بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الكرام في مجلس جديد نعقده في التعليق على هذا السفر المبارك، على كتاب الداء والدواء للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى عليه. وهذا الكتاب أيها الأحبة يعني الحمد لله انجزنا ثلثيه، وبقي الثلث الأخير، وهو كتاب مبارك مهم لابد من إدمان النظر فيه، لابد من إدمان النظر فيه لمن يرجو سلامة قلبه.
ودائماً ما نقول: إن كل يوم يمر عليك يا طالب العلم بدون معصية فهو عيد، يعني عليك أن تعدها يوماً يوماً، عليك أن تعدها يوماً يوماً وتراقب نفسك في هذا يوماً يوماً. كل يوم تشعر أنك نمت فيه في المساء بدون معصية حصلت العلامة الكاملة افتخر بهذا اليوم، لأن شعورك أحياناً بالافتخار هو معزز الاستمرار. أحياناً الإنسان لا يهتم بتعزيز نفسه ويهتم فقط بجلد نفسه، وهذا ليس جيداً.
هناك موازنة يجب أن تعقدها، كما أنك تجلد نفسك وتؤنبها بالتقصير أو عندما ترتكب معصية، عليك في المقابل أن تعززها إذا أحسنت وأفلحت في يوم من الأيام، أشعرها بالثقة، أشعرها أنك تستطيعين أن تكوني أفضل. هذا الشعور إخواني شعور ينعكس بصورة إيجابية عليك، وينعكس بصورة إيجابية حتى على نفسيتك، أنك تشعر أنني في يوم من الأيام انتصرت، في يوم من الأيام استطعت أن أكون قوياً ولم أنهار أمام عيني أو أمام لساني أو أمام أذني.
فهذه الموازنة إذاً مطلوبة ومهمة، فكما أنك تجلد النفس وتؤنبها بعلامة كاملة فاحفظ هذا في حياتك. كل يوم تغرب شمسه أو تنام بدون معصية هو نجاح، لا تقلل من شأنه، لا تحاول أن تقول دائماً يا أخي ماذا فعلت أنا؟ في أيام كثيره أخطئ وأنا في أيام كثيره أعصي، ماذا يعني يوم انتهى بدون معصية فغدا سأعصي؟ إياك أن تكون بهذه الدرجة من السلبية.
أن بعض الناس خلاص هو محبط دائماً، أنني لا أستطيع أن أكون شيئاً، أنا دائماً فاشل، حتى لو يوم التقى بدون معصية اليوم الآخر إذاً سأُسقط. لا تغتر كثيراً أيها النفس، هذا الخطاب ليس صحيحاً. لا، الإنسان لما نقول لك عزز نفسك واشعرها بالانجاز عندما لا تقع بالمعصية، لا يعني هذا التفاخر أو العجب أو الرياء؛ لأنه هناك شعرة فاصلة بين الصحيح والخطأ كما يقولون.
لا يعني هذا أن تعجب إعجاباً أنني أفضل من غيري وأن الناس لا يستحقون. لا، إذا شعرت أن الأمر انقلب إلى عجب ارجع فاجلد. لكن القضية هو الشعور بتعزيز النفس أنني أستطيع أن أكون، وأنني من الذي قال إنني دائماً فاشل أمام النفس الأمارة بالسوء؟ أنا أستطيع أن أتجاوزها وأن أقهرها، فهذا الشعور مطلوب بشرط أن لا يقودك إلى ماذا؟ إلى العجب بالنفس أو ازدراء الآخرين، فهذه فكرة أحببت أن أُشير إليها.
ما زلنا نعيش مع ابن القيم في موضوع الأبواب الأربعة، الأبواب الأربعة الخطيرة والتي يدخل منها الشيطان ويتسرب إلى الإنسان، وهي أبواب: أولاً اللحظات، ثم الخطرات أحسنت، ثم اللفظات، ثم الخطوات. هذه أربعة مراتب للمعصية، وابن القيم عادة ما يستجر هذا النوع أو هذه المراتب عند الكلام عن شهوة النظر والفرج كونها أصعب الشهوات التي يسقط أمامها الشباب.
أصعب الشهوات التي يسقط أمامها الشاب هي شهوة العين والفرج، فيقول ابن القيم عليه رحمه الله: إن هناك أربعة أبواب يجب أن تغلق؛ أولها اللحظات النظر، ثم الخطرات التفكير، ثم اللفظات، وأخر شي أقل شي الخطوات. يعني لو أنك أُطِعْتَ إلى الحرام، فكرت بالحرام يا اخي، لو أنك تلفظت مثلاً تكلمت مع فتاة أو قلت ما حدث، لكن أخي الكريم حاول أن يبقى على الأقل السور الرابع، إياك أن تقع في الفاحشة، إياك أن تقع في مواعيد محرمة تنتهك فيها الأعراض، إياك أن تدنس نفسك وتدنس قلبك وإيمانك الدخول في علاقات جسدية ذات سخط بالله سبحانه وتعالى.
حافظ على الأقل على الأقل على السُّور الأخير، السُّور الأخير إذا انفتح خلص ما بقي شي، انهار كل العوامل. أسال الله سبحانه وتعالى أن يثبتك وأن تثبت نفسك، حافظ على اللحظات، قص الباب الأخير. الإنسان يعني إذا دخل في لفظات وحوارات ونقاشات عوامل الشيطان تكثر وتكثر وتزين عليه الخطرات حتى تطور وتدفعه ليقع في الفاحشة والعياذ بالله، فأنت احفظ نفسك من البداية، حافظ على اللحظات مغلقة.
ماذا قال ابن القيم في الباب الأخير؟ قال: فصل الخطوات.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، واحفظ إخواننا المستضعفين. قال المصنف رحمه الله تعالى: وأما الخطوات فحفظها بألا ينقل قدمه إلا فيما يرجى ثوابه، فإن لم يكن في خطاه مزيد ثواب فالعود عنها خير له، ويمكنه أن يستخرج من كل مباح يخطو إليه قربة يتقرب بها وينوي لله، فتققع خطاه قربة.
قال: ولما كانت العثْرَة عثرة الرجل وعثْرَة اللسان جاءت إحداهما قرينة أخرى في قوله تعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً. فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية ركز على أمرين، ركز على المشي وركز على اللسان، قال: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً.
فيقول ابن القيم: لماذا جمع الله بين القول والمشي؟ قال: لأن الإنسان إنما يتعثر من قدمه أو من لسانه. الإنسان أما يتعثر بمشيه لقدمه إلى الحرام أو بتلفظه بالحرام، فلما كانت هذه أكبر مشاكل الإنسان بين الله سبحانه وتعالى أن أهل الإيمان، أهل الإيمان الحق هم الذين استطاعوا أن يصونوا أقدامهم فيمشون على الأرض هونا، وصانوا لسانهم فإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً. وهذا أو هذه مراتب الكمال نعم.
قال رحمه الله: ووصفهم بالاستقامة في لفظهم وخطواتهم، كما جمع بين اللحظات والخطرات في قوله تعالى: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ. آه، في هذه الآية جمع الله عز وجل بين ماذا وماذا؟ بين بابين: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ الإيش؟ الخطرات، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ هذه عفواً اللحظات يعني، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ هذه اللحظات، وما تخفي الصدور الخطرات.
فيقول لك ابن القيم: إذاً الله سبحانه وتعالى تكلم عن هذه الأبواب الأربع في القرآن، تكلم عن اللحظات (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ)، وتكلم عن الخطرات (وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)، وتكلم عن اللفظات (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً)، وتكلم عن الخطوات (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً). فإذاً هذه الأربع لها تأثيرها في القرآن، ليست من بنات أفكار ابن القيم، بل هي مستنبطة من معين كتاب الله سبحانه.
فإن قلت: ما هي الآيات التي تدل على هذه الأمور الأربع؟ فيقول لك بالنسبة للححظات: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ)، وبالنسبة للخطرات: (وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)، وبالنسبة للفظ: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً)، وبالنسبة للخطوات: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً). ففي هاتين الآيتين حَرِزَ الله المؤمن في هذه النوافذ الأربع، عليك أن تغلقها تماماً وأن تنتبه؛ لأن الشيطان يتسرب من خلالها.
نعم، فصل تحريم الفواحش ووجوب حفظ الفرج. بعد أن تكلم عن الأمور الأربع التي تقود إلى الفواحش، الآن سيتكلم عن الفواحش والعياذ بالله، وأهمية أن يحفظ الإنسان فرجه من الزنا ومن اللواط ومن الشذوذ ومما شابه ذلك. فحفظ الفرج أعم من أن يكون فقط بالزنا، فإن بعض الناس يبتلى بالشذوذ، بعض الناس يبتلى بعلاقات محرمة مع نفس جنسه، فنسال الله سبحانه وتعالى العافية.
اليوم أصبحت هذه أصلاً دعوة تدعى المثلية، وأصبح لها تجمعاتها وشعاراتها وأعلامها، ومن يروجها من أجل أن يفسد على الجيل القادم أفكاره وصيانته وعفته وعرضه، ويفسد عليه دينه عموماً. فتكلم في هذه المواضيع وتحريرها وتحذير الأجيال منها، وأن يبقى الابن والأم يوجه ابنه وابنته حقيقة من أعظم الأمور ومن أعظم وسائل التربية التي لا يجوز لا يجوز الغفلة عنها، خصوصاً مع مياعة هذا الزمان ومع عالم السوشيال ميديا المليء بكل القاذورات بكل.
القاذورات بمختلف أشكالها أصبح الأطفال هم عرضة لها على شاشات التلفاز، على شاشات يعني اليوتيوب وما شابه ذلك. اليوم معركتنا شرسة في الحفاظ على هويتنا الإسلامية وانتمائنا الحضاري وعقيدتنا وقيمنا، فمثل هذه الكتب قراءتها والنظر فيها يجعلك تلتقط بعض الفوائد والأفكار التي يمكن أن تحدث بها ولدك.
ننظر ماذا قال ابن القيم، قال رحمه الله: وهذا كله ذكرناه مقدمة بين ييدي تحريم الفواحش ووجوب حفظ الفرج، وهذا كله ذكرناه اللي هي الأبواب الأربعة: اللحظات والخطرات والخطوات، نعم. قال: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثر ما يدخل الناس النار: الفم والفرج. إذاً، أكثر سبب في أن تدخل النار هو إما أنك لا تتورع من لسانك أو أنك لا تحفظ فرجك، هذه من أكثر أسباب دخول النار بصدق كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
لما أنا أسمع هذا الكلام بعرف أنه هذا اللسان مصدر خطر والفرج مصدر خطر، لما يقول لك أكثر معناه بدك تنتبه أن هذه أكثر مصادر الخطر التي تؤثر على حياتك في مصادر أخرى نعم لكن أكثرها هذا وفرجك. نعم قال: وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة. نعم.
إذاً، مما يدل على خطورة معصية الفرج أن الله سبحانه وتعالى أباح بها الدم، يعني هذا يعطيك مؤشر أنه هذا شيء كبير عند الله، لدرجة أن الله أباح دم الإنسان الذي يزني وهو محصن طبعا على قواعد الفقه أباح دمه وأن يقتل شر قتلة وهو أن يرجم حتى الموت، معناته موضوع الفرج والاعتداء في هذه الأمور خطير جداً جداً في النظر الإلهي. نعم قال: وهذا الحديث في اقتران الزنا بالكفر وقتل النفس نظير الآية التي في الفرقان، ونظير آية في سورة الفرقان: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ. نعم.
قال: ونظير حديث ابن مسعود، نعم وبدأ صلى الله عليه وسلم بالأكثر وقوعاً، ما هو حديث ابن مسعود هذا؟ يقول: وهذا الحديث نظير حديث ابن مسعود، حديث مر معنا في هذا الكتاب لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك. قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليل جارك. فجمع أيضاً بين الشرك والقتل والزنا في حديث واحد، هذا حديث ابن مسعود الذي يشير إليه ابن القيم.
نعم قال رحمه الله: وبدأ صلى الله عليه وسلم بالأكثر وقوعاً الذي يليه، فالزنا أكثر وقوعاً من قتل النفس، وقتل النفس أكثر وقوعاً من الردة، وأيضاً فإنه انتقال من الأكبر إلى ما هو أكبر منه ومفسدة الزنا، هذا طبعا هو يعلق على الحديث السابق كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالزنا ثم بالقتل ثم بالشرك. نعم قال: ومفسدة الزنا مناقضة لمصالح العالم، فإن المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها وزوجها وأقاربها ونكست رؤوسهم بين الناس.
إن حملت من الزنا، فإن قتلت ولدها جمعت بين الزنا والقتل، وإن حملته قتلت ولدها، يعني إذا حملت بسبب الزنا فأرادت أن تتخلص من هذا العار تقتل الجنين الذي في بطنه فتجمع والعياذ بالله بين جريمة الزنا وبين جريمة قتل النفس. نعم قال: وإن حملته على الزوج أدخلت على أهله وأهلها أجنبياً ليس منهم، وإن حملته على الزوج أي أن نسبته إلى زوجها يعني كانت امرأة متزوجة والعياذ بالله زنت وحملت بالزنا، حتى تخفي جريمتها وحملها من الزنا تنسب الولد الذي في بطنها اللي هو بسبب الزنا إلى زوجها المسكين الذي ما عنده دراية أنه مع امرأة والعياذ بالله، وهذا من أكبر الآثام عند الله أن تدخل على زوجها ولداً ليس له وأن تنسبه إليه وهو ابن زنا.
نعم قال: فورث وليس منهم، وخلا بهم، وانتسب إليهم وليس منهم، إلى غير ذلك من مفاسد زناها. وأما زنا الرجل فإنه يوجب اختلاط الأنساب أيضاً، وإفساد المرأة المصونة وتعريضها للتلف والفساد، ففي هذه الكبيرة خراب الدنيا والدين وإن عمرت القبور في البرزخ والنار في الآخرة، فكم في الزنا من استحلال حرمات وفوات حقوق ووقوع مظالم، ومن خاصيته أنه يوجب الفقر ويقصر العمر ويكسو صاحبه سواد الوجه ويورث المقت بين الناس.
قال: ومن خاصيته أيضاً أنه يشتت القلب ويمرضه إن لم يمته، ويجلب الهم والحزن والخوف، وابعاد صاحبه من الملك ويقربه من الشيطان، فليس من الملك، أظنها من الملك الملك اللي هو قرين الخير ويقربك من الشيطان قرين الشر. نعم قال: ويباعد صاحبه من الملك ويقربه من الشيطان، فليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته، ولهذا شرع فيه القتل على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها، ولو بلغ العبد أن امرأته أو حرمته قتلت كان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت.
وقال سعد بن عبادة رضي الله عنه: لو رأيت رجلاً مع امراتي لضربته بالسيف غير مصفح غير مصفح. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير منه، والله أغير مني ومن أجل غيره الله. ومن أجل غيره الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
نعم فالله عز وجل يغار أن تنتهك حرماته يغار أن تنتهك حرماته ولذلك سبحانه حرم الفواحش وشدد فيها ما لم يشدد في غيرها. نعم قال رحمه الله وفي الصحيحين أيضاً عنه صلى الله عليه الصلاة والسلام: إن الله، وإن غيره الله أن يأتي العبد ما حرم عليه. أي شيء تفعله من الحرام يغار الله عز وجل أن تأتي المحرمات ولا يحب ذلك ولا يرضاه منك، هذا المعنى في غيره الله سبحانه.
نعم قال وفي الصحيحين أيضاً عنه صلى الله عليه وسلم: لا أحد أغير من الله، لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين، ولا أحد أحب إليه المدح من الله من أجل ذلك أثنى على نفسه، قاله في الصحيحين في خطبته صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف أنه قال: يا أمة محمد والله إنه لأحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، ثم رفع يديه وقال: اللهم هل بلغت؟
قال وفي ذكر هذه الكبيرة بخصوصها عقب صلاة الكسوف سر بديع لمن تأمله، وظهور الزنا من أمارات خراب العالم، يعني لماذا النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الزنا بعد أن انتهى من صلاة الكسوف؟ ما المناسبة؟ الكسوف أيها الاحبه هو حركة غير اعتيادية في العالم، أليس كذلك؟ حركة كونية غير اعتيادية وفيها آيات مخوفة من الله سبحانه وتعالى كما جاء في الحديث: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما يخوف الله بهما عباده.
فالكسوف هو آيات تخويفية وفيها شعور الإنسان بأن العالم سيتغير نظامه، فيقول لك كذلك الزنا، الزنا فيه خراب للعالم وفساد له، فكما أن تغير الحركات الشمسية يشعر الإنسان بفساد العالم وتغير نظامه، كذلك الزنا وغيرها من الفواحش الكبار هذه تسبب فساداً وخراباً في العالم. نعم قال رحمه الله: وظهور الزنا من أمارات خراب العالم وهو من أشراط الساعة، كما في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: لأحدثنكم حديثاً لا يحدثكم أحد بعدي سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، وشرب الخمر، ويظهر الزنا، ويقل الرجال، وتكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة، القيم الواحد يعني يكون القيم المسؤول الواحد من الرجال يشرف على خمسين امرأة عندما يقل الرجال بسبب كثرة الموت والقتل والمعارك يصبح هناك وفرة في النساء، والنساء تحتاج إلى نفقة وتحتاج إلى.
من يقوم على شؤونها فيصبح الرجل الواحد قيم على 50 امرأة مسؤولة عن إطعامه والإنفاق عليهن، وهذا في آخر الزمان عندما يعني يكثر القتل والهرج. نعم، قال رحمه الله: وقد جرت سنة الله سبحانه في خلقه أنه عند ظهور الزنا يغضب الله سبحانه ويشتد غضبه، فلا بد أن يؤثر غضبه في الأرض عقوبة. قال عبد الله بن مسعود: ما ظهر الربا والزنا في قرية إلا أذن الله بهلاكها، نسأل الله العفو والعافية.
نعم، ورأى بعض أحبار بني إسرائيل ابنه يغمز امرأة فقال: مهلا يا بني، فصرع الأب عن سريره فانقطع نخاعه وأسقطت امراته، وقيل له: هكذا غضبك لي، لا يكون في جنسك خير أبدا.
نعم، وخص سبحانه حد الزنا من بين الحدود بثلاث خصائص: أحدها القتل فيه بأشنع القتلات، وحيث خففه جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد، وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة. الثاني: أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزنا رأفة في دينه بحيث تمنعهم من إقامة الحد عليهم، كما قال سبحانه في آية النور: وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ.
يعني هؤلاء لا يجوز أن يصبح عندك شفقة في قلبك تجاههم، أنه بعض الناس اليوم عندما يتكلم عن حد الرجم للاسف يعني يخالف الله، سبحانه وتعالى يقول لك: ولا تأخذكم بهما رأفة، وهو بالعكس يريد أن تأخذوا رأفة، ومن أين أتيتم بهذا الحد وهذا فيه وحشية وفيه دموية وأن يقذف إنسان بالحجارة حتى الموت؟
أخي الله عز وجل اللي هو أرحم الراحمين وأرحم بنا من أنفسنا هو الذي شرع هذا الحد، فهو إذا في غاية الحكمة وفي غاية الإتقان وفي مكانه المناسب، ولن تكون أرحم من الله بعباده.
لكن بعض الجرائم الكبرى تحتاج إلى عقوبات رادعة لئلا يفكر الإنسان أن يفعلها. أنظروا عندما غاب هذا الحد كيف انتشرت والعياذ بالله هذه الظاهرة في الجامعات وفي الحياة العامة وأصبحت دور تقنن والناس يتعاملون بها، لو أن شخصا واحدا فقط طبق عليه الكل يتربى الكل يعني يحسب حسابه.
لكن الخيانات الزوجية التي تحدث اليوم والطلاق الناشئ أن الزوجة تقول: والله زوجي يخونني، أو الزوج يقول: زوجتي تخونني، وما شابه ذلك، هذا كله غياب عن تطبيق شرع الله سبحانه وتعالى في هذه الأحكام. نعم، قال رحمه الله: فانه سبحانه من رأفته ورحمته بهم شرع لهم هذه العقوبه، فهو أرحم منكم بهم، ولم تمنعته رحمته من أمره بهذه العقوبة، فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره.
وهذا وإن كان عاما في سائر الحدود، ولكن ذكر في حد زنا خاص لشدة الحاجة إلى ذكره، فإن الناس لا يجدون، يعني وهذا وإن كان عاما ماذا يقصد؟ وهذا أي أنه لا يجوز أن تراف بمن ثبت عليه الحد، هل هذا خاص بحد الزنا أم حتى في حد القطع وفي حد الرده؟ يقول هذا، وهو أنه لا يجوز أن تسبب الرافه عدم إقامة للحد.
هذا وإن كان عاما في جميع الحدود، لكن الله نص عليه صراحة في ماذا؟ في حد الزنا، لانه سبحانه في واسع علمه يعلم أنه سيخرج من الناس من يعترض على هذا الحد ويناقش الرب سبحانه وتعالى فيه، وإن كانت هي فكرة يجب أن تكون عامة في جميع الحدود.
نعم، قال رحمه الله: فإن الناس لا يجدون في قلوبهم من الغلظة والقسوة على الزاني ما يجدونه على السارق والقاذف وشارب الخمر، فقلوبهم ترحم، يعني لو أن إنسانا قذف فأقيم عليه الجلد، الناس بتقول: بيستاهل، حدا قال له يتكلم؟ لو واحد سرق قطعت يده، بعض الناس يقول لك: بيستاهل، حدا قال له يمد يده؟
إذا واحد زنى الناس تستعظم ذلك، يا أخي نزوة شاب وأنتم ليش يعني مكبرين الموضوع وما دام بالتراضي بين الطرفين عادي، أنتم إيش اللي، بتعرف كيف صار الناس يعني يحاولوا أن يهونوا من هذه الجريمة وأنها لا تستحق مثل هذه العقوبة والعياذ بالله.
نعم، قال: فقلوبهم ترحم الزاني أكثر مما ترحم غيره من أرباب الجرائم، والواقع شاهد بذلك، فنه، كلامه صحيح الكلام القيم دقيق، والواقع شاهد بذلك أن الناس حتى في واقعنا ما عاد كثير كثير يعني تفرق معه أن يكون زنى، خاصة إذا كان بالتراضي مثلا.
لكن تجد اليوم الأمم المتحدة أو الغرب يهول من موضوع الاغتصاب، قالك الاغتصاب لا، لانه بالاكراه، أما إذا كان بالتراضي بين الطرفين يا اخي حياة جنسية خاصة انتم لماذا تحشرون انفسكم فيها؟
أما السرقة أو القذف إيه نعم بيعتبروها شيء ماذا كبير وأنها فعل شنيعة، يجملون الزنا والعلاقات المحرمة حتى اليوم في السوشيال ميديا وغير ذلك يعني أصبح والعياذ بالله إقامة علاقة محرمة يجب أن تألفه النفوس، أما السرقة لا خلاص خطأ، القذف خطأ، تزني ما في مشكلة، شوف كيف تغيير المفاهيم.
فلذلك الله عز وجل قال: وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ. سبحانه يعلم كيف ستتغير النفوس ونظرة الناس لهذه المواضيع. نعم، قال رحمه الله: فنه أن تأخذهم هذه الرأفة وتحملهم على تعطيل حد الله، وسبب هذه الرحمة أن هذا ذنب يقع من الأشراف والأوساط والأرذل، وفي النفوس أقوى الدواعي اليه.
الان هو يحاول ابن القيم أعطيك فلسفة لماذا الناس ترحم الزاني أكثر من غيره من أصحاب المعاصي؟ يعني ليش الناس تنظر إلى السارق بعين المقت؟ إلى القاذف بعين المقت؟ ليش لما يجي موضوع الزنا كثير من الناس بصير يناقشك في موضوع: يا اخي مش هذا الحد زيادة في مبالغة؟
لماذا يرحم الناس الزاني أكثر من غيره؟ يقول ابن القيم: لأن هذا الذنب يقع في جميع طبقات المجتمع، طبقات الأشراف والمتوسطين بل حتى الفقراء، كل واحد بيلاقي ورده على قياسه، زي ما يقولوا؛ الأشراف يلاقون وردهم، والأوساط يلاقي، والفقير يجد من يقع بها.
طيب، قال: وفي النفوس أقوى الدواعي اليه، إنه كل الناس هم يشعرون بدافع الشهوة من داخلهم، مش كل الناس عنده داعي للسرقة أو للقذف، لكن داعي الشهوة لاقامة علاقة مع جنس آخر هو داعي قوي في الجميع، هناك من يظهره وهناك من يكف نفسه عنه.
نعم، قال: والمشارك فيه كثير، وأكثر أسبابه العشق، والقلوب مجبولة على رحمة العاشق. اه، نعم، والقلوب مجبولة على رحمة العاشق، انه يا شيخ حبوا بعض يعني عاد انتم ارحموهم، ارحموا ضعف العاشقين.
نعم، قال: وكثير من الناس يعد مساعدته طاعة وقربة وإن كانت الصورة المعشوقة محرمة عليه. نعم، بعض الناس يساعد العشاق في أنه يتواصل مع معشوقه، ويعتقد أنه والله بده يفعل خير، فالشابين خليهم يقعدوا مع بعض، يعني ليش انتم دائما مانعينهم يصير بينهم علاقات؟
بعض الناس يظن يتقرب إلى الله بأن يعمل علاقة بين شاب وفتاه عشقوا بعضهما، يعني شوف لوين تصل الامور بالناس ويظنون أنهم يحسنون صُنْعًا. نعم، قال رحمه الله: ولا تستنكر هذا الأمر، فانه مستقر عند من شاء الله من أشباه الأنعام، ولقد حكي لنا صد الرجال اللي هم أشباه الأنعام نعم.
نعم، ولقد حكي لنا من ذلك شيء كثير أكثره عن ناقص العقول والاديان كالخدام والنساء، وأيضا فإن هذا ذنب ذنب غالبا ما يقع مع التراضي من الجانبين، فلا يقع فيه من العدوان والظلم والاغتصاب ما تنفر النفوس منه.
آه هي هي المشكلة الأصعب، يعني الاغتصاب حتى الأمم المتحدة بتجرّمه صح ولا لا؟ لكن لما يكون بالتراضي بيعتبروها شعور إنساني بين طرفين، احنا لا يجب أن نتدخل في هذه العلاقة بينه.
نعم، قال رحمه الله: وفيه شهوة غالبة له، فيصور ذلك لنفسه فتقوم بها رحمة تمنع إقامة الحد. قال: وهذا كله من ضعف الإيمان، وكمال الإيمان أن تقوم به قوة يقيم بها أمر الله، ورحمة يرحم بها المحدود فيكون موافقا لربه تعالى في أمره ورحمته.
نعم، قال يعني، فان ما عندك رحمة في إقامة الحد وإن كان لا مانع أن ترحم المحدود، أنا في قلبي حزنان عليه إن ليش تحط حالك في هذا الموقف الصعب، لكني كحد لا أقول إنه مبالغ أو وأن.
هذا أمر الله، وهو بالتأكيد حكمة وفي مكانه المناسب؛ فيقول ابن القيم -أعد العبارة- قال: وكمال الإيمان أن تقوم به قوة يقيم به أمر الله، لا بد لا تأخذك رأفة في إقامة الحد الشرعي، قال: ورحمة يرحم بها مين؟ المحدود، يعني اللي أقيم عليه الحد أنا برحمه، بقوله يعني في نفسي شفق عليه، مش من جهة أنه ظلم في هذا والعياذ بالله، بهذا هو الجزاء المناسب، لكن رحمة أنه عرض نفسه إلى هذا الموقف الذي ما كان ينبغي أن يعرض نفسه له، وكان يمكن أن يصون نفسه دون الوصول إليه.
نعم، قال رحمه الله: الثالث أنه سبحانه أمر أن يكون حدهما بم الثالث هذا طبعا تبعا للثاني، والأول أن ما هي الأوامر والإجراءات التي أمرنا الله أن نتخذها تجاه جريمة الزنا؟ ما هو أول امر؟ قال: أحدها القتل بأشنع القتلات، الثاني أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزنا رأفة، الثالث -نعم، هنا قال- إنه سبحانه أمر أن يكون حدهما بمشهد من المؤمنين فلا يكون في لذلك قال: وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين، هذا إجراء ثالث شرعي أمرنا أن نتخذه في هذه الجريمة بالتحديد.
نعم، قال: فلا يكون في خلوة بحيث لا يراهما أحد، وذلك أبلغ في مصلحة الحد وحكمة الزجر، قال: وحد الزاني المحصن مشتق من عقوبة الله تعالى؛ لأن الله لما أراد أن يقام حد الزنا إنما أراد أن يكون سببا في إقلاع الآخرين، فإذا أنا أقمت الحد على الزاني في غرفة خالية لم نستفد، لا، نحن نريد الناس أن يشاهدوا وأن يتناقلوا المشهد حتى يقع في قلوبهم الانزجار، وإلا ايش الفائده أقمت الحد في غرفة فاضية ما حدا عرف وما حدا شعر بألمه وهو يموت أو بألمه وهو يجلد -إذا كان جلد- لا بد أن الناس جميعا يشعرون بهذا الألم حتى لا أحد يفكر في الإقبال على هذه المعصية مرة أخرى.
نعم، قال رحمه الله: وحد الزاني المحصن مشتق من عقوبة الله تعالى لقوم لوط القذف بالحجاره، وذلك لاشتراك الزنا الله عز وجل في قوم لوط ماذا قال؟ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا، مش قال في سورة القمر: أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا، أي حجارة قالوا من السماء؟ فلذلك الزاني ما عقوبته مشابهة لعقوبة قوم لوط؟ حجارة تنزل عليه من السماء بس مش من السماء مباشرة، من شخص يرميه من يعني من فوقه أو ما شابه ذلك.
نعم، قال: ولذلك الاشتراك الزنا واللواط في الفحش، وفي كل منهما فساد يناقض حكمة الله في خلقه وأمره، فإن في اللواط من المفاسد ما يفوت الحصر والتعداد، ولا أن يقتل المفعول به خير له من أن يؤتى، فانه يعني الذي يفعل به اللواط لأن يموت بدون أن يفعل به خير له من أن يفعل به اللواط، يعني لو خير أنك تموت بدون أن يفعل بك الفاحشة أو يفعل بك الفاحشة وتعيش، لكان أن يموت من دون فعل الفاحشة فيه خير له والله من أن تفعل به اللواط والعياذ بالله ويبقى على قيد الحياة.
نعم، قال رحمه الله: فانه يفسد فسادا لا يرجى له بعده صلاح أبدا، ويذب خ حتى يؤثر على شخصية الإنسان، الإنسان الذي يفعل به اللواط قالوا هذا يؤثر على شخصيته وأسلوبه وانعكاساته حتى نظرته لنفسه في الحياة، يصبح شخصية مهزوزه هزيلة ضعيفة، ما في له شخصية؛ لأنه يشعر بقمه الذل وأنه يعامل معاملة البهائم والعياذ بالله.
نعم، قال: فانه ي والله أنا لما أنظر في مقاطع الغرب، هؤلاء اللي بيعيشوا حياة شاذة وبيتصوروا وكانه ما في شيء، والله استغرب، ما يشعر بالذل؟ خاص المفعول به تمام وليس الفاعل نحو المفعول به، يعني لا أفهم كيف له وجه أن يعيش على وجه الأرض أو أن يشعر أنه إنسان طبيعي أو أن له قيمة في الحياة! الحقيقه هذا انتكاسة نفسية خطيرة جدا يستحق صاحبها أن يعدم من الوجود، انت ما لك شخصية، ما لك معنى في الحياة، أنت أسوأ من البهائم والدواب والعياذ بالله أن يكون لك وجود وأنت يفعل بك الفاحشة كما يفعل بالبهائم والدواب، سبحان الله.
نعم، قال رحمه الله: فانه يفسد فسادا لا يرجى له بعده صلاح أبدا، ويذهب خيره كله وتمص الأرض ماء الحياء من وجهه هذا المفعول به، يقول: نعم، قال: فلا يستحي بعد ذلك من الله ولا من خلقه، وتعمل في قلبه وروحه نطفة الفاعل ما يعمل السم في البدن، يعني الذي فعل فيه الفاحشة يعني يفعل هذه النطفة أو هذا الذي فعل فيه كأنه سم يعني دخل في جسده فيصبح الإنسان ملوث منتكس تماما كما قلت لك على جميع مستوياته الجسدية والنفسية والاجتماعية.
فلذلك تحذير أبنائنا أيها الإخوة والأخوات من هذه الجريمة، خاصة في المدارس اليوم، للاسف ما نسمعه في المدارس الحكومية والخاصة من انتشار هذه الأفعال، يعني مهم جدا أن تكون كأب وأم مستيقظ حتى ابنك ما يتورط بين يدي هؤلاء المفترسين الشاذين والعياذ بالله ويفعل به شيء من ذلك وتبقى بعد ذلك آثارها النفسية الوخيمة على كافه أنحاء حياة ابنك.
فلو أنك يعني عفوا لو أنك لم لو لم يدرس ابنك في المدارس مقابل أن يحفظ عرضه والله خير هذا خير، هذه حماية وصيانة، ويجب حقيقة أن تنتبه، إذا ذهب ابنك للمدرسة تكون مستيقظ مع من يمشي، مع من يذهب، اليوم ماذا أفعلك؟ الواقع مؤلم الواقع صعب، لا تقول لي يا اخي فالله خير حافظا، نعم الله خير حافظا هذا توكل، لكن أيضا مطلوب منك تأخذ بالاسباب وتنظر بعينيك وتكون مستيقظ لطبيعة العلاقات والاشخاص الذين يمشون مع ابنك، زملائه، مدرسيه، المدرسة وتخير له أفضل المدارس والبيئات، تخير له أفضل لو كان ذلك يكلفك أكثر وأكثر ما في مشكلة يهون على أنه ابني ما يتعرض لحادث مؤلم من هذه الحوادث.
فانظر ابن القيم كيف يقول انعكاسات هذه الحادثة خاصة إذا كان هو المفعول به، يعني الفاعل وإن كان متشوه نفسيا لكنه والعياذ بالله يعني يشعر أنه يعني أقوى في هذا السياق، المفعول به والعياذ بالله حالة نفسية متدنية تماما تماما، فمثل هذه القضايا حتى إخواننا المدرسين في المدارس التنبيه على هذه القضية مع الشباب، مع الطبقات اللي أصبحت يمكن تمارس هذا الموضوع، لازم في توعية، تحذير، انتباه، تخويف من الله سبحانه، وعقوبات رادعة زاجرة، أما يفعل الفاحشة واليوم الثاني يجي أبوه خلص سامحوا الولد، ما هو ما فيش اللي سامح الولد! ابنك والعياذ بالله تشرب هذه الفحشاء ويبقى موجود داخل المدرسة وداخل البيئة المدرسية، اذهب عالج ابنك بعد ذلك ياتي إلى هذه الاماكن، يعني والكلام يطول، الله المستعان.
نعم، قال رحمه الله: وقد اختلف الناس هل يدخل الجنة مفعول به؟ على قولين سمعت شيخ الإسلام يحكيهما، والذي قالوا لا يدخل الجنة احتجوا بامور منها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة ولد الزنا، فاذا كان هذا حال ولد الزنا مع أنه لا ذنب له في ذلك ولكنه مظنة كل شر وخبث، وهو جدير بأن لا يجيء منه خير أبدا؛ لأنه مخلوق من نطفة خبيثة، واذا كان الجسد الذي تربى على الحرام النار أولى به، فكيف بالجسد المخلوق من النطفة الحرام؟ قالوا والمفعول به شر من ولد الزنا وأخزى وأخبث، بعض قاس المفعول به في اللواط على ولد الزنا.
طبعا هو إذا مات مسلما -في النهاية- سيدخل الجنة، لكن المراد هل سيدخل الجنة ابتداء أم يوقف أم يدخل النار بسبب طبعا معاصيه؟ لأنه هذه القضية يحتاج الاعتدال، لأن معروف مذهب أهل السنة والجماعة كما هو معلوم أن كل إنسان يموت على التوحيد، سواء كان ولد زنا ولا مفعول به ولا ما شابه ذلك، حتى ولو دخل النار بسبب معصيته سيدخل النار ثم يخرج، فهذا متفق على هذا الأصل بين أهل السنة والجماعة.
وولد الزنا يعني قضية أنه لا يدخل الجنة، طبعا الحديث في ضعف ولا من الناحية الإسنادية قضية أن ولد الزنا لا يدخل الجنة، له مهم جدا أن نعالج هذه القضية؛ لأنه بعض الناس ممكن يقول: اخي ايش دخل ولد؟
الزنا ألا يدخل الجنة؟ فمهم جداً نجيب عن هذه الشبهة. أولا: حديث لا يدخل الجنة ولد الزنا حديث ضعيف، حتى ترتاح أنت نفسياً ولا تظن، تقول لي إنه إيش دخله؟ فأنا لا أقيم عليه حكماً، لكن نقول: إن صح هو المراد به ليس حقيقة أنه لا يدخل الجنة، لا، المراد به مستوى أبعد من ذلك، أن ولد الزنا هي نطفة خبيثة، فكثيراً ما ستصدر منه في حياته السلوكيات الخاطئة.
فتقول لي ما علاقته؟ أقول لك: النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل في قضية الذي يأكل المال الحرام: وأي جسد نبت من سحت فالنار أولى به، وقال: وغذي بالحرام, فأنى يستجاب لذلك؟ فالشيء الذي ينتج نتيجة الحرام شاء الله سبحانه وتعالى أن يكون فيه من الخبث ما لا يكون في الشيء الذي يأتي من الحلال. هذه سنة الله سبحانه: أن الشيء الذي مصدره حرام يكون فيه من الخبث ما ليس في ماذا؟ ما كان مصدره حلالاً.
فإن أنت أيها الأب وأيتها الأم، إذا أحدكم ارتكب العياذ بالله الزنا وأنجب بسبب ذلك ولداً، أنت تكون أسأت حتى لهذا الولد، لأنك أنتجته بطريقة محرمة، وستكون سبباً أن هذه النطفة لن يكون فيها من النقاء ما يكون في النطفة التي أتت بالطريق الشرعي الحلال. فأنت ورطت هذا الإنسان لما كنت سبباً في أنه نشأ بطريقة غير شرعية. فيجب أن هذا الأب أو هذا الزاني أو الزانية يشعر بتأنيب الضمير أنه كان سبباً في إساءة لهذا الإنسان أتى به بطريقة غير مشروعة، لكن هو كإنسان في النهاية الله سيحاسبه على أفعاله، لن يحاسبه على جريمة الزاني والزانية، هو سيحاسب على ما يصدر منه.
لكنها الطينة! الطينة السيئة التي كان سبب زرعها زان وزانية، فالطينة السيئة في العادة ستؤثر على سلوكياته، خاصة لما يعرف هو في الحياة أنه ابن زنا. تخيل إنسان يعرف في الحياة أنه ابن زنا من أب زاني أو أم زانية، كيف سيكون هذا انعكاسه على نفسيته؟ هو نفسه سينحرف؛ لأنه يشعر أنه يعني مهشم نفسياً واجتماعياً ونظرة الناس إليه دونية، فسيصبح هو يسلك حتى مسارك الفساد لشعوره بعدم يعني الاستقرار المجتمعي والنفسي، وهذا كله من الذي فعله أو تسبب به الزاني والزانية الأول؟ فقضية أن ولد الزنا لا يدخل الجنة الحديث غير صحيح، لكن المراد أن أي إذا جاء الابن عن طريق محرم فكثيراً ما يكثر فيهم الفساد، فيكون هذا سبباً في ماذا؟ في أن يعذب بالنار ويؤخر دخوله الجنة، هذا إن صح الحديث.
نعم، قال رحمه الله، قَاسَ عليه بعد ذلك المفعول به، قال: والمفعول به اللواط يقاس على من؟ يقاس على ولد الزنا، في أنه كما أن ولد الزنا هو نتيجة الخطيئة وبذرة الخطيئة، كذلك المفعول به هو نتيجة الخطيئة وبذرة الخطيئة، وان كان المفعول به حقيقة يجب أن يفرق بين من فعل به برضاه ومن فعل به اغتصاباً، فمن فعل به اغتصاباً لا يسوى بينه وبين من فعل به برضاه. فالكلام هنا والله أعلم عمن فعل به برضاه؛ أما طفل يغتصب بدون إرادته أو يعتدى عليه، كما يفعل اليوم في السجون والعياذ بالله سجون الاحتلال أو غيره من سجون الظلمة، أن يفعل في الإنسان الفاحشة اغتصاباً له، فهذا معذور عند الله سبحانه.
وإنما يتكلم ابن القيم عمن فعل به برضاه، هذا هو التشوه النفسي الكبير. نعم قال رحمه الله: وقالوا والمفعول به شر من ولد الزنا وأخس وأخبث وأوقع وجدير ألا يوفق لخير وأن يحال بينه وبينه، وكل هذا إذا كان برضاه، نؤكد ذلك. نعم قال: وكلما عمل خيراً قدَّر الله له ما يفسده عقوبة له. وقال: إن ترى من كان كذلك في صغره إلا وهو في كبره شر مما كان، من يرضى أن يفعل به الفاحشة صغيراً ويعتاد؟ هذا كما ترون للاسف في كثير من البيئات يتربى على ذلك كبيراً وتبقى نفسه منحرفة عن الخير. نعم قال: ولا يوفق لعلم نافع ولا عمل صالح ولا توبة نصوح.
والتحقيق في هذه المسألة أن يقال: إن تاب المبتلى بهذا البلاء وأناب ورزق توبة نصوحاً وعملاً صالحاً، كان في كبره خيراً منه في صغره، وبدل سيئاته حسنات، وغسل عار ذلك بأنواع الطاعات والقربات، فغض بصره وحفظ فرجه عن المحرمات وصدق الله في معاملته، فهذا مغفور له وهو من أهل الجنة، هذا كلام صح! لذلك كما قلنا: الحديث السابق لا يعتمد عليه أيها الأحبة، الصحيح مهما وقع الإنسان في أي معصية من المعاصي يجب ألا نغلق أمامه باب التوبة.
صحيح، يعني هو ابن القيم طرح وجهة النظر لبعض العلماء أن هذا لا توبة له، ولكنه عاد تبين المنهج الصحيح؛ فإن الله سبحانه قال: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ. وخطأ نفسي وديني وشرعي أنك كل إنسان، حتى لو جاءت عليه فترة من عمره وقع في علاقات شاذة محرمة أو علاقات لواط مهما كانت المعصية والفاحشة يجب أن نبقى نفتح باب الأمل حتى نصلح الناس. أما تخيل قلت لهذا اللي وقع في اللواط: ليس فيك خير أنت خلاص، رايح على النار رايح على النار، يزداد وينشر الفساد، بقول لك: رايح على النار رايح على النار! باخد معي غيري، فتصبح القضية بالنسبة له زيادة في الشر والفساد.
فما ذكره ابن القيم هو الصحيح، يجب ألا نقنط الناس ولا نيأس من رحمة الله، ونفتح لهم باب التوبة، وأن الله عز وجل يغفر كل شيء. إذا كان الله يغفر الشرك، فباب أولى أن يغفر ما هو دون ذلك ولو بلغ ما بلغ من المعاصي، فلذلك ابن القيم قال: إذا تاب المبتلى بقضية الشذوذ وعاد إلى الله وغض طرفه واستقام وبدل سيئاته حسنات الله يقبل ويتجاوز ويعينه بإذن الله ويدخل الجنة، لا مانع من ذلك والله تعالى أجل وأعلم.
نعم قال رحمه الله: فإن الله يغفر الذنوب جميعاً، وإذا كانت التوبة تمحو كل ذنب حتى الشرك بالله وقتل أنبيائه وأوليائه والسحر والكفر وغير ذلك، فلا تقصر عن محو هذا الذنب، وقد استقرت حكمه الله تعالى به عدلاً وفضلاً أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وقد ضمن الله سبحانه لمن تاب من الشرك وقتل النفس والزنا أن يبدل سيئاته حسنات، وهذا حكم عام لكل تائب. نعم، وهذا حكم عام لكل تائب من كل ذنب، وقد قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فلا يخرج من هذا العموم ذنب واحد، ولكن هذا في حق التائبين خاصة.
وأما المفعول به إن كان في كبره شراً مما كان في صغره لم يوفق لتوبة نصوح ولا لعمل صالح ولا لاستدراك ما فات وإحياء ما أمات ولا بدل السيئات بالحسنات، فهذا بعيد أن يوفق عند الممات لخاتمة يدخل بها الجنة عقوبة له على عمله، فإن الله سبحانه يعاقب على السيئة بسيئة أخرى وتتضاعف عقوبة السيئات بعضها ببعض كما يثيب على الحسنة بحسنة أخرى. وإذا نظرت إلى حال كثير من المحتضرين وجدتهم يحال بينهم وبين حسن الخاتمة عقوبة لهم على أعمالهم السيئة.
يعني أي إنسان أيها الكرام عنده معصية يداوم عليها، حتى ولو كانت في السر وفي الظاهر أنه إنسان صالح، أي إنسان عنده معصية يداوم عليها ولا يقلع نفسه عنها هذا لا يوفق إلى حسن الختام، هذا بدك تفهمه في حياتك حتى تكون معداً نفسك، إذا عندك معصية مهما كنت صالحاً وطالب علم وحافظاً وتحضر المجالس وما شابه ذلك، إذا كان هناك معصية من المعصاي في الخلوات أو الجلوات أنت مصر عليها ومداوم عليها ولا تجاهد نفسك على تركها، فمثل هذا باستقراء أهل العلم قالوا: مثل هذا لا يوفق إلى حسن الختام. بدك حسن الختام؟ بدك تبقى تجاهد على ترك الذنوب والمعصاي، أما أن تترك نفسك هكذا مع معصية تقول: خلاص هذه المعصية مش مشكلة مقابل الحسنات الكثيرة التي أفعلها، هذه يعني معادلة ساقطة غير معتبرة في الشريعة.
الإلهية، نعم. والآن يذكر لك قصص كثير من الناس كانت سوء خاتمتهم بسبب معاصي كانت في حياتهم، نعم.
قال رحمه الله: قال الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأشبيلي رحمه الله: واعلم أن لسوء الخاتمة -أعادنا الله منها- أسباباً ولها طرق وأباب، أعظمها الانكباب على الدنيا والإعراض عن الآخرة، والإقدام والجراة على معاصي الله عز وجل، وربما غلب على الإنسان ضرب من الخطيئة ونوع من المعصية وجانب من الإعراض ونصيب من الجراة والإقدام، فملك قلبه وسلب عقله وأطفأ نوره.
فملك قلبه يعني هذه الجراة على المعصية والإقدام على المعصية ملك قلبه، أصبح ليس هو المالك، لا، هذه المعصية هي التي تملك قلبه وتسلب فؤاده، نعم.
قال: وأرسل عليه حجبه فلم تنفعه فلم تنفع فيه تذكره. فلم تنفع فيه تذكره مهما حضر مجالس الوعظ لا تجاوب معه لكثرة غلبة المعاصي على قلبه وفكره، نعم.
قال: فلم تنفع فيه تذكره ولا نجعت فيه موعظة، فربما جاءه الموت على ذلك فسمع النداء من مكان بعيد فلم يتبين المراد ولا علم ما أراد وإن كرر عليه الداعي وأعاد.
قال: ويروى أن بعض رجال الناصر نزل به الموت، فجعل ابنه يقول: قل لا إله إلا الله. فقال الناصر مولاي. نعم، هذا أحد يعني رجال الناصر، لكن أي الناصرين؟ لأنه الناصر هذه يطلق على أكثر من أمير، منهم الناصر صلاح الدين الأيوبي ومنهم غيره، فهذا من هو الناصر؟ أحد الأمراء، لكن أي النواصر هو؟ الله أعلم.
نعم، قال: فأعاد عليه القول فاعاد مثل ذلك. يعني أحد جنود هذا الامير أحد جنود الناصر حضر به الموت، فابنه يلقنه عند الموت يقوله: يا أبت قل لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، فماذا يقول الأب في لحظات الختام النهائية؟ الناصر مولاي، الناصر مولاي! بدل ما يقول لا إله إلا الله، شو بقول؟ الناصر مولاي. قلبه متعلق بالسلطان يعني.
نعم، قال: ثم أصابته غشية، فلما أفاق قال: الناصر مولاي، وكان هذا دأبه، كلما قيل له قل لا إله إلا الله قال: الناصر مولاي. هذا نتيجة ماذا؟ طبعا هي ثمرة تعلقه بهذا الحاكم أكثر من تعلّقه بالله سبحانه وتعالى، فختم له بما في قلبه، ما دام خوفك وتعلّقك ورجاؤك بهذا السلطان أكثر من رجائك بالله سبحانه فلتمت على هذه الخاتمة السيئة.
نعم، قال: ثم قال لابنه: يا فلان، الناصر إنما يعرفك بسيفك والقتل القتل! ثم مات. يعني الناصر إنما يعرفك إذا كنت مقاتلاً شرساً معه وتقتل دفاعاً عنه، يعني أنت عايش وميت بس تختم، هذا الناصر وين خدمتك للمقام الإلهي وعملك لله سبحانه وتعالى؟ كل حياتك سخرتها من أجل السلطان هذا والعياذ بالله، حال كثير حتى من علماء السلاطين، من والعياذ بالله، خوفه من السلطان واشتغاله به واهتمامه ألا يغضب عليه أكثر من اهتمامه بالحكم الشرعي وإقرار أمر الله سبحانه كما ينبغي أن يكون، هذه خواتيمهم والعياذ بالله.
نعم، قال عبد الحق: وقيل لآخر ممن أعرِفه: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: الدار الفلانية أصلح فيها كذا، والبستان الفلاني افعلوا فيه كذا. هذا ايش عايش كان يعني؟ على الدنيا، عايش صلح وكذا وبيع ويشتري، نسأل الله العافية.
نعم، قال: وفيما أذن لي أبو طاهر السلفي، نعم أبو طاهر السلفي أن أحدث به عنه، أن رجلاً نزل به الموت فقيل له قل لا إله إلا الله فجعل يقول -طبعاً هذا كلام عبد الحق الأشبيلي الذي قال فيما أذن لي، مش ابن القيم، لأنه هذا كله سياق كلام عبد الحق الأشبيلي، نعم- قال: فجعل يقول بالفارسية: دَه يِز دَه، وتفسيره: عشرة بأحد عشر.
وقيل لآخر، هذا مرابي هذا والعياذ بالله، رجل عاش مرابياً: أعطيني عشرة وباعطيك أحد عشر، هذا ربا، نعم هذه كانت خاتمته.
نعم، وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: أين الطريق إلى حمّام من جابي؟ وقال هذا الكلام له قصة، اسمعوا قصة هذا الرجل الذي يقول أين الطريق إلى حمّام من جابي. قصة معروفة يعني تاريخياً، اقرأ.
قال: وهذا الكلام له قصة، وذلك أن رجلاً كان واقفا بازاء داره وكان بابها يشبه باب هذا الحمام. هذا رجل كان يقف على باب داره وكان باب داره يشبه باب الحمام، المراد بالحمام بتعرف الحمامات الشامية قديماً يعني كان الناس يذهبون للاستحمام ليس في بيوتهم في كثير من الأحيان، كان هناك حمامات شامية إلى الآن موجود الحمام التركي والحمام الشامي، تذهب إلى مكان معين فيه هكذا مراو والناس يدخلون يدفعون أجرة ويدخلون يستحمون.
فهذا رجل كان واقف على باب بيته وكان باب بيته يشبه باب ماذا؟ الحمامات الشامية، فمن الذي جاءه؟ نعم قال: فمرت به جارية لها منظر، لها منظر أي جميلة، فمرت به جارية جميلة وهو على باب البيت، نعم. فقالت: أين الطريق إلى حمّام من جابي؟ سالته يعني أين الطريق إلى الحمام، تريد تذهب إلى الحمام، الحمامات الشامية لتستحم بها.
نعم، فقال: هذا حمّام من جاب. هو استغل اللحظة هذا الرجل الغادر، فقال لها هو وأشار إلى بيته لتدخل إلى بيته. نعم قال: فدخلت الدار ودخل وراءها، فلما رات نفسها في داره وعلمت أنه قد خدعها أظهرت له البشر والفرح باجتماعها معه، وقالت له: يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقر به عيوننا. بدات هي تحاول أنها ايش؟ امرأة عفيفة طاهرة نظيفة حاولت أن تخدعه، أظهرت لها البشر، أنه يا اخي ما انت بدك الحرام يعني وتري كذا وكذا طب لا بد يكون معانا طعام وشراب في هذه الليلة يعني حتى يكون ليلة يعني عميقة، تحاول أن تخدع حتى تهرب من المنزل.
نعم، فقال لها: الساعة آتيك بكل ما تريدين وتشتهي. وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها! أحمق وغبي، قال لها: خلاص تمام، الآن ساذهب إلى السوق وأتي بالطعام والشراب حتى نسهر الليلة، يعني نسأل الله العفو والعافيه.
نعم، قال: فأخذ ما يصلح ورجع فوجدها قد خرجت وذهبت، يعني هي بدهاش تفكير يعني، هي أول ما خرج من هون هي فتحت الباب وخرجت هربت من المنزل.
نعم، قال: قال فوجدها قد خرجت وذهبت ولم تخنه في شيء. فهام الرجل وأكثر الذكر لها وجعل يمشي في الطرق والأزقة يقول دقيقة طيب، فقال لها الساعة آتيك بكل ما تريدين وتشتهي وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها فأخذ ما يصلح يعني ذهب فاشترى طعاماً ورجع فوجدها قد خرجت وذهبت، كأنه عندك مشكلة في النص. صحيح صحيح، كما قرأت أنا، فوجدها إذن قد خرجت وذهبت ولم تخنه في شيء.
طيب اقرأ، فهام الرجل، قال: فهام الرجل وأكثر -يعني هو خلص أصبح متعلقاً لها، متشقاً، فجن- يعني كيف خرجت هذه المرأة ولم يستطع أن يصيب منها شيئاً؟
نعم، قال: وجعل يمشي في الطرق والأزقة ويقول: يا رب قائلة يوماً وقد تعبت كيف الطريق إلى حمّام من جابي؟ أصبح يعني هايماً على وجهه في الطرقات، يعني في حالة من الهلوسة يتذكر يقول أين هذه الفتاه التي قالت يوماً أين الطريق إلى حمّام من جابي، ومن شدة تعلقه والعياذ بالله.
فبينما هو، قال: فبينما هو يقول ذلك يوماً يقول ذلك وإذا بجارية أجابته من طاق، تقول: قرنان هل يا قرنان؟ يعني ايش يعني يا أو شيء من ذلك، هي نفس الجارية كانت تنظر إليه ترمقه من شقة، فقالت له أجابته وهو يغني هذا الشعر وهو في حالة الهلوسة، قالت له -يعني خليني اسمع كلمة في العظم يعني- قالت له: هلا جعلت سريعاً إذ ظفرت بها حرزاً على الدار أو قفلاً على الباب؟ قال يعني قالت له لو انك شاطر كان سكرت الباب قبل ما تطلع، بس واضح انك لم تجعل قفلاً.
قال: فازداد هيمانه واشتد هيجانه ولم يزل على ذلك حتى كان هذا البيت آخر كلامه من الدنيا. شوف هذا الإنسان عفواً الحياة التافهة باختصار، شوف الحياة التافهة عاش فقط من أجل شهوة فرجه ومات وهو متعلق بجسد، ما قدم أي شيء لنفسه ولا لآخرته ولا لحياته، نسأل الله العفو والعافية وأنا.
يجعلنا من هذه الطينة الفاسدة من البشر. نعم، قال رحمه الله: ولقد بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح، فلما أصبح قيل له: كل هذا خوفاً من الذنوب؟ وما عندك؟ ويروى أن رجلاً عشق شخصاً -موجودة عندك في نسخة الفوائد موجودة، أعطه خليه يقرأها، شيخ أعطه يقرأها يا رب- والظاهر اللي عندك حب يختصر.
طيب، ويروى أن رجلاً -قال رحمه الله تعالى:- ويروى أن رجلاً علق شخصاً، فاشتد كلفه به، وتمكن حبه من قلبه، حتى وقع لما به ولزم الفراش بسببه، وتمنع ذلك الشخص عليه حتى وقع ألم به -ما أععرف إذا عندكم نسخة حتى وقع ألم به ولزم الفراش بسببه-. نعم، قال: وتمنع ذلك الشخص عليه، واشتد نفاره عنه، فهو إذن يريد من هذا الشخص أن يصله وأن يلبي طموحه في العلاقة المحرمة، وهذا الشخص يتاب عليه.
نعم، قال: فلم تزل الوسائط يمشون بينهما، حتى وعده أن يعوده فأخبر بذلك -شوف بقول لك اللي بيعملوا معروف، لم تزل وسائط بيرسلوا مراسيل بين الاثنين، يا أخي روح عود هذا الرجل متعلق فيك ومتعشقك ومش قادر ينام الليل وصابه بلاء، هذول الوسطاء الذين يعني يتوسطون في الخطأ وفي المكان غير الصحيح-. نعم، قال رحمه الله تعالى: فأخبر بذلك البائس، ففرح واجد سروره وأنجى -هذا البائس المريض اللي على فراش، أخبر أن من تعشقه سيزورك الليلة- هو متعلق برجل يعني علاقة والعياذ بالله شاذة يعني.
نعم، قال: وجعل ينتظره للميعاد الذي ضربه له، فبينما هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما، فقال: إنه وصل معي إلى بعض الطريق ورجع، فرغبت إليه وكلمته، فقال: إنه ذكرني وبرح بي، ولا أدخل مداخل الريب، ولا أعرض نفسي لمواقع التهم، فعاودت فأبى وانصرف. فلما سمع ال-يعني المهم هذا الرجل اللي قيل له: تعال زر هذا الذي يعشقك لأنه على فراشه هائم بك، حاول أنه يزور وهو في أثناء طريق زيارته وعيادته شعر أنه في شيء غلط، قال: كيف أزور شخصاً متعلق بي وفضحني وتكلم أمام الناس أنه متعلق به؟ قال: هذا زيارته عار علي. وفعلياً هذا رجل حكيم، يعني موقفه صحيح، أنه أصلاً كيف تزور شخص حاله كحال هذا الإنسان، مثل هذا الشاذ أو العلاقة أو تفكيره خاطئ، لا ينبغي أن يزار، بل ينبغي أن يحرم من هذه الأمور.
نعم، قال: فلما سمع البائس أسقط في يده، وعاد إلى أشد مما كان به، وبدت الموضوع رجعت حالته ازدادت سوء، قال: وبدت عليه علائم الموت، فجعل يقول في تلك الحال: أسلم يا راحة العليل، أسلم -هذا اسم معشوقه، اسمه أسلم، اسم معشوقه أسلم- فيقول: أسلم يا راحة العليل. نعم، قال: ويا شفي المدنف النحيل -المدنف المريض- رضاك أشهى إلى فؤادي، أعوذ بالله من رحمة الخالق الجليل -كفر! كفر! يقول: رضاك عني أشهى من أن يرحمني ربي! شوف هذا كفر، هذا إخواني التعشق والتعلق-.
لذلك دائماً لما يقول علمائنا الكبار أهمية أن يصون الإنسان نظره عن الحرام، فكما قال ابن الجوزي في صيد الخاطر: وكم من نظرة لم تناظر -يعني أحياناً النظرة ممكن تقع في قلبك في مكان خطأ، فتتعلق بالصورة المعشوقة، فتعظيماً لله والعياذ بالله، فأنت ما بتعرف متى تأتي هذه الصورة، بجوز أنت صح شفت لك مئة صورة، مئتين، ثلاث مئة، مشي الحال استطعت تنساها، بس ربما صورة واحدة تقع في مقتل ولا تستطيع تنساها، وتتورط كما تورط هذا الرجل وكفر والعياذ بالله عند لحظات الموت-.
فالإنسان فعلاً إخواني يحافظ على نظره على بصره، حتى يخرج من هذه الدنيا بسلام، يعني إيش اللي جابرك تصل لهذه؟ لا يوجد شيء يستحق، لا يوجد شيء يستحق. نعم، فقلت له: يا فلان اتق الله! قال: قد كان. فقمت عنه، فما جاوزت باب داره حتى سمعت ضجة الموت! فذا بالله. فقلت: يا فلان اتق الله! قال: قد كان -يعني قد كانت مني تقوى الله أو شيء من ذلك يعني-.
طيب، فقمت عنه، فما جاوزت باب داره حتى سمعت ضجة الموت! فتعوذ بالله من سوء العاقبة وشؤم هذا الحال، نسأل الله العافية. نعم، قال رحمه الله: ولقد بكى سفيان الثوري ليلة إلى الصباح، فلما أصبح قيل له: كل هذا خوفاً من الذنوب؟ فأخذت تبنة من الأرض وقال: الذنوب أهون من هذا، وإنما أبكي من خوف سوء الخاتمة! وهذا من أعظم -هذا سفيان الثوري العالم العابد الزاهد يخشى من سوء الخاتمة، واحدنا قد يعيش دهراً طويلاً بالنسبة له هذا الملف يعني محسوم ومنتهي أن هو من أصحاب حسن الختام-.
نعم، قال: وهذا من أعظم الفقه، أن يخاف الرجل أن تخذله ذنوبه عند الموت، فتحول بينه وبين الخاتمة الحسنى. وقد ذكر الإمام أحمد عن أبي الدرداء أنه لما احتضر جعل يغمى عليه ثم يفيق ويقرا وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ، فمن خاف هذا، فمن هذا خاف السلف من ال- بسبب هذا.
نعم، قال: فمن هذا خاف السلف من الذنوب، أن تكون حجاباً بينهم وبين الخاتمة الحسنى. قال رحمه الله: قال عبد الحق الإشبيلي -قال عبد الحق الإشبيلي، ما زال الكلام له- نعم، قال: واعلم أن سوء الخاتمة -أعاذنا الله تعالى منها- آمين، لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه، ما سمع بهذا ولا علم به ولله الحمد. يعني كن واثقاً -يقول لك ابن القيم: كن واثقاً أنه من أصلح باطنه وظاهره لا يعلم أبداً أن الله خذله بسوء خاتمة، بس بشرط أن يصلح الباطن مثل، مثله مثل الظاهر، أما أن تعمل أو تعمر ظاهرك بالطاعات وأنت في قلوب الذئاب هذا لا يصلح، يقول ابن القيم أو طبعا يقول عبد الحق الإشبيلي-: واعلم أن سوء الخاتمة لا تكون، لا يمكن أن الله يعاقبك بسوء خاتمة وأنت منشغل طوال حياتك باصلاح ظاهرك وباطنك، قال: هذا لا يعلم، وهذا أصلاً يخالف الرحمة الإلهية والكرم الإلهي والعطاء الإلهي، أن يراك الله مقبلاً على إصلاح باطنك ثم يخذلك ويخدعك في آخر لحظة، هذا ليس تعامل ملك الملوك سبحانه مع عباده.
نعم، قال: ما سمع بهذا ولا علم به ولله الحمد، وإنما تكون لمن له فساد في العقيدة أو إصرار على الكبائر -أما فساد في العقيدة يسير على طريقة أهل البدع، أو إصرار على الكبائر-. قال: وإقدام على العظائم، فربما غلب ذلك عليه حتى نزل به الموت قبل التوبة، فيأخذ -قبل إصلاح الطوية ويصطلح، فيظفر به الشيطان يطم- قبل الإنابة -أي يستأصل، هذا معنى الاصطلام: أن يستأصلك الله ويشتفك من الأرض قبل الإنابة والعودة إليه-.
نعم، قال: فيظفر به الشيطان عند تلك الصدمة، ويختطفه عند تلك الدهشة والعياذ بالله. قال: ويروى أنه كان بمصر رجل يلزم مسجداً للأذان والإقامة والصلاة، وعليه بهاء الطاعة وأنوار العبادة، فرقى يوماً المناره على عادته للأذان، وكان تحت المنارة دار لنصراني، فاطلع فيها فرأى ابنة صاحب الدار فافتتن بها فترك -شوف هذا الإنسان وهو في قمة الطاعة كيف أفسد قلبه، طلع على المئذنة، تعرفوا قديماً كانت المنارة منفصلة عن المسجد وكانت طويلة، ويخرج إلى أعلى المنارة حتى يؤذن ما في مايكات، ما في سماعات، فالمؤذن كان يضطر أن يخرج إلى أعلى المنارة ليسمع أهل القرية الأذان-.
فصعد إلى أعلى المنارة، فأعلى المنارة كان مشرفاً على دار نصراني، فرأى ابنة هذا النصراني فافتتن به -يعني متخيل؟ هو ذهب إلى طاعة، ذهب إلى باب خير، كيف أنت تدخل على اليوتيوب نازل بدك تعمل طاعة، درس خير، بدنا نسمع موعظة أو درس علمي، وتروح تدخل لك على مقطع من المقاطع الخاطئة اللي فيها آثام؟ دير بالك، أحياناً الشيطان قد ياتيك المعصية من طريق الطاعة، أنك تكون خارج في فعل خير وتجد المعصية تسهل في هذا الطريق، بدك تكون حازماً مع نفسك حتى لا تسقط-.
طيب دعونا ننظر ماذا حصل مع هذا الرجل. نعم، قال: فاطلع فيها فرأى ابنة صاحب الدار فافتتن بها، فترك الأذان ونزل إليها ودخل الدار عليها فقالت:
له ما شانك وما تريد؟ قال: اريدك. فقالت: لماذا؟ قال: قد سبيت لبي واخذت بمجامع قلبي. قال: قالت لا اجيبك الى ريبه ابدا. قال: اتزوجك؟ قالت: انت مسلم وانا نصرانيه وابي، لا لا اجيبك الى ريبه يعني انا لا ارضى بالزنا هذا معنى قولي انا ما ارضى اي علاقه محرمه او يعني خارج اطار الزوجيه خلينا نقول يعني النصارى عندنا بعضهم شيء من ذلك.
نعم قالت انت مسلم وانا نصرانيه وابي لا يزوجني منك قال اتنصر ما عنده مشكله ترك دينه من اجل ان والعياذ بالله يرتبط بها نعم قالت ان فعلت افعل فتنصر الرجل ليتزوجها واقام معهم في الدار فلما كان في اثناء ذلك اليوم رقى الى سطح كان في الدار فسقط منه فمات في نفس يوم الزواج ارتقى الى سطح من اجل يفعل شيء فسقط عن السطح فمات في اليوم الذي تنصر من اجل ان يتزوج بهذه الفتاه.
نعم قال رحمه الله فلم يظفر بها وفات دينه نعم لا هو ظفر بالفتاه وفات دينه ودخل النار واقام بها خلودا ابديا بسبب شهوه نظره يعني انتم متخيلين من وين جاء المشكله في حياته وهو خارج الى طاعه وعباده سمح لنفسه ان ينظر الى الحرام هذا الحرام نقلوا نقله من الجنه الى الجحيم ومش الى الجحيم فقط يعني دخل الى الخلود الابدي في الجحيم والعياذ بالله.
هذه القصص يردها الائمه من اجل انك تنتبه انه لا تظن انه هذا الملف ملف سهل ملف النظرات فكم من نظره اعقبت حسره لا تزول ابدا.
نعم فصل مفسده اللواط من اعظم المفاسد ولما كانت مفسده اللواط من اعظم المفاسد كانت عقوبته في الدنيا والاخره من اعظم العقوبات وقد اختلف الناس هل هو اغلظ عقوبه من الزنا او الزنا اغلظ عقوبه منه او عقوبتهما سواء على ذهب عندنا عن السادة الحنابلة انهما سواء ان عقوبة اللواط مثل عقوبة الزنا ان كان غير محصن يجلد مئة جلدة وان كان اللائط محصنا يرجم حتى الموت وهناك اقوال اخرى في المساله سيستعرضها ابن القيم سريعا.
نعم قال على ثلاثه اقوال فذهب ابو بكر الصديق وعلي بن ابي طالب وخالد بن الوليد وعبد الله بن زبير وعبد الله بن عباس وجابر بن زيد وعبد الله بن معمر والزهري وربيعه بن ابي عبد الرحمن ومالك واسحاق بن راهويه والامام احمد في اصح الروايتين عنه والشافعي والشافعي في احد قوليه الى ان عقوبته اغلض من عقوبه الزنا وعقوبته القتل على كل حال محصنا كان او غير محصن.
طبعا قوله الامام احمد في اصح الروايتين عنه هذا في وجهة نظر ابن القيم لما يقول والامام احمد في اصح الروايتين عنه هذا في وجهة نظر ابن تيميه وابن القيم لكن ليست المعتمد عندنا في الفتوى لانه احنا المعتمد عندنا في الفتوى انها مثلها مثل الزنا.
نعم قال وذهب عطاء بن ابي رباح والححسن البصري وسعيد بن المسيب وابراهيم النخعي وقتاده والاوزاعي والشافعي في ظاهر مذهبه والامام احمد في الروايه الثانيه عنه ابو يوسف ومحمد الى ان عقوبته وعقوبه الزنا سواء كما قلنا قبل قليل غير المحصن والمحصن.
نعم وذهب الحكم وابو حنيفة الحكم النيسابوري اظن او ط الحكم طيب لانه استغربت ان تكون الحاكم النيسابوري انه ليس معروفا باقوال فقهيه وانما هو المحدث عندك ماذا في نسختك عندكم تحشي علي عندكم في الحكم بن عتيبه.
طيب نعم اذا هذا احد المالكيه اذا كان الحكم لانه عندي في نسخه الحاكم اذا كان في نسختكم الحكم اذا الحكم بن عتيبه احد المالكيه نعم قال وابو حنيفة الى ان عقوبته دون عقوبه الزاني وهي التعزير قالوا لانها معصيه من المعاصي لم يقدر الله ولا رسوله فيها عليه الصلاة والسلام حدا مقدرا فكان فيه التعزير كاكل الميته والدم ولحم الخنزير.
نعم والاحاديث الوارده في حد اللائط هي حديث ضعيفه يعني لا يوجد حديث صحيح في حد اللائط يمكن الاعتماد عليه نعم قالوا ولانه وطء في محل لا تشتهيه الطباع بل ركبها الله تعالى على النفره منه حتى الحيوان البهيم فلم يكن فيه حد كوط الحمار وغيره يعني الاصل ان هذا شيء لا يشتهى فاذا فعله الانسان فهو فعله على انتكاس فط.
يعني الزنا مفهوم انه هو على طبيعه الانسان ان الرجل ينجذب للمراه اما ان الرجل ينجذب للرجل هذا على خلاف الطبع والفطره فليس هو كما قال ولانه وطء في محل لا تشتهيه الطباع الفطره السليمه الرجل لا يتهي الرجل والمراه لا تشتهي المراه فلذلك يقول لا يصل اليه الا الشذاذ في الافاق فبالتالي لم تكن عقوبته كعقوبه الزنا لان العقوبه تزداد كلما كانت الطباع تستدعيها اكثر واكثر.
نعم قالوا ولانه لا يسمى زاني لغه ولا شرعا ولا عرفا فلا يدخل في النصوص الداله على حد الزانيين قالوا وقد راينا في قواعد الشريعه ان المعصيه اذا كان الوازع منها طبعيا اكتفي بذلك الوازع من الحد.
بخلاف المعصيه التي الطباع تدعو اليها كعلاقه مع النساء فهذه لا هنا ياتي العقوبه فيها اشد نعم قال واذا كان في الطباع تقاضيها جعل فيها الحد بحسب اقتضاء الطباع لها تقاض واذا كانت الطبائع تقتضيها واذا كانت الطبائع تقتضيها اي تطلبها كالزنا جعل فيها الحد بحسب اقتضاء اي حسب طلب الطبيعة لها.
نعم ولهذا جعل قال ولهذا جعل الحد في الزنا والسرقه وشرب المسكر دون اكل الميته والدم ولحم الخنزير قالوا وهذا قالوا وطرد هذا اكل الميته والدم ولحم الخنزير على خلاف الطبائع الطباع السليمة اصلا تنفر منها بخلاف الزنا وما شابه ذلك فان الطباع تطلبها فكانت العقوبه شرعا وين في الزنا واما اكل الخنزير معصيه تعزر عليها لكن لا يوجد حد فيها لان الطباع السليمة تنفر منها.
نعم قالوا قالوا وطرد هذا وطرد هذا يعني وقياس هذا حتى يكون مطردا على قواعد الشريعه نعم انه لا حد في وطء البهيمه ولا الميته نعم فحتى لو وطئت بهيمه او ميته وهذا من قمة الشذوذ الاصل ايضا انه لا يكون فيها حد ليه بالله عليك هل الانسان يطا بهيمه الا انسان اصلا شاد انسان يطع رجل شاذ فما بالك انه انسان يطع بهيمه هذا اشذ من الشاذ.
نعم قال وقد جبل الله سبحانه طباعها على النفره من وطئ الرجل رجلا مثله اشد نفره كما جبلها على النفره من استدعاء الرجل من يطعه بخلاف الزنا فان الداعي فيه من الجانبين قالوا وان ان الداعي فيه من الجانبين اي من الرجل والمراه فكل شخص طبعه ينجذب الى الاخر هكذا جبل الله النفوس البشرية.
نعم قالوا ولان احد النوعين اذا استمتع بشكل شكله لم يجب عليه الحد كما لو تساحقت المراتان واستمتعت كل واحده منهما بالاخرى يعني كما ان السحاق ما لم يرد فيه حد كذلك اللواط لم يقع فيه حد نعم قال اصحاب القول الاول وهو جمهور الامة وحكاه غير واحد اجماعا للصحابه ليس في المعاصي اعظم مفسدة من هذه المفسدة.
اصحاب القول الاول الذين قالوا ان اللائط يقتل على كل حال محصن ولا غير محصن وهي رواية في المذهب وان لم تكد الفتوى عليها نعم قالوا وهي تلي مفسدة الكفر وربما كانت اعظم من مفسدة القتل كما سن بينه ان شاء الله نعم وبقيم واضح انه ينصر هذا الاتجاه نعم قالوا ولم يبتلي الله سبحانه بهذه الكبيرة قبل قوم لوط احدا من العالمين وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها امة غيرهم وجمع عليه من انواع العقوبات بين الاهلاك وقلب ديارهم عليهم والخسف بهم ورجم بالحجاره من السماء فنكل بهم نكالا لم ينكله امة سواهم وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الارض تميد من جوانبها اذا عملت عليها وتهرب الملائكة من اقطار السماوات والارض اذا شاهدوها خشية نزول العذاب على اهلها فيصيبهم معهم فيصيبهم معهم وتعج الارض الى ربها تبارك وتعالى وتكاد الجبال تزول عن اماكنها وقتل
المفعول به خير له من وطئه، فإنه إذا وطئه قتله قتلا لا ترجى الحياة معه، بخلاف قتله، فإنه مظلوم. قال: فإنه إذا وطئه الرجل قتله قتلا المراد بالقتل القتل ايش؟ المعنوي، أنت قتلته معنويا لما فعلت به الفاحشة والعياذ بالله. نعم، قال: لا ترجى الحياة معه، بخلاف قتله، فخاصة لما يبقى يتذكر ما فعل به تبقى يعني شوكة وحلق يعني في حلقه مؤلمة جدا. نعم، قال: بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد، وربما ينتفع به في آخرته. نعم، يعني ربما إذا قتل مقابل أن لا يفعل به اللواط يكون في حكم ماذا؟ الشهيد. بالتالي لو أن إنسان جاءه عدو يريد أن يغتغبه فرفض ذلك على أنه يقتل، قال: يا أغتصبك تقتل، قال: يقتل ويموت شهيد خير له، ولا نقول أن هذا والله أهلك نفسه، لا، مثل هذا الأمر لو طلبت فيه الشهادة لا إشكال فيه.
نعم، قال رحمه الله: قالوا والدليل على هذا أن الله سبحانه جعل حد القاتل إلى خيرة الولي، إن شاء قتل وإن شاء عفا. وتحتم هذا إذا كان القتل عمدا. نعم، قال: وتحتم قتل اللوطي حدا كما أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة. يريد أن يقول هنا: والدليل على أن اللواط أشد من القتل العمد، يعني أيهما أعظم في الشريعة: أن تقتل مسلما عمدا أو أن يلاط به؟ قال: أن يلاط به أعظم من أن يقتل عمدا. كجريمة، ليه؟ قال: بدليل أنه الإنسان القاتل القاتل عمدا، ما حكمه في الدنيا؟ أن ولي المقتول أولياء المقتول يخيرون بين ماذا؟ أن يقتصوا منه أو يأخذوا الدية أو يعفوا. أما اللائط فهل هناك خيار في عقوبته؟ قال: هذا يقتل مباشرة بدون وجود أي تخيير فيه، مما يدل على أن قتل العمد أخف وإن كان جريمة لكنه أخف من ماذا؟ من اللواط، لأنه القتل العمد في خيار لأولياء المقتول، وأما اللواط ما في خيار، يقتل مباشرة الواقع في هذه الجريمة.
نعم، قال: ودلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها، بل عليها عمل أصحابه وخلفائه الراشدين. وقد ثبت عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة، فكتب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فاستشار أبو بكر الصحابة رضي الله عنهم، فكان علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أشد قولا فيه فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة، وقد علمتم ما فعل الله بها، أرى أن يحرق بالنار. فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه. وقال عبد الله بن عباس -طبعا ثم جاء بعد ذلك إخبارهم- عبد الله بن عباس: أنه لا يجوز التحريق بالنار. نعم.
وقال عبد الله بن عباس: ينظر إلى أعلى بناء في القرية فيرمى اللوطي منها منكسا ثم يتبع بالحجارة. وهذا قول مشهور عند الفقهاء أيضا. نعم، أن يرمى اللائط من أعلى مكان. يعني شوف كيف فقهاؤنا يتكلمون عن هذه الجريمة، وشوف اليوم وسائل الإعلام والمؤسسات والمنظمات كيف تحاول أن تقنن الشذوذ وكأنه اختيار إنساني بشري. شوف الفرق الهائل بين تعظيم العلماء وتعظيم الصحابه لهذه الجريمة وطريقة بيانهم لها، وكيف اليوم يحصل في مدارس والجامعات وفي الأماكن العامة والخاصة، ويصبح له قوانين، والذي لا يوقع على احترام حقوق المثليين يعتبر إنسان متشدد ومتعصب. هذا انتكاس الفطرة أيها الآباء في آخر الزمان، يجب أنك تكون واعي، وتوعية، ومع الوقت بهذه المشكلة أنهم هم يريدون أنك تتطبع مع سماعها. صح أنت ما بدك اياها، بس مع كثرة سماعها والتعايش معها ووجود مثليين في المجتمع بالنسبة لك ماذا سيصبح؟ يصبح شيء طبيعي أن تجد شخص مثلي، مع أن هذا غير طبيعي حتى عند الأمم الكافرة، أن يكون إنسان مثلي هذا شيء غير طبيعي حتى في أعرافهم.
لكن اليوم موجه الإلحاد، الإلحاد حتى مع الفطرة تريد أن تجعلك تسمع مثل هذه الأمور وكأنه شيء طبيعي. والله في رجل شاذ في الحارة، يعني كأنه خبر من الأخبار التي تسمع وتروى واختيار إنساني. محاربة هذه الأمور والتحذير منها والموت في سبيل ألا تقع في المجتمعات من أعظم البذل والجهاد في سبيل الله. نعم، قال رحمه الله: واخذ عبد الله بن عباس هذا الحد من عقوبة الله للوطي قوم لوط. وابن عباس هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به. رواه أهل السنن وصححه ابن حبان وغيره، واحتج الإمام أحمد بهذا الحديث وإسناده على شرط البخاري. قالوا: وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط. ولم يجيء عنه لعنة الزاني ثلاث مرات في حديث واحد. وقد لعن جماعة من أهل الكبائر فلم يتجاوز بهم في اللعن مرة واحدة، وكرر لعن اللوطية وأكده ثلاث مرات.
وأطبق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتله ولم يختلف فيه منهم رجلان، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله، فظن بعض الناس أن ذلك اختلاف منهم في قتله، فحكاه مسألة نزاع بين الصحابة، وهي بينهم مسألة إجماع لا مسألة -يعني ابن القيم يرى أن قتل اللوط مجمع عليه، وإنما الخلاف بين الصحابه كان في ماذا؟ في طريقة القتل: أنه نرميه من فوق ولا نقتله خلص قصاص بالسيف مباشرة ولا نرمي عليه حجارة؟ الخلاف في آليه القتل، واما القتل فهو متفق عليه- هذا يعني وجهة نظر ابن القيم رحمه الله عليه.
نعم، قال رحمه الله: ومن تامل قوله سبحانه وتعالى وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا، وقوله في اللواط أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ، تبين له تفاوت ما بينهما، وأنه سبحانه نكر الفاحشة في الزنا -أي هو فاحشة فاحشة من الفواحش- وعرفها في اللواط، وفي ذلك يفيد أنه جامع لمعاني اسم الفاحشة. كما تقول الزنا، ماذا قال؟ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً، نكرة. لكن لما تكلم عن اللواط ايش قال؟ مع قوم لوط، الكلام كان في سياق قوم لوط أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ، كأن اللواط جمع كل أنواع الفاحشة فلذلك أتى بـ أل الاستغراقية التي تدل على الاستغراق، وإن كان البعض قد ينازع في أن أل العهدية، هكذا ابن القيم يستدل.
نعم، كما تقول زيد الرجل، ونعم الرجل زيد أي تأتون الخصلة التي استقر فحشها عند كل أحد فهي لظهور فحشها وكماله غنية عن ذكرها بحيث لا ينصرف الاسم إلى غيرها. وهذا نظير قول فرعون لموسى وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ. نعم، أي الفعلة الشنعاء الظاهرة المعلومة لكل أحد. ثم أكد سبحانه شان فحشها بأنها لم يعملها أحد من العالمين قبلهم فقال مَّا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ. هذا يدل على أن حتى الأمم الكافرة قبل قوم لوط وهم كفار ما كانوا يفعلون ذلك. فاستبشاع هذه القضية ليست من خصائص أهل الإسلام، بل هي مستقرة في النفوس البشرية، مسلم ولا كافر الأصل أنه يستبشع هذا الأمر. لذلك لما نقول إن الشذوذ هو شذوذ حتى عن الفطرة وليس فقط عن الدين والإسلام، هذه قضية عظيمة جدا في حياة الإنسانية اليوم.
نعم، قال رحمه الله: ثم زاد التأكيد بأن صرح بما تشمئز منه القلوب وتنب عنه الأسماع وتنفر منه الطباع أشد نفرة، وهو إتيان الرجل رجلا مثله ينكحه كما ينكح الأنثى، فقال: أإنكم لتأتون الرجال. ثم نبه على استغنائه عن ذلك، وأن الحامل لهم عليه ليس إلا مجرد الشهوة لا الحاجة التي لاجلها مال الذكر إلى الأنثى من قضاء الوطر ولذه الاستمتاع وحصول المودة والرحمة التي تنسى المرأة لها أبويها وتذكر بعلها وحصول النسل الذي هو حفظ هذا النوع الذي هو أشرف المخلوقات، وتحصن المرأة وقضاء وطرها، وحصول علاقة المصاهرة التي هي أخت النسب، وقر النساء على الرجال، وخروج أحب الخلق إلى الله من جماعهن كالأنبياء والأولياء.
والمؤمنين ومكثه النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء بأمته إلى غير ذلك من مصالح النكاح، والمفسدة التي في اللواط تقاوم ذلك كله وتربي عليه وتربوا عليه بما لا يمكن حصر فساده ولا يعلم تفصيله إلا الله. هناك أحياناً بعض المشايخ والدعاة رأيتهم يناقشون قضية إذا كان وهذا يناقش كثيراً في العلوم النفسية حتى المعاصرة، وهي قضية أن بعض الناس عنده يعني ميول وجد فيه لمثل جنسه. الآن لو أن إنساناً ذكر وجد فيه ميول لبني جنسه وهو مبتلى بذلك، هذا لا يبرر له أن يفعل الحرام يعني لو ثبت هذا بالأبحاث النفسية والطبية أنه بعض الناس قد يبتلى بأن فيه ميول لنفس الجنس، نقول: هذا بلاء ابتلاك الله به وبدك تصبر عليه، كما أن الرجل مطلوب منه أن يصبر عن الحرام تجاه النساء الأجنبيات. لو ثبت طبياً أنك مبتلى بميول إلى نفس الجنس، هل هذا داعٍ أن نقول إذاً يعني ارحموهم يا قوم وأن الأمر لا يستحق هذا التهويل؟ لأنني سمعت حتى بعض الدعاة يتكلم بهذا المنظور، بمنظور أن هذا شخص قد يبتلى بميول لنفس الجنس، نقول: حتى لو ابتلي بميول لنفس الجنس، المطلوب منه أن يكافح هذا البلاء كما يكافح الرجل غريزة الميول نحو الأنثى، مش أنت كرجل عندك كغريزة وأنت مبتلى بذلك والمطلوب منك أن تكافح هذه الغريزة وأن لا تتماشى معها وأن تغض طرفك عن النساء حتى لا تستثار فيك، كذلك هو لو ابتلى بميل إلى نفس جنسه ماذا ستقول؟
إنك ممكن تتعرض لهذا النقاش في حياتك، أنه يأتيك شخص يقول لك: والله هذا الرجل فحصوه وجد عنده ميول، ماذا ستجيب؟ ما تقول: آه خلص وجد عنده ميول معناته لا، أخي حتى لو وجدوا عندك ميول بغض النظر ما سببه، عليك أن تعرف أن هذا ابتلاء كما يبتلى الرجل بميوله إلى النساء، أنت قد تبتلى بميول إلى بني جنسك، بدك تصبر وتاخذ البصر، وليس مبرراً بشكل من الاشكال أن تقترف هذه الفاحشة. ابتلاك الله ابتلاك الله بمشاعر معينة ويريد أن يرى كيف ستتعامل معها، كما يبتلي الرجال بميول للنساء ويرى كيف سيتعامل معهم، فمحاولة بعض الناس التهوين من هذه القضية بحجه أنه مبتلى هذا ليس مبرراً، بل هذا يدعونا أن نأمر بأن يصبر وأن يعالج نفسه سريعاً وأن يراجع من الأطباء أو النفسيين أو المستشارين الشرعيين من يمكن أن يساعدوا على التخلص من هذا الميل، لكنه لا يكون مبرراً بححال أنه يعفى أو يغض الطرف عنه بسبب والله ميولات وجدت فيه، ننتبه لهذا الملحظ نعم.
قال رحمه الله: ثم أكد قبح ذلك بأن اللوطيين عكسوا فطرة فطرة الله التي فطر عليها الرجال، وقلبوا الطبيعة التي ركبها الله في الذكور، وهي الشهوة وهي شهوة النساء دون شهوة الذكور نعم. فالطبيعة الفطرة في الرجل أنه يميل للمرأة وليس إلى الذكر نعم، قال: فقلبوا الأمر وعكسوا الفطرة والطبيعة، فأتوا الرجال شهوة من دون النساء. ولهذا قلب الله عليهم ديارهم فجعل عاليها سافلها، وكذلك قل لماذا قلب الله ديار قوم لوط فجعل عاليها سافلها؟ لأنهم قلبوا الفطرة، بده يقول لك الجزاء من جنس العمل، لما قلبوا الفطرة التي فطر الله الناس عليها، قلب الله عليهم ديارهم رأسها على عقبها فكانت العقوبه أن جبريل رفع أراضيهم وقلبها نعم.
قال: فجعل عاليها سافلها، وكذلك قلوبهم ونكس في العذاب على رؤوسهم نعم. قال ثم أكد سبحانه قبح ذلك بأن حكم عليهم بالإسراف وهو مجاوزه الحد، فقال: بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ. فتأمل هل جاء مثل ذلك أو قريب منه الزنا؟ وأكد سبحانه ذلك عليهم بقوله: وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ. ثم أكد سبحانه عليهم الذم بوصفين في غاية القبح، فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ. وسماهم مفسدين في قول نبيهم: رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ. وسماهم ظالمين في قول الملائكة لإبراهيم: إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ. فتأمل من عقب بمثل هذه العقوبات ومن ذمه الله بمثل هذه بمثل هذه المذمات! ولما جادل فيهم خليله إبراهيم الملائكة وقد أخبروه بإهلاك قيل ل لما جادل فيهم أي في قوم لوط؟ لم قال لهم إن فيهم لوطاً؟ فماذا قال الله؟ قيل له: يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ.
ولذلك الشريعه الإسلامية أمرت أيها الأحبة بالتفريغ في المضاجع، الأبناء إذا كبروا يفرق بينهم في المضاجع، ونهت أن يلتقي الرجل مع الرجل في اللحاف الواحد، ونهت الرجال أن يمشي مع المردان وهم الشباب الصغار الذين لم ينبت لهم شعر وما زالوا في سن صغیره، لا يصلح للرجل أن يمشي معهم وأن يكونوا دائماً جلسائه حتى لا يثور في نفسه فكرة خاطئة، فالشريعة صانت الرجل عن هذه الأفكار الردية من خلال مجموعة من الإجراءات التي ينبغي أن تتخذ نعم.
قال رحمه الله: وتأمل خبث اللوطية وفرط تمردهم على الله، حيث جاؤوا نبيهم لوطاً لما سمعوا بأنه قد طرقه أضياف هم من أحسن البشر صوراً، فأقبل اللوطية إليه يهرولون، فلما راهم قال لهم: يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ. ففدى أضيافه ببناته يزوجه يزوجهم بهن خوفاً على نفسه وأضيافه: يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ. إياك طبعا أن تفهم الآية بشكل خاطئ أن هو يعرض عليهم أن يفعلوا ببناته والعياذ بالله، هذا لا يمكن، هؤلاء بناتي أي تزوجوهن بدلا من أن تفعلوا الفاعله بهؤلاء الرجال، فيقول هؤلاء بناتي تزوجوهن حتى لا يأتي الشيطان على عقل أحدكم بمفهوم خاطئ للآية نعم.
فقال: يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ. فردوا عليه ولكن رد جبار عنيد: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ. فنفث نبي الله نفثة مصدور، خرجت من صدور يعني مهموم مغموم من حال قومه نعم، خرجت من قلب مكروب عميد فقال: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ. فنفس له فنفس له ر كشف له رسول الله فكشف له نعم، وكشفوا له عن حقيقة الحال وأمروه أنهم ليسوا ممن يوصل إليهم ولا إليه، لوط عليه السلام ما كان يعرف أنهم ماذا؟ أنهم ملائكة، فبشروه الضيوف قالوا لا تخف، هؤلاء لن يستطيعوا الوصول إلينا، بس خلينا نتفاهم معهم احنا نعم.
قال: وكشفوا له عن حقيقة الحال وأعلموه أنهم ليسوا ممن يوصل إليهم ولا إليه بسبب، فلا تخف فلا تخف منهم ولا تعبأ بهم وهون عليك، فقالوا: يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ. وبشروه بما جاؤوا به من الوعد له ولقومه من الوعيد المصيب، فقالوا: فَأْسِرْ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ. فاستبطأ نبي الله موعد هلاكهم وقال: أريد أعجل من هذا. فقالت الملائكة: أليس الصبح بقريب؟ يعني لوط كان مستعجلاً أن يحل العذاب بقومه حتى يفتك منهم، فالم قالت له مش مشكلة بننتظر للصباح يا لوط أليس الصبح بقريب، فهي نوع من التاني طلب أن يتأنى وأن لا يعجل عليهم، فالعذاب يحل بهم يحل بهم.
قال فوالله قال رحمه الله فوالله ما كان بين إهلاك أعداء الله ونجاة نبيه وأوليائه إلا ما بين السحر وطلوع الفجر، وإذا بديارهم قد اقتلعت من اصولها ورفت نحو السماء حتى سمعت الملائكة نباح الكلاب ونهيق الحمير، يعني الملائكة التي في السماء ماء سمعت صوت الكلاب يدل أنها رفعت رفعاً عالياً ديارهم حتى تخيل أصوات الكلاب تسمع في السماء نعم. قال: فنزل المرسوم الذي لا يرد من عند الرب الجليل إلى عبده ورسوله جبرائيل بأن يقلبها عليهم كما أخبر في محكم التنزيل، فقال ع عز من قائل: فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ. فجعلهم آية للعالمين وموعظة للمتقين ونكالاً وسلفاً لمن شاركهم في أعمالهم من المجرمين، وجعل ديارهم بطريق السالكين، إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ.
الآن أين ديار قوم لوط؟ الله أعلم، يعني بعض الناس يجزم أنها عندنا في البحر الميت، هي في الشام، لكننا لا نستطيع أن نجزم أن هناك بقعة معينة هي محط العذاب، وبالتالي الأصل في المناطق الإباحة حتى يثبت التحريم. يعني في النهاية هي تخمينات وتقييمات، لكن لا، أحد العرب قديماً الذي يظهر كانت تعرفها، لذلك كان الخطاب لهم: وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ، وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ. العرب قديماً فيما يظهر أنهم كانوا يعرفونها، أما الآن فلا يوجد شيء محسوس ظاهر لنا نعتقد يقيناً أن هذه البقعة بعينها هي ديار قوم لوط، فإن نحرم على الناس أسباباً بدون دليل واضح هذا أظنه يعني فيه نوع من التكلف، هذا فقط من باب التنبيه.
وهنا يعني المعالجة القرآنية لقوم لوط وما حدث بهم تجعل الإنسان يعرف أن دفاعه عن هذه الطهارة وعن هذه العفة وهي تحريم الشذوذ من أعظم الأمور، وأن الشذوذ إذا فشا في بلدنا أو في أي بلد من البلدان فهذا مؤذن بهلاك الله للجميع من وقع ومن لم يقع. الشذوذ إذا قنن وسن وسكت الشيوخ والدعاة وأصبح شيئاً يسمع ويروى ويشاهد والكل صامت، فهذه جريمة لن يسكت عنها، وسيذهب خراب هذا البلد التي تظهر فيه هذه الفاحشه بكل من فيه فعلت أو لم تفعل، صالح ولا مش صالح، فإن الأصل أن يقف الجميع وقفة واحدة في منع مثل هذه الجريمة أن يروّج لها وأن تسن؛ لأن هذه من أكبر المجاهرة والتحدي لله.
الله عز وجل في آيات متتابعة يخخبر عن هذه الجريمة، وانظروا ابن القيم كيف اعتنى بمعالجتها وإظهار أثرها العظيم عند الله، ثم يأتي شخص اليوم يحاول يسنها ويعتبرها شيئاً مقبولاً ويروج لها ويفعل لها النوات، هذا من أعظم الكبائر. وكما قلت، إذا لم تقف الشعوب في منع هذه الرذيلة فإن الهلاك سيعم الجميع، الهلاك والعقاب الإلهي، وسيسلط الله علينا عدونا يسومنا سوء العذاب، أنت لا تعرف كيف الهلاك، مش ضروري يعني تقترع بلاد الشام فإنها أرض مباركة، لكن يسلط الله علينا عدونا فيسومنا سوء العذاب بسبب أننا تخلينا عن دفاعنا عما يحبه الله ويرضاه من الشرائع وسمحنا لهذه الفواحش أن تستقر وأن توطأ مهما كان، ما في تبرير، ما يوجد أي تبرير يبرر لمن يصنع قرار أن يضع مثل هذا الأمر في بلاد المسلمين.
فيجب جميعاً أن نقف وقفة جامدة أمام مثل هذه الأمور حرمة لله سبحانه وتعالى ووقوفاً لدين الله عز وجل. نعم قال رحمه الله: أخذهم على غرة وهم نائمون، وأتاهم بأسهم وهم في سكرتهم يعمهون، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون، فقلبت تلك اللذات آلاماً فأصبحوا بها يعذبون. مآرب كانت في الحياة لأهلها عذاباً فصارت في الممات عذاباً، يعني كان عذاباً في الحياة فأصبح عذاباً، عذاباً من العذوبة يعني هم كانوا يتلذذون بذلك ويريدون أن تكون شيئاً يستعذبون، فماذا؟ انقلبت عليهم حسرات وعذاب الفرق بين العذاب والعذاب.
نعم قال: ذهبت اللذات وأعقبت الحسرات، وانقضت الشهوات وأورثت الشقاوات، تمتعوا قليلاً وعذبوا طويلاً، رتعوا مرتعاً وخيماً فأعقوبهم عذاباً أليماً. أسكرت خمرة تلك الشهوة فما استفاقوا منها إلا في ديار المعذبين، وأقعدتهم تلك الغفلة فما استيقظوا منها إلا وهم في منازل الهالكين. فندموا والله أشد الندامة حين لا ينفع الندم، وبكوا على ما أسلفوه بدل الدموع بالدم، فلو رايت الأعلى والأسفل من هذه الطائفة والنار تخرج من منافذ وجوههم وأبدانهم وهم بين أطباق الجحيم، وهم يشربون بدل لذيذ الشراب كؤوس الحميم، ويقال لهم وهم على وجوههم يسحبون: ذوقوا ما كنتم تكسبون، اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون.
وقد قرب الله مسافة العذاب بين هذه الأمة وبين إخوانهم في العمل فقال مخوفاً لهم أن يقع الوعيد: وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ. وقال الشاعر في: فيا ناكح الذكران تهنيكم البشرى، فيوم معاد الناس أن لكم أجرى. كلوا واشربوا وزنوا ولوط وابشروا، فإن لكم زفاً إلى الجنة الحمراء، فإخوانكم الجنة الحمراء يعني جهنم، فإخوانكم قد مهدوا الدار قبلكم وقالوا إلينا عجلوا لكم البشرى، إخوانكم قوم لوط الذين ابتدأوا هذه الفاحشة في المجتمعات الإنسانية. نعم وها نحن أسلاف لكم في انتظار.
سيجمعنا الجبار في ناره الكبرى فلا تحسبوا أن الذين نكحتم يغيبون عنكم، بل ترونهم جهراً ويلعن كل منكم لخليله ويشقى به المحزون في الكرة الأخرى. يعذب كل منهما بشريكه كما اشتركا في لذة توجب الوزرا، كما اشتركوا في فعل الفاحشة في الدنيا ببعضهم بعضاً سيشتركون في العذاب يوم القيامة بعضهم ببعض، أسأل الله العافية.
نعم فصل: الرد على من جعل عقوبة اللواط دون عقوبة الزنا. اقرؤوا سريعاً لأنه احنا لسنا في معالجة فقهية في هذا المقام، نعم قال في الأجوبة عما احتج به من جعل عقوبة هذه الفاحشة دون عقوبة الزنا، أما قولهم أنها معصية لم يجعل الله فيها حدا معيناً فجوابه من وجوه. أحدها أن المبلغ عن الله جعل حد صاحبها القتل حتماً، وما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما شرعه عن الله، فإن اردتم أن حدها غير معلوم بالشرع فهو باطل، وإن اردتم أنه غير ثابت بنص الكتاب لم يلزم من ذلك انتفاء حكمه لثبوته بالسنة.
الثاني أن هذا ينقض عليكم بالرجم؛ فانه إنما يثبت بالسنة، فإن قلتم بل ثبت بقرآن ونسخ لفظه وبقي حكمه قلنا فينقض عليكم بحد شارب الخمر. الثالث أن نفي دليل معين لا يستلزم نفي مطلق الدليل ولا نفي المدلول، فكيف وقد قدمنا أن الدليل الذي نفيت أموره غير منتف. قال وأما قولكم إنه غير منتف، نعم غير منتف.
وأما قولكم إنه وطء في محل لا تشتهيه طباع بل ركب الله طباعه على النفرة منه، فهو كوطء الميتة والبهيمة، فجوابه من وجوه. أحدها أنه قياس فاسد الاعتبار مردود بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الصحابة كما تقدم بيانه. كلمة فاسد الاعتبار يهتم بها طلبة علم الأصول، القياس فاسد الاعتبار هو كل قياس صادم النص، يقول علماء الأصول هذا قياس فاسد الاعتبار ليه؟ لأنه مخالف النص، أي قياس صادم النص لا عبرة به.
نعم قال الثاني - وهو يرى ابن القيم أن اللوطية ثبتت بماذا؟ بالحديث النبوي وبإجماع الصحابة فهذا نص استعمله - قال الثاني: إن قياس وطء الأمرد الجميل الذي فتنته تربو على كل فتنة على وطء أتان أو امرأة ميتة من أفسد القياس. وهل تغزل أحد قط بأتان أو بقرة أو ميتة، أو سبى ذلك عقل عاشق أو أسر قلبه أو استولى على فكره ونفسه؟ وليس في القياس أفسد من هذا، يعني يقول: المردان في النهاية محل يشتهى، من الذي قال أنه لا يشتهى؟ بخلاف البهائم فلا يوجد من يشتهيها إلا أصحاب يعني الانحرافات الشديدة.
نعم قال الثالث: إن هذا منتقد بوطء الأم والبنت والاخت، فإن النفرة الطبيعية عنه حاصلة مع أن الحد فيه من أغلظ الحدود في أحد القولين وهو القتل بكل حال محصناً كان أو غير محصن. وهذا رأي أن الذي يأتي أمه أو اخته أو المحارم يقتل على كل الأحوال. نعم وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، وهو قول إسحاق بن راهويه وجماعة من أهل الحديث، وقد روى أبو داود والترمذي من حديث البراء بن عازب قال: لقيت عمي ومعه الراية فقلت إلى أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الجوزجاني: عم البراء اسمه الحارث بن عمر. وفي سنن أبي داود وابن ماجه من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله...
صلى الله عليه وسلم: من وقع على ذات محرم فاقتلوه. ورفع إلى الحجاج رجل اغتصب أخته على نفسها، فقال: احبسوه، وسالوه من هنا، وسلو من هاهنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فسألوا عبد الله بن أبي مطرف، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تخطى حرم المؤمنين فخط وسطه بالسيف.
وفيه دليل على القتل بالتوسط، وهذا دليل يستقيل المسألة، وهو أن من لا يباح وطؤه بححال فحده القتل. دليله: من وقع على أمه أو ابنته. وكذلك يقال في وطء ذوات المحارم، ووطء من لا يباح له وطؤه بحال، وكان حد القتل كاللوطي. والتحقيق أن يستدل على المسألتين بالنص والقياس؛ يشهد لصحة كل منهما.
وقد اتفق المسلمون على أن من زنى بذات محرم فعليه الحد. وإنما اختلفوا في صفة الحد؛ هل هو القتل بكل حال، أو حده حد الزاني؟ على قولين. فذهب الشافعي ومالك وأحمد في إحدى روايتيه أن حده حد الزاني، وذهب أحمد وإسحاق وجماعة من أهل الحديث إلى أن حده القتل بكل حال. يعني من ياتي محرما من محارمه اختلفوا فيه: أحده حد الزاني ولا يقتل على كل حال. والمعتمد أن حده حد الزاني، نعم.
قال رحمه الله: وكذلك اتفقوا كلهم على أنه لو أصابها باسم النكاح عالماً بالتحريم أنه يحد، إلا أبا حنيفة وحده؛ فانه رأى في ذلك شبهة مسقطة للحد. ومنازعات فقد زاد الجريمة غلظة وشدة؛ فانه ارتكب محذورين عظيمين: محذور العقد ومحذور الوطء. فكيف تخفف عنه العقوبه؟ واحد عقد على أخته بالحرام، قال: بدي أتجوزها بعقد. وفعل بها، قال: قيم. هذا جمع بين جريمرين. يعني أنه فعل عقد النكاح على أخته وزنى بها، فهذا يجب أن يغلظ.
فكيف أبو حنيفة خفف؟ يعني رأى أنه كلام أبو حنيفة مش راكب؛ أنه أنت بتقول لك إن هاي شبهة، إن هو عقد عليها، فاسقط الحد، مع أنه طبعا أبو حنيفة يجرمها أنها حرام. بس هل يقام عليه الحد؟ لكن هو يقول ابن القيم ايش قال؟ النازع يقولون: إذا أصاب أخته أو أمه باسم النكاح فقد زاد الجريمة أصلاً غلظاً؛ فانه جمع محذورين: محظور العقد ومحظور ايش الوطء؟ نعم.
قال: فكيف تخفف عنه العقوبة بضم محظور العقد إلى محذور الزنا؟ وأما وطء الميتة ففيه قولان للفقهاء، وهما في مذهب أحمد وغيره: أحدهما يجب به الحد، وهو قول الأوزاعي. فان الآن مسألة من فعل الفاحشة بحيوان والعياذ بالله، ما عقوبة من فعل الفاحشة بحيوان؟ الآن البعض قال: يجب عليه الحد، وهو قول الأوزاعي أنه يجب عليه أن يحد.
لكن المذهب عندنا أنه يعزر حقيقتاً. لأن قالوا: وطء البهيمة هذا خلاف الطبائع جميعها، ولا يتصور إلا في إنسان في قمة الشذوذ، فلا يوجد فيه حد ثابت. الأصل أنه يعزر، والتعزير الحاكم يضبطه بحسب ما يرى من المصلحة، لكن المسألة فيها خلاف أيضاً، نعم. قال: فان فعله أعظم جرماً، أكبر ذنباً؛ لأنه انضم إلى فاحشة هتك حرمة الميتة. نعم الميتة.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل حكم واطئ البهيمة، لا عفواً أنا قبل قليل كنت أعلق على واطئ البهيمة، هنا يتكلم عن هذا واطئ الميتة، عن واطئ الميتة (يعني قد يكون يقصد المرأة الأجنبية الميتة، مش الحيوان. أنا الذي يظهر لي أنه يقصد وطء المرأة الأجنبية الميتة. أنا انتقلت إلى قضية وطء البهيمة فقلت هذا يعزر، هنا يتكلم عن وطء لو أن إنسان وطء امرأة أجنبية ميتة ستحمل إلى قبرها، فالبعض قال: وهذا فيه خلاف، قالهما في مذهب أحمد قولان).
أحدهما أنه يجب به الحد، وهو قول الأوزاعي. والبعض قال: لا، الميتة لا تشتهى، المرأة الأجنبية الميتة لا تشهى كما تشتهى المرأة الأجنبية الحية. فالبعض إذا قال: إذا وطء امرأة أجنبية ميتة صح وجريمة، لكنه لا يقام عليه حد الزنا لأنها بطبعها لا تشتهى. والبعض قال: لا، وهو رواية أخرى عندنا في المذهب، حتى لو وطء امرأة أجنبية ميتة يقام عليه الحد؛ بل هذه صورة أصلاً أبشع وأشنع أن الإنسان يمارس زنا مع امرأة أجنبية وهي ميتة تؤخذ إلى قبرها.
وأما قضية وطء البهيمة فهذا الذي قلت إنه ماذا: أن الصحيح فيه التعزير. نعم، فصل حكم واطئ البهيمة في الشرع. قال رحمه الله: وأما واطئ البهيمة فللفقهاء فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه يؤدب ولا حد عليه، وهذا قول مالك. يؤدب يعني يعزر، نعم، ولا حد عليه. نعم قالوا: هذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وقول إسحاق. نعم، هذا قول الجمهور، قول الجمهور أن من وطأ بهيمه يعزر تعزيرا ويشدد في التعزير، لكنه لا يحد.
نعم، قال والقول الثاني: أن حكمه حكم الزاني، يجلد إن كان بكراً ويرجم إن كان محصناً، وهذا قول الحسن. والقول الثالث: أن حكمه حكم اللوطي. نص عليه أحمد فيخرج على الروايتين في حده؛ هل هو القتل حتماً، أو هو كالزاني؟ والذين قالوا حده القتل احتج بما رواه أبو داود من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه. هذا الحديث ضعيف، لذلك لم يعتمد عليه جمهور الفقهاء.
نعم، قالوا: لأنه وطء لا يباح بحال، فكان فيه القتل كحد اللوطي. ومن لم يرَ عليه حدّاً قالوا: لم يصح فيه الحديث، ولو صح لقلنا به ولم يحل لنا مخالفته. نعم، هذا الصحيح: الحديث ضعيف، بالتالي ما أحد، لو كان صحيحاً ما خالفه أحد. نعم قال إسحاق بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الذي يأتي البهيمة، فوقف عندها ولم يثبت حديث عمرو بن أبي عمر في ذلك. قال الطحاوي: الحديث ضعيف.
وأيضاً فراوية حديث عمر بن أبي عمرو هو الحديث السابيق نفسه: أنه من أتى بهيمة فاقتلوه. نعم قال: الحديث ضعيف، وأيضاً فراوية ابن عباس قد أفتى بأنه لا حد عليه. قال أبو داود: وهذا أيضاً مما يزيد ضعفه، أن ابن عباس نفسه كان يفتي أن من أتى بهيمة يعزر ولا يقتل. فكيف يعني روايته تخالف فتواه؟ هذا دليل على أن الحديث ضعيف. نعم، قال: ولا ريب أن الزاجر الطبيعي عن إتيان البهيمة أقوى من الزاجر الطبيعي عن التلوث، وليس الأمران في طباع الناس سواء. فالحق أحدهما بالآخر من أفسد القياس كما تقدم.
نعم، فصل: قياس واطئ الرجل لمثله على تدالك المراتين فاسد استحق والعياذ بالله. نعم قالوا: أما قياسكم وطء الرجل لمثله على تدالك المراتين فمن أفسد القياس؛ إذ لا إيلاج هناك. لماذا يعني الآن الفقهاء يفرقون بين حكم اللواط، قال، وحكم السحاق تمام؟ فالبعض يقول: يعني لماذا تفرقون؟ السحاق تعرفون هي العلاقة بين المرأة والمرأة تمام، وأما اللواط بين الرجل والرجل، لماذا فرقوا بين اللواط وبين العلاقة بين المرأة والمرأة؟
قالوا: أن اللواط فيه إدخال، فيه إيلاج عضو، وأما السحاق إنما هو قالوا: تدالك للأعضاء، أن المرأة لا يوجد عندها ما تدخل به، فانما هو التصاق للأعضاء لا يحصل فيه إيلاج، فهو إن كان حراماً من أكبر الكبائر لكن لا تصل عقوبته إلى اللواط لأن فيه إدخال وإيلاج. نعم قال: وإنما نظيره مباشرة الرجل الرجل من غير إيلاج، على أنه قد جاء في بعض الآثار: السحاق يشبه رجل يقيم علاقة مع رجل لكن من دون أن يحصل فيها ماذا إيلاج، يعني السحاق يشبه هذه الصورة وليس صورة اللواط التامة التي يحصل فيها إيلاج والعياذ بالله.
نعم، قال: قد جاء في بعض الآثار المرفوعة: إذا أتي النساء النساء فهن زانيات، ولكن لا يجب الحد بذلك لعدم الإيلاج، وإن أطلق عليها اسم الزنا العام كزنا العين. الحديث ضعيف، حتى هذا الحديث الذي ذكره حديث ضعيف. نعم قال: كزنا العين واليد والرجل والفم المكحلة. إن سمي السحاق زنا بس بالمعنى العام للزنا، لأنه فيه علاقة محرمة بالمعنى العام للزنا، لكن لا يأخذ عقوبة الزنا المعروفة وإن كان كبيرة من الكبائر.
نعم، قال: إذا ثبت هذا، فقد اجمع المسلمون على أن حكم التلوث مع المملوك كحكمه مع غيره، يعني من كان له عبد وقديماً.
كانوا الإنسان إذا كان له عبد، العبد مذلول كان قديماً، فكان بعضهم يستهين بأمره فيفعل معه الفاحشة ويرميه، وبقول لك في الشريعة الإسلامية اللواط حرام، سألت مع عبد ولا مع رجل حر كله نفس الحكم. قال: ومن ظن أن تلوط الإنسان، نعم قال: ومن ظن أن تلوط الإنسان بمملوك جائز، واحتج على ذلك بقوله تعالى: إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. بعض الناس يعني يستدل بهذه الآية على جواز فعل اللواط مع عبده، يقول الله عز وجل يقول: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ، هذا مما ملكت يمينه، هذا لو حمق يعني وتلاعب بدين الله، أصلاً ما ملكت أيمانك من الإماء مش ما ملكت أيمانك من الرجال.
نعم، قال: وقاس ذلك على أمته المملوكة، فهو كافر، هو كافر لعب بالقرآن، قال: اللي بيقول إنه هاي الآية دليل على هذا كافر، مش إنه متأول. ابن القيم بيقول لك كافر؛ لأنه يلعب بكتاب الله سبحانه وتعالى. نعم، قال: فهو كافر يستتاب كما يستتاب المرتد، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. وتلوط الإنسان بمملوك كتلوطه بمملوك غيره في الإثم والحكم، وسواء يعني فعل الفاحشة بمملوكه أو مملوك غيره كله نفس الفكرة.
نعم، قال فصل: دواء اللواط، فإن قيل: وهل مع هذا كله دواء لهذا الداء العضال ورقية لهذا السحر القتال، وما الاحتيال لدفع هذا الخبال، وهل من طريق قاصد إلى التوفيق، وهل يمكن السكران من خمر الهوى أن يفيق، وهل يمكن، وهل يمكن للسكران بخمرة الهوى أن يفيق، نعم نعم، وهل يملك العاشق قلبه والعشق قد وصل إلى سويدائه؟
نعم، قال: وهل للطبيب بعد ذلك حيلة في برئه من سوء دائه، وهل إن لامه لائم التذ بملامه ذاكرا لمحبوبه، وإن عذله عاذل أغراه عذله وسار به في طريق مطلوبه، ينادي عليه شاهد حاله بلسانه بلسان مقاله: وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقدم. وأهنت، نعم، وأهنتني فاهنأ، إذن أجد الملامة في هواك لذيذه حبا لذكرك فليلمني اللوم. يعني هذا إنسان أقول لك العاشق الدنيا بتسكر في وجهه فيصبح يقال يمكن يحب عدوه إذا رأى فيهم من يشبه معشوقه إلى هذه الدرجة، فيقول لك الإنسان العاشق يذهب عقله في سكرة العشق، فهل يلام على ما سيترتب على ذلك؟ وما علاج العاشقين؟
هذا حقيقة، هذه أبواب مهمة سيبدأ ابن القيم يتكلم فيها عن دواء العشق وكيف يعالج الإنسان التعلقات المرضية التي يمكن أن تحصل في أثناء الحياة؛ لأنه كثير من الشباب حتى الأخوه الملتزمين وأي إنسان منا يمكن أن يتعرض إلى تعلق مرضي، وهذا التعلق المرضي ينبني عليه بعد ذلك لمسات أو ما شابه ذلك، فكيف العلاج من التعلقات المرضية سواء بذكر أو حتى بنساء؟ سياتي تفصيل ذلك.
نعم، قال رحمه الله: ولعل هذا هو المقصود بالسؤال الأول الذي وقع عليه الاستفتاء والدواء الذي طلب له، وهذا الداء الذي طلب له وهذا الدواء إيش يعني؟ أيوه، كل هذا الكتاب الذي بين أيديكم هو يشير هنا إشارة لطيفة، أنه هذا هو إجابة السائل، قلنا صاحب هذا الكتاب ابن القيم هو كتبه جوابا عن سائل قال له إنه واقع في مشكلة يخشى أن تضيع دينه ودنياه، صحيح مش كان هذا هو فكرة هذا الكتاب؟ مشكلة، قلنا هذا السائل مشكلته مشكله عشق وتعلق قلبي مرضي، الآن تعلق بلواط أو بغير لواط أنا مش عارف، لكن سياق ابن القيم هنا قد يدل أن تعلقه تعلق بماذا؟ بشيء من اللواط، يعني ما هو أصعب من العشق بالنساء عشق للذكور.
فيقول: ولعل هذا هو المقصود بالسؤال الأول، يعني أصل الكتاب وأصل السائل يريد أن أجيبه كيف أخلص من التعلقات المرضية، وهنا حقيقة الإجابة ستكون شافية، ابن القيم سيتكلم كيف تتخلص من أي تعلق مرضي سواء بذكر أو بأنثى؛ لأنه العشق هو داء دوي متعب ومنهك صحة الإنسان وتفكيره.
نعم، فصل: دواء هذا الداء من طريقين، قيل: نعم، الجواب من أصله، ما أنزل الله من داء إلا جعل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله. والكلام في دواء هذا الداء من طريقين: أحدهما حسم مادته قبل حصولها، والثاني قلعها بعد نزولها. وكما تاز ابن القيم بيقول لك: أنا بدي أعطيك العلاجين أو الوقاية والعلاج؛ الوقاية أنا بدي أحاول أنك ما توصل لدرجة التعلق، اللي هي معنى حسم المادة قبل حصولها، أنا سأعطيك كيف لا تصل إلى هذه الدرجة من التعلق، فأحسم عليك وأغلق عليك الباب قبل أن تصل إلى التعلق. طيب، الجواب الثاني: إذا ابتليت وتعلقت ووقع الفأس بالراس كما يقولون، كيف سيكون العلاج والتخلص من هذا التعلق؟ سيجيب هنا وهنالك.
نعم، قال رحمه الله تعالى: أحدهما حسم مادته قبل حصولها، والثاني قلعها بعد نزولها، وكلاهما يسير على من يسره الله عليه، ومتعذر على من لم يعنه؛ فإن أزمة الأمور بيديه. وهذه قاعدة أولى، أنه في النهاية في النهاية الأمور بيد الله، فإذا يسر الله عليك العلاج ستعالج، وإذا لم يكن الله عونك في هذه القضية ستفشل، فعليك أن تقرع باب السماء قبل أن تسألني ما العلاج، وأن تكون صادقا نادما مقبلا على الله حتى يعينك الله: إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده.
نعم، قال رحمه الله: فأما الطريق المانع من حصول هذا الداء فأمران؛ أحدهما غض البصر عن دقائق... إذن عشر دقائق، أنا والله ما انتبهت صراحة، خلاص إذن نقف إن شاء الله عند هذا المقدار ونكمل، وخليها جيدة يكون في بداية الدرس كمتحمس لمعرفة هذا العلاج الذي سيقدمه ابن القيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل