السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فمرحبا بكم، وحياكم الله، ولقاكم في درس جديد من شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع في مقرر فقه المعاملات. وفي هذا الدرس، بإذن الله تعالى، نأخذ موضوع، نأخذ موضوع إيش؟ البيوع المنهي عنها. الصوت واضح يا شباب؟ تمام.
بدأ المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب بقوله: فصل. وهذا الفصل يتكلم فيه المؤلف عليه رحمة الله عن البيوع المنهي عنها. وسنأخذ هذه البيوع إجمالاً الآن، نعرف إيش البيوع اللي راح نتكلم عنها، ثم نفصل إن شاء الله تعالى.
أول بيع من البيوع المنهي عنها: البيع بعد أذان الجمعة الثاني. إذا نادى المنادي لصلاة الجمعة، والمقصود الأذان الثاني، فانه يحرم على الإنسان أن يبيع وأن يشتري. وإذا باع أو اشترى فالبيع باطل، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ.
الثاني من البيوع المنهي عنها: هو البيع الذي يؤدي لمحظور، يؤدي إلى شيء حرام. هذا البيع هو وسيلة يتوصل بها إلى الحرام. تقول لي: أنا قاعد أبيع شيء حلال، بس نقول: أنت هذا الذي يبيع الشيء الحلال يبيعه ليتوصل به إلى الحرام، فلا يجوز هذا البيع؛ لأنه عندنا قاعدة: الوسائل لها أحكام المقاصد. وذكر له المؤلف ثلاثة أمثلة:
الأول: بيع العصير للخمار، يبيع عصيرات ولا يبيع عنب لشخص يعلم هذا البائع أن هذا الشخص يأخذ العنب عشان يصنع فيه الخمر.
أو بيع السلاح في الفتنة، فتنة ومقاتل والناس مسلمين يقتلوا بعضهم بعضاً. وهذا الرجال قال لك: والله فرصة هذي إيش، آه أسعار الاسلحة الآن تبي تصير إيش مرتفعة، خليني أبيع للناس سلاح فتربح؛ فهذا أيضاً لا يجوز، هذا لا يجوز؛ لأنه إعانة على الحرام وإلى المحظور.
الثالث: بيع العبد المسلم للكافر. إذا كان عندنا عبد رقيق مملوك ومسلم، فانه لا يجوز لنا أن نسلط الكافر عليه، نبيعه الكافر، يصير سيده كافر. الله عز وجل يقول: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا. فهذا يؤدي إلى محظور، استذلال المسلم عند الكفار.
كذلك من البيوع المنهي عنها: إذا جمع الإنسان عقدين بحيث يكون جمع هذين العقدين يؤدي إلى ممنوع أو محرم. وله صور، لكن المؤلف رحمه الله ذكر منها إيش؟ صورة واحدة، وهي: أن تبيع لشخص عبد تمام، أنك تبيع له وتكاتبه. شوف العبد إذا صار مكاتب -حنشرحها بعد شوي بالتفصيل- العبد إذا صار مكاتب، يقدر يبيع ويشتري؟ بعبد إذا صار مكاتب يقدر يبيع ويشتري؟ لا. لكن قبل ما يصير مكاتب ما يقدر يبيع ويشتري. تذكره لما شرحنا جائز التصرف؟ قلنا جائز التصرف هو الحر المسلم، الحر، المكلف، الرشيد. إذاً، العبد ما يقدر يشتري.
طيب، هلا أنا أقدر أبيع للعبد وبعدين أعمل معاه مكاتبة؟ نقول: لا؛ لأنك لما بعت له لم يكن مكاتباً. طيب، لو عملتها في نفس الوقت؟ أيضاً لا يصح؛ لأنك في نفس اللحظة التي بعتها له لم يكن في تلك اللحظة مكاتباً، ولابد أن يتقدم الشرط، شرط صحة البيع -اللي هو أنه يكون جائز التصرف- لابد يكون موجود قبل البيع. قد واضح هذا معنى الصورة اللي سيذكرها المؤلف. لكن هو عموماً، نحن نقول: إذا كان جمع عقدين مع بعض يؤدي إلى محظور تمام، فلا يجوز جمعهما في عقد واحد، تعمل هذا لوحده وهذا لوحده. جيدة، سيأتي ذكر بعض المسائل إن شاء الله.
كذلك من البيوع المنهي عنها: بيع المسلم أو شراؤه على أخيه؛ أنت تبيع على بيع أخيك المسلم أو تشتري على شرائه. بيعه على بيعه مثل ايش؟ بيعه على بيعه مثل ماذا؟ أنت جالس عندك بسطة في الحلقة، حلقة الخضار، وتبيع فيها طماطم. جاء شخص واشترى من جارك كرتون الطماطم، اشتراه بعشرة ريال. بس يوم دفع العشرة أنت تطالع فيه، قلت: يا فلان، رجع الطماطم وأنا أعطيك مثله بتسعة. فانت قاعد تبيع على بيع أخوك صاحب البسطة الثانية، تبيع على بيعه تمام؟ تقول: أنا أعطيك، بدل ما هو أعطاك عشرة أنا أعطيك بتسعة. فلا يجوز أن تبيع على بيعه. قلت له: باع يا اخي، خل الناس الله يعني يرزق الناس بعضها من بعض. خلاص؟
طيب، شراؤه على شرائه. لو فرضنا أنك رحت محل -خل نقول كرتون طماطم نفس الشيء- أنت الآن مشتري رايح لمحل الخضرة، واقف قدامك واحد في السرى: لو سمحت عطني كرتون طماطم. وعطا قال: بكم؟ قال: بعشرة ريال. أعطاه واشترى. قلت: أنا بعد عطني كرتون. قال: لا، ما في خلص. قال: أجل اسحب الكرتون من هذا اللي شراه بعشرة، أنا اشتريه منك بخمستاشر. هذا شراؤه على شرائه أيضاً لا يجوز.
