تسجيل الدخول

التّعلِيق عَلى كتاب الدَّاء وَالدَّوَاء | المجلس الحادي عشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والادواء، لا إه إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. حياكم الله الإخوة والأخوات جميعاً في مجلس جديد نتدارس فيه هذا الكتاب الطيب المبارك، كتاب الداء والدواء للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى عليه.

كتابنا أيها الأحبة كما تعرفون هو يعالج قضية حساسة في حياة كل مسلم ومسلمة، ألا وهي قضية الذنوب والمعاصي، هذا الجرح النازف في قلوبنا وفي حياتنا وفي حياة أمتنا. وكما نكرر مراراً وتكراراً أن كلما جاهدت أيها الإنسان نفسك على المعاصي والذنوب، كلما جهدت نفسك على تركها وعلى كبح جماحها، كلما كنت عنصراً ناجحاً في عز أمتك.

الإنسان بمثل هذه الأوقات يسأل: ماذا أفعَل؟ ماذا أقدم لخدمة دين الله سبحانه وتعالى؟ هناك أمور كثيرة تقدمها، لكن المهم والأساس أن تبدأ بنفسك، فتُعاهِد الله سبحانه وتعالى عهداً صادقاً أنك تارك لذنوبك وخطاياك. كثير من الشباب والنساء عندما يأتي على الأمة مثل هذه الأحداث، يقرر أن يترك الذنوب والمعاصي، لكن سرعان ما يضعف مع مرور الوقت، ومع اعتياد الحال، ومع استمرار الأمر يبدا يضعف.

تبدأ يعني ثورة الحماس عنده هكذا في الأيام الأولى قوية وعنيفة، لكن المهم الاستمرارية والديمومة العظيمة والجليلة، وأنما تتركها لتكون عنصراً ناجحاً في نصرة أمتك. أنت تتركها لنفسك ولسلامة قلبك وصلاح حالك، لا أن تتركها لأجل هبة عارضة أو مؤقتة، تجد أحدهم يقارف الذنوب والخطايا، ثم إذا حدثت هبة أخرى في الأمة عاد إلى أنه يريد أن يترك الذنوب والمعاصي يومين، ثلاث، أسبوع، ثم يعود إلى حاله.

إخواني، هذا النمط نمط غير ناجح، هذا النمط فيه نوع من العبثية في التعامل مع هذا الملف، وهو لا يعالجه معالجة جذرية. عليك أن تستغل هذه الحادثة وما يحل بالأمم والأمة المسلمه من نكبات وأشكاليات، عليك أن تستغلها في ماذا؟ في الديمومة على الصلاح، وليس فقط في فعل شيء صالح لأيام معدودة.

هذا الكتاب الذي بين أيدينا كما قلنا كتاب مهم، ينبغي أن يكون يعني ثأرِك في هذه الأيام، دائماً تدمن النظر فيه، وتعيظ النظر في كلام ابن القيم رحمه الله عليه، وفي طرائق معالجته لآثار الذنوب والمعاصي في حياتنا، ولطرق معالجته لمداخل الذنوب والمعاصي على قلوبنا. كثير من الأمور عالجها ابن القيم رحمه الله تعالى عليه في هذا الكتاب، في هذا السفر الطيب المبارك، عليك أن تعتني بها.

فقل حقيقة في بحثنا في كتب معالجة الذنوب والمعاصي، والله أعلم، والله أعلم، بعد كتاب الله وبعد سنة النبي صلى الله عليه وسلم، من كتب أهل العلم والتراث، هذا أفضل كتاب عالج هذه القضية. عالجها بحرفية عالية، وبدخول في دقائقها ومسائلها النفسية، في كيف تأتي الخطرة، وكيف تنشأ، وكيف تكبر، وكيف تستحوذ على عقلك وفكرك، كيف تعالج الإدمان والأخطاء المستمرة.

كتاب مبارك، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على تعلمه والعمل به، نحن لا نريد فقط أن نتعلم وناخذ معلومات ثم ليس لها أثر في الحياة، نحن نريد أن نتعلم لنعمل، وليكون لها أثر وثمره في صلاح قلوبنا وزيادة إيماننا، أنه سبحانه وتعالى ولينا ومولانا.

أظن أننا وصلنا إلى قضية العقوبات القدرية، أليس كذلك؟ ابن القيم وصل إلى هذه القضية، وخلاصه ما يريد أن يقوله: أن عقوبات الذنوب التي وضعها الله في الدنيا هناك عقوبات شرعية، أليس كذلك؟ تكلمنا عنها في المجلس قبل السابق، ما هي العقوبات الشرعية؟ هو ما وضعه الله على الذنوب وعلى بعض الذنوب والخطايا من حدود وقصاص وتعزير، هي تسمى عقوبات ماذا؟ شرعية، يعني الشارع قدرها بحد أو قصاص أو تعزير وما شابه ذلك.

الآن هناك نوع آخر من العقوبات، وهو الذي يهمنا هنا، وهي العقوبات القدرية، هذا نوع آخر من العقوبات. هناك عقوبات شرعية تكون منوطه بمؤسسه الحكم، هي التي تطبقها، لكن هناك ما يهمنا في المعالجة الإيمانية العقوبات القدرية، وهو ما ينزله الله سبحانه وتعالى على قلبك وعلى بدنك من الأمراض والأسقام، عقوبة لك على ذنوبك ومعاصيك.

هذا معنى العقوبات القدرية، نعيدها مره أخرى: العقوبات القدرية كل ما يحل بقلبك وببدنك وبمالك وبولدك من مصائب وبلايا وأمراض، أساسها الذنوب والمعاصي. ابن القيم يقرر تقريراً عجيباً أن كل امراض القلوب وأمراض الأبدان سببها الذنوب والمعاصي.

ابن القيم يجعل اصل أمراض القلوب والأبدان الذنوب والمعاصي، كما سياتي معنا، هو يرى أنه لا مرض على قلب وعلى بدن إلا أساسه المعصية والخطيئة التي فعلتها بينك وبين الله. فإما أن تتوب توبة صادقة ليرفع الله هذا العقاب القلبي أو البدني، وإما أن تستمر على معاصيك وخطاياك فيتفاقم هذا العقاب القلبي أو البدني.

دعونا ننظر ماذا قال رحمه الله. نعم، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسامعين، وانصر إخواننا المستضعفين. قال رحمه الله تعالى: فصل: وأما العقوبات القدرية فهي نوعان؛ نوع على القلوب والنفوس، ونوع على الأبدان والاموال.

جيد، إذاً هو يجعل العقوبات القدرية نوع على القلوب والنفوس وهذا شيء باطني، ونوع آخر منها يكون على ماذا؟ على الأبدان والأموال، على أبدانك بدنك وعلى مالك. طيب، قال رحمه الله: والتي على القلوب نوعان؛ أحُدهما آلام وجودية يضرب بها القلب.

النوع الأول من أمراض القلوب هي أمراض القلوب الحسية، لذلك سماها آلام وجودية. إيش يعني وجودية؟ آلام حسية، بحيث تشعر أنه عندك ضغط في القلب أو انقباض، آلام تذهب بسببها إلى المستشفى لتعالج. فيقول النوع الأول من أنواع القلوب، أمراض القلوب، هي أمراض القلوب الحسية؛ ضغط القلب، ضعف عضلة القلب، كل المشاكل التي تتعلق بالقلب حساً وتحتاج إلى مستشفيات وما شابه ذلك، هو يرى أن هذا من أسبابها الذنوب والمعاصي.

نعم، قال رحمه الله: والثاني قطع المواد التي بها حياته وصلاحه عنها. آه، النوع الثاني من أمراض القلوب وهي أمراض القلوب المعنوية. أمراض القلوب المعنوية وهي أن يقطع الله عن قلبك مدد الإيمان، وأن يقطع الله عز وجل عن قلبك الأنس به، وأن يقطع الله عز وجل عن قلبك معرفته والعلاقة بالله سبحانه وتعالى.

هذا معنى قطع المواد، قطع المواد يقصد هنا بالمواد المواد الإيمانية، أن الله يحجب عن قلبك المواد الإيمانية التي لا حياة للقلب إلا بها. هذا القلب بماذا يحيي أيها الأحبة؟ بحب الله، بالأنس بالله، بمعرفة الله، شعورك أنك تعتمد على الله وتتصل بالله حق الاتصال، هذه حياة القلب.

فإذا قطع الله عنك هذه الحبال وإذا حجب عن القلب هذه المواد ماذا سيحصل بالقلب؟ سيموت، سيموت موتاً معنوياً، لكن هو الموت الأشد. ما فائدة قلب ينبض لكنه ينبض بمعصية الله؟ ما فائدة قلب ينبض بالشهوات المحرمة والأفكار الرديئة والخواطر السامة؟ لا فائدة منه، الموت له خير، لو أنه مات خير له.

إذاً، ابن القيم يركز على، وهذا ما ركز عليه القرآن ابتداءً، أن الحياة الحقيقية للقلب هي حياته باتصاله بمولاه ومعرفته به وأنسه به، هذا هو القلب الحي. لذلك الله عز وجل لما وصف أهل الكفر بأنهم: إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ، قال أكثر اهل التفسير: ما المراد بالموتى يبعثهم الله؟ قالوا: موتى القلوب يبعثهم الله، يعني يعيشون ما قدر لهم أن يعيشوا، ثم بعد ذلك سيجمعهم الله إلى الدار الآخرة.

فسمى الله الكفار موتى، قال: وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ، ليس المراد والله أعلم أنه يبعثهم الله يوم القيامة، لا، سياق الآية يدل على أن المراد بالموتى هنا موتى القلوب: إنما يستجيب الذين يسمعون أصحاب القلوب الحية والموتى موتى القلوب يبعثهم الله، يعيشون لشهواتهم، لبطونهم، لفروجهم يعيشون، ثم بعد ذلك سيأتيهم الحساب العسير.

فالمهم عبد الله وأمة الله أن تحصل حياة القلب الإيمانية، هذا هو المهم، ليس المهم أن تشبع بطنك وفرجك وشهوات الحياة، ويكون فقط إنسان رأسمالي، فقط همه الدنيا والمال وبعد ذلك إذا نظرت إلى قلبه فهو في غاية البعد عن الله، ولا يستانس بمولاه، بالكاد يفكر في أسماء الله وصفاته.

ربه وافعاله وصفاته بالكاد يرفع يديه ويدعو مولاه، بالكاد يشعر بأعمال القلوب تعمر قلبه وحياته. هذا القلب لا يصلح لأن يستمر معك، عليك أن تبدله بقلب آخر يعينك على الطاعة والإقبال على مولاك سبحانه وتعالى.

نعم، قال رحمه الله تعالى: وإذا قطعت عنه حصل له أضدادها وعقوبة القلب. نعم، قال: وإذا قطعت مواد الإيمان عن القلب حصل له أضدادها. إيش قلنا مواد الإيمان؟ الأنس بالله. إذا قطي عنك الأنس بالله حصل ضده وهو ماذا؟ الوحشة من الله سبحانه وتعالى الوحشة من الله. إذا انقطع عنك الاعتماد على الله حصل ضده وهو الاعتماد على المخلوقين وتعلق القلب بهم، فهذا معنى: إذا انقطعت مواد الإيمان عن القلب حصل للقلب أضدادها.

فكل انقطاع عن الله فيه إقبال على الشيطان، هي هكذا باختصار، كل انقطاع عن الله هو إقبال على الشيطان بوجه من الوجوه. نعم، قال رحمه الله: وعقوبة القلب أشد العقوبتين وهي أصل عقوبة الابدان.

نعم، فيقول: عقوبة القلب أشد من عقوبة الابدان، لأننا قلنا عليك أن تركز في التقسيم، العقوبات القدرية إما عقوبات قلبية أو عقوبات بدنية مالية. وأيهما أقصى، العقوبات القلبية أم العقوبات البدنيه المالية؟ أن يموت قلبك، هذا أقصى من أن يموت بدنك. البدن يذهب ويأتي، لكن القلب إذا ذهب لن يعود. فيقول: وعقوبة القلب أشد العقوبتين، وهي أصل عقوبة الابدان.

فاعطاني هنا أن عقوبة القلب أشد من عقوبة الابدان هذا واحد، وأن عقوبة القلب هي أصل لعقوبة البدن، فالبدن إنما يعاقب تبعا لمعاقبة قلبك، بدنك إنما يعاقب بالأسقاط تبعا لعقوبة قلبك.

نعم، قال رحمه الله: وهذه العقوبة تقوى وتتزايد حتى تسري من القلب إلى البدن، نعم كما يسري ألم البدن إلى القلب. فإذا فارقت النفس البدن صار الحكم متعلقا بها وظهرت عقوبة القلب حينئذ وصارت علانية ظاهرة. وهي طيب متى متى تفارق النفس البدن أو الروح البدن؟ عند الموت.

فيقول: إذا فارقت النفس البدن عند الموت، هنا سيصبح هناك عقوبة خاصة منفصله على النفس وهي عقوبة ماذا؟ عذاب القبر، كما سياتي معنا. نعم، قال: وهي المسمى بعذاب القبر، ونسبته إلى البرزخ كنسبة عذاب الابدان إلى هذه الدار. فالإنسان في قبره تعذب روحه، قالوا: ويعذب جسده وتعذب روحه وجسده معا.

طبعا هذه مسألة اختلف فيها العلماء، هل عذاب القبر على الروح فقط أم يقع على الروح والبدن؟ والصحيح من أقوال أهل العلم أن عذاب القبر منهما يقع على الروح والنفس فقط ومنهما يقع على الروح والبدن، أي تدخل الروح على البدن فيعذب معا.

فإن قلت: كيف ترد الروح إلى البدن وقد فني في الأرض؟ نقول: حياة البرزخ حياة غير معقولة التفاصيل، فلما نقول البدن في الحياة البرزخية ليس هو البدن الذي نعقله المحسوس في الحياة الدنيوية. الحياة البرزخية تفاصيلها وأحوالها لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، لكن هذا ما نختاره والله أعلم من أقوال أهل العلم وهو الصحيح، أن عذاب القبر ليس فقط على الروح فقط بل هو على الروح في بعض صوره ويكون على الروح والبدن في صور أخرى.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل والتي على الابدان أيضا نوعان. نعم، الآن بعد أن أصل عقوبات القلوب سينتقل إلى عقوبات الابدان. نعم، قال: نوع في الدنيا ونوع في الآخرة.

جميل، فعقوبته نوع يكون في الدنيا من الأسقام والأمراض التي تصيب بدنك، أي مرض يصيب بدنك في الظاهر، مشكلة في القلب، مشكلة في الكلية، مشكلة في البنكرياس، مشكلة في كذا، مشكلة في كذا، هذا جزء من أمراض الابدان.

نعم، قال: وشدتها ودوامها بحسب مفاسد ما رتبت عليه في الشدة والخفة. هذه قاعدة يقول: الله يبتليك بأمراض حسية في بدنك وحتى في قلبك، ومقدار هذا المرض وشدة هذا المرض وديمومته مرتبطة بماذا؟ بشدة المفسدة التي ترتبت على ذنوبك وخطاياك، لذلك هو ماذا قال؟ قال: وشدتها أي وشدة أمراض الابدان ودوامها واستمراريتها بحسب مفاسد ما ترتب عليها في الشدة والخفة. يعني بحجم ذنبك وبحجم الخطيئة التي فعلتها شدة وقوة يزداد المرض، وكلما تخفف من الذنوب والمعاصي أكثر وأكثر قل المرض وهكذا.

نعم، قال رحمه الله: فليس في الدنيا والآخرة شر أصلا إلا الذنوب وعقوباتها، فالشر اسم لذلك. من القواعد التي يركز عليها ابن القيم يقول: ليس في الدنيا والآخرة شر أصلاً إلا الذنوب وعقوباتها. يعني أن يكون شيء من جذره وأصله شر، من جذره وأصله شر، هذا لا يكون إلا في الذنوب وما يترتب على الذنوب من عقو.

يعني لو أنك لاحظت الشر في هذا العالم، يقول لك لو أنك أردت أن تتتبع الشر في هذا العالم تعرف جذوره وما حقيقته، ستجد أن الشر ما هو؟ هو المعاصي وما يترتب على المعاصي من أمراض الباطن وأمراض الظاهر، هذا هي خلاصة رؤية ابن القيم رحمه الله تعالى عليه للشر. يقول: الشر في هذه الحياة سببه ذنوب بني آدم والعقوبات التي تترتب على هذه الذنوب، فهذا هو الشر.

نعم، قال رحمه الله: فالشر اسم لذلك كله، وأصله من شر النفس وسيئات الأعمال، وهما الأصلان اللذان كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ منهما في خطبته بقوله: ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. وسيئات الأعمال من شرور النفس، فعاد الشر كله إلى شر النفس، فإن سيئات الأعمال من فروعه وثمراته.

شوف هنا الكلام يحتاج إلى شيء من التركيز لأنه شوي عالي، هو إيش يقول؟ يقول لك: نحن اتفقنا على قاعدة وهي أن الشر الموجود في هذا الكون ما هو؟ لا لا، دعونا نعود إلى القاعدة السابقة، الشر إنما هو ماذا؟ المعاصي والعقوبات التي ستترتب عليها. ممتاز، الشر في هذا الوجود إنما هو المعاصي والعقوبات التي تترتب عليها.

طب أيهما أصل وأيهما فرع، المعاصي أم العقوبات؟ المعاصي هي الأصل، والعقوبات إنما هي ثمرة عنها. فإذا المعاصي إذا هي أصل الشر، طب هذه المعاصي ما أصلها؟ لو أتينا هكذا كأنك بالمجهر تكبر تكبر، إذا قلنا إن المعاصي هي أصل الشر، طب هذه المعاصي ما الذي يسببها، ما الذي ينتجها؟ منا نفوسنا الشريره اللي هي بيموها النفس الأمارة بالسوء.

فإذا نرجع إذا لأن اصل الشر فعلا ما هو؟ النفس الأمارة بالسوء، فالنفس الأمارة بالسوء طبعا هذا أصل الشر من جهتنا. نعم، في هناك عوامل خارجية مثل الشيطان ووساوسه وخطراته، لكن نحن نتكلم فيما يتعلق بنا، أصل الشر أيها الاحبه فيما يتعلق بنا هي نفوسنا الأمارة بالسوء، لأن نفوسنا الأمارة بالسوء هي التي تنتج المعاصي، والمعاصي هي التي تنتج العقوبات.

فإذا أتينا لقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا، فهنا النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ من منبع الشر، من الجذر، الجذر الأصلي، جذر الشر في حياتك أيها الإنسان، نفسك الأمارة بالسوء التي أمرك الله أن تزكيها وأن تنتبه عليها وأن تهذبها.

لذلك لما قلنا في سورة الجمعة إن من مقاصد بعثة الرسل: رَبَّنَا وَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مَّنْهُمْ أَوْ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ. فهذا أصل بعثة الرسل هو تزكية النفس، ليه؟ لأن النفس البشرية هي أصل الشر في حياتك. لو أنت نفسك مهذبة مستقيمة مهما حاول الشيطان أن يغري يمينا وشمالا لن يستطيع أن يتمكن، أنت مستقيم وعلى هدى، لكن إذا نفسك ضعيفة وأمارة بالسوء هي التي ستفتح المجال للشيطان حتى يبذر فيها بذوره.

فلذلك أصل الشر في حياتك هي نفسك الأمارة، وهذا كان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم دوماً: اللهم إننا نعوذ بك من شرور أنفسنا. يعني من أنفسنا الشريرة، ما معنى من شرور أنفسنا؟ أي من أنفسنا الشريرة، يعني النفس الأمارة بالسوء. قال: ومن سيئات أعمالنا.

الآن سيذكر ابن القيم الآن خلاف بين أهل العلم في تفسير ما معنى سيئات الأعمال. شراح الحديث اختلفوا في معنى هذه العبارة: المراد بسيئات الأعمال الذنوب والخطايا نفسها، أم المراد بسيئات الأعمال هي عقوباتها المترتبه عليها؟ لأنه الذنب يسمى سيئة وعقوبة الذنب تسمى أيضا ماذا؟ سيئة، هذا مصطلح بدك تفهمه في الاستعمال الشرعي.

نفس الذنب يسمى ماذا سيئة، وعواقب الذنب ما يحدثه في حياتك وفي حياة المجتمع من الفساد أيضاً يسمى ماذا سيئة. فقوله صلى الله عليه وسلم: ومن سيئات أعمالنا، هل استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم هنا بقوله ومن سيئات أعمالنا، استعاذ من الأعمال السيئة بمعنى الذنوب والمعاصي، أم استعاذ من سيئات الأعمال بمعنى العواقب التي ستنتج عن الأعمال؟ الآن هذا محتمل وهذا محتمل. فالآن ابن القيم على الاحتمال الأول، إذا قلنا المراد بسيئات أعمالنا يعني أعمالنا السيئة، فحقائق الأعمال السيئة أليست هي جزء من الأنفس الشريرة؟ يعني الأعمال السيئة نحن قلنا المعاصي والذنوب اللي هي الأعمال السيئة، من أين تنتج؟ من النفس الشريره. فيكون بناءً على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إذا فسرنا السيئات بأنها الذنوب المعاصي، سيكون المراد: اللهم إننا نعوذ بك من أنفسنا الشريرة وما ينتج عنها من الذنوب والمعاصي. هيك بيكون معنى الدعاء: اللهم إننا نعوذ بك من أنفسنا الشريرة وما ينتج عنها من سيئات الأعمال من الذنوب والمعاصي.

أما إذا قلنا أن المراد بسيئات الأعمال العواقب التي تترتب على معاصيك وذنوبك، سيكون المراد: اللهم إننا نعوذ بك من أنفسنا الشريرة -ويكون هذا ضمنياً تعوذ من المعاصي والذنوب في الجملة- وتعوذ من ماذا؟ من عواقب الذنوب والمعاصي بقوله: وسيئات أعمالنا. وهذا الفهم الثاني أجده أقوى وأشمل، أن يكون المراد بسيئات الأعمال يعني عواقبها وآثارها، وليس المراد نفس المعصية. لأننا إذا قلنا أن المراد بسيئات الأعمال عواقبها، فيكون النبي عليه الصلاة والسلام استعاذ بهذا الدعاء الجامع من أصل الشر وهو النفس، ومما يترتب على الشر من عقوبات وآثار سيئة في الحياة. فيكون الدعاء جامعاً لمنبع الشر، لأن عفواً لكل الشر، لأن الشر قلنا ما هو؟ الذنوب وآثارها. فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا، إذاً استعاذ من جذر الذنوب وهذا ضمناً استعاذة من نفس الذنوب، ومن سيئات أعمالنا يكون استعاذ من العواقب والآثار التي ستتبعه على الذنوب. فيكون هذا الدعاء من أجمع الأدعية التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم إذا فهمها بهذا الفهم الكلي، أنه استعاذة من الشر ومن عواقبه في الحياة: اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. دعاء عظيم جامع من كلام الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال رحمه الله: وقد اختلف في معنى قوله: ومن سيئات أعمالنا، هل معناه السيء من أعمالنا، فيكون من باب إضافة النوع إلى جنسه، يعني السيء من أعمالنا يعني الذنوب والمعاصي؟ هل المراد بالسيء من أعمالنا أي ذنوبنا ومعاصينا؟ هل المراد بهذا؟ نعم. قال: ويكون بمعنى من، أو تكون من بيانية. وقيل: معناه من عقوباتها التي تسوء، فيكون التقدير -قيل هذا القول الثاني، احنا قلنا في خلاف تفسير سيئات أعمالنا: القول الأول أعمالنا السيئة، القول الثاني وقيل من عواقب أو عقوباتها التي تسوء- فيكون معنا من سيئات أعمالنا يعني من عواقبها آثارها التي تسوءنا، وهذا الذي رجحنا القول الثاني والله أعلم.

نعم، قال: وقيل معناه من عقوباتها التي تسوء، فيكون التقدير ومن عقوبات أعمالنا التي تسوءنا. نعم، ويرجح هذا القول أن -القول الثاني ابن القيم كأنه يميل إلى القول الثاني- نعم، قال: ويرجح هذا القول أن الاستعاذة تكون قد تضمنت جميع الشر. نعم، إذا قلنا بالقول الثاني سيكون الحديث شمل على جميع الشر، الاستعاذة من أصله ومن ثمرته. نعم، قال: فإن شرور الأنفس تستلزم الأعمال السيئة، وهي تستلزم العقوبات السيئة، فنبه بشرور الأنفس على ما تقتضيه من قبح الأعمال، واكتفى بذكرها منه إذ هو أصل، واكتفى بذكرها عنه -يعني هو يرجح أن المراد بسيئات الأعمال كما قلنا العواقب- فيقول: لما قال اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا يكون استعاذ من النفس الشريره، وضمنياً استعاذ من ماذا؟ مما ينتج عنها من الذنوب والمعاصي، فاكتفى بالاستعاذة من أصلها من النفس الشريره عن التصريح بالاستعاذة من الذنوب والمعاصي، ثم نص على الاستعاذة من عواقب الذنوب والمعاصي. فيكون الدعاء جامعاً بهذه الطريقة.

نعم، قال رحمه الله: واكتفى بذكرها منه إذ هو أصله، ثم ذكر غاية الشر ومنتهاه، وهي السيئات التي تسوء العبد من عمله من العقوبات والآلام، فتضمنت هذه الاستعاذة أصل الشر وفرعه وغايته ومقتضاه. نعم، فأصل الشر هي النفس، وفرعه هي المعاصي والذنوب، وغايته ومقتضاه هي عواقب الذنوب والخطايا. فيكون الدعاء جامعاً لكل شيء. شوف هذا التدقيق في تفسير الدعاء، يعني هذا الذي يعجبني في ابن القيم، أننا في العادة أيها الأحبة نفظ الأذكار والأدعية لكننا لا نتعمق في ماذا؟ في معانيها. صح، تجد نفسك تقرأ أدعية كثير، سيد الاستغفار، واللّه رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً، أنت معتاد على أذكار الصباح والمساء، لكن هل أنت تتعمق في معاني الذكر كما يتعمق ابن القيم؟ التعمق في معاني الذكر وفهم طبيعة الألفاظ ودلالاتها، وأنا هنا استعذت من ماذا؟ وأنا هنا طلبت ماذا؟ هو الذي يجعل للذكر قيمة في حياتك وفي سلوكك. أما الإنسان الذي يقرأ الأذكار وهو لا يفهم معانيها، جيد جزاه الله خيراً، لكنه لم يبلغ الكمال في هذا المقام. إذا أردت أن يكون للذكر أثر في حياتك، يجب أن تتعمق في فهم الذكر بهذه الطريقة التحليلية التي يتعامل بها ابن القيم رحمه الله تعالى عليه.

قال رحمه الله: ومن دعاء الملائكة للمؤمنين قولهم: وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ. شوف الآن ابن القيم أيضاً سيعالج هذه الآية، يقول الآن في سورة غافر الله عز وجل أخبرنا أن الملائكة تستغفر لأهل الإيمان. ماذا، ماذا كان مطلع دعائهم؟ نعم، رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ. ركزوا لي على كلمة وقهم عذاب الجحيم لأننا رح نحتاجها. ثم قالوا: رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ.

إذاً الملائكة دعت رب العالمين أن يقينا من شيئين، صح؟ ايش أول شيء قال: وقهم عذاب الجحيم، ثم بعد ذلك ايش قالوا؟ وقهم السيئات. إذاً طلبوا من الله أن يقينا عذاب الجحيم، وطلبوا من الله أن يقينا السيئات. فيا ترى ما معنى السيئات هنا؟ إنه كلمة السيئات خلص، احنا عرفنا كلمة السيئة تطلق على شيئين، ايش هم؟ الذنب وأثر وعقوبة الذنب. كلمة السيئة تطلق على الذنب وعلى أثر وعقوبة الذنب. فلما قال: وقهم السيئات، هل طلبوا من الله أن يقين الذنوب، أم طلبوا من الله أن يقينا عواقب وآثار الذنوب على حياتنا؟ الآن سيعالج ابن القيم، دعونا مع ابن القيم نقرأ.

قال رحمه الله: فهذا يتضمن طلب وقايته من سيئات الأعمال وعقوباتها التي تسوء صاحبها، فإنه سبحانه متى وقاهم العمل السيء وقاهم جزاءه السيء. اه، إذاً ابن القيم ماذا يقول؟ ابن القيم يقول نحمل الآية على كلا المعنيين. فيقول قولهم: وقهم السيئات، هذه طب هنا قاعدة أصولية تسمى أن اللفظ المشترك يجوز حمله على جميع معانيه. ما بدي أعبك فيها، لكن مسمى اللفظ الذي له أكثر من معنى، هل يجوز أن يحمل على كل معانيه إذا لم يوجد مانع؟ الأصوليون يقولون: الصحيح نعم. إذا كان اللفظ له أكثر من معنى وكلها يجوز أن تحمل في السياق ولا تعارض بينها، فيجوز أن يحمل اللفظ المشترك على جميع معانيه. فالسيئة لها معنى الذنوب ولها معنى عقوبات الذنوب، فلا إشكال أن نحمل كلمة السيئة هنا على كلا المعنيين، فيكون قول الملائكة وقهم السيئات أي قهم الذنوب وعقوبات الذنوب. وهذا ما رجحه ابن القيم، قال: فهذا يتضمن -أقرا مرة أخرى- قال رحمه الله: فهذا يتضمن طلب وقايتهم من سيئات الأعمال -من سيئات الأعمال يقصد الذنوب- وعقوباتها. جعل الآية محمولة على الأمرين، أنه وقهم السيئات نفسها وعقوبات السيئات. نعم، فإنه سبحانه متى وقاهم العمل السيء وقاهم جزاءه السيء. جميل، هي القاعدة، إذا الله عز وجل وقاك من المعصية إذاً هو وقاك من ماذا؟ من عقوبتها.

إذا كان الله سبحانه وفقك إلى أن تجتنب المعصية، إذا هو بإذن الله وقاك من ماذا؟ من العقوبات التي تترتب عليها. إذا لما تستعيذ بالله من السيئة أنت فعليا تستعيذ من شيئين، تستعيذ من السيئة ومن عقوبتها. نعم، قال رحمه الله: وإن كان قوله وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ أظهر في عقوبات الأعمال المطلوب وقايتها يومئذ. لماذا؟ يلا أريد منكم أن تشغلوا أعمل، لماذا الآن وقهم السيئات عرفنا أنه حملها على كلا المعنيين، لكن كلمة السيئات اللي في الجملة الثانية الجملة الشرطية، لأنه كلمة السيئات تكررت مرتين، صح؟ قال: وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ، هذه جملة، ثم جاءت جملة شرطية فقال: وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ.

الان السيئات الثانية هي أظهر في أي معنى؟ في معنى الذنوب ولا عقوبات الذنوب؟ عقوبات الذنوب، صح؟ ليه؟ لأنه يومئذ أي يوم هذا؟ يوم القيامة. ويوم القيامة ما في معاصي، ما في واحد بيعصي يوم القيامة، وإنما يوم القيامة يوم عقاب وجزاء، فيكون المعنى الأظهر في وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ يكون من تقي عقوبات السيئات عقوبات الذنوب فقد رحمته. فالكلام يومئذ عن عقوبة، وأما السيئة لا يمكن الإنسان أن يعصي يوم القيامة حتى يسأل أنه يا رب احميهم من أنهم يعصوا يوم القيامة. وفي حدا بيعصي يوم القيامة؟ ما في، يوم القيامة يوم عقوبات وجزاء، فالمراد وقهم عقوبات السيئات. هكذا تبدا تفهم القرآن أكثر وأكثر، وتصبح كلمة السيئة لها أكثر من دلالة بحسب السياق الذي ترد فيه.

نعم، قال رحمه الله: فإن قيل فقد سألوه سبحانه أن يقيهم عذاب الجحيم وهذا هو وقاية العقوبات السيئة، فدل على أن المراد بالسيئات التي سألوا وقايتها الأعمال السيئة، فيكون الذي سأله الملائكة نظير ما استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم. ما معنى هذا الاعتراض؟ الآن ابن القيم قلنا الآن رح نرجع على الجملة الأولى قال وقهم السيئات. ابن القيم قلنا كيف فهم هذه الآية؟ ما معنى السيئات فيها؟ عم، عامة تشمل الذنوب وعقوبات الذنوب. فكأن سائلاً اعترض عليه، قال: لا لا يصلح أن تحمل وقهم السيئات على الشيئين، على الذنوب وعلى عقوبات الذنوب. ليه؟ قال: لأنهم الملائكة سبقوا وقالوا وَقِهِمُ عَذَابَ الْجَحِيمِ. ما دامت الملائكة قالت ابتداء وقهم عذاب الجحيم، إذا هم طلبوا من الله أن يقيهم العقوبات، فبالتالي سيكون قولهم وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ شيء آخر، ويكون المراد الأعمال السيئة فقط، لكون إذ وقيم عذاب الجحيم طلبوا من الله أن يقين العقوبات، وقوله وقيم السيئات طلبوا من الله أن يقيهم المعاصي. وأما أن تحمل وقاية السيئات على كلا المعنيين يكون هناك تكرار، لأنه إذا قلت وقيم السيئات أي قيم عقوبات السيئات مع السيئات، طب عقوبات السيئات شو هي؟ ما هي نفسها عذاب الجحيم. عقوبات السيئات شو هي؟ هي نفسها عذاب الجحيم. طيب، الملائكة دعت سابقاً قالت وقيم عذاب الجحيم، إذا ما في داعي للتكرار. فابن القيم رحمه الله عليه لعله يجيب عن هذا، طبعا هذا كلام وجيه حقيقة، يعني هذا كلام له وجاهته أن يكون المراد وقهم السيئات الذنوب، وقهم عذاب الجحيم عقوبات الذنوب. يمكن ترى هذا يعني أحد الاحتمالات الواردة.

قال رحمه الله: ولا يرد على هذا قوله يومئذ، فإن المطلوب وقاية شرور سيئات الأعمال ذلك اليوم وهي سيئات في أنفسها. نعم، طبعا هؤلاء يعني استشكل عليهم أنه إذا قلنا طب على قولكم وقهم السيئات إذا قلنا أن المراد بالسيئات الأعمال السيئة، طب ماذا سنفسر كلمة السيئات في الجملة الشرطية؟ يعني أنتم تقولون وقهم السيئات يعني قيهم الأعمال السيئة، طيب وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ إذا بدكم تمشوا على نفس المنوال يعني ومن تقي الأعمال السيئة يومئذ فقد رحمته. هنا لا يمكن تفسير الأعمال السيئة إلا بالأعمال السيئة، لأنه يوم القيامة ليس يوم فيه أعمال سيئة، وإنما هو فقط يوم للعقوبات الإلهية. لذلك هم يعني ما زالوا يقولون: ولا يرد على هذا قوله يومئذ، فإن المطلوب وقاية شرور سيئات الأعمال في ذلك اليوم وهي سيئات في نفسها، وهي سيئات في نفسها. بقول: إذا أنتم رجعتم لنفس القضية، إذا أنتم ترون أن شرور السيئات هي سيئات في نفسها إذا أنتم عدتم إلى رأي ابن القيم وتوافقون أن المراد بالسيئات في الجملة الثانية وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ أنتم متفقون أن المراد بالسيئات ما هي؟ العقوبات. أنتم متفقون على أن المراد يعني هذا حتى أنتهي الموضوع الآن.

الكل متفق أن المراد وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ أن المراد بالسيئات العقوبات، لكن الخلاف ورد في الجملة الأولى وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ هل المراد بالسيئات في الجملة الأولى الذنوب وعواقبها أم المراد فقط الذنوب؟ ابن القيم يرى أنه ما في إشكال أن نحمل الآية على الذنوب وعواقبها تمام؟ الذنوب وعواقبها. الذين اعترضوا عليه قالوا: لا، نحمل السيئات على ماذا؟ الذنوب فقط. لو هكذا شخص منكم الماعي يمكن يقول لي: لا، رأي ابن القيم صحيح ولا يوجد فيه تكرار. بمعنى التكرار صحيح، الملائكة دعت سابقاً فقالت وَقِهِمُ عَذَابَ الْجَحِيمِ، لكن حتى لو حملنا قوله تعالى وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ على الذنوب وآثار الذنوب لن يكون هناك تكرار بالمعنى الدقيق.

أفضل، أحسنت. لما تقول أن وقيم السيئات هي استعاذة من الذنوب ومن آثار الذنوب. آثار الذنوب هل هي فقط عذاب جهنم؟ لا، آثار الذنوب ما نحن بنتكلم من أول الكتاب إلى آخره أن آثار الذنوب تكون في الدنيا قبل الآخرة. فلما الملائكة قالت وقهم السيئات يا نعم سألت ربنا سبحانه أن يقين الذنوب وأن يقين آثار الذنوب، وآثار الذنوب جزء منها عذاب الجحيم، لكن هناك جزء كبير أيضاً منها يكون في الدنيا قبل الآخرة، فتكون الآية الثانية أعم من الآية الأولى في قضية العقوبات، والله أعلم.

نعم، قال رحمه الله تعالى: قيل وقاية السيئات نوعان؛ أحدهما وقاية فعلها بالتوفيق فلا تصدر منه، والثاني وقاية جزائها بالمغفره فلا يعاقب عليها. فتضمنت الآية سؤال الامرين، والظرف تقييد للجملة الشرطية لا للجملة الطلبية. نعم، فابن القيم رحمه الله عليه يقول: لما الملائكة عندما تدعو لنا وقهم السيئات هي فعليا تدعو لنا بكلا الأمرين، أنه يا رب قهم السيئات بالتالي وفقهم لئلا يقعوا في الذنوب والخطايا، والثانية قم السيئات قهم جزاءها وثمارها وعقوباتها. فهو سؤال للأمرين معاً. واما قال فتضمنت الآية في جزئها الأول سؤال الأمرين أن يقيهم السيئات وآثار السيئات، وأما الظرف وهو يومئذ الوارد في الجملة الثانية وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ فهذا فقط تقييد للجملة الشرطية، والجملة الشرطية منفصلة تماماً عن الجملة الطلبية الأولى. يعني وقهم السيئات تقف عندها، يعني حتى من حسن القراءة أن تعرف مواطن السكوت لما تقرا هذه الآية، لا تجمعها وقيم السيئات ومن تق السيئات يومئذ لأنه قد يحدث لبس في فهم القارئ. لا، وقهم السيئات تسكت ثم ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته لاختلاف دلالة ككلمة السيئات في الجملة الأولى عن دلالتها في الجملة الثانية، فحاول أن تفصل كما قال ابن القيم.

نعم، قال رحمه الله: وتأمل ما تضمنه هذا الخبر عن الملائكة من مدحهم بالإيمان والعمل الصالح. مدحهم بالإيمان يعني مدحهم المؤمنين. نعم، أما إنه أول الآية رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ، فالملائكة تدعو للمؤمنين. فإذا أردت أن تحظى بدعاء الملائكة وأن تثني عليك وأن تذكرك عند الله، فسر على خطى هؤلاء القوم، على خطى أهل الإيمان. قال: والعمل الصالح والإحسان إلى المؤمنين بالاستغفار لهم، وقدموا بين يدي استغفارهم توسل إلى الله سبحانه بسعة علمه وسعة رحمته. فسعة علمه تتضمن علمه بذنوبهم وأسبابها وضعفهم عن العصمة واستيلاء عدوهم وأنفسهم وهواهم وطباعهم وما زين لهم من الدنيا وزينتها وعلمهم وعلم.

طبعا هنا يعني أرجع قليلاً، الذي يظهر لي أن قوله وتأمل ما تضمنه هذا الخبر عن الملائكة من مدحهم بالإيمان لا، الذي يظهر أن الضمير ليس يعود إلى المؤمنين، وإنما يعود إلى الملائكة؛ لأنه هي الآية في مطلعها في سورة غافر: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا. فهذا قول من مدحهم، أي أن الله مدح ملائكته، أن الله مدح ملائكته بالإيمان والعمل الصالح والإحسان إلى.

المؤمنين، إن الله مدحهم، أي: مدح ملائكته، بماذا؟ بالإيمان والعمل الصالح والإحسان للمؤمنين، وصورة إحسانه للمؤمنين إنما هي بالاستغفار وما تبعه بعد ذلك، حتى يعني نصلح المعلومة جيداً، أحسن الله إليكم.

قال المصنف: إذ أنشأه من الأرض، وإذ هم أجنة في بطون أمهاتهم، وعلمه السابق بأنهم لابد أن يعصوه، وأنه يحب العفو والمغفرة، وغير ذلك من سعة علمه الذي لا يحيط به أحد سواه، وسعة رحمته تتضمن أنه لا يه.. الملائكة من دعائها: رَبَّنَا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعلْماً.

فعة علمه تقتضيه.. ها، أرجع من عند كلمة فِسعة علمه؛ لأن الإخوة أكيد مشت معهم، يعني هو ابن القيم يريد أن يشرح لك دعاء الملائكة: الملائكة دعت فقالت: ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما، لماذا قالت الملائكة هكذا؟ لماذا أتت بالعلم والرحمة في هذا المقام؟ علم الله ماذا يستوجب في هذا السياق؟ ورحمة الله ماذا تستوجب في هذا السياق؟ فأعد من عند قوله: فسعة علمه.. فسعة علمه تتضمن ماذا؟

قال رحمه الله: فسعة علمه تتضمن علمه بذنوبهم وأسبابها وضعفهم عن العصمة، فإذاً هذا أول شيء، لما نقول: ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما، سعة العلم تتضمن أنه يعلم ذنوبنا وخطايانا جل في علاه، ويعلم أننا أصحاب نفوس ضعيفة، أننا قد نسقط في بعض الأمور ونتعثر ونخطئ في الخلوات وفي الجلوات، هو يعلم ذلك؛ لانه قال: وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفاً.

إذاً، سعة علمه تقتضي أنه يعلم ضعفنا، يعلم أننا تتعثر بنا خطانا، يعلم أن عيوننا قد تزل أحياناً، أن أسماعنا قد تزل، أن ألسنتنا قد تزل، وبالتالي هو يعرف أسباب ضعفنا، ويعرف ذنوبنا وخطايانا.

أيضاً، يعرف استيلاء العدو علينا، هو يعرف إبليس سبحانه، يعلم كيف يوسوس وكيف يؤذينا، ويعلم الفتن التي تحيط بنا، فيا من ك.. كأن الملائكة تقول: يا من علمت ضعفهم، ويا من علمت الفتن التي تحيط بهم، ارحم هؤلاء العباد المؤمنون الذين يحاولون التوبة والاستغفار، وإن كانوا يتعثرون، فبعلمك بضعفهم، وبعلمك بحالهم، وبعلمك بشراسة المعركة التي يخوضونها، نسألك يا رب أن تغفر لهم وأن تتجاوز، وهذا يفتح باب الأمل للإنسان أن الله عز.. يعلم ضعفك، لو تعثرت بك الخطا، لو هناك معصية، أخي أنت تب واستغفر وجاهد وقاوم، والله يعلم ذلك، يعلم ضعفك ويعلم فقرك، ويعلم أنك تجاهد وتقاوم وهو سيكافئك على هذه المجاهدة.

المهم أن تبقى مجاهداً على التوبة، وابشر بالله، ابشر بالله، لا تقنط مهما فعلت من الذنوب والمعاصي، حتى لو وقعت في كبائر الذنوب، حتى لو كان سجل حياتك أسود وفيه وفيه، لا تقنط من.. من رحمة الله، فالله يعلم ضعفك أمام الشهوات، يعلم ضعفك أمام المغريات، يعلم ضعفك أمام الفتن، هو فقط ينتظر منك توبة صادقة، وينتظر منك مجاهدة ومجالدة، والملائكة ما دمت تجاهد وتجالد وتستغفر وتحاول، الملائكة عم بتساعدك، وعم تستغفر لك، وعم تسأل: يا رب، يا من تعلم بعلمك الواسع ضعف هؤلاء البشر، ويا من تعلم بعلمك الواسع استيلاء الشيطان والخطرات عليهم، يا رب ساعدهم، يا رب أعنهم.

وهذا من أجمل التفاعلات بين العالم الأرضي والعالم الملائكي، يعني الحمد لله إنه فيه ملائكة بتساعدنا، مش أنت وحدك عم تستغفر لنفسك، برضه الملائكة عم تستغفر لك، لكن امنحهم فرصة من خلال التوبة؛ لأن الملائكة ستستغفر وتعينك ما دمت تتوب وتفاوت وتجاهد، أما وأنت مدمن على الحرام، وغير عابئ وغير مكترث، لا، سعيت.. الملائكة لن تساعدك ولن تساندك في رحلة الحياة.

نعم، قال: واستيلاء عدوهم وأنفسهم وهواهم وطباعهم وما زين لهم من الدنيا وزينتها، الله يعلم كل ذلك، نعم قال: وعلمه بهم إذ أنشؤوا من الأرض واذ هم أجنة في بطون أمهاتهم.

قال: وعلمه السابق بأنهم لابد أن يعصوه، نعم، فهو من سعة علمه أنه يعلم أن طبيعة البشر لابد وأن تعصي، إلا من عصمه الله من الملائكة، وإلا فالاصل في البشر لابد يعصي، إنسان إخواني ما بيعصي؟ كلنا نعصي، إلا الملائكة الذين عصمهم الله، فالبشر يعصون، وهو بعلمه السابق سبحانه وتعالى يعلم أننا سنعصي، فموجود عنا، والا لو كان سبحانه وتعالى أراد كوناً عالماً بدون معاصي وبدون أخطاء، لخلقنا أقواماً لا نعصي، لكنه أراد سبحانه وتعالى أن تكون طبيعة البشر فيها عصيان حتى تحدث منهم التوبة والإقبال، حتى تتحصل مقاصد أسمائه الحسنى بالمغفرة والتجاوز والرحمة.

والإلا معاني هذه الأسماء الحسنى: الرحمن، الرحيم، الغفور، التواب، كيف ستظهر؟ لابد من معصية حتى تظهر معاني هذه الأسماء، فهو بسعه علمه يعرف أن طبيعة البشر يعصون، وهذا بيفتح لي وبيفتح لك باب التفاؤل والأمل، مهما عصيت ومهما أخطأت، أنت.. ستعصي.

هو الشيطان سود له نفسه فقنط من رحمة الله، وقال: أنا لا أصلح لشيء، أنا واضح أنني سأذهب إلى النار مباشرة، هل معقول الله يغفر لي؟ وهذه أسئلة تردنا يعني بخاصة لأناس قد يكون ملفهم أسود تماماً بليالي حمراء وسوداء وما شابه ذلك، يستكثر على ربه والعياذ بالله أن يغفر له، نقول: يا اخي تب مهما كان الأمر، فالله يعرف أن هناك معاصي ستصدر من بني آدم على تفاوت بينهم، هناك من يفعل الكبائر، هناك من يفعل الصغائر، لكنه سبحانه.. قدر المعاصي حتى تتوب وتقبل وتعود، فهو سبحانه سيغفر، لكنه ينتظر منك الخطوات الإجرائية التي ستفعلها بعد وقوعك في المعصية.

أما أن تتوقع أنك لن تعصي في حياتك، هذا حلم واهم، إذا كنت تتوقع أنك ما رح تعصي في حياتك، وبالتالي بمجرد أني عصيت خلص أغلق كتب العلم، أنا لا أصلح أن أكون طالب علم، أنا لا أصلح أحضر مجالس الصالحين، أنا إنسان بعصي وعندي ذنوب وخطايا، ومن فينا لا يعصي أيها الأحبه؟ ومن فينا يعني من سلمت حياته ومعركته ولا يوجد فيه أي فلتات في الأعين وفي الألسن وفي الآذان؟ لا يوجد، بالتالي لا تحاول أو لا تمكن الشيطان أن يزرع اليأس والقنوط في قلبك، فالله يعلم ضعفك، الله يعلم ضعفك، ولكنه يريد منك أن تصلح وأن تتوب، وهو يتكفل بعد ذلك، والملائكة تساعد، يعني أنت في أجواء مستمرة حماسية كما يقولون، ولست وحدك في هذه المعركة.

نعم، قال رحمه الله: وهو أنه يحب العفو والمغفرة، وغير ذلك من سعة علمه الذي لا يحيط به أحد سواه.

قال: وسعة رحمته تتضمن أنه لا يهلك عليه أحد.

من بعد أن أنهى: وسعت كل شيء علما، سينتقل إلى: وسعت كل شيء رحمة، فسعة رحمة الله ماذا تقتضي أيها الأحبة في هذا السياق؟ نعم، أنه لا يهلك عليه أحد من المؤمنين من أهل توحيده ومحبته، فإنه واسع الرحمة، لا يخرج عن دائرة رحمته إلا الأشقياء، ولا أشقى ممن لم تسع رحمته التي وسعت كل شيء فعلاً، ولا أشقى من إنسان لم تسع رحمه الله سبحانه وتعالى، يحب.. رحمة الله واسعة جداً جداً جداً، ومكفرات الذنوب، مكفرات الذنوب والنفحات ورمضان والجمعة والحج، يعني حجم ما وضعه الله في الأرض من مكفرات الذنوب التي هي سبب في الدخول في رحمة الله كثير جداً جداً، لا يحصى ولا يمكن أن يحصر.

بالتالي فعلاً لن يدخل النار إلا إنسان شقي، إنسان لم تسع رحمه الله، تخيلوا يعني هي العبارة: الذي سيدخل النار إنسان لم تسعه رحمة الله، تخيل كم رحمة الله واسعة، وتخيل أن هناك إنسان لم تسعه هذه الرحمة، طيب ماذا فعل هذا الانسان حتى وصل لهذه الدرجة؟ إذاً هو بالتأكيد من أقبح أنواع البشر، من أقبح وأسوأ أنواع البشر الذي وصل إلى مرحلة أنه لن يدخل في رحمة الله الواسعة، لذلك قال: وهو أشقى.. أعد العبارة.

قال: فانه واسع الرحمة، لا يخرج عن.. لا يخرج عن دائرة رحمته إلا الأشقياء، ولا أشقى ممن لم تسع رحمته التي وسعت كل شيء، شوف ما أجمل هذه العبارة: ولا أشقى من شخص لم تسع رحمه الله التي وسعت كل شيء، يا أخي لماذا لم تسعك؟ إذاً فيك أنت الدناءة والشقاء وقمه البعد، وإلا رحمتي وسعت كل شيء، مشقى سبحانه.. ورحمة.. وسعت.. وسعت رحمة الله سبحانه إذاً هي لن تعجز أو لن تعجز عن أن تسعك، لماذا لم..

تسعك، إذا المشكلة منك أنت، راجع نفسك، كيف طريقة تعاملك مع الله سبحانه لتعرف لماذا هذه الرحمة لا تسعك؟ نعم.

قال رحمه الله: ثم سألوه أن يغفر للتائبين الذين اتبعوا سبيله وهو صراطه، ألم أغفر للذين تابوا؟ هذا دعاء الملائكة. نعم قال: وهو صراطه الموصل إليه الذي هو معرفته ومحبته وطاعته، فتاب مما يكره واتبعوا السبيل التي يحبها، وهو الصراط المستقيم الذي ندعو الله به في كل ركعة. نعم.

قال: ثم سألوه أن يقيهم عذاب الجحيم، وأن يدخلهم والمؤمنين من أصولهم وفروعهم وأزواجهم جنات، رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ، هنا ابن القيم يفسر الآيات الأولى في سوره غافر، هذا الذي يفعله.

نعم قال رحمه الله: وهو سبحانه وإن كان لا يخلف الميعاد، فإن وعدهم بها فإن إن وعدهم بها بأسباب، نعم الله لا يخلف الميعاد، لكن لما الله عز وجل والملائكة ماذا قال؟ ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم. طيب ربنا وعدنا جنات عدن، صح لأهل الإيمان، لكن هل وعدنا جنات عدن وعدا مطلقا، أم وعدا متعلقا أو متبوعا أو مرتبطا بأسباب؟ اه وعد الله لنا بجنات عدن كما يقول ابن القيم، وعد مرتبط بأسبابه، أنه أنا أعدكم جنات عدن بس بشرط أن تتخذوا الإجراءات المطلوبة، وليس كل إنسان موعود بجنات عدن ولو لم يفعل الإجراءات، لا في إجراءات مطلوبة من فعلها هذا الذي وعدته بجنات عدن.

طيب قال: فانه وعدهم بها بأسباب من جملتها، نعم قال من جملة أسباب دعاء ملائكته لهم أن يدخلهم إياها برحمته التي ف من جملة الأسباب التي تحقق لنا دخول الجنة دعاء الملائكة، يعني نفس دعاء الملائكة هو أصلا سبب من أسباب دخولنا للجنة، هو سبب. نعم قال: برحمته التي منها أن وفقهم لأعمالهم وأقام ملائكته يدعون لهم بدخولها، إذا فرحمة الله، رحمة الله وأسباب دخول الجنة أعمالنا الصالحة ومساعدة الملائكة لنا بالدعاء والاستغفار، هذا معنى كلامه فيقول: ما هي الأسباب التي بناء عليها نستحق الجنة؟ طبعا هي أنت لا تستحق الجنة استحقاقا، وإنما تستحق رحمة الله التي بها تدخل الجنة، كما نقول أولا أعمالك الصالحة، دعاء الملائكة، أعمالك الصالحة مع دعاء الملائكة سبب في الحصول على الرحمة والرحمة سبب في دخولك للجنة.

قال رحمه الله: ثم أخبر سبحانه عن ملائكته أنهم قالوا عقيب هذه الدعوة إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، أي مصدر ذلك وسببه وغايته صادر عن كمال قدرتك وكمال علمك، فإن العزة كمال القدرة والحكمة كمال العلم. يعني لماذا ختمت الملائكة دعائها ما قالت إنك أنت الغفور الرحيم؟ الملائكة ختمت دعائها بماذا؟ إنك أنت العزيز الحكيم، لماذا اختارت هذين الاسمين من أسمائه الحسنى لتختم به الدعاء؟ قال: لأن هذا الموطن موطن إظهار علم وموطن إظهار قدرة، والعزيز هو الغالب القادر، والحكيم هو العالم الذي يضع كل شيء في موضعه الصحيح، فالموضوع إظهار كمال علم الله وكمال قدرة الله على تحصيل الأمور التي طلبتها الملائكة.

نعم قال رحمه الله: وبهاتين الصفتين يقضي سبحانه وتعالى ما يشاء ويأمر وينهى ويثيب ويعاقب. نعم، ويوم القيامة هو يوم قضاء وحكم، لذلك نفس الشيء أي سيدنا عيسى بن مريم لما قال: إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، ما قال الغفور الرحيم؟ ليه؟ لأنه الكلام عن يوم القيامة أيها الأحبه، ويوم القيامة يوم حكم، يوم قضاء، فهذا يحتاج إلى عزيز حكيم، لذلك الملائكة نفس الشيء هي تتكلم عن يوم القضاء وهو يوم القيامة، وذاك يوم حكم، ويوم القيامة الأنسب أن يقال عزيز حكيم، نفس ما صار مع عيسى بن مريم إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، لذلك تنبيه جيد من ابن القيم لما قال قال: وبهاتين الصفتين يقضي سبحانه وتعالى ما يشاء، فالقضاء والحكم والحساب هذا كله بناء على صفة العزة وهي الغلبة والحكمة وهي وضع الشيء في مكانه، فهنا نتكلم في سياق القضاء وليس في سياق الرحمة والمغفرة أساسا.

نعم قال: فهاتان الصفتان مصدر الخلق والامر، والمقصود أن عقوبات السيئات تتنوع الى عقوبات شرعية، طبعا هنا خلص كلامه عن الآيات، بدنا نرجع للفكرة الأساسية عشان نختم بها هذا الفصل، نعم قال: إلى عقوبات شرعية وعقوبات قدرية، وهي أما في القلب وأما في البدن وأما فيهما، وعقوبات في دار البرزخ، يعني العقوبات القدرية خلاصتها قد تكون في القلب فقط، قد تكون في البدن فقط، وقد تكون في القلب والبدن معا. نعم، وعقوبات في دار البرزخ بعد الموت، وعقوبات يوم حשר الأجساد، فالذنب إذا فالعقوبات عقوبات دنيوية وعقوبات برزخية وعقوبات أخروية، والعقوبات الدنيوية تنقسم إلى عقوبات في القلب وعقوبات في البدن وعقوبات فيهما معا، دائما هذه التشجيرات بدها تكون حاضرة معك.

نعم قال: فالذنب لا يخلو من عقوبة البتة، آه هذه قاعدة، كل ذنب له عقوبة شعرت بها أو لم تشعر، كل ذنب مهما كنت وليا من الأولياء وصالحا من الصالحين، ومهما كنت في درجات القرب، كل ذنب له عقوبة، قد تشعر بها، قد لا تشعر، الآن النبي صلى الله عليه وسلم ألم يقل: إذا أذنب الإنسان نكتت في قلبه نكتة سوداء؟ هذه عقوبة، هذه بحد ذاتها عقوبة، فلا يوجد ذنب ما في عقوبة، كل ذنب له عقوبة، لكن هناك من يتوب ويستدرك فترفع عنه هذه العقوبة، وهناك من يتماهى مع المعصية ويغوص فتزداد هذه العقوبة عليه أكثر وأكثر.

إذا يا أحبابي الكرام لا يوجد، إياك إياك أن تعتقد أن هناك ذنب ما له عقوبة، ما في مهما كنت صالح وطالب علم، أو أنت طالبة علم، وتفعل وتفعل الصالحات وتقوم الليل وتصوم النهار، كل ذنب له عقوبة. ليش احنا بنركز على هي الفكرة؟ لأنه بعض الناس يفعل ذنوب ومعاصي فلا يرى شيئا محسوسا من العقوبات فيظن أنه ايش؟ مشت، خلص ربنا مشى لي اياها، لا أنت مسكين أنت مش شاعر، ما مشت، أنت معاقب لكنك لا تشعر بهذه العقوبة، أصبح على قلبك على الأقل، على الأقل أصبح على قلبك في ايش؟ في نكته سوداء، فاياك أن تتحمق في هذا الملف أنك بتعصي وتشوف الدنيا مشت بسلام وما زال الله يعطيني من النعم وهي الأمور ماشية وهي راتبي ماشي وهيني عم برتفع في الشركة مناصب وهي أبنائي وهي كل الخير موجود، هي مش مشكلة، إذن خليني أعصي معصية ثانية، اه هنا بدا الشيطان يضحك عليك.

لذلك ابن القيم كلماته في مكانها، ما في ذنب ليس له عقوبة، بس احيانا لغفلتك وعدم انتباهك ما تشعر أنت بهذه العقوبة وهذه النكت السوداء، بتعرف مجرد انك غفلت عن العقوبة عقوبة، مجرد انك غفلت انك معاقب هذا بحد ذاته عقوبة يا مسكين، فانتبه واستيقظ واياك أن تستدرج، فإن كثيرا من الناس يدخل عليه الخطا من هذا الباب، من باب أنه يفعل معاصي فلا يرى عقوبات حسية راتبه يزداد، حياته تزداد رغدا، أمره متيسرة، فيريه الشيطان أنه أنت عملت معصية وربنا مشاها وما عاقبك إذن زد وراقب، إذا ربنا غضب عليك بترجع، ربنا ما شفتش حاجة في حياتك معناهات الأمور طيبة، وأنت مسكين والشيطان عم يدخلك في هذه الأوحال القدرة.

فاعرفوا عباد الله أن الذنوب لها عقوبات شئت أو أبيت ولا يتخلف ذلك عن واحد منا البتة. أمل قال رحمه الله: فالذنب لا يخلو من عقوبة البتة، البتة يعني أبدا مستحيل. نعم قال: ولكن لجهل العبد لا يشعر بما هو فيه من العقوبة، جهلنا يجعلنا ما راقبنا أنه في نكته سوداء صارت على القلب، في نكته أنت لأنه لسه تك هكذا طالب علم، عندك أشياء طيبة لسه هي النكته يعني ما اصبحت كالكوز مجخيا، لسه قلبك فيه شويه حياة، متى ستصدم؟ لما تجد قلبك ضاق وانصرف عن طلب العلم أو انصرف عن مجالس الخير أو حرمت من قيام الليل وهنا ممكن تبلش تصحصح أنه ايش؟ واضح أن النكت السوداء أضفت القلب، واضح أن العيار زاد، واضح أن القلب بدا يضعف عن الطاعة، كثير من الشباب بيقول لك أنا شكيت في قيام الليل وتركت، أنا كنت ماشي برنامج حفظ قرآن.

وتركت أنا كنت أحضر مجالس خير وتركت يعني بشعر إني مش قوي على الطاعة. قل لك يا مسكين عم تعصي معاصي أمورك المادية ماشية، أمورك الحياتية ماشية، أنت مش عارف شو اللي عم بصير معك. اللي عم بيصير معك إنه المعاصي نكتت نكتا سوداء على القلب، فصار القلب يثقل على الطاعة، فأصبح قلبك لا ينشرح لمجلس علم، لا ينشرح لقيام ليل، لا ينشرح لمجلس ذكر، لا ينشرح لشيء من أفعال الطاعات. وهذا للأسف بعض الناس ينتبه له بعد فوات الأوان، فيصبح عملية الإصلاح ثقيلة.

المؤمن الذكي الفطن ينتبه من البداية، عصيت بتروح تستغفر مباشرة وبتعمل يعني دورة إيمانية سريعة، حتى لو كانت المعصية ثلث عين بدك تروح تلحق حالك حتى ترتفع ها النكته السوداء، فإنها إذا لم ترتفع ستتبعها نكته سوداء ثانية وثالثة ورابعة حتى يضعف قلبك عن الخير وإرادته والعياذ بالله. نعم، قال رحمه الله: ولكن لجهل العبد لا يشعر بما هو فيه من العقوبات، لانه بمنزله السكران والمخدر والنائم الذي لا يشعر بالألم.

الإنسان المدمن على المعاصي ومش فارقه عنده هذا زي الإنسان السكران المخدر، في آلام كثيرة في قلبه وأتعاب بس هو مش شاعر. إنه في حالة سكر المعصية ومزاولة شهوتها. نعم قال: فإذا استيقظ وصح أحس بالألم. هذا إذا استيقظ، لأنه في ناس لا تستيقظ إلا عند القبر، ويكون عندئذ ملك الموت فوق رأسه. إذا استيقظ قبل فوات الأوان جيد، نسأل الله أن يوقظنا من غفلاتنا، آمين يا رب.

نعم، قال رحمه الله: فترتب العقوبات على الذنوب كترتب الإحراق على النار، والكسر على الانكسار، والغرق على الماء، وفساد البدن على السموم. إيش معنى هذا الكلام؟ ك يعني كما انه هل في نار ما بتحرق؟ لا. هل في ماء ما بشبع ما بيروي عفوا؟ كما أن الإحراق من خصائص النار، وكما أن الري من خصائص الماء التي لا تتخف، وكما أن مثلا إيش عندنا من السنن الكونية التي لا تتخف، كما أن الكسر يتولد من الانكسار، كذلك الذنب العقوبة مرتبطه بالذنب. يعني الذنب من خصائصه الملازمة له وجود العقوبة، كما أن النار من خصائصها الملازمة لها أن تحرق. يعني كان قانون كوني إلهي وضعه في هذا الكون.

نعم قال: وفساد البدن على السموم والأمراض على الأسباب الجالبه لها، وقد تقارن المضره الذنب، وقد تتاخر عنه إما يسيرا وإما مدة كما يتاخر جم. وهنا يقول: عقوبة الذنب قد تحدث مباشرة وتلاحظ، ويمكن أن يؤخر الله عقوبة الذنب ويدخر لك لفترة معينة، وهنا بدك تنتبه. نعم قال: وقد تأخر عنه إما يسيرا وإما مدة، كما يتاخر المرض عن سببه أو يقارنه. وكثيرا ما يقع الغلط للعبد في ه. كما أن المرض يتاخر عن سببه، يعني أنت ممكن تأخذ عشبة ضارة، طعام ضار، صح؟ هذا الطعام أو الدواء أو الشيء الضار ممكن يظهر المرض مباشرة في اليوم الثاني، وممكن ما يظهر المرض إلا بعد ماذا؟ أسبوع. وبعض الناس لا يظهر المرض لهم إلا بعد ماذا؟ سنوات، بلاقي عنده فشل كلوي ولا مشكلة في البنكرياس ولا كذا. شو بيقولوا له؟ بيقولوا له والله مثلا أنت باقي تاخذ مضادات حيوية كثير وأنت مش منتبه، جاءتك المشكلة متى؟ بعد سنوات، أنه صار عندك فشل كلوي أو بنكرياس أو ما شابه ذلك.

فكما أن الأمراض منها ما يكون بعد تناول السبب الممرض مباشرة، وبعضها بتاخر شوي، وبعض يتاخر فترة، كذلك عقوبات الذنب. أنت ممكن الآن تعمل ذنب، ربما تعرفون القصة التي ذكرت أن بعضهم كان ينظر إلى المردان وإلى النساء، فعاقبه الله بعد أربعين سنة فنسي القرآن. متى جاءته العقوبة؟ قالوا بعد أربعين سنة، ادخرها الله له بعد أربعين سنة فنسي القرآن بسبب ذنب سبق. وابن سيرين رحمه الله عليه حدثت معه بلية في حياته، يقول: هذه البليه أعرفها من ذنب ارتكبته قبل عشرين عاما. طبعا هؤلاء قوم واعين منتبهين للامور وحاسبين ذنوبهم على العداد، يعني اللي في ناس من كثرة ذنوبه بطل يعد، أما ابن سيرين عاد ذنوبه يعني عارف كم معصية عمل في حياته، فلما جاءته العقوبة بعد عشرين سنة قال: هذا لذنب أذنَبته قبل عشرين عاما. حافظ الذنب وعم مستنى عقوبته، سبحان الله.

نعم، قال رحمه الله: وكثيرا ما يقع الغلط للعبد في هذا المقام، ويذنب الذنب فلا يرى أثره عقيبه. وهذه أظن تكلمنا عنها سابقا، أنه كثير من الناس يغلط في هذا المقام. قال: وكثيرا ما يقع الغلط للعبد في هذا المقام، فيذنب عمل معصية فلا يرى أثره عقيبه زي ما حكيناها. فكر أنها إيش مشت، إنه خلص ربنا ما عاقبني وهي الأمور ماشية وطيبة. فيذهب يفعل الذنب مرة ثانية، براقب:ها صار في شيء؟ ربنا غير علي؟ لا ما غير علي، وبيمشي وبيعمل الذنب مرة ثالثة، ويظن أن الأمور خلص سلكت يعني ما في عقوبات، ولا يدري أن الله قد يكون خبا له العقوبات ربما لبخمس سنوات، لبعد عشر سنوات، ما يدريك أيها المسكين؟

طيب قال: ولا يدري أن يعمل وعمله على التدريج شيئا فشيئا. نعد العبارة: وكثيرا ما يغلط العبد، وكثيرا ما يقع الغلط للعبد في هذا المقام ويذنب فلا يرى أثره عقيبه، يعني لا يرى العقوبة بعد الذنب مباشرة، لسه ما صارت. طيب قال: ولا يدري أن يعمل وعمله على التدريج شيئا فشيئا. إيش يعني ولا يدري أن يعمل إيش هو؟ أنه يعمل أن العقوبة لا نزلت. هو يقول لك ابن القيم: حتى لو لم ترى العقوبة محسوسة أمامك، ترى العقوبة نزلت وهي عم تعمل عملها في قلبك شيئا فشيئا حتى تفسد هذا القلب. كيف أرضة تدخل على شيء من الخشب تأكل كل يوم جزء جزء جزء حتى تفسد قطعة الخشب؟ كذلك قلبك، العقوبة ترى نزلت وأنت هذه العقوبة بدات تأكل فيك رويدا رويدا وأنت مش منتبه، فقط أنت فقط غير منتبه، لكن في يوم من الأيام ستجد الأمور سقطت.

لذلك قد تجد طالب علم يفعل معاصي في خلوات وأموره ماشية، يعني ما زال يطلب العلم وكذا وكذا وكذا. بقول لك: أي أموري ماشي، إذا ممكن أنا أفعل معاصي وأطلب العلم يعني يعني بتمشي يعني ربنا سبحانه وتعالى يعني إن شاء الله بتيسر الأمور ما لم يغير علي وما زالت همتي قائمة على طلب العلم. هنا المسكين هذا شو مشكلته؟ هو مش عارف إنه لا، أن العقوبة نزلت، ومجرد تفكيرك بهذه الطريقة هو دلالة أن العقوبة نزلت، مجرد انك تفكر بطريقة: أني خليني أعصي وهي الأمور ماشية في طلب العلم، هو دلالة أن العقوبة بدات تنخر في قلبك، بعد سنة سنتين ثلاث أربعة خمسة ست سينهار. ممكن ينهار بعد ست سنوات، بعد عشر سنوات، لكنه سينهار في النهاية وعندئذ سيَعض أصاص الندم أنه ما انتبه، ولعله يموت وهو لا يعرف سبب انهياره أو سبب صرف الله له عن العلم، ويكون سبب ذلك معصية يداوم عليها ولا يريد التوبة منها حق التوبة، ويظن أنه يمكن أن يجمع بين طلب العلم وبين استمراره في حق للذنوب والمعاصي.

لا يمكن أيها الأحبة، لا يمكن. وإذا الآن ترى عندك همة على الطلب والقراءة والتحصيل، هذا يعني نوع من الغرور، إذا لم تتب ولم تستدرك سترى أثر هذا الفشل بعد سنوات، سترى كيف ستسقط إيمانيا وقلبيا مرة واحدة، وتنصرف عن العلم وتصبح مثلك مثل عوام المسلمين ممن لا يعبأ بالعلم وليس له به أي انشغال أو درااية ولا يحضر مجالسها. فالقضية وتيقظ رعاكم الله.

نعم، قال رحمه الله: ولا يدري أنه يعمل عمله على التدريج شيئا فشيئا، كما تعمل السموم والأشياء الضارة حذو القذة بالقذة، فإن تدارك العبد بالأدوية والاستفراغ والحمية وإلا فهو صائر إلى الهلاك. نعم، يعني كما أن الإنسان لو اخذ دواء سام أو شغلة سامة إذا تركها خلال ست سبعة أيام ممكن عشر أيام تبداها تهلكه، فأنت المطلوب منك مش تقول والله أنا أخذت شغلة سامة اه هي ما أثرت في الحمد لله رب العالمين وضلك ماشي، لا ترى هي عم بتاكل في جسدك بس أنت مش شاعر بالألم لكن.

بعد شهر بعد شهرين ممكن تسقط، فالاصل اول ما اخذت الشغله السامة شو تعمل؟ تروح تستفرغ مثلا او تروح تاخذ دواء شديد جدا يقضي على مفعولها، ولا يغرنك انك الى الان ما زلت واقفا. فنفس الشيء ايها الاحبه، المعاصي إذا اخذت معصية وشفت حالك لسه واقف على رجليك ولسه بتطيع ربنا وبتصلي وكذا، ما تقول خلص مشت؛ لا، لابد تروح تستفرغ هالمعصية، تستفرغ وتتقي وتروح تعمل لك حمية من خلال الاستغفار الشديد والاقبال على الله والشعور بالندم والحرقة.

مهم عملية الاستفراغ المباشر، لانك إذا لم تستفرغ مباشرة وظننت انها نسيت فانت من نسيها لكن الله لا ينساها سبحانه وتعالى. نعم قال رحمه الله: هذا إذا كان ذنبا واحدا لم يتداركه بما يزيل اثره، فكيف بالذنب على الذنب كل يوم وكل ساعة، والله المستعان.

اكمل قال رحمه الله: فصل، فاستحضر بعض العقوبات التي رتبها الله سبحانه وتعالى على الذنوب. طب بعد أن اصل ابن القيم لقضية عقوبات القلب الان سيعطيك نماذج من عقوبات القلب التي ذكرها الله في القران. احنا قلنا يعني الان دائما مهم جدا يا شباب حتى تستفيدوا من هذا الكتاب انك تربطوا افكاره، ترى الافكار كلها مرتبطة، هو الان يتكلم عن أن العقوبات شرعية وقدرية، صح؟ عرفنا ما هي العقوبات الشرعية؟ الحدود والقصاص والتعازير في الدرس الماضي. اليوم تكلمنا عن العقوبات القدرية فقسمها الى عقوبات ايش؟ قلبية وعقوبات بدنية مالية، ممتاز. وتكلمنا عن بعض الامور المتعلقة بها، الان سيبدا يعطيك نماذج على العقوبات القدرية، قلبية، عقوبات قدرية تتعلق بالقلب ذكرها الله في كتابه، حتى تعرف يعني اقول والله هناك عقوبات قدرية قلبية، شو هذه العقوبات القدرية القلبية؟ بدنا نعرفها، القران عرفنا اياها، وسيستغل ابن القيم ويجمعها.

انظر ماذا قال: قال رحمه الله فاستحضر بعض العقوبات التي رتبها الله سبحانه وتعالى على الذنوب وجوز وصول بعضها اليك واجعل ذلك داعيا للنفس الى هجرانها. آه، وجوز وصولها اليك؟ الان بقول لك انا ساسرد لك امراض قلبية، اياك تقول والله لا هي مش في الحمد لله رب العالمين، لا عليك أن تتفطن انها قد تكون فيك وانت مش شاعر. فيقول لك جوز وصولها اليك، شو يعني جوز وصولها اليك؟ يعني توقع انك مبتلى بواحد منها لكن لغفلتك الشديدة انت غير منتبه، فقط. انا وجدت، طيب ايش استفيد؟ انه إذا انا متوقع اني قد أكون مبتلى بواحدة منها، هذا يكون داعي اني ايش اتوب وانتبه واصلح اوراقي مع الله سبحانه وتعالى.

نعم قال: واجعل ذلك داعيا للنفس إلى هجرانها، وانا أسوق لك منها طرفا يكفي العاقل مع التصديق ببعضه. نعم قال: فمنها الخطم على القلوب والاسماع. هذا اول مرض من امراض القلوب: الختم على القلوب والاسماع. اين ذكره الله؟ في اي سورة؟ سورة البقرة في مطلعها، خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ. تمام قال: والغشاوة وعلى ابصارهم غشاوه، هذا استنباط من القران. نعم، والاقفال على القلوب، وَعَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا. نعم، وجعل الاكنة عليها، والرين عليها، الاكنة، قُلُوبِنَا فِي أَكِنَّةٍ، كلا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم. كل هذه الاكنة الرين الاقفال الغشاوه الختم، هذه كلها اسماء امراض قلبية ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه.

قال: وجعل الاكنة عليها والرين عليها والطبع، وتقليب الطبع ايضا من المصطلحات ورد في القران، وتقليب الافئدة والابصار، وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ، ايضا من الامراض المذكورة في القران. نعم، والحيلولة بين المرء وقلبه، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، ايضا. نعم، واغفال القلب عن ذكر الرب، وانساء الانسان نفسه، وترك ارادته، وانساء العبد نفسه، نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ، نعم فنسيهم، كما في سورة الحشر. ايش قلنا انساهم انفسهم؟ انساهم انفسهم. نعم، وترك ارادة الله تطهير القلب، وجعل الصدر ضيقا، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ، هذا معنى وترك ارادة الله تطهير القلب، أن الله لا يريد أن يطهر قلبه، خليه في غيه وفساده حتى يموت، وَجَعْلُ الصَّدْرِ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ، في سورة الانعام.

نعم، وصرف القلوب عن الحق، وزيادتها مرضا على مرضها، واركاسها، ونسها، بحيث تبقى منكوسة، كما ذكر الامام احمد في فما لكم في المنافقين في آيتين، وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم، أي ردهم على اعقابهم، هذا معنى الاركاس: أن يرد على عقبه وينقلب، وهي تسمى الحور بعد الكور، أن يكون مقبل على الخير ثم ينقلب على عقبيه ويعود إلى المعاي والذنوب والنفاق والكفر والعياذ بالله. نعم قال: كما ذكر الامام احمد عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه انه قال: القلوب اربعة: فقلب اجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن.

نعم القلوب كما قال حذيفة بن اليمان اربعة: القلب الاول قلب المؤمن، وهو قلب اجرد، اجرد يعني متجرد لله، انتهى من حظوظ النفس ومن تعلقات، قلب اجرد أي متجرد لله من حظوظ النفس، فيه سراج يزهر قال وهو سراج الايمان والتعلق بالله سبحانه. فالمؤمن طهر قلبه وجرده من التعلق بالمخلوقين، وأسرج فيه سراج التوحيد والعقيدة الصحيحة والايمان والطاعات.

نعم قال: وقلب اغلف، فذلك قلب الكافر. اه قلب اغلف هذا قلب الكافر بالعكس، وهو قلب أغلف كما قال الكافرون عن انفسهم قالوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ، يعني مغلفة حجبها عن وصول مادة الايمان اليها، مواد الايمان والطاعة لا تصل اليها، ليه؟ أن هو وضع غلافا، هذا الغلاف من ذنوبه ومن معاصيه ومن إسرَافه اصبح غلافا على قلبه يمنع وصول مادة الخير اليه، فهذا قلب الكافر والعياذ بالله.

نعم قال: وقلب منكوس، فذلك قلب المنافق. القلب الثالث قلب المنافقين، قلب منكوس. ما معنى منكوس؟ مقلوب. كيف مثلا هذه شق شو قال لي فيه؟ طيب كيف هذه الكاس تقلبها على حالها؟ هذا قلب المنافق. لماذا سمي قلب المنافق منكوسا؟ لانه اولا هو اقبل على الخير، كان هكذا وعاء مقبلا على الخير ليحصلا، لكنه للاسف ماذا فعل بقلبه؟ قال: مثل الوعاء قلبه حتى لا يستقبل الخير، هل يمكن تعبي الكاس وهي مقلوبة؟ فانت اولا كنت واضع هكذا يا ايها المنافق وكان الخير يصب فيها لكنك اردت والعياذ بالله، قال: وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم، ونفس الشيء قضية الانكاس هي نفس الفكرة، انهم كانوا مقبلين لكنهم أرادوا اختاروا النفاق فانقلبوا على اعقابهم كما ينقلب الوعاء فلا يصلح أن يعبأ الآن.

نعم قال: وقلب تمده مادتان: مادة ايمان ومادة نفاق، وهذا حال أكثر، القلب الرابع وهو قلب اكثرنا الذين خلطوا عملا صالحا واخر سيئا، انسان فيه خير وشعب من الخير وفيه شعب نفاق، هذا يختلف عن الشخص الاول، القلب الاول وهو القلب الاجرد الذي فيه سراج؛ لا، هذا قلب مؤمن، أي قلب مطمئن بالايمان خلص مستوي ما عنده خلط وتخليط، تخليط مدمن طبعا المراد، لانه ما في انسان ما عنده شيء من الذنوب، لكن المراد أن الايمان استقر في قلبه بالتالي ذنوبه فلتات فقط صغيرة، اما القلب الرابع هو انسان عنده ايمان وعنده مادة نفاق، فهو بيروح وبيجي، يوم بتلاقيه مع اخواننا في المساجد ومن اهل الخير والصلاح، يوم بيمشي مع الفاسدين وقاعد يقضي شهواته في الحرام، يذهب يوما هنا ويوم هنا في صراع مستمر لم يستوي قلبه على الايمان بعد.

فهذا قال: وقلب تمده مادتان: مادة ايمان ومادة نفاق، وهو لما غلب عليه منهم، يعني هذا في النهاية بماذا سيختم له؟ بما سيغلب، اما أن تغلب عليك مادة الايمان على مادة النفاق ويكون منسوبها اكبر، واما والعياذ بالله تغلب مادة النفاق على مادة الايمان فيكون منسوبها اكبر. هذا الحديث، حديث حذيفة بن اليمان، أصل في تقسيم القلوب، أصل في تقسيم قلوب الناس: قلب اجرد، وقلب اغلف، وقلب منكوس، وقلب فيه مادة ايمان ومادة نفاق، ومصير الى ما يغلب منهما، فنسال الله أن نكون من القلوب التي جردت له ايمانا وتوحيدا واقبالا عليه.

نعم قال رحمه الله: ومنها التثبيت عن الطاعة. هذه الان في المقطع الاول ذكر مجموعة من امراض القلوب، يعني كلها مذكورة في كتاب الله سبحانه وتعالى، كانه اعتبرها وحدة واحدة مترابطة، يعني الختم والطبع وجعل الاكنة والرين يعني.

كلها من باب واحد، وهي أن قلباً فيه غشاء، أو عليه غلاف، أو عليه طبع، أو عليه ختم، فلم يعد يستقبل مادة الإيمان. هذه أول مرض وأول عقوبة من عقوبات القلب؛ وجود الغلاف اللي ربنا سماه مرة قفل، مرة سماه ختم، مرة سماه طبع، مرة سماه غلف، مرة سماه غشاوة. هذه كلياتها مفردات موجودة في القرآن الكريم تحوم حول معنى واحد، وهي أن أعظم عقوبات القلب أن يصبح هناك حاجز بين قلبك وبين معاني الإيمان، فلا تستطيع أن تصل إليه هذه المعاني، وهذا من أشد الأمراض.

طيب، المرض الثاني، قال: ومنها التثبيط عن الطاعة. والأقدار آخر من أمراض القلوب الشديدة، وهو أن الله إذا راك تعصي في يوم من الأيام يثبطك عن الطاعة ويقعد عنها؛ بتكون ماشي في مشروع قرآن بتبطل تحفظ، بتكون ماشي مشروع علمي عادي بتعود إلى الدنيا وأكلها وشربها ما بديش هالعلم ولا هالقراية، بتكون ماشي في برنامج تطوعي برنامج خيري بتساعد الناس يضعف قلبك عن مساعدة الناس، مع انك كنت غوثا لملهي ومساعدا للناس في عمل اجتماعي تطوعي تترك هذه الامور. اه هذه مشكلة، تركك للخير الآن. شوفوا في انسان، حتى لا نخلط بين فكرتين، في انسان بكون في ثغر من ثغور الخير، لكنه يتركه لثغر آخر يراه أولى، هذا ما في صح ولا لا؟ ما في انسان إلا بقدر مصالح. أن تترك ثغر خير لثغر أعلى من تراه أولى هذا مطلوب أصلاً، مش هذا مطلوب أن تعرف ما هو الأعلى في كل وقت؟

لكن المشكلة في من يترك ثغر الخير إلى لا شيء، المشكلة في من يترك ثغر خير كان فيه من قيام، من قرآن، من دعاء، من استغفار، من بر والدين، من إحسان، من إغاثة ملهوف؛ أوجه الخير كثيرة ثم لا يذهب إلى بديل. اه هذا اللي بخاف عليه، أنه لماذا حرمه الله من هذا الثغر بعد أن كان مقيماً عليه؟ في مشكلة، وهي مشكلة قلبية خطيرة. نعم.

قال: ومنها جعل القلب أصم لا يسمع الحق، وأبكم لا ينطق به، وأعمى لا يراه. فتصير النسبة بين القلب وبين الحق الذي لا ينفعه غيره، لا ينفعه غيره، كنسبة بين أذن الأصم والأصوات، وعين الأعمى والألوان، ولس. هو حقيقة أنا لا أراه يعني يبتعد عن المرض الأول، أحياناً ابن القيم يوسع القضية، لكن أنا أراه لا يعني ليس منفصلاً عن، هو شكل من أشكال الغشاوة، شكل من أشكال الطبع، وهو أن يجعل القلب أصم لا يسمع الحق، أبكم لا ينطق بالحق لأن الابكم هو الشخص الآخرص الذي لا يتكلم، أعمى لا يرى الحق. هذا شكل من أشكال الطبع على القلب والختم عليه.

فتصير النسبة بين القلب وبين الحق الذي لا ينفعه غيره، أنت الحق في شي بينفعك غير الحق؟ للاسف، هذا الحق الذي لا ينفع، ينفعك إلا هو، كيف ستصبح النسبه بينك وبينه؟ قال: فتصبح النسبة بينه وبين الحق الذي لا ينفعك إلا هو كالنسب بين أذن الأصم والأصوات. الآن إنسان عنده أذن لكنها صماء، شو علاقة هاي الأذن بالأصوات؟ لا شيء، خلص ما مش مستفيد منها. إنسان عنده عين لكنها لا ترى، ما علاقة هذه العين بالمرئيات؟ لا فائدة. كذلك إنسان عنده قلب، لكن هذا القلب لا يستفيد من الحق، فلا عبرة بهذا القلب، لا عبرة به حقيقية. نعم هو ينبض، تتنفس أنت، لكن من هذه ناحية حسية بيولوجية يعني، أما من ناحية إيمانية حياتية كما يريدها الله، لا عبرة بوجود هذا القلب.

نعم، قال رحمه الله: وبهذا يعلم أن العمى والصمم والبكم للقلب بالذات والحقيقة، وللجوارح بالعرض والتبعيه. يعني هذا رأيه، يقول إن العمى الحقيقي هو عمى القلب، الخرس الحقيقي هو خرس القلب، الصمم الحقيقي هو صمم القلب، وأما صمم الآذان وعمى العيون وبكم الفم هذا تبع هذا. يقول، لأنه لماذا هو طبعاً بنى هذه القاعدة؟ أنت بتقول: اليس هذه مبالغة من ابن القيم؟ لا، ليست مبالغة، لأن الإنسان لو كان عنده عمى في العين، أو صمم في الاذن، أو بكم في الفم، وكان مؤمناً موحداً مقبلاً على الله، هذا مجرد بلاء دنيوي صغير ينتهي ويموت الإنسان ويعود إلى كماله في الدار الآخرة.

لكن المشكلة الحقيقية هي أن يكون الصمم والعمى والبكم أين؟ في القلب، لأنك إذا فقدت الطريق إلى الله ما وجدت شيئاً، وإذا عرفت الطريق إلى الله ما فقدت شيئاً. هي هكذا الحياة أيها الاحبه. فلذلك يقول ابن القيم: ومن هذا يعلم أن الصمم الحقيقي والبكم الحقيقي والعمى الحقيقي هو ماذا؟ في القلب. وأما الجوارح لو حدث لها ما حدث من العمى أو الصمم هذا كله تبع وليس أساساً. نعم، قال تعالى: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ.

جميل، إذاً هذه القاعدة اللي وضعها ابن القيم استدل عليها، يعني لما يقول إن العمى الحقيقي هو عمى قلب، وأن عمى أبصار هذا شيء تبعي، ما دليلك يا ابن القيم على هذا الكلام؟ قال: دليل قوله تعالى: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. طب سؤال، كيف يقول ربنا: فانها لا تعمى الابصار، مع أنها قد تعمى، أليس في هذا إشكال؟ الله يقول: فإنها، يعني الابصار الحقيقية الحسية لا تعمى. طب كيف لا تعمى، طب نحن نرى كثير من الناس عميان، فكيف ينفي ربنا سبحانه وتعالى العمى عن البصر فيقول إنها لا تعمى الابصار مع أننا نرى في حياتنا كثيراً من الناس العميان؟ تفضل.

ما شاء الله. في كفيفين قلوبهم ما شاء الله بصيرتهم أعلى من. أحسنت، إذاً ما المراد لما يقول ربنا: فإنها لا تعمى الابصار؟ هل ينفي ربنا وجود أناس عندهم عمى بالبصر؟ أحسنت، في الميزان الإيماني، أيوه يا شيخ، يعني في النظر الإلهي باختصار، الله عز وجل لما يخاطبنا في القرآن لا يخاطبنا بمقاييس الدنيوية صح، وإنما يخاطب بالمقاييس الإلهية. لذلك اليوم نحن أمام شاشات التلفاز نرى أهلنا وأحبابنا ونسائنا وأطفالنا في غزة العزة يقتلونه على يد الوحشية اليهودية عليهم من الله ما يستحقون. صحيح، الآن أنت قلبك عم يتقطع صحيح على وجود هذه الأشلاء، وعلى وجود هذه النساء تحت الأرض. الآن في ميزاننا الأرضي تشعر أنك بالشفقة والحزن وأنه مات وغادر، لكن في الميزان الإلهي العظيم ربنا ايش يقول: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.

إذا هذا الشخص الذي يستشهد في هذه المقامات، شيء طبيعي أنا كإنسان دنيوي أكون حزين ومتقطع عليه، لكن في النظر الإلهي يقول لك هذا الشخص الذي يستشهد الآن هو في قمة سعادته وفي قمة حياته وكماله، هو مسرور، وقال: وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ، يقول الناس: تعالوا تعالوا أيها الناس ترى هذا كل الموت هو ألم قرصة. كل هذا الموت أنتم شايفينه صح، جسد تقطع وتشفق من هذه المناظر وترون الدماء تسيل، لكن هي لحظة واحدة، لحظة القرصة، وكل ما ترونه من أشلاء ودماء هو شيء ظهري لم يصب، يعني هو لم يحس بألم، كيعني مقدار شعورك بالالم أكثر من شعوره هو في لحظة موته، مقدار أنت شعورك بالالم عليه الآن وتفتت قلبك عليه هو أعلى من مقدار شعوره هو بالالم لما حصل به ما حصل، وهذا من كرامة الشهيد عند الله سبحانه وتعالى.

فموضوع النظر الإلهي يختلف عن موضوع نظرتنا نحن الحسية، فنحن في الدنيا كما تفضل أخونا ترى إنسان قد يكون أعمى البصر لكنه مستيقظ البصيرة فانت بتكون مشفق عليه: يا حرام مسكين وما بيعيش مثلنا ولا يرى ما نراه فما يدرك. والله لعله هو في خير ونعمه عظيمة من الله أنه لا يبصر المحرمات ولا ينظر إلى الشهوات وعافاه الله من كثير من الأمور التي أنت قلبك مبتلى بها من النظر الحرام والسوشيال ميديا والكلام الفارغ والفتن التي حرقت قلبك وقد لا تنجو منها يوم القيامة. فربنا يقول: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ، يعني عمى الابصار ليس هو العمى الحقيقي، وإنما العمى الحقيقي هو

أن يعمى قلبك، أما البصر عمي ولا ما عمي هي جارجة فقط مجرد عضو حسي، هذا عضو محسوس عماه ليس عمى حقيقيا وإنما هو عمى مجازي تبعي في النظر الإلهي، أنت تجي تقول لي لا يا شيخ طب هو عمى حقيقي ماشي في النظر الدنيوي أما أهفهمه أنا وأنت نسميه عمى، لكن في الموازين الإلهية الله لا يسميه عمى، في الموازين الإلهية وفي المفهموم الشرعي أن يكون الإنسان فاقد البصر الله لا يسميه عمى؛ لأن النظر الإلهي ينظر إلى ماذا؟ إلى القلب، إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا أَجْسَادِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى مَاذَا قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ، فالله سبحانه يمكن يكون جعلك تفقد عضو معين أذنا أو لسانا أو كذا لكن هذا لا ينظر إليه الله، وإنما ينظر إلى قلبك، إذا قلبك مستيقظ كل شيء ممتاز مهما كان عندك تشوهات جسدية، وإذا قلبك ميت كل شيء خطأ حتى ولو كان جسدك سالما تاما، نعم هذا تأكيد للقاعدة نعم.

طيب نكمل هذه الفقرة حتى نختم المجلس، قال: وليس المراد -قال رحمه الله تعالى- وليس المراد نفي العمل الحسي عن البصر، آه هي فح ابن القيم طرح هذا السؤال قال لك ليس المراد أن البصر حسا لا يعمى بالتاكيد ليس هذا المراد في قوله لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ، كيف وقد قال لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ فالله سبحانه استعمل كلمة الأعمى بمعنى العمى الحسي في سياقات أخرى لما قال لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ، إذا الله عز وجل يقول إن الذي يفقد البصر حسا عنده عمى في سياقات أخرى، لكن في هذا السياق لما نفى العمى عن الأبصار أكيد المراد شيء آخر، ما هو؟ قال: كيف وقد قال تعالى لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وقال عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى، وإنما المراد أن العمى التام على الحقيقة عمى قلب، حتى إن عمى البصر بالنسبة إليه كالعمى، حتى أنه يصح نفي، حتى إن عمى البصر بالنسبة إليه اظنها كالاعمى نعم كلا يعني أنا النسخه عندي خطا ولكن إيش نسخة عال من الفوائد كلا عمى صح هذا الكلام.

كلا عمى، يقول: وإنما المراد أن العمل الحقيقي هو عمل قلب، حتى إن عمى بصر لو بدك تقارنه بعمل قلب بيكون ولا شيء كأنه ليس عمى، هذا المعنى، كلا عمى، أي عمى بصر بالنسبة إلى عمى القلب لا شيء كأنه ليس عمى أصلا، فهذا هو المراد في الآية حقيقة، فهم القرآن إخواني بهذا العمق هو اللي بيخلينا نبدأ هيك نعيش في القرآن ونشعر بجمالها، إذا لما يقول الله فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ ممكن شخص يورد عليك هذا الاستشكال: كيف لا تعمى أبصار وأنت ترى عميان في حياتك؟ بدك تفهم هذا المعنى، أن الله إنما نفى عمى بصر بمعنى أن عمى بصر بالمقارنة مع عمى بصيرة لا شيء كأنه ليس عمى أصلا، فصح نفي العمى في تلك الآية، وأما في الوضع الحسي البيولوجي الحياتي عدم وجود البصر هو عمى من ناحية حسية.

نعم، قال: حتى إنه يصح نفيه بالنسبة إلى كماله وقوته، كما قال صلى الله عليه وسلم: ليس الشديد بالسرعة ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب، يعني هذه مقارنة أخرى، ليس الشديد هو الذي يصرع الناس ويقضي عليهم وكذا بالبوكسات وبالمشاكلة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، ليخبر أن قوة الشدة الحقيقية المعتبرة هي قوتك على ضبط أعصابك، وأما شدتك في مصارعة الناس ليست شيئا ذا قيمة، فصح النفي عنها على هذا المعنى.

نعم، قوله صلى الله عليه وسلم: ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه، فهذا قمة صورة المسكين، وأما الذي ترده اللقمة واللقمتان وإن كان فيه معنى المسكين لكن لا تتحقق فيه مضمونه الكامل.

نعم، والمقصود الخلاصة أن من عقوبات المعاصي جعل القلب أعمى أصم أبكم، وكما قلت لكم الذي يظهر لي أن هذه ليست شيء منفصل عن العقوبة الأولى التي ذكرها بل هي تبع لها، نكمل إن شاء الله أيها الأحبة في المجلس القادم ما يتبع ذلك من عقوبات القلب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، نعم العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.