كانت عند السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم. اليوم مع الانفتاح، مع السوشيال ميديا، مع التلفاز، مع الجامعات المختلطة، مع الأسواق المفتوحة، مع تقصد الدول الغربية والعالم الخارجي أن ينزع منك حيائك ودينك وعلاقتك مع الله.

اليوم أنت اصبحت في خضم معركة، اصبحت في خضم معركة لتتمسك بدينك، لتتشبث بمبادئك، لتبقى مقتنعاً أو مقت... يعني متمسكاً دعونا نقول بقيم الإسلام وأخلاق الإسلام لغير متفلت. هذه معركة، أنا لا أتكلم فقط عن مجرد معاصي عابرة أو نظرة يمكن أن تذهب وتاتي، أتكلم عن معاصي في جوالك، عن معاصي حول بيتك، عن معاصي في شارعك وفي سوقك، في بيئة العمل، في أي مكان للأسف.

أصبحت المعاصي تبرز أمامك وتحاول أن تنهش من إيمانك، ولذلك نحن نعاني جميعاً إلا من رحم ربي من ظاهرة ضعف الإيمان، ظاهرة عدم الأنس بالله، عدم التلذذ عندما يذكر الله، عدم عدم الإقبال على العلم، عدم التلذذ بكتاب الله سبحانه وتعالى. كل هذه المظاهر، مظاهر ضعف الإيمان، أسها إنما هو المعاصي والذنوب التي انهكت القلب.

هذا القلب أحبابي الكرام متى انهك ضعف تلذذه بالله، ضعف أنسه، ضعف حبه للخير، ضعف عن صلاة الفجر، ضعف عن صلاة الجماعة، ضعف عن أعمال الخير والبر، ضعف عن طلب العلم. كثير من الشباب يقول لك والله يا شيخ عندي فتور عن طلب علم، أهم الأسباب هي المعاصي والذنوب.

فعندما نتكلم عن المعاصي والذنوب، لا تكاد تقف على شيء، لا تكاد تقف على... كلها آثار للمعاصي والذنوب تنخر حياتنا من أولها إلى آخرها.

قصة هذا الكتاب الداء والدواء لابن القيم أن هناك سائل أتى للشيخ ابن القيم رحمه الله عليه وقال له يا إمام، خلاصه المعنى أنني ابتليت بمعصية إذا لم استطع الفكاك منها ستكون سببا في خساره ديني ودنياي. هذا الرجل الذي سال ابن القيم أسأل عن ماذا؟ عن معصية ابتلي بها هذا الرجل. هذه المعصية إذا لم يستطع الفكاك منها فإنه سيخسر دينه ودنياه.

طبعا من يتفحص هذا الكتاب لعله يقف والله أعلم على طبيعة هذه المعصية. هذه المعصية طبيعتها تتعلق بالشهوة، طبيعتها تتعلق بالشهوة، إما النظر الحرام، إما علاقات محرمة أو شيء من...

ذلك لأن ابن القيم في آخر الكتاب تكلم عن عشق الصور وعن التعلق بالمرئيات والمشاهدات وعن النظر الحرام، وركز على هذه الفكرة، فواضح أن من مفهوم السؤال ومن مفهوم الكتاب أن المعصية المعصية التي قد يقع فيها كثير منا وكثير ممن يسمعنا بل نحن تزل أقدامنا فيها، معاصي الإدمان على النظر الحرام والعلاقات المحرمة وما يتبع ذلك.

هذه طبيعة المشكلة التي يعالجها الكتاب، فابن القيم كما قلنا قسم هذا الكتاب إلى أقسام: القسم الأول في بيان العلاج الأساسي لأي مشكلة من مشاكل الإيمان، ثم القسم الثاني سيتكلم فيه عن آثار الذنوب والمعاصي وهنا أطال النفس حتى يعرفك أن المعصي والذنوب والله سبب كل شر في حياتك وأن طاعة الله والإقبال على درب الاستقامة وسلوك طريق الصالحين هو سبب كل سعادة بإذن الله في حياتك، ثم بعد ذلك سيتكلم عن مداخل المعاصي حتى تحذر منها، كيف تدخل المعصية على الإنسان من الخطرات والفكار والوساوس وما شابه ذلك، وسيختم الكتاب بالكلام عن صور من العشق الحرام وصور من التعلقات التي ينبغي للمسلم أن يحترس منها لأنك إذا وقعت في شباكها يصبح الخلاص منها صعبا عند كثير من الناس.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بهذا الكتاب وأن يجزي ابن القيم عنا خير الجزاء. يعني أنت متصور أن الموضوع كان سؤالا، أنت متخيل هو سؤال، يعني كيف يجي شخص منكم يسألني سؤال، هذا السؤال ولد عند ابن القيم فكرة كتاب، هذا السؤال من أحد المستفتين ابن القيم لم يجب عنه بصفحة ولا بصفحتين أجاب عنه بكتاب كامل، وهذا من بركة هذا السؤال ولعله من صدق السائل، من صدق هذا السائل وحرصه على النجاة كان سببا في خروج هذه التحفة الإيمانية الداء والدواء.

وهذا يدل على صدق العلماء السابقين في نصيحة هذه الأمة وفي حثهم على الخير، يعني ابن القيم لماذا يتعب نفسه، كان يستطيع أن يجيبه بصفحة وصفحتين وينتهي الأمر؟ لماذا يكتب كتابا؟ يكتب كتابا ليبقى للأمة للأجيال القادمة للتاريخ كتاب ينتفع به الناس جيلا بعد جيل، وهذا فعلا ما حصل، فهذا الكتاب كتاب مبارك وينبغي للإنسان أن يعتني بقراءته، وكلما شعرت بالضعف وكلما شعرت أن المعصي تغزوك أعد قراءة هذا الكتاب بعد أن تفهمه معنا وتستقرئه أعد قراءة هذا الكتاب مرة بعد مرة فانه سيشحنك وسيعيد البوصلة بإذن الله إلى الاتجاه الصحيح فنسأل الله سبحانه أن ينفعنا به.

حتى لا نطيل في هذه المقدمة أكثر من ذلك نشرع في التعليق على هذه الرسالة المباركة نعم.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، قال السائل رحمه الله: ما تقول السادة العلماء أئمة هذا السؤال، هذا سؤال وجه له هذه صيغته ماذا تقول؟ نعم.

ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في رجل ابتلي ببلية وعلم أنها إن استمرت به أفسدت دنياه وآخرته؟ إذا هذا الرجل ابتلي ببلية أي بمعصية من المعصي وهو يعلم أن هذه المعصية إذا لم يستطع الفكاك منها قبل فوات الأوان ستوبقه وتهلكه في الدين والدنيا نعم.

قال رحمه الله: وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق. إذا جيد، إذا هذا الرجل أيضا هو حاول سعى ليخلص من إدمان الشهوات، لكنه للأسف ما زال مقيدا بحبالها نعم.

قال: فما يزداد إلا توقدا وشدة، فما الحيلة في دفعها وما. يعني المعصية تزداد توقدا، يعني أنا بحاول أعالج لكن للأسف سياق الشهوات يزداد في حياته نعم.

فما الحيلة في دفعها وما الطريق إلى كشفها فرحم الله من عان مبتلى والله في عون العبد ما كان العبد في. وهذا من التوفيق أحبابي الكرام، فرحم الله من أعان مبتلى، تصور أنك أيها العاصي مبتلى هذه توفيق، فكم من إنسان مدمن للذنوب والمعاصي وهو يمرح ويمزح ويجاهر بها، يجاهر بعلاقاته المحرمة، يجاهر بأفلامه القذرة، يجاهر بالمعازف، يجاهر بكثير من الأمور ولا يعني يحسب لذلك أي حساب، هذا الرجل من توفيق الله عرف أنه مبتلى بالمعاصي وسمى إدمان المعاصي ماذا؟ بلاء.

وكل واحد منا عنده شيء من هذا البلاء، فمن توفيق الله أن تستحضر أن المعاصي بلاء وهلاك وأنك تحتاج أن تخرج من هذا البلاء، البلاء ليس فقط مرض، البلاء ليس أن يموت ابن أو أن تفقد أب، البلاء ليس أن يحل بك إشكالية مادية، هو كله بلاء، لكن أصعب البلاء أن يبتعد قلب قلبك عن الله، أصعب بلاء يمكن أن يبتليك الله به أن يبتعد قلبك عن الله.

لذلك النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث وإن كان فيه ضعف لما رجع من الطائف وقد أوذي وقد رمي وقد فعل به ما فعل من قبل السفهاء دعا الدعاء الطويل: اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى آخر الحديث.

ماذا قال في الجمله الأخيرة؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، كل البلاء يهون، البلاء في الأجساد، البلاء في الدعوة، السجون، الأشلاء، الدماء، كل هذا يهون، لكن البلاء الذي لا يهون هو بلاء قلبك في بعده عن الله سبحانه وتعالى في أن تحرم الأنس بالله وأن تحرم اللذة عندما يذكر الله، هذا أعظم بلاء، والادهى منه أن تكون مبتلى وأنت لا تعرف أنك مبتلى.

فكم من إنسان مريض القلب وهو لا يعرف ذلك، كم من إنسان حرم الأنس بالله وهو لا يشعر بذلك بل يفكر فيه، هذا أشد من البلاء، لأنك إذا ابتليت وأنت تعرف أن قلبك بعيد وتحاول وتسعى فهذا في يقظة، لكن الأصعب أن يكون قلبك ميتا وأنت لا تعرف أن قلبك الآن في العناية المركزة في الإنعاش يحتاج إلى إنعاش وإذا لم تنعشه هلك.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع عنا بلاء الذنوب والمعاصي كما قال: رحم الله من أعان مبتلا نعم.

قال: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه افتونا مأجورين رحمكم الله تعالى. فأنت عندما تنصح أخاك وتدله كيف يتخلص من ذنوب الحياة الدنيا ومن، فهذا أيضا عون، العون ليس فقط أن تعطيه ألف دينار، أحيانا قد يكون من أعظم العون أن تعلم الناس الخير وأن توقظ جاهلاً وأن تنبه غافلاً على آخرته قبل فوات الأوان نعم.

فأجاب الشيخ الإمام العالم شيخ الإسلام مفتي المسلمين شمس الدين أبو عبد الله ابن أبي بكر أيوب إمام المدرسة الجوزية رحمه الله تعالى: الحمد لله أما بعد، فقد ثبت في صحيح البخاري الإمام هو الزرعي ابن القيم هو اسمه ماذا؟ ابن قيم الجوزية صحيح، لماذا سمي ابن قيم الجوزية؟ والده كان مدي، القيم هو المدير، والده كان مديرا كثيرا للمدرسة الجوزية في الشام، هناك مدرسه علمية اسمها المدرسة الجوزية والده كان قيما عليها، ايش يعني قيما؟ مدير المدرسة، فسمي هو يعني ابن المدير، ابن قيم الجوزية يعني ابن مدير المدرسة الجوزية تمام، وأما اسمه فهو أحمد بن أبي بكر الزرعي رحمه الله تعالى عليه نعم.

قال رحمه الله: الحمد لله أما بعد، فقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء.

وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل داء دواء فإذا أصاب دواء الداء برأ بإذن الله.

وهذا من حسن فقە الإمام أنه بدأ بالبشارة وبدأ بزرع الأمل في هذا المبتلى، هذا إنسان مبتلى بادمان المعاصي والذنوب فأراد أن يبين له وقد طبعا سعى في معالجة نفسه لكن كما قال كلما حاول المعالجة يزداد الأمر سوءا فأعطاه البشارة والأمل والتفاؤل، ما قال له: إذن أنت مطبوع على قلبك، أنت خلص ما في منك فايدة، أنت إنسان سيء روح فتش عن شيخ آخر تستفتيه، لا المفتي يعلم أن رحمة الله واسعة وأن الله يعين، فبدا بزرع الأمل فقال له: اعلم أيها السائل أن الله لم ينزل

داء، إلا أنزل له دواء. ومن فقه الإمام أنه حمل هذا الحديث على الداء الحسي والداء المعنوي؛ يعني الآن الناس تستعمل هذا الحديث إيش في الأمراض الحسية، أنه ما أنزل الله مرض سرطان، إيدز، كذا، إلا أنزل له دواء، صح؟ لكن حتى الأمراض المعنوية يقاس عليها هذا الحديث، فما أنزل الله من مرض قلبي ومن آفة دينية أيضاً إلا لها دواء وشفاء يعرفه أهل الطب القلبي، يعرفه أهل الطب القلبي وهم علماء السلوك والتزكية وعلماء العرفان بالله سبحانه وتعالى.

فهذا فائدة هذا المدخل يا بني، ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء وفي رواية أنزل له دواء، بالتالي عليك أن تطلب دواء قلبك إذا أنت مبتلى بمعصية، بذنب، بإشكال قلبي، عليك أن تبحث عن دوائه عند أطبائه، كما أنك تكون حريصاً على طب النفس والجسد عندما تصاب بالرشح أو التهاب أو كذا وتفزع إلى الأطباء، كذلك إذا أصبت بمرض القلب عليك أن تكون أشد فزعاً إلى أطباء الإيمان، علماء الشريعه، علماء السلوك الربانيين حتى يساعدوك في علاج هذا المرض الذي لو استحكم أفسد دينك ودنياك. نعم.

وفي مسند الإمام أحمد من حديث أسامة بن شريك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاءً، علمه من علمه وجهله من جهله. وفي لفظ: إن الله لم يضع داءً إلا وضع له شفاءً أو دواءً إلا داءً واحداً. قالوا: يا رسول الله، ما هو؟ قال: الهرم. قال الترمذي: هذا حديث صحيح. الإنسان إذا هرم يستطيع أن يعود شاباً؟ هل الهرم له دواء؟ خلص، إذا ذهب بك العمر انتهى كل شيء. نعم.

دواء العي السؤال، قال رحمه الله تعالى: وهذا يعم أدواء القلب والروح والبدن وأدويتنا. هذه قاعدة عامة، يعني هذه الأحاديث التي سقتها لك تعم أمراض إيش؟ أمراض الظاهر والباطن. قال: وهذه أي هذه الأحاديث تعم أدواء القلب والروح والبدن، القلب والروح اللي هي الأدواء الأمراض القلبية والبدن والظاهر وهي الأمراض الجسدية الحسية، فإاياك أن تحمل الحديث على نوع دون نوع. نعم.

قال رحمه الله: وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الجهل داءً وجعل دوائه سؤال العلماء. يعني هو أراد أن يؤكد أن المرض المعنوي أيضاً هو مرض ويصح أن يسمى داءً، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى العي، ما هو العي؟ الجهل، العي هو الجهل. سمى النبي صلى الله عليه وسلم العي داءً، وهذا يدل إذاً على ماذا؟ على أن الأمراض المعنوية يصح أن تسمى داءً، وأن كلمة داء ليست مختصة فقط بالامراض الجسدية المحسوسة. نعم.

فروى أبو داود في سننه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل. احتلم يعني نام فاحتلم كما يحتلم الرجل. نعم. فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي، أصحابه يعني هل هل يجب أن أتيمم أو عفوا هل يجب أن أستعمل الماء أم لي رخصة في التيمم لأنه مجروح كان؟ نعم. قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات. فلما قدم.

مسكين أخذ بنصيحتهم، قالوا له: لا والله ما لك رخصة، روح استعمل الماء وهو مجروح ومصاب، فاستعمل الماء فمات رحمه الله عليه. فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب لأنهم أفتوا بغير علم وعاتبهم على ذلك، فماذا قال؟ فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال: قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا.

قتلهم الله يعني من باب التشنيع عليهم لأنهم كانوا سبباً في وفاة زميلهم وأخيهم بسبب العجلة في الفتية. شوف إخواني، العجلة في الفتية ماذا سببت؟ موت إنسان، عجلة في الفتية سببت هلاك إنسان، فاياك أنك تستعجل في قضية القول في الشريعة بدون علم حتى لا تقتل أرواحاً كثيرة. نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال.

أها، موطن الشاهد: فإنما شفاء العي. فسمى فالي العي مرضاً وله شفاء ودواء وهو السؤال، يعني التعلم. ما معنى فإنما شفاء العيال أي الإنسان الجاهل كيف يذهب جهله بسؤال أهل العلم والذهاب إلى مجالس العلم، يجلس ويتعلم ليرفع الجهل. داء ودواؤه ما أنتم فيه الآن، حضور مجالس العلم والتعلم وسؤال المشايخ. نعم. فقال صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها فيغسل سائر جسده. فأخبر أن الجهل داء وأن شفاءه السؤال. نعم.

فصل: القرآن شفاء، وقد أخبر سبحانه عن القرآن أنه شفاء. بعد أن بين القاعدة العامة وهي أنه ما من إنسان ابتلي بمعصية، يعني حتى لو أنت تعاني من إدمان النظر للحرام، تعاني من إدمان إباحية أو ما شابه ذلك، إياك أن تياس وتقول: والله يا شيخ، أنا حاولت مرتين وثلاث وأربع وخمس وست ما في فائدة، كلما أتوب أجد نفسي أضعف في لحظة معينة أمام شاشة الجوال واقع في المعصية مرة أخرى، كلما أتوب أقع في نفس الإشكال، إذاً خلص هذه معصية.

شوف، الشيطان يريد منك أن تصل لهذه المرحلة، هو الشيطان يريد منك أن تصل لهذه المرحلة، مرحلة ماذا؟ الياس من النفس، لأن الله لا يمل حتى تمل كما جاء في الحديث. يعني لو أخطأت ألف مرة حاول ألف مرة، الشيطان يحاول أن يوصلك إلى الياس من نفسك، يشعرك أنك لا يمكن أن تصبح إنساناً سوياً، أنت كذاب في التوبة، خلاص لا تبقى تقول استغفر الله وأتوب إليه أنت كاذب غير صادق، هو يريد هذه المرحلة، وإذا وصل إليها أطمأن إبليس.

فانت انتبه، إياك أن تنيله هذه المرحلة مهما عدت إلى المعصية ومهما غدرت بينك وبين الله، لا تعطي الشيطان هذه الفرصة التي ينتظروها، ولا تياسوا من روح الله. تبقى تكافح للحظات الأخيرة إلى آخر نفس من أنفاس حياتك، وتذكر: لا يمل الله حتى تملوا، لا يمل الله من التوبة حتى أنت تتركه، ومعناها أن الله لا ينقطع عن مغفرته حتى أنت تنقطع عن توبتك. ما معنى لا يمل الله حتى تملوا؟ لا ينقطع الله عن مغفرتك لك حتى تنقطع أنت عن التوبة وإصلاح نفسك، وإلا فالله يعلم ضعفك، ويعلم أن الذنوب والمعاصي التي تحيط بك وأسبابها كثيرة، وخل اليس هو الذي قال: وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا؟ هو يعلم أن الإنسان يضعف، ولكنها أمر قال تب عطاب توبة صادقة.

لو انهزمت أمام نفسك مرة ثانية لا إشكال، حاول أن تقف مرة أخرى وتنهض وتتجاوز هذه العثرات، المهم أن تستسلم، المهم ما هو؟ أن تستسلم. أما قضية أن تعتقد أنك ستصل مرحلة من المراحل إلى مرحلة لا تعصي أبداً في حياتك فهذا غير صحيح، لكن جاهد وقاوم ولا تستسلم للشيطان وحاول طبعا أن تكافح مداخل الشيطان من البداية، فدرهم وقاية خير من قطة العلاج كما يقولون في الأمثال. نعم.

فبعد أن قعد القاعدة العامة أن لكل داء دواء، بين ما هو أعظم دواء لأمراض القلوب؟ أعظم دواء لأمراض القلوب ليس كتاب الداء والدواء وليس كتب ابن تيمية وابن القيم والغزالي وابن حزم والمحارث المحاسبي، أعظم دواء لأمراض القلوب هو القرآن.

لذلك الأئمة قديماً أحبابي كانوا ينهون عن الكتابة في علم السلوك، كأحمد بن حنبل وغيره، لماذا؟ كانوا يخشون أنه إذا كتب في هذا العلم أن يذهب الناس إلى هذه الخطرات ويتركون طلب الشفاء لقلبهم من كتاب الله، فكان يحذر من هذا المسلك ويبين أن علم السلوك أساسه ومتنه العظيم هو ماذا؟ هو القرآن الكريم. كثير من الشباب يسال ما هو المتن الأساس يا شيخ في علم السلوك؟ اقول له المتن الأساس والكتاب الأعظم في علم السلك هو القرآن، إياك أنك تذهب إلى قول فلان وفلان وتذهب بتحفظ حكم وأقوال والقران بعيد عن قلبك، هذا هو أساس شفاء القلوب من أمراضها.

لكن كيف تستعمل القرآن وكيف توظف القرآن للمعالجة؟ آه، هنا هناك من يعرف كيف يوظف القرآن في المعالجة الإيمانية وهناك من لا يعرف كيف يوظف القرآن في المعالجة الإيمانية، فعليك أن تعيش مع القرآن وأن

تتدبر القرآن، وأن تسأل أهل العلم، كيف أضع القرآن على جرح القلب ليلتمّ؟ وهنا ابن القيم سيتكلم عن بعض القواعد المتعلقة بهذا بطرق الاستشفاء الإيماني من خلال القرآن الرباني، نعم.

وقد قال رحمه الله: وقد أخبر سبحانه وتعالى عن القرآن أنه شفاء، فقال الله تعالى: وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ۖ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ، وقال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ.

و"من" هنا لبيان الجنس لا للتبعيض؛ فإن القرآن كله شفاء، كما قال في الآية. نعم، يعني في قوله: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ، هل "من" هنا للتبعيض؟ هل المعنى وننزل من بعض القرآن ما هو شفاء؟ لا، المراد أن القرآن كله شفاء، فتسمى "من" هنا لبيان الجنس، أي ننزل من هذا الجنس وهو جنس القرآن ما هو شفاء ورحمة، وليس المراد وننزل من بمعنى التبعيض، أي ننزل من بعض آيات القرآن ما هو شفاء؛ لأنه إذا قلنا مل التبعيض -أو مثل التبعيض- اصبح المعنى أن بعض آيات القرآن شفاء وبعضها ليس بشفاء، وهذا معنى خاطئ، بل كل آيات القرآن شفاء وهدى ورحمة، فلذلك قال "من" هنا لبيان الجنس، أي ما هو الجنس الذي أنزله الله هو جنس القرآن. نعم.

قال رحمه الله: فإن القرآن كله شفاء، كما قال في الآية المتقدمة، فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب، فلم ينزل الله سبحانه وتعالى من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أشجع في إزالة الداء من القرآن.

شوف هـ، لم ينزل الله شفاء قط لأمراض الباطن والظاهر، ونركز: عندما نقول القرآن شفاء، هل فقط هو شفاء لما في القلوب؟ لا، القرآن أحبابي شفاء لأمراض الباطن والظاهر، شفاء لكل الأمراض، حتى الأمراض المستعصية التي استعصت على الأطباء، القرآن قادر أن يشفي منها لكن بشروط، لكن بشروط يجهلوها أكثر الناس. نعم.

وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فابوا أن يضيفوهم.

فلذوا -الصحابه نزلوا على هذا الحي من أحياء العرب- فالصحابة قالوا لأهل الحي: نريد طعاماً نأكله ضيافة الضيف، فأهل الحي قالوا: لا، لن نعطيكم ضيافتكم، ما في لكم ضيافة عندنا. فالصحابة عاد تركوه وجلسوا في جانب الحي، نعم.

فلدغ سيد ذلك الحي. فسيد ذلك الحي -سبحان الله- في فترة إقامة الصحابة في جانب الحي، جاءت عقرب اللحية -لحيته أو الحي- لدغته، لدغت زعيم هذه القرية، نعم.

فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، حاول أهل القرية يعالجوه ما هو راضي يشفع، نعم.

فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء! فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط، إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا. هذا الصحابي ماذا قال؟ قال: نعم أنا عندي شيء استطيع أن أعالج به سيدكم. ولاحظ هنا معالجة من مرض ظاهر من لدغة، هذه معالجة بالقران هل هي من مرض باطن؟ لا، من مرض ظاهر محسوس ولدغة شديدة. المهم، فالصحابي ماذا قال؟ قال لهم: أنا عندي ما أداوي به سيدكم، لكن ما راح أعطيكم الدواء. ليش ابن الحلال؟ قال: أنا نزلت عندكم طلبنا ضيافة ما ضيفتمونا، أنتم ما استعدتو عدمكم -أو ما استقبلتمونا- أتينا نطلب الضيافة ما أعطيتونا ضيافة، بدك الآن أعالجك؟ لن أعالجه حتى نتفق على شيء بيننا وبينكم.

طيب، قال رضي الله عنه: فما أنا براق حتى تجعلوا لي جعلاً. فصالحوهم على قطيع.

نريد جعلاً، يعني بدنا نتفق على مال تعطينا إياه مقابل الرقية، وهذا يدل على جواز أخذ الجعل في مقابل الرقاة، لكن لا يصبح هذا ايش مهنة ووظيفه رسمية للأسف، كما يفعل بعض الرقاة، يُسبّح خلص مهنته الرئيسية ماذا؟ الرقية مقابل مال! هذا حقيقة ليس من أُسُس الإسلام، لو أعطيت جعلاً على الرقية ما عندي مشكلة، لكن أن تصبح أنت وظيفتك الرسمية بيت الرقية وتدخل تدفع وبعد ذلك يُقرا عليك، هذا ليس من عفوا صنيع أهل الخير والصلاة عموماً في الجملة. لو أعطيت جعلاً، لو أعطيت مالاً هكذا عن طيب نفس ما في إشكال، أو طلبته عن طيب نفس ما في إشكال، لكن لا يكون هذا نمط حياة أنه سيدنا الشيخ وظيفته الرسمية هي الرقية مقابل المال، هذا لا أجده صواباً، نعم.

فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فكانما نشط من عقال.

هذا الصحابي كان يقرأ الفاتحة ويتفل على مكان اللدغة تمام، فبعد أن قرأها، وجاء في بعض الروايات أنه قرأها ثلاث أيام -إذا نشط من عقال- يعني سيد الحي قام يركض مثل الجمل الذي كان مربوط بعقاله ثم فك عقاله فهرب هذا السيد، نفس الشيء مربوط ما هو قادر يمشي، بسبب سورة الفاتحة بعد توفيق الله أولاً وآخراً ذهب يمشي وعادت له صحته، نعم.

فانطلق يمشي وما به قلب -وما به قلبه، أو ما به قلب- فاوفه.

ما به قلبه ما في إشكال، يعني ذهبت كل أعراض القرصة، نعم. أو فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا. فقال الذي رقي: لا نفعل حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا. فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك، فقال: وما يدريك أنها رقية؟

ثم قال -يعني تعجب النبي صلى الله عليه وسلم كيف عرف هذا الصحابي أن سورة الفاتحة رقية، يعني كأنه استبعد أن هذا الصحابي يعرف هذه المعلومة- ووافقه وصوبه في اجتهاده، نعم.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: قد أصبتم، اقتسموا واضربوا لي معكم سهماً.

فقد أثر هذا الدواء في هذا الداء وأزاله حتى كان لم يكن، وهو أسهل دواء وأيسره، ولو أحسن العبد التداوي بالفاتحه لراى لها تأثيراً عجيباً في الشفاء. ومكثت بـ...

قال: وهو أسهل دواء وأيسره. يعني الناس أحبابي اليوم عندما يصاب بمرض تجد يذهب إلى الصيدليات، قد يشتري دواء بسعر 50 و60 دينار، هذا يعني الأدوية الخفيفه، وهناك أدوية بـ 200 و300 دينار صحيح، والقرآن في بيته لا يُقرأ! مع أنه القرآن أيسر دواء موجود. هل أحد منا لا يوجد في بيته قرآن؟ هل هناك صعوبة في توفير قرآن في بيتك اليوم؟ حتى على التطبيقات أصبح سهل ومجاني! فبقول لك: هو أسهل دواء وأيسره، وأكثر الناس في غفله عنه وفي عدم وثوق، دعونا نحن نعاني من أزمة ثقة بالقرآن حتى أكون واضحاً.

نحن نعاني من ماذا؟ أزمة ثقة أنه لو قلت لك: هل القرآن شفاء؟ الآن باللسان سهل آه، يقول لك: آه والله متأكد أنه شفاء لأن ربنا قال: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ، لكن لما ناتي إلى التطبيق العملي: هل أنت إذا مرضت والله فعلاً تبدأ بالتعالج بالقرآن أم تفزع إلى الأطباء والمستشفيات؟ الآن في حالات مرضية شديدة تقتضي الذهاب المباشر، لكن في الحالات العادية لا، الرأس، شيء من الإنفلونزا، بعض ألم المغص، الأشياء، كيف علاقتك مع القرآن في هذه الأمراض؟ هل تتذكر القرآن وتضع يدك وتبدأ تقرا مع أنه قريب منك؟ يعني أنت تحفظ -حتى السور التي هي رقية أغلبها من محفوظكم الفاتحه والمعوذات وقل هو الله أحد وآية الكرسي- يعني ماذا يحتاج الأمر؟ لكن هي تحتاج الثقة. الثقة.

وهذه الثقة هي سر العلاج بالقرآن كما سياتي معنا، من ليس عنده ثقة بالقرآن القرآن لن يعطيه، القرآن لن يشفيه، من ليس عنده ثقة القرآن لا يعطيه. حتى يعطيك القرآن الشفاء لابد أن يكون قلبك واثقاً أنه شفاء، هذه طبيعة هذا العلاج. الآن الأدوية العامة، أدوية الإنفلونزا وأدوية كذا ممكن تاخذها وأنت ما عندك ثقة وتتجاوب معك صح! يعني ممكن أخذ والله وأنا مقتنع فيه بس تاخد إيه والله جاوب معي، لكن القرآن شوي موضوعه بيختلف، القرآن إذا أخذته أنت غير مقتنع قل أن يجاوب معك، ممكن طبعا لا، لا أمنع ذلك، ليس ذلك على الله.

بعزيز، لكن طبيعة هذا الدواء القراني أنه يحتاج منك إلى ثقة حتى يبدأ تأثيره يسري في ماذا؟ في الظاهر والباطن. هذه قاعدة احفظها، نعم.

قال رحمه الله: ومكثت بمكة مدة يعتريني أدواء ولا أجد طبيباً ولا دواءً. ابن القيم يعطيك تجربته الشخصية، يقول: أنا مكثت بمكة سنوات أو فترة تصيبني أمراض ولا أعرف كيف أعاتجها ولا أجد طبيباً يعالجها، أمراض جسدية. فكيف عالج ابن القيم هذه المشكلة الصحية؟ نعم.

قال رحمه الله: فكنت أعالج نفسي بالفاتحة، فأرى لها تأثيراً عجيباً، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألما، وكان كثير منهم يبرأ سريعاً. نعم.

ولكن هاهنا أمر ينبغي التفطن له. يبرأ، هذا يا إخواني، الفاتحة دائماً يعني مما نستفيد من هنا، وإن كان ليس موضوعنا قضية الرقية بالفاتحة، أن الفاتحة رقية عظيمة جداً، بمصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم وبتجربة الصالحين. الفاتحة سبع مرات على موطن الداء بإذن الله فيها من الفتح العجيب لمن اعتقد التأثير، نعم.

قال رحمه الله: ولكن هاهنا أمر ينبغي التفطن له. آه هذا كلام مهم انتبهوا له، وهو ما هو شرط الانتفاع بالقرآن؟ يعني كيف يكون القرآن شفاء لأمراض الظاهر والباطن؟ لأنه كثير من الناس كما قلنا بقول لك والله يا شيخ قرأت الفاتحة بدل المرة سبع مرات ولم أنتفع. آه، أقول المشكلة ليست بالعدد يعني هو ليس المطلوب فقط مجرد أن تكثر القراءة، لا، هناك شروط أخرى يجب توفرها حتى تؤدي هذه القراءة مفعولها، وحتى يدخل القرآن مفعوله في جسدك وعروقك فيشفي بإذن الله. ما هي شروط الانتفاع بالقرآن؟ هنا بدأ ابن القيم يتكلم، طبعا هذه الشروط أحبابي ليست فقط للقرآن، هي شروط الاستفادة من القرآن، شروط الاستفادة من الدعاء، شروط الاستفادة من الأذكار عموماً، يعني حتى الأدعية التي نصحنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقولها عند المرض: أعوذ بالله بعزته وقدرته من شر ما أجد وأحاذر، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، كل هذه الأدعية والأذكار والآثار والآيات القرآنية كله لا يؤثر في حياتك ولا يكون سبباً في حصول الشفاء المطلوب إلا بشروط، تمام.

فإذا هذه الشروط دعونا نسميها شروط الانتفاع بالأدوية الشرعية، شروط الانتفاع بالأدوية الشرعية، قرآن، ذكر، إيش عندنا كمان؟ أدعية وما شابه ذلك، فماذا نقول؟ نعم.

قال رحمه الله: وهو أن الأذكار والآيات والادعية التي... قال الأذكار والآيات والأدعية اللي هي الأدوية الشرعية هذه الثلاثة. نعم.

قال: التي يستشفى بها ويرقى بها هي في نفسها نافعة شافية، ولكن تستدعي قبول المحل وقوة همة الفاعل وتأثيرها. نعم، لكن تستدعي ماذا؟ آه حتى تؤثر قبول المحل، يعني لابد أن يكون المحل الذي قرأت عليه القرآن أو وضعت عليه وقرات عليه الذكر يقبل، ها يقبل الدعاء أو يقبل الآية. طب خلونا نفكر كيف يكون المحل لا يقبل؟ يعني أنا إذا قرأت على موضع أو موطن كيف يمكن أن يكون المحل لا يقبل الدعاء أو الآية؟ هذا سؤال الجمهور، يلا ها خلينا نصحصح الجمهور، آه حبيبنا؟ الشخص وإ... لا، أنت ما فهمت سؤالي.

الان هو يقول لك أول شرط من شروط الانتفاع ما هو؟ قال: ولكن تستدعي قبول المحل، هذا أول شرط. يعني أن المحل الذي قرأت عليه يقبل القرآن أو يقبل الذكر. طب كيف يكون المحل لا يقبل القرآن أو الذكر؟ آه حبيبنا؟ عندما... والناس كثير المعاصي فلم يعني أو يكون شخص يعني يؤخذ غير يعني لا يستدر أن هذا الدعاء فيه شفاء. لا، أنت هون رجعت للشخص، أنا بقول المحل نفسه. آه؟ ممكن يكون محل ثالث يعني هذا هو بماذا يدعو؟ إذا كان تالف لو كان تالف الأعصاب يحييها الله، آه ننظر في الأخير، فل يستخدم ذلك المحل فيما يرضي الله، فمثلا لو كان التالف اليد جيد أحسنت، يعني هذا هي حقيقة عدة نقاط.

قبول المحل: أن تكون هذا المحل أو هذا العضو أنت تستعمله في الحرام ثم تروح تقرأ عليه قرآن لا يقبل القرآن تمام. عينك تستعملها في الحرام ولا ترعوي عن ذلك، تأتي تقرأ عليها قرآن والله مثلا أصابها رمد، أصابها التهاب، تأتي تقرأ عليها قرآن لا يؤثر فيها، لأن هذا المحل لا يقبل القرآن لأنه يستعمل في معصية الله سبحانه وتعالى، هذا أحد أسباب عدم قبول المحل لتأثير القرآن فيه أو الذكر فيه. لسانك التهب، تقرا عليه قرآن وأنت طول اليوم نهارك تسب وتشتم وتلعن، طيب وهذا ماذا ستفعل بهذا اللسان؟ المحل لا يقبل.

فاذا من من أهم أسباب عدم قبول المحل للقرآن أو تأثير القرآن فيه أن يكون المحل يستعمل في معصية الله. أيضا ماذا يمكن أن يجعل المحل لا يقبل القرآن؟ تفضل. إيوه، طهارة شوف، هذا أمر خليه معنوي يعني ليس له علاقة بانتفاع، إيوه. يكون ما عنده قناعة. لا القناعة شيء آخر سناتي إليها أن هنا نتكلم عن قبول المحل أن يستعمل المحل في الحرام تفضل. يعني لسه إيوه. إذا شيخ استشهد بالايات تدل إيده بتوجعني، استشهد بالآيات، بالآيات.

أحسنت هذا مما قالوا أهل العلم، أن تستعمل آية ليس لها علاقه بموضوع المحل، يعني نتكلم الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة، يعني هنا المحل لن يقبل تأثير الآية، ليه؟ لأن الآية لا تناسب طبيعة ماذا الداء الذي بك، صح ولا لا؟ يعني إيش علاقة معك مرض في يدك تقرأ عليه آية الزاني والزانية؟ المحل لن يقبل.

فأيضاً اختيار الشيء المناسب الذي يتناسب مع طبيعة الداء جيد أو مهم في عملية قبول المحل للعلاج، أيضاً أحبابي أن يكون المحل نبت من حرام، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الذي ماله حرام وغذي بالحرام أنى يستجاب له، فإذا كان الجسد غذي بحرام لو قرأت عليه قد لا يقبل القرآن لأن القرآن لا يؤثر في الأجساد النجسة، إذا أردنا أن نقول بالنجاسة المعنوية أن هذه جسد جسد واحد كل ماله ربوي وعايش من بنوك ربوية يجي يقول لي بعد ذلك أنا بدي أقرأ عليه قرآن، طبعا لا يوجد شيء كبير على الله في النهاية الله عز وجل قد يستجيب لك، لكن أساساً أنت لم تحقق شرط الدعاء، الله يستجيب لك من عنده كرما، نعم، لكن هو يقول لك أنا ساستجيب كرما لكن أنت لم تحقق شروط الاستجابة، أن يكون العضو غذي بالحرام أو مما يعني الجسد نبت من الحرام.

فقضية إذا قبول المحل لها عدة أفكار تدخل فيها، قضية أن لا يكون المحل يستعمل في المعاصي، وأن يكون المحل نبت من حلال، وأن تستعمل الدعاء أو الذكر الذي يتناسب مع إشكالية المحل وليس آية قرآنية ليس لها علاقة بهذا الموضوع. نعم، فهذا مما يدخل تحت قبول المحل للعلاج الشرعي.

اثنين، قال رحمه الله: وقوة همة الفاعل وت... قوة همة الفاعل، هذا الذي تكلم به بعضكم اللي هو قناعة الإنسان وثقة الإنسان بالدواء الشرعي، هذا شرط ثالث حتى يعالج القرآن، وهو ماذا؟ مدى ثقتك أن القرآن علاج. إذا أنت لا تثق بالقران أو متزعزع أو شاك، أو شيخ قال لك اقرأ فقرات يلا مش خطا يلا بنقرا مش مشكلة بس أنا لازم أراجع الطبيب، يعني شعور عدم الثقة هو بحد ذاته يضعف تأثير القرآن في العلاج، شعورك بعدم الثقة هو أحد أسباب عدم تأثير القرآن وانتاجيته في ماذا؟ في المرض الذي ابتليت به.

فإذا هذا هو السبب الثاني لعدم تأثير القرآن أو خليه نقول الشرط الثاني حتى يسبب القرآن شفاء، إذا الشرط الأول قبول المحل، الشرط الثاني قوة همة الفاعل، يعني ثقة الفاعل بقيمة العلاج القراني وعدم شكه فيه.

طيب، قال رحمه الله: فمتى تخلف الشفاء كان لضعف تأثير الفاعل أو لعدم قبول المنفعل أو... نعم، فبالتالي متى يعني أنت قرأت قران قلت لم ياتي الشفاء، أسباب عدم الشفاء بالقرآن أما ما فيهم للفاعل يعني ما في عنده ثقة بالقران أو ماذا؟ عدم قبول المنفعل، المنفعل هنا المحل يعني، أو عدم قبول المحل وسبب عدم قبول المحل الأسباب التي تفضلتم بها قبل قليل، أو لمانع قوي فيه، تمام، يعني أحيانا قد يكون عدم الاستشفاء.

إنه لسه المرض شديد ففيه مانع يعني لسه محتاج تقرا أكثر وأكثر وتطيه فرصة أكثر وأكثر حتى يستطيع أن يستشفي يعني مش شرط من أول قراءة آه خلص لازم يتم الاستشفاء لا، قد يحتاج الأمر منك ماذا؟ إصراراً. أنت عفى بتكون مريض بعطيك الدكتور كبسولات هل من أول حبة بتطيب؟ من أول حبة ما شاء الله بصير حصان نادح؟ وإلا أنت تحتاج تمشي كورس وأدوية صباح ومساء وقبل الأكل وبعد الأكل؟ حتى بعد شهرين ثلاثة تمشي حالك وأمورك أو أسبوعين ثلاثة. كذلك العلاج الشرعي يحتاج إلى ماذا؟ إلى جهد.

نعم، قال رحمه الله: أو لمانع قوي فيه يمنع أن ينجع فيه الدواء. نعم، يكون في الأدوية والأدواء الحسية فإن وكما يكون نفس الفكرة الدواء الشرعي مثل الدواء الحسي في الفكرة. كما أن الدواء الشرعي حتى ينجح له شروط كذلك الدواء الشرعي نعم.

قال: فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة لذلك الدواء، وقد يكون يعني الأدوية الحسية مثل البنسلين والفيتامينات وغيرها متى يعني لماذا أحيانا تفشل في علاج أمراضك؟ قال: أما لأن طبيعتك البدنية لا تقبل هذا الدواء بعض الناس جسده ما بتقبل هذا الدواء، دواء عنده حساسية معه أو شيء من ذلك، أو قال: وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه أثره. نعم إن المرض أشد يحتاج إلى دواء أعلى مسكن أعلى نعم.

فإن الطبيعة إذا أخذت الدواء بقبول تام كان انتفاع البدن به بحسب ذلك القبول. فكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ، هذه قاعدة، إذا هذه قاعدة قال من هنا السطر هذا: فكذلك القلب إذا أخذ الرقية أو الآيات أو التعاويذ القرآنية أو الأذكار بقبول تام تشربها بالشكل الصحيح لابد وأن ينتفع بها. طبعا هو لمن يرسل هذه الرسالة؟ لصاحب السؤال المبتلى بذنب ولا يستطيع الخلاص منه بقول له علاجك في القرآن، لكن نبهه أن قلبك حتى يستشرب القرآن فيتعالج به يحتاج إلى ماذا؟ إلى الشروط السابقة.

فأنت يا صاحب الذنب والمعاصي يا من ابتلاك الله بمعصية أو بإدمان شيء عليك أن تعرف أن علاجك أين أساساً؟ في القرآن. لكن عليك أن تعرف كيف تعالج قلبك بالقرآن، والقلب إذا تلقى القرآن -هذه قاعدة افهمها يا أيها المسلم ويا أيتها المسلمة- القلب إذا تلقى القرآن بالطريقة الصحيحة لابد وأن يعالجه القرآن، هذا لا شك فيه؛ لأن الله أخبر أن القرآن شفاء ونحن لا نشك في قول ربنا.

لكن المشكلة عندما يتعاطى هذا القلب القرآن بطريقة خاطئة بغفلة بعدم انتباه بعدم ثقة عند الله تسال عن حجم الفشل الذي ستتعرض له. لذلك نحفظ هذه القاعدة وندونها، قال: فكذلك القلب نعم.

قال: فكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ بقبول تام، وكان للراقي نفس فعالة وهمة مؤثرة. يعني وكان الذي يرقي عنده ثقة واعتقاد بقوة القرآن نعم. قال: وكان للراقي نفس فعالة وهمة مؤثرة في إزالة الداء. نعم، هكذا يزول الداء، هكذا يزول الداء؛ قلب يتشرب القرآن ونفس واثقة بالعلاج بالقرآن، عندئذ ماذا؟ يستشفى.

لذلك بعض الناس فعلاً هو يحتاج إلى راقي، لا يستطيع أن يرقي نفسه، فبيسالك الشخص: يا شيخ أروح على راقي ولا ما أروح على راقي؟ إذا أنت تشعر أنك لا تملك ثقة عالية ونفسك ضعيفة في القراءة، لا، اذهب إلى راقي ثقته أعلى منك حتى ربنا يرزقك القلب القوي. لذلك بعض الرقاة فعلاً رقيته بتجدها والله مؤثرة، ورحت عند الشيخ الفلاني قرأ علي راحت، وأنا قرأت على نفسي ما راحت، أو رحت عند شيخ ثاني ما انتفع ليه؟ زي ما قال لك: قوة الراقي، قوة ثقة الراقي بالعلاج القراني هو جزء من نجاحه في عملية الرقية، فهذا مهم جداً نعم.

فصل الدعاء يتبتلى، طبعا أنت قوي نفسك، أنت نفسك قوي نفسك بحيث تصبح لا تحتاج أن تذهب إلى الرقى، تصبح ترقي نفسك بنفسك. لكن من خلال زيادة الثقة بالقرآن، وزيادة الثقة بالقرآن كيف تأتي؟ من خلال كثرة تدبر القرآن وفهمك لمعاني القرآن تزداد ثقتك به. أما شخص لا لم يختم القرآن ختمة تدبر في حياته، هذا عن أي ثقة يتكلم يعني الثقة كيف تبنى بينك وبين شخص سؤال في الحياة السلوكيه؟ كيف تبدي الثقة بينك وبين انسان؟

أحسنت، بالمعاشرة والتعامل معه المستمر، بصير بينه وبينه ماذا؟ ثقة. انسان ما عاملته في بينه وبينه ثقة صعب اركن عليه. كذلك القرآن أنت لم تعاشره ولم تتعامل معه، هل يمكن تبني بينك وبينه ثقة؟ لا يمكن. القرآن نفس البشر لا تبني الثقة إلا من خلال المعاشرة والتعامل نعم.

قال رحمه الله: وكذلك الدعاء، فانه من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب أعطاه. إذا الدواء الأول لأمراض القلوب ما هو أحبابي؟ القرآن، وأطاك طريقة العلاج بالقرآن في الجمله. الدواء الثاني: الدعاء، الإقبال على الله وأن تسأله بقلب صادق أن يشفيك من أمراض قلبك ومن أدويائه ومن هذه البلايا التي ابتلي بها.

فيقول لك: إذا الدعاء أيضاً من أقوى الأسباب لعلاج ملف الذنوب والمعاصي، الانسان الذي يطيل سجوده فيقول مثلاً: رَبِّ اصْرِفْ عَنِّي السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ، كانوا يصفون هذه الآية وهذا الدعاء لمن يدمن النظر للحرام، قالوا: عليه أن يكثر أن يقول: رَبِّ اصْرِفْ عَنِّي السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ، أخذاً من سورة يوسف، كذلك نَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ. اقرأ هذه الأدعية وادعوها وخذ الأدعية المجربة لدى أهل السلوك وأكثر الدعاء بها. لكن الدعاء أيضاً له نفس شروط القرآن في ماذا؟ في تحقيق الاستشفاء، قبول المحل وقوة الاعتقاد وثقتك أن الدعاء شفاء نعم.

قال رحمه الله: ولكن قد يتخلف أثره عنه أما لضعفه في ولكن قد يتخلف عنه أثره، يعني نفس الشيء الدعاء مثل القرآن، قد تدعو ولا تجد الأثر ليه؟ قد أدعو وأدعو وأدعو ولا أجد أثراً للدعاء في حياتي ما هي الأسباب نعم؟

قال رحمه الله: أما لضعفه في نفسه. أما لضعفه في نفسه بان يكون نعم. قال: بان يكون دعاء لا يحبه الله، نفس الدعاء لا يحبه الله؛ تدعو على أولادك أو على أقاربك أو هذا دعاء هل يحبه الله؟ تدعو على نفسك بالشر لا يحب الله واحد يدعو على نفسه أن الله يهلكها هذا دعاء ليس مشروعاً بالتالي لن يجيبك الله سبحانه وتعالى إلا أن يشاء نعم.

قال: بان يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان، واما لضعف القلب وعدم اقباله على الله وجمعيته عليه. إذا القلب الدعاء غير مشروع أصلاً، وأما الدعاء مشروع وصحيح لكن القلب ضعيف، يعني أنت تدعو وقلبك لم يجتمع على الله في الدعاء. كثير من الناس يدعو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بقلب غافل لاه؛ بدعو سرحان، بدعو بفكر في المصاري والبزنس والاشغال وايش بدي اسوي؟ هذا هذا ليس دعاء أحبابي الكرام هذا لعب، أنت تلعب جزاك الله خيراً هذا ليس دعاء، الدعاء بقلب حاضر تستحضر فيه فاقتك وذلك ومسكنتك وتتضرع بين يدي الله، عندئذ اه قل لي أنا دعوت.

أما وأنت تلتفت وأنت تفكر بالدنيا وأنت قلبك ليس عند جنبات الله سبحانه وتعالى فهذا ليس بالدعاء الذي يرجى منه مفعول. نعم، قال رحمه الله: واما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء فيكون بمنزلة القوس الرخو جداً.

يعني لو إنسان معه قوس وشد شوية وأطلق سهم كيف السهم وين بيصل؟ شبرين أمامه، لكن لو شد قوسه إلى الأخير والوتر للأخير آه بترمي سهم بصيب في المكان، فالذي يشد الوتر ضعيفاً سهمه لا يصيب بخلاف الذي يشد الوتر قوياً سهمه ينطلق حتى يصيب في المكان الذي يريد. كذلك الدعاء، الدعاء الذي ليس فيه إقبال على الله كالوتر الضعيف الذي بضعف، أما الدعاء الذي استجمع شروطه فهذا كالوتر الذي شد بقوة فيصيب بإذن الله نعم.

قال رحمه الله: فان السهم يخرج منه خروجاً ضعيفاً. وقال: وأما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام والظلم ورين الذنوب على القلوب. نعم، هذا سبب أيضاً من أسباب عدم قبول الدعاء، قد تكون دعوة بدعاء صحيح وجمع قلبك على الله لكن حضرتك عندك موانع من موانع الاستجابة لدعائك، مثل ماذا؟ قال: مثل

أكل الحرام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، أقضي حاجتي مريضي، قال: ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك؟ يعني كيف ربنا يجيب لك يستجيب لك ويحقق لك أمانيك؟ أنت لا تتعامل مع الله سبحانه وتعالى كما تتعامل مع مدير شركة، مع مصالح ومفاسد، أنت تتعامل مع إله كون.

إذا لم تكن عند الله سبحانه وتعالى كما يريد فلا تطلب من الله أن يكون لك كما تريد، كن له كما يريد يكن لك كما تريد، احفظ الله يحفظك، هكذا القاعدة نعم.

قال رحمه الله: وأما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام والظلم ورين الذنوب على القلوب واستيلاء من أسباب عدم الإجابة للدعاء، رين الذنوب والمعاصي. رين أن تكون الذنوب والمعاصي أصبحت طبقة سوداء على قلبك، فأولاً إذا ابتليت بالذنوب والمعاصي استغفر من ذنبك واترك خطيئتك، ثم ادعُ الله سبحانه وتعالى أن يحقق لك الأماني التي تطلبها، وأما مع وجود الذنوب والمعاصي فيضعف أثر الدعاء وتضعف الاستجابة له نعم.

قال: واستيلاء الغفلة والشهوة واللهو وغلبتها عليها، كما في مستدرك الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل.

نعم هذا مهم، واعلموا أن الله لا يقبل الدعاء، انتهى، لا يقبل الدعاء من قلب غافل، هذا دعاء غير مقبول، بالتالي لا تنتظر إجابة نعم.

فصل دعاء الغافل: قال رحمه الله: فهذا دواء نافع مزيل للداء، ولكن غفلة القلب عن الله تبطل قوته، وكذلك أكل الحرام يبطل قوته ويضعفها، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِه الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، وَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ.

ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا ربي يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك؟ وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد لأبيه، أصاب بني إسرائيل بلاء فخرجوا مخرجاً، فاوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة.

خرجوا مخرجاً أي خرجوا في ساحة كبيرة ليتوبوا ويقبلوا على الله من جديد نعم، فماذا أوحى الله إلى نبيهم نعم؟

قال: فاوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان وترفعون إلي أكفاً.

أبدان نجسة أي بالذنوب والمعاصي نعم، قال: وترفعون إلي أكفاً قد سفكتم بها الدماء وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن حين اشتد غضبي عليكم ولن تزدادوا مني إلا بعداً.

وقال أبو ذر رضي الله عنه: يكفي من الدعاء مع البر... العبارة الآن.

قال: حين اشتد غضبي عليكم ولن تزدادوا مني، لن بدون واو عندك واو، لا هي لن، الآن لما اشتد غضبي عليكم لن تزدادوا مني بعدها بدون الواو نعم.

وقال أبو ذر رضي الله عنه: يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح.

إيش يعني هذا الكلام؟ يعني إذا أنت كنت إنسان صالح وأمورك طيبة قليل الدعاء بإذن الله يكفيك وتأتيك الإجابة سريعاً، كما أن قليل الملح يكفي الطعام حتى يصبح طعمه حلو، لذلك قال: يكفي من الدعاء مع البر، يعني الإنسان البر الصادق تمام، الإنسان البر الصادق الذي يتقي الله سبحانه، دعوة واحدة منه سبحان الله كفيلة بأن تحقق له الكثير من الأمور، والإنسان الفاجر الفاسق قد يدعو أيام وسنوات ولا يجيبه الله بسبب ذنوبه ومعاصيه، لذلك كما قال أبو ذر يكفي مع من الدعاء مع البر يكفي الطعام مع الملح الشيء الكثير القليل يكفي ويؤدي مفعوله لا يحتاج إلى طول عمل حتى يستجيب الله عز وجل له لأنه صالح في نفسه، فالمفعول يأتي بسرعة نعم.

فصل الدعاء من أنفع الأدوية، وقال رحمه الله: والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء يدفعه ويعالجه ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل وهو...

هذه علاقة الدعاء بماذا؟ تنحنح.

بالبلايا وهنا يعني ستجدون ابن القيم استطرد قليلاً في بيان طبيعة علاقة الدعاء بأقدار الله سبحانه، وهي المسألة الجذرية التي يسأل عنها الناس دوماً: كيف يدفع الدعاء الأقدار؟ كيف يعالج الدعاء أقدار الله سبحانه وتعالى؟ فماذا يقول ابن القيم؟ الدعاء عدو البلاء، يعني هو دائماً يقف في وجه البلاء الذي يمكن أن يصيبك، يحاول ماذا؟ أن يمنعه وأن يزيله، وإذا نزل خلص وكتب أنه سينزل، فالدعاء على الأقل يخفف من ماذا؟ من وطأته عليك، بدل ما ينزل 70% ينزل ماذا؟ 40 30%، فلذلك قال: يدافعه ويعالجه ويمنع نزوله ابتداء، أول شيء يحاول أنه يمنع نزوله، فإذا نزل بك البلاء يحاول أن يرفعه، فإن لم يقوى على رفعه فأنت على الأقل ماذا؟ يخفف أثره، فالدعاء له مع البلاء ها هذه ركزوا فيها القاعدة: الدعاء له مع البلاء ثلاثة مراتب، المرتبة الأولى وهي أعلاها أن يمنع نزوله من الله ابتداء، المرتبة الثانية أنه إذا نزل البلاء يرفعه الدعاء بالكلية، المرتبة الثالثة إذا نزل البلاء ولم يستطع الدعاء أن يرفعه بالكلية أن يخفف من أثره ووطأته عليك نعم.

قال رحمه الله: وهو سلاح المؤمن، كما روى الحاكم في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ونور السماوات والأرض.

نعم وكان الحديث في ضعف من الناحية الإسنادية نعم.

قال: وله مع البلاء ثلاث مقامات، أحدها أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.

الان سيفصل لك القاعدة التي ذكرناها قبل قليل، قال: وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات، المقام الأول، يعني أنت مش نحن قلنا الدعاء إما أن يمنع النزول أو يرفعه بعد أن ينزل أو إيش؟ طب ما الذي يحدد كيف سيكون أثر الدعاء؟ قال: الحالة الأولى أن يكون الدعاء قوياً جداً، فهذا يقوى على ماذا؟ على منع نزول البلاء ابتداء، وهذا يحتاج إلى قوة قلب كبيرة وإلى إلحاح وإصرار وإلى عوامل تجعل الدعاء في أعلى درجات قوته عندما صدر من ماذا؟ من قلبك.

فالحالة الأولى أن يكون الدعاء أقوى من البلاء، فهذا يستطيع ماذا؟ أن يدفعه عنك ابتداء نعم.

قال رحمه الله: المقام الثاني أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفاً.

آه إذا الحالة الثانية أن يكون الدعاء إيش ماله؟ أضعف من البلاء، فهذا ينزل البلاء ويصيبك لكن يكون أثر الدعاء في ماذا؟ في التخفيف من آثاره ومن وطأته عليك، تمام طيب.

قال رحمه الله: المقام الثالث أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.

يعني أن يكون الدعاء في قوة البلاء، اثنين متساويين في القوة، هنا يصبح يتعالجان، وننظر من الذي يغلب؟ هذا ممكن يغلب شوي، هذا ممكن يغلب أحياناً، فإذا غلب البلاء نزل، وإذا استطاع الدعاء أن يغلب ارتفع البلاء، وهكذا هذا في حال استوائهما في ماذا؟ في القوة، والذي يعلم الاستواء من هو؟ الله سبحانه وتعالى ولا نحن ضعاف، الله المستعان نعم.

وقد روى الحاكم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغني حذر من قدر، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل.

نعم ينفع مما نزل بتخفيف آثاره ومما لم ينزل بماذا؟ بمنع وقوعه أصالة نعم.

قال: وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة.

يتصارعان، وكان البلاء ينزل من السماء فيلقاه الدعاء الصاعد من الأرض فيعترجان، يعني يتحاربان إلى يوم القيامة، الدعاء بحاول يمنع نزوله والبلاء بحاول ينزل، فما معنى يعتلجان؟ أي يتصارعان، وهذا أحبابي الكرام يعني سياتي تفهم مفهومه أكثر وأكثر، وهو أن الله سبحانه وتعالى يأمر ملكاً من

الملائكة بقضاء معين، فالملك ينزل بماذا؟ بهذا القضاء، لكن يكون الله في علمه السابق يعلم أنك إيش ستدعو، فيأتي دعاؤك فيقاوم البلاء الذي نزل به الملك. الآن الملك هو لا يعرف كل ما في الغيب، الملك لا يعرف أنك ماذا دعوت، هل الملائكة دائما تعرف الغيب؟ لا، إلا ما أطلعها الله عليه. فيكون الله أمر ملكا بإنزال بلاء والملك لا يعرف ماذا سيحدث، هو ذاهب لإنفاذ هذه المهمة، فإذا بالملك يتلقاه ماذا؟ دعاؤك الذي دعوت الله به. مثلا نزل الملك أن اليوم فلان عليه حادث سيارة نسأل الله العفو والعافية، وأنت صليت الصبح في جماعة ودعوت الله وحكيت أذكار التحصين، هذه الأدعية تأتي فترتفع إلى السماء فتعالج ما نزل به الملك وتمنع وقوعه.

لكن في علم الله السابق يعلم الله أنك في هذا الصباح ستدعو وأن دعاءك سيكون سببا في ماذا؟ في صرف ما أمر به الملك أن ينزله، فهمتم يعني الآلية ببساطة كيف تكون بهذه الطريقة؟ يعالج الدعاء الأقدار وكله في علم الله. فإذا لذلك كان عمر بن فقه يقول: أنا لا أهم السؤال هم الإجابة، وإنما ما أهم ماذا؟ السؤال. ما معنى هذا؟ يعني إذا وفقني الله للدعاء إذا هو يريد أن يعطيني وأعرف أنه كتب لي عطاء، فأنا بفكر متى سأرفع يدي، أما متى سياتيني الجواب فأنا على ثقة ما دام وفقني للدعاء إذا هو يريد أن يعطي، ولو كان لا يريد أن يعطيني لما منحني التوفيق للدعاء.

طيب، فإذا الدعاء يمنع نزول البلاء، البلاء الذي نزل به الملك ليوقعه، تمام. فيأتي دعاؤك فيمنع نزوله والله يعلم مسبقا أنك ستدعو وأن دعاءك سيعالج هذا البلاء ويمنع نزوله، نعم. قال رحمه الله وفيه أيضا من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء. وفيه أيضا من حديث ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا...

لا يرد القدر إلا الدعاء، عرفنا كيف؟ ما معنى لا يرد القدر إلا الدعاء؟ لأنه بعض الناس يستشكر، بيقول لك: طيب يا شيخ إذا كان قدر كيف سيرده الدعاء؟ بالقدر لأن الدعاء هو قدر أيضا، أليس الدعاء هو القدر؟ فأنت تدافع القدر بالقدر؛ لأن الله إذا قدر شيئا وققدر بعد ذلك أن تدعو، إذا هو سيقدر في المرحلة الثالثة أن الدعاء سيرد ذلك الشيء. يعني قدر حادث السير وقدر أن تدعو وقدر أن دعاءك سيكون سببا في صرف حادث السير، فكل هذه التفاصيل تكون مقدرة عند الله بهذا التفصيل: أنني آمر الملك بكذا وأنه سيدعو وأنني آمر الملك أن يتراجع، هذا التفصيل كله معلوم عند الله، نعم.

فأنت إذا دعوت عليك أن تكون مسرورا؛ لأن الله إذا وافقك للدعاء فهو يريد أن يحفظك. إذا وفقك الله لصلاة الفجر وأذكار الصباح والمساء افرح لأنه يريد أن يحفظك، إذا وافقك الله لقراءة القرآن والاستشفاء به افرح لأنه يريد أن يمنحك. المشكلة أنك تكون غافل عن أذكار الصباح والمساء وغافل عن الدعاء وغافل وتقول: ما هو يا شيخ مش مقدر؟ خلص، ما في داعي للدعاء. أنت المسكين؛ لأن الدعاء بقدر أيضا، وأذكار الصباح والمساء بقدر، والسبب يولد المسبب. يعني طعامك وشرابك أليس بقدر والشبع والريس بقدر؟ طيب ليش بتاكل؟ ما هو خلص، مش الشبع بقدر ليش بتاكل؟ لأنك بتعرف في السنن الكونية أن الشبع لا يكون إلا بماذا؟ بذكر، ما أنا عارف أن الشبع بقدر، نفس الشيء رد المصائب بقدر، تمام، لكننا نعرف من السنن الشرعية أن الدعاء يدفع القدر وهكذا، نعم.

وقال صلى الله عليه وسلم: ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. فصل الالحاح في الدعاء ومن أنفع الأدوية الالحاح في الدعاء، وقد روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي هريرة المستحبة التي تكون سببا في أن يكون الدعاء أكبر أثار هو أن تلح وتديم وتقرق أبواب السماء بكثرة، فقد لا ياتي أو لا تاتيك الاجابه من اول طرقه ولا طرقتين. أحدهم كان يسأل الله حاجته قال: منذ 20 سنة وأنا أرجو أن يقضيها لي، شوف الهمة! هو يريد من الله شغله ما حكاها، أحد السلف قال: ولكنني أسأل الله أن يقضيها لي منذ 20 عاما، شوف الهمة هذه! إحنا نسأل الله مرتين ثلاث ما ضبطت معه بيقول لك: أنا مش زابطة الأمور. أخي الكريم، منذ 20 سنة يسأل الله أن يقضي له حاجته ولم يسأم، هذه الهمة والأمل بالله سبحانه وتعالى وحسن الظن بمولاه، نعم.

قال رحمه الله وقد روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يسأل الله يغضب عليه. وفي صحيح الحاكم من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تعجزوا في الدعاء فانه لا يهلك مع الدعاء أحد. وذكر الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عن... لا تعجز في الدعاء، إيش يعني لا تعجز في الدعاء؟ يعني لا تتكاسلوا في الدعاء، لا تعجزوا، لا يصيبك عجز عنه وملل؛ فانه من واظب على الدعاء لن يهلك بإذن الله، لن تصيبه المصائب، نعم.

وذكر الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب الملحين في الدعاء. طبعا حديث ضعيف جدا هذا، نعم. قال وفي كتاب الزهد للإمام أحمد عن قتادة قال: قال مورق: ما وجدت للمؤمن مثلا إلا رجل في البحر على خشبة، فهو يدعو: يا ربي، يا رب، لعل الله عز وجل أن ينجيه.

فصل من آفات الدعاء قال رحمه الله: ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيستحسر ويدعو الدعاء وهو بمنزلته... هذا من موانع الإجابة أيضا استعجال حصول الإجابة من موانع حصولها، كما أن التغذية بالحرام والذنوب والمعاصي تمنع الإجابة، كذلك استعجالها يكون سببا في حرمان الله لك، تمام. قال رحمه الله: وهو بمنزلة من بذر بذرا أو غرس غرسا فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وادراكه تركه وأهمله. وفي البخاري من حديث... هل سيخرج زرعه بعد أن يهمله؟ لا، نعم.

قال وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عن... شوف هذا الكلام الجميل، يعني الدعاء هو بذره تحتاج أن ترويها، هذا تشبيه جميل، الدعاء هو بذره لن تنمو ربما من أول يوم، وإنما تحتاج أن تتعاهدها بالسقي يوما بعد يوم حتى تثمر ماذا؟ الإجابة التي تريدها. هذا تشبيه جميل لطبيعة حصول الاستجابة وأنها ليست دائما تكون في أول لحظة دعوت الله اليوم الثاني رح أصبح كالحصان، ليس هكذا طريقة حصول الاستجابة بالدعاء، عليك أن تتعاهد بذره الدعاء وتسقيها يوما بعد يوم، نعم.

قال رحمه الله وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي. وفي صحيح مسلم عنه: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدعو باثم أو قطيحة رحم، ما لم يستعجل. قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي، فيستحسر عند ذلك ويدعو الدعاء. وفي مسح... فايش قال؟ ماذا قلت؟ فيستح... فيستحسر عند ذلك. آه بالرا... فيستحسر أي تصيبه الحسرة، تصيبه الحسرة فيترك الدعاء، نعم.

قال وفي مسند أحمد من حديث أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل. قالوا: يا رسول الله، كيف يستعجل؟ قال: يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي.

فصل اوقات الاجابه قال رحمه الله: وإذا جمع مع... كل هذه المعالجه لا تظنوها بعيده عن مقصد الكتاب، كل هذه معالجه لما هي الأدوية التي ستعالجك من إدمان الاباحية مثلا أو إدمان النظر للحرام؟ أنت تحتاج لدعاء، بدون دعاء صعب المعالجة، خاصة من ابتلي بهذا الإدمان.

والفخ ووصل إلى قعر الإناء، كما يقولون، هذا الشخص يحتاج إلى دعاء وإلحاح في الدعاء، ويروي هذه بذرة الدعاء حتى بعد سنتين ثلاث، ما تعرف متى يعينك الله سبحانه وتعالى بشفاء من هذا الداء. فهذا كله بيان للأدوية الشرعية لمعالجة الإدمان على المعاصي والذنوب، هذه كل ما يذكره هنا بيان لطبيعة الأدوية الشرعية وكيف يمكن توظيفها لتحقيق العلاج من آثار الذنوب والمعاصي.

إن آثار الذنوب والمعاصي ما راح تاخذها إبرة انسولين يعني، صح ولا لا؟ ولا بنادول، وإنما ستاخذ لها القرآن والأذكار والأدعية، فعليك أن تتعلم كيف تحقق العلاج الصحيح بها، عليك أن تفهم كيف يكون العلاج الصحيح بها، لعلك مرتكب لمانع من موانع العلاج، وأنت بتقول: والله يا شيخ بقرا قرآن ولسه بطلع على الحرام، والله يا شيخ بدعو الله ولسه بطلع على الحرام. ما هو يا أخي في شروط، في شروط، أنت فاهم ما معنى الشروط؟ أنت ممتنع عن الأكل الحرام؟ هل أنت ممن سقى بذرة الدعاء؟ هل أنت ممن يلح؟ هل تتعاهد أوقات الإجابة؟ ما هو أعطينا شيئاً يشعرنا أنك فعلاً تسير بالاتجاه الصحيح في اخذ جرعات الدواء.

إنسان لا يأخذ جرعة الدواء في الوقت الصحيح ثم يأتي إلى الطبيب فيقول: يا طبيب والله يا شيخ دوائك فاشل ليه؟ قال: اخذته واخذته وما يأتي. فيسأله الطبيب: هل تأخذه بالشكل الصحيح أو بالجرعات المطلوبة؟ فيكتشف أنه لا يفعل ذلك. إذاً، من حق الطبيب أن يؤنبه ويقول: طبعاً، إذاً لن يؤثر هذا الدواء لو اخذت خمسة عشر حبة منه لكن بشكل غير صحيح، لن ينتج.

كذلك الدواء الشرعي إذا لم يؤخذ بالطرق الصحيحة لن ينتج، فافهم وتشرب ما يقول ابن القيم في الطرق الصحيحة في الاستشفاء بالعلاج الشرعي. نعم، قال رحمه الله: وإذا جمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب، وصادف وقتاً من أوقات الإجابة الستة وهي: خلونا نشوف أوقات الإجابة الستة التي لازم احنا جميعاً كطلاب علم واحنا أولى الناس بذلك نحرص على ماذا؟ على أن ندعو الله. ما هي أوقات الإجابة التي يكون سرعة استجابة الدعاء فيها أسرع، يعني مفعول الدعاء فيها أقوى؟ نعم.

قال رحمه الله: وهي الثلث الأخير من الليل. هذا أول شيء الثلث الأخير من الليل وهو وقت النزول الإلهي إلى السماء الدنيا: هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأقبله، هل من سائل فأعطيه؟ وقت العطاء، فلا تكن غائباً مع النائمين. نعم.

قال: وعند الأذان. وعند الأذان، عند الأذان، قال: والأذان وماذا؟ وبين بين الأذان والإقامة. يقولون: عند بداية الأذان أو في ثنايا الأذان وقت سكوت المؤذن، الدعاء مستجاب عند الأذان، أي في ثنايا سكوت المؤذن وهو يؤذن، أنت تسمع النداء صحيح، ثم تردد وراه، فاذا سكت حاول أن تستغل اوقات سكوته في ماذا؟ في الدعاء. نعم.

قال: وبين الأذان والإقامة. بين الأذان بعد أن ينهي الأذان جلوسك في المسجد بين الأذان والإقامة تدعو الله، هذا أيضاً لا يرد الدعاء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: بين الأذان والإقامة. نعم.

قال: وأدبار الصلوات المكتوبات. بعد الفراغ من الصلوات المكتوبة، وهذه دائماً كلما فرغت من الصلوات المكتوبة حاول أن تحرص أن يكون لك ماذا؟ دعوة بينك وبين الله. وعموماً، السلف يقيسون جميع الأعمال الصالحة عند الانتهاء منها. لماذا نحن مثلاً عادة في نهاية كل مجلس وكل كتاب نحاول أن ندعو في نهاية كل عمل صالح؟ يقولون: في نهاية الأعمال الصالحة، في ختم القرآن، في ختم المجلس العلمي، في ختم المصنفات وكتب السنة، كان دأب السلف دائماً الدعاء، لأن الدعاء في نهاية الأعمال الصالحة أرجى للإجابة، لأنك الآن فرغت من طاعة فقلبك يكون قريباً من الله. نعم.

قال: وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة من ذلك اليوم. نعم، عند صعود الإمام على المنبر تمام، لكن إذا بدأ الإمام بالكلام بالخطبة لا يجوز تسكت، لكن في وقت جلوسه قبل أن يصعد إلى الخطبة الأولى أو بين الخطبتين، الدعاء يرجى إجابته. نعم.

قال: وآخر ساعة بعد العصر. وهذه معروفة، آخر ساعة من عصر يوم الجمعة من أهم ساعات الاستجابة. نعم.

قال رحمه الله تعالى: وصادف خشوعاً في القلب وانكساراً بين يدي الرب وذلاً له وتضرعاً ورقة، واستقبل الداعي القبلة وكان على، وهذا أيضاً من آداب الدعاء، يعني هنا في هذا الفصل يجمع لك آداب الدعاء: جمع القلب، تحري أوقات الإجابة، أي الانكسار بين يدي الله، استقبال القبلة، أن تكون على طهارة. حاول حاول أن تحقق من هذه العوامل ما يمكن أن تحققه ليكون الدعاء أفضل دواء لمشاكلك الإيمانية. نعم.

قال: واستقبل الداعي القبلة وكان على طهارة، ورفع يديه إلى الله. ورفع يديه، يعني حاول انك ترفع يديك أيضاً، هذه الحركات لها تأثير أصلاً في خروج الدعاء من قلبك بخلاف اللي بيدعو بسوق سيارة أو ماسك جواله، هذا دعاء ضعيف، لابدك تعرف آداب الدعاء والطريقة الصحيحة فيه. وهذه السنن هي من أهم العوامل التي متى جمعتها في دعائك أنت نفسك نفسك ستجد أن الدعاء بهذه العوامل يا أخي طالع من القلب، بخلاف دعاء وأنا ماسك جوال وأنا بنظر وأنا ماشي بس ضعيف، ما في استحضار ما في تركيز، فهذا أثره يكون أضعف. نعم.

قال رحمه الله: وبدأ بحمد الله والثناء عليه. هذا من آداب الدعاء أن الإنسان إذا دعا لا يقول مباشرة يا رب اقضي لي حاجتي، ماذا يقول؟ بسم، الحمد، يبدا بتحميد الله والثناء عليه وذكر الأسماء الحسنى والصفات ويمجد ربه ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك يسأل حاجته. هذا أيضاً من الآداب التي تحريك لها يكون أدعى في قبول دعائك. نعم.

قال: ثم ثنى بالصلاة على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار، ثم. نعم، حاول أيضاً كما قلنا بعد الثناء على الله وبعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حاول أن تقدم التوبة والاستغفار، بلش قل: اللهم إني استغفرك وأتوب إليك، اللهم اغفر لي خطيئتي، ثم بعد كل هذه المراسم سأل الله ما تريده، بدك زوجة صالحة اسأل، بدك رزق واسع اسأل، تريد العفة اسأل، تريد سيارة اسأل، ما عندك مشكلة، لكن حاول أن تستجمع الآداب. نعم.

قال رحمه الله: ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار، ثم دخل على الله وألح عليه في المسألة وتملقه ودعاه رغبة ورهبا. التملق هو التذلل، ما معنى تملقه؟ يعني تذلل بين يديه. نعم.

قال: وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده، وقدم بين يدي دعائه صدقة، فإن هذا الدعاء لا يكاد. هذا هو التوسل الصحيح: أن تتوسل بالأسماء الحسنى والصفات العلى أو بأفعالك الصالحة، وأما التوسل بذوات البشر والمخلوقين فلا حاجة إليه، لا حاجة إليه وليس من صنيع السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم التوسل بهذه الأنواع، وإنما يتوسل إلى الله بالأسماء الحسنى بالصفات العلى وبالأعمال الصالحات. نعم.

قال: وقدم بين يدي دعائه صدقة، فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبداً. جيداً، هذه أيضاً من العوامل: قبل أن تدعو يكون لك صدقة قدمتها، عربون كأنه قبل الدعاء. نعم.

قال: ولا سيما أن صادف الأدعية التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها مظنة بالدعاء، أن تحرص على الأدعية المأثورة أكثر من غيرها. نعم، فاحفظها، نعم.

قال: الأدعية هي التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها مظنة الإجابة أو أنها متضمنة للاسم الأعظم أدعية مأثورة، فمنها ما في السنن وفي صحيح ابن حبان من حديث عبد الله. يعطيك مجموعة من الأدعية حاول أن تقراها وتحفظها. نعم.

قال: وفي صحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. فقال: لقد سأل الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب. الله سبحانه وتعالى يحب أن يسمع منك الثناء عليه قبل أن تسأله، وهكذا يعطيك.

حاجتك يحب أن يسمع توحيده وحمده والثناء عليه، أما مباشرة تسأل حاجتك كأنك تطلب من مدير شركة هذا لا يصلح. بل حتى بعض الناس لما يتبلق لمدير الشركة تجده معاليك وسعادتك وفضيلتك وموشح قبل ما يطلب منه زيادة 50 ليرة على الراتب في النهاية، فما بالك أنت تطلب من ملك الملوك سبحانه وتعالى، ألا يجب أن تتملق وتتذلل بين يديه فتسأله بأسمائه وتمجده وتثني عليه بتوحيده، بعد ذلك تذكر ما تشاء من حوائجك؟ نعم قال وفي لفظ: لقد سألت الله باسمه الأعظم.

وفي السنن وصحيح ابن حبان أيضاً من حديث أنس بن مالك أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ورجل يصلي ثم دعا فقال: اللهم إني أسأل بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد دعا الله باسمه الأعظم. أنا أقول لك: احفظه، أنت احفظ اليوم وحاول أن تدعو به، وانظر كيف سيكون أثره على دعائك.

أنت تدعو بهذا الدعاء وقلبك مستحضر في غرفة وحيد في ثلث الليل الآخر، أنت أعطني العوامل مشان أعطيك المفعول، تمام؟ مش تقول والله يا شيخ نحن سمعنا درسك اليوم وروحنا ما في مفعول. أعطني العوامل حتى تأخذ المفعول، كل الآداب التي ذكرت طبقها كاملة، والأدعية المذكورة هنا قلها في غرفة في ثلث الليل الآخر، بعد ذلك أنت سترى انعكاس الدعاء على قلبك.

أكبر مفعول هو زيادة إيمانك، يعني قبل أن تقضى لك حوائجك أكبر مفعول ستجده مباشرة ما هو يا أخي؟ شعورك أنه قلبك ينشرح أثناء هذا الدعاء، يعني الدعاء ليس فقط المطلوب من أن أحصل إجابة، أيضاً شعوري بالسعادة أنني أتواصل مع الله وأن قلبي مقبل على الله وأنني مستانس بالله، ترى هذه أحياناً نقول أعظم من العطاء، أعظم من العطاء شعورك بالصلة بالله وأنه وين أنا باقي قلبي؟ وين أنا باقي تايه في هذه الحياة الدنيا وفقط أسأل الناس ولا أسأل الله سبحانه وتعالى؟ أين أنا غائب عن هذه المعاني؟ معاني الصلة بالله والتذلل بين يديه.

ستجد قلباً حاضراً عندما تدعو بهذه الطريقة، وهذا أعظم من نفس الدعاء الذي تدعوه، هذا عطاء، عطاء اللذة والأنس بالله أعظم من ماذا؟ من عطاء الدنيا الذي أنت تطلبه في ثنايا دعائك. نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى. وأخرج الحديثين أحمد في مسنده، وفي جامع الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين، قوله تعالى: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وفاتحه آل عمران: الَم اللَّه لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ.

طبعا اسم الله الأعظم اختلف الأئمة فيه اختلافاً شديداً كبيراً ولا يكاد يجزم أحد برأي فيه، لكن جملة هذه الأحادیث بإذن الله في ثناياها الاسم الأعظم، لكن ما هو بالضبط؟ أقول: الله تعالى أعلم، فأجمعها كلها بإذن الله لعلك تصادف. نعم، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وفي مسند أحمد وصحيح الحاكم من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك وربيعة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أَلِظُّوا بِيَا ذَا الجلال والإكرام، يعني تعلقوا بها والزموا وداوموا عليها.

ما معنى أَلِظُّوا؟ إذا لازم، الإلظاز بالشيء هو ألم، لازم دائماً في دعائك: يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الجلال والإكرام أسألك العفة، يا ذا الجلال والإكرام أسألك الاستقامة، أسألك الثبات في زمن الفتن. هذا الدعاء يحبه الله، فاطلب ما يحبه الله ثم قدم حاجتك. نعم، قال وفي جامع الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا همه الأمر رفع رأسه إلى السماء وإذا اجتهد في الدعاء قال: يا حي يا قيوم.

إذاً يا حي يا قيوم احرص عليها. نعم، وفيه أيضاً من حديث أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر قال: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث. وفي صحيح الحاكم: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث. كان شيخ الإسلام يحرص عليها في كل فجر 40 مرة: يا حي يا قيوم برحمتك، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين. كان يقول في كل صباح 40 مرة.

وأنت لو حددت لنفسك رقماً ما في مشكلة ترى، ليس بدعة ولا شيء من ذلك، أنك أنت لا تتعبد الله بهذا الرقم ولا تعتقد مشروعيته، وإنما أنت ترتب أورادك عليه فقط. فابن تيمية حدده بـ 40، هل عنده أثر في ذلك ابن تيمية؟ ما عنده أثر، ولكن هو خلص ترتيب جدول شخصي، وهذه تراتيب الجداول الشخصية لا أشكال في تحديد الأرقام فيها. وين الإشكال؟ متى يكون البدعة؟ إذا قلت والله هذا الرقم بحد ذاته مخصوص أو له فضيلة، آه بقول لك هنا أنت بدات تبتدع وتخترع، أما مجرد تراتيب وأوراد أنت تحددها: اللهم صل على سيدنا محمد عشر مرات، استغفر الله عشر مرات، ما في مشكلة في ذلك ما لم تعتقد خصيصة في الرقم الذي اخترته، ما لم تعتقد خصيصة في هذا الرقم فلك أن تحدد من الأرقام ما شئت.

نعم، قال رحمه الله: وفي صحيح الحاكم من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن: البقرة وآل عمران وطه. قال القاسم: فالتمستها فإذا هي آية الكرسي الحي القيوم، لأن هذان الاسمان تكررا في هذه السور الثلاث، اسم الحي القيوم متكرر في هذه السور الثلاث، وأكثر أهل العلم على أن اسم الله الأعظم الحي القيوم حقيقة، يعني أكثر أهل العلم على أن اسم الله الأعظم هو الحي القيوم.

نعم، قال وفي جامع الترمذي وصحيح الحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت. من ذو النون؟ يونس عليه السلام. نعم، لا إله إلا أنت سبحانك إني من الظالمين. النون بمعنى الحوت، ذي النون أي ذو الحوت، النون ايش معناه؟ الحوت، فهو ذو النون أي ذو الحوت. نعم، قال: دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، أنه لم يدعو بها مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له. قال الترمذي: حديث صحيح.

وفي مستدرك الحاكم أيضاً من حديث سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بشيء إذا نزل برجل منكم أمر مهم فدعا به يفرج الله عنه؟ دعاء ذي النون. وفي صحيحه، هذا دعاء لتفريج الهموم: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، خصصه أهل العلم بدعاء ماذا؟ تفريج الهموم. كل إنسان مصاب بهم، بكرب، بنكبة من نكبات الحياة، مادية أو معنوية، هذا الدعاء بإذن الله إذا واظبت عليه يكشف الهم، لأن ذا النون كان في هم وكشف بهذا الدعاء.

نعم، قال وفي صحيحه أيضاً عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: هل أدلكم على اسم الله الأعظم؟ دعاء يونس. فقال رجل: يا رسول الله هل كان ليونس خاصة؟ فقال: ألا تسمعوا قوله: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ. وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ أي بهذا الدعاء. شوف الاستدلال الجميل، وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ أي بهذا الدعاء كما نجينا يونس.

نعم، فأيما مسلم دعا بها في مرضه 40 مرة فمات في مرضه ذلك أعطي أجر شهيد، وإن برئ برئ مغفوراً له. طبعا الحديث ضعيف، هذا الحديث ضعيف بهذه الزيادة. نعم، قال وفي الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب. أيضاً هذا من أدعية الكرب والهم التي ينبغي أن تحرص عليها إذا أردت أن يكشف الله عنك كربك وهمك. نعم، فكان يقول صلى الله عليه وسلم عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم.

وصاحب الذنوب والمعاصي وفي كرب، أنت يا مدمن الحرام أنت في كرب؛ فعليك أن تحرص على أدعية الكرب، لأنه هي المشكلة بعض الناس لما أقول من كان في كرب وغرقان في الذنوب والمعاصي، بقول لك لا الحمد لله أموري طيبة، ما في في كرب، الحمد لله بيت وسيارة. يا أخي أنت غرقان في الكرب! أنت غرقان في الكرب، وهو كرب الذنوب. فهذه الأدعية لما نقول لصاحب الكرب أنا وإياكم يعني صاحب الكرب وأنا وإياكم من أصحاب الذنوب والمعاصي، فهذه أعظم الكروب والبلاءات، نسأل الله أن يسلمنا منها. نعم.

وفي مسند الإمام أحمد من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل بي كرب أن أقول: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين. وفي مسنده أيضاً من حديث عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحداً من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحاً. فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها؟ قال: بلى، ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها.

هذا من أهم الأدعية التي ينبغي على المسلم أن يتعلمها، لعظم ما فيها من الثناء على الله، بماذا؟ بأسمائه وصفاته وذكر القرآن، وسؤال الله بكتابه وهو القرآن من صفات الله أيضاً. نعم.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ما كرب نبي من الأنبياء إلا استغاث بالتسبيح. وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب المجابين في الدعاء عن الحسن عن أنس بن مالك قال: كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار يكنى أبا معلق، وكان تاجراً يتجر بمال له ولغيره يضرب به في الآفاق، وكان ناسكاً ورعاً، فخرج مرة يضرب به في الآفاق أن يسافر به إلى المناطق البعيدة. نعم.

قال: فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك. قال يعني تعرض له قاطع طريق. نعم.

قال: فما تريده من دمي، شأنك بالمال. قال: أما المال فلي ولست أريد إلا دمك. قال: أما إذا المال ماخذه ماخذه أنا بدي دمك يعني. قال: أما المال فلي إيش يعني المال ماخذه ماخذه أنا بدي اقتلك. نعم.

أم قال: أما إذا أبيت فذرني أصلِّ أربع ركعات. قال: صلِّ ما بدا لك. فتوضأ ثم صلى أربع ركعات، فكان من دعائه في آخر سجوده أن قال -هذا الرجل الذكي قال: خليني أصلي أربع ركعات وأدعو الله، لا تعرف ما بين غمضة عين وانتباهتها يبدل الله من حال إلى حاله نعم- فقال: يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعالاً لما تريد، أسألك بعزك الذي لا يرام، وبملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شر هذا اللص يا مغيث أغثني. ثلاث مرات.

فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة قد وضعها بين أذني فرس فارس -قالوا يعني قد يكون نزل من السماء وشيء من ذلك- نعم. قال: فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله، ثم أقبل إليه فقال: قم. فقال: من أنت بأبي أنت وأمي فقد أغاثني الله بك اليوم. فقال: أنا ملك من أهل السماء الرابعة، دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي دعاء مكروب فسألت الله أن يوليني قتله. قال الحسن: فمن توضأ وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروباً كان أو غير مكروب، زان على هذا الدعاء حتى لو كان الحديث فيه ضعف، في فضائل الأعمال يحرص الإنسان على كل باب من أبواب الخير ولو كان ضعيفاً. نعم.

فصل ظروف الدعاء، قال رحمه الله: وكثيراً ما تجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم، وإن لم تكن من الكتاب والسنة يعني وقد لا تكون في الكتاب والسنة لكنها نابعة من إيش؟ من قلبه في لحظة صدق وصفاء، ولو لم يكن مأثوراً واستجيب له. نعم.

قال: فيكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله، أو حسنة تقدمت منه جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكراً لحسنته، أو صادف وقت إجابة ونحو ذلك، فأجيبت دعوته، فيظن الظان أن السر في لفظ ذلك الدعاء فيأخذه مجرداً عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي. وهذا كما استعمل رجل دواء نافعاً... الناس بقول لك أنا والله دعوت بهذا الدعاء واستجيب لي فبيصير ينتشر بين الناس أنه والله الشيخ الفلاني أو الولي الفلاني قال إنه دعا بهذا الدعاء واستجيب له، بتصير الناس تدعي بنفس الدعاء لكن لا يستجاب لهم، فيبدأون يشككون بسيدنا الشيخ بقول أنت سيدنا الشيخ مش أنت حكيت انك دعوت بهذا الدعاء فاستجيب لك آه.

نعم، هو كما يقول لك ابن القيم هو العبرة ليس بلفظ الدعاء الذي دعا بها، العبرة بماذا؟ بحضور القلب وصدق اللجوء إلى الله وطريقته في الدعاء، أما لفظ الدعاء نفسه أنت قد تستخدمه لا يجيب وفلان استعمله ويجيب، فلذلك أعد العبارة. قال: فيظن الظان أن السر في لفظ ذلك الدعاء -العبرة مش في الصيغة يعني الصيغة جزء لكن ليست هي مدار الأمر، وأنيمة العمر بماذا؟- قال: فيأخذه مجردا عن تلك الأمور التي قارنت ذلك الداعي الأول وهو سيدنا الشيخ لما دعا به دعا بقلب حاضر وبإقبال وفي فاقة وتمسكن، فهذا الدعاء أثر، أما نفس الألفاظ يمكن 100 شخص يأخذها بدون العوامل التي أخذها بها الشيخ فلا تؤثر في حياتهم، فلما تقرا في الكتب أنه والله في دعاء كذا أو في كذا لا تظن بعض الناس فكروا وصفة سحرية يعني مجرد ما يحكي الدعاء كذا راح يصبح في علاج، لا يا أخي هذا يحتاج إلى قرائن وحضور واشتغال على قلبك قبل أن تأتي بهذا اللفظ بحد ذاته. نعم.

قال رحمه الله: وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعاً في الوقت الذي ينبغي استعماله على الوجه الذي ينبغي فانتفع به، فظن غيره أن استعمال هذا الدواء بمجرده كاف في حصول المطلوب، كان غالطاً. طب يعني مثلاً شخص بتكون أنت جالس بتقول له والله رجلي بتوجعني، فبقول لك أنا والله رجلي قبل فترة كانت توجعني وأخذت لها حبتين كذا وكذا ما شاء الله، بقول لك طب أعطيني هذا الدواء، فيأخذ هو نفس الدواء الذي أنت أخذته فلا يستجيب له ليه؟ لأنه أنت لما أخذت الدواء ناسب قدمك في ظرف معين في التهاب معين ضبط، لكن هل سيصلح هذا الدواء لكل أوجاع الأقدام بالتاكيد ليس هكذا هي المعادلة. نعم.

قال رحمه الله: وهذا موضع يغلط فيه كثير من الناس، ومن هذا قد يتفق دعاؤه باضطرار عند قبر فيجاب فيظن الجاهل... شوف هي القاعدة اللي بدي أختم بها درس اليوم قاعدة مهمة. لما تقرأونه في كتب كثير من أهل التصوف أن فلان دعا عند قبر البدوي فاستجيب له، وهي سبب الفتنة أنه فلان ذهب إلى قبر السيدة زينب وإلى قبر السيدة نفيسة ودعا فاستجيب لها، ابن القيم بده يعالج لك لماذا الله استجاب له مع أنه فعل معصية وهو أن يتوسل بقبور الأموات، فيقول ابن قيم قال ومن هنا أي ومن هذا النمط نعم.

قال ومن هذا قد يتفق دعاؤه باضطرار عند قبر فيجاب فيظن الجاهل أن السر للقبر، ولم يعلم أن السر لاضطرار وصدق لجئ إلى الله عز وجل، فاذا حصل ذلك في بيت من بيوت الله كان أفضل وأحب إلى الله. يعني الله سبحانه وتعالى أحبابي قد يجيب المشركين في دعواهم صح ولا لا، حتى إذا من يحفظ الآية حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بَحَاجَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ

بهم دعوا الله مخلصين له الدين مع أنهم مشركون كون في هذه اللحظة لحظة اضطرار وحدوا دعو الله مخلصين له: لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين. فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق. بالتالي أحبابي الكرام الله سبحانه يجيب دعوة الكافر في حالة الاضطرار، فما بالك بدعوة امرأة مسكينة مفزوعة مكروبة نصحها بعض أهل البدع أن تذهب إلى قبر لتدعو عنده وهي صادقة مع الله وفي شدة الحاجة فجاءت القبر فدعت عنده فاستجاب الله لها ليس كرامة لصاحب القبر وإنما لماذا؟ لشدة فاقتها واضطرارها ومسكنتها لله.

فيظن الجهال: أوه والله هذه استجيب لها لأنها عند قبر السيد الفلاني، فتصبح تسطر في الكتب القصص وقد ذهب فلان إلى قبر الولي الفلاني فاستجاب الله له وفلان أيضاً قال وفلان. يا أخي هو لم يستجب الله له لعيون الولي الفلاني وإنما استجاب الله له لأنه كان في فاقة واضطرار والله يستجيب دعاء الكافر المضطر، فما بالك بالمسلم البدعي تمام؟ فما بالك قد يستجاب له هذه رحمة الله التي لا يقف شيء دونها.

فهذا ملحظ جيد ننتبه له ونحن نقرأ هذه القصص أنني لا أكذب نعم قد تكون ذهبت إلى قبر رجل صالح فدعوت فاستجيب لك، لكن هل الاستجابة ببركة هذا الولي أو بسبب الفاقة والحاجة؟ آه هنا السؤال. لذلك ماذا يقول ابن القيم ولو أن هذا الشخص المسكين الجاهل بدلاً أن يذهب إلى قبر قبر الولي ذهب إلى مسجد لكان ذلك أحب إلى الله وأتم، لكنه مسكين يعذره الله سبحانه وتعالى بجهله لكن يعلم أن الفضيلة ليست للقبر وإنما الاستجابة كانت لشدة الحاجة والاضطرار، وهذا من فقه فهم هذه المسائل عند قراءتها.

نقف عند هذا القدر وإن شاء الله نكمل في المجلس القادم طرق الاستشفاء من الذنوب والمعاصي وشروط حصول الإجابة. بعد الدرس تعالوا هنا. أخي الكريم صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. يا شيخنا.