كذلك من البيوع المنهي عنها: ذرائع الربا. يعني ايش الذرائع؟ ذرائع يعني أشياء توصل إلى الربا. هي في نفسها ما هي كذا ربا مباشر، لكنها توصل إلى الربا. ذكر منها المؤلف مسألتين:
الأولى: الاعتياض عن بيع الربوي بما يؤدي للربا. يعني ايش؟ سيأتي معاكم في باب الربا إن شاء الله، بسم الله، بيع بيع الربويات، إيش هي ربويات؟ في أصناف معينة الشرع قال: هذي الأصناف ما تبيع منها ها بمثلها وبما يوافقها في العلة بمؤجل. مثلاً، على سبيل المثال، خلنا نفترض مثال:
لو بعت لك تمر، وأبغاك تعطيني تمر. يعني أنت مثلاً على سبيل المثال جايينك ضيوف الآن في البيت، جايينك ضيوف في البيت وأنا جارك. جيت عندي وقلت لي: يا عامر، الضيوف اللي جايين عندي الآن يحبون تمر الخلاص. أنا الآن ما عندي إلا سكري، وأعرفهم ما يحبون السكري، يبون شيء سكري وسكره قليل مثلاً، فتكفى عطني من عندك تمر خلاص. قلت لك: أبشر، أعطيك تمر خلاص بس تعطيني مكانه إيش تمر سكري. يجوز؟ الشرع يقول: يجوز بشرطين:
الشرط الأول: يكون مثله. يعني مثلاً أعطيتك أنا صاع من التمر خلاص، بتعطيني صاع من التمر السكري حلو.
الشرط الثاني وهو اللي نبغى نوصل له هنا: أنه لابد يكون يدا بيد. يعني الآن بتعطيني السكري والآن أعطيك خلاص. ما أعطيك الخلاص الآن وأقول: خلاص تسددني بعدين السكري بعد أسبوع أو بعد ما يروحون الضيوف. لا، لازم يكون يدا بيد.
طيب، حلو كده. طيب، لو فرضنا أني أعطيتك تمر الخلاص الآن، قلت لك: خلاص هذا تفضل صاع من التمر خلاص، وأعطني بداله خمسين ريال، أبيعه لك بخمسين ريال. لاحظ الآن، ما هو تمر بتمر، إنما تمر بفلوس؛ فلا بأس أني إيش؟ لا بأس أني آخذ الخمسين ريال بكرة. قلت: خلاص، بعد ما يروحون الضيوف تعال جيب لي خمسين ريال أو بكرة سدد لي الخمسين ريال، ما في مشكلة.
جئتني من بكرة تبغى تسدد الخمسين ريال، قلت لك إيش؟ قلت لك جيتني من بكرة تبغى تسدد بس ما عندك خمسين. جيتني من بكرة، أيوه، جيتني من بكرة قلت لي: والله يا عامر، أنا ما عندي الآن خمسين ريال سامحني، لكن اسمع، بدال الخمسين بعطيك مكانها تمر بسكري. قلت: وأنا موافق. يجوز؟ قال لك: لا ما يجوز؛ ليش؟ لأنه صار هذا وسيلة إلى بيع تمر بتمر مع التأجيل. لاحظت؟ أنا اخذت بدال الفلوس تمر، صرت كأني أخذت تمر بتمر مع عدم التقابض، والشرط أنه يكون يدا بيد. تمام، واضح يا شباب؟ طبعا بنرجع لها مرة ثانية.
الان المسألة الأخرى في ذرائع الربا -يعني الوسائل التي تؤدي إلى الربا- مسألة بيع العينة. وبيبيع العينة إيش هي؟ بيع العينة: تنزل أنت مثلاً إلى معرض السيارات وتشتري سيارة بالأقساط. تبغى أنت، تبغى لك ثلاثين ألف ريال تدفعها مهر، تبغى تتزوج، فتروح معرض السيارات تقول له: لو سمحت، أبغى السيارة هذي بكم؟ قال لك: هذي بثلاثين، أو مثلاً هذي إذا إيش؟ تبغى أقساط ولا كاش؟ قلت: لا، أبغاها أقساط. قال لك: هذي نبيعها لك أقساط بخمسة وثلاثين ألف ريال.
هادي نبيعها لك ايش؟ أقساط لمدة سنة بخمسة وثلاثين ألف ريال، قلت: ممتاز، أخذتها بخمسة وثلاثين ألف ريال أقساط وراح تدفعها إن شاء الله بعد سنة، يعني بعد سنة من اليوم تجي وتدفع له خمسة وثلاثين ألف.
اليوم أخذته، راجع البائع قال لك: اسمع، أنا أدري أنت ما تبغى السيارة صح ولا لا؟ قلت له: والله الصراحة صح ما أبغى السيارة، أنا أبغى ثلاثين ألف، أبغى أنزل أبيعها الآن في السوق عشان أخذ ثلاثين ألف وأدفعها، قال: الله يبارك.
قال: اسمع، أنت لو بتنزل السوق الآن يعني السيارة هذه ممكن تجيب لك سبعة وعشرين، ثمانية وعشرين، أنا بشتريها منك بثلاثين ألف كاش، تفضل هذي بثلاثين ألف كاش، ونفس البائع صاحب المعرض اللي اشتريت أنت منه بالأقساط اشترى منك كاش.
فهذه تسمى بيع العينة. هذه تسمى إيش؟ بيع العينة، ننتقل الآن إلى تفصيل هذه المسائل، قلنا أول مسألة في بيوع النهي إيش؟ إيش هي هو المسألة البيع بعد أذان الجمعة.
قال المؤلف رحمه الله: ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني، ويصح نكاح وسائر العقود. نحن عند العبارة، قال: ولا يصح البيع بعد نداء، ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني ويصح النكاح وسائر العقود.
مرة ثالثة: ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني، ويصح النكاح وسائر العقود. إذا المؤلف الآن يتكلم عن موضوع العقد بعد أذان الجمعة الثاني، ولاحظوا أولاً ها، إنه الكلام عن النداء الثاني.
إذا إذا كان البيع والشراء أو العقد بعد النداء الأول، لأنه تسعفون الجمعة لها أذان أول يكون قبل الصلاة بساعة أحياناً بنصف ساعة، المقصود أن هذا الأذان يكون قبل وصول الإمام إلى المسجد، قبل صعود الإمام للمنبر، النداء الأول هذا لا يتعلق به المنع، يعني ما نقول حرام إذا سمعت الأذان الأول حرام تبيع.
لا والله، أذن المؤذن الأول وقبل بساعة ونزلت أخذت لك فول من الفوال، لا بأس بذلك خلاص، إنما الممنوع هو الذي سيأتي في الأذان الثاني. إذا المؤلف لاحظ هذا من فين أخذناها كلمة أنه ما النداء الأول ما يتعلق بحكم؟ أخذناها من وين؟ من قول المؤلف رحمه الله ها، بعد ندائها الثاني.
إذا كلمة بعد ندائها الثاني هذه كلمة مقصودة، ها كلمة بعد نداءها الثاني كلمة مقصودة عشان يخرج إيش؟ الأذان الأول، إذا هذا أول قضية، النداء الأول لا يتعلق به منع. طيب النداء الثاني، اللي هو خلاص الإمام صعد على المنبر وأذن المؤذن، فما حكم العقد بعد نداء الجمعة الثاني؟
إذا كان العقد هذا عقد بيع تبغى تبيع تشتري، فهذا العقد عقد باطل لا يصح، رحت لك والله وشريت لك من الفوال ولا من ها، قال بعد أذان الجمعة الثاني، فالبيع هذا غير صحيح وشرط هذا إيش؟ أن يكون البيع ممن تلزمه الجمعة ممن تلزمه الجمعة.
في أحد ما تلزمه الجمعة؟ نعم، في أحد ما تلزمه الجمعة؟ مثلاً امرأة وحدها راحت تزور صاحبتها، قالت والله تعالي لي وقت صلاة الجمعة لأن زوجي مو موجود، راحت له وقت صلاة الجمعة، ذهبت إليها تزورها بعد صلاة، في وقت صلاة الجمعة الناس قاعدة تصلي لما جات، قالت: ما شاء الله تبارك الله، أشوف عندك آه الأغراض الفلانية ولا هذه من اللي يبيعوا، مثلاً تبيع كيك، قالت: خلاص.
اللي بعتك الكيك، حصل بيع الكيك وشراؤه بعد أذان الجمعة الثاني، البيع باطل ولا صحيح؟ البيع صحيح، لماذا؟ لان هاتان امرأتان، والمرأة لا تلزمها الجمعة، وإنما المنع يتعلق بمن يلزمه الجمعة.
خلاص، يعني أنت الرجل المقيم تروح تبيع وتشتري له، كذلك المسافر لا تلزمه الجمعة فيصح له أن يشتري من مسافر آخر، ما يروح يشتري من مقيمين في البلد تلزمهم الجمعة، واضح.
إذا هذه إذا كان العقد عقد بيع. أما إذا كان غير قال المؤلف رحمه الله تعالى، قال إيش؟ ويصح النكاح وسائر العقود، ويصح النكاح وسائر العقود. الرجال هذا وهو رايح للمسجد تمام آه أو بلاش وهو رايح للمسجد، حددوا موعد الملكة يوم الجمعة الصباح، قالوا: يوم الجمعة يوم مبارك وفيه ساعة إجابة، خلينا إن شاء الله نتواعد، لأنه الحنابلة يقولون: يسن العقد يوم الجمعة مساء بعد العصر.
قال لي: خلاص، بعد العصر موعدنا، المشكلة قالوا: لا بعد العصر آه رحلة الطيران وعندنا سفر وما أدري إيش، ما في إلا نسوي عقد النكاح لملكة يوم الجمعة الصباح، خلاص خليها فطور.
وجاء المأذون، وجاء الولي، وجاء الرجل، وجالسين وأخبار وكذا ويلا، والمأذون تأخر، المأذون أبو الحرمة تأخر، المهم لما وصل واجتمع وقد هالساعة إثنا عشر ونص، يلا هات بطاقتك، هات كذا، الله أكبر، وأذن المؤذن الأذان الثاني.
أذان الثاني لا، خلاص الناس الجمعة، قال: يلا يلا بسرعة خلينا نكمل، عشان نلحق صلاة الجمعة. فقال الولي: زوجتك ابنتي، وقال الخاطب: قبلت، وتمت الملكة بعد أذان الجمعة الثاني.
السؤال: هل هذا النكاح نكاح صحيح؟ ولا نكاح فاسد؟ قال لك: ويصح النكاح وسائر العقود، نكاح صحيح ما في مشكلة. مو ما في مشكلة بمعنى أنه فعلهم كويس، لا، بمعنى أنه لا يحكم عليه بالفساد، النكاح صحيح، قلت: أرتب عليه جميع الأحكام ولا نحتاج نفرق بينهم، ولا نحتاج بعد الصلاة نعيد عقد نكاح ثاني.
لكن هل هذا اللي سووه شيء مطلوب وصحيح؟ هذا ليس أمراً حسناً، بل كان ينبغي لهم إيش؟ أن يتجنبوا هذا الوقت، لأن هذا الوقت مطلوب منهم إيش؟ يروحوا يصلوا، ماشي؟ إذا هذا النكاح.
قال لك: وسائر العقود، سائر العقود كعقد الإجارة، ولنمثل عليه بمثال، مثلاً نقول: رجل ها وصل إلى البلد وصل إلى البلد، وباقي على أذان الجمعة خلاص ها بيأذن، ما بيأذن، كذا، أخذ له شقة مفروشة هذا ودفع الإيجار، تم التعاقد، حصل الشقة: كم تأجرني؟ قال: أجرك وكذا، قال: خلاص تمم.
حصل استئجار الشقة المفروشة بعد الأذان الثاني لصلاة الجمعة، بعد الأذان الثاني لصلاة الجمعة، هل نقول عقد الإجارة هذا عقد باطل؟ نقول لا، عقد صحيح، لأن المؤلف رحمه الله قال لنا: ويصح النكاح وسائر العقود.
إذا الحكم مختص بالبيع، لأنه هو الذي نهى الله عز وجل عنه: وَذَرُوا الْبَيْعَ، وغيره من العقود لا يقاس عليه، غيره من العقود لا يقاس عليه، فاذا قست عليه نقدح بقادح الفرق، نقول في فرق بينهم.
أولاً: أنها أقل لا تحصل كثيراً بحيث تؤدي إلى شغل الناس عن الجمعة على وجه العموم، تمام. طيب، هذا بالنسبة لإيش للعقد بعد الجمعة الثاني، من البيوع المحرمة أيضاً المنهي عنها.
البيوع التي تؤدي إلى محظور، تقول لي يا أخي بيع وشراء، والله عز وجل أحل البيع، نقول لك: نعم، الله عز وجل أحل البيع ولكن إذا أدى هذا البيع إلى محظور.
إذا أدى هذا البيع إلى محظور، هو الصحيح أنه شيء حلال في الأصل، ولكن قد يؤدي إلى إيش؟ البيع في الأصل شيء حلال ولكنه قد يؤدي إلى شيء ممنوع ومحظور.
فنقول: الوسائل لها أحكام إيش؟ لها أحكام المقاصد. مثل عليه المؤلف بعدة أمثلة، المثال الأول: بيع ما يستعمل في الحرام، كبيع العصير متخذه خمراً، من يتخذ من يبيع العصير لمن يتخذه خمراً.
كيف يعني؟ قال لك: والله جاني أنا ما فاتح محل عصيرات، أبيع عصير عنب، عصير برتقال، أشياء حلال يا اخي ما هي حرام. طيب كويس يا شيخ، الحلال الله يبارك له.
لكن جاءك يوم من الأيام والعياذ بالله رجل صاحب خمارة نعوذ بالله تمام؟ والحمد لله نحن في نعمة عظيمة من الله عز وجل علينا في هذا البلاد في هذه البلاد.
تمام؟ بمنع الحمد لله رب العالمين مثل هذه المنكرات، ونسأل الله باسمه الأعظم أن يديم علينا هذه النعمة وأن يديم علينا نعمة الاستقامة والهداية، وأن يثبتنا وإياكم على الخير، تمام.
لكن في ناس في بلدان أخرى يعانون من مثل هذه المسائل، يقول لك يا اخي أنا فاتح محل عصيرات، تمام، وبعدين إيش جاءني واحد يقول: أنا أبغى أشتري منك كميات كذا وكذا من العصير.
وهذا الرجل اللي جايني هو صاحب خمارة، أنا متأكد مئة بالمئة أنه يشتري هذا العصير ليصنع منه الخمور أو يشتري هذا العنب هم ليصنع منه الخمر. طيب، بيع العصير حلال، بيع العنب حلال، ولكنه الان يؤدي الى حرام، فما الحكم فيه؟
قال المؤلف رحمه الله: ولا يصح، شوف هنا هذي الكلام هنا: ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرا، ولا يصح بيع، عصير ممن يتخذه خمرا، ولا سلاح في فتنة، ولا عبد مسلم لكافر، إذا لم يعتق عليه، وإن أسلم في يده أجبر على مكاتبته ولا أجبر على إزالة ملكه ولا تكفي مكاتبته.
خلينا في المسألة الأولى الان، اللي هي ايش؟ بيع العصير لمن يتخذه خمرا. العصير بيعه حلال ولكنه وسيلة إلى أمر حرام فيكون حراما، وسائر الأمور كالمقاصد. وأحكم بهذا الحكم للزوائد هم. وكمان قال، اه، في المراقي ايش قال؟ قال: سد الذرائع إلى المحرم حتم كفتحها إلى المنحتم.
طيب، إذا هذا الأمر الأول: بيع العصير لمن يتخذه خمرا. المثال الثاني هذا هو شوف: بيع العصير لمن يتخذ خمره -اللهم عافنا وأجر- أو بيع العنب لمن اتخذوه خمرا. اللهم عافنا وأجرنا واجعلنا من المتعاونين على البر والتقوى، ولا تجعلنا من المتعاونين على الإثم والعدوان، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.
الثاني: بيع السلاح في الفتنة، هذا رقم اثنين ها. بيع السلاح في الفتنة، يصير في البلد بعض بلدان المسلمين -اللهم اجرنا وعافنا- يصير فتن وقتال بين المسلمين أنفسهم، تمام، حتى لا يدري القاتل فيما قتل، ولا يدري المقتول لماذا قتل.
يجي واحد يقول لنا ايش؟ يقول لك: أفضل تجارة الان تكسب وتسبح، تجارة الأسلحة، يتاجر في الأسلحة على حساب دماء المسلمين، يتربح هو ويكون ثروة على حساب دماء المسلمين وإشعال الفتنة وإيقاد نار الفتن العداوة بين المسلمين. نقول: هذا، يقول يا أخي أنا أبيع سلاح أنا ما لي شغل ايش يسوون فيه؟ يقول: بل أنت شريك لهم في الإثم.
ولذلك لا يصح بيع ايش؟ السلاح في الفتنة. وهذا المسلم، المسلم الإنسان المسلم يعلم أن الدنيا كلها لا تساوي جناح بعوضة، وأن غمسة واحدة في نار جهنم لا تعوضها أملاك الدنيا كلها، ما يعوض غمسة في نار جهنم تنسيك كل النعيم الذي تذوقه في هذه الدنيا.
فالواحد يتقي الله عز وجل في ربحه، يتقي الله سبحانه وتعالى في الريال اللي يدخل عليه ولا يعرض نفسه لعقوبة الله عز وجل عشان يقول والله بغتني وبزود دخلي. الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وموضع السوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها. وكونك تترك ريال لأنه في حرام، تمام، هذه منزلة عظيمة عند الله عز وجل، حتى قال الشيخ محمد مولود يقول: وترك درهم لكونه حظر أفضل من.
وعلى هذا، الإنسان المسلم يتقي الله فلا يبيع السلاح في الفتنة، ولا يبيع عصير لمن يتخذ خمرا تقول والله حلال، نقول: أدى إلى الحرام، إذا هو حرام.
كذلك من البيوع المؤدية إلى المحظور: بيع العبد المسلم للكافر، هذا رقم ثلاثة، ولا عبد مسلم لكافر. لكن نبغى ننبه إلى قضية، في عندنا مسألة ربما تمر عليكم إن شاء الله، وهو أن الإنسان إذا باع عبدا لشخص قريب له قرابة محرمية.
كما لو باع أخا لأخيه، تمام؟ أو أخا لأخته، أو ولدا لوالده، أو ولدا لجده، أو جدا لحفيده، هذه كلها قرابات فيها محرمية، أو عما لابن أخيه، هذي كلها قرابة محرمية. بمعنى ايش محرمية؟ يعني لو كان واحد منهم ذكر والأخر أنثى لثبتت بينهما المحرمية. أي بيع شخص بينه وبين الآخر قرابة محرمية، يعني انك تبيع عبد لشخص بينه وبينه قرابة محرمية، مجرد ما هذا العبد يعتق عليه على طول يصير حر، يصير ايش؟ حر.
طيب، لو بعنا عبد مسلم لشخص كافر بينه وبينه قرابة محرمية، هل سيؤدي هذا إلى إذلال المسلم ولا سيؤدي إلى عتقه؟ سيؤدي إلى عتقه، إذا لا مانع خير وبركة، ولهذا قال: العبد المسلم للكافر إن لم يعتق عليه ابتداء لا يصح البيع.
طيب، أما إذا عتق عليه، ولهذا قال هنا: ولا عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه، أما إذا عتق عليه أبدا ما في مشكلة تبيع العبد المسلم للكافر عشان يعتق الحمد لله رب العالمين. كيف؟ لكن إذا لم يعتق عليه، فانه لا يجوز بيعه.
طيب، إذا لم يعتق عليه لا يجوز بيعه، لكن انتبه هنا، سؤال: هذا الكلام في ابتداء البيع فلا يصح البيع، يعني أنا أجي أبيع عبد مسلم لشخص كافر ما يعتق عليه، هذا ابتداء البيع لا يصح.
لكن السؤال الان، لو فرضنا أنه عبد كافر عند شخص كافر، ما في محظور هنا، صح؟ طيب، لو أسلم هذا العبد الكافر، وقعنا في نفس المشكلة اللي قلنا: إنه يكون المسلم ذليلا مملوكا لكافر، ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا. وقعنا في نفس المشكلة، فما الحل؟
قال: وإذا أسلم في يده. إذا أسلم العبد، كان كافر وأسلم في يد من؟ يد من الكافر. أجبر الكافر على إزالة ملكه، ولا تكفي مكاتبته. يعني ايش؟ نقول لما أسلم هذا الكافر، هذا العبد الكافر أسلم، طيب، السيد حقه مسلم ولا كافر؟ قال لك: لا السيد حقه كافر. معناها وقعنا في نفس المشكلة، صار الان عندنا عبد مسلم ذليل بين يدي سيد كافر، وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا.
إيش الحل؟ نقول يجبر هذا الكافر، نقول له: بيع هذا العبد، يجبر على إزالة ملكه. ليش المؤلف قال على إزالة ملكه ما قال على بيعه؟ لأنه ممكن يزيل ملكه بالعتق، يقول خلاص باعتقه، الحمد لله بخير، أو يقول باعطيه هدية لشخص مسلم، برضو ممكن، تمام. فهذه كلها صور من إزالة الملك، المهم أنه ما يبقى عندنا عبد مسلم مملوك لشخص كافر.
قال السيد: قال، اه، أنتم تبوني الان أعتقوه؟ ماني معتقه. نقول خلاص، ما تبوا تعتقوه؟ بيعوا المسلم ما في مشكلة. قل له: ولا أبغى أبيعه، أبغى أكاتبه. يعني ايش أكاتبه؟ الكتابة تؤدي إلى العتق لكن بعد في المستقبل. يعني ايش؟ الكتابة باختصار أن هذا السيد يبيع هذا العبد، يبيعه لنفسه. يقول له: شوف أنا ببيعك لنفسك.
كيف تبيع لنفسك؟ قال: تروح أنت الان خلاص، تروح الله يسهل لك تترزق الله، وكل شهر تدفع لي قسط، أو كل سنة تدفع لي قسط مقداره كذا وكذا الين تتمم الاقساط تصير حر.
طيب، قبل ما يكمل الاقساط بيبقى عبد؟ ايوة، بيبقى عبد. لا، ما ينفع، لابد أن يزيله من ملكه حالا، أما يقعد يستنى بعد سنة ولا سنتين، لا، ما ينفع. ولهذا يجبر على إزالة ملكه.
شوفوا اللي قدامكم، إذا استدام ملكه، يعني ايش؟ هل يجوز، هل يجوز للكافر إنه يستديم الملك على عبد بعد إسلامه، العبد أسلم، هل الكافر ممكن يستمر يملكه؟ قال لك لا، يجبر على إزالة ملكه. وإزالتة الملك إما إزالة فورية، وهذي هي المطلوبة: بيع، عتق، أو إزالة،ها، أو إزالة ايش بالمكاتبة؟ المكاتبة ما هي إزالة فورية، معناته لسه في المستقبل يقعد يسدد اقساط، فهذه لا تكفي.
واضح يا شباب؟ طيب، هذي بالنسبة للصور من البيوع المؤدية إلى محظور: انك تبيع ما يستعمل في الحرام، العصير لمن يتخذه خمرا، أو السلاح في الفتنة، أو تبيع العبد المسلم لشخص كافر إذا لم يعتق عليه.
وأما إذا أسلم الكافر، أسلم العبد الكافر وسيده كافر، يعني صار الان أسلم، صار العبد مسلما والسيد كافرا، فان هذا السيد نقول له: لازم تزيل ملكيتك من هذا العبد. طيب، قال: بسوي له مكاتبة في المستقبل. لا يصلح ذلك؛ لأن المكاتبة ليست إزالة فورية للملك.
وهذا معنى قول المؤلف: ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرا ولا سلاح في فتنة ولا عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه، وإن أسلم في يده أجبر على إزالة ملكه ولا، في مكاتبته. طبعا قدامكم هنا مكتوب ملكه، براحتك تقول ملكه أو ملكه، بس ملكه احسن، وممكن ملكه، لأنه بمعنى سلطانه وقهره عليه، ما في مشكلة. ولا يصح، إذا نعيد العبارة: ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرا.
ولا سلاح في فتنتك، ولا عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه، وإن أسلم في يده أجبر على إزالة ملكه. ولا تكفيني مكاتبته مرة ثالثة، ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرا، ولا سلاح في فتنة، ولا عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه، وإن أسلم في يده أجبر على إزالة ملكه، ولا تكفي مكاتبته.
خلاص يا شباب، نأتي بعد ذلك إلى مسألة أخرى تتعلق بالبيوع المنهي عنها. بالمناسبة، هذي المسألة لها علاقة بتفريق الصفقة، وفي بعض صورها بيوع منهي عنها. ولذلك صاحب منتهى الإيرادات -هذا منتهى الإيرادات كتاب معتمد في المذهب الحنبلي يعني كتاب دسم وثقيل ومعتمد- جاب هذي المسألة في آخر مسائل تفريق الصفقة. تذكرون تفريق الصفقة ولا نسيتوا؟ إن شاء الله إنكم تذكروا تفريق الصفقة لآخر الدرس الماضي، قلنا عنه.
المؤلف هنا رحمه الله تعالى ذكرها في البيوع المنهي عنه. ما وجه ذكرها في البيوع المنهي عنها؟ وجه ذكرها في البيوع المنهي عنها أن بعض صور جمع العقدين بثمن واحد صور ممنوعة وصور غير صحيحة، هذا المقصود. ما هي الصور؟ خل نقرأ كلام المؤلف أولا ثم نشرح العبارة. قال: وإن جمع بين بيع وكتابة أو بيع وصرف صح في غير الكتابة، ويقسط العوض عليهما.
هذي اللي خلت صاحب المنتهى ايش؟ يحطه في تفريق الصفقة بعد تفريق الصفقة. نعيد المسألة: وإن جمع بين بيع وكتابة أو بيع وصرف صح في غير الكتابة، ويقسط العوض عليهما. وإن جمع بين بيع وكتابة أو بيع وصرف صح في غير الكتابة، ويقسط العوض عليهما.
إيش معنى هذه العبارة؟ شوف يا اخي، خليك الآن. عبارة المؤلف شوية فيها قدر من الغموض والإشكال. ركز معي في الشرح بعدين نرجع لعبارة المؤلف. إذا جمعت عقدين بثمن واحد، فإما أن يؤدي ذلك لمحذور في أحد العقدين فيبطل ما فيه المحظور ويصح الآخر بقسطه، أو أن يؤدي لمحذور في العقدين فيبطلان كلاهما، أو ألا يؤدي إلى محظور فيصحان.
خلينا نبدأ بما لا يؤدي إلى المحظور ونمثل له. إذا جيت أنت وبعت مثلا جوالك، عارض جوالك على البيع. تمام، بكم يا حسن؟ قال: بألف ريال. قلت له: شوف، أنا الحقيقة أنا أحتاج الجوال أستفيد منه وباخذه معي أنا جاي للمدينة مثلا كم يوم، والجوال هذا بشتريه منك ولكني أبغى منك شيء ثاني، أبغاك تأجرني سيارتك ليومين بس لأن مجلس المدينة يومين بعد برجع مثلا لجدة ولا كذا.
قلت له: طيب ما عندي مانع. قلت: أسمع بعطيك أنا ألف ها؟ ومئة ريال، ألف ومئة ريال، وهذي الألف ومئة ريال حقت بيع الجوال وإجارة السيارة. ما وزعنا الثمن عليها، ما وزعنا الثمن عليها زي ما قلنا تذكرون تفريق الصفقة يعني فاتورة كلها إجمالية ألف ومئة. كم منها حق الجوال؟ وكم منها حق السيارة إيجارها يومين؟ ما اتفقنا ولا فصلنا الكلام. البيع صحيح ولا ما هو صحيح؟ صحيح، ما في ما يؤدي إلى محظور، ما في مشكلة. كونك تشتري جوال وتأجر سيارة هذا ما في أي مشكلة، فلا يؤدي إلى محظور، إذا البيع صحيح.
سواء عقد البيع صحيح وعقد الإجارة أيضا صحيح، باقي عندنا سؤال وهو: كم قيمة الجوال وكم أجرة السيارة؟ الجوال من الألف ومئة هذي له كم ريال؟ والسيارة لها من الألف ومئة ريال؟ آه، هنا نحتاج نقوي واحد من الشباب يقول ايش؟ يقول: النص لبيع الجوال والنص لإجارة السيارة. أبسألك يا شيخ، لو كان هذا الجوال آيفون آخر إصدار، وأما السيارة فهي سيارة أكسنت موديل ألفين مم، هل راح تقول النص بإجارة أكسنت يومين والنص الثاني آيفون آخر إصدار؟ لا، ما راح تقول النص.
إذا أنت ما يصح انك تقول النص كذا، لابد انك تنظر في ايش؟ بقيمة هذا الجوال وفي قيمة أجرة هذه السيارة وبعدين توزع بالنسبة المئوية زي لما قلنا مثل ما قلناه في ايش؟ زي ما قلنا في ايش؟ في تفريق الصفقة إذا تذكرون حلو. فنفترض الآن قلنا وقع بألف ومئة مم، طيب تعال نشوف الجوال بكم؟ قال أهل السوق: والله هذا الجوال لو ينباع ينباع الجوال نفترض آه ألفين ريال. هذا جوال قال أهل الخبرة: هذا ينباع ألفين ريال في السوق.
طيب، تعالوا ورونا السيارة هذي يا أهل الخبرة. السيارة هذي تتأجر يومين بكم؟ قال: والله تتأجر يومين بمئتين ريال مثل عليه. يلا نكتب لكم عشان بالطبع. إذا عندنا الأجرة المتفقة عليها بيني وبينك كم؟ ألف ومئة ريال. هذي ألف ومئة ريال واعذرونا على الخط هذا اللي اتفقنا عليه، مقابل ايش؟ مقابل شراء جوال زائد إيجار سيارة أكسنت لمدة يومين. طيب، بكم الجوال يا أهل الخبرة؟ قالوا: الجوال هذا عشان تشتري زي من السوق يبغى لك ألفين ريال. بس ترى الرجال شكله مراعيك من جوة. طيب، يا أهل الخبرة، بكم لو بستأجر أكسنت مثل هالسيارة يومين؟ قالوا: هذي تتأجر اليوم بمئتين، يعني يومين بمئتين.
طيب، لو جينا الآن نقسم هذا العقد، الألف ومئة الرجال مسوي له خصم، مسوي له خصم كم؟ مسوين خصم كم؟ ها يا شباب، الرجال هذا مسوي لي خصم كم بالمئة؟ وين رحتوا يا شباب؟ مسوي لي خصم هل من احد موجود ولا رحتوا يا شباب؟ اسمعوني. معاك. طيب، جاوبني كم كم سوى لي خصم هذا الرجال؟ سوالي خصم خمسين في المئة يا شيخ!
سوى لي خصم ها خمسين في المئة. كيف خمسين بالمئة؟ لسه، هو خصم خمسين بالمية يا شيخ ليش توري خمسين بالمية؟ لأنه الإجمالي هنا عند في سعر السوق ألفين ومئتين. الإجمالي في سعر السوق ألفين ومئتين، صح ولا لا؟ والإجمالي عنده هنا ألف ومئة، يعني مسوين لك خصم خمسين في المئة يا شباب. طيب، إذا الجوال كم حقه بالنسبة لهذا العقد؟ الجوال كم حقه في هذا العقد؟ الجوال حقه في هذا العقد ألف ريال. حلو، والسيارة إيجارها يومين حقه كم؟ حقه مئتين.
طبعا، واحد يقول لي: ايش فايدة السالفة هذي؟ ليش ليش الفلسفة يعني؟ ليش الفلسفة وتقول لي سعر الجوال كذا وسعر السيارة كذا، خلاص هو السعر كله ألف ومئة. أنا أقول لك ايش فلسفة. افترضنا أني بعد ما تم العقد انشأت في السيارة يومين ورجعت له السيارة، وبعدين تبين أن هذا الجوال فيه عيب، هذا الجوال طلع الجوال خربان، أنا ما انتبهت للخراب اللي فيه إلا بعد يومين، قد أخذت خلاص. المئتين ريال راح تثبت علي المئتين ريال راح تثبت أنك خلاص السيارة استأجرتها وانتهى الموضوع. الآن لما أرجع له الجوال راح يرجع لي من الألف ومئة كم؟ لما أرجع له الجوال لأنه خربان، قلت له: خلاص رجع لي فلوسي يا خي حقت الجوال. كم راح يرجع لي؟
لما أرجع له الجوال وأقول له: جيب فلوس الجوال لأن الجوال خربان، كم يرجع لي من الألف ومئة؟ هل يرجع لي ألفين عشان نقول والله قيمة السوق قيمة الجوال في السوق ألفين؟ لا، أنه ما راح يرجع لي كم ألف ريال. هذه المسألة هي معنى كلام المؤلف لما قال: ويقسط العوض عليهما ها ويقسط العوض عليهما عشان لما نحتاج نفسخ بعض العقد بسبب عيب مثلا في الجوال نقسط العوض علينا بهذه الطريقة.
إذا عرفنا الآن أن جمع عقدين بثمن واحد زي الألف ومئة هنا، ما دام هذا الجمع لا يؤدي إلى مشكلة ولا يؤدي إلى محظور، فهذا الجمع صحيح. طيب، كيف نعرف كل واحد من العقدين هذا كم حقه؟ كما قال المؤلف: يقسط العوض عليهما، نحسب القيمة ونقسط زي ما قلنا الآن في هذا المثال.
يجي صورة أخرى من جمع عقدين إذا كان هذا الجمع يؤدي إلى محظور، يؤدي إلى محظور في واحد من العقدين فقط، إذا سنبطل العقد الذي فيه المحظور ونصحح العقد الآخر، يبطل ما فيه المحظور ويصح الآخر. طيب، يصح الآخر بكم؟ برضو بنفس الطريقة: ويقسط العوض عليه. وهذا هو المثال الذي ذكره المؤلف هنا بالجمع بين البيع والكتابة. شوف يا شيخ: وإن جمع بين بيع وكتابة. هذي المسألة جمع بين بيع وكتابة. ما معنى بيع وكتابة يا شيخ؟ الكتابة هنا ما هي الكتابة بالقلم والورقة؟
الكتابة هي هنا عقد من العقود، عقد من العقود اسمه عقد الكتابة أو عقد المكاتبة. إيش هو عقد المكاتبة؟ عقد المكاتبة إنه سيد عنده عبد، يقول السيد لعبده: ها؟ اذهب، أنا اسمح يعني أبيعك لنفسك، أنا أكاتبك، تدفع أقساط، تمام؟ كل شهر تدفع لي ألفين ريال، إذا استمريت على هذا لمدة أربعين شهر وتممتها، خلاص تصير حر، خلاص تصير حر وتعتق بهذا.
هذا هو عقد المكاتبة، الذي يهمنا هنا أن نفهم أن العبد، ها، العبد لا يصح تصرفه، هذا اللي يهمنا أن نفهمه، العبد لا يصح تصرفه، بينما المكاتب يعني العبد بعد مكاتبته، المكاتب يصير جائز التصرف، يصح تصرفه، يقدر يبيع ويقدر يشتري. طيب، إذا نقول الآن إنه يهمنا الآن نفهمه، عشان نفهم هذه المسألة وهي مسألة بالنسبة لكم يعني آه فقط لتوضيح كلام المؤلف، لو جيت لهذا العبد وبعت له شيء، يصح البيع ولا لا؟ نقول لا يصح البيع، العبد لو جيت وبعت له شيء، ها، لا يصح البيع للعبد، المكاتب لو جيت بعتل، شو؟ ها، المكاتب لو جيت وبعت له شيء، يصح، ها، للمكاتب، لماذا يصح للمكاتب؟ لأن هو لازم يروح يبيع ويشتري عشان يسدد الأقساط.
طيب، لو أنني أتيت هنا، ها، لاحظوا لو أنني أتيت إلى هذا العبد وقلت له: شف يا أيها الغالي، أبيع لك السيارة بعشرة آلاف، خلاص، وفي نفس الوقت بلاش أبيعك السيارة، عفوا أنا أبغى منك عشرة آلاف ريال أقساط لمدة سنتين تقسط لي إياها عشرة آلاف ريال. قال لي: مقابل إيش يقص لك عشرة آلاف؟ قلت له: مقابل شيئين؛ أقساط مقابل الكتابة، وأيضاً مقابل بيعك السيارة، بعطيك السيارة بيع. إذا جمعنا عقدين؛ عقد المكاتبة وعقد بيع السيارة بثمن واحد، كل الإجمالي كم؟ عشرة آلاف ريال. قال لك يصح، إيش؟ ها، يبطل عقد الكتابة، آآ يغطوا العقد البيع ويصح عقد الكتابة.
ليش يبطل عقد البيع؟ لأني الآن بعت قبل ما أكاتبه، أنا قاعد أبيع لعبد الآن في هذه اللحظة، ما قاعد أبيع لمكاتب، وشرط البيع أن يكون لجائز التصرف، والعبد ما هو بجائز التصرف، والشرط لازم يكون موجود قبل وجود البيع، خلاص؟ فلا يصح حينئذ بيع السيارة له، ولكن يصح عقد الكتابة؛ لأنه العبد يصح أني أكاتبه. طيب السؤال، كم قيمة عقد الكتابة من العشرة آلاف؟ نفس القضية راح نشوف قيمة إيش؟ السيارة مع قيمة عقد المكاتبة في ثمن المثل ونقسط عليه، يصير نقول والله الكتابة راح تصير بخمسة آلاف.
فهمتوا؟ الحمد لله، ما فهمتوا هذه المسألة بالنسبة لكم هي من نوافل العلم لا من فرضه. إذا كان جمع عقدين بثمن واحد يؤدي لمحذور في العقدين جميعاً، فانهما يبطلان، فانهما يبطلان، وهذا لم يكن المؤلف رحمه الله تعالى أمثلته هنا، فلعله يأتي له بعض الأمثلة.
طيب، نقرأ كلام المؤلف قال: وإن جمع بين بيع وكتابة، هذه المسألة اللي هي جمع عقدين بثمن واحد يؤدي إلى محذور في أحد العقدين؛ لأنه بيع، البيع للعبد قبل كتابته بيع باطل، بينما مكاتبة، البيع مكاتبة العبد عقد صحيح، تمام؟ ولهذا قال في هذه المسألة: صح في غير الكتابة، يعني صح البيع، وإن جمع بين بيع وكتابته، صح البيع في غير مسألة المكاتبة، العبارة فيها مشكلة بس هذا معناها.
الصورة الثانية قال: وإن جمع بين بيع وصرف، يصح يصح الجمع بين البيع والصرف. إيش معنى جمع بين بيع وصرف يا شيخ؟ معناها كالاتي: أني أنا أجيك وأقول لك أنا عندي الساعة وعندي مئة ريال، أنت جاي للمدينة مثلاً، رجل من الحجاج مثلاً جاي من المدينة ما من بلده، ولنفترض أنه جاي مثلاً من مصر معه جنيهات مصرية ونازل للسوق، وأنا قاعد أبيع في السوق، قال لي: يا عم أنا عايز، ها، عز آآ مئة ريال مصري مئة ريال سعودي وعايز إيش اه الجوال موبايل، قلت له: أبشر أعطيك مئة ريال سعودي خلاص، وأعطيك جوال بس تعطيني مقابل هذا إيش؟ ألف جنيه مصري.
لاحظ الآن اللي حصل إيش؟ عندنا عقد بيع للجوال، وعقد صرف بين الجنيهات المصرية والريال السعودي، جمعت بينهم في عقد واحد، هل هذا يؤدي إلى محذور؟ الجواب: لا يؤدي إلى محذور؛ لأنه العملية عملية بيع وصرف ولا فيها أي مشكلة، لكن طبعا الصرف لازم يكون يدا بيد فما يتأخر القبض حتى ما نقع في المحذور، ما تأخر القبض، أعطاني ألف جنيه مصري على طول واستلم الجوال واستلم إيش الريالات السعودية وما شابه.
في مشكلة هنا؟ قال لك: ما في مشكلة، ولهذا قال: وإن جمع بين بيع وصرف، صح الجمع بين البيع والصرف، فيصح البيع ويصح الصرف. واما في المكاتبة وقال: في غير المكاتبة؛ لأنه في مسألة المكاتبة البيع باطل؛ لأنه قاعد يبيع إيش؟ لعبد قبل مكاتبته. طيب، لما بعنا وصرفنا، أعطاني ألف جنيه مصري وأعطيته إيش؟ مئة ريال سعودي وجهاز جوال، بعدين راح للفندق وحصل الجوال خربان، قال لي: تعال يا عم الدولاب والموبايل خربة، رجع لي فلوس الموبايل. كم راح أرجع له من الألف ريال؟ قال لي: راح يقسط العوض علينا، فاحنا بنشوف مثلاً سعر الصرف بين الريال والجنيه كم، وهذا الجوال قيمته كم، ونسوي نفس العملية السابقة، نعطي نسبة مئوية لكل واحد منهم، وفرضنا مثلاً أنه طلع صرف المئة ريال يبغى قالوا مثلاً أربع مئة وخمسين جنيه مثلاً، أنا ماني عارف سعر الصرف، افترضنا يبغى له أربع مئة جنيه والجوال يقابله، إذا هذا يقابله مثلاً خمسة وأربعين بالمئة، الجوال يقابل خمسة وخمسين بالمئة، فحينئذ أرجع له خمس مئة وخمسين ريال، هذا مثال للتوضيح ويبسط العوض عليهما.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى مسألة عقد المسلم على عقد أخيه، بيع المسلم على إيش، على بيع أخيه وهذه واضحة. قال: ويحرم بيعه على بيع أخيه، كأن يقول لمن اشترى سلعة ما بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة، وشرائه على شرائه، كأن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة، يفسخها ويعقد معه ويبطل العقد فيهما.
ويحرم بيعه على بيع أخيه، كأن يقول لمن لمن باع سلعة، كأن يقول لمن اشترى سلعة بتسعة، يقول من اشترى سلعة بعشرة أنا أعطيك مثلها بتسعة، وشراؤه على شرائه، كان يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيه عشرة، ليفسخها ويعقد معه ويبطل العقد فيهما.
ويحرم بيعه على بيع أخيه، كأن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة، وشراؤه على شرائه، بأن يقول لمن اشترى اه لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيه عشرة، يفسخ ويعقد معه ويبطل عقده. قال لك عقد المسلم على بيع على عقدك، عندنا صورتين؛ البيع والشراء. صورة البيع هي قال لك المؤلف: أنت شفت شخص اشترى بضاعة بعشرة، قلت له: أنا أعطيك مثلها بتسعة، افسخ مع الأول وتعال اشتري مني بتسعة، هذا بيع علوي وهذا لا يجوز.
شراؤه على شرائه العكس تماماً، كأني أقول لمن باع سلعة بتسعة: الرجال باع لصاحبك لأخيك المسلم، باع له الكرتون بتسعة ريال، فتقول له: عندي فيها عشرة، افسخ معاه وعطني الكرتون أنا أعطيك عشرة، خلاص هذه صورة البيع وصورة الشراء.
الحكم التكليفي قال لك: حرام، هذه العملية حرام، يأثم الإنسان المسلم إذا باع على بيع أخيه أو اشتراه على شراء أخيه.
تمام، الحكم الوضعي، يعني إيش الحكم الوضعي؟ يعني هل العقد هذا بيع على بيع أخيه صحيح ولا فاسد؟ قال لك: ويبطل العقد فيهما، يعني حتى هذا البيع بيع باطل، ما تتملك به أصلاً أنك ما بعت ولا تتملك السلعة، إذا بعتها على بيع أخيك لا تتملك السلعة إذا باع لبيع أخيك، ولا تتملك إذا اشتريت على شراء أخيك، العقد فاسد فيه كأنه ما حصل عقد، هذا معنى الحكم الوضعي.
طيب، محل هذه المسألة إيش هو؟ لاحظ المؤلف قال: ليفسخ ويعقدا، قوله: ليفسخ ويعقد معه، يعني هذا التحريم يتجه في أي حالة؟ هذا التحريم يتجه في حالة أن هذا البائع عنده حق الفسخ.
اتجه فيما لو كان هذا البائع عنده حق الفسخ، حق الفسخ يثبت متى؟ إما بخيار المجلس أو بخيار الشرط. ففي مدة الخيار يعني في أثناء المجلس أنت تقدر تفسخ، لأن حياتي معنا في أنواع الخيار خيار من المجلس، لو أنك ما زلت في مجلس عقدك تقدر تفسخ.
أو في مدة خيار الشرط، بمعنى أنه قلت: والله اشترط الخيار ثلاثة أيام، فجاء هذا الرجل وقال لك: رجع له البضاعة خلال ثلاثة أيام، أما إذا حصل هذا بعد انتهاء مدة الخيار أصلاً هو ما يقدر يفسخ إلا برضا الطرف الآخر.
وما دام الطرف الآخر راضي وهذا العقد في الأصل هو سبب منعه؛ لأن فيه نوعاً من الإضرار بأخيك المسلم أو إدخال الشحناء عليه، فما دام هو راضي فإننا لا نبطل البيع. نقول: لا خلاص البيع صحيح تمام، لا نبطل البيع، بل نقول إن البيع صحيح؛ لأنه هو الذي رضي بالفسخ.
واضح هذا ما يتعلق ببيعه على أخيه وشرائه على شرائه، ولعلنا نقتصر على هذا المقدار، ونبدأ إن شاء الله في الدرس القادم نكمل بقية المسائل إن شاء الله تعالى؛ لأنه أخشى أنه إذا بدأنا في المسألة الثانية لا نعطيها حقها، فنجعلها في الدرس القادم إن شاء الله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت