يا رب نبدا إن شاء الله. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله معاشر طلبة العلم في هذا المجلس المبارك وفي هذا اليوم الجميل من أيام الله سبحانه وتعالى، ونحمد الله سبحانه وتعالى على ما أنعم به على هذه الأمة من عز وتمكين وشيء يفرح به أهل الإيمان ويبغض أهل الكفر والطغيان، فالحمد لله أولاً وآخراً ظاهراً وباطناً.
وطلبة العلم مع أحداث الأمة الكرام أيها الكرام متفاوتون، فبعض طلبة العلم لا يبالي بشيء مما يحدث لهذه الأمة، لا يفرح لفرحها ولا يحزن لحزنها، وإنما فقط صار همه أن يحفظ متناً وينظر في كتاب، وأما مشاعره وقلبه فليس في شيء من أحوال هذه الأمة ولا في همومها، ومثل هذا اغسل يديك منه، مثل هذا النوع من الطلبة اغسل يديك منه فلا يرجى لهذه الأمة إلا أن يحيي الله سبحانه وتعالى قلبه من جديد، يعني هو يحتاج إلى قلب جديد حتى يكون نافعاً لهذه الأمة منضبطاً بحبها والانتماء لها.
وأما طالب العلم الذي يرجع لهذه الأمة هو طالب العلم الذي ينشغل بالعلم النافع والعمل الصالح، ويعرف واقع الأمة فيبكي لبكائها ويفرح لفرحها ويسر لما يمن الله سبحانه وتعالى به عليها، هذا هو الطالب الصادق الذي يعيش واقع الأمة المعاصر، ويعرف أن هذه الأمة تحتاج إلى رجال يفدون ويقدمون لها، فيلزم الثغر الذي مكنه الله سبحانه وتعالى منه فيقدم للأمة من خلاله، ومشاعره وقلبه مع إخوانه يدعو لهم بالثبات والعز والتمكين، ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع شعارهم ولواءهم.
هذا هو طالب العلم الذي نبحث عنه، هذا هو طالب العلم الذي يرجى لهذه الأمة، فعليك أن تعرف أين القدم في هذا الزمان، وإياك أن يموت قلبك مع كثرة الضباب، وإياك أن تدخل في متاهات الأفكار ولا تعرف البوصلة أين تتجه، ولا تعرف البوصلة أين تتجه وتنحرف مع الانحرافات الفكرية التي يبتلى بها للاسف بعض طلبة العلم، فتقسو قلوبهم ولا يفرحون لفرح هذه الأمة، فالحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً.
وأما موقفك يا طالب العلم قد يكون سبب تركه للذنوب والمعاصي شعوره بواقع الأمة المؤلم، يعني تخيل أنك تفعل معصية في هذا اليوم وأنك تنظر إلى الحرام وأنك تفعل ما تفعل، وأخوانك في مواطن أخرى يسطرون البطولات والملاحم، ألا تشعر بدناءة النفس؟ ألا تشعر أنك إنسان زائد على هذه الأمة؟ ألا تشعر أنه لا معنى لوجودك إذا كان في مثل هذا اليوم العظيم الذي يسر به المؤمنون أجدك غافلاً عن الله سبحانه وتعالى مدمناً على الذنوب والمعاصي وما زلت مصراً أن تجاهر الله عز وجل بما يغضبه؟ عيب عليك أيها المسلم أن تفعل المعاصي خصوصاً في مثل هذه اللحظات، خصوصاً في مثل هذه اللحظات.
انظر إلى دناءة هذه النفس التي عندما تنظر إلى إخوانها يبذلون ويقيمون ويضحون، وهو المسكين ما زال حبيساً مصوراً على جوال، أين أنت من هم هذه الأمة؟ أين أنت من واقع هذه الأمة التي ترقبك أن تكون فجراً لها في يوم من الأيام، وأنت ما زلت حبيساً على جوال وصورة وخطرات الشيطان؟
أخي الكريم أختي الكريمة، من أكبر أسباب هزيمة الأمة الذنوب والمعاصي، من أكبر أسباب هزيمة الأمة هي الذنوب والمعاصي، فكل شخص هو مصر على معصية ومدمن عليها ولا يتوب منها حق التوبة هو عنصر فشل في جسد هذه الأمة، هو عنصر هزيمه. فعندما تقول لي ماذا أقدم لخدمة هذا الدين؟ أقول لك ابتداءً اترك الذنوب والمعاصي، فإن ذنوبك ومعاصيك هي جزء من هذا الجرح النازف في جسد الأمة، استحي على نفسك وانظر إليها بعين الازدراء وهي تعصي الله سبحانه وتعالى وقل لها ماذا تفعلين أيتها النفس؟
أناس يوفقهم الله سبحانه وتعالى لبذل المهج والأرواح، وأنا ما زلت حبيساً أسيراً لمعصيتي وذنبي، لا أستطيع أن أترك صورة ما، لا أستطيع أن أترك خاطرة وفكرة تغضب ربي سبحانه وتعالى. فإذاً أيها الكريم أيتها الكريمة هذه الخطوة الأولى التي عليك أن تتخذها عندما تحدثك نفسك أن تعصي الله سبحانه وتعالى حدثها أنت بواقع الأمة، عندما تحدثك نفسك بالنظر إلى الحرام أو مقارفة الحرام حدثها بالجرح النازف منذ عقود وعقود والأمة تبكي وتنتظر رجالها، لعل هذا الحديث يجعلك تبتعد عن الذنوب والمعاصي مسافات ومسافات، لعلك تستيقظ، لعلك على الأقل كما قلنا تستحي.
واستغل هذه اللحظات المباركة، استغل هذه اللحظات المباركة التي نشاهدها، وحاول يا طالب العلم ويا أيها المسلم أن تنفض قلبك، حاول أن تنهض من جديد في طاعة الله سبحانه وتعالى.
أيضاً أحبابي الكرام يعني فيما يتعلق بمثل هذه القضايا، نعم الإنسان يسر ويفرح، لكن عليك أن تكون أيضاً متيقظاً أن القضية طويلة، وأن الصراع طويل، الصراع ليس يوم وليلة، الصراع ليس قضية هكذا فجر يوم ينتهي كل شيء، لكن هذا السرور وهذا الفرح هو دافع لنا لأن نستمر فيما هو نافع، أن نستمر في وضع البذور لعلها تشرق في يوم من الأيام ولعلها تنبت في أرض من الأراضي تمام.
فالإنسان المسلم يكون متوازناً في مثل هذه الأمور بحيث لا تجرك العاطفة إلى شيء أكبر مما يتوقع، لكن عاقلاً دائماً، لكن استغل هذه اللحظات في ماذا؟ في تثبيت إيمانك وفي نفض الغبار عن قلبك وفي الابتعاد عن الذنوب والمعاصي وفي الدعاء لإخوانك وفي شعورك بأنني يجب أن أكون على ثغر من ثغور هذه الأمة، يجب علي أن أكون طالب علم جاد نافع، علي أن اعرف كيف يستعملني الله سبحانه وتعالى ولا يستبدلني، الإنسان فعلاً يغبط هؤلاء الذين يستعملهم الله سبحانه وتعالى، يغبطهم أليس كذلك؟ ويرجو أن الله عز وجل يستعمله في خدمة هذا الدين، ويرجو ألا يموت كما يموت الأناس الذين جاؤوا على الدنيا وخرجوا ولم يتركوا بصمات في حياة هذه الأمة.
فنسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يثبت إخواننا وأن ينصرهم وأن يربط على قلوبهم أنه ولي ذلك والقادر عليه. ونشرع في مجلس اليوم مستعينين بالله عز وجل. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين.
قال المصنف رحمه الله تعالى حكاية على لسان إليس: واستعينوا يا بني بجندين عظيمين لن تغلبوا معهما، أحدهما جند الغفلة.
هذا أظن قراناه، لا، خطأ، اقرأ الذي يليه وبالجمله فاعدوا للأمور، قال الثاني وبالجمله فاعدوا للأمور، قرأناها هذا في الفقرة التي تليها.
قال رحمه الله: وبالجملة فاعدوا للأمور أقرانها، وادخلوا على كل واحد من بني آدم من باب إرادته وشهوته، فساعدونا له أعواناً على تحصيلها، وإذا كان الله قد أمرهم أن يصبروا لكم ويصابروا ويرابطوا عليكم الثغور فاصبروا أنتم وصابروا ورابطوا عليهم بالثغور.
إذاً هذا هو نداء إبليس لجنوده، هذا نداء إبليس لجنوده يقول إبليس لجنوده: إذا كان الله أمر أهل الإيمان أن يصبروا ويصابروا ويرابطوا ويتقوا الله، فانتم يا أيها الإبليسيون عليكم أيضاً أن تصبروا وتصابروا في إغوائه وفي إفساده.
فإذاً إبليس وجنده يصابر، إبليس لم يمل أيها الأحبه منذ آلاف السنين في إغواء بني آدم، أنت تخيل أن إبليس كم يخوض هذه المعركة بشراسة، لم يمل منذ آلاف السنين منذ آدم وحتى يومنا هذا وإبليس يعمل ويشتغل ولم يضع عصا الترحال ولم يضع عصا الإغواء، ما زال مستمراً في إغواء بني آدم، فانت حري بك أيها المؤمن يا من عرفت الله سبحانه وتعالى أن تكون شرساً في مقاومة إبليس وأن تكون مصابراً مرابطاً على كافة الثغور، كما مر معنا في المجلس السابق على ثغر العين وعلى ثغر الأذن وعلى ثغر اللسان وعلى ثغر الأيدي والأقدام أن ترابط وأن تحميها وأن تقيها من الولوج في مستنقعات المعاصي والذنوب.
نعم قال: وانتهزوا فرصكم فيهم عند الشهوة والغضب.
فلا تصطادوا بني آدم في أعظم من هذين الموطنين. نعم، إنكم لن تصطادوا بني آدم في أعظم من هذين الموطنين، ما هما الموطنان؟ الشهوة والغضب. كما يقول علماء السلوك: إن أصل الذنوب والمعاصي في بني آدم تنتج من هذين، أصل الذنوب والمعاصي في الإنسان تنتج إما من القوة الشهوانية أو من القوة الغضبية. فالشهوة هي التي تدعوك للزنا، للنظر الحرام، لممارسة السلوكيات الخاطئة، معاشرة من لا يجوز لك أن تعاشره. هي التي تدعوك للسرقة، لأكل أموال الناس بالباطل، لحصول المال بطريقة غير مشروعة، شهوة. والغضب هو الذي يدعوك للحسد، والقتل، والحقد، والغل وما شابه ذلك من المعاصي والذنوب.
فجذور المعاصي في بني آدم تنبع من هاتين القوتين: القوة الشهوانية والقوة الغضبية. وهذه القوة لا يمكنك أن تنزعها منك؛ لأنها شيء فطرت عليه، لكن عليك أن تحسن توجيهها بالاتجاه الصحيح. كما ذكر ذلك ابن القيم في مدارج السาลكين: أن الإنسان الموفق هو الذي يحسن كيف يصرف القوة الشهوانية. فاصرف شهوتك في ماذا؟ قال: في القراءة والتعلم، أبذل شهوتك فيما يرضي الله سبحانه وتعالى من السبل الحلال من الزواج بواحدة واثنين وثلاث وربع. أبذل في أي شيء يرضي الله سبحانه وتعالى، عليك أن تحسن تفريغها، وكذا ذلك شهوة الغضب؛ فالغضب لا تستطيع أن تنتزعه، لكن ليكن غضبك عندما تنتهك محارم الله، ليكن غضبك على أعداء الله سبحانه وتعالى، ليكن غضبك في مثل هذه المواقف. أما أن تغضب على دنيا فانية، وأن تغضب على طعام لم تتناوله، وأن تغضب على موقف لا يستحق منك كل هذه الجرأة، فهذا هو الغضب المذموم.
فإذاً، القوة الشهوانية والقوة الغضبية علينا أن نححسن توجيهها في حياتنا بالاتجاه الصحيح لنفرغها فيما يرضي الله. وأما إذا تركتها بدون أن توجهها وتفرغها في المكان الصحيح، فلابد وأن تتفرغ في المكان الخاطئ، لابد وأن تتفرغ في المكان الخاطئ. فأنت الأمر بيدك الآن، أين تفرغ؟ هذا ما ستحصد. نعم، قال: واعلموا أن منهم من يكون سلطان الشهوة عليه أغلب وسلطان غضبه ضعيف مقهور، فخذوا عليه طريق الشهوة ودعوا طريق الغضب. ومنهم من يكون سلطان الغضب عليه أغلب، فلا تخلوا طريق الشهوة قلبه ولا تعطلوه.
إبليس يعرف أن كل شخص له مداخل في شخص، طبيعته أنه شديد الشهوة ليس شديد الغضب، يمكن يضبط نفسه عند الغضب، لكن في باب الشهوات لا يضبط نفسه، فهو سريع الانزلاق، فابليس يوجه جنوده: فلان أتوه من باب النظر الحرام، أتوه من باب الأفلام، أتوه من أي باب من هذه الابواب؛ فانه سريع الانزلاق. وقد يكون شخص بالاتجاه الآخر، شخص سريع الغضب، فهنا إبليس ماذا قال لجنوده؟ قال: إذا كان الشخص شديد الغضب، فهذا تستطيعون اتيانه أيضاً من باب الشهوة؛ لانه من لا يملك نفسه عند الغضب فحري به أن يسقط أيضاً عند الشهوة. لذلك ماذا قال له؟ قال: فإن من لم يملك نفسه عند الغضب فبالحري ألا يملكها عند الشهوة، يعني بالتالي قد تجد شخص يصبر عند الغضب لا يصبر عند الشهوة، لكن في المقابل هذا رأي ابن القيم: إذا كان الشخص لا يصبر عند الغضب فهو بالتأكيد لا يصبر عند الشهوة.
نعم، قال: فزوج بين غضبه وشهوته، وامزج أحدهما بالآخر، وادعوه إلى الشهوة من باب الغضب، وإلى الغضب من طريق الشهوة. واعلموا أنه ليس لكم في بني آدم سلاح أبلغ من هذين السلاحين، وإنما أخرجت أبويهم من الجنة بالشهوة، وإنما ألقيت العداوة بين أولادهم بالغضب. نعم، هذا هو، فآدم أخرج إبليس، كيف أخرج أبانا آدم من خلال شهوة الخلود والملك بشجرة الخلد وملك لا يبلى؟ فهو أعطاه شهوة الخلد والملك، فبسببها خرج آدم من الجنة. وقتل قابيل هابيل بشهوة أو بمشكلة ماذا؟ الغضب. فلاحظوا ماذا قال؟ قال: فإني أخرجت أبويهم من الجنة بالشهوة، وجعلت قابيل يقتل هابيل أو العكس بماذا بالغضب. فإذاً، جذور المعاصي في بني آدم إما شهوة وإما غضب، وهذا ما حدث مع أبوينا وذريتهم. نعم، قال: وبه قطعت أرحامهم، وسفكت دماؤهم، وبه قتل أحد ابني آدم أخاه.
واعلْموا أن الغضب جمره في قلب ابن آدم، والشهوة نار تثور في قلبه، قال: والشهوة نار تثور في قلبه. وإنما تطفا النار بالماء، والصلاة والذكر والتكبير، فإياكم أن تمكنوا ابن آدم عند غضبه وشهوته من قربان الوضوء والصلاة. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام كما لا يخفى عليكم أمر الغاضب أن يفعل ماذا؟ أن يتوضأ، أن يجلس، أن يذكر الله سبحانه؛ لأن هذه هي الماء الذي سيطفئ جمرة الغضب وحتى نار الشهوة من قلبه. نعم، قال: فإن ذلك يطفئ عنهم نار الغضب والشهوة، وقد أمرهم نبيهم بذلك فقال: إن الغضب جمره في قلب ابن آدم، أما رأيتم من احمرار عينيه وانتفاخ أوداجه؟ فمن أحس بذلك فليتوضأ، وقال لهم: إنما تطفا النار بالماء.
وقد أوصاهم الله سبحانه وتعالى أن يستعينوا عليكم بالصبر والصلاة، فحولوا بينهم وبين ذلك وانسوهم إياه. واستعينوا عليهم بالشهوة والغضب، وأبلغ اسلحتكم فيهم وأمكاها الغفلة واتباع الهوى. وأعظم اسلحتهم فيكم وأمنع حصونهم، أسوأ شيء في الإنسان المسلم أيها الاحبه أن يبتلى بالمعاصي والغفلة، أن يبتلى أنه عنده معاصي وفي نفس الوقت عنده ايش؟ غفلة عن ذكر الله. لانه الآن الإنسان يعصي، لكن إذا في تيَقّظ وتفكر وذكر، كما قال: هذا الذكر يطفئ نار الشهوات وجمرة الغضب. لكن إذا كان الإنسان عنده معاصي وذنوب وجمرة الغضب ونار الشهوات مشتعلة، وفي نفس الوقت ما عنده ذكر وقرآن وصلاة، إذا لا يوجد شيء يطفئ هذه النار التي تندلع في جسدك.
لذلك لماذا نقول ايها الاحبه: المحافظة على صلوات المسجد، المحافظة على أذكار الصباح والمساء، المحافظة على قراءة القرآن، جلسات التدبر، جلسات المحاسبة، لأن الإنسان سيعصيه سيعصيه، والشهوات لا يمكن أن نتخلص منها، لكننا نريد أن يبقى عندنا رصيد من ماذا؟ من الماء الذي سيطفئ الشهوات. إذا أنت ما عندك طفيت الحرق في الدار، دار بتنحرق صح ولا لا؟ بتنحرق. فإذا أنت ما عندك شيء يطفئ الحريق الذي في قلبك، إذا اشتعل سيلتهَمك، سيلتهَمك هذا الحريق، سيلتهَمك هذا الحريق.
الشهوة أحبابي الكرام نار تتضرم، وفي لحظة معينة قد تفقد السيطرة على نفسك، وأنتم تعرفون معنى هذا الكلام: كيف أن الإنسان إذا ثارت شهوته في لحظة معينة يفقد اتزانه، قد يكون من خيره طلاب العلم، قد يكون من الأفاضل، قد يكون عنده الخير الكبير، لكن في لحظة شهوة اقترن بها غفلة اشتعلت به النار فأحرقته. وكم من طالب علم ترك هذا الطريق بسبب اندلاع نار الشهوة في قلبه، كم من طالب علم ترك هذا الطريق بسبب اندلاع نار الشهوة في قلبه والتهمته تماماً فأصبح تراه في أماكن السوء والفجور والعلاقات المحرمة والعياذ بالله، نسأل الله السلامة والعافية.
فيا طالب العلم، عليك أن تعرف المعادلة يا ايها المسلم، ايتها المسلمة، المعادلة المهمة التي عليك أن تتقنها: لابد دائماً أن يكون عندك ما يطفئ النار، ما هو هذا الذي سيطفئ النار؟ أذكاري، أورادي، قراءة القرآن، قيام الليل، إخفاء الصدقات في السر، اجعل بينك وبين الله خبيئة، لابد يكون عندك شيء يطفئ النار سريعاً، وإلا إذا اندلعت النار وهناك غفلة في القلب لا أمّ عليك النجاه ولا على نفسي.
نعم، قال: وأعظم اسلحتهم فيكم وأمنع حصونهم ذكر الله ومخالفه الهوى، فإذا رأيتم الرجل مخالفا لهواه فهربوا من ظله ولا تدنوا منه. والمقصود، نعم، الشيطان يعرف أن الشخص الذي يمتلك هذين السلاحين وهو سلاح ذكر الله ومخالفه الهوى ماذا يقول الشيطان لاتباعه؟ هذا اترككم منه. طبعا هذا كلام مجاز وهو لن يتركوهم، سيحاولون الانتظار للحظة معينة يضعف فيها مخالفة لهواه حتى ينقضوا عليه في تلك اللحظة. لكن عموما الإنسان القوي في شخصيته، صاحب العزيمة في نفسه، الذي يستطيع أن يواظب على ذكر الله سبحانه وعلى يقظته الإيمانية زائد عنده شجاعة وقدرة إيمانية أن يخالف هواه، إذا جاءت نظرة للحرام يستطيع يترك الجوال، إذا جاءت امرأة مرت في الطريق يستطيع يلفت وجهه، إذا جاءت هبرة مالية وهو فقير ووضع.
المادي متعب، يستطيع أن يضعها ويقول: أنتظر فرج من الله، الذي يستطيع أن يخالف الهوى مع محافظته على الذكر، هذا إنسان قوي يصعب على إبليس أن يجد منه ماذا يعني ثغرة يدخل من خلالها إلى قلبه.
لذلك قال: فإذا رأيتم الرجل، هذا كلام إبليس، إذا رأيتم الرجل مخالفاً لهواه فاهربوا من ظله ولا تدنوا منه؛ لأنه في تمام تحصيله، في تمام تحصينه الإيماني.
نعم، قال: والمقصود أن الذنوب والمعاصي سلاح ومدد يمد بها العبد أعداءه، ويعينهم بها على نفسه، هذه قاعدة تضع تحتها خطاً وتحفظها، ذنوبك ومعاصيك أيها المسلم، أيتها المسلمة، هي من أكبر الأسلحة التي أنت تقدمها لإبليس حتى يقتلك بها.
ذنوبك ومعاصيك التي تجاهر الله بها ليلاً ونهاراً، كما قال ابن القيم، هي من أقوى الأسلحة التي لست أنت من يملكها، بل أنت تقدمها لعدوك حتى يقتلك بها، فأنت انتبه ماذا تفعل، انتبه، كل معصية تفعلها أنت تعطي عدوك سلاحاً جديداً ليقتلك به، فتقلل من الأسلحة التي تملكها لأعدائك.
نعم، قال رحمه الله: فيقاتلون بسلاحه، فيقاتلون بسلاحه، تخيل إنسان مستضعف، مقهور، مذلول، مغصوبة أراضيه، يقدم السلاح لعدوه حتى يستمر العدو في إثخانه، هل هذا فعله عاقل؟ ما في عاقل يعرف أن هذا الشخص عدوه ويقدم له السلاح ليختر به، أنت هذا الذي تفعله يومياً من خلال إصرارك على ذنوبك ومعاصيك.
نعم، قال: فيقاتلون بسلاحه، ويكون معهم على نفسه، وهذا غاية الجهل، قال: ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه، أي والله، الأعداء يبلغون إليك بجهلك.
نعم، قال رحمه الله: ومن العجائب أن العبد يسعى بجهده في هوان نفسه وهو يزعم أنه لها مكرم، ويجتهد في حرمانها أعلى حظوظها وأشرفها وهو يزعم أنه يسعى في حظها.
نعم، من أعلى الحظوظ هو القرب من الله والانس به في الدنيا، والقرب منه في جنات النعيم في الدار الآخرة، اليس كذلك؟ الإنسان يظن نفسه وهو يشرب المحرمات وهو يقترب من الفواحش يظن نفسه أنه بيعزز نفسه، طرف ابن العبد كريم يروي نفسه في حياتها، تمام، لكن ليس هكذا تكرم نفسك، أنت تذلها بإصرار على ملف الذنوب والمعاصي، تذلها لأنك تحرمها من أعظم السعادة ومن أبهاها، وهو القرب من منازل الله سبحانه وتعالى.
نعم، قال رحمه الله: ويبذل جهده في تحقيرها وتصغيرها وتدنيسها وهو يزعم أنه يعليها ويرفعها ويكبرها، وكان بعض السلف رحمهم الله يقول في خطبته: ألا رب مهين لنفسه وهو يزعم أنه لها مكرم، ومذل لنفسه وهو يزعم أنه لها معز، ومصغر لنفسه وهو يزعم أنها إنه لها مكبر، ومضيع لنفسه وهو يزعم أنه مراع لحفظها، وكفى بالمرء جهلاً أن يكون مع عدوه على نفسه، يبلغ منها بفعله ما لا يبلغه عدوه، والله المستعان.
نعم، فصل: المعصية تنسي العبد نفسه.
قال رحمه الله: ومن عقوباتها أنها تنسي العبد نفسه، وإذا نسي نفسه أهملها وأفسد وأهلك، فإن قيل: كيف ينسى العبد نفسه؟ وإذا نسي نفسه فأي شيء يذكر؟ وما معنى نسيانه نفسه؟ قيل: نعم، ينسى نفسه أعظم نسيان.
قال تعالى: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، فلما نسوا ربهم سبحانه نسيهم وأنساهم أنفسهم، كما قال تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ.
فعقب الله سبحانه من نسيه عقوبتين: إحداهما أنه سبحانه نسيه، والثانية أنه أنساه نفسه، وهذا في موضعين من كتاب الله، في آيات نجد الله سبحانه وتعالى يقول: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ، وفي آيات أخرى يكون سياقها: نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ.
فإذاً، من نسي الله، والمراد بنسيان الله منك أيها الإنسان أن تدمن على المعاصي والذنوب ولا ترعوي ولا تتوب إلى الله عز ولا تتوب إلى الله سبحانه وتعالى، من أدمى على المعاصي والذنوب ولم يتب إلى الله حق التوبة هذا يعاقبه الله بعقوبتين هنا: أن الله ينساه، ومعنى نسيان الله له تركه له وخذلانه وعدم إرشاده إلى ما فيه خيره وصلاحه، وأما أن الله ينسيك نفسك، فهذا مر معنا في تفسير سورة الحشر: ما معنى أن الله ينسيك نفسك؟ انك لا تعود تنظر في صالح نفسك، ولا تفعل الأعمال التي تقودك إلى الخير والرشاد، بل تفعل كل ما يذل هذه النفس ويهينها كما ذكر أهل العلم.
نعم، قال رحمه الله: ونسيانه سبحانه للعبد أهماله وتركه وتخليه عنه وإضاعته، فالهلاك أدنى إليه من اليد للفم، وأما أنساه نفسه فهو أنساه لحظوظه العالية وأسباب سعادتها وفلاحها وإصلاحها وما تنا إليه من اليد للفم، هذا قريب يعني قول زهير بن أبي سلمى: فهن لواد الرس كاليد للفم، هذا يؤكد أنهم فهموا من هذا قرب المسافة، هذا فقط لمن يحضر المعلقات.
نعم، قال رحمه الله: وما تكمل به نفسه ذلك كله جميعه، فلا يخطر بباله ولا يجعله على ذكره ولا يصرف إليه همته فيرغب فيه، فانه لا يمر بباله حتى يقصده ويؤثره.
وعلم عباد الله وإماء الله، أن اصعب عقوبة تعاقبها في الحياة أن الله يتخلى عنك، يعني هذا الشيء الذي إذا فكر فيه الإنسان سيشعر كم هو شيء مؤلم ومتعب ولا يمكن أصلاً أن يستحمل الإنسان المؤمن مجرد هذا الشعور وهذا التفكير: أن الله سبحانه وتعالى يتخلى عني.
إذا تخلى الله عنك إلى من ستستند في هذه الحياة الدنيا عندما تصاب بلية، عندما تبتلى بشيء، عندما تدلهم بك الخطوب، عندما تحتاج شيئاً إلى من سترفع يديك وعند من تقضى حوائجك أيها الإنسان؟ مجرد التفكير أن الله يمكن أن يتخلى عني ويتركني هو كتفك قبل أن تبتليه هو بحد ذاته مخيف ومرعب، فما بالك أن كثيراً من الناس قد يكون فعلاً هو واقع في هذا، أن الله تركه وخذله، وما عاد يستطيع هذا الإنسان أن يشكو همه وفزع بقلبه إلى الله سبحانه وتعالى عند المهمات والملمات.
إن الإنسان أيها الأحبه إنما يعيش بعلاقته بالله، وأن هذا القلب إنما يقتات لأنه يشعر أن هناك إلهاً يخاطبه وأنه يستطيع أن ينزل حوائجه به، فاذا لم أجد هذا الإله لأنني أنا الذي تركته وأنا الذي أعرضت عنه بذنوبي ومعاصي، فعند من ستتكلم؟ من ستذهب؟ هذا حقيقة شعور الوحشة، شعور الوحدة، شعور التفرد، هذا حقيقة شعور مؤلم عليك أن تطرده من حياتك بأن تحسن صلتك بالله رب العالمين.
يعني لو لم يكن للذنوب أثر في حياتك إلا أنك تشعر بالوحشة والوحدة وأنك لا ترفع إلى من أو لا تعرف إلى من سترفع يديك، لكفى بذلك دافعاً لتركها، فما بالك طبعا بكافه الآثار والنتائج التي ذكرها ابن القيم؟ هذه قضية فكروا فيها جيداً، دائماً قضية أن ذنبي سيزيد الوحشه بيني وبين ربي وسيقع كثير من الحبائل بيني وبينه، فلماذا أفعله؟ ما الذي يجبرني على قطع هذه الحبال مع أنني بأمس الحاجة إليها؟
المشكلة أن كثير من الناس يغتر بحالة الرخاء، يغتر بحاله بحالة الأمن التي يعيشها في حياته، ولا يعرف أن الدنيا تتقلب وأن الحياة لا تبقى على ما هي عليه، فاياك أن تغتر بحالة الأمن التي أنت فيها أو الرخاء الذي تمر به المعيشة والحياة، فالحياة تتقلب وسيأتيك يوم تحتاج فيه أتم الحاجة إلى أن تفزع إلى الله سبحانه وتعالى، إلى ذلك اليوم الذي لن تجد فيه لا أباً ولا أخاً ولا زوجةً ولا ابناً، لن تجد لربما نفسك بين أربع جدران، أو تجد نفسك لا تستطيع، كلهم ذهبوا وتركوك، أو كل إنسان مشغول لنفسه، لا يستطيع أحد أن يلوي إليك بالتالي.
في هذه اللحظات ستدرك قيمة البناء الذي بنيته في حالة الرخاء: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة، هذه قواعد إيمانية عظيمة عليها تقوم حياة الإنسان، والذي لا يعرف هذه القواعد ولا يبني حياته عليها هذا ضائع مسكين أيها الأحبة.
نعم، قال رحمه الله: وأيضاً فينسي عيوب نفسه ونقصها وآفاتها، فلا يخطر بباله إزالتها، وأيضاً فينسي أمراض نفسه وقلبه وآلامها، فلا يخطر بقلبه مداواتها ولا السعي في إزالة عللها وأمراضها التي تؤول بها إلى الفساد والهلاك، فهو مريض مثخن بالمرض، ومرضه مترام به إلى التلف، ولا يشعر بمرضه ولا يخطر بباله.
بباله مداواته وهذا من أعظم العقوبة العامة والخاصة، فأي عقوبة أعظم من عقوبة من أهمل نفسه وضيعها، ونسي مصالحها وداواءها وأسباب سعادتها وفلاح وصلاحها وحياتها الأبدية في النعيم المقيم؟ ومن تأمل هذا الموضع تبين له أن أكثر هذا الخلق قد نسوا حقيقة أنفسهم وضيعوك بثمن بخس بيع الغبن.
وإنما يظهر لها الغبد يعني الخداع نعم قال: وإنما يظهر لهم هذا عند الموت ويظهر هذا كل الظهور يوم التغابن، يوم يظهر للعبد أنه غبن في العقد الذي عقده لنفسه في هذه الدار ولذلك سمي يوم القيامة يوم التغابن، لأنه يظهر فيه الغبن وكم أنت كنت تخدع نفسك وتمنها في الحياة الدنيا؟ كم كنت تخدع نفسك وتمنيه بالأماني والشهوات والملذات فينكشف لك كل هذا الخداع وتظهر لك الصورة الحقيقية يوم القيامة، فهو يوم التغابن نعم قال: والتجارة التي اتجر فيها لمعاده، فإن كل أحد يتجر في هذه الدنيا لآخرته، فالخاص الذين يعتقدون أنهم أهل الربح والكسب اشتروا الحياة الدنيا وحظهم فيها ولذاتهم بالا الآخرة وحظهم فيها، فأذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا واستمتعوا بها ورض.
وهذه الآية من الآيات المقلقة في كتاب الله سبحانه وتعالى، ويخشى الإنسان أن يعني أن يخاطب بها عندما يقول الله سبحانه وتعالى للعصاة والمذنبين يوم القيامة: اذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا. تخيل أنت مصر على معصية معينة من المعاصي هذه المعصية تكون سبب في حرمانك مما يقابلها من الثواب الجزيل في الجنة مثلاً، مدمن الخمر كما جاء في الحديث: إذا دخل الجنة لن يشرب خمر الجنة، وإن دخل الذي مات مدمناً للخمر ولم يتب منها إذا دخل الجنة قالوا: لا يشرب خمر الجنة، وسيققال له قبل أن يدخل الجنة: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها.
طبعاً العلماء قاسوا على الخمر سائر الذنوب المعاصي، أن كل معصية الإنسان يصر عليها ويموت وهو غير تائب منها هناك احتمال كبير في النهاية الأمر بيد الله الواحد الأحد لا نتألى على الله، لكن بناءً على هذا حديث مدمن الخمر قال كثير من العلماء: إن من مات على معصية ولم يتب منها إذا لقي الله وادخله الجنة سيحرم من التلذذ بجنس هذه في الجنة، سيحرم من كمال اللذة بجنس هذه في الجنة.
يعني بالله عليكم هل يستوي انسان عاش حياته غاضة لبصره لا يريد الحرام ولا يلتفت إليه ويكابر ويكابد من أجل ذلك كثيراً كثيراً، مع انسان أطلق العنان لبصره في المحرمات ومات وهو غير تائب منها، هل يستويان فهمتم المعادلة؟ انسان عاش حياته يغض طرفه ويجاهد ويصاب حتى لقي الله وهو بالعلامة الكاملة أو شبه الكاملة، وانسان عاش حياته وينظر إلى الحرام ويتصفح وسائل التواصل وعينه تذهب يمين وشمال ومات على ذلك ولم يتب، هل يستويان عند الله سبحانه وتعالى في كمال اللذة والنعيم؟ لا يستويان عند الله، وإن كان كلاهما قد يدخل الجنة أليس كذلك؟
فإن الموحد لو كان عنده ما ما كان ولو دخل النار فانه سيخرج في النهاية، لكن لا تستوي لذة هذا ولذه هذا، لا تستوي لذة هذا ولذه هذا، فالله سبحانه وتعالى يكافئ أضعافاً وأضعاف من ض طرفه عن الحرم وقص على ذلك كما قلنا كل قضية من هذه القضايا.
فهذه الآية عليها أن تقلقك أيها المسلم أن يقول أن يقول الله عز وجل لك يوم القيامة: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا، خلص أنت قضت حياتك على وسائل التواصل ما فيلم حرام إلا نظرت إليه ما في فتاة مرت إلا نظرت إليها ما في شيء من الال الحرام إلا أكلته لا يوجد ما كنت تحجز نفسك خلص أذهبتم طيباتكم لا تاتي يوم القيامة تقول يا رب اعطيني لا تستوي أنت ومن جاهد وكابتن الله سبحانه وتعالى.
فنسأل الله عز وجل ألا نكون ممن استوفى طيباته في الحياة الدنيا، نسأل الله عز وجل أن يعيننا على الصبر والمصابرة.
وتعوا بها ورضوا بها واطمئنوا إليها وكان سعيهم لتحصيلها، فباعوا واشتروا وجروا وباعوا آجلاً بعاجل، ونسي بنقد وغائباً بناجز، وقالوا هذا هو الحزن ويقول أحدهم: خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به، فكيف أبيع حاضراً نقداً مشاهداً في هذه الدار بغائب نسيء؟
مرت معنا هذه الأفكار لما كان يتكلم كيف أن الإنسان يغر يقول لك كيف لماذا أطلب الشيء الذي لا أراه؟ دعوني استوفي الحظ الناجز الموجود حالياً، وهذه من مخادعات ابليس التي سبق وتحدثنا عنها.
نعم اقرأها سريعا قال رحمه الله: فكيف يبيع حاضراً نقداً مشاهداً في هذه الدار بغائب نسيئة في دار أخرى غير هذه؟ وينضم إلى ذلك ضعف الإيمان وقوة داعي الشهوة ومحبة العاجلة والتشبه ببني الجنس، فأكثر الخلق في هذه التجارة الخاسرة، وتشبه ببني الجنس ايش يعني؟ والتشبه ببني الجنس يعني أن تتشبه بالعصا من بني جنسك، تجد انسان يقال في الحرام فتريد أن تتشبه به خاصة أن العدو اليوم بيستعمل الأليس كذلك؟ يريك أهل المعاصي والذنوب كيف في الظاهر طبعا يتلذذون في ارتكاب هذه المعاصي والشهوات ويقضون أوطار فتصبح عن تريد أن تتشبه ببني جنسك من أهل المعاصي والذنوب من بني الإنسان أحذر وانتبه.
نعم قال رحمه الله: فأكثر الخلق في هذه التجارة الخاسرة التي قال الله في أهلها: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ، وقال فيهم: فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ.
فاذا كان يوم التغابن ظهر لهم الغبن في هذه التجارة، فتقدم باعوا فانياً بباق وخسيساً بنفيس وحقير بعظيم وقالوا: ما مقدار هذه الدنيا من أولها إلى آخرها حتى نبيع حظنا من تعالى والدار الآخرة بها؟ فكيف ينال العبد منها في هذا الزمن القصير الذي هو في الحقيقة كغفوة حلم لا نسبة له إلى دار القرار البته؟
قال تعالى: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ، وقال تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا، وقال تعالى: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ، وقال تعالى: قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِينَ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، قال: كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون.
وقال تعالى: وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا، فهذه حقيقة الدنيا عند موافاة يوم القيامة، فلما علموا قلة لبثهم فيها وأن لهم داراً غير هذه الدار هي دار الحيوان ودار البقاء راوا من أعظم الغبن فيه بيع دار البقاء بدار الفناء، فجروا تجارة الأكياس ولم يقتروا بتجاره السفهاء من الناس، فهر فظهر لهم يوم التغابن ربح تجارتهم ومقدار ما اشتروا.
وكل أحد في هذه الدنيا بائع مشتر متجر، وكل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها، إذاً الحياة الدنيا هي سوق كل الناس يتاجر فيه، لكن هناك من يتاجر تجارة رابحة وهك من يتاجر تجارة خاسرة، هذا هو خلاصه الكلام، فان أنظر نفسك ماذا تريد أن تتاجر؟ وهذه التجارة الذي ينجح فيها هو الذي يصبر، هي باختصار أحبابي الحياة الدنيا صبر ساعة.
الحياة الدنيا ما هي إلا صبر ساعة، أما أن تصبر هذه الساعة وتستحمل والصبر بطبيعته مر يعني حتى لا يمنيك الإنسان بشي غير واقعي لا هو الصبر بطبيعته أيها الأحبه ماذا مر وفي تعب، ومن الذي قال إنك لن تتعب؟ هو الله سبحانه وتعالى يريد أن يبتليك وأن تتعب تماماً، لكن هذا التعب بالتاكيد ممزوج بأنس العلاقة بالله وحلاوة المناجاة والقرب من الإله سبحانه وتعالى، لكن لا بد أن تعرف نهاية الأمر كما هو الأمر يحتاج إلى صبر والصبر بطبيعته مر ومتعب، لكن الله يريدك أن تصبر هذه الساعة من أجل سعادة الأبد، فإما أن تصبر هذه الساعة فتحصل سعادة الأبد وأما
أن تبيع هذه الساعة بعرض من الدنيا بخس، فتضيع سعادة الأبد. يعني هي المعادلة ليست صعبة أن تفهم، لكن هي الصعوبة تكون في الممارسة وفي العمل وفي التطبيق وفي ضعف الإنسان. لذلك دائماً الإنسان لما يحضر مجالس العلم مجالس التذكرة دائماً عندما تكون محافظ على أذكارك وأوراقك وعلى القرآن، هو ما وظيفة هذه الأمور؟ أن تبقي هذه الأفكار دائماً حاضرة عندك في أعلى السطح، حتى لا تضيع هذه الأفكار مع شهواتي الح...
يعني هذا الكلام الذي أقوله أظن أنكم يعني جميعا تعرفونه، هل يعني هل أحد منكم يجهل أن الحياة مطلوب فيها الصبر، وأن الصبر صبر ساعة، وأن الدنيا قصيرة؟ أظنكم جميعا تعرفون هذا الكلام، لكن ما نفعله اللي هو وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين، أننا نذكر أنفسنا وإخواننا بهذه المعاني حتى تبقى طافية على السطح لأطول فترة ممكنة. ثم يوميا لازم تجدد هذه المعاني ونبقيها طافية؛ لأن الحياة الدنيا كفيله بمشاكلها ومشاغلها أن تذهب هذه المعلومات وهذه الأفكار، ونعود لنغرق في بحار الشهوات خصوصا مع قوة الوارد الشهواني، خصوصا مع قوة الشيطان في تزيين الباطل وزخرفته واظهاره بأبهى صورة وحلله.
فالإنسان دائما يحتاج إلى الوعظ، يحتاج إلى التذكير، يحتاج إلى القرآن، هذه مفاتيح النجاح. كلما ابتعدت عن هذه المجالس وعن كتاب الله وعن أذكارك، اعلم انك ستفقد البوصلة، هي المعادلة واضحة ويجب أنت فما هكذا. نعم، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتُلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
قال رحمه الله: فهذا أول نقد من ثمن هذه التجارة، فتاج أيها المفلسون ويا من لا يقدر على هذا الثمن، هنا ثمن آخر، فإن كنت من أهل هذه التجارة فأعطي هذا الثمن. قال تعالى: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ. وقال تعالى -طبعا هنا يتكلم عن أثمان، الثمن الأول قال هو الجهاد في سبيل الله فيقتلون ويقتلون- فقال لك: ويا من لا يقدر على هذا الثمن هناك ثمن آخر، يعني تستطيع أن تدفع هناك الحمد لله طرق متعدده للجنة، أعلاها يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون هذا أعلى الأثمان.
قال: فمن لا يقدر على هذا الثمن، يعني من لا يستطيع أن يدفع هذا الثمن الغالي فيجب عند اللقاء هناك أبواب أخرى أقل مرتبة لكنها مهمة، فذكر التائبون العابدون الحامدون السائحون، حاول أن تكون فردا أو تحت خصلة من هذه الخصل. قال: فإنها أيضا أثمان تدفع مهرا لجنات النعيم. نعم، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ.
قال رحمه الله: المقصود أن الذنوب تنسي العبد حظه من هذه التجارة الرابحة وتشغله بالتجارة الخاسرة، وكفى بذلك عقوبه والله مست خصه الفصل. أن الذنوب تنسيك التجارات الرابحة وتشغلك بالتجار الخاسرة التي توبق في الدنيا والاخره. نعم.
فصل المعاصي تزيل النعم، قال رحمه الله: ومن عقوباتها أنها تزيل النعم الحاضره وتقطع النعم الواصله، فتزيل الحاصل وتمنع الواصل؛ فإن نعم الله ما حفظ موجودها بمثل طاعته، ولا استجلب مفقود بمثل طاعته؛ فإن ما عنده لا ينال الا بطاعته. وقد جعل الله سبحانه لكل شيء سببا وآفة سببا يججلبه وآفة يبطله، فجعل اسباب نعمه الجالبه لها طاعته وآفاتها المانعه منها معصيته، فاذا اراد حفظ نعمته على عبده الهمه رعايتها بطاعته فيها، واذا اراد زوالها عنه خذله حتى عصاه بها. ومن العجب علم العبد بذلك مشاهده في نفسه وغيره وسماعا لما غاب عنه من اخبار من ازيلت نعم الله عنهم بمعاصيه وهو مقيم على معصيه الله كانه مستثنى من هذه الجمله او مخصوص من هذا العموم.
الانسان يعرف كثيرا من الناس ممن كان في نعمه ثم زالت عنهم النعم بسبب ذنوبهم ومعاصيهم واصرارهم على مجاهره الله سبحانه وتعالى بها، فيقول لك اتعظ، وكل المشكله ان اكثر الناس لا يتعظ، ويقول لا لا ما اصاب فلان لن يصيبني كما قال، يظن نفسه مستثنى من هذا العموم، عموم ماذا؟ ان المعاصي تزيل النعم. فهو مصر على المعصيه، ويعرف ان المعاصي تزيل النعم، وعنده العديد من النماذج والقصص لاناس كانوا في حاله ماديه متقدمه وعندهم وعندهم، ثم ازال الله عز وجل عنهم هذه النعم بين ليله وضحاها، ولكنه مصر على المعصيه ويظن انه لن يحدث به كما حدث مع غيره.
اذا كان الله امهلك فاعلم انه سبحانه وتعالى يمهل ولكن لا يهمل، اذا كان الله امهلك واعطاك فتره انت فيها مصر على المعاصي ومع ذلك نعم الله سبحانه وتعالى تغدق عليك، فاعلم انك مستدرج، فاعلم انك مستدرج بالنعم، وكم من مستدرج بالنعم وهو لا يدري، كم من انسان مستدرج بالنعم هو يعصي والله يزيد النعم، هو يعصي والله يزيد النعم، والمغفل يظن ماذا؟ ان هذه النعم يعني انما تزاد عليه استحقاقا او لانه على خير وصلاح مع انه يعصي الله سبحانه وتعالى، فانتبه يا رعاك الله النعم ولو رايتها تصب عليك صبا وانت مصر على معصيه الله فاعلم انه سياتي يوما يزيلها الله عز وجل في لحظات، الذي منحها في سنوات يزيلها في لحظات، فاستيقظ وانتبه واعرف ان الاستقامه هي منهج الثبات على النعم او بقاء النعم.
اللهم اني اعوذ بك من زوال نعمتك هذا من ادعيه النبي صلى الله عليه وسلم وتحول عافيتك وفجاءه نقمتك وجميع سخطك، هذا من اهم الادعيه التي ينبغي ان يحرص عليها المسلم: اللهم اني اعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيه وفجاءه النقمه. اذا جاءت النقمه فجاه تزيل كل شيء، انت تكون تعبت فيه سنوات وسنوات في لحظه واحده الله عز وجل يزيله، ربما رايتم حذت البورصه التي وقعت قبل سنوات كيف اناس كان عندهم ملايين في البورصه خاص البورصات العالميه ذهبت هباء منثورا في لحظه واحده في لحظه واحده طارت الملايين اخواني.
فاياك ان تظن ان هذه النعم باقيه لك وانت مصر على معصيه الله سبحانه وتعالى، اردت ان تحفظ النعم عليك وعلى اولادك وعلى زوجتك البركه في الحياه السعاده والرضا حتى السعاده والرضا هي نعمه، اذا اردت بقائها فاستد مها بطاعه الله سبحانه وتعالى. نعم قال رحمه الله: وكان هذا امر جار على الناس لا عليه، وواصل الى الخلق لا اليه، فاي جهل ابلغ من هذا واي ظلم للنفس فوق هذا فالحكم لله العلي الكبير سبحان.
فاعظم شيء ومن اكبر الاخطاء والمغالطات في الحياه التي نحن قد نقع في فيها، قضيه انني اعتبر نفسي دائما مستثنى من عقوبات الله، هكذا نفكر في انفسنا، كل واحد فينا يظن انه ايه مستثنى، وأن ما وقع على الاخرين من البلاء والزلازل والفتن والملاحم و و و هذا لا يقع علينا، وكاننا شعب الله المختار وكاننا اولياء الله الذين لا نصاب، اعلم اخي الكريم انها سنن جاريه وأنها اقدار اتيه فاستيقظ قبل فوات الاوان. نعم.
فصل المعصيه تباعد بين العبد والملك، قال رحمه والملائكه -كانها نعم عندي اصلا خطا والملك لا هي والملائكه والله اقرا نشوف- نعم قال رحمه الله: ومن عقوباتها انها تباعد عن العبد وليه وانفع الخلق له وانصحهم له، ومن ومن سعادته في قربه منه وهو الملك الموكل به، وتدني منه عدوه وأغش الخلق له وأعظمهم ضررا له وهو الشيطان؛ فإن العبد إذا عصى الله تباعد منه الملك بقدر تلك المعصية، حتى إنه تباعد منه بالكذبة الواحدة مسافة بعيدة، وفي بعض الآثار إذا كذب العبد تباعد منه الملك ميلا من نتن ريحه.
فإذا كان هذا تباعد الملك منه من كذبة واحدة، فماذا يكون مقدار بعده منه مما هو أكبر من ذلك وأفحش منه؟ قال وقال بعض السلف رحمه الله -يعني هذا الحديث وان كان فيه نكاره لكن على فرض صحته- الميل كم كيلو يا جماعة؟ اثن كيلو، يعني على كل كذبة يبتعد عنك كيلو 600، طب هذا ماذا سنفعل نحن من
النهار إلى الليل، وصل إلى اليمن وأحنا من كثرة الأخطاء والمعاصي والذنوب التي نفعل.
نعم، وقال بعض السلف رحمهم الله: إذا ركب الذكر عجت الأرض إلى الله، وهربت الملائكة إلى ربها وشكت إليه عظيم ما رأت.
وقد ركب الذكر، ما معنى هذا؟ إذا كانت فاحشة اللواط والعياذ بالله، تمام، يعني هذا الذي يظهر لي في معناها، إذا فعل اللواط، ركب الذكر، يعني الإنسان يفعل ذكر مع ذكر، بدل ما أن يفعل وهذه المثلية التي يدعون لها والعياذ بالله ليلا ونهارا ويروجون لها.
نعم، وقال بعض السلف رحمهم الله: إذا أصبح ابن آدم ابتدره الملك والشيطان، ابتدره يعني الملك أقبل ليأخذك والشيطان أقبل ليأخذك، إذا أصبح ابن آدم الملك يحاول أن يجذبك له، والشيطان هو من جهته يحاول أن يجذبك لصفه.
نعم، قال: فان ذكر الله وكبره وحمده وهلِّل طرد الشيطان وتولاه الملك، وإن افتتاح بغير ذلك ذهب الملك عنه وتولاه الشيطان.
فما بالك بشاب يستيقظ الساعة الثامنة صباحا وتكون صلاة الفجر ذهب وقتها، وأذكار الصباح ذهب وقتها، ويستيقظ يعني مقبوح النفس، مثل هذا أكيد سيتوه الشيطان من الصباح، فلذلك يذهب إلى الجامعة فيقع في المحرمات.
وخلص، بدأت نفسه تتفلت، تكون جامعة في ذنوبها وشهواتها ومعاصيها، فالشباب الذين هم في أوج الفتن، انتبهوا أيها الأحبه، الجامعات المختلطة، في بيئات العمل أيضا المختلطة، في الأسواق والشوارع والمتاجر المختلطة، الكل يعني اليوم للاسف بيئاتنا فيها كثير من الاختلاط والحرام.
حصن نفسك من الصباح، وكن في حضن الملك، وإياك أن تكون في أحضان إليس، صلاة الفجر، الجلوس الشروق قدر المستطاع، أذكار الصباح والمساء، ورد من القرآن، هذه قوة إيمانية يبتدر بها الملك.
وأما إذا سلمت نفسك لإبليس ستنهار.
نعم، قال رحمه الله: ولا يزال الملك يقرب من العبد حتى يصير الحكم والطاعة والغلبة له، فتتوجه وعند موته وعند بعثه كما قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ. نَحْنُ أَوْلِيَاؤُوكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ.
وإذا تولاه الملك، تولاه أنصح الخلق وأنفع وأبرم، فثبته وعلمه وقوى جنانه وأيده، الله تعالى قال تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا.
فيقول الملك عند الموت: لا تخف ولا تحزن، وأَبشر بالذي يسرك، ويثبته بالقول الثابت أحوج ما يكون إليه في الحياة الدنيا وعند الموت وفي القبر عند المسألة، فليس أحد أنفع للعبد من صحبة الملك له وهو وليه في يقظته ومنامه وحياته وعند موته وفي قبره ومؤنس في وحشته، وصاحبه في خلوته، ومحدثه في سره، ويحارب عنه عدوه ويدافع عنه ويعينه عليه، ويعده بالخير ويبشره به، ويحثه على التصديق بالحق، كما جاء في الأثر الذي يروى مرفوعا وموقوفا: إن للملك بقلب ابن آدم لمة، وللشيطان لمة.
فلمة الملك، فلمة الملك، فلمة الملك: إيعاد بالخير وتصديق بالوعد، المراد باللمة هو ما يلقيه في خاطرك، المراد بلمة الملك هو ما يلقيه الملك في خاطرك من الأفكار والإرادات، ولمة الشيطان ما يوسوس به الشيطان لك.
نعم، قال: ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق.
وإذا اشتد قرب الملك من العبد، تكلم على لسانه وألقى على لسانه القول السديد، وإذا بعد منه وقرب الشيطان، تكلم على لسانه وألقى عليه قول الزور والفحش، حتى يرى الرجل يتكلم على لسانه الملك والرجل يتكلم على لسانه الشيطان.
وفي الحديث: أن السكينة تنطق على لسان عمر، وكان أحدهم يسمع الكلمة الصالحة من الرجل الصالح فيقول: ما ألقاها على لسانك إلا الملك، ويسمع ضدها فيقول: ما ألقاها على لسانك إلا الشيطان.
فالملك يلقي بالقلب الحق ويلقيه على اللسان، والشيطان يلقي الباطل في القلب وجريه على اللسان.
فمن عقوبة المعاصي أنها تبعد من العبد وليه الذي سعادته في قربه ومجاورته وموالاته، وتدني منه عدوه الذي شقاؤه وهلاكه وفساده في قربه وموالاته، حتى إن الملك ينافح عن العبد ويرد عنه إذا سفه عليه السفيه وسبه، كما اختصم بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فجعل أحدهما يسب الآخر وهو ساكت، فتكلم بكلمة يرد بها على صاحبه فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، لما رددت عليه بعض قوله قمت، فقال: لما يا رسول الله لما جاوبته أنت غضبت قمت، لماذا غضبت؟
نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: كان الملك ينافح عنك، فلما رددت عليه جاء الشيطان، فلم أكن لأجلس مع الشيطان.
وإذا دعا العبد المسلم لأخيه بظهر الغيب، أمن الملك على دعائه وقال: ولك بمثله، وإذا فرغ من قراءة الفاتحه أمنت الملائكة على دعائه، وإذا أذنب العبد الموحد المتبع لسبيله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، استغفر له حملة العرش ومن حوله، وإذا نام العبد على وضوء بات في شعاره ملك، فملك المؤمن يرد عنه ويحارب شعاره، واللحاف الذي يتغطى به هذا معنى الشعار اللحاف الذي يتغطى به.
نعم، قال: فملك المؤمن يرد عنه يحارب ويدافع عنه ويعلمه ويثبته ويشجعه، فلا يليق به أن يسيء جواره ويبالغ في إذاه وطرده وابعاده، فانه ضيفه وجاره، وإذا كان إكرام الضيف من الادميين والإحسان إلى الجار من لوازم الإيمان وموجباته، فما الظن باكرام أكرم الأضياف وخير الجيران وبرهم.
وإذا أذى العبد الملك بأنواع المعاصي والظلم والفواحش دعا عليه ربه وقال: لا جزاك الله خيرا، كما يدعو له إذا أكرمه بالطاعة والإحسان.
قال بعض الصحابة رضي الله عنهم: إن معكم من لا يفارقكم فاستحيوا منهم وأكرموهم، ولا ألم ممن لا يستحيي من الكريم العظيم القدر ولا يجله ولا يوقعه، وقد نبه سبحانه على هذا المعنى بقوله: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ.
أي استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام وأكرمهم وأجلوا أن يروا منكم ما تستحيون أن يراكم عليه من هو مثلكم، والملائكة تأذى مما يتاذى منه بنو آدم، وإذا كان ابن آدم من يتاذى ممن يفجر ويعصي بين يديه وإن كان يعمل مثل عمله، فما الظن بأذى الملائكة الكرام الكاتبين والله المستعان.
بالتالي هذا يعني يتعلق بجانب إيمان الإنسان بالملائكة، إيمانك بهذه القضية وشعورك بتفاعل الملائكة معك في الحياة هو الذي سيجعلك تؤمن بأن المعاصي والذنوب هي سبب من أسباب طرد الملائكة من حياتك.
فالانسان الذي يهمه أن تكون الملائكة مثبته له وحوله ومعقبات من بين يديه ومن خلفه، فيهمه أن تستغفر له الملائكة وأن تبقى معه طوال رحلة الحياة، عليه أن يترك الذنوب والمعاصي، وإلا بكلما ازددت في المعاصي والذنوب كلما أضفعت الوجود الملائكي حولك وزدت الوجود الشيطاني.
نعم، فصل: المعاصي مجلبة الهلاك.
قال رحمه الله: ومن عقوباتها أنها تستجلب مواد هلاك العبد من دنياه وأواخرته، فإن الذنوب هي أمراض متى استحكمت قتلت ولا بد، وكما أن البدن لا يكون صحيحا إلا بغذاء يحفظ قوته، واستفراغ يستفرغ المواد الفاسدة والأخلاق الرديئة التي متى غلبت أفسدته، وحمية يمتنع بها مما يؤذيه ويخشى ضرره، فكذلك القلب لا تتم حياته إلا بغذاء من الإيمان والأعمال الصالحة تحفظ قوته، واستفراغ بالتوبة النصوح تستفرغ المواد الفاسدة والأخلاق الرديئة منه، وحمية توجب له حفظ الصحة وتجنب ما يضر.
الحمية يعني مثل الريجيم ما يسمى الحمية ومثل الريجيم اتقاء بعض أنواع الأطعمة التي تسبب أذى.
نعم، قال: وهي عبارة عن استعمال ما يضاد الصحة.
قال: والتقوى اسم متناول لهذه الأمور الثلاثة، فما فات منها فات من التقوى بقدره، وإذا تبين هذا فالذنوب مضادة لهذه الأمور الثلاثة، فإنها تستجلب المواد المؤذية وتوجب التخطيط المضاد للحمية وتمنع الاستفراغ بالتوبة النصوح.
فانظر إلى هذه الأمور الثلاثة المقصودة أنها تستجلب المواد المؤذية الذنوب، كأنك شربت وطعمت طعاما مؤذيا لك، ثانيا تستوجب ماذا التخليط المضاد للحمية، الإنسان الذي يريد أن يحمي جسده ما بيخلط في الطعام بل يحاول أن يأكل المفيد، فكأنك بالذنوب والمعاصي خلطت في الطعام فأفسدها، وتمنع الاستفراغ أن تخرج ما في داخلك من الأوساخ، وكانه نوع من الاستفراغ والتقيؤ من خلال التوبة، فأنت إذا تبْت إلى الله كأنك تتقيأ ذنوبك ومعاصيك وتخرجها من داخل الجسد، فالمعاصي والذنوب تمنعك من هذا.
الاستفراغ والتقيؤ للذنوب والمعاصي، فتبقى معششة في قلبك تأكله. نعم، قال رحمه الله: فانظر إلى بدن عليل قد تراكمت عليه الأخلاق، يعني فانظر إلى هذا البدن، بدن فيه تناول لطعام مؤذي، ولا يوجد فيه حمية، والمواد الفاسدة تبقى فيه ولا يستطيع إخراجها، ماذا سيحصل بهذا البدن بعد فترة؟ سيتلف، سيظهر عليه الأمراض، الضغط، السكري، خدعة لاحك على المستشفيات، وأنتم تعرفون هذه الأمور. فيقول هكذا المذنب، هكذا يفعل بقلبه، هو يجلب له المواد المؤذية، ما يعمل له حمية فيقي من الأخلاط الرديئة، ولا يجعل هذا القلب يتقيا ويخرج ما فيه من الذنوب، فماذا سيحصل بهذا القلب بعد مرور الوقت؟ سيتلف، سيصدأ، وبعد ذلك سيموت العياذ بالله ويطبع عليه.
نعم، قال: فانظر إلى بدن عليل قد تراكمت عليه الأخلاط ومواد المرض، وهو لا يستفرغ ولا يحتمي لها، كيف تكون صحته وبقاؤه؟ ولقد أحسن القائل: جسمك بالحمية حصنته مخافة من ألم طاري، وكان أولى بك أن تخخشى من المعاصي خشية الباري. لذلك تجد بعض الناس يهتم بوزنه وهندامه، ويذهب إلى أطباء الرجيم، ومستعد يدفع مئات من أجل ينزل وزنه، خاصة هذا يغلو في جنس النساء اليس كذلك؟ وتدفع ما تدفع مشان تنزل 5 كيلو و6 كيلو 7 كيلو ويعود.
طيب، إذا كان هذا اهتمامك بالجسد وهو شيء تالف بعد مدة، فكيف ينبغي أن يكون اهتمامك بحمية القلب؟ مسكين هذا الانسان الذي يكون فقط اهتمامه بحمية الجسد ومحافظته على عضلاته وبطنه وانتفاخه وجلوسه، ولا يهتم بصلاح قلبه ونقائه، هذا محروم أنه يهتم بالشيء الثانوي ويترك الشيء الأساسي الذي يجب أن يحتفي به. نعم، قال رحمه الله: فمن حفظ القوة بامتثال الأوامر واستعمل الحمية باجتناب النواهي واستفرغ التخليط بالتوبة النصوح لم يدع استفرغ ايش تخليطه بال، وتخليط واستفرغ التخليط.
احنا قلنا بدنا نستفرغ الرديئة وهي الأشياء المخلوطة التي أكلتها وهي رديئة، فكيف تستفرغ المعاصي والذنوب بالتوبة؟ كأنه يقول: التوبة إلى الله النصوح هي التي تجعلك تتقيا ذنوبك ومعاصيك المعششة في قلبك. نعم، قال: لم يدع للخير مطلبا ولا من الشر مهربا، والله المستعان. فإذا المحافظة على الأوامر سبب في القوة، اجتناب الذنوب والمعاصي هي طريقة الحمية، واستفراغ الذنوب والمعاصي التي في القلب من خلال التوبة، فاذا فعلت هذه الأمور الثلاث فأنت على خير وجادة.
نعم، فصل العقوبات الشرعية على المعاصي. قال المصنف رحمه الله: فإن لم ترجعك هذه العقوبات ولم تجد لها تأثيرا في قلبك، فاحذر العقوبات الشرعية التي شرعها الله ورسوله على الجرائم، كما قطع بعض الناس. قد يقرأ كل هذا الملف السابق الذي ذكره ابن القيم في آثار الذنوب والمعاصي ولا ينتفع، ويصر على الزنا والخنا والفواحش. فقال: إذا كانت بعض النفوس السيئة يعني الضعيفة إذا قرات عليها كل ما مضى من آثار الذنوب على حياته وإيمانه في الدنيا وفي الآخرة لم يستفد منها، فعلى الأقل حذره من ماذا؟ من العقوبات الشرعية، حذره من ماذا من أن يقام عليه حد القطع. إذا سرقت يا فلان قد تقطع يدك، إذا زنيت قد ترجم. طبعا هو يتكلم عن زمن ابن القيم عن زمن جميل، كانت اليد إذا سرقت تقطع، وإذا زنى الإنسان يطبق عليه هذه الأحكام. أما اليوم فما ذكره هنا لن يصلح لأنه لا يطبق.
نعم، قال المصنف رحمه الله: كما قطع اليد في سرقة ثلاثة دراهم، وقطع اليد والرجل في قطع الطريق على معصوم المال والنفس، وشق الجلد بالسوط على كلمة على كلمة قذف بها المحصن، أو قطرة خمر يدخلها جوفه، وقتل بالحجاره أشنع قتلة في إيلاج الحشفة في فرج حرام، وخفف هذه العقوبة عمن لم تتم عليه نعمة الإحصان بمائة جلدة وينفى سنة عن وطنه وبلده إلى بلد الغربة، وفرق بين رأس العبد وبدنه إذا وقع على ذات رحم منه، أو ترك الصلاة المفروضة، أو تكلم بكلمة كفر، وأمر بقتل من وطئ ذكرا مثله وقتل المفعول به، وأمر بقتل من أتى بهيمة وقتل.
طبعا هذه بعض العقوبات التي ذكرها، في خلاف بين أهل العلم فيها، فقضية يعني عقوبة اللواط، بعض عقوبة من أتى بهيمة، في نقاشات فقهية، لكن نحن يهمنا القراءة الجملية. نعم، قال: وأمر بقتل من أتى بهيمة وقتل البهيمة معه، وعزم على تحريق بيوت المتخلفين عن الصلاة في الجماعة، وغير ذلك من العقوبات التي رتبها الله على الجرائم، وجعلها بحكمته على حسب الدواعي إلى تلك الجرائم وحسب الوازع عنها. فما كان الوازع عنه طبيعيا وما ليس في الطباع داع إليه اكتفي بالتحريم مع التعزير ولم يرتب عليه حدا، كأكل الرجيع وشرب الدم وأكل الميتة.
كذا الرجيع يعني ما يتقيا الإنسان، الرجيع ما يتقيا الإنسان. نعم، قال: وما كان في الطباع لا، فهو يقول يعني هذا كلام الآن علمي يعني يقول من حكمة الله سبحانه وتعالى في تشريع العقوبات أن الشيء المعصية التي يكون هناك وازع طبيعي يردعك عنها، الله عز وجل لم يفرض فيها أعلى العقوبات اكتفاء بوجود ماذا الوازع الطبيعي. لذلك الصحيح قالوا إنه من أتى بهيمة قالوا يعزر، هذا صحيح من كلام أهل العلم أنه من فعل الفاحشة ببهيمة قالوا يعزر. طب لماذا؟ قالوا يعزر ولا يقتل لأن النفوس السوية أصلا يعني حتى هذا ما تفعل هذا الأمر، ما تفعل مثل هذا الأمر أن الإنسان يجامع حصانا ولا فرسا، فكانت لم تكن العقوبة فيه بدرجة قساوة العقوبة التي إذا فات الإنسان المحصن امرأة، هنا ما العقوبة؟ الرجم اليس كذلك؟ لماذا؟ لأنه لا هناك الداعي الطبيعي قد يضعف وتقوى الداعي الشهواني.
هنا يقول: كلما كان داعي الطبع قويا، اكتفى الشارع بماذا؟ بالتغليظ على هذه العقوبة والتنفير منها، ووضع أمر تعزير. أما إذا كان الداعي الطبيعي يضعف كثيرا عنها والداعي الشهواني يقود إليها كثيرا، هنا شدد الشارع في ماذا؟ في العقوبة الدنيوية كما فعل في الزنا للمحصن حيث جعلها عقوبة الرجم مثلا، وقص على ذلك السرقة، لأن الداعي إلى أخذ الأموال داعي قوي حب الإنسان للمال، فرتب عليها حدا قويا وهي ماذا؟ القطع.
وهكذا، نعم قال رحمه الله: وما كان في الطباع داع إليه رتب عليه من العقوبة بقدر مفسدته وبقدر داعي الطبع إليه. لهذا لما كان داعي الطباع إلى الزنا من أقوى الدواعي كانت عقوبته العظمى من أشنع القتلات وأعظمها نعم وهو الرجم بالحجارة، لأنه هو كما قلنا الداعي الطبيعي لفعل هذه المعصية قوي، يعني الإنسان الرجل يشتهي مثل هذا الأمر حتى ولو كان محصنا، الله عز وجل وضع عقوبة عالية جدا تصور ترميه بالحجارة حتى يتفتت. نعم قال: وعقوبته السهلة أعلى أنواع الجلد مع زيادة التغريب. نعم هذا إذا كان غير محصن، فإن العقوبة تكون الجلد مائة مع تغريبه عن بلده عاما. نعم قال: ولما كانت جريمة اللواط فيها الأمران كان حده القتل بكل حال.
ولما كان داعي السرقة قويا وفسدت كذلك قطع فيها اليد، وتأمل حكمته في إفساد العضو الذي باشر به الجناية، كما أفسد على قاطع الطريق يده ورجله اللذين هما آلة قطعه، ولم يفسد على القاذف لسانه الذي جنى به، إذ مفسدته تزيد على مفسدة الجناية ولا يبلغها، فاكتفى من ذلك بإيلام جميع بدنه بالجلد، يعني كل عقوبة مناسبة بالقدر الذي اختاره الله سبحانه وتعالى بواسع حكمته.
نعم، قال: فإن قيل فهل لا أفسد على الزاني فرجه الذي باشر به المعصية؟ قيل لوجوه. أحدها قيل لا قيل لا لوجوه، يعني لو سأل السائل: طيب الآن السارق قطعت يده لأنه سرق بايش؟ باليد تمام، طيب لماذا الزاني لم يقطع ذكره؟ لأن عقوبة
التي فعلها بالذكر لماذا رتب عليه عقوبة من نوع آخر؟ هنا ابن القيم سيحاول توجيه هذا الأمر من ناحية يعني فقهية؛ قال رحمه الله: أحدها أن مفسدة ذلك تزيد على مفسدة الجناية، إذ فيه قطع النسل وتعريضه للهلاك. نعم، قال الثاني قال لك: لماذا لم يقطع ذكره؟ لماذا؟ قال: لأنه إذا قطع الذكر لن يستطيع أن ينجب، وبالتالي سينقطع النسل. صحيح، هذا الشاب غير المحصن ها طبعا هو الكلام عن الشاب غير المحصن، الشاب غير المحصن احنا قلنا ما عقوبته؟ الجلد عموما، لكن هل يقطع ذكره؟ لا؛ لأن هو نريد أن يستمر في هذه الحياة، وما دام نريد أن يستمر في هذه الحياة فلا بد أن نعطيه مساحة لأن يتزوج مرة أخرى بالحلال وأن يكون هناك نسل، فإذا قطعنا ذكره حرمناه من ماذا؟ من النسل، بخلاف القذف، في القذف يعني وخلص يعني مجرد جناية باللسان وانتهى الأمر، فنكتفي فيها بماذا؟ بالجلد العام.
أما هنا، إذا قطعنا ذكره قطعنا نسله، وبالتالي منعناه من أمر عظيم. مثلاً، كذلك الآن ناتي لقطاع الطرق، قطاع الطرق الآن تعرفون إذا أخذوا أموال الناس ماذا يفعل بهم؟ تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. لو قطعنا أيديهم وأرجلهم من خلاف، هذا فيه منع من ماذا؟ من عودتهم إلى هذه الجريمة مرة أخرى؛ لأنه لن يستطيع، لا يمد يده ولن يستطيع أن يمشي، لكن هل قطع اليد أو الرجل في هذه الحالة سيمنعه من الاستمرارية في الحياة ومن تحقيق المقاصد العامة للشريعة من حفظ الدين والنسل والعقل؟ فكأن ابن القيم يحاول أن يقول إن قطاع الطرق إنما أمر الله بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف لأنه هذا سيمنعه من ارتكاب الجناية مرة أخرى ولا يترتب عليه ماذا؟ تعطيل مقصد من مقاصد الشريعة، بخلاف الزاني غير المحصن، لو أننا أردنا أن نمنعه من الزنا مرة أخرى بقطع ذكره، صحيح هنا نحن منعناه من الزنا، لكن ماذا عطلنا؟ مقصدا من مقاصد الشريعة، ألا وهو التناسل، وهذا مطلوب أن يبقى في الأمة.
نعم، قال رحمه الله: الثاني أن الفرج عضو مستور، لا يحصل بقطعه مقصود الحد من الردع والزجر لأمثاله من الجناة، بخلاف قطع اليد. جميل، يعني كذلك قطع اليد والرجل لقطاع الطرق يجعلهم عبرة لمن ينظر إليهم، أما الزاني لو قطعنا ذكره فانه لن يعرف أحد أن هذا الرجل ذكره مقطوع؛ لأنه مستور، فلا فائدة أيضا ترجى في الردع والزجر.
نعم، قال رحمه الله: الثالث أنه إذا قطع يده أبقى له يدا أخرى تعوض عنها، بخلاف الفرج. جميل، أيضا اليد منها اثنان يعني يمين وشمال، فاذا قطعنا يد تبقى له يد أخرى يمكن أن يستديم بها قضاء حوائجه، واما الذكر فهو واحد إذا انقطع ذهب أمره.
نعم، قال رحمه الله: الرابع أن لذة الزنا عمت جميع البدن، فكان الأحسن أن تعم العقوبة جميع البدن، وذلك أولى من تخصيصها ببضعة منه. هذا وجه الرابع، وهو أن نشوة الزنا تعم جميع بدنه، النشوة واللذة التي يشعر بها إنما تعم جميع البدن وليس هذا العضو فقط، فكان من حكمة الله أن عمم العقوبة على سائر بدنه.
نعم، قال: فالعقوبات الشارع جاءت على أتم الوجوه وأوفق للعقل وأقومها بالمصلحة. والمقصود أن الذنوب إنما تترتب عليها العقوبات الشرعية أو القدرية أو يجمعها الله للعبد، وقد يرفعها عمن تاب وأحسن. نعم، وإذا نعيد هذه العبارة وهذه الخلاصة: والمقصود أن الذنوب تترتب عليها عقوبات شرعية ويقصد بها الحدود، أو عقوبات قدرية وهي التي مرت معنا فيما سبق من الكتاب. ما المراد بالعقوبات القدرية؟ ما ينزله الله بالمذنب من ماذا؟ من سحب النعم عنه، من ذهاب الأنس من قلبه، كل ما مر معنا من العقوبات التي ينزلها الله بقلبه من الغفلة إلى غير ذلك والختم والطبع. فيقول: إذا الذنوب والمعاصي هي مجلبة لعقوبات شرعية وهي الحدود، وعقوبات قدرية وهي كل ما ينزله الله بقلب المذنب والعاصي، قال: ويكون ذلك كله على قدر مفسدة هذا الذنب، وقد يجمعها الله على العبد؛ يعني العبد قد يعاقب بعقوبة قدرية وشرعية، فالزاني المصر على الزنا عليه عقوبة حدية في الدنيا لإصراره على الزنا، وقد ينزل الله به عقوبة قدرية فيسلب به النعم ويغير قلبه ويختم عليه، وهذا ممكن، اليس كذلك؟ فاذا قد يكون هناك عقوبات شرعية، وقد يكون فقط عقوبات قدرية، وقد يجمع الله على بعض المذنبين العقوبة الشرعية والقدرية.
نعم، فصل عقوبات الذنوب شرعية وقدرية. قال: وقد يرفعهما الحالة الأخيرة، وقد يرفعهما عمن تاب وأحسن بحيث يستر الله الإنسان الذي فعل شيئا يستوجب عقوبة شرعية؛ يعني إنسان زنا فاستتر بستر الله ولم يثبت عليه الحد، هل يقام عليه العقوبة الشرعية؟ لا، وبحسن توبته يغفر الله له ويبعد عنه الآثار القدرية لمعصيته، فهذا هو الموفق السعيد الذي فعل ذنبا لكن ستره الله في الدنيا من العقوبات الشرعية والقدرية.
نعم، وهذا طبعا إنما يكون بححسن التوبة. قال رحمه الله: وعقوبات الذنوب نوعان شرعية وقدرية. الان سيصل لمفهوم أو التفريق بين العقوبات الشرعية والقدرية. نعم، قال: فاذا اقيمت الشرعية رفعت العقوبة القدرية وخففت، ولا يكاد. ما معنى هذا؟ أنه من يقام عليه الحد في الدنيا، هل يحاسبه الله بعد ذلك على هذه المعصية؟ لا، الذي فعل معصية من الزنا أو بالسرقة وأقيم عليه الحد فأقامت الحد خلص هي كفارته كما جاء في حديث عبادة بن الصامت فيعفيه الله. قال: من العقوبات القدرية يعفيه الله من العقوبات القدرية، قال: أو يخففها، أو يخففها في حال أنه لم يتب بقلبه، لم يتب بقلبه، فقد ينزل الله به عقوبة قدرية لكن لا تكون بحجم العقوبة القدرية التي ينزلها الله بمن لم يقم عليه الحد.
إذا مجرد إقامة الحد على من ارتكب المعصية التي تستوجب حدا هذا بحد ذاته أما خلاص يعفيه من العقوبة القدرية في الدنيا والآخرة، أو يخففها إلى أكبر مقدار.
نعم، قال: ولا يكاد الرب تعالى يجمع على العبد بين العقوبتين إلا، هذا من رحمة الله، هذا من رحمة الله. نعم، قال: إلا إذا لم يفي أحدهما برفع موجب الذنب بأن يكون مثلا هو مصر؛ يعني زنى واقيم عليه حد الزنا وما زال مصرا على مقارفة هذه المعصية متى سنحت له الفرصة. آه هذا صح أقيم عليه الحد وهي العقوبة الشرعية، لكن لا مانع أيضا أن الله يزيد عليه عقوبات قدرية لعله يرتدع، فبعض الناس يستحق الجمع بين العقوبتين.
نعم، قال: ولم يكفي في زوال دائه. وإذا عطلت العقوبات الشرعية استحالت قدرية، وربما. وإذا عطلت العقوبات الشرعية استحالت يعني، إذا امتنع الناس عن إقامة حدود الله سبحانه وتعالى، فإن الله ماذا يفعل بهذه الشعوب والأمم؟ يحول عقوباتهم الشرعية إلى عقوبات قدرية، فتحل بهم الزلازل والفتن والفيضانات وقلة الرزق وسحب المطر من السماء، وكل ذلك إنما هو بسبب تعطيل ماذا؟ العقوبات الشرعية.
نعم، قال: وربما كانت أشد من الشرعية. نعم، لأنها أقوى وتعم، أقوى وتعم. نعم، قال: وربما كانت دونها ولكنها تعم والشرعية تخص. نعم، هي الفرق أن الشرعية تعم، عفوا أن القدرية تعم، تعم من فعل المعصية ومن لم يفعلها، وخاصة من لم يفعل المعصية لكنه لم ينكرها في قلبه ولم يطالب بماذا بإقامة العقوبة على فاعلها، فهذا يستحق أن يعمى بالعقوبة القدرية.
نعم، قال: فإن الرب تبارك وتعالى لا يعاقب شرعا إلا من باشر الجناية أو تسبب إليها. قال: واما العقوبة القدرية فإنها تقع عامة وخاصة، فإن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا أعلنت ضرت الخاصة والعامة، وإذا رأى الناس المنكر فتركوا إنكاره أوشك أن يعمهم الله بعقابه، فالعقوبات القدرية تعم بهذا السبب؛ لأن المنكر فعل والذين راوه لم ينكروه.
المنكر فعل فواحد بقول لك: طيب أنا إيش دخلني تعمني العقوبة القدرية؟ أقول: هل تمعر وجهك غضبا لله؟ هل انكرتها؟ هل طالبت بإنزال العقوبة الشرعية على فاعلها؟ إذا لم ترتكب شيئا من ذلك ولم تفعل شيئا من ذلك فأنت مشارك في المعصية ولا بد بشكل من الأشكال، فتستحق العقوبة القدرية.
قال رحمه الله: وقد تقدم أن العقوبة الشرعية شرعها الله سبحانه وتعالى على قدر مفسدة الذنب وتقاضي الطبع لها. وجعلها سبحانه تقاضي الطبع لها؛ أي دعوة النفس لها، بقدر ما تدعوك النفس إلى مقاربتها. إذا كانت النفس تدعوك إليها بشهوة جامحة كانت العقوبة عالية. نعم قال: وجعلها سبحانه ثلاثة أنواع: القتل، والقطع، والجلد. وجعل القتل بإزاء كذا. هذه أنواع العقوبات عموماً، أنواع العقوبات الشرعية أما قتل، وهذا في القصاص وفي الرجم وفي بعض صور قطاع الطرق، أو القطع، والقطع له صور؛ أما قطع اليد للسارق، أو قطع اليد والرجل من خلاف لقطاع الطرق، وأما الجلد، وهذا في القذف وفي الزنا لغير المحصن وشرب الخمر. نعم.
قال: وجعل القتل بإزاء الكفر، وما يليه ويقرب منه وهو الزنا واللواط؛ الزنا واللواط قريب من الكفر. نعم قال: فإن هذا يفسد الأديان. طم، مراد القتل بإزاء الكفر اللي هي عقوبة المرتد؛ لأن بتعرفوا حد الردة ما هو القتل أيضاً. نعم قال: فإن هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد الأنساب ونوع الإنسان. نعم؛ فإن الكفر يفسد الأديان، والزنا واللواط يفسد الإنسان، فلذلك جعلهم الله في عقوبة واحدة، وهي القتل. نعم قال الإمام أحمد رضي الله عنه: لا أعلم بعد القتل ذنباً أعظم من الزنا. واحتج بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندّاً وهي خلقك. قال: قلت ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. قال: قلت ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك. فانزل الله تصديقها: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ.
والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر من كل نوع أعلاه ليطابق جوابه سؤال السائل؛ فإنه سأله عن أعظم الذنب، فأجابه بما تضمن ذكر أعظم أنواعها، وما هو أعظم كل نوع؛ فأعظم أنواع الشرك أن يجعل العبد لله نده، وأعظم أنواع القتل أن يقتل ولده خشية أن يشاركه في طعامه وشرابه، وأعظم أنواع الزنا أن يزني بحليلة جاره. فإن مفسدة الزنا تتضاعف بتضاعف ما انتهك من الحق، فالزna بالمراة التي لها زوج أعظم إثماً وعقوبة من التي لا زوج لها؛ إذ فيه انتهاك حرمة الزوج، وأفساد فراشه، وتعليق نسب عليه لم يكن منه، وغير ذلك من أنواع أذاه، فهو أعظم إثماً وجرماً من الزنا بغير ذات البعل. فالزنا بمائة امرأة بغير ذات البعل بغير ذات الزوج نعم.
قال: فالزنا بمائة امرأة لا زوج لها أيسر عند الله من الزنا بمراة الجار، فإن كان زوج جارا له، ضاف إلى ذلك سوء الجوار وأذى جاره، وأذى جاره بأعلى أنواع الأذى، وذلك من أعظم البوائق. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه. ولا بائق أعظم من الزنا بامرأة الجار. البوائق طبعا هي الأذى؛ لا يجاور بوائقه أي أذىه. نعم قال: فإن كان الججار أخا له أو قريبا من أقاربه، انضم إلى ذلك قطيعة الرحم، فيتضاعف الإثم له. فان كان الجار غائبا في طاعة الله، كالصلاة العلم والجهاد، تضاعف له الإثم؛ حتى إن الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقف له يوم القيامة ويقال: خذ من حسناته ما شئت. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فما ظنكم؟ أي ما ظنكم أنه يترك له حسنات قد حكم في أن يأخذ منها ما شاء على شدة الحاجة إلى حسنة واحدة؛ حيث لا يترك الاب لابنه ولا الصديق لصديقه حقا يجب عليه. فإن اتفق أن تكون المرأة رحماً منهم، ضاف إلى ذلك قطيعة رحمها.
فإن يعني هو ابن القيم عم بضخم بهذه الجريمة إلى أشنع صورها؛ يعني أفسد شيء أن تفسد امرأة متزوجة على زوجها، فما بالك أن تفسدها أن تزني بها ثم يكون هو في النهاية جارك وصديقك! وهذا نسمع منه للأسف قصص كثيرة؛ فلان زنى بزوجه صديقه، هذه من أكبر الخيانات ومن أعظم الفساد، لذلك جعل من أعظم أنواع الزنا وقرن بجريمة الشرك بالله. نعم قال: فإن اتفق أن يكون الزاني محصناً كان الإثم أعظم، فإن كان شيخاً كان أعظم إثماً، وهو أحد ال كان شيخاً المراد يعني كبيراً في السن يعني شيخ دين. نعم قال: وهو أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. فان اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام أو بلد حرام، أو وقت معظم عند الله كأوقات الصلاة وأوقات الإجابة، تضاعف الإثم. وعلى هذا فاعتبر مفاسد الذنوب وتضاعف درجاتها في الإثم والعقوبة، والله المستعان.
فصل القطع لافساد الأموال قال رحمه الله: وجعل سبحانه القطع بازاء فساد الأموال الذي لا يمكن الاحتراز منه؛ لأنه يأخذ الأموال في الاختفاء. إذا، القتل جعله الله بإزاء الكفر وما هو قريب من الكفر كالزنا واللواط. العقوبة الثانية كما قلنا هي القطع، جعلها الله في الأمور المالية وما يحوم حولها. نعم قال: لانه يأخذ الأموال في الاختفاء، وينقب الدور. وينقب الدور أي يعني ينقب يفتح فتحة في الدار ويدخل من خلالها. نعم قال: ويتصور من غير الأبواب، فهو كالسنور والحية التي السنور يعني الهرة نعم السنور يا الهرة نعم قال والحية التي تدخل عليك من حيث لا تعلم. فلم ترتفع مفسدة سرقته إلى القتل، ولا تندفع بالجلد، فأحسن ما دفعت به مفسدته -إذا هو لا يستحق القتل لأنه لم يفعل ما يوجب القاتل- لكن لا تندفع مفسدته أيضا إلا بشيء قاسي، فكان القطع حله. نعم قال: فأحسن ما دفعت به مفسدته إبانة العضو الذي يتسلط به. إبانة يعني قطع العضو. نعم قال: الذي يتسلط به على الجناية.
وجعل الجلد بازاء افساد العقول وتمزيق الأعراض بالق انتهى من القطع انتقل للجلد. قال: أما الجلد، وهي العقوبة الثالثة، فانما تكون بازاء أي في مقابل إفساد العقول؛ إفساد العقول بايش؟ بالخمر، إفساد العقول من خلال شرب المسكرات، فعقوبة شارب الخمر أن يجلد ثمانين جلدة. وتمزيق الأعراض من خلال ماذا؟ القذف، أن تتتهم الرجل بأنه يرتكب فواحش، أيضاً هذا فيه عقوبة جلدية. نعم قال: فدارت عقوباته سبحانه الشرعية على هذه الانواع الثلاثة، كما دارت الكفارات ثلاثة أنواع: العتق وهو أعلاها، والإطعام والصيام.
قال رحمه الله: أقسام الذنوب. ثم إنه سبحانه جعل الذنوب ثلاثة أقسام: قسما فيه الحد، فهذا لم يشرع فيه لم قال فهذا لم يشرع فيه كفارة اكتفاء بالحد. وقسما لم يرتب عليه حدا، فشرع فيه الكفارة كالوطء في نهار رمضان والوطء في الإحرام والظهار وقتل الخطأ والحنث في اليمين وغير ذلك. وقسما لم ير لم يرتب عليه حدا ولا كفارة، وهو نوعان: أحدهما ما كان الوازع عنه طبيعياً، كان أكل العذرة وشرب البول والدم. والثاني ما كانت مفسدته أدنى من مفسدة ما رتب عليه الحق أكل العذرة يعني الغائط العياذ بالله. نعم قال: كالنظر والقبلة واللمس والمحادثة وسرقة فلس ونحو ذلك.
قال الكفارات هذا إذا اقسام من الذنوب؛ إذا الذنوب منها ما شرع الله فيه حدا واكتفى بذلك، ومنها ما شرع الله فيه ماذا كفارة لكن لم يشرع فيها حدا كالوطء في نهار رمضان وما شابه ذلك، ومنها وهي أخفها ما لم يشرع فيه ماذا حد ولا كفارة. قال: وهو قسمان الذي لم يشرع الله في لا حد ولا كفارة قسمان؛ القسم الأول ماذا قال؟ قال: ما كان الوازع فيه طبيعياً ما كان الوازع فيه طبيعياً. والثاني ما كانت مفسدته أدنى من مفسدة ما رتب عليه الحد. فهذان النوعان؛ ما كان الوازع فيه طبيعياً أو ما كان لا ما في وازع طبيعي لكنه صغير جداً جداً، كنظر إلى حرام، فمثل هذا وإن كان معصية -ولا يوجد صغير في معصية الله- لكن لم يستوجب الأمر فيه ماذا أن ترتب حد أو كفارة دنيوية، وإنما اكتفى الله بترتيب الإثم الأخروي. نعم قال رحمه الله: وشرع الكفارات في ثلاثة أنواع؛ أحدها ما كان مباح الأصل ثم عرض تحريمه، فباشر في الحالة التي عرض فيها التحريم، كالوطء في الإحرام والصيام.
وترده وترده الوضوء في الحيض والنفاس بخلاف الوطء في الدبر، ولهذا كان إلحاق بعض الفقهاء له بالوطء في الحيض طرد يعني اطرد هذا يعني ينبغي أن يقاس عليه ويطرد في هذه الأمور أيضاً. نعم قال ولهذا كان إلحاق بعض الفقهاء له بالوطء في الحيض لا يصح فإنه لا يباح في وقت دون وقت فهو بمنزلة التلو وشرب المسكر.
قال النوع الثاني ما عقد لله من نذر أو بالله من يمين أو حرمه الله ثم أراد حله فشرع الله سبحانه حله بالكفارة وسماها نحلة وليست هذه الكفارة ماحي قال وليست هذه الكلام السابق أن الوطء في الدبر أن تطع الزوجة في الدبر ليس بمنزلة الوطء في الحيض والنفاس تمام أنه يقول الوطء في الدبر هو محرم في كافة الأحوال والأشكال وأمره أصعب تمام بخلاف ماذا قال الوطء في الحيض فهو محرم في وقت معين وهو وقت حيضها كذلك الوطء في الإحرام والصيام فهذا محرم في أوقات محددة وليس في كافة أحوال المرأة.
نعم قال وليست هذه الكفارة ماحية لهتك حرمة الإثم بانت ملاحظين شو قال فهو بمنزلة التلو والشرب المسكن إيش هو يعني يقول وطء المرأة في في دورها هو بمنزلة التلو وشرب المسكر يعني يرتقي إلى حجم هذه المعاصي الكبيرة. نعم قال كما ظنه كما ظنه بعض الفقهاء فإن الحنث قد يكون واجباً وقد يكون مستحباً وقد يكون مباحاً وإنما الكفارة حل لما عقده.
قال النوع الثالث ما تكون فيه جابرة لما فات، إذا النوع الأول ما كان مباح الأصل ثم عرض تحريمه لسبب من الأسباب فهذا في بعضه كفارات، الثاني الكفارة التي تستعمل في النذر والحلف فمن نذر نذراً ولم يفعله أو لا يطيقه عفواً أو حلف ولم يوفي فإن عليه كفارة.
أخيراً نعم قال ما تكون فيه جابرة لما فات ككفارة، فالنوع الأول جعله زاجر عن المعصية والنوع الثالث جابر والنوع الثاني جعله في المنتصف. نعم قال رحمه الله ولا يجتمع الحد والتعزير في معصية بل إن كان فيها حد اكتفي به وإلا اكتفي بالتعزير، ولا يجتمع الحد والكفاره في معصية بل كل معصية فيها حد فلا كفارة فيها وما فيه كفارة فلا حد فيه، وهل يجتمع التعزير والكفارة في المعصية التي لا حد فيها فيه وجهان وهذا كالوطء في الإحرام والصيام ووطء الحائض، وإذا أوجب فيه الكفارة وقال إذا أوجبنا فيه الكفارة فقيل يجب فيه التعزير ل فيه التعزير أيضاً.
نعم قال يجب فيه التعزير أيضاً لما انتهك من الحرمة بركوب الجناية، وقيل لا تعزير في ذلك اكتفاء بالكفارة لأنها جابرة وحية، هذه بعض المسائل البحث الفقهية نقراها سريعاً إن شاء الله في المجلس القادم نكمل ما شرعنا فيه وسينتقل لعقوبات القدرية الكونية وهذا ما يهمكم في قراءة مثل هذا الكتاب.
طبعاً الدرس القادم سنعود ربع ساعة إلى الوراء أيها الأحبة، الرابعة والنصف إن شاء الله يبدأ الدرس حتى نستغل وقت ما بعد العصر يبدأ الدرس إن شاء الله الرابعة والنصف، وأدعو لإخوانكم المرابطين بالنصر والتمكين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. رجاء من الأخوات الإسراء
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل