تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب الدَّاء وَالدَّوَاء | المجلس الثاني عشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حيَّاكم الله معشر طلبة العلم في مجلس جديد ولقاء جديد على مائدة كتاب الداء والدواء للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى عليه. قبل أن نشرع في مجلس اليوم، يعني نذكر بعضنا بعضاً ويذكر بعضنا بعضاً ببعض الأمور المهمة في هذه الأوقات والأحداث. القضية الأولى أيها الأحبه هو أن يتذكر الانسان في هذا الواقع المؤلم الذي يعيشه أهلنا في من أهل الرباط في غزة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصرهم وأن يمكنهم من رقاب عدوهم، أن يتذكر المؤمن مفهوم النصر. لماذا أيها الأحبه كثير من الناس، كثير من الناس عندما يرى شدة البلاء وشدة القتل وسفك الدماء التي تحصل بأهل الإسلام، يسوء ظنه بالله سبحانه وتعالى، يسوء ظنه بالله ويصاب بشيء من الإحباط واليأس والقنوط، بعضهم يصاب بنكسة إيمانية قد ترميه خارج أسوار الشريعة ويسوء ظنه بالقضاء والقدر، ويشتكي الله سبحانه وتعالى، بل قد يشك بوجود الله.

فمن مثبتات الإيمان في هذه الأوقات أن نخبر الناس وأن نعلم الناس أن مفهوم النصر أيها الأحبه عند الله سبحانه وتعالى هو الثبات على العقيدة. هذا مفهوم النصر عند من يستقرئ كلام ربه سبحانه وتعالى؛ الثبات على العقيدة وأن تقاتل عليها حتى آخر نفس من أنفاسك وتلقى الله عز وجل غير مبدل، هذا هو الانتصار؛ الانتصار الكامل التام الذي يريد الله سبحانه وتعالى أن يراه منا. وأما انتصار الدنيا فسماه سبحانه وتعالى: وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا، انتصار الدنيا سماه سبحانه وتعالى: وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ. وأما المقصد الأعلى والنظر الأعلى للإله سبحانه وتعالى في هذا الأمر، هو أنه عز وجل يريد أن يعلم المؤمنين ويععلم المجاهدين ويعلم الصابرين ويعلم من سيقاتل ومن سيثبت على الدين حتى آخر نفس من أنفاسه.

إذا أنت وثقت بهذه الفكرة وفهمتها وتدبرتها، عندها لن يسوء ظنك بالله سبحانه وتعالى مهما رأيت من الدماء والاشلاء، ومهما رأيت من اجتماع الأحزاب، ومهما رأيت من الدمار والقتل الذي يحدث. أنت تعرف أن هؤلاء انتصروا بإذن الله، انتصروا بثباتهم، انتصروا بشموخ، انتصروا عندما قطعوا علائقهم بالمخلوقين وحملوا زنادهم ووجهوا معركتهم نحو عدوهم واثقين بالله سبحانه وتعالى. هكذا انتصروا وهكذا يريد الله سبحانه وتعالى من أهل الإيمان أن يكونوا، أما بعد ذلك ماذا سيكون من النتائج لو استؤصل أهل الإيمان، أسأل الله أن لا يحصل ذلك، لكن لو استؤصل من غزة ومنتصر يعني على أسوأ الأحوال، على أصعبها، حتى لا يصياب الإنسان بانتكاسات، حتى لا يصاب الإنسان بسوء ظن بالله. لماذا أقول هذا إخواني؟ اليوم بعض الناس يراسلنا أنه رجل عنده إلعاد، أصبح يشك بالله عز وجل أو يشك برحمة الله وحكمة الله، لما يرى من شدة القتل التي تحصل الآن في أطفال غزة، يقول أين الله عز وجل عنهم؟ ألا يراهم الله سبحانه وتعالى؟

فمهم جداً الآن أن نثبت المؤمنين، طبعاً نثبت أنفسنا أولاً وأن نثبت إخواننا، بأن نعدل المفاهيم. إخواني ليس المراد أن نصر الله قريب أنه يجب أنت أن تراه الآن، ليس المراد أن نصر الله قريب هو فقط النصر المادي أيها الأحبه، إن انتصار المبادئ والثوابت الإيمانية والشموخ الإيماني هو نصر عظيم عند الله سبحانه وتعالى. ونذكركم دوماً بقصة أصحاب الأخدود، أصحاب الأخدود انتصروا أو هزموا بموازين أهل الدنيا كلهم؟ ذهبوا بموازين أهل الدنيا كل أصحاب الأخدود ذهبوا وانتهت القرية عن بكرة أبيها، لكن بالموازين الإلهية أصحاب الأخدود انتصروا؛ لأنهم جميعاً رفضوا العودة عن دينهم وألقوا أنفسهم في أخدود يشتعل ناراً مقابل الثبات على دين الله سبحانه وتعالى.

إذاً قصة أصحاب الأخدود هي قصة مهمة جداً أن تفهم في سياقها القرآني. الله عز وجل عندما أخبر عنها أراد أن يعطي درساً لأهل الإيمان أنني إنما أريد منكم الثبات على المبادئ الدينية والقيم الشرعية والعقائد، هذا ما أريده منكم وما سيحصل بعد ذلك من عواقب في الدنيا هذا لله سبحانه وتعالى هو الذي يدبر الأمر من قبل ومن بعد. لذلك في سورة النساء الله عز وجل ماذا قال؟ قال: وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا، عند الله سبحانه وتعالى كلا الخصلتين ممتازة، كلا الخصلتين ممتازة فيقتل لو قتلت، لو قتلوا لو استشهد ما استشهدوا، هم فازوا ونجحوا وارتقوا إلى الله سبحانه وتعالى في دار أجمل وأعلى، وإنما الدنيا هذه والله يكاد الإنسان يفر منها.

فهذه قضية مهمة حتى حتى لا يضعف إيمانك بالله سبحانه وتعالى وحتى نفهم القرآن ونفهم مراد الله عز وجل من طول البلاء، الله عز وجل يختبر، يبتلي الله عز وجل، يصطفي الشهداء وهم والله في خير عظيم. هذه الأرواح التي يومياً تصعد إلى الله سبحانه وتعالى نحسبها والله حسيبها في خير عظيم وفي سعادة ما بعدها سعادة، أن الله يصفيها إلى جنات النعيم. القضية الثانية التي تثبت الإيمان هو أن يدرك الإنسان أن العدل الإلهي ليس شرطاً أن يتحقق في الدنيا، وإنما وعد الله سبحانه وتعالى أن المشهد النهائي هو الذي سيتحقق فيه العدل، وهو يوم القيامة.

في الدنيا أيها الأحبه يموت المظلوم ويبقى الظالم أحياناً، أليس كذلك؟ قد يبقى الظالم ويموت الظالم على فراشه أحياناً، لكن المشهد لن ينتهي هنا، المشهد لن ينتهي هنا. الله عز وجل لم يقل إن الدنيا هي دار الجزاء للظالم والمظلوم ويقتص المظلوم من الظالم، نعم قد يحصل هذا في أحايين وقد يؤجل الله سبحانه وتعالى محكمة العدل الإلهي ليوم العرض الأكبر، ذاك اليوم المهيب الذي سيشفي صدور المؤمنين. كل هؤلاء الأطفال الذين استشهدوا بإذن الله على ثرى غزة سيقتص من عدوهم يوم العرض الأكبر، كل النساء التي ثكلت بأبنائها تقتص من عدوها يوم العرض الأكبر.

إيمان الإنسان بأن الدنيا هي لا شيء عند الله سبحانه وتعالى، ولو كانت تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة أبداً، إيمان الإنسان بأن العدل الإلهي محطته الأعلى والأجل ومشهده الكبير في الدار الآخرة أيضاً يخفف عن قلبه مراره هذه المشاهد التي يراها ويشاهدها. فهاتان خصلتان يجب على طلاب العلم أن يعلموها للناس وأن يبصروا الناس بها، نحن في الدنيا ليس شرطاً أن نحصل حقنا، قد نموت ونحن مظلومين، قد نموت ونحن مظلومون لكننا سنأخذ حقنا بإذن الله، إن لم نأخذه في الدنيا سنأخذ يوم القيامة.

كثير من الصحابة استشهدوا في المعركة أو في المرحلة المكية، كثير من الصحابة الكرام استشهدوا في المرحلة المكية سيأخذ حقهم عند الله سبحانه وتعالى. ليس كل الصحابة عاشوا حتى وصلوا إلى فتح مكه، ليس كل الصحا- بعض الصحابة استشهد في بدر، بعضهم لم يتجاوز أحد، بعضهم استشهد في الخندق، وهكذا. فالبعض يظن أن الجميع يجب أن يشاهد الانتصار وأن المظلوم يجب أن يأخذ حقه في الدنيا، وكيف أن الظالم يعني كيف يموت هذا الظالم وينجو من محكمة الدنيا؟ لو نجى من محكمة الدنيا هذا إخواني الله عز وجل يدخر له من العذاب الشديد ما إن رأيناه يوم القيامة سنقول الحمد لله الذي أخر عذابه اليوم القيامة حتى يشفي صدور قوم مؤمنين.

فمثل هذه القضايا مهمة جداً جداً اليوم في هذه الساعات، خاصة مع اشتداد القصف ومع اشتداد القتل ومع وصول الأعداد الشهداء نحسبهم الله وحسيبهم إلى هذه الأعداد، هنا مهم جداً ثبات القلوب على دين الله سبحانه وتعالى ونسأل الله أن يرحم أهل غزة وأن يعينهم وأن يمكنهم وأن يلطف بهم وأن ينزل عليهم جنود السماء. قضية هي أخرى سريعة حقيقه يعني كنت متردداً أن أتعلق عليها أو لا أتعلق عليها لكن يعني ربما يعني حتى يكون العلم نافعاً حقيقة قبل يومين كان هناك أحد المشايخ الأفاضل في المسجد

النبوي الشريف يتكلم ويحاول أن يؤصل الأوضاع الحادثة في غزة الآن، وهو رجل فقيه كبير وله أتباع بالآلاف يعني في العالم الإسلامي، ورجل فقيه هو حقيقة صلى الله سبحانه وتعالى أن يهديه وأن يصلح شأنه. تكلم بكلام حقيقة فيه من السيرات الفاسدة لهذه الأحوال ما يوجب التحذير من هذا الكلام حتى لا ينطل على طلاب العلم، خصوصا أن المتكلم هو من الفقهاء أصلا، لكنه يعتاد مثل هذا الخطاب الذي ليس خطابا شرعيا، وإن كان هو يعتقد أن هذا الخطاب هو طريقتها السلف، ولا بد أن نحذر وأن ننبه حتى لا يروج مثل هذا الخطاب على طلاب العلم.

وقع يعني سريعا أنا حقيقة لا أريد أن أذهب الدرس في هذا الموضوع، لكن حتى ينقل هذا الكلام، وأنا أعرف أن هناك من يتابع القضية الأولى التي أثارها، وهي المسألة التي كلكم يعني تعرفون مسألة: هل يفتي قاعد لمجاهد؟ فهو يقول هذه القاعدة قاعدة باطلة الآن. تعرفون هناك من يقول: لا لا يفتي قاعد لأهل الثغور، لا يفتي القاعد من العلماء الذين هم خارج ميدان المعركة لأهل الثغور، تقول لك هذه أولا قاعدة باطلة غير صحيحة. الآن عموما القول بأن الذي يفتي لأهل الخور هم فقط أهل الثغر، وأن العلماء الذين في خارج الثغر ليس لهم علاقة، هذا بإطلاقه نعم غير صحيح. وإن اتفقت معه هذا الإطلاق غير صحيح، لكن من العلماء الذين يستشار من خارج الثغر من العلماء الذين يستشار من خارج الثغر فيما يتعلق بأمور الثغر هم العلماء الملم المتواصل مع مع أهل الثغر المدركون لواقعه.

يعني قولك إن العلماء يرجع إليهم حتى ولو كانوا خارج الثغر أيضا إطلاقها غير صحيح، يعني هناك إطلاق كلاهما غير صحيح. القول إنه فقط الفتوى لأهل الثغر فقط لا غير هذا غير صحيح، والقول بأن كل عالم خارج الثغر رأيه له وزنه أيضا غير صحيح، وإنما العالم الذي ينظر في رأيه ويرجع إلى اجتهاده ممن هو خارج الثغر هو العالم المتبصر بأحوال هذا الثغر، المتواصل مع أهله، المتواصل مع القائمين عليه، العارف بمداخل الأمور ومخارجها. نعم، مثل هذا ينبغي أن يسمع له، مثل هذا ينبغي أن يسمع له وأن يؤخذ رأيه، وأما أن يقال إن أي إنسان عالم خارج الثغر رأيه يسمع وينظر فيه، ويكون هذا الرجل ليس له علاقة بأهل الثغر ولا يعرف أحوالهم ولا يتواصل مع قيادتهم ولا يعرف ماذا يحتاجونه من أمورهم وكيف طبيعة الصراع، هل هذا يسمع لرأيه؟ هل هذا يؤخذ بحكمه؟ هذا لا اعتبار له أيها الأحبه.

فبالتالي قضية أن يقال إن العلماء خارج الثغور رأيهم معتبر هذا على اطلاقه ليس بصحيح، بل ينبغي أن يقيد المعتبر رأي العالم المتبصر بأهل الثغر، العارف بهم، المطلع المتواصل معهم. أمثال هؤلاء نعم يسمع رأيهم ويحترم، وينبغي أن يشاوروا في أمور المسلمين، هذه قضية أولى أثارها. القضية الثانية التي أثارها طبعا وفي ثنايا كلامه كان يقول إن أهل الثغور اليوم يعني أنا حتى أنقل الكلام فتواه بالدقة يا رب.

طبعا هو يعني للأسف من المقولات التي أطلقها قال: هي نصيحة من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعثها إلى المسلمين والمسلمات في كل مكان، حتى لا تضيع الحقائق الشرعية وتختلط الأوراق، لكن للأسف هو فعلا أن خلطها أكثر وأكثر يا رب نسأل الله أن يهديه ويصلح شأنه يا رب. قال: وإنما نبين هذا الأمر حتى لا يساق الشباب إلى قتال ليس قتالهم، وهذه حقيقة كلمة مؤسفة أن تصدر منه، قال: أقول هذا الكلام حتى لا يساق الشباب إلى معركة ليست معركتهم. أليس الأصل أيها الشيخ الفاضل في مثل هذه الأوقات أن تقول لأهل غزة دماؤنا دماؤكم وأرواحنا أرواحكم، بدلا من أن تقول أقول هذا الكلام حتى لا يساق الشباب لمعركة ليست معركتهم، وكان أهل غزة يعني هذه معركتكم يا أهل غزة نحن إن شاء الله لكم بالدعاء، وأما أنتم إن شاء الله تدبرون أنفسكم بمعركتكم.

هذا كلام يصدر من قرب قبر النبي صلى الله عليه وسلم من مأرز الإيمان، من مدينة النبي صلى الله عليه وسلم يقال لأهل غزة ولشباب المسلمين: لا نريد لكم قتالا ليس قتالكم، معركة ليست معركتكم، الله يصلح الحال. المهم قال: فإن العلماء الكبار كانوا ولا زالوا أمنة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم في النوازل، وهذا كلام صحيح أن وجود العلماء مهم جدا وانه لا يجب أن يترك الأمر للشباب المندفع أو المتحمس، وهذا حق لأن وجود الشباب المندفع المتحمس عادة ما يكون فتنة أكثر من خيره، لكن العبرة ستبقى: من هم العلماء؟ نعيد إلى الفكرة: من هم العلماء؟ المهم أن يصان شباب الأمة من أن يساق إلى قتال ليس قتالهم باسم الجهاد. هذا من أوالله عز وجل أمر الأمة أن ترجع في أحكامها إلى علماء الأمة، وهذا صحيح وهذا عام شامل في كل أمور الدين.

وأما أهل الثغور فإن كانوا من العلماء، نعم هنا عند هذا النص قال: وأما أهل الثغور فإن كانوا من العلماء الذين يشهد لهم بالعلم ويحق لهم أن يفتوا في النوازل، فهم من علماء الأمة، كلامهم ككلام علماء الأمة، وينظر فيه هل هو صحيح بالدليل أو غير صحيح. أما إن لم يكونوا أهل الثغور علماء، وهذا واقع الأكثر -وهو الآن خلاص نزله النازلة أن أهل الثغور واقعهم في الأكثر أنهم ليسوا علماء- أما إن لم يكونوا علماء وهذا واقع الأكثر، أو كانوا من أهل الحزبيات المنحرفة، هذه الكلمه شو بدنانوقف عندها الآن؟ يعني لابد هذه الضربات التي تأتي هنا وهناك ايش قصدك من أهل الحزبيات المنحرفة سيدنا الشيخ؟

يعني مثلا كانوا من الإخوان المسلمين، خلينا نكون واضحين، هذا الذي تقصده، يعني ما حدا يعني يستطيع أن يخبئ مقصودك الآن لو كانوا مثلا من الإخوان المسلمين، وأنت تعتقد وأنت تعتقد أنهم مبتدعة؟ طب أست مثلا تأخذ برأي السيوطي وابن حجر وأمثال هؤلاء وهم علماء عندهم بدع في العقائد؟ يعني أنت تأخذ برأي الأشاعرة في مسائل الفقه مع أنهم عندهم بدع في العقائد، فهل بدعتهم بناء على وجهة نظرك طبعا هل هي أشد من بدعة الأشاعرة والماتريدية؟ هل مسوا اصول مسائل الاعتقاد؟

فقولك إنه لا عبرة بقولهم خاصة إذا كانوا من أهل الحزبيات المنحرفه هذا كلام حقيقة غير صحيح، يعني حتى لو كان فرضا أنا بدي أتنز معك، أنت تراهم مبتدعة تمام، أهل هذا الثغر الآن هل المبتدع في مسائل فقهية لا تمس بدعته هل لا يؤخذ بنظره؟ طب أنت تاخذ بكلام كثير من العلماء، يعني لو اردنا أن نصرخ أسماء العلماء الذين كانوا أشاعرة أو ماتريدية وأنت تنظر في كتبهم وتنقل وتعلم وتدرس منها عبر القرون ستجد أنك تأخذ كثيرا من كلام مبتدعة، لكن في مسألة لا تتعلق ببدعتهم.

طبعا هو الآن سيكون السجال لأنه هذه المسائل التي يفتون بها هي بناء على بدعتهم، فأنا سأتجاوز هذه النقطه لأنه أصلا يعني قولهم بأنهم أصحاب الثغر الآن هم أصحاب حزب مبتدع وما شابه ذلك، وأصلا يحتاج إلى نقاش في كثير من زواياه، لكن هذا الكلام غير دقيق في سياقه.

طيب القضية الثانية التي يثيرها هي قضية أن القتال الذي يحدث هو قتال غير مشروع أصلا بسبب ماذا؟ بسبب أنه لا يتم تحت راية ولي الأمر. الكلام الذي ينقل لن أشع في هذا الموضوع أكثر من ذلك، لكن الذي أعلمه ويعلمه الجميع وأصبح الأمر واضحا جدا أن المقاومة في غزة هي التي تلي أمر غزة، يعني لن أناقش فيه كثير من الأمور السابقة، مش موضوعي الآن حتى لا نفت على أنفسنا أبواب قد لا تغلق.

لكن الذي يعلمه الجميع أن المقاومة في غزة هي ولي الأمر، إذا أنت لا تعترف بذلك وترى أن هناك أصحاب الضفة هم ولاة الأمر هذه مشكلتك، هذا معناها أنك بعيد جدا عن فهم الواقع. المشكله تعرف ما هي أحبابي الكرام؟ المشكلة عندما يقولون: عليكم أن هو يقول يجب أن يرجعوا إلى علماء الأمة الذين هم.

أمن لهم؟ طب أليس العالم يجب أن يكون فاهماً بالواقع، مدركاً لطبيعة الأمر شئت أم أبيت؟ اعتبرهم مبتدعة الآن يا أخي، أنا مش موضوعي الآن معك الآن هؤلاء الذين أنت تراهم مبتدعة، باتفاق الجميع والعقلاء والساسة، بل حتى أمريكا تعرف أنهم هم من يفاوضون. من الذي يفاوض الآن؟ عفونا، الآن المفاوضات التي تجري على الأسْر، من الذي يفاوض؟ جماعة الضفة هم الذين يفاوضون، ما عدا مطلع عليهم أصلاً فهم ولاة الأمر في غزة.

فمحاولة إخراج أن هذا الجهاد الذي يقومون به الآن غير مشروع؛ لأنه هو يقول إن أهل الثغر ما كان ينبغي لهم أن يقاتلوا دون إذن ولي أمرهم، وذاكر مقولة عن أحمد. هذه مشكلة التوظيف لنصوص السلف التي تقال في زمن ولي الأمر فيه مهتم بثغر المسلمين، تمام، تسقط على واقع مختلف تماماً في تفاصيله فنقول له بعيداً عن كل الجدليات التي قد تقال في هذا الموضوع: ما يهمك أن تعرفه يا أيها الشيخ الفاضل، أن هؤلاء أهل المقاومة هم ولاة الأمر وهم أصحاب القرار أولاً وآخراً في هذا الموضوع، وبالتالي القول بأنه ليس مشروعاً، هذا كلام فاسد وتلبيس على شباب الأمة وتخذيل للشباب.

وحقيقة يا إخواني، أنا أقول هذا الكلام لأنني متألم جداً عندما أرى هذا الكلام من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقرب من قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ينشر عبر الأثير ويوصل إلى مئات الآلاف من الشباب يسمعونه، ويظنون أن هذا تأصيل العلماء، وهذا والله تأصيل فاسد، هذا الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن، هذه الفرقة، هذا التمزق، العلماء بعيدون عن الشعوب، وعلماء هنا يضربون على علماء هناك، وذاك يؤصل في جهة وذاك يتكلم في ميدان آخر، ثم بعد ذلك نقول لشباب الأمة التفوا حول علمائكم، أليس هذه والله كارثة أن يكون مثل هذا الكلام يسمع وينقل على أنه تأصيل شرعي؟

الآن يخوضون معامع ومعارك وملاحم تسجل، ثم نقول إن هذا ليس شرعياً؛ لأنه لم يكن بإذن فلان أو فلان، هذا كلام في الحقيقة غريب، ثم بعد ذلك يقول إن طبيعة العالم المعاصر اليوم أصبحت كل دولة مستقلة بحدودها، وبالتالي كل دولة لها ولاة أمرها المختصون، وبالتالي كل دولة علاقتها بالدولة الأخرى من حيث الجهاد إنما هو جهاد طلب وليس جهاد دفع. وهذا غريب جداً، يعني الدول المسلمة اليوم، مثلاً، المسلم الآن، مثلاً، في فلسطين، أنت تقاتل جهاد دفع عن نفسك، الذي بجنبك في مصر علاقته بك فقط جهاد طلب، طبعا جهاد الطلب له شروطه وله التي تختلف عن شروط جهاد الدفع.

فيقول هذا فقط جهاد طلب، فإذا لم يؤذن لك تبقى صامتاً، لو حدث في غزة ما حدث، لو دمرت البيوت فوق رؤوسهم، ولو سفكت الدماء، أنت كمصري لا تستطيع تتدخل لأنه لم يؤذن لك، حتى لو سفك، لو رأيت إخوانك يحدث بهم ما يحدث، ألا يعقل أن هذا هو دين الإسلام الذي عرفنا فيه أنه لا يقبل الضيم، وأن المسلم يدافع عن حرمة أخيه؟ هو نفسه يقول قبل الفتوى: إنه مما هو مجمع عليه أن أهل البلدة المسلم الذي اعتدي عليهم إذا لم يستطيعوا أن يدفعوا صائل العدو فينتقل فرض العين إلى القرى التي حولهم، فإذا لم يستطع القرى التي حولهم ينتقل الفرض حتى يعم جميع بلاد المسلمين.

إذًا كيف يكون؟ كيف، سامحني أنت تطبع مع الحدود المسته، هذه ما هي بيك جماعتهم، وتقول لي بعد ذلك عن أخوة الإسلام والمسلمين؟ كيف تقول إن إذا البلد المسلم لو حدث ما حدث، فإن كل بلاد المسلمين إنما هو جهاد طلب، وقضية الدفع هذا فقط يتعلق بأهل البلد الذي هم فيه؟ هذا حقيقة أيضاً من التأصيل الفاسد، ومن التطبيع مع الواقع الذي نعيشه، من التطبيع مع الواقع الذي نعيشه. ثم بعد ذلك ختم الشيخ الفاضل كلامه بقوله: يعني، وهذا يعني في النهاية إنما هو تحصيل لشباب الأمة وتحريز لهم من أن يعني ينغمسوا أو يدخلوا في امور يعني ليست لهم فيها شيء.

ثم يقول: ونقسم بالله أن الله لو فتح لنا جهاد مشروع لكنا في أوائل الصفوف. هذه يعني ساختم بالتعليق على هذه القضية، قوله: والله لو فتح لنا جهاد مشروع لكنا في أوائل الصفوف، ما ساختم به أن نقول: هذا ليس اختيارك بل هو اصطفاء، عندما تقول في الختام: ووالله لو فتح لنا جهاد مشروع لكنا في أوائل الصفوف، أقول لك هذا اصطفاء، أن يكتبك الله ممن يقاتل في سبيله هذا اصطفاء، أسأل الله أن يثبتك في تلك اللحظات. يعني الإنسان في لحظة الرخاء سهل أن يقول والله ليرين الله ما أصنع وسأفعل وسأفعل، لكن إذا بعض الصحابه الكرام قالوا هذا الكلام وعندما وقعت غزوة أحد حدث شيء من البلبة فعتابه الله سبحانه وتعالى.

أنا لا أستطيع أن أقول: كل أعلم بما في نفسي، لكن ما في داعي لهذه الجزمية والحميات، والله لاكونن في أول الصفوف، وإنما نسأل الله الثبات، نسأل الله أن يستعملنا، نسأل الله أن يوفقنا، نسأل الله أن لا نخذل، فإن الإنسان أيها الأحبة يخشى على نفسه الفتنة ويخشى على نفسه الاستبدال. إنما يعني خلاصه هذا الأمر، حتى لا أطيل هذا الموضوع، أن يعلم أيها الأحبة أن كثيراً ممن ينصب نفسه للفتوى اليوم منهم خارج هذه الأراضي الثغور، كثير منهم لا يعرف واقع الأمة، وأنا أقول لكم ذلك إخواني: الصراع اليوم صراع كبير وهناك ليس مشروع واحد، هناك عدة مشاريع على أهل السنة والجماعة، المشروع الأمريكي والمشروع الصهيوني والمشروع الرافضي.

ترى يا إخوان المشروع الرافضي مشروع خطير جداً، وما يحدث اليوم من مسرحيات بين إيران والولايات المتحدة هذه أمور يجب طلاب العلم أن يكونوا منتبهين، أمريكا يا إخواني سلمت إيران أربعة عواصم عربية، سلمتها دمشق وسلمتها بيروت وسلمتها العراق وسلمتها اليمن، يعني لا تظنوا أن العلاقة، نعم قد يكون بينهم مناوشات هكذا، كل واحد له مصلحته، لكن اياكم في لحظة من اللحظات يعني أن يخفى عليكم أطماع الروافض حتى في بلادكم، حتى في بلادكم، وأن يكون ما يحدث الآن وما يجري إنما هو تمهيد للروافض لياخذوا قطعة أخرى من قطع أهل الإسلام.

إخواني، المشروع، مشروع الأعداء الأمة والصهيونية والماسونية العالمية، مشروع ضخم، وبالتالي المشايخ وطلاب العلم يجب أن يكونوا على وعي ودراية، وأن يلتفوا حول بعضهم البعض، وألا يفتوا عضد بعضهم البعض، اليوم ما في مساحة أن تبقى تفت في عضد أخيك لأنك تختلف معه في جزئيات أو لا يوافقك في بعض الأمور. إخواني سنكل جميعاً إذا بقينا هكذا متفرقين، يجب على أهل السنة والجماعة أن يتحدوا وأن ينظروا في صالحهم، فإن جميع الأعداء يتربصون بهم، وكلما نحن، يعني أنت لما تفتي مثل هذه الفتوى، هي لصالح من هذا الكلام؟ وهذا السؤال، هذا الكلام الذي قلته، هو من المستفيد من؟

حقيقة أنا هذا الذي أريد أن أعرفه، أليس الأصل من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعث رسائل النصر والدعاء؟ طبعا هو يقول نحن ندعو لهم ليلا ونهار وكذا، جزاك الله خيراً أخي الدعاء مطلوب، لكن موقعك الذي أنت فيه يقتضي منك شيء أعلى من ذلك، فما بالك أن تكون مخذلاً؟ طبعا هو يشعر أن هذا الكلام سيتهم فيه بأنه تخذيل فأقول: أنا لا أخذل، وإنما أريد أن أضع النقاط على الحروف، لا، هو حقيقة هو تخذيل وهو نوع من أشكال التثبيط، ونوع من التأصيل غير الشرعي، فضلاً عن أن هذه الأمور تثبت أنكم لا تعرفون الواقع، فلا تطالب أهل الثغر بالرجوع إليك.

طبعا الكلام الذي يقوله أهمية الرجوع إلى علماء الأمة الكبار، طب هم يعودون إلى علماء أمة يهتمون بشأنه، يعودون إلى رابطة علماء فلسطين ورابطة العالم الإسلامي أو رابطة التعاون، يعودون إلى علماء، لما تقول: يجب عليهم أن يعودوا إلى علماء الأمة الكبار، هنا سنضع خط كبير: من هم علماء الأمة الكبار؟ يعني عندما تقول لهم: عليهم أن يعودوا إلى علماء الأمة الكبار، الكلام هنا، النقاش في هذا المربع: من هم علماء الأمة الكبار الذي تطالب أهل الثغر، أهل غزة، أن يعودوا إليهم؟

هم يعودون كما قلت لهم رابطة علماء فلسطين ومشايخ من الشام ومن عدة من المناطق، يعودون إليهم. إذا كنت تقسم علماء أمة الكبار أنت ومن كان على فكرك، فإذا أنت يعني أسقطت المفهوم على نفسك، وإلا فهم قد يناقشون، كأنه من قال لك أنك أنت من علماء الأمة الكبار؟

فأحياناً بعض العبارات الإطلاقات العامة قد لا تكون مفيدة في سياقها، وكأنك تشعر الناس في هذا الخطاب، والمشكلة هذا الخطاب كيف يتلقاه آلاف الشباب المسلم الذين يسمعون لهذا الرجل، آه أن أهل غزة الكرام لم يعودوا إلى علماء الأمة الكبار. أنت هكذا تقول أنهم لم يرجعوا إلى علماء الأمة الكبار، طب من هم؟ قبل أن تسمع الدنيا أن أهل غزة لم يعودوا إلى علماء الأمة الكبار، اريد منك تحديدا علميا من هم هؤلاء العلماء؟ لأننا نعرف من حالهم أنهم يعودون إلى علماء يهتمون بأمرهم ويتواصلون معهم ويقومون على شؤونهم.

يتواصلون مع هذه الطائفة، إذا كنت تقصد بعلماء الأمة الكبار أنت، هذا شيء آخر يعني، أنت تحصر الامر في نفسك وفي من هو يدور في فلكك في هذه الطريقة في التفكير، طبعا سيكون النقاش لمستوى أعلى. لا، أنا أقصدهم علماء الأمة المتمسكون بالسنة. طب هم يعودون إلى علماء أمة غير متمسكين بالسنة؟ هم يعودون إلى علماء متمسكون بالسنة، فسينقل النقاش مرحلة أعلى، العبرة بالدليل، أليس هكذا سيقال؟ نحن عندنا أدلة أننا أهل السنة، أنت في النهاية لا تستطيع أن تحكم أنه أنت فعلا من فهم السلف، أنت تفهم السلف بطريقة ونحن نخالف في فهمك لمنهج السلف، لا، هم من يتبع منهج السلف حقيقة وأنت مبتدع، لو أردت أن أحاكم البدع ليست فقط في جانب معين في الأشاعرة والأسماء والصفات، أنت مبتدع في فهم طريقة السلف، ولا تظن أن كل فهم أنت فهمته هو حكم على الأمة أنه هذا هو منهج السلف، ومن لم يفهم فهمي فقد خرج عن مذهب السلف.

إخواني، هذه من أكبر الاشكاليات التي دخلت الفكر المعاصر، خاصة عند من يتبع أو من ينسب نفسه إلى منهج السلف، أنه يجعل فهمه للسلف حاكما على الأمة، تمام، ويكون فهمه خاطئا وتصوره غير صحيح، ثم من يخالفه يكون هو المبتدع الضال الخارج عن طرائق السلف، لا وهذا غير صحيح، أنت فهمت السلف بشكل خاطئ هذه مشكلتك، ولا تستطيع أن تجبر الأمة على أن يلتزموا قولك أنت باعتبارك أنت المعيار الذي يعاد إليه.

هم لهم علماء وعلمائهم كثير منهم أفاضل ونعرفهم، كان الشيخ عمر الأشقر رحمه الله تعالى عليه وغيره من مشايخ الأردن وغيره من المشايخ ممن يفتون ويعودون إليهم، وهؤلاء من علماء السلف، ولماذا علماء السلف فقط أنت؟ فاحيانا بعض الدعايات هذه التي تخرج يجب طلاب العلم أن ينتبهوا لها، لما تقول اهل غزة لم يعودوا إلى العلماء الكبار، هذا غير صحيح، الكلام هذا غير صحيح، وهذا ستقف بين يدي الله سبحانه وتعالى وستسأل كيف اتهمت القوم وثبطت الناس عنهم وسودت صورهم وكأنهم مجموعة من الناس يخرجون هكذا عبثا من دون العودة إلى كلام أهل العلم، هم يجتهدون ولهم لجانهم ولهم علمائهم ولهم من يعود إليهم، وهم مشايخ كثر في العالم الإسلامي ممن يفتون، تمام، فليست العبرة بدائرة ضيقة يجب عليهم أن يعودوا إليها.

ثم لو أردنا أن ننظر في الواقع الذي أفتيت فيه، يعني ساختم بهذه القضية، لو نظرنا في الواقع الذي أفتيت فيه ننظر إلى يعني حرب اليمن، ماذا كانت نتائجها عندما جمعتم الاقلام والخيل والرجل من أجل الإفتاء بحرب اليمن؟ ماذا كانت النتيجة؟ دمرت اليمن وبقى الروافض وفتت وقتل علماء أهل السنة، قتلوا علماء أهل السنة في اليمن قتلاً تمام، ولم يتحقق أي شيء، كان هذا بفتاوى أن هذه غزو مبارك وأن هذا.

إذا هل أنتم تفهمون الواقع؟ عندما تقول لاهل غزة عودوا إلى علماء الأمة الذين يفهمون الواقع، أنت حقيقة لم تثبتوا لنا أنكم تفهمون الواقع، هذا الكلام يشهد له الواقع أنكم لا تفهمون الواقع، وأن ما حدث في أراضي اليمن الأخوة، ما حدث من تفتيت لليمن وتدمير لها وتشريد لأهلها، ثم بعد ذلك تقول لأهل غزة أن يعودوا إليكم؟ أظن أن هناك كثير من الاطلاقات وكثير من الأمور يجب أن نفهمها.

لكن مع بعد كل ذلك أيها الشباب، ما هو الحل؟ هل الحل أن نترك الأمر طبعا لشباب مندفعين متحمسين هم الذين يقودون المرحلة؟ أيضا الجهة المقابلة كلا، لأن أيضا الشباب المندفع المتحمس كوارثه أيضا شديدة وينتج عنه من الغلو ومن الأفكار الخاطئة ما يخشى منه.

فخلاص الأمر إذاً، ما هو الحل؟ الحل أن ننتج علماء حقيقة ربانيين، أنتم الحل، يعني علينا أن ننتهي من هذا النوع من الجيل الذي يفكر بهذه الطريقة وننتج للأمة علماء على قدر مسؤولية هذه الأمة، يعيشون واقعها ويفهمون شرع ربها ويعيشون مع الشعوب وعندهم رجولة وعندهم ثبات على دين الله سبحانه وتعالى.

إنتاج عالم رباني هو مشروع كبير، إنتاج عالم بحجم الأمة يحمل همها ويرفع لوائها مشروع كبير، لانه لا يمكن الاعتماد على الشباب المندفعين، لا يمكن أبدا بشكل من الأشكال الاعتماد عليهم لأن الويلات تكون كبيرة وفي نفس الوقت كثير من النماذج الموجودة الآن نماذج مشوهة للاسف من هم يتصدر للعلم ويفتون بفتاوى تفت في عضد الأمة وتزيد تمزيقها وتفتيتها مع أن العدو يتربص بنا، العدو يتربص بنا من كل مكان، ونحن ما زلنا نناقش والله أهل غزة هم أهل مبتدعة ولا مش مبتدعة وهل يعني يثبط لا يثبط عنهم مثل هذا الأمر؟ حقيقة مشكلة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما هي فيها.

طيب، حتى لا أطيل في هذه القضية، نعود إن شاء الله إلى هذا الكتاب، وهو كتاب الداء والدواء للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى عليه، وأظن انتهى بي المسار إلى أين إلى قضية، نعم، اللي هي كانت مسألة العقوبات القلبية، العقوبات القلبية.

ذكرنا مجموعة من العقوبات القلبية وما زال ابن القيم يذكرها تباعاً. أقرأ، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين وانصر إخواننا المستضعفين. قال المصنف رحمه الله تعالى بسياق حديثه عن العقوبات التي رتبها الله على الذنوب قال: ومنها الخسف بالقلب كما يخسف بالمكان وما فيه فيخسف به إلى أسفل السافلين وصاحبه لا يشعر، وعلامة الخسف به أنه لا يزال جوالاً حول السفليات حول السفليات والقاذورات والرذائل.

طيب، إذاً من عقوبات القلب أيها الأحبة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافينا أن يخسف بالقلب، قال من العقوبات القلبية أن الله عز وجل يخسف قلبك، ما معنى أن الله عز وجل يخسف قلبك؟ قال فيخسف به إلى أسفل سافلين، وعلامة الخسف أنه لا يزال جوالاً، يعني حتى تعرف أن هل قلبي مخسوف به ليس مخسوف به، انظر في الأفكار التي تجول في خاطرك، إذا رايت الأفكار التي تجول في خاطرك هي أفكار الشهوات والجنس وعلاقات محرمة وما شابه ذلك، هذا معنى قوله إذا رأيت قلبك يدور حول هذه القاذورات فاعلم أن قلبك مخسوف به والعياذ بالله.

الآن كل واحد فينا أدرى بخواطره صحيح وادرى يوميا ماذا يجول في ذهنه، إذا أوى إلى فراشه، إذا استيقظ، إذا ذهب إلى العمل، إذا كان في أي مكان، ما هي الخواطر؟ هل خواطره خواطر إيمانية، خواطر في العبادة، خواطر في الاستغفار، خواطر في ذكر الله سبحانه وتعالى، خواطر في حمل هم الأمة والتفكير بشؤونها؟ أم خواطرك في الشهوات والرذائل والجنس والعلاقات المحرمة والصور وتفكر بصورة معينة وهيئة معينة وتتمنى الوصول إليها، ما هي خواطرك؟ هذا الذي سيحكم هل قلبك مخسوف أم ليس بخسوف؟

لذلك قال اقرأ وعلامة أنه مخسوف به، قال رحمه الله تعالى: وعلامة الخسف به أنه لا يزال جوالاً حول السفليات والقاذورات والرذائل، طبعا يقصد السفليات والقاذورات والرذائل هي الأفكار الرديئة اللي تكلمنا عنها.

نعم، قال رحمه الله: كما أن القلب الذي رفعه الله وقربه إليه لا يزال جوالاً حول العرش، ومنها البعد عن البر والخير ومعالي الأعمال والأقوال والأخلاق.

قال بعض السلف: إن هذه القلوب جوّالة؛ فمنها ما يجول حول العرش، ومنها ما يجول حول الحِش. الحِش يعني الشيء القذر تمام. قال بعض السلف: إن هذه القلوب جوّالة، يعني القلوب والعقول لابد وأن تجول، ما في إنسان قلبه ساكن لا يجول، كل إنسان ما دام مستيقظ منتبه لابد وأن له طحناً، ولابد له خواطر تأتي في ذهنه. فهناك من تكون خواطره إيمانية، خيرة، بركة، فيها نفع لنفسه وللمسلمين، وهناك من تكون خواطره كما قال نحو الحِش، كلها تفكير بالمعاصي وسبل الوصول إليها.

نعم، قال رحمه الله تعالى: ومنها مسخ القلب، فيمسخ كما تمسخ الصورة، فيصير القلب على قلب الحيوان الذي شابهه في أخلاقه وأعماله وطبيعته. هذا أيضاً من عقوبات القلب والعياذ بالله، أن يمسخ قلبك، والمسخ يعني أن يتحول من صورة إلى صورة أخرى، هذا معنى المسخ: أن يتحول من صورة إلى صورة أخرى، والمراد أنه يتحول من قلب إنساني إلى قلب حيواني. هذا الذي قصده ابن القيم رحمه الله عليه بمسخه، وللإيمان فيصبح قلباً حيوانياً شهوانياً لا يفكر كما قلنا إلا كما تفكر الدواب بقضاء وطرها وشهوتها.

نعم، قال رحمه الله: فمن القلوب ما يمسخ على خلق خنزير لشدة شبه صاحبه به. يعني بعض الناس قلبه يصبح قلب خنزير والعياذ بالله لشدة شبهه به، وهذا قلب الخنزير يقولون قلب لا يغار، قول الخنزير من صفاته الأساسية أنه لا يغار، وما أكثر الذين لا يغارون على حرماتهم ولا بناتهم ولا شيء، فهذا قلبه مسخ على صورة قلب خنزير.

نعم، قال رحمه الله: ومنها ما يمسخ على خلق قلب كلب أو حمار أو حية أو عقرب أو غير ذلك. كل حيوان باعتبار الصفة الأشهر فيه نقول مسخ عليه، يعني مثلاً الحية ما هي أشهر صفة فيها؟ نعم، يعني فيها نوع من الـ الخبز مثلاً، أيوه أو ايش يعني المكر خلينا نقولها. فمثلاً لما يكون الإنسان بطبيعته مكار ويتربص بالناس، نقول والله هذا قلبه مسخ على صورة قلب حية تمام. الحمار مثلاً ايش أبرز صورة فيه؟ الحمق، الحماقة. فلما تجد رجل أحمق متبلد تماماً تقول والله هذا مسخ قلبه على قلب حمار وهكذا.

نعم، قال رحمه الله: وهذا تأويل سفيان بن عيينة في قوله تعالى وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ. قال: منهم من يكون على أخلاق السباع العادية، ومنهم من يكون على أخلاق الكلاب، وأخلاق الخنازير، وأخلاق الحمير، ومنهم من يتوسط في ثيابه كما يتوسط الطاوس في ريشه. نعم، قال: ومنهم من يتطوف في ثيابه كما يتطوف الطاوس في ريشه، يعني معناه يتباهى، يعني يتبختر وتيب خيلاء.

نعم، قال: ومنهم من يكون بليداً كالحمار، ومنهم من يؤثر على نفسه كالديك، قال: ومنهم من يألف ويؤلف كالحمام، ومنهم الحقود كالجمل، ومنهم الذي هو ومنهم الذي هو خير كله كالغنم، ومنهم أشباه الذئاب، ومنهم أشباه الثعالب التي تروغ كروغ الثعالب. فقد شبه الله تعالى هذا تفسير سفيان بن عيينة لقوله وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ. ما معنى هذا تفسيره طبعا؟ ما معنى أمم أمثالكم؟ أي أنكم أي أن هؤلاء البشر قلوبهم وأحوالهم تشبه كل واحد منهم على نوع نوع من الدواب؛ فهناك من صفاته كصفات الغنم بكذا وكذا، ومنهم من صفات الخنزير، ومنهم من كصفات الحمار، ومنهم من كصفات الطاووس، ومنهم كصفات الديك، فهذا معنى إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ، أي البشر أحوالهم وصفاتهم كل منهم على صنف على حسب الحيوان الذي تشبه به.

نعم، قال رحمه الله: وقد شبه الله تعالى أهل الجهل والغي بالحمر تارة، وبالكلب تارة، وبالبهائم تارة، وتقوى هذه المشابهة باطناً حتى تظهر في الصورة الظاهرة ظهوراً خفياً يراه المتفرس، وتظهر في الأعمال ظهوراً يراه كل أحد، ولا يزال يقوى حتى تستشـ ولا يزال يقوى حتى تستشري الصورة فتنتقلب له الصورة بإذن الله، وهو المسخ. التمسخ إذاً يبتدئ من القلب، وقد لا يظهر ابتداء على الجوارح، لكن مع المداومة واستمرار حالة المسخ هذه وعدم معالجتها تبدأ تظهر على تصرفاتك وعلى جوارحك، وقد تظهر ابتداء بشكل خفيف لا يراه إلا أصحاب الفراسة ويدركون أن فلان سلوكه ليس سلوكاً طيباً أو له مقاصد من هذه السلوكيات، إلى أن تصبح ظاهرة جلية للجميع.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فيقلب الله سبحانه وتعالى الصورة الظاهرة على صورة ذلك الحيوان كما فعل باليهود وأشباههم، ويفعل بقوم من هذه الأمة. فإن اليهود ماذا حولهم الله إلى قردة وخنازير؟ لأن قلوبهم هي كانت قلوب قردة وخنازير، فلما استمرت صفات القردة والخنازير في قلوبهم ختمهم الله ومسخ بأجسادهم على هذه الصورة في قصة أصحاب السبت.

نعم، قال رحمه الله: ويفعل بقوم من هذه الأمة يمسخهم قردة وخنازير. نعم جاء هذا في بعض الآثار في آخر الزمان أن الله يمسخ بعض هذه الأمة إلى قردة وخنازير وإن كان الأثر ناقش فيه بعضهم. نعم فسبحان الله، كم من قلب منكوس وصاحبه لا يشعر، وقلب ممسوخ، وقلب مخسوف به، وكم من مفتون بثناء الناس عليه ومغرور بستر الله عليه ومستدرج من مفتون بثناء الناس عليه! وهذه مهمة لطالب العلم أن لا تفتن بثناء الناس عليك، فقد يكون قلبك مخسوفاً، وقد يكون قلبك ممسوخاً، وقد تكون في أتم البعد عن الله سبحانه وتعالى وأنت فقط مفتون لأن الناس لا يعرفون باطنك ولا يعرفون خبايا الله سبحانه وتعالى مطلع عليها، يكفي أن الله سبحانه وتعالى مطلع عليها ويعلم سرائرك.

فإياك أن تفتن بثناء الناس عليك وتظن أنك بمجرد ذلك صالح وأن هذه أمارة توفيق فتستمر المعاصي والذنوب في الخلوات ثم تأتي في الجلوات فتتضاعف بالصلاح، فيثني الناس عليك وتبقى هكذا متطبطباً: خير ما دام الناس حولي ويثنون علي، إذن أموري تسير بالاتجاه الصحيح وأنت في الاتجاه الخاطئ.

نعم، قال رحمه الله: وكل هذه عقوبات واهانات ويظن الجاهل أنها كرامة. ومنها مكر الله بالماكر ومخادعته للمخادع واستهزائه بالسته واستهزائه واستهزاؤه بقلب الزائغ عن الحق. ومنها نكس القلب حتى يرى الباطل حقاً والحق باطلاً، وهذا من أعظم العقوبات حقيقة أن تصبح ترى الحق باطلاً والباطل حقاً، وهذا من أخطر ما يمكن أن يبتلى به طالب العلم أو حتى العالم المتصدر للناس: انتكاس الصورة والتشوه بحيث يصبح يرى الباطل هو قمة الحق فيدافع عنه ويعيش حياته يدافع عن باطل، ويرى الحق الذي يريد الله حق باطلاً فيبقى يصرف الناس عنه ويصده عنه. هذا من أعظم الأمراض التي يمكن أن يبتلى بها القلب: تشوه الصورة بحيث لا تصبح ترى ما يريده الله حقاً.

نعم، قال رحمه الله: ومنها نكس القلب حتى يرى الباطل حقاً والحق باطلاً، والمعروف منكراً والمنكر معروفاً، ويففسد ويرى أنه يصلح، ويصد عن سبيل الله وهو يرى أنه يدعو إليها، ويشتري الضلال بالهدى ويرى أنه على الهدى، ويتبع هواه وهو يزعم أنه مطيع لمولاه. وكل هذا من عقوبات الذنوب الجارية على القلوب، وهذا يكثر كما قلنا في من ينسب إلى العلم هذه القضية الأخيرة حقيقة، يعني لأن كثيراً من الناس ينصر بدعته، ينصر باطله ويحسب أنه ينصر الهدى، يبقى طوال عمره يؤلف ويصنف وينزل المقاطع وكذا على فكرة وهي في قمة الضلال وقمة البطلان، يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

فالانسان يستعيذ بالله أن يختم على قلبه لهذه المرحلة، ودائماً كن وقافاً عند كتاب الله سبحانه، كن وقافاً عند الحق باحثاً له. شوف الله عز وجل إذا رأى عندك صدقاً في البحث عن الحق ورغبة في الوصول إليه وأنك لا تهتم بكلام الناس وإنما يهمك أن تصل لمراد الله، يعينك الله في الوصول إلى الحق وينور بصيرتك. هذه قضية مهمة جداً.

قال رحمه الله: ومنها حجاب القلب عن الرب في الدنيا والحجاب الأكبر يوم القيامة، كما قال الله تعالى كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. وحجاب القلب وحجاب القلب عن الله في الدنيا هو انك لا تستانس بذكر الله. ما معنى أن يحجب قلبي عن الله في الحياة الدنيا؟ أنني لا أستانس بالله إذا خلوت.

بالله سبحانه وتعالى، لا أعر بالانس، لا أعر بالراحه، لا أعر بالخشوع إذا دخلت في الصلاة، لا أخشع إذا ذكرت الله سبحانه وتعالى، لا أخشع إذا مارست أي عبودية في خلوة. لا أخشع، وهذا يدل على أن هناك حجاب بين قلبك وبين الله. هذا يدل أن هناك طبقة كثيفة على قلبك تحجبك عن الله سبحانه وتعالى. وإلا فأصحاب القلوب الحية الذين كشف لهم الغطاء يانسون بذكر مولاهم وينقطعون لمناجاته، بل يحبون الخلوات على الجلوات بين الناس.

لو صفى حبك لله سبحانه وتعالى لما أثرت مجالسة المخلوقين. لو صفى حبك لله سبحانه وتعالى ولو انكشف الغطاء حقا لما كنت هكذا منهمكا في مجالسه المخلوقين، بل كان لك ورد من الأنس والخلوة بالله سبحانه وتعالى. لكن كلما ازدادت الكثافة والبعد والحجم بينك وبين الله كلما شعرت انك بحاجة إلى المخلوقين، وكلما شعرت انك لا تستطيع الجلوس وحدك. لذلك مهم جدا أيها الأحبه أن تتفقد قلبك في الخلوات. هل أنا انسان إذا خلوت وحاولت أن أتحدث مع الله سبحانه وأن أناجيه، هل أنا أعر بالانس ولا سريعا أعر بالضجر والملل وأريد أخرج من هذه الحالة وأعود إلى الجوال والفيسبوك والتواصل الاجتماعي؟

بعض الناس أحبابي الكرام فقط امنعوا خمس دقائق عن الجوال بيمرض، اليس كذلك؟ امنع خمس دقائق عن الجوال يصبح يحك جسده، يحك يده ولا يعرف ماذا يفعل. لماذا؟ لأنه لم يعتد أن يستانس بالله، وإنما اعتاد أن يكون أنس بماذا؟ بالمخلوقين. ونعم، يعني قد لا يكفي اليوم للاسف سهلوا حتى التواصل مع المخلوقين. كان قديما التواصل بالمجالس المباشرة، اليوم أنت تجول في العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا عبر هذه الشاشة. فإياك عبد الله أنك تكون من الناس الذين لا يعرفون الخلوة مع الله سبحانه وتعالى.

حاول يوميا على الأقل نصف ساعة ساعة يكون لك ورد بعيد عن الجوال، وهكذا تنقطع عن البشر ويكون جلوسك مع الله سبحانه وتعالى. خاصة مثلا بعد الفجر إلى الشروق أو ساعة السحر، المهم حاول أن هذا سيكشف لك عن قلبك، سيكشف هل أنا عندي حجم ولا ما عندي حجم عن الله سبحانه وتعالى. لأنه كثير من الشباب ولا يعرف المشكلة ليه؟ لأنه ما جرب نفسه في الخلوات، هو مش عم بعطي نفسه فرصة يخلو، هو لا يعطي نفسه فرصة ليخلو مع الله ليكتشف هل القلب فيه هذا المرض أو هذا الداء أو لا يوجد فيه.

فالآن أنت جرب نفسك اجلس لك هكذا ساعة وانظر خلال هذه الساعة كم استطعت أن تركز في علاقتك مع الله سبحانه دعاء ومناجاة واستغفار وأقبالا. إذا شعرت بعد عشر دقائق خمس دقائق أنك هكذا مللت وتعبت وهقت معناتها في مشكلة. إذا شعرت أنك مش قادر تخلو مع الله سبحانه وتعالى معناته تدارك قلبك، معناته الدنيا أخذتك والعلاقة مع المخلوقين لبت عليك ومعاصيك أصبحت حجابا كثيفا، فلازم تدخل نفسك في هذا الاختبار لتكتشف طبيعة المرض.

نعم، كما قال الله تعالى: كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ. كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ. فمنعت الذنوب أن يقطعوا المسافة بينهم وبين قلوبهم فيصل إليها فيروا ما يصلحها ويزكيها وما يفسدها ويشقها، وأن يقطعوا المسافة بين قلوبهم وبين ربهم فتصل القلوب إليه فتفوز بقربه وكرامته وتقر به عينا وتطيب به نفسا. بل كانت الذنوب حجابا بينهم وبين قلوبهم وحجابا بينهم وبين ربهم وخالقهم.

قال: ومنها المعيشة الضنك في الدنيا وفي البرزخ والعذاب في الآخرة. قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. وفسرت المعيشة الضنك بعذاب القبر، ولا ريب أنه من المعيشة الضنك، والآية تتناول ما هو أعم منه وإن كانت نكرة في سياق الإثبات، فإن عمومها من حيث المعنى فانه سبحانه رتب المعيشة الضنك على الإعراض عن ذكره. فالمعرض عنه له من ضنك المعيشة بحسب أعراضه، وإن تنعم في الدنيا بأصناف النعم، ففي قلبه من الوحشة والذل والحسرات التي تقطع القلوب والأماني الباطلة والعذاب الحاضر ما فيه، وإنما يواريه عنه سكر الشهوات، سكر الشهوات والعشق وحب الدنيا والرياسة، وإن لم ينضم إلى ذلك سكر الخمر.

فسكر هذه الأمور أعظم من سكر الخمر، فإنه يفيق صاحبه ويصحو. وسكر الهوى وحب الدنيا لا يصحو صاحبه إلا إذا كان صاحبه في عسكر الأموات. فالمعيار لمن أعرض عن ذكر الله إذا كان صاحبه في عسكر الأموات، يعني بعد فوات الاوان خلص راح. نعم، قال: فالمعيار لمن أعرض عن ذكر الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم في دنياه وفي البرزخ ويوم معاده ولا تقر العين ولا يهدا القلب ولا تطمئن النفس إلا بإلهه ومعبوده الذي هو حق وكل معبود سواه باطل. فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.

هذه قاعدة مهمة أيها الأحبة من قواعد السلوك، قال: من قرت عينه بالله قرت به كل عين. يعني الإنسان الذي يستانس بالله وتقر عينه عندما يخلو مع الله سبحانه، الله عز وجل يقذف محبته في كل العيون ويقذف حبه والرغبة به في قلوب الناس. تجد الناس يا اخي ترتاح معه لأنه هو ارتاح مع الله، الله سبحانه وتعالى قذف محبته الراحة بقلوب الناس. في المقابل ماذا قال؟ قال: ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات. واما من لا تقر عينه بالله ولا يستانس بالله ولا يكون الله سبحانه وتعالى هو أغلى شيء في حياته، هذا الإنسان ستجده ماذا؟ متقطعا على الدنيا، حريصا عليها، خائفا من زوالها، خايف من الامتيازات، خايف من كل شيء.

فمهم جدا أن تستانس بالله وأن يملئ الله عز وجل قلبك. نعم، قال رحمه الله: والله تعالى إنما جعل الحياة الطيبة لمن آمن به وعمل صالحا. كما قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. فضمن لأهل الإيمان والعمل الصالح الجزاء في الدنيا بالحياة الطيبة وبالحسن يوم القيامة. فلهم أطيب الحياتين، هم أحياء في الدارين.

ونظير هذا قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ. ونظيرها قوله تعالى: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ. ففاز المتقون المحسنون بنعيم الدنيا والآخرة وحصلوا على الحياة الطيبة في الدارين. فإن طيب النفس وسرور القلب وفرحه ولذته وابتهاجه وطمانينته وانشراحه ونوره وسعته وعافيته من الشهوات المحرمة، من ترك الشهوات المحرمة والشبهات الباطلة هو النعيم على الحقيقة ولا نسبة لنعيم البدن إليه.

فقد كان يقول بعض من ذاق هذه اللذة: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدوا عليه بالسيوف. وعافيته من الشهوات المحرمة والشبهات الباطلة هو النعيم على الحقيقة ولا نسبة لنعيم البدن إليه. فقد كان يقول بعض من ذاق هذه اللذة: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدون عليه بالسيوف، ما نحن فيه من الأنس يعني.

لو علم الملوك وأبناء الملوك هذا رمز للإنسان اللي هو في قمة الترف. الملوك وأبناء الملوك هم في قمة الترف واللذات الدنيوية، لو عرفوا ما فيه أهل الإيمان من السعادة القلبية من الأنس بالله سبحانه وتعالى والرضا به والحياة الطيبة لجالدونا عليه. لأنه هي الأحبة وإن كانوا يسعدون بأبدانهم إلا أنهم يشعرون بالقلق في قلوبهم، يشعرون بالضجر، يشعرون بالوحشة لأن قلوبهم لم تانس بالله سبحانه وتعالى.

يعني المصاري ما بتخليك انسان سعيد باختصار، المصاري ما بتخليك انسان سعيد. وإنما تقضي لذائذك الدنيوية البدنيه، مجرد أنك تملك بيت واسع أو سيارة، كل هذا بعد أسبوع أو أسبوعين أو شهر أو شهرين الفيلا الكبيرة ولا البيت الصغير.

السيارة موديل السنة والسيارة موديل 90 ترى هي نفسها، هي فقط لذة الجديد. كم تججلث أسبوع، أسبوعين، ثم ينسى كل جديد. تبلى لذته، كل جديد تبلى لذته. لو تزوجت امرأة من أنفس نساء الدنيا، بعد شهرين ثلاث تصبح صديقة. تمام، يعني هي الحياة هكذا، كل جديد له يعني مقدار معين من اللذة، ثم بعد ذلك يذهب رونقه؛ حتى يعرف الإنسان أن السعادة واللذة التي لا تبلى تبقى تتجدد، ويبقى الإنسان يشعر معها بالراحة، هي لذة الأنس بالله سبحانه. هي اللذة الوحيدة التي لا تبلى ولا تخلق، وكل لذات الدنيا مع الوقت تبلى وتخلق؛ نساء، سيارات، أموال، قصور، كل شيء له فترة معينة، ثم يصبح تلقائياً شيئاً طبيعياً. وأظن كل واحد منكم أكيد اشترى شيئاً جديداً، استعمله، التذ به، ثم بعد ذلك أصبح شيئاً تلقائياً وما عاد يشعر بلذته. أما الأنس بالله وذكر الله سبحانه، فلذته تبقى تتجدد في كل حين ولا تبلى. هذه النعمة هي التي عليك أن تقاتل من أجل الوصول إليها، وهذه اللذة هي اللذة الحقيقية التي يعيش من أجلها الإنسان.

نعم، قال رحمه الله تعالى وقال آخر: إنه لا يمر بالقلب أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا، إنهم لفي عيش طيب. ما معنى هذا الكلام؟ وهذا نسب إلى شيخ الإسلام ابن تيميه أنه قاله في سجنه. نسب أن شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله عليه قاله في سجنه. قال: تمر في القلب ساعات من الأنس بالله، وأنس ولذه المناجاة، ما لو كان أهل الجنة في مثل هذه السعادة التي أنا فيها الآن، لقلت إنه لنعيم عظيم. تخيل هذا الإنسان، إخواني، الذي علاقته بالله وطيدة، وأنسه بالله عالي، يصل إلى مرحلة أنه يمكن أن يفكر بهذه الطريقة. طبعا أن تتخيل أن شيخ الإسلام قال هذه العبارة في السجن، يعني في المكان الذي يتوقع فيه الضجر، ويتوقع فيه الملل، ويتوقع فيه السام، هو يقول لشده ذكره لله وارتباطه بمولاه: يقول لو أن أهل الجنه في مثل هذا النعيم الذي أنا فيه الآن, لكفى به نعيما.

إذا نعيم الأنس بالله إخواني، هذا نعيم نحن نتحدث عنه وننظر حوله، لكن محروم من لم يتذوقه. محروم من لم يتذوقه، الكلام عنه سهل، لكن أن تتذوقه هذا هو الذي عليك أن تقاتل من أجله. نعم، قال رحمه الله: وقال آخر: إن في الدنيا جنة هي كالجنة في الآخرة، فمن دخلها دخل تلك الجنة، ومن لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة. ويقصدون بهذا أكثر من شيء، يقصدون الرضا بالقضاء والقدر، ويقصدون في هذا السياق بجنة الدنيا التي من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، هي جنة الأنس بالله؛ لم يدخل جنة الأنس بالله في الدنيا، لم يدخل جنة الله في الآخرة، هذا مرادهم.

وإنما طبعا إنما المقصود من هذه العبارة أيها الأحبة، أن تحث الخطى لتحقق الأنس بالله، ليس المقصود حرفيتها، حتى لا نحمل الناس فوق طاقتهم، وإنما المقصود أن الإنسان أيها الأحبة عليه أن لا يحرم نفسه من هذه الجنة، وأن لا يحرم نفسه من هذه السعادة. ترى الإنسان قد يكون كما حال إخواننا في من أهل غزة الآن، تحت قصف، ويصومونهم سوء العذاب وفي مشقه شديدة، وانقطاع الماء والكهرباء والوقود، ولكنه سعيد. سعيد بماذا؟ بعلاقته بالله سبحانه وتعالى، وأنه مرتبط بمولاه، هذه العلاقة التي مع الله، والأنس بالله، والثقة بالله، هذه تغنيك عن كل الدنيا. ولو مت وتمام، في مكانك تموت وأنت سعيد وراضي عن الله تمام الرضا. من دخل هذه الجنة، هذا سيدخل جنة الآخرة بإذن الله.

قال رحمه الله: وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الجنة بقوله: إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر. وقال صلى الله عليه وسلم: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة. نعم، وهذا يدل أيضاً أن من يعني من مفهوم جنة الدنيا مجالس العلم الذي أنتم فيها، من مفهوم جنة الدنيا وما قلنا الأنس بالله وذكر الله عز وجل، ومن ذكر الله ومن الأنس بالله مجالس التعلم، تعلم العلوم الشرعية سواء في الفقه والعقيدة أو السلوك. النبي صلى الله عليه وسلم ماذا سماها؟ رياض الجنة. إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، يعني انزلوا فيها ومكثوا فيها. فقالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر، يعني مجالس العلم.

نعم، قال رحمه الله: ولا تظن أن قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ۝ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ، مختص بيوم المعاد فقط، بل هو في شوف هذا الكلام الجميل في تفسير هذه الآية: إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم. يقول ابن القيم عليه رحمه الله: هذا ليس فقط في الآخرة، بل والله هذا في الدنيا أيضاً. إن الأبرار لفي نعيم الأنس بالله ولذة مناجاته والقرب منه والسعادة والرضا بقضائه وقدره والقناعة والطمأنينة بوجوده. وإن الكفار لفي جحيم، وهذا في الدنيا قبل الآخرة؛ الخوف والرعب والقلق والتت على الدنيا، والخوف على الدينار والدرهم، والانتحار والاكتئاب والامراض النفسية والطلاق وكل ما هم فيه جحيم.

فالمؤمن أيها الأحبة هو في نعيم في الدنيا وفي الآخرة، والكافر في جحيم في الدنيا وفي الآخرة. فهم الآية بهذه الدائرة الواسعة يعطيها أبعاد إيمانية أكبر وأعلى. نعم، قال: بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة، وهؤلاء في جحيم في دورهم الثلاثة. طبعا يقصد دورهم الثلاثة ايش أيضاً؟ الدنيا والقبر والآخرة.

نعم، قال: وأي لذة ونعيم في الدنيا أطيب من بر القلب وسلامة الصدر ومعرفه الرب تعالى ومحبته والعمل على موافقته؟ مجرد سلامه صدرك على إخوانك المسلمين، هذا والله نعيم. بعض طلاب العلم والله يعاني من مشاكل، حتى بعض من يصل قد يكون يصل إلى عالم، قد يكون يعاني من مشاكل في سلامه الصدر على المسلمين. إخواني سلامه الصدر على المسلمين، وأن تبيت وليس في قلبك شيء على إخوانك، وأن تكون صادقا في حبهم ونصرتهم والنصح لهم، هذا والله من النعيم العظيم.

لكن الذي في قلبه حسد أو غل أو حقد، أو هدفه أن يسقط فلان أو ينزل فلان، هذا مسكين، هذا متوتر وتعبان ومتشنج. دائما مشغول بمن نزل ومن قال ومن رد، هذا نزل مقطعين، وهذا استخرج مقطفات، والمقتطف ثبت لك أنه مبتدع ويبقى، وهذا ينزل في الجماعة الفلانية وهذا في الجماعة وهكذا. أخ المسلم الذي هو سليم الصدر على إخوانه مرتاح، وهذا من النعيم. طبعا هذا لا يعني أن الانسان لا ينكر البدعة عندما تكون بدعة، لكن عندما تتكلم عن البدعة أو تنكر البدعة فتش قلبك؛ هل أنكرها فعلا لأنني أريد لإخواني أن يصلوا إلى الصواب، وأريد أن أنقذهم من الجهالة؟ أم فقط لأنني أريد أن أسقطهم وأن أبين عضهم وأن أبين أنني أنا صاحب الحق؟

يعني أحيانا قد يكون الكلام واحد لكن الدوافع مختلفة. صحيح، قد يكون الكلام واحد قاله الشيخ الفلاني والشيخ الفلاني، لكن تختلف الدوافع؛ هذا قاله لإظهار أنه صاحب حق وأن هؤلاء لا يفهمون ولا يعقلون، وهذا قاله حرصا وشفقة على إخوانه من أن يقعوا في سخط الله سبحانه وتعالى. فقد يكون الكلام واحد، لكن القلوب وال والوافع التي أنتجت الكلام مختلف. فسلامه الصدر على المسلمين والله من اعظم الخصال التي ينبغي أن تقاتل عليها يا طالب العلم، من أعظم الخصال التي ينبغي أن تقاتل عليها.

نعم، قال رحمه الله: وهل العيش في الحقيقه إلا عيش القلب السليم؟ وقد أثنى الله تعالى على خليله عليه السلام بسلامة قلبه، فقال: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ۝ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، وقال حاكيا عنه أنه قال: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك والغل والحقد والحسد والشح والكبر وحب الدنيا والرياسة، فسلم من كل آفة تبعده عن الله، وسلم من كل شبهة تعارض خبره، ومن كل شهوة تعارض أمره، وسلم من كل إرادة تزاحم مراده، وسلم من كل قاطع يقطع عن الله. فهذا القلب هذا من أجمع الكلام الذي تفسر به القلب السليم، يعني لو هكذا كلفت ببحث في تفسير قوله: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ما هو؟

القلب السليم ما ذكره ابن القيم هنا يجمع هذه المعاني، قال رحمه الله: والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك والغل والحقد والحسد والشح والكبر وحب الدنيا والرئاسة، فسلم من كل آفة تبعده عن الله، وسلم من كل شبهة تعارض خبره، ومن كل شهوة تعارض أمره، فسلم من كل آفة في العقائد أو في السلوك تبعده عن الله.

لأن هو أتى بهذه العبارة بعد ذكر الشرك والغل والحقد، فمعنى قوله: فسلم من كل آفة، آفة في العقيدة أو في الأخلاق، فكل من سلم من آفات العقائد والأخلاق فهذا من القلب السليم. ثم قال: وسلم من كل شبهة تعارض خبر الله. الآن نصوص الكتاب ونصوص السنة كثير من الناس يعارضونها ماذا؟ بالشبه، فمن سلم من هذه الشبهات التي يعارض بها النصوص الشرعية فتلقى النصوص بالتسليم، هذا أيضا أتى الله بقلب سليم.

اليوم تجلس مع إنسان يقول لك: يا أخي أنا مش مقتنع أن الحجاب واجب، أو مش مقتنع أن الربا حرام، أو مش مقتنع بكذا وكذا، ما زال عنده شبهات تجاه النصوص الشرعية. فإذا سلم قلبك للنص الشرعي فتقبله وخضع له وقبله، هذه من علامات القلب السليم. أيضا ثالثا من علامات القلب السليم ما هي؟ قال: ومن كل شهوة تعارض أمره.

نعم، إذا استطعت أن تقاوم كل الشهوات التي تعارض أوامر الله سبحانه وتعالى، وتوطن نفسك على الطاعة والانقياد، على غض البصر، على كف الأذى، على ترك الغيبة، على ترك النميمة، وهكذا، فقد سلمت أيضا، أو هذه من علامات القلب السليم. نعم، قال: وسلم من كل إرادة تزاحم مراده، الله عز وجل له مرادات منا، أليس كذلك؟ أراد منا سلامة العقيدة، أراد منا ترك كذا وكذا من المحرمات، أراد منا فعل كذا وكذا من المأمورات، في كل ساعة وفي كل حين لله مراد، أنت إذا كان مرادك موافقا لمراد الله ومتتبع له فقلبك سليم، وإذا كان مرادك مخالفا لمراد الله فقلبك فيه دخل، تمام.

لذلك الحديث: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به. إذا استطعت أن يصل مرادك وهواك أن يكون تبعا لمراد الله فأنت في سلامة وخير، هذه المرتبة التي يتكلم عنها. نعم، قال: وسلم من كل قاطع يقطع عن الله، القواطع هي ماذا؟ القواطع هي الخطرات الرديئة والأفكار السيئة والمعاصي والذنوب، هذه هي القواطع التي تقطع عن الله سبحانه وتعالى، إذا سلمت فهكذا حصلت خصال القلب السليم.

نعم، قال رحمه الله: فهذا القلب السليم في جنة معجلة في الدنيا، وفي جنة في البرزخ، وفي جنة يوم المعاد. آه، لكن الوصول لهذا القلب أنتم تلاحظون خصاله كثيرة، حتى أستطيع أن أصل إليها يحتاج إلى عمل إخواني، يحتاج إلى جهد، يحتاج إلى مراقبة، يحتاج إلى محاسبة، ليس من السهل، يعني اليس هكذا شيء يتولد فجأة أن تجد قلبك قلبا سليما، هذا شيء يحتاج إلى ثمن يدفع، القلب السليم هذا مشروع حياة مشروع عمر تقدم لله سبحانه وتعالى حتى تصل إليه، وليس شيء أن يحصل هكذا فجأة تمام.

نعم، قال رحمه الله: ولا تتم له سلامته مطلقا حتى يسلم من خمسة أشياء، قال: من شرك يناقض التوحيد. الآن سيعطيك هذه القاعدة أنه لا تتم سلامة القلب حتى يسلم من خمسة أشياء: أولا من شرك يناقض التوحيد، ثانيا قال: وبدعة تخالف السنة، أن يسلم من البدع، والبدع أشد من المعاصي، لأن صاحب البدعة يعتقد نفسه على خير فيصعب أن يتوب، لكن صاحب المعصية هو يعلم أنه يعصي فيتوب ويحاول أن يصلح، فلذلك دائما البدع اصعب من المعاصي.

نعم، قال: وشهوة تخالف الأمر، وشهوة تخالف الأمر يعني يسلم إذا كما قلنا من شرك يناقض توحيد الله، وأن يسلم من البدع التي تخالف السنة، وأن يسلم من الشهوات المحرمة التي تخالف أوامر الله، وأن يسلم من غفلة تناقض الذكر. الآن القلوب: يا قلب غافل يا قلب ذاكر، فلا بد أن يكون قلبك ذاكرا وأن تسلم من الغفلات.

نعم، قال: وهوى يناقض التجريد والإخلاص. نعم، ويجيء أيضا أن أخيرا أن يسلم من ماذا؟ من الهوى الذي يناقض ماذا؟ التجريد، التجريد ما هو؟ أن يتجرد قلبك لله سبحانه بالكلية وأن لا يكون له حظ ونصيب على خلاف مراد الله. نعم، قال رحمه الله: وهذه الخمسة حجب عن الله، وتحت كل واحد منها أنواع كثيرة تتضمن أفرادا لا تنحصر، ولذلك اشتدت حاجة العبد بل ضرورته إلى الشرك والبدعة والشهوة والغفلة والهوى.

هذه الخمسة ما هي أيها الأحبه؟ قال: هذه هي الحجب التي تحجب قلبك عن الله، ومر معنا قبل قليل قضية أن تحجب عن الله في الدنيا، هذه هي الأغلفة التي تحرمك من الأنس بالله. والقلب السليم قال رحمه الله: ولذلك اشتدت حاجة العبد بل ضرورته إلى أن يسأل الله أن يهديه الصراط المستقيم، فليس العبد أحوج منه إلى هذه الدعوة، وليس شيء أنفع له منها، فان الصراط المستقيم يتضمن علوما وإرادات وأعمال وتروك ظاهرة وباطنة تجري عليه كل وقت.

تفصيل، نعم، فان الصراط المستقيم أنت في كل صلاة تقول ماذا؟ اهدنا الصراط المستقيم. فيقول ابن القيم إن هذا الدعاء من أجمع الأدعية، من أجمع الأدعية، ولذلك أمرنا الله به أن تقول: اهدنا الصراط المستقيم. لماذا؟ قال: لأن الصراط المستقيم يدخل تحته ماذا؟ الصراط المستقيم في الإرادات: أن تكون إراداتي وأفكاري وخواطري وهواي مستقيما، هذا واحد.

كذلك أعمال، الصراط المستقيم يدخل تحته ماذا؟ الأعمال، أن تكون أعمال الجوارح لدي تسير على ما يريد الله سبحانه، على منهج الله. تروك، أن أترك الأشياء التي يريد الله سبحانه وتعالى مني أن أتركها، لما أقول اهدنا الصراط المستقيم يدخل إذا تحت ذلك: جنبني وبعدني عن الأمور التي تخرجني عن هذا عن هذه السكة، طبعا قال ظاهرة وباطنة، ظاهرة أنه الأعمال، البواطن وتروك البواطن، لأن هناك أعمال للقلوب وأعمال للجوارح.

نعم، قال رحمه الله: وتفاصيل الصراط المستقيم قد يعلمها العبد وقد لا يعلمها، وقد يكون ما لا يعلمه أكثر مما يعلمه، وما يعلمه قد يقدر عليه وقد لا يقدر عليه، وهو الصراط المستقيم، وإن عجز عنه وما يقدر عليه قد تريده نفسه وقد لا تريده، لأن هناك أشياء في الصراط المستقيم أنت قد تعجز عن القيام بها بسبب من الأسباب، ولكنها تبقى ضمن الصراط المستقيم، وإن كنت أنت عاجز ضعيف عن القيام بها لا يخرجها ذلك عن كونها صراطا مستقيما.

لأن بعض الناس يغالط نفسه في بعض الأمور، فعندما يرى نفسه عاجزا عن بعض أبواب الخير يزهد فيها، لا، قد تكون أنت عاجز عن بعض أبواب الخير ضعيف فيها فلا تزهد فيها، تبقى ضمن الصراط المستقيم وتبقى مطلوبة وتسال الله أن يوفقك في يوم من الأيام لأن تنالها وأن تستطيع أن تؤديها كما اداها غيرك.

نعم، وما يقدر عليه قد تريده نفسه وقد لا تريده كسلا وتهاونا ولقيام مانع وغير ذلك، وما تريده قد يفعله وقد لا يفعله، وما يفعله قد يقوم فيه بشروط الإخلاص وقد لا يقوم، وما يقوم فيه بشروط الإخلاص قد يقوم فيه بكمال المتابعة وقد لا يقوم، وما يقوم فيه بالمتابعة قد يثبت عليه وقد يصرف قلبه عنه، كل ذلك واقع سار في الخلق، فمستقل ومستكثر.

وليس في طباع العبد، وليس في طباع العبد الهدايه إلى ذلك، بل متى وكل إلى طباعه حيل بينه وبين ذلك كله، وهذا هو الأركاس الذي أركس الله به المنافقين بذنوبهم، الأركاس هو هو الرجوع والرد على العقب، وهو نوع من الخذلان والعياذ بالله. نعم، قال: فأعاد إلى طباعهم وما خلقت عليه نفوسهم من الجهل والظلم، والرب تبارك وتعالى على صراط مستقيم في قضائه وقدره ونهيه وأمره، فيهدي من يشاء إلى صراط مستقيم بفضله ورحمته، وجعله وجعله الهداية حيث تصلح، ويصرف من يشاء عن صراطه المستقيم بعدله وحكمته لعدم صلاحيته لعدم صلاحية المحل، وذلك موجب صراطه المستقيم الذي هو عليه، فاذا كان يوم القيامة نصب لخلقه صراطا مستقيما يوصلهم إليه، فهو على صراط مستقيم ونصب لعباده من

أمره صراطاً مستقيماً، دعاهم جميعاً إليه، حجةً منه وعدلاً، وهدى من يشاء منهم إلى سلوكه نعمةً منه وفضلاً، ولم يخرج بهذا العدل وهذا القصد عن صراطه المستقيم الذي هو عليه.

فإذا كان يوم لقائه، نصب لخلقه صراطاً مستقيماً يوصلهم إلى جنته، ثم صرف عنه من يصرف عنه في الدنيا، وأقام عليه من أقامه عليه في الدنيا، وجعل نور المؤمنين به وبرسوله وبما جاء به الذي كان في قلوبهم في الدنيا نوراً ظاهراً يسعى بين أيديهم وبأيمانهم في ظلمة الحشر، وحفظ عليهم نورهم حتى قطعوه، كما حفظ عليهم الإيمان حتى لقوه، وأطفأ نور المنافقين أحوج ما كانوا إليه كما أطفأه في قلوبهم في الدنيا.

وأقام أعمال العصاة بجنبتي الصراط، وأقام أعمال العصاة بجنبتي الصراط كلاليب وحسكاً تخطفهم كما تخطفهم الدنيا عن الاستقامة عليه، وجعل قوة سيرهم وسرعتهم عليه على قدر قوة سيرهم وسرعتهم إليه في الدنيا، ونصب للمؤمنين حوضاً يشربون منه بإزاء شربهم من شرعه في الدنيا، وحرم من الشرب من شرب من الشريعة في هذه الحياة الدنيا، شرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم.

إذ قال: ونصب للمؤمنين حوضاً يوم القيامة يشربون منه بإزاء -أي بمقابل- أنهم شربوا من ماذا؟ من حوض الشريعة؛ أي أنهم نهلوا من علوم الشريعة نعم وفنونها نعم.

قال: وحرم من الشرب منه هناك من حرم من الشرب من شرعه ودينه، هاه! فانظر إلى الآخرة كأنها رأي العين، وتأمل حكمة الله سبحانه في الدارين، تعلم حينئذ علماً يقيناً لا شك فيه أن الدنيا مزرعة الآخرة وعنوانها ونموذجها، وأن منازل الناس فيها من السعادة والشقاوة على حسب ما منازلهم في هذه الدار في الإيمان والعمل الصالح وضدهما، وبالله التوفيق.

قال رحمه الله: فمن أعظم عقوبات الذنوب الخروج عن الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة، ولما كانت الذنوب متفاوتة في درجاتها ومفاسدها، تفاوتت عقوباتها في الدنيا والآخرة بحسب تفاوتها، ونحن نذكر فيها بعون الله وحسن توفيقه فصلاً وجيزاً جامعاً فنقول: أصلها نوعان؛ ترك مأفور وفعل محظور.

وهما الذنان اللذان سيتكلم عن فلسفة الذنوب بعد أن أنهى الحديث عن آثارها في عشرات الصفحات التي مضت، سيشرع الآن في بعض المباحث المتعلقة بطبيعة الذنب، ما هو؟ يعني لو أراد هكذا أن ندقق بالكاميرا ما هو طبيعة الذنب أو المعصية التي تصدر من الإنسان؟

هذا تصنيف حقيقة جميل يذكره علماء السلوك، ليس أول من ذكره ابن القيم عليه رحمه الله وإنما ذكره الغزالي وغيره، ولكنه مهم جداً أن يعرف الإنسان منشأ الذنوب، من أين تنشأ؟ ما هي الأمور التي تخرج مثل هذه الأخلاق؟

فيقول: اعلم أن الذنوب نعم أصلها نوعان؛ يعني الذنوب ما هي؟ أما ترك شيء أمرك الله به واجب، أو فعل شيء نهاك الله عز وجل عنه على سبيل التحريم، تمام؟

لما نقول: ترك المأفور -أي المأفور الواجب- لأنه ترك السنة أو المستحب لا نستطيع أن نقول إنه معصية، لا نستطيع أن نقول إنه معصية إلا إذا هجرت السنة كلها، نعم هنا نستطيع أن نقول إنك عصيت، لكن مجرد ترك أفراد المستحبات ليس معصية، فقوله: ترك المأفور أي الواجبات، وفعل المحظور أي المحرمات، هذه هي طبيعة المعاصي ابتداءً.

نعم، قال: وهما الذنب اللذان ابتلى الله سبحانه بهما أبوي الجن والإنس.

أبوي الجن والإنس؛ آدم عليه السلام ابتلي بماذا؟ بفعل مأفور ولا ترك محظور؟ فعل محظور، اه! الله نهاه أن يأكل من شجرة فخالف، فإذا هو أين مشكلته كانت آدم؟ اه! نهاه عن شيء ففعل المحظور، لا هذا المراد نهاه عن شيء ففعل المحظور، فمعصيته من جنس فعل المحظور، وأما أبو الجن من هو؟ إليس، فماذا مشكلته؟ أمره الله بالسجود فلم يسجد، فمعصيته من جنس ماذا؟ ترك المأفور، فهذا معنى قوله: وهما الذنب اللذان ابتلى الله بهما أبوي الجن والإنس، فإن أبو الجن إليس معصيته العظمى ترك المأفور لما رفض الخضوع والسجود لآدم، وأما آدم عليه السلام فمشكلته صلى الله عليه وسلم في فعله للمحظور.

نعم، قال رحمه الله: وكلاهما ينقسم باعتبار محله إلى ظاهر على الجوارح وباطن في القلوب.

ممتاز، إذاً ترك المأفور أو فعل المحظور كلاهما إما أن يكون في أعمال الجوارح وإما أن يكون في أعمال القلوب، لذلك ماذا قال؟ قال: وكلاهما -أي ترك المأفور أو فعل المحظور- إما أن يكون في مخالفة ظاهرة تبرز على الجوارح، وإما أن يكون في أعمال القلوب الباطنة التي لا يطلع عليها إلا الله.

طيب، قال: وباعتبار متعلقه إلى حق الله وحق خلقه، هذا تقسيم آخر، وترك المأفور وفعل المحظور منه ما يكون في علاقة بينك وبين الله، ومنه ما يكون ترك مأفور أو فعل محظور في العلاقة بينك وبين الناس، أليس كذلك؟ فهذا أيضاً تقسيم آخر.

نعم، قال: وإن كان كل حق لخلقه فهو متضمن لحقه، لكن سمي حقاً للخلق لأنه يجب بمطالبتهم ويسقط بإسقاطه.

معنى هذا الاستدراك أنه قد يقال إنه تقسيم المعاصي أنها معاصي حق لله ومعاصي حق للمخلوق، أليس المعاصي التي هي حق لمخلوق ترجع في النهاية أنك عصيت الله فيها أيضاً؟ يعني أنا لما أظلم مخلوقاً أنا أيضاً مش بكون عصيت الله، فعاد كله لله، فماذا يقول؟ يقول: هو كلامك صحيح، يعني الاعتداء على المخلوقين هو عصيان لله سبحانه، لكن إنما سمي حقاً للمخلوق باعتبار أنك يجب أن تستسمح ممن؟ من المخلوق يعني المعصية اللي بينك وبين الله تستسمح أنت من الله سبحانه وتعالى لا تحتاج إلى أحد، لكن إذا كانت معصيتك هي اعتداء على حق المخلوقين حتى يسامحك الله الله سبحانه، فإن عليك أن تطلب السماح من هذا المخلوق الذي آذيته، فمن هذا الاعتبار جعلت هذه المعصية من حق المخلوقين، وهناك نوع آخر من حق الله.

نعم، قال رحمه الله تعالى: ثم هذه الذنوب تنقسم إلى أربعة أقسام، وهذا تقسيم آخر يعني لاحظوا، إذا نقول المعاصي إما ترك مأفور أو فعل محظور، ثم هذا ترك المأفور أو فعل المحظور ينقسم بعدة تقسيمات؛ ينقسم باعتبار محله إلى ما هو ظاهر على الجوارح وإلى ما هو باطن في القلوب، ثم ينقسم تقسيماً آخر باعتبار متعلقه إلى ما هو متعلق حق الله وإلى ما هو متعلق بحق المخلوقين، ثم الآن سيقسم باعتبار طبيعته إلى أربعة أقسام: معاصي ملكية، ومعاصي شيطانية، ومعاصي سبعية، ومعاصي بهيمية.

ما معنى هذه الأقسام؟ اقرأ قال: فالذنوب الملكية أن يتعاطى ما لا يصلح له من صفات الربوبية كالعظمة والكبرياء والجبروت والقهر والعلو واستعباد الخلق ونحو ذلك، ويدخل في هذا الشرك بالرب تعالى.

نوع المعاصي الملكية هي كل أمور تختص بالله سبحانه وتعالى ولا يجوز أن يشاركه فيها مخلوق، فإذا تجاوز المخلوق هذا الحد وأراد أن يأخذ هذه الأمور وأن يزاحم الله فيما هو من خصائصه، فهنا المعاصي تسمى معاصي ملكية، وهذه المعاصي كثير منها يوصل صاحبها والعياذ بالله إلى ماذا؟ إلى الكفر أو الشرك، هذه المعاصي كثير منها ما يوصل صاحبها إلى الشرك أو الكفر، لذلك قال: الذنوب الملكية هو أن تتعاطى من الأمور ما لا يصلح إلا لله سبحانه وتعالى، اللي هو ملك الملوك، لذلك عليك سميت معاصي ملكية من كلمة الملك، المراد بالملك هنا ربنا سبحانه وتعالى، هناك أمور استأثر بها بنفسه؛ الكبرياء تمام، والجبروت، وكثير من الصفات التي لا يرضى عز وجل أن تكون للمخلوقين، ومنها توحيده وأنه المعبود، فمن زاحم الله في عبوديته، من زاحم الله في كبريائه، من زاحم الله في جبروته، فقد وهذه المعاصي ليست مجرد فقط معاصي، بل هي كفر وشرك في كثير من صورها.

نعم، قال: ويدخل في هذا الشرك بالرب تعالى، وهو نوعان؛ شرك به في أسمائه وصفاته وجعل آلهة أخرى معه، وشرك به في معاملته، وهذا الثاني قد لا يوجب دخول النار وإن أحبط العمل الذي أشرك فيه مع الله غيره، وهذا القسم أعظم أنواع الذنوب، ويدخل فيه القول على الله بلا علم في خلقه وأمره، فمن كان من أهل هذه الذنوب فقد نازع الله.

سبحانه في ربو، طبعا هو قال: ويدخل في هذا. الشرك بالرب نوعان؛ النوع الأول: شرك به في أسمائه وصفاته، وجعل آلهة أخرى معه. هذا يعتبر من ماذا؟ من الشرك الأكبر الذي يدخل صاحبه النار. أما الثاني فقال: وشرك به في معاملته، يقصد به هنا الرياء، يعني أن تعمل العمل ليس لله سبحانه وتعالى فقط، لا تريد ملاحظة المخلوقين وأن يثنى عليك. فهذه أيضا من المعاصي الملكية، ليه؟ لأن الله ملك الملوك يريد منك إذا فعلت فعلا من العبودية أن يكون له خالصا لا تشرك به أحدا.

فإذا فعلت عملا وأنت تريد أن يثنى عليك وأن يقال فلان كذا باختصار، رأيت. فمثل هذا أيها الأحبه يعتبر اعتداء على خصائص الله سبحانه وتعالى، ويعتبر ذنبا من الذنوب الملكية، لكن الرياء كما قال لا يوجب أنك من أهل النار، لكن يوجب ماذا؟ حبوط العمل الذي رأيت فيه، بخلاف النوع الأول الذي جعلت فيه مع الله إلها آخر، هذا يجعلك تدخل النار والعياذ بالله خالدا مخلدا. أما النوع الثاني ماذا قال فيه؟ اللي هو يسمى شرك المعاملة، وهو أن ترائي في عملك. قال: وهذا الثاني لا يوجب دخول النار، لأنك أنت لم تكفر، وإنما رأيت شيئا من النفاق اليسير الذي دخل عليك.

قال: فمثل هذا يحبط العمل الذي وقع فيه الرياء، لكن هل يوجب أنني سادخل النار؟ لا، لا يوجب. نعم، قال: فمن كان من أهل هذه الذنوب فقد نازع الله سبحانه في ربوبيته وملكه وجعل له ندا، وهذا أعظم الذنوب عند الله ولا ينفع معه عمل.

قال رحمه الله: واما الشيطانية فتشبه بالشيطان في الحسد والبغي والغش والغل والخداع والمكر والامر بمعاصي الله وتحسينها والنهي عن طاعته وتهجينها والابتداع في دينه والدعوه الى البدع والضلال، وهذا النوع يلي النوع الاول في المفسده وان كانت مفسدته دونه. نعم، هذا النوع الثاني من انواع المعاصي، المعاصي التي يتشبه فيها الانسان بالشيطان، هنا ذكر مجموعه من العناصر أو الافعال يقولون هي من خصائص ابليس. هذه المعاصي التي ذكرها هي من خصائص ابليس، فمن وقع فيها يقولون هذه معاصيه شيطانية، وان كانت جميع المعاصي في الحقيقه وسوس بها ابليس، هي سواء معاصي ملكية ولا شيطان ولا سبعية ولا بهيمية.

أليست جميع المعاصي وسوس بها ابليس؟ هذا نحن متفقون عليه، لكن المراد هناك معاصي هي من صفات وخصائص ابليس، كما أن هناك معاصي من خصائص وصفات السباع، كما أن هناك معاصي من خصال وصفات البهائم، فهذا وجه تقسيمها إلى شيطانية وبهيمية وما شابه ذلك. فالمعاصي التي هي من خصائص ابليس قال: الحسد، غي لأنه ابليس إيش مشكلته بالحسد؟ حسد آدم عليه السلام: خلقتني من نار وخلقته من طين، كيف بد تريدني أن أسجد له؟ الحسد، البغي، الغش، الغل، الخداع، المكر، الأمر بمعاصي الله وتحسينها وتزيينها للناس، النهي عن طاعة الله وتهجينها وتقبيحها، الابتداع في الدين، الدعوة إلى البدع والضلال، كل هذه أيها الأحبة هي من خصائص ابليس ومن صفاته.

هذا النوع يلي النوع الأول، يعني هو بعد المعاصي الملكية من حيث الشدة، تمام، ومفسدته دونه، لكن في النهاية هو معاصي.

النوع الثالث قال رحمه الله تعالى: وأما السبعية فذنوب العدوان والغضب وسفك الدماء والتثوير على الضعفاء والعاجزين، ويتولد منها أنواع أذى النوع الإنساني والجراة على الظلم والعدوان. طبعا هذه المعاصي إنما سميت سبعية، قال: تشبيها لها بالسباع، أنه هذه من صفات الحيوانات المفترسة كما يقولون، اللي هي العدوان والغضب، هذه من صفات الذئاب والنمور والفهود وما شابه ذلك، فهذه باعتباري أنها ملازمة لهذا النوع من الحيوانات نسبت إليهم. نعم.

وأما الذنوب البهيمية فمثل الشره والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج، ومنها يتولد الزنا والسرقة وا. أن الذنوب البهيمية وهي آخرها هي شهوة البطن والفرج، أنك فيها تتشبه بماذا؟ بالبهائم، فإن البهائم لماذا تعيش؟ تقضي شهوة بطنها وفرجها وتتوالد وتتناسل، فالذي يعيش من أجل شهوة بطنه وفرجه ويرتكب المحرمات طبعا من خلال هذا الامر، هو ذنوبه من قبيل ذنوب البهائم أو من قبيل التشبه بالبهائم. نعم، قال: ومنها يتولد الزنا والسرقة واكل اموال اليتامى والبخل والشح والجبن والهلع والجزع وغير ذلك، وهذا القسم أكثر ذنوب الخلق لعجزهم عن الذنوب السبعية والملكية.

نعم، أكثر الخلق يعجزون عن الذنوب الس السبعية والملكية، ليه؟ م يقول: لماذا لا لا خلينا نشوف هذا السؤال، لماذا أكثر الناس يعجزون عن النوع الأول والثالث من الذنوب؟ نعم، أحسنت، الذنوب الملكية تحتاج انك تكون صاحب سلطة ونفوذ، وأغلب الشعوب من هم؟ هم العوام والمواطنون، والملوك هم العدد القليل، أليس كذلك؟ فالذنوب الملكية هذه تحتاج إلى طبقة حاكمة، وأغلب الناس ليسوا من هذه الطبقات، فيصعب على اغلب الناس يعني أن يصلوا إلى الذنوب الملكية.

كذلك الذنوب السبعية تحتاج إلى أشخاص أصحاب قوة، أصحاب أجساد وأصحاب طبائع من هذا النوع، وبالتالي ليس كل الناس يمارس الذنوب السبعية، لكن الذنوب البهيمية والذنوب الشيطانية هي في متناول الجميع. الذنوب البهيمية لو نظرت في انواعها شهوة البطن والفرج ي الذنوب البهيمية هذه في متناول الجميع، كل يمارسها على حسب طول يده، تمام. كذلك الذنوب الشيطانية الغل والحسد، هذه في متناول الجميع، ولذلك يكثر في الناس الذنوب البهيمية والشيطان.

نعم، قال: ومنه يدخلون إلى سائر الأقسام، فهو يجرهم إليها بالزمام، فيدخلون منه إلى الذنوب السبعية، ثم إلى الشيطانية، ثم إلى منازعة الربوبية والشرك في الوحدانية. ومن تامل هذا حق التأمل تبين له أن الذنوب دهليز الشرك والكفر ومنازعة الله في ربوبيته، أن الذنوب البهيمية كلما أدمنت عليها فتحت الابواب على الذنوب السبعية والشيطانية والربوبية. في النهاية يقول لك هذا مفاده إذا أنه إياك أن تستهين بصغائر الذنوب، إياك أنك تستهين بشهوة بطن وفرج فتأكل الحرام أو تنظر إلى الحرام، فإن هذه الذنوب إذا فتح بابها ستفتح لك أبواب لذنوب أخرى أعلى منها حتى تصر والعياذ بالله إلى الذنوب الملكية فتتنازعوا فلا تستقل.

طيب، سنقف إن شاء الله عند هذا القدر، إن شاء الله في المجلس القادم سنبدأ الدرس أيها الأحبة الساعة الرابعة والربع، تمام، يعني سنبدأ نتراجع قليلا قليلا لأن وقت المغرب بدأ يتقدم، فالساعة الرابعة والربع سيكون الدرس بإذن الله. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.