نبدأ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمدُه سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. آمين.
اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. حياكم الله معاشر طلبة العلم ومعاشر المسلمين في هذا المجلس الطيب المبارك، الذي نعقده في مدارسة هذا الكتاب، الكتاب الذي يتحدث عن آفة الذنوب والمعاصي، وكيف يستطيع الإنسان التخلص من هذا الملف والتقليل من الخسائر التي قد يسببها في حياته.
وحقيقة أحبابي الكرام، إن من نعمة الله سبحانه وتعالى أن يحضر الإنسان مجالس الخير، وأن يستمر الإنسان في تعلم ما ينفعه وما يقربه إلى الله سبحانه وتعالى، خصوصاً في هذه الأزمان وفي هذه الأوقات التي كثرت فيها الآفات، وكثرت فيها الإشكاليات، وكثرت فيها البلاءات التي تنزل بالمسلمين. حقيقة، الإنسان عندما يشم رائحة الموت في كل مكان من حوله، يعرف أنه في نعمة عظيمة.
عندما فقط هكذا تفتح وتتصفح وسائل الأخبار والاعلام، فإذا بك ترى الموت يحيط بنا بكل مكان. إخواننا يبتلون في ليبيا، إخواننا يبتلون في المغرب، إخواننا في السودان يبتلون بحرب شرسة، إخواننا في العراق وفي الشام وفي لبنان وفي فلسطين وفي اليمن، يعني بلاد الإسلام كلها تبكي عليها وتشم فيها كما قلنا رائحة الموت الذي يعم الأماكن.
ويعلم الإنسان بالتالي أحبابي الكرام أن الموت قريب، وأن الحياة قصيرة، وأن هذا الطوفان الذي أخذ في ليبيا أكثر من خمسة عشر ألفاً في دقيقة أو ساعات محدوده، خمسة عشر ألفاً كتب الله سبحانه وتعالى أن تنتهي ميتتهم في دقائق معدودة، نسأل الله أن يرحمهم وأن يتغمدهم بواسع رحمته وفضله وأن يصبر أهاليهم، حقيقة يعرف أن الحياة صعبة بتفاصيلها وأنها لا تستحق منك ذاك الاهتمام، ولا تستحق منك الانحراف عن درب الاستقامة.
ومما ينظر فيه الإنسان حقيقة في عبر هذه المواقف؛ هؤلاء الخمسة عشر ألفاً، كلهم ما هو العمل الأخير الذي كان لهم في هذه الحياة؟ كل إنسان منهم كيف كانت خاتمته؟ هناك بالتأكيد من كانت خاتمته على خير، إما في ذكر أو مجلس علم أو قراءة قرآن أو في خدمة المسلمين، ومنهم من يكون في معصية وتكون خاتمته على معصية. يعني بالتأكيد هؤلاء خمسة عشر ألفاً، كل شخص كان يعمل عملاً قبل أن يموت، ليس كذلك؟
كل إنسان يعرف أو يحاول أن يتفكر ماذا كان آخر فعل فعله هذا الشخص قبل أن يفاجأ بهذا الطوفان، أو في المغرب قبل أن يفاجأ بالزلزال. حقيقة، يعرف الإنسان حينئذ أن يجتهد في الحياة حتى تاتيه المنية على طاعة. ما الذي نجنيه من ذلك؟ أن الإنسان عليه أن يجتهد في الحياة قدر المستطاع، أن يترك مجالس الغي والفساد والمجالس التي لا ترضي الله، حتى إذا فاجأه قدر من أقدار الله يموت على طاعة، أليس كذلك؟
لماذا نقول دائماً اجتنبوا المجالس المختلطة، اجتنبوا الأعراس الفاسدة، اجتنبوا مجالس المعازف والغناء، اجتنبوا مجالس الغيبة والنميمة؟ لأنه بالتأكيد هناك أناس ماتوا وحالهم كان على ذلك. بل إنني رايت مقطعا وقد أحسن صانعه الصنع، قارن فيه بين واقعتين في المغرب في هذا الزلزال، مقطع يأتي بصورتين، مشهدين من المغرب أثناء وقوع الزلزال، مشهد كان في عرس مختلط والعياذ بالله كان في كاميرا في المكان عرس مختلط تماماً، والمغنون والفجار والنساء الكل عاري، وعندما لحضت اللحظة الكل يهرع خوفاً وهلعاً من الموت، إنه يعرف أنه لو مات على هذه الحالة مات على غير صلاح ولا رشد، وقد يكون كثير منهم مات أصحاب هذا العرس.
في المقابل، شيخ في مجلس علم تأتي الزلزلة عليه وأهل المسجد يفزعون وهو جالس في مكانه يثبتهم ويقول لهم: ما أجمل أن نموت في هذا المجلس! ثبات الرجال، رجل ثابت في أثناء الزلزال ويطمئنهم وأنها لو ختمت فهي خاتمة خير أن تموتوا في مجالس العلم. شوف الفرق بين خاتمة هؤلاء وخاتمة هؤلاء، وهذا شيء حي يعني هذه ليست قصة أو سيناريوهات، هذا شيء وقع قبل أيام.
هؤلاء في نفس اللحظة قوم كانوا في مجلس يعصى فيه الله وفيه الخنا والاختلاط والفجور، وقوم كانوا في مسجد من مساجد الله يحضرون مجلس علم. كيف تلقى هؤلاء الزلزال وكيف تلقى هؤلاء الزلزال؟ بالتالي هذا ما يجعل الإنسان دائماً يفر من أماكن الفساد، دائماً إذا ابتلاك الله بمكان يعصى فيه الرب سبحانه حاول ألا تطيل فيه المكوث لثوان، فإنك لا تعرف متى تأتي الزلزلة، لا متى تعرف متى ينهد المكان، لا تعرف ماذا يمكن أن يحدث من أقدار الله سبحانه وتعالى.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يختم حياتنا على طاعة، وإذا قبض أعمارنا فنسأل أن يقبضها في مجالس العلم أو على أي طاعة ترضيه، وأن يكون هذا ختامنا، وألا يميتنا في ساعة نكون فيها على معصية أو أن يكون آخر شيء فعلناه قبل أن يموت أو أن يموت أحدنا معصية الله سبحانه وتعالى. تخيل أنك مت بعد أن شهدت مقطع لا يرضي الله، مسلسل أو فيلم أو قاذورة من القاذورات، تخيل أنك مت بعد أن كنت تجلس مع عشيقَة أو صديقة على أطلال شيء، تخيل أنك مت وانت تحادث من لا يرضي الله عز وجل محادثته، تخيل أنك مت أو جاءك الزلزال وانت كما قلت في عرس فيه معازف أو عرس فيه اختلاط الرجال بالنساء.
بعض الناس في بلادنا يستهينون يقول لك: إيش يا شيخ يعني ولا تشددوا؟ والله يا اخي لمصلحتي ومصلحتك عندما نقول لك اجتنبوا هذه القاذورات ولا تستهين بمحارم الله، فإنك إذا جاءك الموت على حين بغت ستعض أصابع الندم: يا ليتني كنت في مجلس خير، يا ليتني كنت في طاعة، يا ليتني كنت أفعال شيئاً يرضي الرب سبحانه قبل أن تاتيني منيتي.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا برحمتها، وأن يصرف عن بلاد المسلمين الأوبئة والزلازل، وأن يقينا ويقي إخواننا في بقاع الأرض جميعاً شرها وشر ما فيها، وأن يحسن خاتمتنا وعاقبتنا في الأمور كلها وأن يجعلها دائماً إلى خير، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
نعود إلى ابن القيم رحمه الله تعالى عليه، وما زال يحدثنا عن آثار الذنوب والمعاصي على حياة الإنسان، كلام ينسجم بعضه مع بعض. هذه الوقائع مع هذا الكلام كله يحشد في قلب المؤمن القرب من الله سبحانه وتعالى. ما زال ابن القيم قلنا يمشي في مشوار طويل ليبين آفة أو آثار الذنوب والمعاصي على حياتك وما هي انعكاساتها السيئة في الدنيا وفي الآخرة. أين انتهينا يا مشايخ؟ المعاصي تخرج صاحبها.
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسا معين. قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل: المعاصي تخرج صاحبها من دائرة الإحسان. قال: ومن عق دائرة الإحسان، ما صحيح؟ اقرا الخروج من دائرة الإيمان خلص، الإحسان خلص، إذا اقرأ الإحسان. شو صنا على الإحسان؟ قالوا من عقوباتها. اقرأ.
نعم قال رحمه الله تعالى: ومن عقوباتها أنها تخرج العبد من دائرة الإحسان، وتمنعه ثواب المحسنين. فان الإحسان إذا باشر القلب منعه من المعاصي، فان من عبد الله كأنه يراه، لم يكن ذلك إلا لاستيلاء ذكره ومحبته وخوفه ورجائه على قلبه، بحيث يصير كأنه يشاهده، وذلك يحول بينه وبين إرادة المعصية.
وهذا عرفناه أن مراتب الدين ثلاثة: الإسلام، ثم الأعلى منها الإيمان، ثم الأعلى منها الإحسان. ومرتبه الإحسان فسرها النبي صلى الله عليه وسلم: أن تعبد الله كأنك تراه. أن تعبد الله سبحانه كأنك تراه. هل الإنسان العاصي فعلاً وصل إلى مرتبة الإحسان؟ هل يعبد الله كأنه يراه؟ مستحيل، أنك لو كنت تعبد الله كأنه تراه فإنك لن تعصي، وانك ستستحق عليها دليل أنك لم تصل بعد أيها المسلم إلى هذه الدائرة. دليل على انك لم تصل بعد إلى مرتبة الإحسان والاتقان في تدينك وفي علاقتك مع الله سبحانه وتعالى، فهذا حرمان، يعني المعاصي من آثارها السيئة.
على حياتك انها تحرمك من الارتقاء والسمو الإيماني، تحرمك من القرب من الله، تحرمك من أن تصل إلى مراتب المحسنين. الله سبحانه وتعالى في العديد من الآيات قال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وقال: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ، وأنت بإصرار على المعصية خرجت من دائرة المحسنين ونزلت. وأنت بذلك أنت بإرادتك، وإلا لو اجتنبت الذنوب والمعاصي وعبدت الله وأنت تشعر بمراقبته لك, لكنت في هذه المرتبة العليا.
والمسلم صاحب النفس الشريفة لا يرضى لنفسه أن يبقى في الدون وأن يكون في آخر الركب. الإنسان يطمح دائما أن يوطد علاقته مع الله سبحانه وتعالى. اطرد المعاصي من حياتك قدر المستطاع، وإذا زللت فبادر إلى التوبة حتى تبقى ضمن هذه الدائرة وإلا فإن منزلتك ستنخفض.
نعم، قال رحمه الله: وذلك يحول بينه وبين إرادة المعصية فضلا عن مواقعتها. فإذا خرج الإنسان يعبد الله كأنه يراه كما قلنا في المجلس الماضي، لا يفكر أصلا في المعصية فضلا أن يواقعها أن يفعلها. الإنسان المحسن يستحي من الله ليس فقط من فعل المعاصي بل يستحي من الله أن ينظر الله إلى دماغه وعقله فيرى فيه مجرد مجرد التفكير في المعصية. هذا من كمال مراتب الإحسان أن تستحي من نظر الله إلى دماغك وعقله وأنت تفكر بشهوة من الشهوات.
نعم، قال رحمه الله: فإذا خرج من دائرة الإحسان فانه فاته صحبته. اقرأ هكذا: فاته صحبته ورفقته الخاصة. أي فاتته صحبة الله ورفقة الله الخاصة. نعم، قال: فإذا خرج من دائرة الإحسان فاتته صحبته ورفقته الخاصة وعيشهم الهنيء ونعيم التام. فان أراد وعيشهم أي عيش أصحاب هذه المرتبه عيشهم الهنيء ونعيم التام لاصحاب هذه المرتبه. وإن كنت أظن أن النص يحتاج إلى ضبط أكثر.
نعم، قال رحمه الله: فإن الله أراد فإن أراد الله به خيرا أقره في دائره عموم المؤمنين، فإن عصاه بالمعاصي التي تخرجه من دائرة الإيمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ إِلَيْهَا فِيهَا النَّاسُ أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ. فإياكم إياكم، والتوبة معروضة.
ففتالي أحبابي الكرام شوفوا هي القاعدة العامة: الإنسان الذي يكثر من من صغائر الذنوب سينزل من مرتبة الإحسان إلى مرتبة الإيمان، والإنسان الذي يفعل كبائر الذنوب سينزل من مرتبة الإيمان لمرتبة الإسلام. الإنسان الذي يكثر من الصغائر سينزل إلى من الإحسان إلى ايش؟ إلى الإيمان. والإنسان الذي يفعل كبائر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ. يعني مش معقول أنت بتزني وتشرب الخمر ولا زلت في مرتبة الإيمان. لابد وأن تنزل مرتبتك وأن تحط إلى أدنى مرتبة من مراتب الدين ألا وهي مرتبة الإسلام.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل: العاصي يفوته ثواب المؤمنين. نعم، ومن فاته رفقة المؤمنين وحسن دفاع الله عنهم فإن الله يدافع عن الذين آمنوا، فاته كل خير رتبه الله في كتابه على الإيمان وهو نحو مئة خسة كل خصلة منها خير من الدنيا وما فيها. الله سبحانه وتعالى من يقرأ القرآن يجد أن الله عز وجل رتب كثيرا من الجزاء والعطاء والهدايا للمؤمنين. أنت باصرار أو فعلك للكبيره خسرت كل هذه الجوائز والعطايا.
كيف مثلا؟ الله عز وجل ماذا يقول: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا. بارتكابك للكبيره أنت ما عدت من الذين آمنوا، عدت من الذين ايش؟ أسلم. قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أسْلَمْنَا. لأنكم لم ترتقوا في إيمانكم بعد. فيقول ابن القيم: المتتبع لكلام الله يجد أكثر من خصلة في كتاب الله، الله أعطى فيها جوائز وعطايا وتحف وهدايا دينية وشرعية لمن هو في مرتبة الإيمان. بارتكابك للكبائر العظام ستنحط من مرتبة الإيمان إلى مرتبة الإسلام، بالتالي أنت خسرت كل هذا الملف الكبير من الجوائز.
وأقلها أن الله يدافع عن الذين آمنوا، خسرت هذا الملف لأنك نزلت إلى مرتبة الإسلام. وقس على ذلك. طبعا هل ستخسره خسارة تامة أو خسارة نسبية؟ الذي يظهر أنها خسارة نسبية، لأن الله سبحانه ما دام العبد في مرتبة الدين أو في داخل دين الإسلام يعطيه شيء من الولاية يعطيه شيء من الرعاية، لكن لا يمكن أن تكون الرعاية التامة والهدية التامة والجائزة التامة التي يعطاها من كمل أو من حسن إيمانه. بالتاكيد لكل مجتهد نصيب.
هكذا هي الحياة أحبابي. نعم، قال رحمه الله تعالى: وهو نحو مئة خصلة كل خصلة منها خير من الدنيا وما فيها. فمنها الا شوف الآن الاستقراء سيعطيك خصال كثيرة رتبت على الإيمان أنت ستخسرها باصرارك أو فعلك للكبائر. اقرأ. قال: فمنها الأجر العظيم، قال تعالى: وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا. اه، سوف يؤتي الله مين؟ المؤمنين. علقها على الإيمان.
نعم، قال: ومنها الدفع عنهم شرور الدنيا والآخرة، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا. يدافع عن الذين آمنوا، علقها بالإيمان. نعم، قال: ومنها استغفار الملائكة حملة العرش لهم، الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا. إذا لمن تستغفر الملائكة؟ للذين آمنوا. شوف كم الخسائر التي ستخسرها إذا نزلت إلى مرتبة الإسلام.
نعم، قال: ومنها موالاة الله لهم، ولا يذل من والاهم، قال الله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا. ومنها أمره ملائكته بتثبيتهم, إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا. ومنها أن لهم الدرجات عند ربهم والمغفرة والرزق الكريم. ومنها العزة، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ. ومنها معية الله لأهل الإيمان, وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ. هذه معية خاصة فيها تأييد وتثبيت وليست معية العلم، لأن معية العلم الله مع الكل مع المؤمن والكافر بعلمه وإحاطته، لكن أن الله مع المؤمنين معية النصر والتثبيت والتاييد تخسرها.
نعم، قال رحمه الله: ومنها الرفعة في الدنيا والآخرة، يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ. ومنها أعطاؤهم كفلين من رحمته واعطاؤهم نورا يمشون به ومغفرة ذنوبهم. ومنها الود الذي يجعله الله سبحانه لهم، وهو أنه يحبهم ويحببهم إلى ملائكته وأنبيائه وعباده الصالحين. ومنها أمانة من الخوف يوم يشتد الخوف, فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
ومنها أنهم أنهم المنعم عليهم الذين أمرنا أن نسأله أن نسأله أن يهدينا إلى صراطه إلى صراطه كل يوم وليلة سبع عشرة مرة. في كل يوم وليلة ماذا تقرا؟ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ. من هم المنعم عليهم؟ المؤمنون، من وصل إلى مر مرتبة الإيمان.
نعم، قال: ومنها أن القرآن إنما هو هدى لهم وشفاء، قال تعالى: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ. أيضا للمؤمنين؟ علقه على الإيمان. هو في كل هذه المواطن يقول لك: كل هذه الآيات علق الله فيها هذه التحف التحف وهذه العطايا وهذه الإكرامات الإلهية علقها على أي وصف؟ على وصف الإيمان. ففعلك للكبائر سيجعلك تنحط إلى الإسلام فتخسر كثيرا من هذه التحف والهدايا.
نعم، قال تعالى: وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ. والمقصود أن الإيمان سبب جالب لكل خير، وكل خير في الدنيا والآخرة فسببه الإيمان. وكل شر في الدنيا والآخرة فسببه عدم الإيمان.
فكيف يهون على العبد أن يرتكب شيئا يخرجه من دائرة الإيمان ويحول بينه وبينه؟ يعني كيف يهون عليك أن تفعل كبائر ومعاصي وأنت تعلم أنها ستحط في مرتبتك وتنزل بك إلى سحيق مراتب الإيمان؟ مسكين الذي يفكر بهذه الطريقة. نعم، قال: ولكن لا يخرج من دائرة عموم المسلمين. نعم نحن أهل السنة لا نكفر الإنسان بالذنوب والمعاصي ولا حتى بالكبائر، لكنك تنحط. فهو أراد أن ينبه، لكنه لا يخرج في النهاية من دائرة عموم المسلمين، حتى لا يظن إنسان أن الزاني يكفر، هذا قول الخوارج والمعتزلة وليس قول أهل السنة.
السنة والجماعة. نعم، قال رحمه الله: فإن استمر على الذنوب وأصر عليها خيف عليه أن يرين على قلبه فيخرجه عن الإسلام بالكلية.
آه، هذا كلام مهم؛ أن المعاصي نعم، وإن كان العاصي لا يخرج من دائرة الإسلام عموماً، لكننا نخشى عليك أن تكون المعاصي سبباً في انتكاسة في يوم من الأيام فتخرج من أسوار الإسلام بالكامل. كثير من الناس يلحق أو يصاب بأفكار فيها سخط على القضاء والقدر أو يقع في أخطاء شركية وكفر سببها أن الله خذله بقي مصراً على المعاصي، مصراً على المعاصي، مصراً على المعاصي، حتى فتنه الله في عقيدته.
فالمعاصي لا تخرجك من دائرة الإيمان والاسلام، لكنها بريد إلى الكفر، المعاصي بريد إلى الكفر؛ فاجتنب المعاصي حتى تقي نفسك -والعياذ بالله- أن ترتد عن دينك في يوم من الأيام.
نعم، قال رحمه الله: ومن ها هنا اشتد خوف السلف كما قال بعضهم: أنتم تخافون الذنوب وأنا أخاف الكفر. شوف، هذا أحد علماء السلف إيش يقول؟ يقول للناس: أنتم تخافون مجرد الذنوب وأنا أخاف الكفر! ليه؟ لأنه نظرته بعيدة، قال: الذنوب هي بريد الكفر، أنتم فقط تخافون أنك تعصي، لكن أنا أخشى ليس فقط من ذنوبي، أنا أخشى من ذنوبي أن تلقيني في يوم من الأيام خارج أسوار الشريعة والعياذ بالله.
نعم، قال رحمه الله تعالى فصل: المعاصي تضعف القلب. قال: ومن عقوباتها أنها تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة، أو تعوقه، أو توقفه، وتقطعه عن السير. آه، إذاً هي مراتب، كثير من الشباب يشكو من ضعف الهمة، ضعف الهمة في العبادة، ضعف الهمة في طلب العلم، ضعف الهمة في القيام بالأعمال الصالحة المنتجة، ما أسباب ضعف الهمة؟ بقول لك: يا شيخ أنا كل ما أدخل في برنامج علمي أو فكري أو تربوي أو أي عمل أو أي طاعة أو قراءة حزب من القرآن، دائماً أسمع أنني أضعف أترك أنقطع، السبب الأساس هو الذنوب والمعاصي، يعني في أسباب ثانوية، لكن السبب الأساس الجوهري ذنوبك ومعاصيك.
لذلك شوف شو يقول ابن القيم، قال: ومن عقوباتها، أي من آثار الذنوب على حياة المسلم أنها تضعف؛ إضعاف هي الصورة الأولى، تضعف سير القلب إلى الله سبحانه وتعالى، تضعف تدينك، تضعف همتك في الإقبال على الله سبحانه وتعالى، كثير من الناس حتى في مواسم الخيرات يأتي عليه رمضان ما عنده همة للعمل الصالح، يأتي عليه ذو الحجة في عشر ذي الحجة ما عنده همة، ما عنده همة اخواني فقط على أذكار الصباح والمساء، ما عنده همة على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل أبواب الخير، فاتر في كل أبواب الخير فاتر ضعيف، هذا سببه ذنوبك يعني على على المكشوف زي ما بحكوا هذا سببه ذنوبك، احدث توبة واستغفاراً حقيقياً لعل الله يفرج عن قلبك هذه الإشكالية.
إذاً أنها تضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة، أو تعوقه يعني هي أما تضعف يعني أنت ماشي لكن على ضعف، أو بتعمل لك عوائق كانها حواجز بتعمل لك فترات من الانقطاع ثم بترجع فترات من الانقطاع ثم ترجع، قال أو توقفه يعني يمكن في لحظة أصلاً أن تتوقف عن الطاعة تماماً، ف يعني أخف المراحل هي الإضعاف ماشي بس بايش ضعف؟ المعوقات لا تفعل ثم تنقطع تفعل ثم تنقطع، أسوئها ما هو؟ أن تتوقف تماماً، لذلك هو ذكر لك المراتب الثلاث: أما تضعف القلب، أو تعمل عوائق فتذهب وتأتي، أو توقفه تماماً عن السير إلى الله فلا تعود أصلاً تنهض همتك لمجلس علم، ما يعود عندك همة تقرا كتاب، ما يكون عندك همة كما قلنا تواضب على قيام ليلة وقراءة وردك من القرآن، كل هذا انقطع من حياتك، وسبب ذلك معصية استغفر قد لا تكون متذكر لها أو منتبه لها، لكن استغفر، استغفر الله سبحانه وقل: يا رب استغفرك من كل ذنب علمته أو جهلته تذكرته أو نسيته، لعل الله أن يلطف بقلبك فيعيد لك شيئاً من هذه الهمم المتناثرة.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وتقطعه عن السير فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة، إن لم ترده عن وجهته إلى ورائه، فالذنب يحجب الواصل ويقطع السائر وينكس الطالب. شوف هذا الكلام الجميل، قال: فالذنب يحجب الواصل يعني اللي وصل إلى نهاية الطريق واقترب من الله الذنب يحجبه، يحجب الواصل من وصل وانتهى يحجب، ومن كان في الأثناء لسه ما وصل لكنه في أثناء سيره يقطع، ومن كان لسه في البداية اللي هو الطالب ماذا يحدث؟ ينتكس، لذلك قال فالذنب يحجب الواصل ويقطع السائر ومش فعل وينكس الطالب الذي ما زال في بداية الطريق، كله سببه الذنب والمعاصي.
يعني لا تظن كلمة الواصل بعض الناس يظن أنه أصبح عالم في الشريعة أو أصبح له جمهور وأناس تتابعه وأصبح مشهور على السوشيال ميديا وما شاء الله يعني يعطي خطب، اخي حتى لو تظن نفسك وصلت الذنب سيحجب، الذنب سيحجب ما في عند الله محاباة والله انسان صار له ٣٠ سنة في الدعوة يلا مش مشكلة خليه يعمل شوية ذنب ومعاصي لا لا هذا ما هو موجود، عليك أن تبقي حذراً حتى آخر نفس من أنفاس الحياة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع -هذا واصل مش هيك بقول- فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها والعياذ بالله، يعني انسان ما بقي له إلا آخر ذراع آخر ذراع وسيدخل الجنة ينتكس على عقبين بسبب ماذا؟ إصراره على الذنوب والمعاصي، أو معاصي الخلوات، أو ما شابه ذلك، أو عدم إخلاصه ومراقبته ومراقبة نيته.
نعم، قال رحمه الله: والقلب إنما يسير إلى الله بقوته، هذه قاعدة أحباب ضعوا تحتها خط هذه قاعدة قاعدة في السلوك: والقلب إنما يسير إلى الله بقوته، يعني إذا اردت أن تعرف هل أنا مقبل على الله؟ أنظر إلى قوة قلبك العبرة ليس بالظاهر ولا بالشكل، العبرة ليس بالظاهر ولا بالشكل العبرة بقوة القلب، قد تكون تحفظ متون ومصنفات ومن طلاب العلم ومعك أستاذ دكتور في الشريعة وعليك طيل لسانين وثلاث وأربعة ما هي مشكلة هذه، القلوب إنما تسير إلى الله بايمانها وتقواها الذي لا يراه الناس هذا شيء بينك وبين الله سبحانه وتعالى لا بألقابك الجامعية ولا بالمعالي ولا بالفضيلة ولا بالسماحة ولا بالسعادة كلها ألقاب مملكة في غير موضعها، وإنما القلوب تسير إلى الله بما وقر فيها من الإيمان وبما طهر فيها من الذنوب والمعاصي فالقلب إنما يسير إلى الله بقوته.
قوي قلبك ستشعر بالهمة والنشاط في كل مجالات الحياة، في طلب العلم، في حفظ المتون، في قراءة القرآن، في قيام الليل، قوي قلبك، طيب كيف أقوي قلب يا شيخ؟ اترك الذنوب والمعاصي وأحدث استغفاراً يومياً دائماً وحاسب نفسك عند كل معصية وعند كل نظرة وعند كل خاطرة، يتقوى قلب بهذه الطريقة، أما انسان مغفل قلبه سيصبح القلب كالبيت الخرب، إذا أصبح كالبيت الخار عا لا تسال ما في قوة.
فإاياك أن تقولي والله اريد أن أسير إلى الله والله يا شيخ ما هو الحل حتى أرفع همتي؟ الحل بيدك بالاستغفار والتوبة والمراقبة والمحاسبة بعد ذلك تجد الله يفتح عليك في كافة الأبواب وفي في كافة سبر السير إليه وستصل إلى الله ولا بد باذن الله.
نعم، قال رحمه الله: فإذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوه التي تسيره فإن زالت بالكلية انقطع عن الله انقطاعاً يصعب تداركه والله المستعان، قال: فالذنب إما أن يميت القلب أو يمرضه مرضاً مخوفاً أو يضعف قوته. إذاً هذه هي المراتب الثلاثة التي ذكرناها قبل قليل: إما الموت والوقوف التام، أو المرض الذي فيه انقطاع وعوده، أو ضعف تسير لكن على ضعف وليس كما كنت قديماً، والله كنت زمان أحفظ صفحتين اليوم والله يا شيخ بحفظ صفحة ضعف، ماشي أنت ماشي بس في ضعف سببه ذنبك.
نعم، قال رحمه الله تعالى حتى ينتهي ضعفه إلى الأشياء الثمانية التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم وهي الهم والحزن، شوف هي الأشياء الثمانية كل واحد ينظر في نفسه إذا ابتلي.
بواحد من هذه الثمانية فاعرف أن هذا الضعف بسبب الذنوب. قال: الهم. الهمهم على ماذا؟ طبعا ايش الفرق بين الهم والحزن؟ الهم هو خوف من المستقبل، الحزن هو الخوف أو اليأس الحسرة على الماضي. هذا هو الفرق بين الهم والحزن. النبي عليه الصلاة والسلام كثيراً ما كان يستعيذ: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن. ما هو الهم؟ الخوف من المستقبل، ماذا سيكون؟ ماذا سيحدث بالأبناء وكذا؟ الحزن هو الحزن على الماضي، فقدت حبيباً، فقدت عزيزاً، تبقى مكتئب، شاعر بحالات نفسية، اضطراب، قلق، وما شابه ذلك. فالهم هذا أولاً، ثانياً الحزن. قال: والعجز والكسل. العجز أنك لا تشعر أن لك إقبال أصلاً على الخير. وهذا هو الفرق بين العجز والكسل. الكسل أنت تفكر بالشيء لكنك لا تشعر عندك قوة لفعله، تفكر فيه لكن والله بفكر أحفظ قرآن بس ما عندي قوة، كسل نايم. العجز هو أصعب من ذلك، حتى مجرد الإقبال على الخير ما عندك حتى مجرد الإقبال، وهذا أسوأ من الكسل، وهذا أسوأ من الكسل، عجز تام عن يعني حتى لو فكرت قالوا لا يستطيع أن يفعل نعم.
قال: والجبن والبخل. نعم قال: وضلع الدين وغلبة الرجال. ضلع الدين هو أن يغلبك دينك، يكون عليك ديون ترهقك، وغلبة الرجال الذل. غلبة الرجال ما هي؟ أن تذل. فهذه الأمراض الثمانية الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وقهر الرجال، هذه الأمراض الثمانية هي التي تضعف القلب في سيره إلى الله. يعني أنت لماذا تفتر همتك؟ أما إنه هم غلبك، أو حزن، أو كما يقولون كسل أو عجز تمام، أو جبن، خايف والله أدّرسه وأحضر الدروس عند المشايخ عاد اليوم الثاني ألاقي حالي مستدعى، البخل تمام، شيء من هذه الأمور أبخل عن أعطاء الوقت، ضلع الدين وغلبة الرجال، كل هذا هو الذي يجعلك تفتر عن ماذا؟ عن طلب العلم. أحدث لله توبة، الله عز وجل يفرجها عليك ويرفع عنك كل هذه الأمراض الثمانية.
نعم قال رحمه الله: وكل اثنين منها قرينان، فالهم والحزن قرينان، فإن المكروه الوارد على القلب إن كان من أمر مستقبل يتوقعه أحدث الهم فكما قلنا الهم خوف على المستقبل نعم. قال: وإن كان من أمر ماض قد وقع أحدث الحزن نعم. قال والعجز والكسل قرينان، فإن تخلف العبد عن أسباب الخير والفلاح إن كان لعدم قدرته فهو العجز، يعني عدم القدرة يعني ما عندك أصلاً أي قدرة يعني حتى لو فكرت تفعل الخير لن تستطيع، الله عز وجل ابتلاك بالعجز التام حتى لو فكرت لن تستطيع نعم. قال: وإن كان لعدم إرادته فهو الكسل، فالكسل لا أنا بستطيع بس ايش ما بدي، بدي أنام بدي ألهو بدي أضيع وقتي وهكذا نعم. قال: والجبن والبخل قرينان، فإن عدم النفع منه، فان عدم النفع قال: فإن أو فان عدم النفع منه أظن قال: فان عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو الجبن، وإن كان بماله فهو البخل. جميل، يعني ايش ارتباط بين الجبن والبخل؟ الجبن أنه ما حدا ينتفع ببدنك لأنك جبان، البخل ما حدا ينتفع بمالك لأنك بخيل ممسك نعم.
قال رحمه الله: وضلع الدين وقهر الرجال قرينan، فإن استعلاء الغير عليه إن كان بحق فهو من ضلع الدين، وإن كان بباطل فهو قهر الرجال نعم. لأنه كلاهما الدين وقهر الرجال كلاهما ذل، بس الدين ذل بحق لأنه أنت اللي استدنت، فبالتالي مطالبة الناس لك مطالبة بحقوقهم. وأما قهر الرجال فهو استعلاء الرجال عليك بغير وجه حق، أن تحبس ظلما أو أن يعتدى عليك ظلما وما شابه ذلك. فلذلك قال: ضلع الدين هو قهر وذل، لكنه ذل بحق، شوان ذل بحق؟ أنت اللي حطيت حالك فيه لما استدنت، والدين بطبيعته ذل للإنسان حتى يفك رقبته. وأما قهر الرجال ففسره ابن القيم هنا أن يتطاول عليك الرجال بالباطل يؤذوك على غير وجه حق نعم.
قال رحمه الله: والمقصود أن الذنوب من أقوى الأسباب الجالبة لهذه الثمانية، كما أنها من أقوى الأسباب الجالبة لجهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، ومن أقوى الأسباب الجالبة لزوال نعم الله وتحول عافيته وفجاءة نقمته وجميع سخطه، أسأل الله العفو والعافية نعم.
قال رحمه الله: فصل المعاصي تزيل النعم، ومن عقوبات الذنوب أنها تزيل النعم وتحل النقم، فما زالت عن العبد نعمة إلا بذنب ولا حلت به نقمة إلا بذنب، كما قال علي بن أبي طالب رضي... نقمة يعني مصيبة نعم، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ما نزل بلاء إلا بذنب، ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة. بالتالي إذا حلت بك بلية فأحدث لها توبة قبل أن تفزع إلى المخلوقين، عليك أن تفزع إلى الله سبحانه وتعالى فتستغفر لذنبك، كما قال علي بن أبي طالب: ما نزل بلاء إلا بذنب. بالتالي شوف قلة الموارد المالية، أمراض حلت بك وبأسرتك، إشكاليات وخلافات اجتماعية، نزاعات مع الزوجة: مَا نَزَلَ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنْبٍ، استغفر الله سبحانه وتعالى وكن واثقاً: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، الله سبحانه وتعالى يفرج الهموم والغموم لكن لابد من الاستغفار والتوبة وأن يكون هذا منهج مستمر للإنسان في حياته نعم.
وقد قال الله تعالى: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ. وقال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ. فأخبر تعالى أنه لا يغير النعمة التي أنعم بها على أحد حتى يكون هو الذي يغير ما بنفسه، هو السبب: كان مطيعاً أصبح عاصياً، كان على درب الاستقامة أصبح مع الغوغائيين نعم. قال: فيغير طاعة الله بمعصيته، وشكره بكفره، وأسباب رضاه بأسباب سخطه. فإذا غير، فإذا غير عليه، هذه القاعدة، إذا غير غير عليه، غيرت ربنا بيغير عليك، كن مع الله سبحانه وتعالى حيث أرادك، يكون الله سبحانه وتعالى حيث تريده، هي هكذا القاعدة أحبابي في الحياة نعم.
قال رحمه الله: فإذا غير غير عليه جزاء وفاقا، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ سبحانه وتعالى نعم. فان غير المعصية بالطاعة غير الله عليه العقوبة بالعافيه، نفس الشيء يعني فإذا غير المعصية بالطاعة يعني العكس بالعكس، كذلك إذا كنت من أهل المعاصي فأصبحت من أهل الطاعة نفس الشيء الله يبدل الضرر الذي بك إلى عافيه. ليس فقط الجانب إذا فعلت طاعة ثم فعلت معصية خلاص يزيل الله عنك النعم وينتهي الأمر، لا، إذا أزال الله عليك النعمة بسبب معصيتك أحدث طاعة يرد الله عز وجل عليك النعمة، لكن لا تط... هي المعادلة مش واحد زائد واحد، يلا يا رب اعمل طاعة يلا بانتظار منك المكافأة، لا، أصبر حتى يحدث الله لك تغييراً نعم. وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ. وفي بعض الآثار الإلهية عن الرب تبارك وتعالى أنه قال: وعزتي وجلالي لا يكون عبد من عبيدي على ما أحب ثم ينتقل عنه إلى ما أكره إلا انتقلت له مما يحب إلى ما يكره، ولا يكون عبد من عبيدي على ما أكره ثم ينتقل عنه إلى ما أحب إلا انتقلت له مما يكره إلى ما يحب.
وقد أحسن القائل: إذا كنت في نعمة فرعها فإن المعاصي تزيل النعم وحظها بطاعة رب العباد فرب العباد سريع النقم وإياك والظلم مهما استطعت ف... وحظها ايش يعني؟ وحظها أي قم بصيانتها ورعايتها هذه النعم، احفظ هذه النعمة بطاعة رب العباد، ما الذي يحفظ النعم؟ الطاعة، كن عند مراد الله سبحانه وتعالى تجد الله يحفظ لك مالك وذريتك وأبناءك وعقلك وجسدك وكل ما تحبه وترضاه نعم. قال: واياك والظلم مهما استطعت فظلم العباد شديد الوخم. وسافر بقلبك بين ال... شديد الوخم أي سيء الآثار سيء الآثار نعم وسافر بقلبك بين الورى لتبصر آثار من قد ظلم ولك حلق بقلبك لتنظر الذي ظلم كيف
عاقبه الله بسبب ظلمه. حلق وانظر في الناس نعم فتلك مساكنهم بعدهم شهود عليهم ولا تتهم، وما كان شيء عليهم أضر من الظلم، وهو الذي قد قصم قصم ظهورهم، نعم، فكم تركوا من جنان ومن قصور، وأخرى عليهم أطم صلوب الجحيم وفات النعيم، وكان الذي نالهم كالحلم، أسأل الله كان الذي نالهم كالحلم.
يعني شهوة المعصية كم جلست معهم، حلم دقائق، كم لذة المعصية أحبابي الكرام، لذة المعصية دقائق وثواني ثم تزول، لذلك قال: وكان الذي نالهم كالحلم، حلم سريع ومنتهى. نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل ومن عقوباتها ما يلقيه الله سبحانه من الرعب والخوف في قلب العاصي، فلا تراه إلا الخاصي العاصي ضعيف القلب.
العاصي ضعيف القلب دائم الارتعاج، لذلك كما قلت لكم، عندما تحدث إشكالية، ما الذي جعل ذاك الشيخ يثبت في مكانه عند لحظة حدوث الزلزال، وأصحاب الخنا وهم في قاعدة الاحتفال يركضون هلعاً، خوف والرعب، الشيخ خلص راضي بقضاء الله ينتظر مسلم، طبعا هو ليس المطلوب منه أن يبقى فقط من به الملاحظة يعني لو استطاع أن يخرج فليخرج، لكن الفكرة أنه لحظة الثبات هي لحظة عزيزة دلالة كما نحسبهم فيها طاعة وجرأة في القلب.
أما الإنسان الذي في معصية ودائم البعد عن الله هو هلع؛ لأنه لا يجد شيئاً يسند إليه ظهره في لحظات الضعف، أسوأ شيء أحبابي الكرام أن تاتيك لحظة ضعف ويتخلى عنك الناس ثم تلتفت تحاول أن تلتجئ إلى الله لكن لا تشعر أنك تستطيع أن تلتجئ، لماذا؟ لأن ملف المعاصي عندك أسود، علاقتك مع الله رديئة، فستشعر أنه أقول يا رب التجئ إليه وأنا الذي أسرفت بالذنوب والمعاصي خلال تلك السنوات؟
فهؤلاء الذين يهلع في لحظات البلاء إنما يهلع لأنهم يعرفون أنه لا يوجد لهم ركن يستمدون إليه، واما المؤمن صاحب الطاعة الذي عليه سمت الخير والصلاح والمواظب على أذكاره وعلاقته مع الله لا يخاف مهما كان البلاء؛ ليه؟ لأنه في شيء يستند إليه، هو يستند إلى ربه سبحانه وتعالى؛ لأنه يعرف أن ملفه مع الله جيد وأنه أوراقه بينه وبين الله أوراق بتبيض الوجه كما يقولون.
أما الملف أسود ونظره حرام وأفلامه هذا ملف أسود، هذا كيف سيستند إلى الله سبحانه في لحظات الضعف والهلع؟ فهذا كلام صحيح من ابن القيم أن الذي عنده ذنوب ومعاصي يعاني من رعب وخوف مستمر، حتى ولو كان بضب كمال الاجسام وجسده مفتول هذا لن يغنيه، كما لم يغني قوم عاد وقوم ثمود، قوم عاد كانوا جدران يعني من أجسامهم، لكن لما جاءهم عقاب الله هل صمدت هذه الأجساد؟ كله كلام فارغ، لا تعتمد على قوتك البدنية، فقد كان عاد وثمود أقوى منك بدنا ولم يستطيعوا الصمود أمام بأس الله سبحانه وتعالى إذ جاءه.
نعم، قال رحمه الله: فلا تراه إلا خائفاً مرعوباً، فإن الطاعة حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين من عقوبة الدنيا والآخرة، ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل جانب، فمن أطاع الله انقلبت المخاوف في حقه أماناً، ومن عصاه انقلبت مأمنه مخاوف، فلا تجد العاصي إلا وقلبه كأنه بين جناحي طائر، إن حركت بين جناحي طائر يعني خايف يسقط، خايف مش قادر يثبت.
نعم، إن حركت الريح الباب قال جاء الطلب، وإن سمع وقع قدم خ وقع قدم خاف أن يكون نذيراً بالعطب بالعطب يعني بالهلاك، يخاف من أدنى شيء، نعم، قال: يحسب كل صيحة عليه وكل مكروه قاصداً إليه، فمن خاف الله أمنه من كل شيء ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء، شوف ومن يعصي الله أخافه من كل شيء تصبح تخاف حتى من الأشياء التي لا تستحق الخوف أنت جازع وهال فيها منها.
نعم، فهذه قاعدة من قواعد السلوك، من خاف الله أمنه من كل شيء، لا تخاف أي مخلوق ولا أي حادثة لأن أمرك بيد الله وقد أسندت ظهرك إلى ركن شديد وهو الله سبحانه وتعالى، وأما من عصى الله ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء، يعني هي هكذا المعادلة في السير إلى الله سبحانه.
نعم، بذا بذا قضى الله بين الناس مخل مذ خلقوا، أن المخاوف والإجرام في قرن، نعم، في قرن أي مرتبطان ببعضهما، المجرم يخاف، أن المخاوف والإجرام في قرن يعني مقترنان، المجرم كتب الله عليه أن يبقى في خوف وهلع في الحياة الدنيا، لذلك حتى مهما كان ومهما بلغ ومهما كان يعني مهما وصل ممن حوله ومن أعوانه سيبقى خائفاً، لا يهولنكم ما تشاهدونه، سيبقى خائفاً مهما كان حوله من رجالات وأسياد.
نعم، قال رحمه الله: فصل ومن عقوباتها أنها توقع الوحشه، أحد السلف رضوان الله عليهم أنه كان في قيام الليل ذهب إلى غابة من الغابات فجاءه أسد تمام، جاءه ماذا؟ أسد، طبعا أحدنا إذا جاءه أسد يعني يبقى عقل الإنسان يبقى جالس، لكن شوف سبحان الله أهل الخير والصلاح، قال جاء أسد فدار حوله والرجل يصلي ويراه ولم يحرك ساكناً، وبعد أن سلم قال لأسد يعني إن لم تؤمر يعني بتناوله فاذهب، فذهب الأسد، يعني شوف العلاقة ما عنده مش هل أو يخشى أو ما شابه ذلك، طبعا هذا ليس مطلوباً أنا لا أقول هذه القصة أنها مطلوب لأنني إذا رأيت الأسد سأهرب، أقول لكم يعني، لكن أقول لكم الواقع أن الإنسان في لحظات الطاعة الإنسان الثابت رابط الجاش حاله مع الله مختلفة تماماً عن الإنسان العاصي.
نعم، قال رحمه الله تعالى: فصل ومن عقوباتها أنها توقع الوحشة العظيمة في القلب، فيجد المذنب نفسه مستوحشاً قد وقعت الوحشة بينه وبين ربه، وهذه فكرة كررها مرة أخرى يعني هذه فكرة مرة شبيه منها كثير بالتالي أقرؤها سريعاً، قضية شعور الإنسان بالفراغ النفسي، العاصي يشعر بالفراغ النفسي، وهذا كما قلت سببه إخواني هذك افهموها، القلب يحتاج إلى رب يستند إليه، هكذا هي الحياة، القلب يحتاج إلى إله يتعبد ويستند إليه، كلما كنت بعيداً عن الإله استوحش قلبك؛ لأنه لا يوجد شيء تسند إليه القلب ما في شيء فأنت ضعيف جداً.
ما أذل العاصي، أي والله ما أذل العاصي وما أضعه، ولو كان كما قلنا في القوة الجسدية ما كان؛ لأن قلبه لا يسترد إلى شيء، وقد تجد الإنسان نحيلاً ضعيفاً لكن سبحان الله من أقوى الرجال، شوف معاذ ومعوذ عمرهم 15 16 سنة، شوف بالإيمان يقولون لعبد الرحمن بن عوف: أين أبو جهل؟ أين أبو جهل؟ فعبد الرحمن ينظر إليهما يقول يعني ماذا تريدان بأبي جهل، أنتم مش عارفينه الرجال يعني هذا أبو جهل الصنديد المدرع بالحديث، قالوا: سمعنا أنه يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم نريد أن نقتله، شوف هذه القوة القلب العجيبة في شابين صغيرين 16 سنة 15 سنة، وقد يكون يعني بعض الصحابة كانوا يتجنب قال أن ألاقي أبا جهل، وهؤلاء حريصان متحفزان للقائه، من أين تاتي قوة القلب هذه؟ هذه قوة الإيمان أحبابي الكرام والاستناد إلى الملك الجبار سبحانه وتعالى.
نعم، قال رحمه الله: قد وقعت الوحشة بينه وبين ربه وبينه وبين الخلق وبينه وبين نفسه، كلما كثرت الذنوب اشتدت الوحشة، وامر العيش عيش المستوحشين الخائفين وأطيب العيش عيش المستانس، شوف هذا الكلام الجميل وامر العيش قال عيش المستوحشين الخائفين نكت مش حياه، امر العيش الحياة المرّة المتعبه هي هؤلاء الذين لا يجدون شيئاً يسندون إليه قلوبهم، وأهنا العيش وأطيب العيش عيش المستانس، من أنس قلبه بالله لم يذهب عنه شيء، سبحان الله، حتى لو كان فقيراً، حتى لو كان محاطاً بالبلايا هو قلبه مستانس بربه سبحانه وتعالى.
نعم، قال رحمه الله: فلو نظر العاقل ووازن بين لذة المعصية وما توقعه من الخوف والوحشة لعلم سوء حاله وعظيم غبنه، إذ بع غبنه أي خسارته، نعم، إذ باع أنس الطاعة وأمنها وحلاوتها بوحشة المعصية وما توجبه من الخوف، فإن كنت قد أوحشت الذنوب فدعها إذا شئت واستأنسي، أي وسر المسالة أن الطاعة توجب القرب من الرب، وكلما اشتد القرب قوي الانس، والمعصية توجب البعد من
يعني وكلما ازداد البعد قويت الوحشة. شوف هذا الجمال! القيم بحاول يحلل لك المسألة سلوكياً من العمق، مش يعطيك الفكرة ويذهب، يقول لك هكذا هي المعادلة الإيمانية: كلما فعلت طاعة، ازداد قربك من الله؛ وكلما اقتربت من الله، زاد أنسك به والعكس بالعكس. كلما فعلت معصية، ازداد البعد؛ وكلما ازداد البعد، ازدادت الوحشة، فالأمر واضح وبين، لكن هو يركز هذه، قاعد لتفهمها.
نعم، قال رحمه الله: ولهذا يجد العبد وحشة بينه وبين عدوه للبعد الذي بينهما وإن كان ملابساً له قريباً منه، ويجد أنساً وقرباً بينه وبين من يحب وإن كان بعيداً عنه، والوحشة سببها الحجاب، وكلما غلظ الحجاب زادت الوحشة.
فالغفلة... خلاف أُسري اجتماعي أحياناً، خلاف عقدي تشعر بينك وبين الفرق الأخرى بشيء من ماذا؟ من الوحشة، هكذا فلسفة الحياة تماماً! بينما تجد شخصاً ربما يسكن في بلد آخر وبينه وبينك آلاف الكيلومترات، لكنك تشتاق لرؤيته وتستانس به، فقرب القلوب وبعد القلوب ليس كقرب الأجساد وبعد الأجساد، فلسفته مختلفة.
نعم، قال رحمه الله: والوحشة سببها الحجاب، وكلما غلظ الحجاب زادت الوحشة. فالغفلة... سبحانه الذي يقصد. نعم، قال: فالغفلة... بالك أن الإنسان يصل والعياذ بالله للشرك والكفر، فهذا يزيده وحشة ووحشة. وهذه الوحشة والفراغ هي التي تفسر إخواني أسباب الانتحار المتزايدة عند الغرب وأسباب المشاكل النفسية التي كثرت، لأنه لا يوجد شيء عندهم، القلب خواء، بالتالي ما الذي يؤنسه؟ ما في شيء! هو فقط... نعم شبع جنسياً، شبع جسدياً، شبع بطنياً، لكن قلبه ما شبع بشيء، وأساس الشبع هو شبع القلوب.
إذا قلبك لم يشبع -والله لو شبعت جنسياً وبطنياً ولسانياً وكل شيء ومالياً- ما لم تحقق شيئاً، لأنه إنما الجسد بالقلب، إنما الجسد بالقلب! وفي الجسد مضغة -كما قال النبي صلى الله عليه وسلم- إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله. حتى لو شبع جنسياً ومالياً وبطنياً فسد، لأن القلب فاسد، وهو ملك الأعضاء.
نعم، قال رحمه الله: فتعلو الوحشة وجهه وقلبه فيستوحش من الناس، والناس تستوحش منه وينفرون منه، من العاصي.
نعم، قال رحمه الله: فصل، ومن عقوباتها أنها تصرف القلب عن صحته واستقامته إلى مرضه وانحرافه، فلا يزال مريضا معلولا لا ينتفع بالأغذية التي بها حياته وصلاحه. طبعا يقصد بالأغذية هنا الأغذية الإيمانية؛ لا ينتفع بالقرآن، لا ينتفع بالاستغفار، لا ينتفع بالدعاء، لا ينتفع بكل غذاء. وهذا حال كثير من الناس يقول لك: يا شيخ أنا أقرأ القرآن لكن لا أجد له أثرا في قلبي، أذكر الله ليلاً ونهاراً لكن لا أجد الانتفاع أو الإقبال.
هنا نقول القلب في حالة انحراف شديدة وفي حالة مرض مضن، لدرجة أنه حتى الأدوية النافعة لسه لا تتفاعل معه، مش قادر القلب أنه يمتصها وينتفع بها، لازم تطرق الأبواب كثيراً كثيراً كثيراً لعل الله يمن على قلبك أن يمتص شيئاً من هذه الأغذية الإيمانية فينتفع، والا القلب إذا مرض العلاج ليس سهلاً، القلب إذا مرض وأصيب خاصة إذا اشتد المرض العلاج ليس سهلاً، مش بيوم وليلة ولا بيومين، يحتاج إلى كثرة طرق الباب.
نعم، قال رحمه الله: فإن تأثير الذنوب في القلوب كتأثير الأمراض في الأبدان، بل الذنوب أمراض القلوب وأدواؤها، ولا دواء لها إلا تركها. وقد اجمع السائرون إلى الله أن القلوب لا تعطى مناها حتى تصل إلى مولاها، ولا تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة.
هذه جميلة العبارة، وقد أجمع السائرون -يعني علماء السلوك- على أن القلوب لا تعطى مناها، لا تعطى السعادة والانس حتى تصل إلى مولاها، ولا تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة سليمة خالية من الأمراض والأدواء. نعم، قال: ولا تكون صحيحة سليمة حتى ينقلب داؤها فيصير نفس دوائها، ولا يصح لها ذلك إلا بمخالفة هواها، فهواها مرضها وشفاؤها مخالفته، فإن استحكم المرض قتل أو كاد يقتل.
نعم، فإذا أساس الأمر مخالفة الهوى، فإن الإنسان إنما يهلكه هواه، وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ، كم في القرآن الله سبحانه وتعالى حذرنا من اتباع الهوى، وكما جاء في الحديث: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به على خلاف في صحة الحديث.
نعم، قال رحمه الله: وكما أن من نهى نفسه عن الهوى كانت الجنة مأواه، فكذا يكون قلبه في هذه الدار في جنة عاجلة لا يشبه نعيم أهلها نعيم البته، بل التفاوت الذي بين النعيم... والأخره، وهذا أمر لا يصدق به إلا من باشر قلبه هذا وهذا.
نعم وهذا يسألني كثير من الشباب أنه: أنني أفعّل الطاعة أو إذا تركت المعصية ماذا سأجني؟ هذا سؤال حقيقي، يقول لك: أنا أحب هذه المعصية معينة وأتلذذ بها، ماذا سأجني إذا خالفت هواي بترك هذه المعصية؟ أقول لك: ستجني جنة في قلبك! ستجني جنة في قلبك! وهذا حال كثير من الشباب لما تصبح سكرة المعصية قريبة منه يريد أن يتناولها، يقول لك: يا شيخ، ما الذي يجعلني والمعصية قريبة مني ليس بيني وبينها إلا شبر، ما الذي يجعلني أتخذ قرار ترك هذه المعصية والابتعاد عنها؟ ماذا سأستفيد؟ ماذا سيعوضني الله مقابل هذه اللذة التي ساتركها؟
هنا يقول لك ابن القيم: سيعوضك الله جنة في قلبك وراحة لا يعرف ذلك إلا من جرب، جرب أن تكون المعصية على باب الدار ثم يتركها. وأظن كل واحد منكم في هذا الشيء يعرف ما قيمة هذا التحدي، لأن الله عز وجل ايش يقول؟ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، ايش قال؟ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى، يقول ابن القيم: فان الجنة هي المأوى، هذا ليس خاص فقط بالدار الآخرة، بل حتى في الدنيا، فإن الجنة هي المأوى، سيدخلك الله جنة في الدنيا قبل الآخرة.
ايش هذه الجنة؟ جنة سعادة القلب وراحته وطمأنينة، لأنه حصل على الشيء المناسب. هذا القلب من الذي خلقه؟ خلقه الله، صحيح، وهو يعلم سر سعادته. السعادة إخواني مصدرها القلب، اليس كذلك؟ ما الذي يسعد هذا القلب حقيقة؟ أنا لا أقول ما الذي يسعد الجسد؟ الجسد دعك من الجسد مراط البلاء، لكن ما الذي يسعد القلب حقيقة؟ هي طاعة الله، لأن الله جعل مادة السعادة للقلب هي طاعته والأنس به، هي طاعته والأنس به.
فأنت إذا تحديت الهوى وأذللته وخالفت رغبات النفس في لحظة معينة، هذه اللحظة محسوبة عند رب العالمين ولن ينساها الله لك أبداً، وسيعوضك مقابلها -وكن واثقاً- أنساً ولذة وراحة والله يقاتل عليها الملوك ويجار عليها الأغنياء.
ترى إخواني ليست الفكرة بالامان الجسدي الظاهر، كما أقول دائماً، الفكرة أن تضع راسك على الوسادة وتكون مرتاحاً، الفكرة ألا تشعر بتأنيب الضمير، الفكرة أن تشعر أنك تسير في هذه الحياة الدنيا وأنت راضٍ عن أدائك وعلاقتك مع الله سبحانه، هذا الرضا، هذه السعادة، هذه الطمأنينة هذه جنة الحياة الدنيا!
السعادة أنك إذا ابتليت ينزل الله على قلبك سكينة ورضا، إذا فقدت حبيباً ينزل الله على قلبك سكينة ورضا، لا تصاب بالاكتئاب ولا بالقلق ولا بالأمراض النفسية ولا إلى غير ذلك، هذا كله هي السعادة. كم من انسان معه أموال الدنيا لكنه مش سعيد أحبابي، مش سعيد! فقد حبيباً فإذا به يصاب باكتئاب، فقد عزيزاً وإلى الآن ما زال يبكي عليه وعلى ذكراه، لا يشعر براحة في يوم من الأيام، حساباته المالية تضني.
السعادة أحبابي هي من الله وهي جنة الدنيا، هذه السعادة التي هي جنة الدنيا لا تنالها إلا بمخالفة الهوى، هذه هي القاعدة النهائية.
نعم، قال رحمه الله: ولا تحسب أن قوله... لذلك قال: وهذا أمر لا يصدق به إلا من باشر قلبه هذا وهذا. يعني أنت ما رح تدرك قيمة هذا الكلام اللي بيقولك إياه ابن القيم حتى تجرب بنفسك، أن تكون المعصية ها هي هي، الصورة على الجوال هي الفيلم جاهز، ما في بينك وبينه إلا أن تفتح، تتركه لله سبحانه وتعالى، تضع جوالك أو تغض طرفك مع أن الفتاة أمامك، هذي اللحظة أنت أنظر إلى قلبك وراقب ما الذي حدث فيها من شعورك بالسعادة والطمأنينة، من الذي منحك سعادة هذا التحدي وثمرة هذا الإيمان؟ الله سبحانه وتعالى. نعم.
قال رحمه الله: ولا تحسب أن قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ، مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط. جميل، والله هذا الكلام جميل أحبابي.
إن الأبرار لفي نعيم، يقول ابن القيم: ليس نعيم الآخرة فقط، هي أن الأبرار لفي نعيم في الدنيا قبل الآخرة؛ نعيم الرضا، نعيم الإقبال على الله، نعيم الارتباط بخالق الأكوان والسير على منهجه.
وإن الفجار لفي جحيم؛ أصحاب الفجور والمعاصي والخنا والزنا والأفلام القذرة، والله في جحيم وفي عذاب مستمر، وإن كانوا يظهرون أمامكم التلذذ، لكنك لا تعرف ما الذي بينه وبين الله في قلبه من التعب والضنك والبعد.
فإياك أن تغرك المظاهر والاشكاليات والكاميرات والاضواء؛ لأنه بعض الشباب هذا الذي يغره، يظن أن هؤلاء في قمة السعادة أصحاب الفجور، فيريد أن يجرب كما جربوا، أن يتذوق كما يتذوقون. وأقول: لا تتذوق اخي، فإنما تتذوق كاسا أسنا لا نظافة فيه، كاسا كدر سيجلب لك الجحيم، ليس فقط في الآخرة كما يقول ابن القيم، بل الجحيم في الدنيا قبل الآخرة.
نعم، قال رحمه الله: مقصور على نعيم الآخرة وجحيمها فقط، بل في دورهم الثلاثة الثلاثة هم كذلك؛ أعني دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار. فحتى دار البرزخ داخلة تحت هذا، يقول ابن القيم: اللي هي فترة الموت. نعم، قال: فهؤلاء في نعيم وهؤلاء في جحيم. وهل النعيم إلا نعيم القلب؟ وهل العذاب إلا عذاب القلب؟ قال: وأي عذاب أشد من الخوف والهم والحزن وضيق الصدر وإعراضه عن الله والدار الآخرة وتعلقه بغير الله، وانقطاعه عن الله؟ بكل واد منه شعبة، وكل شيء تعلق به وأحبه من دون الله فانه يسومه سوء العذاب.
شوف هذه قاعدة مهمة جدا، اسمعوها وانتبهوا لها: كل شيء أحببتَه ليس على مراد الله سيعذب الله به. كل شيء أحببتَه ليس على مراد الله سيعذب الله به. أحببت المال وتعلقت به تعلقا مرضيا، سيعذب الله بالمال. علقت بفتاة وعشقتها وأصبح فيك حرام، سيعذب الله بهذه الفتاة. كل شيء يقول ابن القيم تعلقت به تعلقا لا يرضي الله سيكون هو سبب تعاستك في يوم من الأيام.
لذلك كن عاقدا من البداية، لا تدخل نفسك في ليالي سوداء ولا حمراء، ولا تعلق قلبك بغير الله. وإذا أردت أن تدخل في شيء من أمور الدنيا فادخل به وفق مراد الله وعلى المنهج الذي أراد الله سبحانه وتعالى أن يكون. فكل شيء علق به قلبه ولا يريده الله سيعذب الله به، وهذا ربما كثير ما عاشه شباب منكم.
نعم، قال رحمه الله: فكل من أحب شيئا غير الله عذب به ثلاث مرات في هذه الدار؛ فهو يعذب به ثلاث مرات. أولا: في هذه الدار ستعذبون، يحصل. فإذا حصل عذب به حال حصوله بالخوف من سلبه وفواته والتنغيص والتنك عليه وأنواع المعارضات. فإذا سلبه اشتد عذابه عليه. فهذه ثلاثة أنواع من العذاب في هذه الدار.
شوف بقول لك: إنه كل شيء تعلقت به دون الله سبحانه؛ عشقت امرأة، عشقت صورة، عشقت مالا، عشقت كل شيء فصدت عن الله، انظر كيف ستعذبون. قال: أولا يعذب به قبل حصول حتى يحصل. أعطيك مثال على أنك عشقت فتاة، كم شاب متحمس للحياة تماما، أن هناك فتاة في الجامعة تعلقت بها أنت تشعر بضنك وتعب وألم حتى تصل إليها وتفتح معها الخط، وبتضلك رايح جاي في هالطريق في هالجامعة أو قلبك ومش عارف صارت رقم مهموم حتى تصل إلى معشوقتك. إذا فهو يعذب به قبل حصوله، مش مرتاح لأنه مش قادر يفتح خط مع هذه المعشوقة.
طيب، فإذا حصل، طيب فتحت خط معها وعشقتها وفتحت قلبها وبدات تراسلها وتحدثها وهي تراسلك، وبدات بنسيج من القصص الخيالية، قال: فإذا حصل عذب به حال حصوله بالخوف من سلبه أن أنت بتراسل أو بتفتح علاقات أو بتروح وبتجي معها، وتخشى في يوم من الأيام أن تفقدها، يجي شاب يخطبها أو أهلها ما يرضوا أنك تكون زوجا لها وأنت على علاقة بها، خائف من ماذا؟ من السلب، وتخشى أيضا من الفضيحة؛ يعني هي في خوف من السلب وخوف من ايش؟ من الفضيحة؛ أبوها عرف، إخوانها عرفوا، الناس شافوني مع وهكذا. فانت في حال العلاقة ما وضعك؟ أيضا لست سعيدا ولست مسرورا.
ثم في النهاية كل شيء سيزول، اليس كذلك؟ مهما كان، والله لو تزوجت وحدث ما حدث سيحدث الفراق، أقل شيء سيحدث بالموت صح ولا لا؟ قال: فإذا فارقتها بالموت ستشعر بالأسى على فقدك لهذا الشيء. فباختصار كل شيء لغير الله لا قيمة له، فأنت قبل أن تحصله حزين ومتعني به، وأثناء تحصيله خائف ووجل، وبعد فراقك له حزين عليك، فلا قيمة لهذا الشيء.
بخلاف من أتى البيوت من أبوابها، وأتى الأمور وفق مراد الله، فهو راض بما قسمه الله وهو قنوع، ولم يجعل شيء من لذات الدنيا يشغل عقله وفكره حتى يخشى من فواته وسببه.
نعم، قال رحمه الله: وأما في البرزخ فعذاب يقارنه ألم الفراق الذي لا يرجو عوده، وألم فوات ما فاته من النعيم العظيم باشتغاله بضده، وألم الحجاب عن الله، وألم الحسرة التي تقطع الأكباد.
ثم إذا مات هذا العاشق ودخل في برزخ، انظر المصائب لسه ما خلصناش. إذا مات هذا العاشق الذي سلك سبل الحرام للوصول إلى معشوقته، قال: فإذا نزل بقبره سيشعر أولا بألم فراقه لمحبوبته، سيدرك وهو في القبر أنه فارق محبوبته في الدنيا.
ثم ما هو أطم؟ سيشعر بماذا؟ بألم ما فاته من نعيم القبر، وأنه أصبح في عذاب مستمر سببه أنه قدم شهوة ساعة على راحة الأبد، لذلك قال: وألم فوات ما فاته من النعيم العظيم باشتغاله بضده وهو العذاب الأليم في عذاب القبر. وقال: ألم أيضا، ألم آخر، ألم الحجاب عن الله سبحانه وتعالى، ويعرف أنه إذا بعث يوم القيامة لن يكون مسرورا وانه ينتظره الحجب عن الله بسبب ذنبه. قال: ألم الحسرة التي تقطع الأكباد.
وهذا بحد ذاته شيء يجعل الإنسان يعني يقول: ما في شيء إخواني من المعاصي يستحق أن تتعب من أجله. خذها من أخيك، لا يوجد شيء من المعاصي يستحق أن تتعب من أجله، وأن تبذل كل هذه الأفلام والاموال وتتعلق بغير الله. كل شيء زائل، وكل شيء سينتهي في لحظة واحدة، وكل شيء لا قيمة له، فاجعل الله سبحانه وتعالى اعظم الناظرين اليك، واجعل حب وقرة عينك في علاقتك بالله سبحانه.
نعم، نحن شباب ورجال، والإنسان يعرف الغرائز، والإنسان يحب ويتعلق، يعني نفهم هذه الأمور، لكن لو أحببت، لو تعلقت اجعل الله مصب عينيك، هو أعظم شيء في حياتك، لا تجعل المحبة من المحبات تفوق على حبك لله سبحانه وتعالى. لذلك كما جاء في الأثر: أحبب من شئت فإنك مفارق.
نعم، قال رحمه الله: فالهم والغم والحسرة والحزن تعمل في نفوسهم نظير ما تعمل الهوام والديدان في أبدانهم. نعم، لأن الميت كيف يتحلل بالديدان، والهم والغم يعمل في الارواح في عذاب القبر هو يقصد هنا أو في رحلة القبر.
نعم، قال: بل عملها في النفوس دائم مستمر حتى يردها الله إلى أجسادها. فحينئذ ينتقل العذاب إلى نوع هو أدهى وأمر، وهو عذاب يوم القيامة أدهى وأمر، نسال الله الستر.
قال رحمه الله: فأين هذا من نعيم من يرقص قلبه طربا وفرحا وأنسا بربه واشتياقا إليه وارتياحا بحبه وطمأنينة بذكره، حتى يقول بعضهم في حال نزعه وطربه، ويقول الآخر يعني وهو في لحظات الموت وفي سكرات الموت سعيد أنه أقبل على الله سبحانه وتعالى بملف يفتخر به؛ حياة مليئة بالطاعة والذكر والأعمال النافعة المجتمعية وقيام الليل وقراءة القرآن والاستغفار وطلب العلم وإعطاء الدروس نفع الناس والاجتهاد على الخير، هذا الملف زي هذا الملف زي انسان.
شوف الفرق بين انسان ك وما عاش في نفس العقبة الزمنية، هذا فقط عاش وقلبه يتعشق النساء ويبحث عن المناظر الحرام، وجالس على الجوال يقلب من فيلم إلى فيلم ومن مسلسل إلى مسلسل. وذاك يعيش في قيام الليل وفي واحة الإيمان وفي مجالسة الصالحين. هل هذه حياة وهذه حياة؟ لا فرق إخوان، لا مقارنة.
بين هذه وتلك، لكن العبرة أنه قلبك يقوى على مواجهة الشهوة، وأنه العقل يستوي. هي المشكلة لما تأتي الشهوة وتغطي العقل، آه، هنا ستقدم شهوة الدنيا الفانية، مع انك درست وتعلمت ما فيها من الحسرات والنكبات، ستتقدمها على لذة الأنس في الدنيا وفي الآخرة. لكن الانسان التقي النقي العاقل تغلب شهوة عقله كما يقول شهوة فرجه، فيصبح ينظر للأمور بمقياس الصحيح، كما ينظر ابن القيم إليها بهذه العين الفاهمة الواعية المليئة بالحكمة والبصير،ة التي تزن الأمور وزنا دقيقا نعم.
قال رحمه الله، ويقول الآخر: إن كان أهل الجنة في مثل هذه الحال، إنهم لفي عيش، في عيش طيب. ويقول الآخر: مساكين، مساكين أهل الدن، مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا لذيذ العيش فيها، وما ذاقوا أطيب ما فيها. ويقول الآخر: أطيب ما فيها ما هو؟ وذية العيش الذي يقصده هي واحة الإيمان والخير والطاعة. نعم.
ويقول الآخر: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف. ما نحن فيه من الأنس والراحة والسعادة، والله ما تركوه لنا! نعم. ويقول الآخر: إن في الدنيا جنة، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، وهي جنة الأنس بالله. إن في الدنيا جنة، من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة، ألا وهي جنة، ماذا، ما هي؟ جنة الدنيا الأنس بالله سبحانه وتعالى. نعم.
قال رحمه الله: فيا من باع حظه الغالي بأبخس الثمن، وغبن كل الغبن في هذا العقد، وهو يرى أنه قد غبن! إذا لم يكن لك خبرة بقيمة السلع فسل المقوم، يعني إذا أنت لا تعرف قيمة السلع سل المقوم أصحاب الخبرة، المقيم التجاري. إذا أنت مش عارف قديش ثمن الجنة اسأل الذين يعرفون ثمن الجنة: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ. ما هو الشرط؟ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ. البذل والعطاء. نعم.
قال رحمه الله: فيا عجبا من بضاعة معك الله مشتريها وثمنها جنة المأوى، والسفير الذي جرى على يده عقد التبايع وعقد التبايع وضمن الثمن عن المشتري هو الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد بعتها بغاية الهوان! إذا كان هذا فعل عبد بنفسه فمن ذا له من بعد ذلك يكرم؟ وقال تعالى: وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُكْرِمٍ، إن الله يفعل ما يشاء. فالآن هو يقول لك: فيا عجبا من بضاعة، أنت معك بضاعة، قدرتك على الأعمال الصالحة والبذل والعطاء لدين الله هذه بضاعة. هذه البضاعة المقصودة هنا معك بضاعة تستطيع انك تقدمها، معك ها الأنفال، هي اللحظات العمرية اللي ربنا أعطاك إياها، هذا العمر كنز. بضاعتك الله يشتريه منك: ابذل لي هذا العمر، يقول لك سبحانه: ابذل لي هذا العمر وأنا أشتري منك. وما هو الثمن؟ جنة عرضها السماوات والأرض. ومن الضامن لهذا البيع ولتسديد الثمن؟ محمد صلى الله عليه وسلم. فيقول: عجب من إنسان عرف من هو المشتري وهو الله، ومن هو الضامن وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يفرط بصفقة هي الصفقة العليا في هذا الكون وفي هذا الوجود، من أجل صفقات تافهة في حضن امرأة، أو من أجل مسلسل، أو من أجل قيمة مال حرام لا يسوى الشيء الذي اندفع من أجله. مساكين أهل الدنيا أي والله. نعم.
قال رحمه الله: فصل ومن عقوباتها، ومن عقوباتها أنها تعمي بصيرة القلب وتطمس نوره، وتسد طرق العلم، وتحجب مواد الهداية. وقد قال مالك للشافعي لما اجتمع به ورأى تلك المخايل: إني أرى الله قد القى على قلبك نورا، فلا تطفئه بظلمه المعصية. ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحل، وظلام المعصية يقوى حتى يصير القلب مثل الليل البهيم، الليل البهيم، الليل الحالك في سواده. نعم.
قال: فكم من مهلك يسقط فيه وهو لا يبصره! يعني باختصار الذنوب تجعلك تفقد الحكمة في تصرفاتك، حتى الحكمة في قراراتك الأسرية والعائلية والاجتماعية وخطواتك والاقتصادية كلها تفقد، تفقد بسبب ماذا؟ الذنوب والمعاصي. نعم. قال: وهو لا يبصره كأع خرج بالليل في طريق ذات مهالك ومعاطف، فيا عزة السلامة ويا سرعة العطب، ثم تقوى ت، السلامة عزيزة نادرة، والعطب وهو الهلاك سريع. نعم.
قال رحمه الله: ثم تقوى تلك الظلمات وتفيض من القلب إلى الجوارح، فيخشى الوجه منه سواد بحسب قوتها وتزايدها. فاذا كان عند الموت ظهرت في البرزخ فامتلا القبر ظلما، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة، وإن الله منورها بصلاة عليها. قال رحمه الله: فاذا كان يوم المعاد وحشر الأجساد علت الوجوه علوا ظاهرا يراه كل أحد، يراه كل أحد حتى يصير الوجه أسود مثل الحممة، مثل الحممة في لها، الحممة هي الفحمة السوداء، الفحمة السوداء تعرفون الفحمة الأسود؟ نعم. قال: مثل الحممة، الحممة طبعا هي الحممة، نعم الحممة، الحممة نعم مثل الحممة. فيا لها عقوبة لا توزن، لا توازن لذات الدنيا بأجمعها من أولها إلى آخرها، فكيف بقسط العبد المنقص المنكد المتعب في زمن إنما هو ساعة من حلم، فالله المستعان.
قال رحمه الله: ومن عقوباتها أنها تصغر النفس وتقمع وتديها وتحقرها حتى تصير أصغر شيء وأحقر، من قوله تعالى: وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا أذلها وأهانها. نعم. قال رحمه الله: كما أن الطاعة تنميها وتزكيها وتكبرها، قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا. والمعنى: قد أفلح من كبرها وأعلاها بطاعة الله، وقد خسر من أخفاها وحقر وصغرها بمعصية الله. فأنت كلما أطعت الله كأنك تنمي هذه النفس، تطورها، توسعها، حتى مهاراتها وقدراتها على التعامل مع الحياة بتطور، وكلما عصيت دستها وذلتها وجعلتها نفس صغيرة هينة ذليلة والعياذ بالله. نعم.
قال رحمه الله: وأصل الدس الإخفاء، ومنه قوله تعالى: أَيُمُسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ. فالعاصي يدس نفسه ويتوارى من الخلق من سوء ما يأتي به، قد انقم عند نفسه، وانقع عند الله، وانقع عند الخلق. بأن المعصية تدس نفسك تحت التراب، ودوس، شوف التعبير القراني: وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا، كأنك دست على نفسك ووضعتها تحت التراب، بخلاف الطائع الذي يسلك منهج الاستقامه هذا يربو ويطور نفسه، ويكون صاحب نفس شريفة وهمة عالية. نعم.
قال رحمه الله: فالطائع ينمي النفس وتعز وتعليها حتى تصير أشرف شيء وأكبره وأكثره وأعلاه، ومع ذلك فهي أذل شيء وأحقر وأصغره لله تعالى، وبهذا الذل حصل لها هذا العز والشرف والنمو، فما صغر النفوس مثل معصية الله، وما كبرها وشرفها ورفعها مثل طاعة الله. فكلما ذللت لله اعز الله نفسك، وكلما عصيت الله سبحانه وتعالى اذل الله سبحانه وتعالى هذه النفس.
قال رحمه الله: فصل ومن عقوباتها ومن عقوباتها أن العاصي دائما في اسر شيطانه وسجن شهواته. فالعاصي، اليوم في الخطابات النسوية يقولون للمراه الحرية، إيش حرية المرأة؟ أن تتبرج وتظهر مفاتنها، ما حرية المرأة؟ أن تمارس العلاقات المحرمة، ينادون بحريتها ولا يعرفون أنهم يسجنون في سجن المعاصي والشهوات، بدلا من أن يعبدوها لله عبدوها لشهواتها ذاتها. نعم.
قال رحمه الله: إن العاصي دائما في اسر شيطانه وسجن شهواته وقيد هواه، فهو أسير مسجون مقيد، ولا أسير أسوأ حالا من أسير أسره أعدى عدو لله، وهو الشيطان، الشيطان ياسرك. نعم. قال: ولا سجن أضيق من سجن الهوى، ولا قيد أصعب من قيد الشهوة. هذه قواعد ثلاث من قواعد السلوك إلى الله: لا أسير أسوأ حالا من أسير أسره أعدى عدو لله، يعني من هو أكثر إنسان أو أكثر أسير وضعه سيء؟ الأسير الذي سجنه أسوأ عدو. ومن هو أسوأ عدو للإنسان؟ الشيطان، تمام. ثم قال: ولا سجن أضيق من سجن الهوى، أضيق سجن أضيق سجن يمكن أن توضع فيه هو سجن هواك، أن تكون تبعا لنفسك ولملفاتك وشهواتك.
ولا قيد أصعب من قيد الشهوة، نسأل الله العفو والعافية. نعم قال رحمه الله: فكيف يسير إلى الله والدار الآخرة قلب مأسور مسجون مقيد، شو العبارات؟ مأسور من الشيطان، مسجون في سجن الهوى، مقيد بالشهوات، هو يريد أن يرسم لك أبشع صورة لك أيها العاصي، كيف أنت مكبل بالأغلال والقيود بعد ذلك تقول أريد أن أسير إلى الله! أنت منهك، أنت مش قادر تسير ولا تخطو خطوة، ليه؟ أنت أسير، مسجون، مقيد.
فيقول لك: كيف بعد ذلك تقول لأصير إلى الله سبحانه؟ تخيل إنسان قدماه مربوطتان ويداه مربوطتان، وهناك عدو يحيط به في السجن، بعد ذلك يقول لك: والله أنا أسير إلى الله، كيف تسير أنت في سجنك؟ أنت مقيد بأغلالك، أنت لا تستطيع أن تخطو خطوات، فهذا حال العاصي المكبل بشهواته، حياته وقلبه وجسده كله مكبل عن السير إلى الله سبحانه.
فالحرية الحقيقية ليست هي الخروج من ربقة التشريع، بل كما قال الشاطبي: أن تخرج من داعية هواك إلى طاعة مولاك، هذه الحرية أن تتخلص من هواك وتدخل في طاعة المولى سبحانه، فتمارس هذه الطاعة بعيداً عن ذلك لأي شيء؟ شهوة فرج، شهوة بطن، شهوة لسان، تتخلص من كل هذه العبوديات وتتفرغ لعبودية الله سبحانه، هذه الحرية التي نطالب بها، وليس الحرية التي تدعو إليها الأبواق ليلاً ونهاراً على الصحافة والإعلام القذر.
نعم، قال رحمه الله: وكيف يخطو خطوة واحدة وإذا تقيد القلب طرقته الآفات من كل جانب بحسب قيوده؟ ومثل القلب مثل الطائر، وكلما علا بعد عن الآفات، وكلما نزل استوحشت الآفات وفي الحديث احتوشته -مش استوحشت، احتوشته- احتوشته الآفات يعني أحاطت به.
نعم، وفي الحديث: الشيطان ذئب الإنسان. وكما أن الشاة التي لا حافظ لها وهي بين الذئاب سريعة العطب، فكذا العبد إذا لم يكن عليه حافظ من الله فذهب مفت ترسه ولا بد، وإنما يكون عليه حافظ من الله بالتقوى، فهي وقاية وجنة حصينة بينه وبين ذئبه، كما هي وقاية بينه وبين عقوبة الدنيا والآخرة، وكلما كانت الشاة أقرب من الراعي كانت أسلم من الذئب، وكلما بعدت عن الراعي كانت أقرب إلى الهلاك.
فأحم ما تكون الشاة إذا قربت من الراعي، وإنما يأخذ الذئب القاصية من الغنم، هذا تشبيه، كلما كنت قريبا من الله كنت في أمان، يعني هو لا نقول إن الراعي هو الله لكن هو أراد هذه الفكرة، كلما كنت قريبا من الله كنت في أمان كشاة لما تكون قريبة من الراعي تكون في مامن، وكلما الشاة ابتعدت عن الراعي اصبح سهل أن يصل إليها الذئب.
كذلك أنت إذا ابتعدت عن درب الاستقامه ومجالسه الصالحين سهل على الذئاب الشيطان وأفراخه أن يقتنصوك وأنت شارد عن مولاك. قال رحمه الله: وإنما يأخذ الذئب القاصي من الغنم وهي أبعد من الراعي. وأصل هذا كله أن القلب كلما كان أبعد من الله كانت الآفات إليه أسرع، وكلما قرب من الله بعدت عنه الآفات، والبعد من الله مراتب بعضها أشد من بعض: فغفلة تبعد العبد عن الله، وبعد المعصية أعظم من بعد الغفلة، وبعد البدعة أعظم من بعد المعصية، وبعد النفاق والشرك أعظم من ذلك كله.
هذه أربع مراتب رتبها ابن القيم رحمه الله عليه، أخفها في السوء الغفلة، الغفلة أنك أنت لا تفعل معاصي لكنك لا تذكر الله ولا تنتبه على الطاعة، هذه أخفها، ثم المرتبه التي أسوأ منها ما هي؟ المعصية. ثم المرتبه التي هي أسوأ من المعصية، ما هي؟ البدعة. يعني لو كنت شيخا ودكتوراه وتفعل بدع ترى أنت حالك أسوأ من حال العصاة الذين يفعلون المحرمات ليلاً ونهاراً.
لماذا أصحاب البدع حالهم أسوأ من حال أصحاب المعاصي؟ سؤال للجمهور يلا، اه حبيبنا ليت أحسنت، أن صاحب البدعة لا ترجى توبته، ليه؟ لأنه مقتنع بالذي يفعل أنه صواب وهو خطأ، لكن العاصي هو يعرف أنه عاصي، الذي يتكلم مع فتاة أو ينظر لمسلسل أو كذا هو عارف أنه عاصي ومخطئ فيرجى أنه يستيقظ ويتوب يقول: يا رب خلص قررت أنهي هذا الموضوع.
لكن المبتدع مشكلته صعبة ما هي؟ أنه يعتقد أنه يتقرب إلى الله بما هو ايش؟ بدع، ومش مقتنع أنه مبتدع، فلذلك سلامة العقائد أعلى وأعلى بعد من الوقوع في الذنوب والمعاصي، أنك إذا وقعت في بدعة عقدية أمرك أصعب من صاحب المعصية، صاحب العقيدة السليمة لأنه العاصي صاحب العقيدة السليمة ترجع توبته من معصيته.
لكن لو كنت ما كنت في الصلاح وعندك بدعة من البدع الخاصة البدع هذه الخطيرة التي تمس اصول الاعتقاد هذه والله مشكلة مصيبة، لذلك ابن القيم يقول لك: الغفلة، ثم بعدها في السوء المعصية، ثم بعدها في السوء البدعة، وأسوأ شيء بعد ذلك ماذا؟ الشرك والعياذ بالله.
نعم قال رحمه الله تعالى: فصل ومن عقوباتها سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله وعند خلقه، فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، وأقربهم منه منزلة أطوع له، وعلى قدر طاعة العبد له تكون منزلته عنده، فاذا عصاه وخالف أمره سقط من عينه فأسقطه من قلوب عباده، وإذا لم يبق له جاه عند الخلق وهان عليهم عاملوه على حسب ذلك، فعاش بينهم أسوأ عيش خامل الذكر ساقط القدر زري الحال لا حرمة له فلا فرح له ولا سرور.
فإن خمول الذكر وسقوط القدر والجاه معه كل غم وهم وحزن ولا سرور معه ولا فرح، وأين هذا الألم من لذات المعصية لولا سكر الشهوة؟ نعم قال رحمه الله: ومن أعظم نعم الله على العبد أن يرفع له بين العالمين ذكره ويعلي قدره.
نعم بعض الناس قد يقول: أنا لا يهمني أن يكون لي ذكر حسن بين الناس، فاقول: هذا لدنا همتك. نعم نحن لا نقصد ذلك ولا نعمل من أجل أن يثني علينا الناس، لكن النفس السوية تحب أن يذكرها الناس بالخير، هذا شيء وهذا شيء، يعني لا يتعارض مع الإخلاص حبك أن يكون لك ذكر حسن بعد موتك، لذلك سيدنا إبراهيم بماذا دعا؟ قال: وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ. ما هو لسان الصدق؟ الثناء الحسن، سأل الله سبحانه أنه يا رب تكون سمعتي وذكري بين الناس حسناً.
فان يكون الإنسان يحب الذكر الحسن وأن الناس تعرفه بالخير هذا من المروءات ومما يدعو إليه الإسلام، لكن لا أعبد من أجل هذا، يعني أنا أعبد الله وأقصد وأخلص له، لكن هذا لا يتعارض مع كوني لا أحب أن يذكرني الناس بسوء ولا أحب أن يكون لي صيت سيء، هذا من معالي الأمور، واياك أن يلبس عليك الشيطان تقول لي: لا أنا ما بيهمني كلام الناس.
بعض الناس يفعل معاصي وذنوب ويعرف أن سمعته سيئة ايش بقول لك؟ أنا ما بيهمنيش كلام الناس بيهمني اقتناعي بنفسي. هذا لدنا، لماذا لهمتك؟ كلام الناس لدناتك أنك لا تملك مروءة، ولو كنت من أصحاب المروءات وأصحاب النفوس الشريفة السوية فالإنسان السوي في نفسه يحب أن يكون له ذكر حسن، وهذا عاجل بشرى المؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم قال رحمه الله: ولهذا خص أنبياءه ورسله من ذلك بما ليس لغيرهم، كما قال تعالى: وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ. إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّارِ. أي خصصناه بخصيصة وهي الذكر الجميل الذي يذكرون به في هذه الدار، هذه أحد التفاسير التي قدمت لقوله تعالى: إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّارِ.
طبعاً لها عدة تفاسير حقيقة، من التفاسير ما ذكره ابن القيم رحمه الله عليه أن الله خص هؤلاء بخصيصة، ما هي؟ الذكر الجميل لهم في هذه الدار أي في الدنيا، فنحن إلى يوم القيامة نذكرهم بماذا؟ بالخير والثناء الجميل، لكن هل هذه خصيصة خاصة بهؤلاء الأنبياء أم كل الأنبياء يذكرون بهذا الخير والجميل؟ كل الأنبياء حقيقة يذكرون بالخير والجميل، فحمل الآية على هذا المعنى بالتحديد يعني يحتاج إلى مراجعة.
نعم قال وهو لسان الصدق الذي ساله إبراهيم الخليل عليه السلام حيث قال: وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ. وقال سبحانه عنه وعن بنيه: وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا. لسان الصدق العلي.
والثناء عليهم. نعم، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ. فاتباع الرسل لهم نصيب من ذلك بحسب ميراثهم من طاعته ومتابعتهم، وكل من خالفهم فاته من ذلك بحسب مخالفته ومعصيته. نعم، كل من يسير على منهاج الأنبياء فله من الذكر الحسن واللسان الجميل بقدر متابعته للأنبياء وسيره على خطاهم ونهله من معينهم. وكل من خالف درب الأنبياء ولم يأخذ من ميراثهم وأخذ من ميراث غيرهم، فسيحدث الله له من الذكر السيء والمقالة القبيحة بحسب بعده عن درب الاستقامة، هذا معنى كلامه هنا.
نعم، قال رحمه الله: ومن عقوباتها أنها تسلب صاحبها أسماء المدح والشرف وتكسوه أسماء الذم والصغار. ما معنى هذا الكلام؟ يكفي العاصي مذمة أن اسمه عاصي، يكفي العاصي مذمة أن اسمه ايش؟ عاصي. تخيل أنك أنت تفعل المعصية، ايش اسمك؟ مش طالب علم، ولا اسمك تقي، ولا اسمك كريم، ولا هذه الأسماء الجميلة، ايش اسمك وأنت تنظر للفيلم؟ اسمك عاصي. شوف بحد ذاتها هذه لو فكرت فيها تقول يا عمي أنا شو اللي جابرني أضع نفسي تحت هذه الأسماء القبيحة؟ اسمك فاسق، بتفعل المعصية كثيرا وتداوم عليها، تخيل أن اسمك الآن فاسق! هل في انسان يحب أن يكون هذا اسمه ولقبه عند الله وعند الناس؟ ما في انسان يحب هذا. انسان شريف، طبعا أصحاب النفوس المنحرفة هذا دعك منهم، لكن الانسان الشريف تخيل أن اسمك عاصي الآن وأنا أفعل هذه المعصية وأسمي فاسق، ما الذي يجعلك تقع في هذا الوعيد أو هذه الألقاب السيئة؟
فيقول لك من آثار الذنوب أنها تسلب عنك أسماء المدح والخير، كان اسمك مؤمن، كان اسمك تقي، كان اسمك طالب علم، كان اسمك مسلم مستقيم، أصبح اسمك فاسق وعاصي وغياب ونمام، وقص على ذلك. فالانسان الذي يعني يحمل هما شريفا ونفسا تقية، على الأقل يبعد نفسه عن مثل هذه الأسماء الدنيئة. نعم، قال رحمه الله: فتسبل اسم المؤمن والبر والمحسن والمتقي والمطيع والمنيب والولي والورع والمصلح والعابد والخائف والأواب والطيب والمرضي ونحوها، وتكسوه اسم الفاجر والعاصي والمخالف والمسيء والمفسد والخبيث والمسخوط والزاني والسارق والقاتل والكاذب والخائن واللوطي والغادر وقاطع الرحم وأمثالها. فهذه أسماء الفسوق، وَبِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ، شف ربنا ايش يقول: وَبِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ. يعني ما أقبح أنك تكون مؤمن ثم تغادر هذا الاسم ليصبح اسمك فاسق، بئس الاسم، بئست هذا اللقب الذي جنيته أنت على نفسك بإعراضك عن الله.
نعم، قال: فهذه أسماء الفسوق، وبئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، التي توجب غضب الديان ودخول النيران وعيش الخزي والهوان، وتلك أسماء توجب رضا الرحمن ودخول الجنان، وتوجب شرف المسمى بها على سائر نوع الإنسان. فلو لم يكن في عقوبة المعصية إلا استحقاق تلك الأسماء وموجباتها لكان في العقل ناه عنها، ولو لم يكن في ثواب الطاعة إلا الفوز بتلك الأسماء وموجباتها لكان في العقل أمر بها، ولكن لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع، ولا مقرب لمن باعد ولا مبعد لمن قرب، ومن يهن الله فما له من مكرم، إن الله يفعل ما يشاء.
قال رحمه الله تعالى: فصل. ومن عقوباتها أنها تؤثر بالخاصية في نقصان العقل، فلا تجد عاقلين -يعني تضعف ذكائك الذهني من آثار الذنوب والمعاصي، تضعف قدراتك على التحليل وذكائك حتى في الأمور الحياتية-. نعم، قال: فلا تجد عاقلين أحدهما مطيع لله والآخر عاصٍ إلا وعقل المطيع منهما أوفر وأكمل، وفكره أصح، ورأيه أسد. بل بعض الناس قد يعترض علي يقول لك: طب يا شيخ هي الغرب اليوم أنت بتحكي أصحاب المعاصي والذنوب يعني عقولهم يكون فيها ضعف؟ طب هي الغرب صنعوا ما صنعوا من الاختراعات والإنجازات في كافة الأبواب الصناعية والتكنولوجية تمام، فكيف تقول إن... العرب إحنا قاعدين ما عندناش حاجة يعني الحمد لله رب العالمين، فكيف تقول إن أصحاب المعاصي والذنوب أضعف عقلا وأقل حظا بينما أصحاب الطاعة والخير أوفر عقلا؟ ايش نقول آه يا شيخ؟
ممتاز، طب هو عقلهم مش سليم، هيك رح ييجي يناقشك يعني، هي أنجزوا في التكنولوجيا ما لم نجزه نحن لسنوات وعقود لربما. آه يا شيخ سئل: ولو أطاعوا لكان عقلهم أعلى مما هو عليه الآن أصلاً. أحسنت، هذه جزئية أنهم لو كانوا على طاعة لكان عقلهم أعلى مما هو عليه الآن. ثم هناك سؤال، هو ما هو ميزان العقل الذي نتكلم عنه هنا؟ يعني هل الغ... تفضل أستاذنا. أحسنت، يعني هي الفكرة: عقل الغرب جعلهم يفلحوا في الناحية المادية فقط، لكنهم ساقطون تماماً في كل النواحي الأخرى من النواحي الاجتماعية والأخلاقية والسلوكية وما شابه ذلك، هم ساقطون. انظر حياتهم: حياة البهائم والجنس والشهوات والرأسمالية الجشعة والاشتراكية وغيرها من كل الأفكار التي أنشأوها، هل وصلت بهم إلى سعادة وهدوء؟ هم فقط ناجحون ربما في جانب واحد، نعم، لكن هنا ابن القيم يتكلم عن العقل الكامل، العقل الذي يحقق لك السعادة المادية والاجتماعية والدينية والدنيوية والأخروية. فالعقل الكامل بكافه جوانبه لا يكون إلا مع الإيمان، وأما العاصي فقد يفلح في جانب معين من جوانب الذكاء المادي الذي لا يسوى عند الله جناح بعوضة، يمكن يعطيك، لكن لست ناجحا في كل المناحي، لا يمكن ذلك لعاصٍ، إياك تقارن بالنجاح المادي. العقل المادي أو النجاح في العلوم التجريبية هو جزء صغير من علوم كثيرة، ومن عقول كثيرة، ومن مناحي كثيرة هم فاشلون فيها ساقطون. ونحن على ضعفنا -نحن طبعا لماذا أوتينا مجتمعاتنا أيضا من معاصينا وذنوبنا؟ يعني هم عصوا ونحن عصينا نعم، هم في شرك وكفر نحن نسأل الله العافية لم نصل لهذا- لكن بمعاصينا عدنا خطواتنا إلى الوراء، فإذا عدنا إلى الطاعة وتمسكنا بمنهج الله سيعطينا الله من العقل في كافة الجوانب أوفر مما أعطاهم فقط في الناحية المادية التي ينالونها.
نعم، قال رحمه الله: ولهذا تجد خطاب القرآن إنما هو مع أولي العقول والألباب، كقوله تعالى: وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ، وقوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا، وقوله: وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ونظائر ذلك كثيرة. وتجد مثلا أحد علماء الهند... يستهزئ ببعض علماء الهند في زماننا، في العلوم التجريبية يكون في أفخم المصانع في العلوم المادية، ثم بعد أن ينتهي الدوام قال يذهب فيعبد بقرة! يقول يعني أي عقل هذا؟ يعني أنت في العلوم التجريبية كأستاذ هندي متمكن في دراستك نجحت في جانب مادي، لكن أي عقل يجعلك تتعبد بقرة وتتمسح بها بعد انتهاء العمل وتذهب إلى روثها؟ فتعرف أن كلمة عقل كلمة أوسع من فقط نجاح تجريبي، أوسع من فقط أنك تكون قادر تصنع آلة أو تديرها. العقل الصحيح السليم هو الذي يجعلك تفهم الدنيا بأسرها كيف هي تقود إلى الدار الآخرة، هذا هو العقل الكامل.
نعم، قال رحمه الله: وكيف يكون عاقلا وافر العقل من يعصي من هو في قبضته وفي داره، وهو يعلم أنه يراه ويشاهده، فيعصيه متواريا عنه ويستعين بنعمه على مساخطه، ويستدعي كل وقت غضبه عليه ولعنته له، وابعاده من قربه وطرده عن بابه، وإعراضه عنه وخذلانه له، والتخلي بينه وبين نفسه وعدوه، وسقوطه من عينه، وحرمانه روح رضاه وحبه وحبه وقرة العين بقربه والفوز بجواره والنظر إلى وجهه في زمره أوليائه، إلى أضعاف أضعاف ذلك من كرامة أهل الطاعة، وأضعاف أضعاف ذلك من عقوبة أهل المعصية؟
فأي عقل لمن آثر لذة ساعة أو يوم أو دهر ثم تنقضي كأنها حلم لم يكن على هذا النعيم المقيم والفوز العظيم بل هو سعادة الدنيا والآخرة؟ ولولا العقل الذي تقوم به عليه الحجة لكان بمنزله المجانين، بل قد يكون المجانين أحسن حالا منه وأسلم عاقبة. فهذا من هذا الوجه.
وأما تأثيرها في نقصان العقل المعيشي فلولا الاشتراك في هذا النقصان لظهر لمط... كان قبل قليل يتحدث عن العقل الأخروي العقل الديني، الآن سينتقل الكلام عن العقل المعيشي، يعني حتى لو بدنا ننظر لعقله حتى في الأمور الاقتصادية المعيشية في الدنيا بعيدا عن العقل الأخروي الذي يتكلم عن الدين. نعم قال رحمه الله: وأما
تأثيرها في نقصان العقل المعيشي. فلولا الاشتراك في هذا النقصان لظهر لمطيع نقصان عقل عاصي، ولكن الجائحة عامة والجنون فنون، نعم يعني يعني هم عصوا واحنا عصينا وكله عاصي، يعني بالتالي مش قادرين نميز يعني فضل الطائع على العاصي في باب حتى العقل المعيشي لكثرة ذنوبنا وخطايانا كما هي عند غيرنا، نعم.
ويا عجباً لو صحت العقول لعلمت أن طريق تحصيل اللذة والفرح والسرور وطيب العيش إنما هو في مرضاته، وإن النعيم كله في رضاه، والألم والعذاب كله في سخطه وغضبه؛ ففي رضاه قرة العيون وسرور النفوس وحياة القلوب ولذة الأرواح وطيب الحياة ولذة العيش وأطيب النعيم، مما لو وزن منه مثقال ذرة بنعيم الدنيا لم يفي به. بل إذا حصل للقلب من ذلك أيسر نصيب لم يرض بالدنيا وما فيها عوضاً منه، ومع هذا فهو يتنعم بنصيبه من الدنيا أعظم من تنعم المترف فيها، ولا يشوب تنعمه بذلك الحظ اليسير ما يشوب تنعم المترفين من الهموم والغموم والأحزان والمعارضات، بل قد حصل على النعيم وهو ينتظر نعيم آخر أعظم منه، واطئ أحبابي الكرام حتى في الدنيا ولم يفته النعيم حقيقة.
يعني الست تستطيع أن تتزوج بمن ترغب وتحصل اللذة بالركن الحلال؟ الست تستطيع أن تكتسب المال وتأكل وتشرب به بأفخم الأحوال؟ ألا يوجد هناك بدائل فيها من النعيم واللذة ما يتنعم فيها من الهو المباح، في ولكن الشيطان هو الذي يصور لك الحرام على أنه أجمل من الحلال؟ والا هذه ايش الفرق بين السفاح والنكاح من حيث العملية كعملية يعني أقصده جسدية؟ وما في فرق، لكن الشيطان يصور لك غير المقدور عليه على خلاف ما هو عليه، كما قال ابن المفلح: الشيطان يريك المرأة التي هي أجنبية كأنها شيء أعلى من المرأة التي هي في حوزتك فقط، والا قال في النهاية هي هي، كعملية جسدية هي هي، لكن الشيطان يغلب على دماغك في طريقة التفكير، فأنت تستطيع أن تتلذذ بكافة اللذائذ بماذا؟ بطاعة الله سبحانه وتعالى، فتحصل كما قال نعيم الدنيا وجمالها حتى الحسي وتجمع إلى ذلك نعيم الآخرة وجمالها، لكن تحتاج إلى عقل قوي وبصيرة قوية تحسب الأمور بشكل جيد.
نعم قال: وما يحصل له في خلال ذلك من الآلام، فالامر كما قال الله سبحانه ثم هنا نبه لقضية جميلة ربما هذه جيدة نبه أنه أنت شو الفرق بينك وبين من يأخذ نفس المعصية بالحرام؟ يعني أنت حصلت على شهوتك الجسدية من خلال النكاح الحلال صحيح، فإذا فرغت من العملية الجسدية تفرغ منها وأنت لا تشعر بتأنيب الضمير، بل تشعر بقرة الرضا والسعادة وأنك مثاب وفي بضع أحدكم صدقة، وأما ذاك المسكين الذي ذهب ليرتكب نفس الشيء كعملية جسدية بالحرام ويخلص منها بكافة الآلام والهموم والأحزان لأنه شاعر بالنقص والبعد عن الله سبحانه وتعالى؛ فلو أنت تحسبها صح أنت وأنت تحصر لذتك وهو يحصر لذته، من الأسعد؟ أهل الطاعة، لأنك حصلت لذتك وبعدها لا تشعر بالتأنيب، وهو يحصل لذته وبعدها يشعر بالآلام والهموم والأحزان، لكن هي كما قلنا قدرتنا على مشاهدة هذا الأمر تصور أثناء ما تقودنا أنفسنا إلى المعاصي هي التي يعني تحتاج فينا إلى ضبط.
نعم قال رحمه الله: فالامر كما قال الله سبحانه: إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ، سبحان يعني إذا كان أنت تتالم لفوات نصيبك من بعض لذات الدنيا، فإن أهل المعاصي يألمون كما تألمون، يألمون الحسرات والتعب والنصب بعد اقترافهم للذنب والمعصية والكد والضيق، ترى هم يألمون أكثر منك، إذا أنت فاتتك فتات وفاتتك لذة من اللذات، فهو فاتته كثير من الراحات والسعادة، لكن أنت أنك لا تعيش في قلب العاصي المض ما بتعرف كيف يفكر؟ ما الذي يشعر به؟ أنت قد تنظر إلى جسده إلى المظهر الخارجي فترييد أن تصل إلى ما وصل إليه، لكن لو دخلت في ثنايا عقله وقلبه ستجد حسرات وآلاماً هو لا يبوح بها حتى يظهر أمامك التماسك وأنه تلذذ وأنه كذا وكذا، لكنه صدقني في قمة حزنه وضيقه وكبته وذلته، أبى الله إلا أن يذل من عصاه.
نعم قال رحمه الله: فلا إله إلا الله، ما أنقص عقل من باع الدر بالبعر والمسك بالرجيع، ومرافقة الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بمرافقة الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا.
نقف عند هذا القدر اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل