تسجيل الدخول

لتّعلِيق عَلى كتاب الدَّاء وَالدَّوَاء | المجلس التاسع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومخرج للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم إذا ابتعدنا فقربنا، وإذا غفلنا فذكرنا، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، إنك أنت نعم المولى ونعم النصير.

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد من مدارسة كتاب الداء والدواء للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى عليه. وها نحن نخوض في غمار هذا الكتاب، وننتقل إلى جولة بعد جولة، ومن قيمة بعد أخرى من القيم الإيمانية التي يركز عليها العلامة ابن القيم عليه رحمة الله في معالجة قضية الذنوب والمعاصي. كيف يستطيع الإنسان أن يتخلص؟ أو على الأقل، كما قلنا، أن يخفف من أثر هذه القضية في حياته؟ كيف يستطيع أن يعالجها؟ لأن إدارة هذا الملف بالشكل المتقن هو بإذن الله سبب السعادة في الدنيا والآخرة، وبقدر ما تكون فاشلاً في إدارة ملف الذنوب والمعاصي بقدر ما تكون تعيساً في الدنيا وفي الآخرة.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يعيننا على أنفسنا الأمارة بالسوء، وأن يذكرنا، ولو كان من فضيلة هذا المجلس أنك في كل أسبوع تعيد تنفض الغبار عن هذا الموضوع من جديد، لكفى به شرفاً. يعني الإنسان أثناء الأسبوع قد يضعف، قد يرتكب معاصي، لكن كلما فتحت هذا الملف، اللي هو ملف المعالجة، وكلما نظرت في هذا الموضوع وشغل بالك، كلما قللت من الخسائر. أما أن يكون هذا الملف يفتح مرة في السنة، بالتالي ستكون خلال السنة قد جمعت سجلات من المعاصي والذنوب ولم تنفض الغبار عنها.

فمن الجيد أحبابي الكرام أن الإنسان حتى لو يعني انتهينا من هذا الكتاب، أن يبقى هذا الكتاب عندك حاضراً أمام عينيك، في كل أسبوع يكون لك قراءة فيه ومرار نظر وعين، لعلك تتذكر هذه المعاني. فرب معنى رب قيمه ذكرها عالم من العلماء تركت أثراً في نفس الإنسان طويل المدى. هذا الذي نبحث عنه، نحن نقرا أن نبحث عن هذه المعاني وعن هذه القيم التي يمكن أن ترفرف في ظلالها على قلوبنا فتترك أثراً طيباً نستدير فترة ممكنة.

فنسأل الله سبحانه أن يعلمنا وأن يرزقنا العمل بما نعلم، وهذا المهم أيضاً. الإنسان إنما يتعلم من أجل أن يعمل، ولا يتعلم من أجل أن يققال قرات كتاباً أو في باب الثقافة المعرفية، نحن لا نحصل مجرد ثقافة معرفية، نحن نحصل علماً وعملاً وسلوكاً يجب أن يترجم على أرض الواقع بإذن الله، فنسأل الله التيسير والتوفيق والسداد.

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا.

ولساعات إنها مدد من الإنسان يمد به عدوه عليه، وجيش يقويه به على حربه، وذلك أن الله سبحانه ابتلى هذا الإنسان بعدو لا يفارقه طرفة عين، ولا ينام منه ولا يغفل عنه، يراه هو وقبيله من حيث لا يراه، يبذل جهده في معاداته في كل حال، ولا يدع أمراً يكيده به يقدر على إوصاله إليه إلا أوصله إليه، ويستعين عليه ببني جنسه من شياطين الجن وغيرهم من شياطين الانس. فقد نصب له الحبائل، وبغى له الغوائل، ومد حوله الأشراك، ونصب له الفخاخ والشباك، وقال لأعوان: دونكم عدوكم وعدو أبيكم، لا يفوتكم ولا يكون حظه الجنة وحظهم النار، ونصيبه الرحمة ونصيبكم اللعنة.

وقد علمتم هذا المقطع، مقطع حقيقة أطال فيه النفس ابن القيم رحمه الله عليه. حقيقة، ساحاول ألا أتعليق في هذا المقطع، مقطع أدبي وفخم جداً في توصيف طبيعة معركة الشيطان مع الإنسان، وسيأخذ صفحات وهو يريك كيف الشيطان يضع الحبائل، وكيف يفترسك، وكيف يصل إلى قلبك ثم عينك ثم الأذن. مقطع طويل، وهو أدبي بلغة فائقة، فيحسن بنا أن نسمع هذا الكلام بتأمل. أرجو منك الآن أن تشغل عقلك وفكرك، لأن كثيراً مما يقوله ابن القيم هو الذي يحدث معنا يومياً، كثيراً ما يقول هنا هو الذي يحدث معنا يومياً. فانظر إلى هذا التوصيف الأدبي لهذه الحالة الإنسانية مع الشيطان.

نعم، قال رحمه الله تعالى: وقال لأعوانه: دونكم عدوكم وعدو أبيكم، لا يفوتكم ولا يكون حظه الجنة وحظ النار، ونصيبه الرحمة ونصيبكم اللعنة. وقد علمتم أن ما جرى علي وعليكم من الخزي والابعاد من رحمة الله بسببه ومن أجله، فبذلوا جهدكم أن يكونوا شركاءنا في هذه البليه، إذ قد فاتنا شركة صالحيهم في الجنة. وقد أعلمنا الله سبحانه... إذاً هذه هي الخطبة التي يلقيها إبليس على جنوده قبل أن يستنفر إلى بني الإنس من أجل أن يغويهم، إبليس يخطب هذه الخطبة في أعوانه من الجن: علينا أن نأخذ الإنس معنا على النار قدر المستطاع، ولا يجب أن نتركهم يذهبوا إلى الجنة. فمعركة إبليس بدأت مع أبينا آدم، ثم أراد من أعوانه أن يكملوا هذه المعركة إلى قيام الساعة.

نعم قال رحمه الله: وقد أعلمنا الله سبحانه بذلك كله من عدونا، وأمرنا أن نأخذ له أهبتنا ونعد له عدته. ولما علم سبحانه أن آدم وبنيه قد بلوا بهذا العدو وانه قد سلط عليهم، أمدهم بعساكر وجند يلقونه بها، وأمد عدوهم أيضاً بجند وعساكر يلقاهم بها، وأقام سوق الجهاد في هذه الدار في مدة العمر التي هي بالإضافة إلى الآخرة كنفس واحد من أنفاسها. كنفس واحد، نعم كنفس واحد من أنفاسها.

إذاً ابن القيم يخبرك: الله سبحانه وتعالى منح إبليس جنوداً وأعواناً، لكنه في نفس الوقت منحك أيها الإنسان جنوداً وأعواناً لتخوض هذه المعركة الشرسة، وهنا قال: وقد أقام سوق الجهاد، يتكلم عن مجاهدة النفس بأعوان للشيطان وجنده وأعوانه، هي معركة الحياة، معركة الإنسان مقابل الشيطان.

نعم قال رحمه الله: وأقام سوق الجهاد في هذه الدار في مدة العمر التي هي بالإضافة إلى الآخرة كنفس واحد من أنفاسها، واشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون، واخبر أن ذلك وعد مؤكد عليه في أشرف كتبه وهي التوراه والإنجيل والقرآن، وأخبر أنه لا أوفى بعهد منه سبحانه، ثم أمره أن يستبشر بهذه الصفقة التي من أراد أن يعرف قدرها فلينظر إلى المشتري من هو، وإلى الثمن المبذول، المشتري هو الله سبحانه وتعالى.

نعم، وإلى الثمن المبذول في هذه السلعة، وإلى من جرى على الثمن المبذول هو الجنة، نعم، وإلى من جرى على يديه هذا العقد، فأي فوز أعظم من هذا، وأي تجارة أربح منه؟ ثم أكد سبحانه معهم هذا الأمر بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.

فمثل هذه الآيات عادة أهل العلم أن يسقطوها على جهاد النفس كما نسقطها على جهاد البدن. يعني هذه الآيات أنت ربما عادة إذا تأملت تحملها على جهاد السيف والسنان، لكن أهل العلم يسقطونها أيضاً على جهاد القلب والجنان، فعليك أن تسقطها على كلا النوعين. وهنا ابن القيم يسقطها على جهاد القلب في معركته ضد الشيطان: وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ، نصر في معركتك ضد إبليس في هذا السياق.

نعم قال رحمه الله: ولم يسلط سبحانه هذا العدو على عبده المؤمن، المؤمن الذي هو أحب المخلوقات إليه، إلا لأن الجهاد أحب شيء إليه. شوف هذا المعنى كم هو جميل، ربما سالت نفسك مراراً وتكراراً: لماذا سلط الله علينا إبليس؟ لماذا سلط الله علينا إبليس ليغوينا ويوسوس لنا؟ فهنا يقول ابن القيم: لماذا سلط الله عليك إبليس وجنوده؟ لأن الجهاد أعظم الفرائض التي يحبها الله، والجهاد ليس صورة واحدة، بداية الجهاد هو جهاد النفس ضد...

خطرات بداية الجهاد هو جهاد النفس ضد خطرات إبليس، ولم يسلط الله سبحانه وتعالى هذا العدو على عبده المؤمن الذي هو أحب المخلوقات إليه إلا لأن الجهاد هذه العبودية أحب العبوديات إلى الله سبحانه وتعالى. ولا بد لكل مؤمن أن يأخذ حظه من الجهاد، ولا بد لكل مؤمن أن يأخذ حظه من هذه العبودية. نعم، قال رحمه الله: لأن الجهاد أحب شيء إليه، وأهله أرفع الخلق عنده درجات، وأقربهم إليه وسيلة، فعقد سبحانه لواء هذه الحرب لخلاصة مخلوقاته، وهو القلب الذي محل معرفته ومحبته وعبوديته والإخلاص له والتوكل عليه والإنابة إليه، فولاه أمر هذه الحرب وأيده بجند من الملائكة لا يفارقونه. قال تعالى: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.

فكل إنسان اتكل على الله وتعلق بالله فقد وكل الله بقلبه ملائكة يحفظونه. أنت عليك أيها الإنسان أن تحافظ على وجود هؤلاء الملائكة، وظيفتك أن تحافظ على وجودهم وأن تستنفر وأن تستعملهم من خلال محافظتك على الأذكار، ابتعادك عن أماكن السوء، هذه تجعل الملائكة دائما منك. في المقابل، وجودك في أماكن السوء، عدم محافظتك على أذكار الصباح والمساء، عدم وجود أوراد من القرآن يجعل الملائكة تبتعد عن هذا القلب أكثر وأكثر. فهذا توصيف لطبيعة المعركة، اسمعوا بعناية. نعم، قال رحمه الله: يعقب بعضهم بعضا، كلما ذهب بدل جاء بدل آخر، يثبتونه ويأمرون بالخير ويحضون عليه، ويعيدون برکرامة الله ويصبرون ويقولون إنما هو صبر ساعة وقد استرحت راحة الأبد.

ثم أمد سبحانه بجند الحياة إنما هي ساعة، ما معنى إنما هو صبر ساعة؟ مقدار مكثك في الحياة إنما هي دقائق معدودة، ثم إذا نجحت فإذن راحت الأبد، وأما إذا فشلت فهي تعاسته الأبد. نعم، قال رحمه الله: ثم أده سبحانه بجند آخر من وحيه وكلامه، فأرسل إليه رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنزل إليه كتابه، فازداد قوة إلى قوته ومددا إلى مدده وعدة إلى عدته، وأمد مع ذلك بالعقل وزيرا له ومدبرا. إذا، هذه أسلحتك، عليك أن تعرف ما هي الأسلحة؟ إذا عندك جند الملائكة، هذا مما سخره الله للإنسان ليخوض هذه المعركة. عندك أيضا سلاح آخر وهو ماذا؟ الوحي الإلهي، كلما ارتباطت بالوحي الإلهي بالكتاب والسنة كلما امدك بقوة القلب وزياده الإيمان، وأعطاك العقل الذي فطره الله سبحانه وتعالى على طلب السوية، فعقل الإنسان فطر على طلب الحق والبحث عنه، ولا يريد في الأصل الباطل، لكن إنما تذهب العقول إلى الباطل لوجود الهوى في داخل النفوس، وإلا العقل فطر على طلب الحق وبغيته. هذه كلها أسلحة عليك أن تستغلها في حياتك، الملائكة والوحي والعقل الذي فطرت عليه.

نعم، قال رحمه الله: وأمده مع ذلك بالعقل وزيرا له ومدبرا، وبمعرفته عليه ناصحة له، وبالإيمان مثبتا له ومؤيدا وناصرا، وباليقين كاشفا له عن حقيقه الأمر حتى كانه يعاين ما وعد الله تعالى أولياءه وحزبه على جهاد أعدائه. فالعقل يدبر أمر جيشه، والمعرفه تصنع له أمور الحرب وأسبابها ومواضعها اللائقه بها، وهو يقصد بالمعرفة هنا العلم الذي تحصله من خلال الدراسة الشرعية ومن خلال النظر في الوحي الإلهي وما شابه ذلك.

نعم، قال رحمه الله: والأيمان يثبته ويقويه ويصبره، واليقين يقدم به ويحمل به الحملات الصادقة. ثم أمد سبحانه القائم بهذه بهذه الحرب بالقوى الظاهرة والباطنة، فجعل العين طليعته، والاذن صاحب خبره، واللسان ترجمانه. هذه الأعضاء الخارجية بعد أن تكلم عن الأعضاء الداخلية العقل والقلب، الآن سيتكلم عن وظيفة الأعضاء الخارجية العين والأذن واللسان ما وظيفتها في هذه المعركة. نعم، قال رحمه الله: فجعل العين طليعته، والأذن صاحب خبرة، واللسان ترجمانه، واليدين والرجلين أعوانه، وأقام ملائكته وحملة عرشه يستغفرون له ويسألون له أن يقيه السيئات ويدخله الجنات. وأنت، وأنت، شوف ما أجمل هذا المعنى! وأنا أخوض معركتي في هذه الحياة، هناك ملائكة ليلا ونهاراً تستغفر لي، هي معركة، معركة قائمة، معركة تقوم رحاها ومطاحن بيننا وبين إبليس، الملائكة تستغفر، وهناك طلائع، وهناك عقل، وهناك قلب، والعدو ينتظر منك غفلة ليقتنصك، هذا يوميا أنت تخوض هذا الصراع.

نعم، قال رحمه الله: وتولى سبحانه الدفع والدفاع عنه بنفسه، وقال: هؤلاء حزبي، وحزب الله هم المفلحون. قال الله تعالى: أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وهؤلاء جندي، وإن جندنا لهم الغالبون. وعلم عباده كيفية هذه الحرب والجهاد، فجمعها لهم في أربع كلمات، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

ففلسفة هذه الآية، أن تجعل الصبر على طاعة الله، والصبر على المعاصي وعلى أقدار الله، وجعل المصابرة على عدوك، وجعل المرابطة على ثغور القلب والأعضاء، فعلى ثغر العين لكي لا ترى الحرام، وعلى ثغر الأذن لكي لا تسمع الحرام، وعلى ثغر الفم لكي لا يتكلم بالحرام، وعلى ثغر اليد والقدم لكي لا تمشي إلى الحرام. هذه مرابطة، وجعل تقوى الله رأس أمره، نجح في هذه المعركة الأبدية. نعم، قال رحمه الله: ولا يتم أمر هذا الجهاد إلا بهذه الأمور الأربعة، فلا يتم الصبر إلا بمصابرة العدو وهو مقاومته ومنازلته، فإذا صابر عدوه احتاج إلى أمر آخر وهي المرابطة وهي لزوم ثغر القلب وحراسته، لأنك إذا صبرت عدوك طردته، أليس كذلك؟ لكن يبقى في النهاية نحتاج لحراسة، يعني طرد العدو لا يعني أنه ذهب ولن يعود، فيقول لك: أنت تصابر العدو وتقاوم حتى تصده، لكن بعد الصد تحتاج إلى مرابطة على الثغر، لأن الثغر إذا ترك بدون مراقبة سيتسلل العدو مرة أخرى ويحاول أن ينزع منك الإيمان.

نعم، قال رحمه الله: وهي المرابطة وهي لزوم ثغر القلب وحراسته لئلا يدخل منه العدو، ولزوم ثغر العين والأذن واللسان والبطن واليد والرجل، فهذه الثغور يدخل منها العدو فيجوس خلال الديار ويففسد ما قدر عليه، فالمراصدة لزوم هذه الثغور ولا يخلي مكانها فيصادف العدو ثغرا خاليا فيدخل منها. فالعين ثغر، والأذن ثغر أيها الأبي، واللسان ثغر، واليد ثغر، والرجل ثغر، كل ثغر عليك أن تحرسه وأن تحطكه لئلا يدخل إبليس خطراته من خلال ثغر من هذه الثغور.

نعم، قال رحمه الله: فهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير الخلق بعد النبيين والمرسلين، وأعظمهم حمايه وحراسه من الشياطين، وقد اخلوا المكان الذي أمروا بلزومه يوم أحد، فدخل منه العدو فكان ما كان، يعني يعطيك مثالا على كيف أن الانسان إذا أخل ثغره سيهزم، حتى ولو كان صحابيا، حتى ولو كان صحابيا من عليه المؤمنين الصحابة الكرام في خطأ واحد تاريخي عندما أخلوا ثغر من جبل أحد ماذا؟ وصار هزيمة تمام. نعم، هم تعلموا درسا استفادوا منه في قادم الأيام، لكن هي الفكرة حتى نكون واضحين لما تركوا الثغر جاءت الهزيمة، وَمَا أَصَابَكُم يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ. فكذلك أيها الإنسان معركتك في هذه الحياة، إذا أطلقت العنان لبصرك ستاتيك الهزيمة، إذا أطلقت العنان لسانك يتكلم كيف شاء ستاتيك الهزيمة، إذا أطلقت العنان لسمعك يسمع ما هب ودب، إذا أطلقت العنان ليدك ورجلك تمشي إلى الحرام لا تقل من أين أتاني الضعف ومن أين دخلت الهزيمة، قل هو من عند أنفسكم، قل هو من عند أنفسكم، هكذا سنة الله سبحانه وتعالى في هذا الوجود، وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا.

نعم، قال رحمه الله تعالى: وجمع هذه الثلاثة وعمودها الذي تقوم به هو تقوى الله تعالى. طبعا الثلاثة ما هي؟ الصبر والمصابرة والمرابطة الآية السابقة. نعم، فهذه الثلاثة رابطها هو تقوى الله الذي ختمت به الآية وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. نعم، قال: فلا ينفع الصبر ولا المصابرة ولا المرابطة إلا بالتقوى، ولا تقوم التقوى إلا على ساق الصبر. قال رحمه الله التقاء الجيشين: فانظر الآن فيك إلى التقاء الجيشين واصطدام العسكرين وكيف تداليك أخرى، يعني هي هكذا الحياة، أنت تنتصر في جولة على الشيطان وهو ينتصر في جولة، الذنوب كتبت علينا، فهو يقول لك: وكيف يطال عليك، ويدال عليك؟ ايش يعني يطال ويدال عليك؟ يعني مرة أنت تنتصر ومرة الشيطان ينتصر عليك، وتبقى هذه المعركة قائمة إلى أن يقبض الله سبحانه وتعالى هذه الروح فارق الجسد. نعم، قال رحمه الله: أقبل ملك الكفرة بجنوده وعساكره، ووجد القلب في

حصنا جالسا على كرسي مملكته، أمره نافذ في أعوانه وجنده قد حفوا به، ويقاتلون عنه ويدافعون عن حوزته. فقلبك هو داخل الحصن، وحوله الأعوان والأنصار. هكذا ابن القيم يرسم لك هذا المشهد الجميل لطبيعة المعركة. الملك هو القلب، وهو جالس في المنتصف هنا، داخل حصنه وحوله أعوانه، قوله: العين والاذن واليد، والكل يحاول أن ينافح وأن يبعد خطرات الشيطان ووساوسه.

نعم، قال رحمه الله: وجنده قد حفوا به يقاتلون عنه ويدافعون عن حوزته، فلم يمكنهم الهجوم عليه إلا بمخامرة بعض أمرائه وجنده عليه. شو معنى هذا الكلام؟ آه، الآن لم يمكنهم، أي لم يمكن لإبليس وجنوده من القلب، من الذي خان فيك؟ عينك، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ. شوف الله يخبرنا: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ. يقول الشيطان وجنوده: لن يستطيع الدخول عليك أيها الإنسان إلى مملكة قلبك إلا عند حصول خيانة من أحد أعوان القلب، إما تخون، أما يخون السمع، وإما تخون العين، وإما تخون اليد أو الرجل، هناك شيء سيخون من أعضائك ويمر مع إبليس وجنوده، فيستطيع إبليس أن يدخل من هذه الثغرة التي أنت فتحتها على قلبك.

نعم، قال رحمه الله تعالى: فلم يمكنهم الهجوم عليه إلا بمخامرة بعض أمرائه. مخامرة يعني مواطئ التواطؤ والتعاون. نعم، قال: فسال عن أخص الجند به وأقربهم منه منزلة؟ فقيل له: هي النفس. فقال لأعوان: فقوى، يعني إبليس سأل ملك الإنسان وهو وقلبه، الملك في جسد الإنسان ما هو؟ هو القلب. فسأل: أي الجنود أقرب إلى القلب؟ أي جنود القلب أقرب إليه؟ ليست العين وليست الأذن وليس... قال: أقرب جنود القلب إليه النفس الأمارة بالسوء أو المطمئنة، أنت ستعالج، أما ستعطيها لإبليس وتصبح أمارة بالسوء، وأما تبقيها قريبة من القلب فتبقى نفسا لوامة ومطمئنة.

فإبليس سأل وهو خبير بالنفس الإنسانية: أي جنود القلب أقرب إليه؟ فقالوا له: نفسه. نعم، قال لأعوان: ادخلوا عليها من مرادها، وانظروا مواقع محبتها وما هو محبوبها، فعيدوها به. يعني ادخلوا على النفس فانظروا ما شهواتها، هذه النفس التي هي معاونة للقلب ما الذي تشتهيه؟ فحاولوا أن تؤملوا بهذه الشهوات وتطمح فيها لعلها تدفع بالخيانة. نعم، قال: فوها به، ومن إياه، ونقش صورة المحبوب فيها في يقظتها ومنامها، فإذا اطمأنت إليه وسكنت عنده فاطرحوا عليها كلاليب الشهوة وخطاطيف. وهذا ما نحذر منه دائما، قضية الخطرات.

الخطرات أحبابي مش دائما نركز عليها أن هي أول ما يبذر الشيطان في هذه المعركة، ما هي الخطرات؟ ما هي؟ هو شيء يلقى على النفس. ما هي الخطرات؟ خطرات الشهوات، خطرات النظر. أنت نعم عينك لم تنظر إلى الحرام، اتفقنا، أنت لم تسمع الحرام لكنك فكرت بالحرام. تفكيرك بالحرام هو ترجمة ما قاله ابن القيم هنا، أن الشيطان يقول: أعطوا الشباك لهذه النفس، املو... اجعلوا هذه النفس تفكر في اللذة قبل أن تدخل في الحرام، قبل أن تمارسها، أجعلوها تفكر وتأمل وتنظر وتفتش، فإنها إذا تشربت هذه الخطرات تحولت إلى فعل في الجوارح بعد ذلك.

نعم، قال رحمه الله تعالى: ثم جروها بها إليكم، فإذا خامر على القلب وصارت معكم عليه ملكتمرا. فإذا خامر على القلب يعني هنا معنى الخيانة خلص، إذا النفس خانت القلب وتواطأت واللسان والفم واليد والرجل، نعم كل الحصون الأخرى ستنهار بمجرد أن تملك النفس. الحصون الأخرى: العين، الأذن، اليد، الرجل، كله سينهار تباعا، سهل جدا. لذلك رأس أمرك نفسك، ولذلك قلنا المحاضرة السابقة: الله اقسم أطول قسم على ماذا؟ على النفس، لأن هي محطة الصراع، إبليس بولد ياخذها وأنت بتحاول تبقيها بجانب قلبك. إذا استطعت أن تبقي نفسك بجانب القلب انتصرت، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا. من سلم نفسه لابليس انهدمت عنده كامل الحصون الأخرى أحبابي الكرام.

نعم، قال: فرابطة على سمعه فاجعلوه لا يحضر مجالس العلم ولا يسمع الخير، لأننا نعلم أننا إذا دخلنا إلى القلب يمكن أن نخرج الرجل يتوب، الرجل قد يصلح حاله، قد يحضر المجالس مرة أخرى أو يسمع كلمة خير، فإبليس هو يفهم طبيعة المعركة فهو حريص أن يدخل ويتسلل ثم حريص أن يثبت دعائم على قلبه فيمنع من كل أوجه الخير. أعد عبارة مرة أخرى، أنظر كيف إبليس ينصح جنوده بخوض هذه المعركة.

نعم، قال رحمه الله: ملكت ثغر العين والأذن واللسان والفم واليد والرجل، فرابطة على قلبه، وقول القلب أحيانا بالمرض قد يمرض أو أسير، أسير للشهوات والرغبات. تمام، فهذه حال القلب إذا استطاع إبليس أن يغزو وأن يصل إلى الملك. نعم، قال: ولا تخلوا هذه الثغور ولا تمكنوا سرية تدخل فيها إلى القلب فتخرج منها، وإن غلبتم فاجتهدوا في إضعاف السرية ووهنها حتى لا تصل إلى القلب، فإن وصلت إليه وصلت ضعيفة لا تغني عنه شيئا.

يعني حتى لو وصلت سرية، إيش السرية هنا؟ ماذا ستكون؟ موعظة، موعظة هكذا سريعة. ما هذه السرايا؟ موعظة، درس، قراءة قرآن، فيقول إبليس: إذا جاءته سرية مدد إلهي من موعظة من قراءة قرآن من ذكر، حاولوا أن تشغلوا هذه السرية. كيف يكون إشغالها؟ أن يحضر الدرس وهو لاهٍ، أن يذكر الله عز وجل وهو ينظر في الجوال، أن يعمل أي شيء بغير تركيز. فقال: فإذا... إذا وصلت هذه السرية إلى القلب كيف ستصل؟ ضعيفة منهكه فلا تستطيع أن تحييه ولا أن تفك أسره. إبليس يعرف كل هذه المدارك والمداخل.

نعم، قال رحمه الله تعالى: ثغر العين، فإذا استوليت على هذه الثغور فامنع ثغر العين أن يكون نظره اعتبارا، بل اجعلوا نظر... يمنع العين من أن تنظر نظر تفكر وتأمل واستبصار، لأن العين إذا نظرت نظر تفكر واعتبار لعل الإنسان ينقلع عما هو عليه. يقول: أجعل العين لا تنظر في الامور نظر اعتبار وتفهم وتبصر، فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ، وإنما جعلوها نظر شهوة وحرام، هذا الذي ينبغي أن نحافظ عليه في معركتنا مع الإنسان.

نعم، قال: فاذا استوليت على هذه الثغور فمنعوا ثغر العين أن يكون نظره اعتبارا، بل اجعلوه... بل اجعلوا نظره تفرج واستحسانا وتلهية، فقط نظر في الجوال، السياحة والنظر في الأنهار والجمال والطبيعة، نظر في الشهوات والملذات، المهم لا ينظر نظر من يستبشر ويفكر يتامل في حاله ومآله.

نعم، قال: فان استرق نظره عبرة فافسدها عليه بنظرة الغفلة والاستحسان والشهوة. يعني إذا في يوم من الأيام استرق نظره اعتبار فافسدها عليه، دمروها عليه بأن تتبعوها بنظرات من الحرام والشهوات والغفلة. نعم، قال: فانه اقرب اليه وأعلق بنفسه وأخف عليه، ودونكم ثغر العين فإنها... ايش؟ فإنها أقرب إليه، يعني العين تحب نظره الشهوات والاستحسان. قل: فإنها محبوبة إلى العين نظره الشهوة نظره للحرام تستسلذ العين، بخلاف نظره الاعتبار والتبصر فيها نوع من الثقل تحتاج إلى جهد أكبر، فيقول: إذا جاءت نظره استيقاظ فاتبعوها بنظرات من الغفلات فانها اسهل على العين وأقرب لمرادها وشهوتها.

نعم، قال رحمه الله تعالى في سياق كلامه: ودونكم ثغر العين فان منه تنالون بغيتكم، فاني ما ما افسدت بني ادم بشيء مثل النظر. هذه احفظوها قاعده احبابي يقول: فانني ما افسدت بني ادم بشيء مثل النظر. اكثر سبب لفساد الانسان في الحياه عينه. اكبر شهوه تفسد الشباب وطلاب العلم وطالبات العلم والصالحين والصالحات اخواني هي العين.

الانسان الذي يحكم عينه واين تنظر وما الذي تبصر انتهى من ثلثي المعركه، اما الانسان الذي يطلق العينان بعينه حتى لفضول النظر المباح، حتى لفضول النظر المباح، بعض الناس بعض الشباب بقول لك يا شيخ انا بنظر في وسائل التواصل الاجتماعي فقط على اشياء مباحه، اخي حتى النظر المباح هو مجلبه للحرام ولو بعد حين.

لذلك السلف والحارث المحاسبي وغيره من من كتبوا في الخطرات كانوا يحذرون ليس فقط من النظر الحرام، كانوا يحذرون من فضول النظر يا اخي. الشيء الذي لا يعنيك اصرف بصرك عنه، حتى زينه الحياه الدنيا المباحه حاول حاول ان تجاهد ان لا يقع عينك أو ألا تقع عينك الا على شيء ذو فائده، شيء له اثر منتج، اما فقط اطلاق العين يمينا وشمالا فهذا هو اكبر ثغور ابليس التي يمكن أن يتسلل منها.

ولذلك ربنا سبحانه وتعالى ماذا قال: وَلَا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ. ربنا سبحانه من فوق سبع سماوات هو يعرف ضعف الانسان من جهة عينيه، فقال: وَلَا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. فالحياة فيها العديد من الفتن الجميلة المرغوبه للنفس: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ.

كل هذا إذا امتدت إليه العين اشتهت ورغبت وطمحت للوصول إليه، بالتالي قلل قدر المستطاع من النظر واجعل عينك تقع على ما فيه فائدة. نعم، أنا لا أقول أننا نستطيع أن نلتزم بذلك تماماً تماماً، لكن على الأقل إذا كنت أفكّر في منع عيني من فضول المباح، فإن منعها من الحرام سيكون أقوى وأقوى.

لكن إذا كنت لا أفكّر أصلاً في منع عيني من فضول المباح فأنَا أتجه إلى الحرام خطوة بعد أخرى وأقترب من ميدانه وساحته. قال رحمه الله تعالى حكاية عن إبليس: فإني أبذر به في القلب بذر الشهوة، ثم أسقيه بماء الأمنية، ثم لا أزال أعده وأمنيه حتى أقوي عزيمته وأقود بزمام الشهوة إلى الانخلاع من العصم. فلا تهملوا أمر هذا الثغر، وافسدوا بحسب استطاعتكم، وهونوا عليه أمره، فقولوا له.

إذاً، لاحظوا ماذا قال: قال فإني أبذر به. كلمة به ضع تحتها خط، هي محور الكلام. يعني إبليس من أين بداية خطراته وأفكاره ترج في القلب؟ من خلال العين. قال: فإني أبذر بالعين في القلب بذر الشهوة. كيف تأتيك الشهوات؟ من خلال نظرك للحرام، من خلال نظرك للحرام.

لذلك ما أعظم ربنا سبحانه وتعالى وهو يقول: قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ. يعني أزكى لقلوبهم، فزكاة العين غضها. ولذلك قال: فإني أبذر من خلال العين في القلب بذر الشهوة، ثم بعد ذلك تبدأ الشهوة أسقيه بماء الأمنية.

الآن أنت نظرت إلى امرأة محرمة لا تحل لك، دخلت في القلب، ثم يبدا إبليس يمنيك بالوصول إليها والحديث معه، ثم تبدأ الأمور بالخراجات والفروج، ثم تبدأ إلى أن تقع في الزنا والعياذ بالله. هي خطوات كلها بعضها تلو بعض.

نعم، قال: وقولوا له مقدار نظرة تدعوك إلى تسبيح الخالق والتامل لبديع صنعه وحسن هذه الصورة التي إنما خلقت ليستدل بها الناظر عليه. وما خلق الله لك العينين سدى، وما خلق الله هذه الصورة ليحجب عن النظر، وإن ظفرتم به قليل العلم فاسد.

طبعا يعني هذا شبهة إبليسية، يعني أنظر إلى محاسن هذه المرأة لعلك تتفكر في خلق الله وعظيم صنعه وهكذا يقول لك. هكذا يقول إبليس لجنوده: اقنع هذا المغفل أن نظره إلى النساء إنما هو من قبيل التفكر في خلق الله وما أنعم الله به على الانسان من النعم، لعل ذلك يحدث عنده تعظيماً لربه.

طبعا هذا كما قال يعني هذا لا يأتي إلا على مغفل، هذا كلام يمشي إخواني في السوق، هذا كلام يمشي على المغفلين، والا يصعب الإنسان يقتنع بهذا الطرح الابليسي. نعم قال: وإن ظفرتم به قليل العلم فاسد العقل فقولوا له -كمان أفسد من هذا، غريبة هذه الصورة- مظهر من مظاهر الحق ومجلى من مجالاته فادعوه إلى القول بالاتحاد فإن لم يقبل.

تقولون ابن القيم إخواني ترى عالج شيئاً كان يقع في غلاة الصوفية في زمنه وفي كل زمان. غلاة الصوفية كانوا يبيحون النظر للنساء بهذا الكلام، يعني هو لا يتكلم عن شيء لم يقله أحد أو يتوهمه. غلاة الصوفية خاصة ممن يعتقدون بعقيدة الاتحاد أو الحلول كانوا يقولون بجواز النظر إلى النساء باعتباري والعياذ بالله أن الله في كل مكان، وبالتالي الله موجود في أجساد النساء فأنت إذا نظرت إليهم.

هذا كلام هو يقول بناء على واقع فاسد وقع به غلاة الصوفية في زمنه. نعم قال: فقولوا له هذه الصورة مظهر من مظاهر الحق ومجلى من مجالاته، فادعوه إلى القول بالاتحاد فإن لم يقبل. الاتحاد يعني اتحاد الله في جسد الإنسان، وهذا كما قال ابن تيمية عنه هو أسوء من قول اليهود أو النصارى.

لأن النصارى جعلوا الله يحل في إلهين، جعلوا الإله ثلاثة، والله يحل في جسد أو جسدين. وأما أصحاب عقيدة الاتحاد جعلوا الله يحل في كل المخلوقات، فقولهم أفسد من قول النصارى وأكثر. نعم قال: فان لم يقبل فالقول بالحلول العام أو الخاص، ولا تقنعوا منه بدون ذلك، فانه يصير به من إخوان النصارى.

فمروه حينئذ بالعفة والصيانة. لأن النصارى هم الذين يقولون بحلول الله في جسد عيسى ابن مريم وما شابه ذلك من أقوالهم الفاسدة. نعم قال: فمروه حينئذ بالعفة والصيانة والعبادة والزهد في الدنيا، واصطادوا عليه وبه الجهal. فهذا من أقرب خلفائه وأكبر جنوده، بل أنا من جنوده وأعوانه.

نعم، فهو يقول لك: مجرد أن يعتقد الإنسان جواز النظر إلى النساء بهذه الحجة الإبليسية بحجة أن الله يحل في هذه الأجساد وغيرها، هذا أرضى منه بهذا المقدار، لأنه كفر. خلي بعد ذلك يشتغل بالعبادة وسيدنا الشيخ والناس تعتبره ولي من الأولياء، احنا ما عندنا مشكلة ما دام هو يقتنع بهذه العقيدة فهذا من أصفى أصفياء إبليس من الإنس، لأنه يعتقد ما هو كفر.

إخواني لسه الذي ينظر إلى النساء وهو يعرف أنه عاصي ومذنب أهون عند الله ممن ينظر بهذه الحجج الإبليسية التي يعتقد فيها أن الله حل في الأجساد، لأن هذا كفر بخلاف الذي ينظر وهو يقر بالمعصية. يقولك أنا عاصي، لكن الله سبحانه منزه عن الحلول أو الاتحاد.

هذه كله مناقشة، أنا أعرف ابن القيم وبطخ على مين؟ قاعد بطخ على جهة الصوفية، أنه يا جماعة الخير تصحصحوا، من الذي تقولون؟ وهذا الحمد لله يعني أغلب شباب أهل السنة ما عندهم شيء من هذا، أو أكثرهم بحمد الله.

نعم قال: ثغر الأذن، ثم امنع ثغر الأذن أن يدخل عليه ما يفسد عليكم الأمر، فاجتهدوا أن تدخلوا منه، لا تدخلوا منه إلا الباطل. الآن بعد أن انتهى من ثغر العين وخطورته انتقل إلى ثغر الأذن، فقال: احرصوا أن يسمع كلاماً خيراً، ألا يسمع موعظة أو نصيحة. لماذا نقول أيها الأحبه أهمية حضور الإنسان مجالس الخير، وأن يكون يقول لك ولو في الأسبوع مجلس واحد تحضره هو تثبيت لإبليس ولجنوده؟

لأن المعية الحياتية هذه التي نحياها: الإنسان الموظف الذي يخرج من السابعة صباحاً ويعود إلى البيت السادسة مساءً فقط همه الدينار والدرهم، ثم يعود اللحظات المسائية يذهب إلى أهله، كلام وحديث وغيبه ونميمه ونظر في الجوال ثم ينام عن صلاة الفجر، ويستيقظ اليوم الثاني لنفس الدوامة: عمل من الصباح للمساء، يعود إلى البيت طعام شراب جلسات عائلية تلفزيون فيسبوك ثم ينام.

وهكذا هو يريدك أن تبقى هكذا، لأنه يضمن عدم دخول كلام الخير إلى أذنك. لذلك أقل شيء ولو عندك ذنوب ومعاصي، ولو عندك بعد عن الله، أقل شيء اخي الكريم حتى تثبط إبليس وجنوده احضر مجلس علم واحد اثنين، مش مشكلة حاول أن تقهر إبليس ولو ساعة ساعتين. ولو كنت تعود من العمل الساعة الرابعة عصراً، ما في مشكلة.

لا بد إخواني أن ننجح جميعاً في هذه المعركة. معركتك في الحياة ليست معركة الرزق، الله تكفل برزقك: وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ. لكن معركة الشيطان هي المعركة الأصعب، فالرزق والزواج والمال والثروة والمتعة كلها ينبغي أن تكون حواشي في الحياة وليست أصوله.

والأصل أن أنتصر في معركتي ضد الشيطان. بالتالي نعم بدي أتعب وبدي أحضر مجالس العلم والخير، وأذهب بأبنائي وهم صغار إلى هذه المجالس، وأذهب إلى رفقة صالحة: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم. هذه الأمور يجب أن تشغل ذهنك وخاطرك إذا أردت الانتصار، وإلا الانتصار لن يأتي لشخص كسول ملول ما عنده رغبة للمقاومة ودخول هذه المعركة والانتصار فيها.

نعم قال رحمه الله: ثم امنعوا ثغر الأذن أن يدخل عليه ما يفسد عليكم الأمر، فاجتهدوا ألا تدخلوا منه إلا الباطل، فانه خفيف على النفس تستحل وتستهد. نعم الباطل سهل تحبه النفس، الشاشات التلفاز والمسلسلات والكلام الأغاني والموسيقى هذا كله تستسهله النفس وتحبه. نعم قال: تخيروا له أعذب

للألباستر الغناء والموسيقى نعم، قال: وامزج بما تهوى النفس مزجاً، وألقوا الكلمة، فإن رأيتم منه إصغاء إليها فجدوها، وكلما صادفتم منه استحسان شيء يا أخوات يعني زيدوه يعني ابدأوا معه بشيء قليل من الحرام، فإن تقبلته نفسه زيدوا عليه الحرام أكثر وأكثر.

لذلك الشيطان ينتظر منك لحظة واحدة توافق فيها على الحرام؛ تسمع مثلاً يمكن تجلس مجلس يستهزأ فيه بدين الله، أنت ما عندك استهزاء بل لا تقبله، لكن الشيطان يجي أحد الجالسين يلقي كلمة فيها استهزاء بالدين، ويرى الشيطان كيف انطباعك سيكون، هل ستخرج من المجلس، هل ستنفرج، أم ستتقبل الأمر يعني خلص ما بدي يقول عني متشدد؟

مجرد ما فتحت هذه البوابة وتقبلت أول كلمة من الباطل أن تسمعها وتستقر في النفس، سيبدأ الشيطان يزيد هذا الموضوع عليك أكثر وأكثر، ويبدأ حصن الأذن ينهار أمام هجمات إبليس وجنوده.

نعم، قال: وكلما صادفتم منه استحسان شيء فالهجر، وإياكم أن يدخل من هذا الثغر شيء من كلام الله أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم أو كلام النصحاء.

شوف إذاً لا، إياكم أن يسمع القرآن أو أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أو كلام النصحاء أهل العلم، هذه الثلاث أحذروا أن يسمعها.

نعم، قال: فإن غلبتم على ذلك ودخل من ذلك شيء، فحولوا بينه وبين فهمه وتدبره والتفكر فيه والعظة به، كما ذكرنا قبل قليل، قد يقوى إيمان الإنسان قليلاً فيسمع قرآن رب، بعض الناس بيذهب الصبح للشغل حط قرآن وبيشغل الإذاعة لكن عقله مش مع الآيات، هو يظن أنه أخذ وجبة لكنه أخذ وجبة ضعيفة، قد يذكر أذكار الصباح والمساء، فلنذكر أذكار الصباح يقول لك آه والله يا شيخ بذكرها، لكن العبرة كيف تذكرها؟

كثير من الشباب يشكو من انهياره الدائم أمام المعاصي، فلما نأتي نتكلم عن موضوع كيف تعالج نفسك يومياً بالأذكار؟

يقول لك: أنا أذكرها، لكن العبرة أخي الكريم ليس أنك تذكرها، العبرة كيف تذكرها؟

هل تذكرها بتأمل في معانيها ونظر في آثارها واعتبار بها وإخلاص وصدق واستحضار لعظمة الله سبحانه؟

لانه لا عبرة بذكر يذكر في حال الضعف، هذا سيصل إلى القلب أثره ضعيفاً هزيلاً.

كذلك بعض الشباب أو الإخوة والأخوات تقرا القرآن كما قلنا وهو يتصفح الفيس ولا ينظر في الجوال ولا هذا، إخواني هذا أثره يكون شبه معدوم.

نعم إن شاء الله أخذت الثواب في الجملة ثواب الكلام، لكن هل هذا يعينك على معركتك ضد إبليس؟

كلا، هذه قضية مهمة أن حتى تفهم أنت طبيعة المعركة، هذا كلام دقيق من ابن القيم في توصيف ما الذي يفعله إبليس.

إبليس إذا راك تحسنت قليلاً في إيمانك فأصبحت تذكر أو تسمع قرآن، ويحاول أن يفشل قدر هذا الموضوع في حياتك أو أن يجعله قليل الأثر والانتفاع، إبليس ما عنده مشكلة تسمع القرآن بدون ما تستفيد منه، خليه يسمع ما هو مش مستفيد، لذلك نحن دائماً حتى في المراكز القرآنية والربوية نوجه الإخوة أن أخي الكريم وأختي الكريمة لا تركز فقط على حفظ القرآن للأجيال القادمة، ما نحتاجه أكثر وأكثر هو الفهم والتدبر، خليه ما حفظ القرآن لكن خليه يفهم القرآن، يعني ليس المطلوب من الجميع أن يحفظ القرآن، لكن المطلوب من الجميع أن يفهم القرآن.

شوف ليس المطلوب من الجميع أن يحفظ القرآن، هذه قدرات والناس تتباين فيها، لكن ما كان عند الصحابه الكرام كجيل أن الجميع يفهم القرآن وأصبح القرآن سلوكاً في حياتهم، نحن اليوم في برامجنا التوعوية والقرآنية للاسف أقول كثير منا ما يركز في كم حفظ كم انجز كم انهى، هذا جانب لطيف ومهم لكن ليس هو الأساس، المهم كم فهم وكم استوعب وكم أنتج القرآن في حياته.

يجب أن نرتقي في فهمنا للخطاب القرآني وكيف نوجهه للأجيال القادمة، لأن المعركة القادمة أحبابي الكرام أشرس، المعركة القادمة مع جنود إبليس من الإنس والجن ستكون أشرس وأشرس، فدعونا نستدرك الأمر قبل أن تتفاقم الأزمة بيننا وبين القرآن، علينا أن ننتبه على تربية أنفسنا وتربيه زوجاتنا وأبنائنا على فهم القرآن أساساً ويكون الحفظ وسيلة، ويكون الحفظ وسيلة لتركيز الفهم، أما أن يكون الحفظ هو المقصد والأساس النهائي والفهم فقط على الدارج وعلى الحاشية هذا خلل في فهم وظيفه القرآن في حياة الأمة.

نعم قال: فحولوا بينه وبين فهمه وتدبره والتفكر فيه والعظة به، أما بادخال ضده عليه واما بتهويل ذلك وتعظيمه، أما بادخال ضده عليه يعني ماذا يقصد إدخال الضد؟

الكلام المحرم والغناء وما شاب ذلك، يعني سمع آية قرآن شوي سيدنا الشيخ حول على قناة روتانا وصار يسمع موسيقى، بتعرف في طريق الشغل يكون طويل المسافة فيشوي ممكن يضع قرآن بعد نصف ساعة يمل.

قال: فادخل ضده عليه، أدخل ضد سماع الحرام فنصف ساعة قرآن ثم يدخل في العمل في سماع المحرمات والموسيقى وما شابه ذلك.

نعم قال: واما بتهويل ذلك وتعظيمه وأن هذا أمر قد حيل بين النفوس وبينه فلا سبيل لها إليه.

ما معنى هذا؟

ما معنى تهويل لها؟

شوف هذا كلام دقيق، أنا لماذا أحرس على قراءة هذا الكتاب؟

الكتاب ألفاظه مختاره بعناية، ما معنى بتهويل هذا؟

من يقول لماذا يقصد ابن القيم هنا؟

آه يا شيخ من باب أحسنت تهويل القرآن في نفسك، بمعنى انه هذا الكلام لا استطيع أن أفهمه، هذا كلام عالي كلام يعني فقط للبركة، وأما من يفهمه ربما هم الراسخون الأولياء وطبقة معينة، أما نحن كعوام المسلمين فإنما مقصدنا منه التبرك به، نفتحه في رمضان نقرا لنا صفحتين كذا، أو في الصباح أقرأ لي صفحة كذا معوذات وينتهي أمره.

هذا خطأ أحبابي: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.

نعم، أنت مطلوب منك أن تحضر مجالس التفسير وأن تسمع كلام أهل العلم في تفسير القرآن حتى لا تفسر بهواك، لكن من سمع تفسير القرآن وجده سهلاً عذباً وجده متاحاً للجميع، لا يحتاج إلى عباقرة ولا يحتاج إلى فلاسفة ولا يحتاج إلى أذكياء وطبقات عليا، كل الصحابة فهموا القرآن، الأعرابي والبدوي قبل الحضري كل الصحابة فهموا القرآن.

نعم أشكلت بعض الآيات فسألوا عنها، وأنت إذا أشكل عليك بعض شيء من كتاب الله تسال عنه، لكن إياك أن يدخل عليك الشيطان من جانب تهويل القرآن، بمعنى أن فهمه ليس متاحاً وأنه من الصعوبة بمكان، خصوصاً مع زيادة الفجوة بيننا وبين اللغة العربية، وبعض الناس اعتاد رطانة العجم فأصبح يشعر أن هناك مسافة كبيرة بينه وبين لغة العرب، يقول هذا كيف سأفهمه إذاً خلص يعني أتبرك به تبركاً والله المستعان.

هذه من يعني أحابيل إبليس، هذه من أحابيل إبليس التي قد يدخل بها على بعض العقول، القرآن سهل لكن ابذل من أجل أن تفهمه.

نعم قال: وهو حمل يثقل عليها لا تستقل به ونحو ذلك، واما بإرخائه على النفوس وأن الاشتغال ينبغي أن يكون بما هو أعلى عند الناس وأعز عليهم وأغرب عندهم وزبونه القابلون له أكثر.

وأما الحاء شوف شوف هذا كلام وزبونه اليوم لو قلنا الناس على وين ذاهبة يقول لك الرائج، بعض النفوس تطلب الرائج في السوق اليوم النفوس تقولها قرآن وتفسير قرآن وتقول لك يا اخي أنت في عالم متخلف أنت مسكين، اليوم الناس تتكلم في الحضارة الغربية والفكر الغربي والربوية وهذه الأمور وكيف نجلب المال والسوق العالمي والاقتصاد، يعني تقول قرآن واتعاظ ووعظ هذا أمر يعني ربما للدراويش للناس الطيبة المساكين، اليوم هناك مفاهيم اقتصادية ورأس مالية تحكم العالم علينا أن نركز فيه ونهتم بها أكثر وأكثر مفاهيم الحرية وغيرها.

فهذا كله ترى ما يقول ابن القيم ما يحصل معنا في واقعنا اليوم، أما تعظيم وتهويل للقران أننا لا نستطيع أن نفهمه وأما تعظيم وتهويل للحياة المعاصرة وما فيها من أفكار ومفاهيم فاسدة تمام.

ولذلك تجدهم يضجون رؤوس على وسائل الإعلام في الأخبار وهذا يحلل سياسياً وهذا يحلل اقتصادياً وهذا يحلل اجتماعياً، وتظن أن الكل يفهم والكل يغرف من هواه إلا من رحم ربي، يضجون الناس بالتحليلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويعتبرون المنشغل بالقران إنسان مسكين مغفل يعيش على هامش الحياة.

حياة الأمة لا يعرف متطلباتها ولا يعرف ما الذي تطمح إليه. وأما الإنسان الزاهد في القرآن، الذي لا يعرف ما معنى الله الصمد، لكنه يحسن الرطانة والكلام وتصفيط الجمل بعضها جنب بعض على وسائل الإعلام، والله هذا الإنسان الراقي هذا الإنسان الفيلسوف الذي يجب أن يعظم وأن تصطف له، فالإنسان ينتبه أحبابي حتى لا يغر بما هو رائج، كما قال ابن القيم: لا يغرنك ما هو رائج عند الناس، اعرف ما هو رائج عند الله سبحانه وتعالى فعض عليه بالنواجذ.

قال: وأما الحق فهو مهجور، وقائله معرض نفسه للعداوة، والرابح بين الناس أولى بالايثار، ونحو ذلك، فتدخل الباطل عليه في كل قالب يقبله ويخف عليه، وتخرجون له الحق في كل قالب يكرهه ويثقل. نعم، هذه هي، الشيطان يحرص أن يظهر لك الحق في صورة ثقيلة مكروهة، الشيطان حريص أن يظهر لك الحق القرآن والسنة ومجالس العلم بصورة ثقيلة مكروهة حتى تنفر منها، وحريص أن يريك الباطل بصورة جميلة مرغوبة حتى تقبل إليها.

فإذا وجدت نفسك تكره مجالس الخير أو تتثاقل عنها فاعرف أن الذي رسم ذلك هو إبليس. أن لو كان عندك مثلاً في نفس وقت مجلس العلم والخير عزومة على غداء، الشيطان لن ينفرك منها، ستذهب وتصر أنه شيء يعبي شهوة البطن. لو كان عندك موعد تريد أن تخطب فتاة، والله يا شيخ لو سهران البارحة ليلاً لو ما نمت الليل واتيت والساعة صارت رابعة ستذهب لترى لن تتثاقل، ليه؟ لأنه شيء مرغوب للنفس.

لكن لو قال لك مجلس علم ومجلس تفسير ومجلس خير سيبدأ الشيطان يسود الدنيا في وجهك، يقول لك يا اخي الأزمة والزحام والشيخ يطول علينا ونسمع كلام والله سمعنا كثير، يعني قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبدا يثقل عليك هذه المهمة لأنه يعرف كم سيكون أثرها جيد وانطباع جيد على نفسك، فهو حريص أن يبعدك عن هذا الميدان، فعليك أن تفهم إبليس. المسلم النجيب هو المسلم الذي يفهم كيف يتعامل إبليس معه، عليك أن تفهم هذه الأحبائي لتبدا تواجهها بناء على هذا العقل، بناء على هذا المنطق الذي يفكر به عدوك، أن ترغمه في الأماكن بدلا من أن تسره بها، فهذه قاعدة مهمة.

قال: فيدخلون الباطل عليه في كل قالب يقبله ويخف عليه، ويخرجون له الحق في كل قالب أعطى لك إياه قالب يكرهه ويثقل عليه. هذه من أكبر مخادعات إبليس على النفس الإنسانية، وابن القيم يكررها في معظم كتبه، كيف إظهار الحق بصورة مستكرهة وإظهار الباطل بصورة جميلة مرغوبة. نعم، قال: وإذا شئت أن تعرف ذلك فانظر إلى إخوانهم من شياطين الإنس كيف يخرجون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب كثرة الفضول وتتبع، شوف شوف شوف هذا الكلام الفخم، يقول لك بدك تفهم هذا الكلام، شوف الناس اليوم شياطين الإنس.

قال: لما تأتي تأامر بالمعروف وتنهى عن المنكر ايش يقولوا لك؟ يا اخي خليه في حاله، ايش بدك أنت فيه؟ هذا معنى كثرة الفضول. شوف ابن القيم ايش بيعطيك في واقعك المعاصر، يصورون لك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأنه تدخل في خواص حياة الآخرين، يعتبرونه ماذا؟ كثرة فضول، هذا الذي عبر عنه: أنت لماذا عندك فضول يا اخي؟ متبرجة خليه بحالها ببالها لماذا تنكر عليها؟ يا اخي بده يسمع غناء وموسيقى خليه يسمع، أنت ايش علاقتك في الموضوع؟ هو يريد أن يعبر عن وجهة نظر، كل هذه يعتبرونها خصوصيات، وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما عاد له قيمة، خلص تأمر نفسك، وإذا سمحوا لك أن تأمر زوجتك وأبنائك جزاهم الله خيراً يعني بتلاقيهم فتحوا لك فسحة، وأما أن تتكلم مع الناس بالحق وأن تمنعهم من الباطل فهذا ماذا أصبح اسمه؟ تدخل في الحياة الخاصة وكثرة فضول كما يقول ابن القيم، هذه من حبائل إبليس.

نعم، قال: كيف يخرجون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قالب كثرة الفضول وتتبع عثرات الناس والتعرض من البلاء لما لا يطيق؟ وهذا أحسنهم حالا، يعني اللي بقول لك: لا هذا مش فضول والله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلوب، ولكن والله يا اخي بلاش تبدي الحال تعرض نفسك من البلاء ما لا تطيق، لأنك إذا أمرت بالمعروف ممكن تسجن، ممكن تستدعى من الأجهزة، ممكن يصير لك ما يصير، سيبك من هذه القضية، والله عارفين يا شيخ أنك رجل فاضل ومحترم وأنك تريد الحق، ولكن يعني اليوم خلص يعني مشي حالك وسلك طريق آخر، خلي كلامك عموميات.

شوفوا هذا الكلام يعني يجب الإنسان أن ينتبه له، أن ينتبه له أنه أحياناً فعلاً يكون كثير من الناس مثبطين عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جبناً منهم، وإن كان أحياناً يكون له مساحة، يعني أحياناً لا، قد تكون هذه نصيحة جيدة في بعض الأحام لمن هو متهور في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن عموماً هذه زوايا ضبابية أحياناً فعلاً قد يكون شخص متهور زيادة عن اللزوم، وأحياناً يكون الشخص لا يفعل الحد الأدنى ومع ذلك يقول لك الناس: لا تعرض نفسك من البلاء ما لا تطيق.

نعم، قال: والقاء الفتن بين الناس ونحو ذلك. ويخرجون اتباع السنة ووصف الرب تعالى بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم في قالب التجسيم والتشبيه والتكييف، ويسمون علو الله على خلقه واستوائه على عرشه ومبائنته لمخلوقاته تحيزاً، ويسمون نزوله إلى سماء الدنيا وقوله من يسألني فأعطيه تحركاً وانتقالاً، وينفون علوه سبحانه وتعالى على خلقه وينفون استواءه على عرشه، ويحرفون الكلم عن مواضعه ويحرفون الكلم عن مواضعه.

نعم، ويسمون أن الله سبحانه وتعالى هكذا يقول: أنا ما بدي أدخلكم في بعض التفاصيل، إذا قلتم أن الله فوق السماء السابعة يقولون هذا تحيز وجعل الله محاطاً داخل جهة مخلوقة، هذا كله كلام فاسد، لكن ليس هذا موطن الرد على هذه الشبهات. قال: ويسمون ما وصف به نفسه من اليد والوجه وأعضاء وجوارح، وهذا يعني قالوا: أنتم جعلتم لله أعضاء وجوارح والسلف لم يتكلموا أن لله أعضاء وجوارح، هذا من افترائهم، نحن نثبت ما أثبته الله لنفسه اليد والوجه والعين من دون أن نقول أنها أعضاء وجوارح، بل نقف عند حدود الألفاظ الشرعية وعند حدود ألفاظ الكتاب والسنة، وما هذه التسميات المخترعة من عندكم أنتم تريدون أن تلزموا بها السلف رضوان الله تعالى عليهم ومن يسلك دربهم.

قال: ويسمون ما يقوم به من صياح حوادث، قالوا: إذاً كل حادث مخلوق، إذاً أنتم تقولون إن الله تقوم به المخلوقات وهذا كلام فاسد، لأنه ليس كل حادث مخلوق، لكن ما نريد أن ينقلب الدرس الآن درس عقدي، خلونا نمشي الآن على هذه الجزئية. نعم، وما يقوم به من صفاته أعراضاً، ثم يتوصلون إلى نفي ما وصف به نفسه بهذه الأمور، ويوهمون الأغام وضعفاء البصائر أن إثبات الصفات التي نطق بها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تستلزم هذه الأمور.

هذا هذا ما يفعله اليوم هم أصحاب هذه الفرق البدعية، أنهم يدخلون على الأغام والجهال عبر الإعلام والوسائل المتعددة التي يستعملونها، فيقتنع عوام المسلمين أن إثبات هذه الصفات -وبعضها طبعاً هو شيء فطري، يعني علو الله سبحانه وتعالى هذا شيء فطري، هذا ليس شيئاً يحتاج إلى آيات حتى يستدل بها عليه كما قال الأئمة- لكن يضحكون على الجهال وعوام المسلمين بأنك إذا قلت إن الله عالم فقد حيزه، وإذا قلت إن الله له وجه جعلت له جوارح، فالعام يستحوي هذه الأمور، يقول لك: لا لا، أنا إذاً لا أريد أن أدخل في هذه الأمور، فتجد خلص يقول لك: إذاً لا أريد أدخل نفسي في كل باب الصفات وخلص أتبع أقوال هؤلاء وأنفي عن الله هذه الصفات، وإن كانت هي من أصول الدين ومعاقل التوحيد.

فالانسان ينتبه ويبقي، ويحاول الإنسان أن يوعي الناس في هذه الأمور، وإياك أن تقول إن الكلام في هذه الأمور خاطئ أو إدخال الناس في أمور وإثارة أشياء لا يحتاجونها، لا فرق بين أن تدخل في التفاصيل وتبدا تناظر عليها أمام العوام.

هذا خاطئ، أما أن تعرف أن تعرفهم أصول هذه الصفات وأن يفهموها في زمن كثر فيه إفساد عقول الناس وأديانهم، هذا أصبح مطلوبا منكم. هذا أصبح مطلوبا منكم أيها الشباب أن توعوا الناس بصفات الله سبحانه الواردة في الكتاب والسنة، كما قلنا، بدون إدخال في التفاصيل والخلافات وكيف يرد، لأنه العوام قد لا يطيقون ذلك. أما أساس العقيدة فلا بد يعرفه عوامه المسلمين، خاصة مع كثرة التجهيل الممارس اليوم.

نعم، قال: ويخرجون هذا التعطيل في قالب التنزيه والتعظيم، وأكثر الناس ضعفاء العقول يقبلون الشيء بلفظ ويردونه بعينه بلفظ آخر. نعم، يعني العوام العوام ضعفاء العقول في أغلبهم، فإذا يعني سميت الشيء بلفظ ثم سميته بلفظ آخر قبلوه باللفظ الأول ورفضوه باللفظ الثاني، مع أنه هو هو تماما، هو هو تماما. يعني لو قلنا إثبات الصفات لله سبحانه وتعالى التي أثبتها لنفسه، لو قلت لعامي أنا أريد أن أثبت لله ما أثبته لنفسه، إيش يقول لك؟ والله هذا جميل. طيب، يأتي طرف آخر يقول: هؤلاء يجسمون الله بالمخلوق، يقول لك: أعوذ بالله، مع أنه التجسيم الذي زعموه ما نقوله، إثبات الصفات لله سبحانه وتعالى.

فالعام لما سمعها تجسيما رفضها، لكن لما سمعها إثباتا لصفات الله سبحانه قبلها. فخصومك دائما في هذه الميادين يحاولون أن يسموا طريقتك الشرعية بالفاظ بدعية يكرهها العام من خلالها، فأنت مؤمن أنني لا أجسم وأنني أثبت ما أثبته الله لنفسه، لكن العامي لا يستطيع أن يفرق بين ما تقوله أنت وما دعي عليك. أنت تقول إنه إثبات، لكن خصومك يقولون أنك مجسم، لا خلص، ما دام سموه تجسيم أنا لا أريد طريقتك. طيب، يا أخي تعال شاورني، هو أنا فعلا مجسم ولا لست مجسما؟ فالعام للأسف يضيع مع كثرة الألفاظ والمصطلحات ويصعب عليه التمايز في هذه المضائق الصعبة.

نعم، قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً. فسماه زخرفا، وهو القول الباطل. ما معنى زخرف القول؟ يعني باطل القول. زخرف القول هو اللفظ المزخرف، لكنه في الداخل ماذا؟ باطل. لذلك سماه الله ماذا؟ زخرفا، في الخارج مزين جميل، لكن في الباطن هو باطل ومتهالك.

نعم، قال: لأن صاحبه يزخرف ويزينه ما استطاع، ويلقيه إلى سمع المغرور فيغتر به. والمقصود أن الشيطان قد لزم ثغر الأذن، أن يدخل فيها ما يضر العبد ولا ينفعه، ويمنع أن يدخل إليها ما ينفعه، وإن دخل بغير اختياره أفسده عليه، أي بغير اختيار الشيطان، نعم، أفسده عليه، كما قلنا، بعدم تركيز الإنسان في هذا الكلام الخير.

نعم، قال رحمه الله: ثغر اللسان. ثم يقول: قوموا على ثغر اللسان، فانه بعد أن انتهى من العين والأذن يستلم الشيطان لسانك. فماذا يقول لجنوده؟ قوموا على ثغر اللسان، فانه الثغر الأعظم، وهو قبالة الملك فاجر عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه، وأمنعوه أن يجري عليه شيء مما ينفعه. وقالت الملك، يعني كأنه هو الذي يقف أمامه، اللسان هو ترجمان الملك، هذا معنى قبالة الملك، يعني هو هو الترجمان الذي يترجم ما وقر في داخله، فإذا استطعت أن تفسد لسانه فافسدها.

نعم، قال: فاجر عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه، وأمنعوه، وأمنعوه أن يجري عليه شيء مما ينفعه من ذكر الله تعالى واستغفاره وتلاوة كتابه ونصيحة عباده والتكلم بالعلم النافع، ويكون لكم في هذا الثغر أمران عظيمان لا تبالون بأيهما ظفرتم: أحدهما التكلم بالباطل، فإنما المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم ومن أكبر جندكم وأعوانكم. الثاني السكوت عن الحق، فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرس.

إذا الشيطان أخي الكريم يطلب منك أحد مطلبين: الأعلى أن تتكلم بالباطل، فإن لم يظفر بهذا منك رضي منك أن تسكت عن الحق، أن ترى حرمات تنتهك، فتسكت في موقف طبعا كان بامكانك أن تنكر فيه وأن ترد. الآن، إذا لم يكن بامكانك أن ترد، اكتفيت بالانكار بالقلب، يعني هذا يقع فيه جميعا، لكن الاشكال هنا الذي يبيته ابن القيم أن يكون الانسان في موقف يستطيع أن ينصر الحق ولا يترتب عليه أذى كبير، ويسكت عن هذا الحق استحياء خجلا أن يقال متشدد أو أن الناس تقول إنه رجعي أو ما شابه ذلك من الأمور. فالشيطان يقول لك: أنا أطلب منك أحد أمر إما أن تتكلم أنت بالباطل وتدعو الناس إلى الفساد، فإن لم أظفر منك بهذا فسأطلب منك بالحد الأدنى وهو السكوت عن شرع الله وتوضيحه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر في سبيله.

نعم، قال عن قال: فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرس، كما أن الأول أخ ناطق، وربما كان الأخ الثاني أنفع أخويكم لكم. أما سمعتم قول الناصح المتكلم بالباطل شيطان ناطق، والساكت عن الحق شيطان أخرس؟ لأنه أحيانا، لماذا كيف يكون الشيطان الأخرس بس أحيانا أنفع من الشيطان الناطق؟ آه يا سند؟ الناطق معروف عنه يدعو إلى الشر، بعض الناس تنفر منه. أحسنت، الاستقرار جميل. يعني أحيانا قد يكون سكوتك أضر من شخص متكلم بالباطل، لأن المتكلم بالباطل الناس تعرف سمعته سيئة وبالتالي لا تقبل منه، وأما أنت من أهل الخير والصلاح فلما سكت عن نفس الباطل الناس اقتدت بك وشعرت أنه هذا الباطل ليس بشيء، أو أن الموضوع سهل أو فيه سعة، فسكوتك أنت عن الحق كان أسوأ أثرا في الناس من تكلم صاحب الباطل.

أحيانا قد يكون بعض الناس إذا تكلم بالباطل لم يحسن ترويجه أو سفهه بدلا من أن يعظمه لحمايته، وأما فلان إذا سكت عن إنكار الباطل، مجرد سكوته كان علامة على الرضا وبالتالي اقتدى الناس به، ففعلا أحيانا سكوتك عن الحق هو جريمة. سكوتك عن الحق في أماكن معينة هو جريمة، كما أن نطقك بالباطل يكون جريمة.

نعم، قال: فالرباط الرباط على هذا الثغر أن يتكلم بحق أو يمسك عن باطل، وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق، وخوفوه من التكلم بالحق بكل طريق. واعلموا يا بني أن ثغر اللسان الذي هو أهلك منه بني آدم وأكبهم منه على مناخرهم في النار، فكم لي من قتيل واسير وجريح اخذته من هذا الثغر! وأوصيكم بوصية فاحفظوها: لينطق أحدكم على لسان أخيه من الانس بالكلمة، ويكون الآخر...

هذه أوصيكم، مش لكم، هذا إليس يقول لجنوده، فمش تكرار وصية لكم ها. طيب، قال: فاحفظوها، لينطق أحدكم على لسان أخيه من الانس بالكلمة، ويكون الآخر على لسان السامع فينطق باستحسان وتعظيمها والتعجب منها، ويطلب من أخيه إعادتها، وكونوا أعوانا على الانس بكل طريق.

إيش معنى هذا الكلام؟ لينطق أحدكم على لسان أخيه من الانس بالكلمة، ويكون الآخر على لسان السامع تمام، فينطق باستحسان وتعظيمها، هذا إخواني ما يفعله المؤسسات الإعلامية اليوم، هذا التوصيف الدقيق من ابن القيم. هذا ما تفعله المؤسسات الإعلامية اليوم، إذا أرادوا يروجوا فكرة باطلة ماذا يفعلون؟ يأتون شخص يتكلم بالباطل، وياتون بجمهور يصفق له تمام. هذا الكلام توصيف دقيق من ابن القيم، حتى يشعروك أن هذا الباطل أصبح رأيا عاما، وأصبح له قبول، وأصبح له نفوذ، وأصبح له جمهور.

هم حريصون على سلوك هذه المسرحية أنهم ياتون بالشخص كما قال ابن القيم يتكلم بالباطل، ثم ياتون بشخص آخر يسمع، اللي هو الجمهور الذي يصفق، فيقولون متكلم بالباطل: والله ما شاء الله عليك لو تعيد لنا هذه الكلمة، عيدها، ما أجملها. بعد ذلك ينشروها بوست ويكون تحتها تعليق وتكون من أكثر الأمور التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي هذه الفترة وأصبحت ترند. هم يهولون لأنهم هم الذين يملكون زمام الإعلام، هم الذين يملكون هذه الشركات الكبرى. فكلمة الباطل تعظم ويصفق لها ويوجد لها من يسمعها، بل أحيانا هم من يصنع الجمهور، يعني لو ترك الأمر لا يكون لها الجمهور، هم من يصنع الجمهور ويكذبون الناس حتى بالمال من أجل أن يشعروك بأن هذا الباطل له قبول، وأنه عدم قبولك له هذه

مشكلة فيك أنت، أنت مش فاهم هذا الرقي الحضاري وهذا الكلام الذي ينم عن عقليّة واعية. تعرفون هذه الدوّامة التي للأسف يتهالك فيها الناس على وسائل الإعلام؟ فهذا كلام من ابن القيم يدل على وعي ما الذي يحدث. قال: لينطق أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة، خلي هذا الإنسان يتكلم بالكلمة الباطلة. طيب، ويكون الآخر يعني شيطان آخر واقف على سمع الإنسي الذي يسمع، في شيطان واقف على لسانك وشيطان واقف على سمع الآخرين. قال: فينطق الشخص السامع باستحسان كلمة الباطل وتعظيمها والتعجّب، ويطلب من أخيه أن يعيد الكلمة مرة أخرى تعظيماً لها مع أنه كل باطل بباطل وصنيع بصنيعه.

نعم، وَكُونُوا أَعْوَانًا. نعم، وَكُونُوا أَعْوَانًا على الإنس بكل طريق، وادخلوا عليهم من كل باب، واقعدوا لهم كل مرصد. أما سمعتم قسمي الذي أقسمت به لربهم حيث قلت؟ قال: فَبِمَا أَغْوَيْتَني لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ. نعم، فالشيطان إذا أقسم لربنا سبحانه أنه سيبقى يومياً يأتي للإنسان من أمامه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله. وربنا ذكر هذا القسم الشيطاني في كتابه حتى يوعي أيها الإنسان أنه يا أيها الإنسان هذا كلام من الله لك لي ولك، يقول لك الشيطان أقسم لي أنه سيبقى يجلس لك على الصراط المستقيم ويبذل جهده ليلاً ونهاباً من أجل أن تنحرف عنه. ماذا أنت تستفيد من هذا الكلام؟ بماذا ساخرج؟ أنني ليلاً ونهاباً يجب أن أكون متيقظاً ما دام الشيطان أقسم، والله اثبت فعلاً الشيطان صادق لما قال إنه أقسم لأن الله نقل قسمه، بالتالي الشيطان لِيَاتِيَنَّ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ. بالتالي المطلوب مني كإنسان أن أبقى متيقظاً أربع وعشرين ساعة، أربع وعشرين ساعة في كل خطوة أخطوها في هذه الحياة، لأنه أي خطوة ممكن تكون مزلق من مزالق الشيطان، أي خطوة يمكن أن تكون مزلق، وظيفه، مكان معين أذهب إليه، مجلس مع قوم، زواج، أي قرار من قرارات الحياة قد يكون مش... قد يكون هو مئة بالمئة الشيطان حاضر ومستعد ليتلقى من هذا القرار.

فانتبه يا رعاك الله لطبيعة المعركة ولا تكن من الغافلين. يعني الشيطان ما بياخذ إجازة، الشيطان ما بياخذ إجازة يعني ما في يوم في الأسبوع الشيطان بقول لك أنا خلص مريحك خذ أمورك، اللهم نقول رمضان إن شاء الله صفدت فيه الشياطين لذلك نقول استغلوا رمضان فإنها فرصة قد لا تعود، لكن باقي شهور السنة الشيطان لا ياخذ إجازة لا ليلاً ولا نهاراً حتى وأنت نائم يوسوس لك بالخط السيئة والأفکار الرديئة، بل حتى وأنت نائم يوسوس لبعض الشباب وبعض الأخوات حتى بترك مجالس الخير ويشوه له صورة المجلس أو ما شابه ذلك. ترى الشيطان شغال على كل السحابين وعلى كل الأساليب من أجل أن تفشل في حياتك. انتبه يا رعاك الله.

نعم، قال: أو ما تروني قد قعدت لابن آدم بطرقه كلها فلا يفوتني من طريق إلا قعدت له بطريق غيره حتى أصيب منه حاجتي أو بعضها؟ وقد حذرهم ذلك رسولهم صلى الله عليه وسلم وقال لهم: إن الشيطان قد قعد لابن آدم بطرقه كلها، وقعد بطرقه كلها. شوف هذا الحديث: إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه كلها، أي قرار حياته الشيطان حاضر فيه ويحاول أن يبعدك عن الجادة السوية. نعم، وقعد له بطريق الإسلام فقال له: أتأسلم وتذر دينك ودين آبائك فخالفه وأسلم؟ فقعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتذر أرضك وسماءك فخالفه وهاجر؟ فقعد له بطريق الجهاد فقال: أتجاهد فتقتل فيقسم المال وتنكح الزوجة؟ فهكذا فاقعدوا لهم بكل طرق الخير، فإذا أراد أحدهم أن يتصدّق فاقعدوا له على طريق الصدقة فقولوا له في نفسه: أتخرج المال فتبقى مثل هذا السائل وتصير بمنزلته أنت وهو سواء؟ أو ما سمعتم ما ألقيت على لسان رجل سأله... سأله آخر أن يتصدّق عليه قال: هي أموالنا إذا أعطيناكم ها صرنا مثلكم، يعني إذا أنا تصدّقت عليك رح أصير فقير في يوم من الأيام مثلك. شوف هذا الكلام الذي يقوله المغفلون.

نعم، قال: واقعدوا له بطريق الحج فقولوا: طريقه مخوفه، مشقة، يتعرض سالكها لتلف النفس والمال؟ وهكذا فاقعدوا له على سائر طرق الخير بالتنفير عنها وذكر صعوباتها وآفاتها، ثم اقعدوا لهم على طرق المعاصي فحسنوها في أعين بني آدم وزينوها في قلوبهم واجعلوا أكثر أعوان على ذلك النساء. فمن أب... وهذه كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنها أعظم فتنة تركها الله على رجال هذه الأمة إنما هي فتنة النساء، وهي أول فتنة دخل الشر فيها على بني إسرائيل. يعني شايفين تاريخ بني إسرائيل الدموي المتعب الذي ذكره الله في القرآن وما زلنا نشاهد آثاره في واقعنا؟ تاريخ بني إسرائيل الدموي المتعب بداية شره النساء، بداية شره النساء. ففتنة النساء والتوقي منها هي فتنة يجب أن ينتبه لها الرجال بسبب... طبعا هي المشكلة ليست في النساء كنساء وإنما هم أيضاً مفتونون بنا ونحن مفتونون بهم. المشكلة يعني هو خطاب للرجال أن الله سبحانه وتعالى قد وضع غريزة في الرجل تجاه المرأة وغريزة في المرأة تجاه الرجل هي أشد أنواع البلايا وأضعف ما يكون الإنسان تجاهها. الإنسان قد يشارك في معارك الأبطال ويقاتل فيها قتال الأشاوس الرجال، وقد يبذل المال ويتصدق ويفعل كل سبل الخير ويكون رجلاً في كل شيء لكن يضعف أمام امرأة، يضعف أمام امرأة كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للرجل الحازم منكن. يعني الرجل الحازم صاحب المواقف الصلبة والمعارك واللمسات وصاحب الخير يضعف، لأن هي هذه الغريزة غريزة متعبة جداً، غريزة متعبة جداً كأنها تشعر بكل أحشائك وجسدك. ولاحظ نفسك كيف تضعف أمام صورة... صورة أنت لم تراها أمامك أو تكلمك أو تحدثك، هي صورة تجدها على الجوال أنت تنهار أمامها ولا تستطيع أن تمنع نفسك من الرؤية.

فما بالك إذا جالست؟ فما... لذلك لما نحذر من الاختلاط والفساد وياتي إنسان تافه يسمي ذلك رجعية أو تخلف أو أنكم لا تعرفون الواقع المعاصر، هؤلاء أناس هم معجبون بهذا الواقع وبلذته وشهوته ويريدون أن يتعايشوا معه لأنهم يصيبون منه الشهوات فيعتبرون الإنكار عليه رجعية أو تخلفاً. لا، أنت قل لي إنك تريد الشهوة والحرام الذي أنت فيه ومسرور على معاشرتك للنساء، نعم أفهم هذا. أما أن تسمي الدعوة إلى الصفاء والنقاء وحماية قلوب الشباب والنساء من هذه النار التي تتضرم تخلفاً ورجعياً هذا تخلف في عقلك ورجعياً في ذهنك وليس من الإسلام في شيء.

نعم، قال: واجعلوا أكثر أعوانهم على ذلك النساء، فمن أبوابه فادخلوا عليهم فنعم العون هن لكم. ثم الزموا ثغر اليدين والرجلين فامنعوها أن تبطش بما يضركم وتمشي فيه، قال: النفس الأمارة. واعلموا أن أكبر أعوان على لزوم هذه... طبعا قول الآن بعد أن انتهى من قضية الأذن واللسان انتقل الأيدي والأرجل، قال: ثم الزموا ثغر الأيدي والأرجل فمنعوه أن تبطش بما يضركم أو تمشي فيه. الشيطان يقول لجنوده: امنعوا الأيدي والأرجل أن تبطش بما يضركم، ما الذي يضر الشيطان؟ أن تبطش اليد في الخير والطاعة وأن تب... وأن تمشي الرجل إلى الخير والطاعة. فيقول لهم: امنعوا اليد أن تبطش بما يضركم، أن تبطش بظالم، أن تبطش بعدو للإسلام والمسلمين، امنعوه من ذلك، وصوروا لهم ذلك بأقبح الصور وتعرفون الإعلام كيف يصور ذلك، ما بدنا ندخل في السياسة.

ونيجي الآن على الأرجل، فالمطلوب من الأرجل أيضاً ألا تمشي بما يضركم، ما الذي يضر إبليس أن تمشي رجلك إلى مجلس علم، إلى مسجد من المساجد، إلى حلق التحفيظ، إلى خير؟ فإبليس يحاول قدر الإامكان أن يمنعك من هذا الخير. نعم، النفس الأمارة، واعلموا أن أكبر أن أكبر أعوان على لزوم هذه الثغور مصالحة النفس الأمارة فأعينوني بها. رجع للنفس الأمارة يعني هو بدأ بها ثم عاد إليها، أنه قلنا أهم جند من جنود القلب النفس فإذا ظفر بها ابتداء وانتهاء ظفر بكل شيء. نعم، قال: فأعينوني... هذه العبارة كأنه النفس الأمارة مع تطورها.

تصبح أخطر من إبليس، تصبح هي التي تعطي إبليس الأفكار، كما حدث مع أبو جهل لما دخل إبليس وأبو جهل ومجموعة ليتفاوضوا لماذا يفعلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ هل يقتلونه؟ هل يأسرونه؟ ماذا يفعلون به؟ فأبو جهل اقترح على إبليس فكرة لم يقترحها إبليس نفسه، وهي أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم من خلال أن تتفرق دمه بالقبائل. أحياناً بعض النفوس الإنسانية هي تمد إبليس بالأفكار أكثر من إبليس نفسه، وهذا عندما تتطور هذه النفس في السوء وتصبح بحد ذاتها رأساً من رؤوسه.

هذا معنى قوله: وأمد يعني بالشر واستمد منها، خليها أيضاً هي تصير تفكر معكم وهي تقترح عليكم من الأفكار الشيطانية ما يجعلنا نتشارك معاً، وهذه من أكبر الخيانات للقلب. نعم، قال: وكونوا معها على حرب النفس المطمئنة، فاجتهدوا في كسرها وإبطال قواها ولا سبيل إلى ذلك إلا بقطع موادها عنها.

فإذا انقطع موادها، أي مواد الخير، أن تققطع مواد الخير عن النفس المطمئنة، الأذكار والقرآن والتدبر ومجالس الصلاح وكل ما يعينها على النهوض، فاذا انقطعت موادها وقويت مواد النفس الأمارة وإن طاعت لكم أعوانها، فاستنزلوا القلب من حصنه واهزلوه عن مملكته. خلاص، هذا هنا انتصر الشيطان إذا امتلكت النفس الأمارة هذا الامتلاك.

خلص، اكشط القلب عن حصنه، ما عاد القلب على عرش المملكة، خلاص الشيطان الآن استحوذ على قلبك. دائماً نتذكر سورة المجادلة، استحوذ عليهم الشيطان، الاستحواذ عندما تحصل الخطوة الأخيرة هذه، يطرد الملك عن عرشه، يطرد قلبك من داخل الحصن، ويجلس إبليس على هذا العرش في قلبك، يصبح يفكر عنك وأنت عبارة عن آلة من آلاته وأداة من أدواته فقط.

نعم، قال: فإذا انقطعت موادها وقويت مواد النفس الأمارة وانطاعت لكم، وإن طاعت لكم أعوانها، فاستنزلوا القلب من حصنه واعزلوه عن مملكته، وولوا مكانه النفس الأمارة، فإنها لا تأمر إلا بما تهوونه وتحبونه، ولا تجيئك بما تكرهونه البتة، مع أنها لا تخالف في شيء تشيرون به عليها، بل إذا أشرتم عليها بشيء بادرت إلى فعله.

فإن أحسست من القلب منازعة إلى مملكته وأردتم الأمن من ذلك، فاعقدوا بينه وبين النفس عقد النكاح. بين النفس الأمارة عندي في نسختي فاعقدوا بينه وبين النفس الأمارة عقد نكاح. ماذا نايع؟ أيوه اقرأ، فزينوها وجملوها وروها إياه في أحسن صورة، عرس توجد عروس. توجد الآن بدأ الشيطان في مرحلة أن ترى الحق باطلاً والباطل حقاً. اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً. فيقول للشيطان لأعوانه: إذا وجدتم القلب يحاول أن يعود إلى عرش المملكة، فحاولوا أن تعملوا عقد قران ونكاح بينه وبين النفس الأمارة بالسوء. كيف ذلك؟

قال: زينوا له النفس الأمارة بالسوء وأظهروها له بأجمل حلة، أنها نفس طيبة خيرة تريد له السعادة في الحياة والطمانينة، ترى هي لا تريد لك شيئاً. قال: فإذا أعجب بهذه العروس وهي النفس الأمارة اقترن بها، وأصبح القلب يرى الباطل حقاً والحق باطلاً، وهذه قمة الانتهاء في حياة الإنسان، أن تصبح عندك التشوه في الرؤيا.

يعني ما دمت تعصي وأنت تعرف الحق لكنك لا تقوى عليه، هذا أهون بكثير من أن ترى الباطل حقاً. إخواني الكرام أخواتي الكريمات، ما دمت تعصي لكن ما زالت الرؤية عندك واضحة مكشوفة أنه أنا بعصي بس أنا عارف أني غلطان، هذا أهون بكثير بكثير من أن يحدث تشوه في الرؤيا، فتصبح تدافع عن الباطل وتزعم أنه تقدم وحضارة، وأن العلاقة بالنساء عشرة النساء والاختلاط جائز.

لذلك كما قلت أنا العاصي أرحمه، لكن المنافق الذي يحاول أن يزيف الباطل على أنه حق لا أرحمه، لأنه هذا مختوم على قلبه ويزيف الحقائق أمام الناس. أكمل، نعم، قال: ورووها إياه في أحسن صورة، عروس توجد، وقولوا له: ذق طعم هذا الوصال والتمتع بهذه العروس كما ذقت طعم الحرب وباشرت مراره الطعن والضرب. آه، كما ذقت طعم الحرب، أنه خلص بكفيك حرب في هذه الحياة، أنت بدك تضل تجاهد إبليس لمتى؟ خليك تستريح يا قلب وخليك تطمئن وعش حياتك. مش تقول لك خلص عيش حياتك، عيش حياتك، اغرف من هذه الشهوات وتمتع قديش بدك تعيش، تمتع.

كما يقول يعني طرفة بن العبد: ولولا ثلاث هن من عيشة الفتى، وجدك لم أحفل متى قام عودي. ومنهن سبق العاذلات بشربة، كميت متى ما تعل بالماء تزبد. يعني يقول: لولا ثلاثة أشياء ما فضلت الحياة، أول شغلة حياته ما هي أن أشارب الخمور، وتقصير يوم الدجن والدجن معجب به كه تحت الخباء الممدد، وأن أعاشر النساء. خلص هذه حياة طرفة بن العبد الجاهلي.

فالان الشيطان يريد أن يوصلك لهي المرحلة، مرحلة التطبيع مع الباطل، شوف هذه كلمة التطبيع مع الباطل، وأن يصبح الباطل بالنسبة لك أسلوب حياة ونمط حياة تعيشه. أزعم أن 80% من الوضع الإسلامي اليوم هو في هذه المرحلة، مرحلة التطبيع مع الشهوات والملذات، والاعلام يضخ نحو هذا، يضخ بكل طاقته أن نتطبع مع المعاصي والذنوب وأن نألفها لتصبح على الأقل يعني إذا أنت لم تفعلها متعايش معها.

إذا أنت لم تفعلها على الأقل متعايش معها، ونحن نكون واقعين مع أنفسنا، الجامعات المختلطة نحن تعايشنا معها، لكن هي حرام، ما هذا حرام، لكن نحنا تطبعنا معها وتعايشنا معها، وأصبحنا بالعكس، الذي لا يروح على الجامع ايش بنقول عنه بره متخلف مسكين بدك تدمر حياتك وحياة بنتك بدك تروح على الجامع؟ يا اخي خلص.

اه اه شوف صار التخلف وعدم الوعي وهذا ترى نوع من التطبيع بس نحن ما بدنا نقنع أنفسنا بنحاول لا إنه مش مشكلة لا يا شيخ هو بنحاول بنحاول يعني لكن هو في الواقع هو تطبيع مع الباطل وتطبيع مع الحرام. نعم قد يكون لنا أعذارنا نسأل الله يرحم ضعفنا، لكن في النهاية هو تطبيع، فالشيطان يحاول دائماً الوصول بالانسان لهذه المرحلة.

نعم قال: ثم وازن بين لذه هذه المسألة ومراره لذه هذه المسالمة. هذه النسخه مستويه تماماً، ها ثم وازن بين لذه هذه المسالمة أن يصبح القلب متطبطب، وقواك تضعف عن حرب دائم واستعينوا يا بني بجنديين عظيمين لن تغلبوا معهما. تذكر هذا كلام إبليس لجنوده. نعم قال: لن تغلبوا معهما أحدهما جند الغفلة، فغفل قلوب بني آدم عن الله تعالى والدار الآخرة بكل طريق، فليس لكم شيء أبلغ في تحصيل غرضكم من ذلك.

لذلك أحبابي، لماذا نركز يومياً على الورد القراني؟ الورد القراني هو الذي يذكرك يومياً بالله والدار الآخرة. أنت لماذا يجب يومياً تقرا القرآن ويكون لك ورد ولو صفحتين ولو نصف حزب؟ شوف إبليس ايش يقول لجنوده، قال: عليكم بجند الغفلة، فأغفلوا قلوبهم. في هذه المعركة قد لا تكون أنت منتبه على هذه التفاصيل، لكنها واقعة في حياتك، أنه هذه الآيات لسه عم تعجزك عن الحرام شوي، عامله بينك وبين المعاصي والذنوب صح. مش جسر قوي، قد تكون ضعيف الإيمان، لكنها عامله شيء، لكن أنتم لا تعرفون قلوب الذين لا يقرءوا القرآن كيف هي منتنة، اللي بيجلس شهر وشهرين وثلاث وأربعة وخمسه ما فتح القرآن يستنى رمضان حتى يجي، هذا قلب منتن أحبابي، ما عنده شيء، ما عنده زاد للمعركه، لا يستطيع أن يواجه هذه الحرب الشعواء التي يقودها إبليس من كل الجهات.

يعني أنتم ملاحظين الحرب كيف وصفها ابن القيم؟ حرب صعبة جداً، الذي لا يملك زاداً فيها سينهار تماماً. نعم قال: فإن القلب إذا غفل عن الله تعالى تمكنتم منه ومن إغوائه. الثاني جند الشهوات، فزينوها في قلوبهم وحسنوها في أعينهم، وصولوا عليهم بهذين العسكرين، فليس لكم في بني صولو يعني هاجموهم. نعم بجند الغفلة والشهوات، فليس لكل نعم قال: وصولوا عليهم بهذين العسكرين، فليس لكم في بني آدم أبلغ منهما، واستعينوا على الغفلة بالشهوات وعلى الشهوات بالغفلة، فهذان العسكران إذا متكاتفان، استعينوا على الغفلة بالشهوات واستعينوا على الشهوات بالغفلة.

كل واحد يمد صاحبه. نعم، قال: واقرن بين الغافلين ثم استعينوا بهما على الذكر، وقرن بين الغافلين، يعني خلوهم أصحاب، مشان هيك ربنا في سورة الكهف ايش قال لك: وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا، إياك أن يكون قرينك، إنه إذا كان قرينك أنت زدت الطين بلة.

يعني أنا عندي غفلة وربنا ساتر علي، أروح اتخذ قرين في غفلة أيضاً! فالشيطان شوف هذا الكلام دقيق، الشيطان يحرص أن يجذبك للغافلين، فتكون مجالسك مجالس الغافلين، وصحبتك وذهابك وعودتك ووظيفتك ونهارك إلى ليلك في هذه المساحة. تخيلوا إنسان يشتغل في وظيفة من الساعة السابعة إلى الساعة السادسة لا يذكر الله فيها، وإنما صوت المعازف والموسيقى شغال في مكان العمل، والمتبرجات يذهبن ويجيئن، وهذا يستهزئ بالدين، وهذا يلقي نكته تهكمية. مسكين هذا الإنسان محروم تعبان!

فأخي الكريم، إذا وجدت بيئة عمل مثل هذه البيئة اهرب منها، اهرب منها ودع الرزق لله سبحانه وتعالى يأتيك بما هو خير. أنا أعرف الواقع صعب، لكن أنا أقول هذا من أجلي ومن أجلك، إنه هذه المعركة معركتك في الحياة ستحتاج فيها أن تتخلى عن كثير من رغبات النفوس، قد تتخلى عن راتب عالي مقابل سلامة ديني ممكن آه نعم في لحظة من اللحظات سلامة دينك سأترك شركة أنا فيها في موقع عالي مقابل أني أدخل في شركة أفضل حالاً أنا خوش اليوم، يعني في شركة متدينة بالمفهوم هذا كلهم منقبات ومحجبات، لكن أنا أقول لك ستجد شيء أهون من شيء، وأخف الشرين مطلوب كما قالوا.

فطلب سلامة قلبك هذا الخط الأساس عند اختيار أي وظيفة أو بيئة عمل سأعمل بها. نعم قال: واقرن بين الغافلين، ثم استعينوا بهما على الذاكر، ولا يغلب واحد خمسة فإن مع الغافلين... نعم قال: ولا يغلب واحد خمسة، فإن مع الغافلين مع الغافلين شيطان صاروا أربعة، آه لأنه شو اللي بصير إنه بيكون مثلاً أخ طيب صالح ومعاه اثنين غافلين، فالاثنين الغافلين كل واحد ايش معه؟ شيطانه، فصاروا أربعة وهو المسكين الذاكر، فبيضيّع بينهم، فالذاكر ينطحن ويصبح غافل، فيزداد حجم الغفلة في المجتمع تماماً.

فأنت ما تقول لا أنا أموري منيحة أنا لا أتاثر بالبيئة التي حولي، هذا ربما دعوة كثير من الشباب والأخوات اللي هم صالحين وطيبين لكن يدخل في معامع أماكن ليست له، يظن نفسه أقوى من الشيطان، يظن نفسه أقوى عن التغيير وعاصي، فإذا به يبدأ يتغير قليلاً قليلاً مع كثرة مصاحبته لأهل الغفلة. نعم قال: ولا يغلب واحد خمسة فإن مع الغافلين شيطانين صاروا أربعة، وشيطان الذاكر معهم، آه طلعوا خمسة لسه يعني حتى شيطان الذاكر مع الأربعة فصاروا هم خمسة ضد واحد.

أيوه هذا زيد أحسبه، قال: وإذا رايتم جماعة مجتمعين على ما يضركم من ذكر الله ومذاكرة أمره ونهيه ودينه ولم تقدروا على تفريقهم فاستعينوا عليهم ببني جنسهم من الإنس البطالين فقربوهم منهم وشوشوا عليهم بهم. وبالجملة فأعد للأمور أقرانها.

طيب، خلينا نقف عند هذا القدر، يعني أظن المغرب قارب حتى الأخوات وصلن إلى منزلهم. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حاول هذا المقطع أن تعيد قراءته مرات ومرات في المنزل، يعني إنه مقطع يصور لك حجم المعركه وشراستها وطبيعتها ومن أين تؤتى ومن أين يدخل الشيطان. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الانتصار فيه إنه ولي ذلك والقادر عليه، ونلتقي على خير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.