تسجيل الدخول

الدرس 14

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

صل الله عليه وسلم. أما بعد، فهذا هو الدرس الرابع عشر من دروس شرح كتاب قطر الندى وبل الصدى للإمام ابن هشام الأنصاري المصري رحمه الله تعالى.

وقد سبق الكلام في تعريف الكلمة وانقسامها إلى اسم وفعل وحرف، وعلامات لكل نوع من هذه الثلاثة، فذكر المصنف بعض العلامات للأسماء وبعض العلامات للأفعال، وذكر أن الحرف ليست له علامة، وقسم الأفعال إلى ماض ومضارع وأمر، وذكر أن المضارع يعرب ويبنى وأن الأمر والماضي مبنيان دائما.

وأن الاسم يعرب ويبنى، كذلك ذكر بعض أنواع بنائه وبعض الكلمات التي تدل على ذلك، فذكر البناء على الكسر وعلى الفتح وعلى الضم وعلى السكون. ثم تكلم عن الإعراب بعد أن أنهى الكلام في البناء؛ تكلم عن تعريفه وعلاماته وأنواعه، وذكر العلامات الأصلية. ثم ذكر أن ما خرج عن العلامات الأصلية فانه يعرب بعلامات فرعية، وأن ذلك منحصر في سبعة أبواب.

هذه الأبواب السبعة تعرب إعراباً فرعياً في حالة واحدة في بعض الأحيان وفي حالاتها كلها في أحيان أخرى. هذه الأبواب هي: الأسماء الستة تعرب إعراباً فرعياً في كل حالاتها، والمثنى يعرب إعراباً فرعياً في كل حالاته، وجمع المذكر السالم يعرب إعراباً فرعياً في كل حالاته، وجمع المؤنث السالم أو ما جمع بألف وتاء، أو ما ذكره المصنف بما جمع بألف وتاء المزيدتين، يعرب إعراباً فرعياً في حالة واحدة، وما لا ينصرف أو الممنوع من الصرف يعرب إعراباً فرعياً في حالة واحدة كذلك.

والأفعال الخمسة أو الأمثلة الخمسة وهذا أدق، تعرب إعراباً فرعياً في كل حالاتها، والفعل المضارع المعتل الآخر يعرب إعراباً فرعياً في حالة واحدة.

ثم تكلم عن الإعراب التقديري؛ ذكر أن هناك إعراباً ظاهراً تظهر الضمة أو الفتحة أو الكسرة، وأن هناك إعراباً تقديرياً. أبواب الإعراب التقديري خمسة: الاسم المضاف لياء المتكلم تقدر عليه كل الحركات، والاسم المقصور أيضاً تقدر عليه كل الحركات، والاسم المنقوص تقدر عليه حركتان، والفعل المضارع المعتل الآخر بالألف تقدر عليه حركتان، والفعل المضارع المعتل الآخر بالواو والياء تقدر عليه حركة واحدة.

ثم تكلم بعد ذلك عن الفعل المضارع وإعرابه وعن التفصيل في ذلك؛ فذكر أنه يرفع إذا تجرد من الناصب والجازم، واختار هذه العلة دون غيرها من العلل، وينصب إذا سبقه ناصب. وهذه النواصب اختار أنها أربعة وهو مذهب البصريين: لن، كي، إذ، وأن، هذه تنصب ظاهرة وتنصب مضمرة جوازاً في مواضع، وتنصب مضمرة وجوباً في مواضع أخرى.

أما بعض أهل العلم كالكوفيين فاختاروا أن نواصب المضارع عشرة، وأن هذه لا تنصب إلا ظاهرة، والذي ينصب بعد الأشياء الأخرى التي قالوا فيها هناك إنها مضمرة وجوباً أو جوازاً، قالوا لا بل ينصب بها لام التعليل ولام العاقبة واللام الزائدة ولام الجحود وحتى واو التي بمعنى إلى أو إلا وفاء السببية واو المعية، فجعلوا النواصب للمضارع عشرة.

ثم تكلم عن جوازم المضارع، وذكر أن الجوازم تنقسم إلى قسمين: هناك ما يجزم فعلاً واحداً، وما يجزم فعلين. الأول خمسة أمور، أربعة أحرف: لم، لما، واللام الطلبية، ولا الطلبية، والجزم في جواب الطلب. وهناك إحدى عشرة أداة تجزم فعلين: إن، من، ما، مهما، إذ ما، حيثما، متى، أي، أين، أيان، أن. هذه تجزم فعلين، الأول فعل الشرط والثاني جواب الشرط وجزاؤه، وأحياناً تجب الفاء في هذا الجزاء في جملة جواب الشرط وجزائه، وذلك إذا لم تكن جملة جواب الشرط صالحة لأن تلي الأداة، لأن تكون بعد أداة الشرط، وذلك إذا كانت كما قال القائل: اسمية، طلبية، وبجامد، وبما، وقد، وبلن، وبالتنفيس، يعني إذا كانت جملة اسمية أو جملة فعلية فعلها طلبي أو جملة فعلية فعلها جامد، أو جملة فعلية فعلها متصرف لكنه مفصول بهذه الأحرف المذكورة: ما، قد، لن، السين، وسوف.

ثم انتقل المصنف إلى شيء آخر وهو تقسيم الاسم إلى نكرة ومعرفة؛ تكلم عن النكرة وعرفها وأنها ما شاع في جنس موجود أو مقدر ثم مثل لذلك. ثم تكلم عن المعارف وذكر أنها ستة أقسام: الضمائر؛ وتكلم عن الضمائر وعن تقسيم الضمير من جهة المراد به إلى متكلم ومخاطب وغائب ومشترك، ومن جهة المحل الإعرابي إلى في محل رفع فقط، أو في محل نصب فقط، وفي محل نصب وجر، وفي محل رفع ونصب وجر. وقسم كذلك الضمير إلى بارز ومستتر، والمستتر يستتر وجوباً وجوازاً، والبارز يكون متصلاً ومنفصلاً.

ثم تكلم عن العلم وهو النوع الثاني من أنواع المعارف، وقسمه من عدة جهات؛ فمن جهة ينقسم إلى علم شخص وعلم جنس، ومن جهة أخرى ينقسم إلى اسم وكنية ولقب، ومن جهة أخرى ينقسم إلى مفرد ومركب.

ثم تكلم عن أسماء الإشارة، وهذا كان آخر شيء في الدرس الماضي؛ أسماء الإشارة منها ما يكون للمفرد المذكر، ومنها ما يكون للمفردة المؤنثه، ومنها ما يكون للمثنى المذكر، ومنها ما يكون للمثنى المؤنث، ومنها ما يكون للجمع بنوعيه. هناك اسم إشارة، وقد يسبقه ها التي للتنبيه، وقد يأتي بعده لام البعد، وبعدها كذلك كاف الخطاب، ولا تجتمع هذه الأربعة، قد يأتي منها واحد، قد يجتمع منها اثنان، قد يجتمع منها ثلاثة، هذا أقصى شيء في ذلك، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك كله ممثلاً.

ثم انتقل المصنف إلى النوع الرابع من أنواع المعارف وهو الاسم الموصول. وأرجو باذن الله تبارك وتعالى أن أتمم الكلام في المعارف كلها في هذا الدرس، فبقيت ثلاثة أنواع فإن شاء الله تنتهي في هذا الدرس.

قال المصنف رحمه الله تعالى: ثم الموصول، وهو الذي والتي واللذان واللتان بالالف رفعا وبالياء جرا ونصبا، ولجمع المذكر الذين بالياء مطلقا والالي، ولجمع المؤنث اللائي واللاتي، وبمعنى الجميع من وما واي، وال فصف صريح لغير تفضيل كالضارب والمضروب، وذو في لغه طيء، وذا بعد ما أو من الاستفهاميتين. وصلة الوالصف، وصلة غيرها اما جمله خبريه ذات ضمير للموصول يسمى عائدا، وقد يحذف نحو ايهم اشد وما عملت ايديهم، واقض ما انت قاض ويشرب مما تشربون، او ظرف أو جار ومجرور تامان متعلقان باستقر محذوفه.

هذا هو الأصل، هو المتن الذي ذكره في قطر الندى. ثم لما جاء يشرح هذا الكتاب شرحه فيما يلي، وأنا أعلّق على الشرح كما سبق بيانه مراراً، وذلك لأن كل شيء في المتن يذكره مرة أخرى وهي زيادة عليه في الشرح.

قال في الشرح: الباب الرابع من أنواع المعارف الأسماء الموصولة، وهي المفتقرة إلى صلة وعائد. هنا عرفها بأنها الأسماء المفتقرة إلى صلة وعائد. اسمها اسماء موصولة، وقيل سميت موصولة لأنها توصل بكلام بعدها هو من تمام معناها، هذا الذي بعدها هو الصلة والعائد.

فإذا قلت مثلاً جاء الذي وسكت، هنا لم يفهم شيء من ذلك، مع أن الذي هذا معرفة لكنه لا يتم معناه إلا بصلته التي بعده، فهي مفتقره دائماً إلى صلة بعدها وعائد، ومن أجل هذا تجدها كلها مبنية. طبعا وهناك خلاف في اللذين واللتين كما سياتي إن شاء الله تبارك وتعالى.

فافتقارها اللازم هذا هو سبب بنائها، كما هو معلوم في أسباب البناء. والاسم منه معرب ومبني لشبه من الحروف مدني؛ كالشبه الوضعي في اسم جئتنا، والمعنوي في متى وفي هنا، وكنيابة عن الفعل بلا تأثر، وكافتقار.

فمن أسباب بناء الأسماء أن تشابه الحرف في الافتقار المتأصل؛ أن تكون مفتقرة إلى شيء بعدها كالحرف، الحرف لابد أن يكون مفتقراً لشيء بعده يتم به معناه، فكذلك هذه الأسماء الموصولة تفتقر إلى شيء بعده يتم به معناها فهي لذلك مبنية، وإن كانوا قد اختلفوا في اللذين واللتين، وسياتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.

هذه الأسماء الموصولة؛ فالاسم الموصول قيل في معناه أيضاً أو في تعريفه: اسم يعين مسماه بقيد الصلة المشتمله على عائد. هو يعين مسماه لكن بهذا القيد وهو يحتاج دائماً إلى صلة، وهذه الصلة يكون فيها عائد يعود على هذا الاسم الموصول ويطابقه، قد يكون محذوفاً قد يكون موجوداً.

فإذاً في هذا الاسم الموصول لابد أن تنتبه إلى أشياء، كما ذكرت لك في اسم الإشارة كذلك هنا لابد أن تنتبه إلى بعض الأشياء. هناك اسم الموصول تنظر فيه أولاً في نوعه، هو خاص أم مشترك؟ وسيأتي أن الأسماء الموصولة تنقسم إلى خاصة ومشتركة، فتنظر فيه هو خاص أم مشترك من أي نوع هو. بعد ذلك تنظر إلى صلته: ما صلته؟ صلته جملة أم شبه جملة أم وصف صريح؟ فتنظر إلى صلته، والجملة فعلية أم اسمية؟ وشبه الجمله ظرف أم جار ومجرور؟ هكذا. فتنظر إلى صلته، ثم بعد ذلك تبحث عن العائد، عن العائد إلى هذا الموصول، قد يكون موجوداً العائد يكون ضميراً، لابد أن يكون العائد ضميراً، قد يكون في صلة الموصول عدة ضمائر، لا تقل هكذا إعتباطاً هذا الضمير هو العائد أو هذا الضمير هو العائد، لا، لابد أن يكون الضمير مطابقاً لهذا الموصول، فلابد أن يكون مطابقاً لهذا الموصول. فهذا الذي تبحث عنه؛ تبحث عن الموصول، عن نوعه، وعن الصلة ونوعها، وعن العائد هو موجود أو محذوف ولابد أن يكون مطابقاً للاسم الموصول.

قال: وهي على ضربين؛ خاصة ومشتركة. وهي أي يعني الأسماء الموصولة على ضربين، يعني على نوعين، خاصة ومشتركة. هناك أسماء موصولة خاصة وأسماء موصولة مشتركة وقد ذكرها في الأصل.

فالخاصة؛ الذي للمذكر، يعني المفرد مفرد المذكر، والتي للمؤنث. الذي؛ وقال تعالى: ﴿وَالَّذِي آمَنَ﴾ [المؤمن: 28]، يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد. فاول كلامه وقال رجل مؤمن من آل فرعون، فهذا رجل مفرد مذكر، وقال الذي آمن، فالاسم الموصول هنا هو الذي، ونوعه خاص، وخاص بالمفرد المذكر.

أين صلة الموصول؟ إذا قلت وقال الذي، لم يظهر المعنى. قال الذي آمن، هنا ظهر المعنى، يعني قال الرجل الذي آمن، قال مؤمن آل فرعون: قال الذي آمن، فظهر معناه، ظهر معنى هذا الاسم الموصول بصلته.

ما نوع صلته؟ صلته جملة فعلية، آمن، كما درستم خلاص هذا انتهى تعلمون أن آمن فعل ماض، ما دليلكم على ذلك؟ يقولون يجوز في الكلام أن اقول آمن وآمنت، فيقبل تاء التأنيث، حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. هو يقبل حتى لو لم يكن هناك مثال للقرآن، هو يصح أن أقول آمن، آمنت، هذا فعل ماض، وفيه فاعل مستتر جوازاً كما درستم في الضمير في الضمائر. فآمن هذا الفعل الماضي لو لم يكن له فاعل بعده ففيه فاعل مستتر جوازاً تقديره هو. وقال الذي آمن آمن هو، هذا الضمير المستتر يعود على الاسم الموصول وقال الذي آمن هو، فهذا الضمير هو العائد على الاسم الموصول وهو مطابق له، هو ضمير للمفرد المذكر، والذي ضمير للمفرد المذكر. فهنا الموصول ظهر الموصول وظهرت صلة الموصول وظهر العائد الذي كان محذوفاً ظهر في المعنى يعني.

وكذلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: 61]. نسيت أن أعرب لكم الذي، وقال الذي آمن: قال فعل، الذي فاعل، الذي فاعل مبني على السكون في محل رفع هذا وجه، يعني يعرب بعضهم، بعضهم يقول اسم موصول مبني على السكون في محل رفع لأنه فاعل، هذا أو هذا هو اسم الموصول مبني على السكون في محل رفع لأنه فاعل، أو هو فاعل مبني على السكون في محل رفع.

قال: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، أتستبدلون الذي، هذا أيضا ضمير، عفواً عفواً، الذي هذا اسم موصول، وبعده هو أدنى، هو ضمير في محل رفع لأنه مبتدا وأدنى خبره. فهنا الاسم الموصول للمفرد المذكر هو الذي، وبعده جملة اسمية مبتدا وخبر، هو أدنى هذه جملة اسمية فصلة الموصول هنا جملة جملة اسمية.

طيب أين العائد الذي عاد على الموصول؟ العائد هو أتستبدلون الذي هو أدنى، لا يجوز ولا يصح في الكلام لا في القرآن ولا في غيره، الذي هي، الذي هم، الذي هن، لا، الذي هو، فهنا هذا الضمير الذي هو العائد على الذي هو للمفرد المذكر، والذي للمفرد المذكر مذكر، إذا فهذا هو الموصول والذي وهذه صلته وهي جملة اسمية هو أدنى مبتدا وخبر وهذا هو العائد وهو الضمير هو.

وكذلك الذي بعده: بالذي هو خير، الباء حرف جر والذي هو هو الموصول المجرور وهو خير هذه صلته والضمير ضمير العائد هو الضمير هو. وقال الذي آمن هذا في محل رفع، أتستبدلون الذي هذا في محل نصب، تستبدلون فعل وفاعل والذي مفعول به، بالذي هذا في محل جر.

والتي للمؤنث؛ فمثال ذلك: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: 23]. هنا لابد أن تنتبه لمثل هذا لأنه جاءت عدة ضمائر هنا، جاء أكثر من ضمير، فما العائد؟ أولاً تنظر إلى الاسم الموصول، الاسم الموصول هو التي للمفرده المؤنثه وهي امرأة العزيز راودته التي، ثم قال التي هو في بيتها، هو مبتدا، ضمير مبني على الفتح في محل رفع لأنه مبتدا، في بيتها هذا جار ومجرور هو متعلق بالخبر، سياتي كلام فيه إن شاء الله تبارك وتعالى في الدروس القادمة عند الكلام على المبتدا والخبر، لعله يكون في الدرس القادم إن شاء الله تبارك وتعالى. أحياناً يكون الخبر مفردا وأحياناً يكون جملة وأحياناً يكون شبه جملة كهذا، إذا كان شبه جملة فهو الخبر عند بعض العلماء وهو متعلق بالخبر عند الجمهور. التي هو في بيتها، التي هو موجود في بيتها مستقر في بيتها وما أبه. طيب عندنا في جملة الصله التي هي خبر هو

هذا ضمير، هل يمكن أن يكون هذا الضمير هو العائد على الموصول؟ أبداً لا يمكن. لماذا؟ هو للمفرد المذكر، وهذا ليوسف عليه السلام، والتي للمفرد المؤنث، وهذا لامرأة العزيز. فكيف يعود ضمير يوسف على اسم الموصول لامرأة العزيز؟ هذا لا يكون. طيب، إذاً يبحث عن ضمير آخر: وراودته التي هو في بيتها نعم في بيتها. هذا الضمير الذي هو في بيتها، في حرف جر، وبيت اسم مجرور، وهذا الضمير في محل جر لأنه مضاف إليه. وهذا هو العائد على الاسم الموصول، هذا هو العائد على الاسم الموصول.

هو التي، يبقى إذن لابد أن، لابد من النظر في الاسم الموصول، وفي نوعه، في جملة الصلة التي بعده؛ أي جملة فعلية أم اسمية؟ كيف ما شقها يعني وما عَمَدتاها: الفعل والفاعل، فعل ونائب الفاعل، مبتدأ والخبر. ما الذي فيها؟ بعد ذلك لابد من البحث عن ضمير يعود على هذا الموصول يطابقه. لو كان هناك عدة ضمائر فلابد من البحث عن الضمير الذي يطابقه ليكون الكلام صحيحاً. إذا لم يكن هناك ضمير، فالضمير، فالضمير العائد محذوف، فالضمير العائد محذوف.

وقال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 47]. نعمتي التي أنعمت عليكم يعني أنعمتها عليكم. التي أنعمت عليكم، هنا ليس هناك ضمير يمكن أن يعود على التي. لا يقول قائل: التي أنعمت عليكم، هذه الكاف عليكم، تم، هذه للجماعة، للجماعة، لكن التي للمفردة. يبقى: نعمتي التي أنعمت عليكم، يعني أنعمتها عليكم. أحياناً التي هذه تكون للجمع، جمع الإناث مثلاً أو ما أشبه ذلك، نعم، يصح أن تكون هكذا، لكن أصلها أنها للمفردة المؤنثة، لكن أحياناً تكون لجمع الإناث، أو لاسم الجمع، أو لجمع المؤنث السالم، أو لجمع التكسير كثير يعني، قد تكون كذلك.

كما في قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ﴾ [هود: 101] يعني التي يدعونها من دون الله. ولقد أتوا على القرية التي أُمطرت مطر السوء، التي أُمطرت مطر السوء، يعني أُمطرت هي. فهنا نائب الفاعل محذوف، وهو العائد على الاسم الموصول.

قال: واللذان لتثنية المذكر، واللتان لتثنية المؤنث. اللذان واللتان. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: 16]. واللذان يأتيانها منكم فآذوهما. اللذان هذا مبتدأ، كيف يُعْرَب؟ قالوا في اللذان: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى، أو لأنه ملحق بالمثنى. بعضهم ينزع في هذا ويقول: بل هو مبني، أُتي به على صورة، صورة المثنى. لكن لا حاجة لمثل هذا، يعني حاجة لمثل هذا التكلف، الله إنما، الأعراب نطقت بها كذا، ولم تبين لنا: أهو معرب أم مبني؟ فهذا الخلاف الذي أتى بعد ذلك هو خلاف في الصناعة فقط: ماذا نقول؟ وكيف نقول؟ لكن على كل، قال فيه: اللذان رفعاً، واللذين نصباً وجراً.

اللذان هذا هو الاسم الموصول هو خاص للمثنى المذكر والمثنى، أما أن يكون مثنى مذكراً ولو كان لرجل وامرأة يعني لمذكر ومؤنث فيغلب فيه جانب التذكير. لأن هذه الآية في اللذان فيها المراد بالذين فيها أو بقوله اللذان فيها رجل وامرأة على الصحيح، فمراد بذلك رجل وامرأة يأتيان الفاحشة، فاللذان تكون للمذكرين أو لمذكر ومؤنث، ومعلوم أنه إذا كان هناك مذكر ومعه مؤنث أو أكثر فإنه يغلب جانب، جانب التذكير. واللذان يأتيانها أي الفاحشة عياذاً بالله؛ لأنها مذكورة في الآية التي قبلها، والتي يأتين الفاحشة من نسائكم.

قال: واللذان يأتيانها أي الفاحشة. طبعا هذه الآية منسوخة: والذين يأتيانها منكم فآذوهما فانتابا وأصلحا فأعرضوا عنهما. والتي قبلها كذلك منسوخة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً: الثيب بالثيب جلد مائة والرجم، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام». هذا معروف عند العلماء.

قال: واللذان يأتيانها منكم ياتيانها. عندنا هنا ضميران: ياتيانها، هذا الفعل فيه ضميران. ياتيا: هذه الالف هي ألف الاثنين. ياتيانها: هذه الهاء ضمير للمؤنثة. فأي الضميرين يرجع إلى الاسم الموصول وهو اللذان؟ لا يمكن أن ترجع إليه الهاء، إنما الضمير الراجع هو ألف الاثنين واللذان يأتيانها، يعني ياتيان الفاحشة. هل هذه الهاء عائدة على الفاحشة؟ فلا يمكن أن تعود هذه الهاء على الضمير، على الاسم الموصول.

وجملة صلة الموصول هنا جملة فعلية: ياتيان. فعل مضارع، كما درست، المفروض أن إن شاء الله أن كل واحد منكم يذاكر ويتقن، يستطيع أن يعرب هذا الفعل: ياتيانها. ياتيان، سيقول: هو فعل مضارع مرفوع وعلامه رفعه ثبوت النون لأنه من الأمثلة الخمسة؛ فعل مضارع اتصلت به ألف الاثنين، ولم يسبق بنصب ولا جازم، فهو فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، أو مرفوع بثبوت النون، هذا سائغ وهذا سائغ كما ذكرتكم قبل ذلك. وألف الاثنين فاعل، أيضاً درستم الضمير، فهذا ضمير مبني على السكون في محل رفع لأنه فاعل. ياتيانها، هذه الهاء والألف ضمير مبني على السكون في محل نصب لأنه مفعول به، أنه مفعول به. اللذان يأتيانها. كذلك جاء هذا منصوباً.

قال: ويستعملان بالألف رفعاً، وبالياء جراً ونصباً. يُستعملان بالألف رفعاً، فيقال: اللذان، كما في الآية، ويقال: اللذين جراً ونصباً. جاء منصوباً في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ [فصلت: 29]. من يذكر منكم، أعلّ بعضكم يعني يذكر أن المصنف فذكر هذه الآية اللذين أضلانا في الاسم الموصول، سبق أنه يعني سهو يعني غريب منه، كأنه يعني لم يرجع هذا الموضع، ولو راجعه ألف مرة لتبين له في كل مرة من ألف أنه ليس صواباً؛ يعني: وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلنا. فاللذين هنا اسم موصول وليس اسم إشارة. أرنا اللذين: أرنا فعل وفاعل ومفعول به أول، اللذين مفعول به ثانٍ هو منصوب بالياء. وقيل: هو مبني، جيء به على هذه الصفة، هو على هذه الصيغة، والأول أقرب والله أعلم. لكن لا أعلم شاهداً للجر، لا أعلم شاهداً للجر في في كتاب الله تعالى، لكن الشواهد على ذلك في القرآن جاءت للرفع والنصب كما رأى قال.

وكذلك اللتان تستعمل للمثنى المؤنث، تستعمل رفعاً: اللتان، ونصباً وجراً: اللتين. اللتان واللتين، أم التتان؟ جاء في الحديث المشهور حديث ابن عباس رضي الله عنه لما سأل عمر بن الخطاب، قال له: يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان قال الله فيهما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4]. التان من المرأتان؟ التان. قال الله فيهما: فيهما هما هذا الضمير هو العائد على، هو العائد على قوله التان.

وكذلك جاء في السنة: جاءت التين في السنة في حديث أم سلمة، وقد سبق ذكره عند اسم الإشارة، ويؤتى به أيضاً هنا فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن وفد عبد القيس جاؤوا فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر». قال فهما هاتان، هاتان هنا في أسماء الإشارة سبق استدلال بقى في أسماء الإشارة، إذاً فيقول رفعاً: التان، ونصباً وجراً: اللتين، كما سمعتم.

هذا وذاك، هل لهما ذكر في كتاب الله تعالى؟ يعني لا يحضرني شاهد، لا أعرف شاهداً لهما في كتاب الله تعالى، اللذان واللذين هذا موجود، هذا موجود، أما اللتان واللتين فلا أعلم لهما شاهداً، أما شواهد في السنة، قال: إلا لجمع المذكر، واللآلى لجمع المذكر. وهذه أيضاً لا أعرف لها شاهداً، الأولى بمعنى الذين يعني الأولى تاتي بمعنى الذين، لا أعلم له شاهداً، خلاف الأولى، لا، الأولى هذا.

لكن هنا يقال: الأولى، هذه الواو تكتب ولا تنطق، تكتب ولا تنطق كالتي في أولئك. تجدون في القرآن أولئك فيها واو، ونحن جميعاً نكتب أولئك، كل واحد منا يكتب أولئك على مرب، يكتب بعد الهمزه واواً ومع ذلك هي لا تنطق، لا يقول أحد: أولائك، ما هي أولئك؟ فمثل هذه الأحرف تكتب ولا تنطق. فهذه الأولى لا يعلم له شاهداً في كتاب الله تعالى، لكن فيها بعض الشواهد الشعرية، كما قال القائل: وتبلي الأولى يستلامون على، الأولى تراهن يوم الروع كالحد القبلي. وتبلي يستلامون، يعني يلبسون لامة الحرب، تقبلي الفرسان الشجعان الذين يستلامون يعني يلبسون لامة الحرب.

وجاء في بعض الاحاديث في الحداء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يحدون به، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتمثل به؛ إذ هو لا يقول الشعر، لا يقول الشعر صلى الله عليه وسلم، لما يتمثل بشعر غيره، وأحياناً يقول البيت مكسوراً، وأحياناً يقوله موزوناً، لكن يكون بشعر غيره أو من كلام غيره، أو لم يقصد أن يكون شعراً. فإن العلماء قالوا إنه لابد لقائل الكلام الموزون حتى يعد قوله شعراً أن يكون قاصداً الشعر.

لأن يعني سمعت كلاماً لبعض العلماء يعني يقول: النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر بيتاً إلا مكسوراً، كان يكسر كل بيت يذكر. لكن الذي يتامل ويتتبع أحاديثه صلى الله عليه وسلم التي ذكر فيها واستشهد ببعض الأشعار يجده يقول بعض الأبيات كما هي ليست مكسورة، يذكر البيت أو شطر البيت موزوناً، كما قال: أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا باطل، فلم يكسرهم. ولما قال: اللهم والله لولا اللهم ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا، وثبت الأقدام، ألا كل هذا موزون، ففيه شاهد هنا أن الأولى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا: أن الأولى قد بغوا علينا، يعني أن الذين قد بغوا علينا، ما لهم هؤلاء إذا أرادوا فتنة أبينا؟ فالأولى في هذا بمعنى الذين.

وحتى أتمم شيئاً من الموضوع السابق: وإذا قالوا، وإذا كان هذا من كلامه صلى الله عليه وسلم لم يسقه عن غيره، حتى وإن كان على وزن الشعر فانه لا يكون شعراً، لماذا؟ لأنه لا يقصده، وما علمناه الشعر وما ينبغي له عليه الصلاة والسلام هو لا يقصده. وقالوا: لابد للشاعر أن يكون قاصداً أن يكون شعراً، وإلا فهناك كلام كثير موزون، حتى إنهم ذكروا بعض الآيات التي في كتاب الله تعالى هي موزونة على شيء من أوزان الشعر، لكن حاشا وكلا أن يققال أنها كذلك، لأنه لابد للقائل أن يكون قاصداً الشعر، وإلا فإنهم ذكروا أن مثلاً بائع الباذنجان المعروف لو أنه يمشي في الشارع ومعه هذا الباذنجان وقال: من يشتري باذنجان؟ قالوا: هذا كلام موزون، من يشتري باذنجان؟ قالوا: هذا كلام موزون، ومع ذلك لا يقول أحد من الناس أبداً من العقلاء أن هذا شعر، ما هو يقصد البيع والشراء لا يقصد.

فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال مثلاً: هل أنت إلا إصبع دميتِ، وفي سبيل الله ما لقيتِ، ولم يقل كشعر إنما قال، يقول: هل أنت إلا إصبع دميتي، لما دميت إصبعه أي نزل منها الدم وهو في بعض غزواته صلى الله عليه وسلم فقول: هل أنت إلا إصبع دميتي، وفي سبيل الله ما لقيتي. فهذا موزون ولكنه ليس شعراً. الشاهد في النحو هنا في قوله: إن الأولى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا، فالأولى تاتي بمعنى الذين في قليل من الكلام.

قال: وكذلك الذين، هذا هو الأشهر، وهو بالياء في أحواله كلها، يعني أنه بالياء سواء كان في حالة رفع، أو في حالة نصب، أو في حالة جر، يأتي هكذا بالياء وهذا هو المعروف في كتاب الله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ [محمد: 20]، الذين هنا فاعل. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: 57]، إن الذين هنا اسم إن. وقال: ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: 31-32] وأنا في محل جر من الذين. فجاء رفعاً ونصباً وجراً بلفظ واحد: الذين.

وإن شاء الله يسهل عليكم أن تعرفوا صلة الموصول في هذه الآيات وأن تعرفوا العائد. ويقول الذين آمنوا: صلة الموصول جملة آمنوا، والعائد هو واو الجماعة، آمنوا واو الجماعة الجمع والذين للجمع. ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: 57] هم من خشية ربهم مشفقون، هذه جملة اسمية: هم مشفقون، هم مبتدأ ومشفقون خبره، من خشية ربهم هذا الجر والمجرور متعلق مشفق بقوله مشفقون يعني مشفقون من خشية خائفون منه، أو سببي يعني بسبب.

وكذلك من الذين فرقوا دينهم، فرقوا هذا هذه جملة فعلية، وواو الجماعة هو الضمير الذي يعود على الذين. وفي الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: 57] في آية سورة المؤمنون، هم هذا هو الضمير العائد على الذين. فجاءت الذين رفعاً ونصباً وجراً بالياء.

بعض العرب، بعض العرب هذا خلاف عربي، هناك لغة فصيحة لكنها دون الفصحى يقولون: اللذون رفعاً، واللذين نصباً وجراً. قال: هذيل وعقيل. يقول الشيخ محمد صاحب الحاشية وغيره: هذيل أو عقيل، يعني هاتان القبيلتان أو قبيلة منهما، والاقرب أنها عقيل، أما أنها عقيل أو أن القبيلتين جميعاً تقولان هذا يقولون: اللذون رفعاً، واللذين جراً ونصباً.

له شاهد في بعض كلامهم، قال قائلهم: نحن اللذون صبحوا الصباح يوم النخيل غارة ملحاحا. نحن اللذون، لم يقل نحن الذين قال: نحن اللذون صبحوا. فنحن مبتدأ، واللذون خبر، هو خبر مرفوع بالواو فعامله معاملة جمع المذكر السالم. هذه لغة فصيحة، لكن أفصح منها لغة كتاب الله تعالى، وهي اتيان الذين رفعاً ونصباً وجراً بلفظ واحد بالياء، فهو مبني على الفتح.

قال: ولك فيهما، لا، عفى، قبل ذلك قال: واللائي واللاتي، ولك فيهما إثبات الياء وتركها. ولك فيهما إثبات الياء وتركها اللاتي واللائي. هذه لجمع الإناث، اللاتي واللائي، هذه لجمع الإناث، وهذه لجمع الإناث. ووردت هذه في كتاب الله تعالى، وردت هذه في.

كتاب الله تعالى قال الله تبارك وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ إلى أن قال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾.

وأمهاتكم اللاتي أَرْضَعْنَكُمْ، أمهاتكم هذا معطوف على نائب الفاعل، حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ، فامهاتكم هذا نائب عن الفعل. ثم قال بعد ذكر عدد قال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ أمهاتكم آية هذه معطوف على نائب الفاعل، التي هنا في محل رفع. أَرْضَعْنَكُمْ هذه جملة فعلية، وإن شاء الله تعلمون أن هذا فعل مضارع، إن هذا فعل ماضي، تعلمون أن هذا فعل ماضي، أرضع قال أرضعت وجيء هنا بنون النسوة أرضعنكم فهو فعل ماض مبني على السكون كما درستم قبل ذلك، وهذه النون التي هي نون النسوة هي الضمير العائد على الاسم الموصول.

أرضعنكم أرضعناها هذه نون نون النسوة، واللاتي للنسوة، وإياك أن يظن أحدكم أن أرضعنكم هذا الضمير الثاني الكاف والميم هذا هو العائد على نون النسوة، هذا معناه أنه يعني لم يقدر الأمور قدرها أو لم يقدر الأمور قدرها، لماذا؟ لأن الكاف والميم هذه لجماعة المذكرين، اللاتي لجماعة الإناث، إذاً فَنون النسوة هي الضمير العائد.

أمهاتكم التي أرض عنه، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾، التي هنا في محل نصب؛ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ، أزواجك مفعول به، التي هنا بدل من المفعول به أو نعت للمفعول به هنا في محل نصب. ﴿اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ وأصل الكلام: التي آتيتهن أُجورَهن، فالْعَائِد محذوف، العائد محذوف أصله آتيتهن أُجُورَهُنَّ.

واللائي كذلك جاء في بعض المواضع، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ رَتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، واللائي يَئِسْنَ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، اللائي اللائي. قال ولك في فيما إثبات الياء وتركها، يقال اللات واللاء وهذا فيه بعض القراءات يعني في بعض القراءات اللاء هكذا بحذف الياء في في هذه السورة وفي سورة الأحزاب كذلك: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ فقرئ بالياء ياء وقرئ بالهمزة دون ياء.

هذا وذاك، قال والمشتركة: مَنْ وما وأي وأل وذو وذا. بعد انتهاء الكلام عن الأسماء الموصولة الخاصة، بدأ في الكلام عن الأسماء الموصولة المشتركة: مَنْ وما وأي وأل وذو وذا هذه ستة. قال فهذه الستة تطلق على المفرد والمثنى والمجموع، المذكر من ذلك كله والمؤنث. يعني أنك قد تجد في بعض الأحيان مَنْ ويراد بها مفرد مذكر، وأحياناً يراد بها مفرد مؤنث، وأحياناً يراد بها مثنى، وأحياناً يراد بها جمع، كيف أعرف ذلك؟ أعرفه من سياق الكلام. فبعد من بعد هذا الاسم الموصول لابد من صلة الموصول، لابد من جملة صلة الموصول، هذه الجمله سيكون فيها ضمير يعود على هذا الموصول، بحسب هذا الضمير أقول والله هذه يراد بها كذا أو كذا. فليس أيضاً هذا من عندي، وإنما يكون بحسب الكلام.

قال تقول في مَنْ: يعجبني من جاءك، يعني الذي جاءك، ومن جاءتك، يعني التي جاءتك، ومن جاءك، يعني اللذان جاءاك، ومن جاءتاك، يعني التان جاءتاك، يعني يعجبني اللتان جاءتاك. ومن جاؤوك، الذين جاؤوك، ومن جئنك، يعني اللاتي أو اللائي جئنك. وتقول في ما لمن قال: اشتريت حماراً أو أتاناً. الحمار معروف، والأتان أنثى الحمار، حمارة مؤنثة يعني، أو حمارين أو أتانين، أو حمراً أو أتاناً، حمراً جمع حمار، وأتاناً جمع أتَان. أعجبني ما اشتريت أو ما اشتريته، يعني أعجبني الحمار الذي اشتريته، وما اشتريتها، يعني أعجبتني الأتان التي اشتريتها، وما اشتريتهما كأن يقول: أعجبني الحماران اللذان اشتريتهما، وهنا أيضاً أعجبت أعجبني الأتانان اللتان اشتريتهما. وما اشتريتهم وما اشتريتهن، ما اشتريتهن يعني أعجبني الأتن أو الأتن التي اشتريتهن، وما اشتريتهم يعني أعجبني الحمر التي اشتريتها.

ولكن هنا كأن المصنف يقول يجوز، كأنه يجوز أن تقول: أعجبني الحمر الذين اشتريتهم، وهذا فيه نزاع، هذا في جوازه نزاع، بل بعضهم يجعله ركيكاً لا يسوغ، إنما حتى في الحمر إذا كان جمعاً لا يقال فيه الذين كذا، إنما مثل هذا يقال في العقلاء، لا يقال هذا إلا في العقلاء أو ما نزل منزلة العقلاء. يقال في العقلاء أو ما نزل منزلة العقلاء، وهذا في بحث طويل. قال وكذلك تفعل في البواقي، يعني من وما تفعل كذلك في أي والذو وذا.

هل لذلك من شواهد في كتاب الله تعالى؟ نعم، هناك بعض الشواهد في هذا. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمَعُ إِلَيْكَ﴾ في موضعين في كتاب الله تعالى في سورة الأنعام وفي سورة محمد، وفي آية أخرى في سورة يونس: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمَعُونَ إِلَيْكَ﴾. ومنهم من يستمع إليك، ومنهم من يستمعون إليك. قال فهذا دليل على أن من أحياناً يراد بها واحد وأحياناً يراد بها جماعة، فه تدخل في هذا وذاك. ﴿مَنْ يَسْتَمَعُ إِلَيْكَ﴾ قال: ومنهم من يستمع إليك يعني من يستمع هو إليك، ومنهم من يستمعون إليك هنا واو الجماعة يعني هم هؤلاء الجماعة، فساغ ذلك مع الواحد ومع الجماعة.

قال تعالى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ واسأل من أرسلنا، من هنا بمعنى الذي أو بمعنى الذين، سينظر من أرسلنا من قبلك رسول، هل أرسل الله واحداً أم أرسل جماعة؟ أرسل جماعة، نقول واسأل من أرسلناهم من قبل، فكانه هنا لا يقول واسأل الذين أرسلناها، الذي أرسلنا لا، إنما أقول واسأل الذين أرسلنا. يعني واسأل الذين أرسلناهم.

﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ أم من هو قان، من هنا بمعنى الذي، لأنه لان بعدها هو قانت. وقال تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ وكذلك قبلها: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا﴾.

لعلكم تلاحظون هذا يقنت وتعمل، مع أن قبل ذلك من قالوا: فيسوغ في من أن يراد بها المفرد المذكر أحياناً، والمفردة المؤنثة أحياناً، والجمع. في هذه الآية في في قراءتنا، هناك قراءة أخرى يعني: ومن يقنت من ك لله ورسوله وتعمل صالحاً، هناك قراءة: ومن يقنت منكن لله ورسوله ويعمل صالحاً، فعلى هذه القراءة: ومن يقنت من كن الله ورسوله وتعمل، أقنت وتعمل، فسوغوا أن يراد بها هذا وأن يراد بها هذا.

﴿وَمَنْ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ ومن ابتغيت يعني ومن ابتغيتها ممن عزلت أي ممن عزلتهن لو كانوا جماعة؛ لأن الله تبارك وتعالى قال له: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ترجي من تشاء، من تشاء أنت، منهن هنا من الجماعة. ففي كل هذه المواضع جاءت من لعدة أشياء؛ جاءت للمفرد وللمفرده ولجماعة الذكور والجماعة الإناث، فدل ذلك على أنه اسم موصول مشترك، ويعرف ذلك بصلة الموصول، يعرف ماذا يراد به بجملة صلة الموصول التي فيها عائد يعود على هذا الموصول، هذا العائد بحسبه، هذا العائد إن كان مفرداً مذكراً فمن هنا بمعنى المفرد المذكر، إن كان مؤنثاً فكذلك، إن كان مجموعاً أو مثنى فهكذا فكل بحسبه.

وعندنا (أي) الموصولة يعني لا أعلم لها إلا شاهدا واحداً في كتاب الله، قد يكون لها شواهد أخرى، لكن هو شاهد واحد وفيه نزاع بين أهل العلم. قال الله تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزَعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ ثم لنزعنا من كل شيعة أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا، فبعض العلماء يقول (أي) موصولاً يعني ثم لننزعن من كل شيعة الذي هو أشد على الرحمن عتيه، أو الذين هم أشد على الرحمن. فيقول أَيُّهُمْ يعني أَيُّهُمْ هو أشد، وأي هنا على هذا القول موصوله. وقال أَيُّهُمْ لم يقل أَيُّهُمْ لأنها مبنية، وهذا يعني سياتي له يعني كلام آخر فيما بعده إن شاء الله تبارك وتعالى. لأن قبلها ثم لننزعنا هذا فعل مضارع وفيه فاعل مستتر وجوبا تقديره نحو، أين مفعوله؟ مفعوله (أي) لنزعنا من كل شيعة (أي)، لكن لماذا قال أَيُّهُمْ لم يقل أَيُّهُمْ؟ قالوا هنا هو مبني، هو مبني لأنه اسم موصول هنا، (أي) مضاف أضيف وحذف صدر صلته، كما قال ابن مالك عليه رحمة الله: أي كما وأعربت ما لم تضف وصدر وصلها ضمير انحذف. هو يريد هذه الآية، فإذا أضيفت وحذف صدر صلتها فإنها تكون مبنية. قال واجتمع ذلك في هذه الآية أَيُّهُمْ، (أي) هنا أضيفت إلى هذا الضمير أَيُّهُمْ هي مضاف ضمير مضاف إليه، وحذف صدر صلتها أَيُّهُمْ أَشَدُّ يعني أَيُّهُمْ هو أشد، هو أشد هذه الجملة وهي صلة الموصول. هل ورد (أي) موصوله في موضع آخر في كتاب الله تعالى؟ يعني لا أعلم شاهداً في في هذا، فمن عنده فليذكره مشكوراً.

من وما وأع (ما)، هذه أيضاً لها بعض الأمثله، قال تعالى: ﴿هَذَا مَا كَنْزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ هذا ما كنزتم يعني هذا الذي كنزتموه أنفسكم. ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ اتبعوا الذي تتلوه الشياطين. ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ وفي الأول في محل رفع، وفي الثاني في محل نصب، وفي الثالث في محل جر، ويراد به الذي وأحياناً يراد به غير ذلك كما مثل المصنف.

وأل، هذه تكون موصوله في إذا كان إذا كانت صلتها وصفاً صريحاً، وقد ذكر المصنف ذلك بعد ذلك، قال: وإنما تكون أل موصوله بشرط أن تكون داخلة على وصف صريح لغير تفضيل، وهو ثلاثة: اسم الفاعل كالضارب، واسم المفعول كالمضروب، والصفة المشبهة كالحسن. فاذا دخلت على اسم جامد كالرجل، أو على وصف يشبه الأسماء الجامدة كالصاحب، أو على وصف التفضيل كالأفضل والأعلى، فهي حرف تعريف.

يقصد أن أل تنقسم إلى أنواع؛ أحياناً تكون موصوله وأحياناً تكون معرفة، والمعرفة سياتي فيها كلامه إن شاء الله تبارك وتعالى في هذا الدرس بإذن الله تعالى في النوع الخامس من أنواع المعارف هذه المعرفة، وأحياناً تكون زائدة لازمة أو زائدة غير لازمة وهذا لم يتكلم عليه هنا.

فأل لها أن تكون موصوله بمعنى الذي، وهذا إذا كانت أل قبل اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة، بعضهم يزيد صيغة المبالغة. جاء الضارب عبده، يعني جاء الذي ضرب عبده.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فأثرنا هذا أثرنا فعل فعل ماضي ماضي معه نون النسوة، هذا الفعل الماضي على أي شيء عطف؟ عطف على ما سبق: العاديات والموريات والمغيرات. كيف يعطف هذا الفعل على الاسم؟ قالوا لأن الاسم بمعنى الفعل، والعاديات يعني واللاتي يعدون، واللاتي يعدون والمراد بها الخيل التي تعدو تجري جهاداً في سبيل الله تبارك وتعالى يركبها صاحبها، وقيل هي النوق والجمال التي تُركب في الحج، هذان قولان والأول أشهر. والعاديات ضبحاً هذا صوتها يعني. فالموريات قدحاً، الموريات توري لأن لأنها تطأ بأخفافها أو بأظلافها وبحوافرها هذه التي تكون في في الخيل تطأ والصخور فتحدث شرراً، هذا هو معنى الموريات قدحاً، تقدح كأن زناداً يقدح، كأنك تشعل ثقَاباً يعني. فالموريات قدحاً، فالمغيرات صبحاً، الموريات قدحاً يعني التي توري قدحاً، فالمغيرات صبحاً يعني فاللاتي تغير أو يغرن على الأعداء صباحاً. فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا، فلأجل هذا جاز العطف عليه لأن معنى أل بمعنى التي أو ومعنى عادي أي يعدون تعدو، والنون للنسوة.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ والتمثيل بهذه الآية أيسر؛ إن المصدقين وفي قراءة أخرى إن المصدقين من التصديق يعني، والمصدقين من التصدق من الصدقة؛ إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضاً حسناً، المصدقين بمعنى الذين تصدقوا، فأل بمعنى الذين إن الذين تصدقوا واللاتي تصدقن وأقرضوا الله قرضاً حسناً، قال وأقرضوا مع أن قبلها المصدقين والمصدقات، فكيف عطف هذا الفعل على هذا الاسم؟ لأن الاسم بمعنى الفعل، وأل بمعنى الذي أو الذين، وأل الأخرى بمعنى التي يعني أن الذين تصدقوا وأقرضوا، فهذا لأنها دخلت على اسم فاعل دخلت على اسم فاعل.

وقال الله تبارك وتعالى: وهذا أيضاً مما يوضح: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ هؤلاء الظالمون لا تنفعهم لا تنفعهم معذرتهم، لا ينفع الظالمين معذرتهم، الظالمين مفعول به مقدم ومعذرتهم فاعل مؤخر. قال في آية أخرى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾ يعني كأن الكلام واحد، لا ينفع لا ينفع معذرتهم معذرتهم الظالمين كيف صارت هنا؟ صارت الذين ظلموا فكان معنى الظالمين معناها الذين ظلموا، فأل بمعنى الذين والظالمين بمعنى ظلموا.

وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ ولا يلقاها إلا الصابرون في سورة القصص في قصة قارون، وفي سورة فصلت: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ الصابرون الذين صبروا، يلقاها يلقاها فكأن هذا هو المعنى الصابرون الذين. فقالوا في مثل هذا إذا دخلت على اسم فاعل أو على اسم مفعول، ومثل ذلك مثلاً مثال ذلك كما يقول بعضهم: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ غير المغضوب عليهم، المغضوب عليهم غير الذين غضب عليهم، المغضوب اسم مفعول. قالوا فإذا دخلت على اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة أو صيغة مبالغة فتكون بمعنى الذي أو التي أو الذين بحسب السياق.

قال وإنما تكون (ذو) بعد الكلام عن من وما وأي وأل، بقي الكلام على ذو وذا. قال وإنما تكون (ذو) موصوله في لغة طيئ خاصة في لغة طيئ أو طيْئَة إذا كانت ممنوعة من الصرف خاصة. أنا هنا تنصب على معنى أخص ذلك خاصة، والله أعلم هي منصوبة يعني نصب المصدر على أنها مفعول مطلق تقول: جاءني ذو قامه، يعني هي في لغة هؤلاء الجماعة وهي لغة لقبيلة وسبق أن.

المصنف أشار إلى شيء من ذلك عندما تكلم عن أسماء الإشارة، كان يقول: ذات اسم إشارة، وهذا غريب! إنما المعلوم أن ذات بمعنى التي، فيقولون ذو بمعنى الذي، وذات بمعنى الذي، فأشار إلى أن ذو عندهم بمعنى الذي.

هم يقولون: جاءني ذو قام، يعني جاءني الذي قام. طيب، ما المشهور عندنا في ذو وذي وذا؟ هذه لمن يذكر؟ المشهور أن هذه من الأسماء الستة: ﴿وَلِلَّهِ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: 105]، قلنا: يا ذا القرنين، وفوق كل ذي علم عليم، فتأتي ذو مرفوعة، ذا منصوبة، ذي مجرورة، هذه من الأسماء الستة وهي بمعنى صاحب.

ولو تذكرون في الكلام عندما سبق الكلام، من شروط ذو أن تكون بمعنى صاحب؛ لأنها أحيانا تكون بمعنى الذي كما في لغة طيء، فيقولون: جاءني ذو قامة، ورأيت ذو قامة، ومررت بذو قامة؛ يعني جاء الذي قام، ورأيت الذي قام، ومررت بالذي قام. بعضهم يجعلها هكذا بالواو دائما في كل حال، وبعضهم يعربها كأنها تعرب إعراب ذي، كان هذا والله في غرابة؛ لأن هذه الأسماء ستة لا يشاركها غيرها في هذا الإعراب، فالاقرب والله أعلم أنها تكون مبنية هكذا على كذا، على السكون أو على هذه الواو؛ قال: جاءني ذو قامة، رايت ذو قامة، مررت بذو قامة. قال وسمع من كلام بعضهم: لا وذو في السماء عرشه، يعني لا والذي في السماء عرشه، وهنا قال ذو لم يقل وذي، معنى الواو واو قسم، فذو هنا مجرورة ومع ذلك جعلها هكذا بالواو فكانها ملازمة للواو.

من أمثلتهم في الشعر قال وقال شاعرهم: فإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت. فإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت، ما معنى وبئري ذو حفرت؟ قد يقول قائل: معناه وبئر الذي حفرت، لا، وبئري التي حفرت، والتي طويتها؛ لأن البئر تؤنث، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ [الحج: 45]، القصر مشيد لمشيده قصر، والبئر مؤنث قال معطله. قال وبئري ذو حفرت وذو طويت، ذو بمعنى التي، وتاتي بمعنى الذي، المعنى التي جاءني ذو قام يعني جاءني الذي قام، وبئري ذو حفرته يعني بئري التي حفرتها.

ويستدلون أيضا ببعض اشعارهم: ذاك خليلي وذو يواصلني، يعني والذي يواصلني، وقال بعضهم: فحسبي من ذو عندهم ما كفانيا، فاما كرام موسرون لقيتهم فحسبي من ذو عندهم ما كفاني، يعني فحسبي من الذي عندهم ما كفنيه. ويقول آخر: فقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا هلم فإن المشرفي الفرائض. فقولوا لهذا المرء ذو جاء سعيا، يعني قولوا أو قول لهذا المرء الذي جاء سعيا.

قال: وإنما تكون يبقى إذا انتهى الكلام في من، وما، وأي، وال، وذو، بقي ذا، بقي الكلام في ذا. قال: وإنما تكون ذا موصوله بشرط أن يتقدمها ما الاستفهامية، ونحو: ماذا أنزل ربكم، أو من الاستفهامية، نحو قولي: وقصيدة تأتي الملوك غريبة قد قلتها ليقال من ذا قالها، أي ما الذي أنزل ربكم ومن الذي قالها؟ قال الإامام ابن مالك عليه رحمه الله: ومثل ماذا بعد ما استفهامي أو من إذا لم تلغى في الكلام. قال: مثل ما ذا، فيقول هو ذا تكون موصوله مثل ما، يعني أنها موصول مشترك بعد ما استفهام، يعني بعد ما الاستفهاميه أو من أو بعد ما الاستفهاميه إذا لم تلغى في الكلام، يعني إذا لم تجعل ماذا أو من ذا شيئا واحدا، قالوا: فشرط كون ذا موصوله أن يكون قبلها من الاستفهامية أو ما الاستفهامية.

ما الاستفهاميه ورد له شاهد في كتاب الله تعالى ذكره المصنف وهناك شاهد أخرى، هذا شاهد ما شاء الله، ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّسُم مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ [النحل: 30]. عفوا ليس فيها، اه، ليس في الآية اتقوا ربهم، نعم، ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ [النحل: 30]. ماذا أنزل ربكم؟ يعني ما الذي أنزله ربكم؟ ماذا؟ إذا فذا كانت موصوله؛ لأنها سبقت بما الاستفهاميه، ماذا؟ يعني ما الذي أنزله ربكم؟ ماذا أنزل ربكم؟ وجملة وصلة الموصول هي أنزل ربكم فعل وفاعل، والعائد محذوف، ما الذي أنزله ربكم؟ ويسألونك ماذا ينفقون، ويسألونك ماذا ينفقون، يعني ما الذي ينفقونه؟ ما الذي ينفقونه؟ ومثل هذا كثير.

أما من ذا كون ذا استفهاميه في القرآن بعد من لا أعلم له شاهدا، مع أن قوله من ذا ورد في عدة مواضع: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: 255]، ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: 245]، ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِ﴾ [الملك: 20]، وهكذا ورد في عدة مواضع من ذا، لكن كيف أقول لا أعلم له شاهدا؟ لأن كل الشواهد فيما أعلم التي فيها من ذا بعدها الذي أصلا بعدها الذي، فلا تكون ذا بمعنى الذي؛ لأن المعنى يأباه له، ويكون خلفا من الكلام أن يقال من الذي ها من ذا الذي معناه من الذي أو من هذا الذي، فتخرج على أحد هذين الوجهين: إما ذا بمعنى هذا، وقد سبق أن اسم الإشارة الأول هو ذا، أحيانا يأتي هكذا ذا وأحيانا يأتي هذا وأحيانا يأتي ذاك وأحيانا ناتي ذلك وأحيانا يأتي هذاك على صوره المختلفة، فهو هنا على هذا الوجه أتى ذا من ذا الذي، يعني من هذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، فمن ذا الذي ينصركم بعده، فمن هذا الذي ينصركم من بعده؟ وبعضهم يقول ذا إذا جيء بعدها بالذي فهي ملغاة، ملغاة يعني كأنها زائدة، من ذا الذي كان من الذي والله أعلم.

إذا فذا تكون موصوله بعد من الاستفهاميه وبعد ما الاستفهاميه، ما الاستفهاميه ورد لها في كتاب الله تعالى شواهد ذكرت بعضها، ومن قال هذا الشاهد: وقصيدة تأتي الملوك غريبة قد قلتها ليقال من ذا قالها، يعني ليقال من الذي قالها، من الذي قالها، من ذا قالها يعني من الذي قالها، قال: أي ما الذي أنزل ربكم ومن الذي قالها؟ ما الذي أنزله ربكم ومن الذي قالها؟ قال: فإن لم يدخل عليها شيء من ذلك فهي اسم إشارة، يعني أنك إذا وجدت ذا ولم تسبقها ما الاستفهامية ولا من الاستفهامية فلا يمكن أن تكون اسما موصولا.

ونزغ في ذلك بعضهم، فالكوفيون يقولون: لا، بل أحيانا تكون اسما موصولا وإن لم يسبقها من أو ما، هو يخالف هؤلاء، يقول: لابد أن تسبق بمن أو ما لتكون اسما موصولا. طب هناك خلاف، ما سببه؟ سببه البيت القادم قال: فإن لم يدخل عليها شيء من ذلك فهي اسم إشارة ولا يجوز أن تكون موصوله خلافا للكوفيين؛ يعني أن الكوفيين يقولون: أحيانا لا، يقولون في كل حال، لا، يقولون أحيانا تكون ذا اسما موصولا وإن لم يسبقها من أو ما، ما دليلكم؟ قالوا: استدل بقول الشاعر: عدس ما لعباد عليك إمارة أمنت وهذا تحملين طليق، ويقال في رواية أخرى: نجوتي عدس هذا، يعني شيء يسجر به الفرس، كلمة يسجر به يسجر بها الفرس أو ما يركب يعني فيقال له عدس فيجري، كما عندنا مثلا نقول شي أو ما أشبه ذلك يعني، فهذا اسمه اسم صوت يعني يسجر به الفرس، فهو في إعراب قالوا فيه: اسم صوت مبني لا محل له من الإعراب، يعني ليس اسما للفرس الذي كان يمشي عليه لا، إنما ليس اسما للفرس الذي التي كان يركبها.

مالي عباد، عباده اسم رجل يعني ما لعباد عليك إمارة نجوتي أمنت وهذا تحملين طليق، ماذا يقول الكوفيون؟ يقولون هذا تحملين طليق يعني نجوتي أو أمنت والذي تحملينه طليق هو يعني كلام مستساغ نجوتي أمنت وهذا تحملين طريقه يعني والذي تحملينه طليقه، فذا بمعنى الذي، لكن المشكل أنه لم يأت قبلها من الاستفهاميه ولا ما الاستفهاميه، لكنهم قالوا البيت يحمل على هذا فهو دليل لهم ويقولون هو دليل لنا يعني على أن ذا تاتي موصوله وإن لم تسبق بمن الاستفهاميه أو ما الاستفهاميه.

والكوفيون كثيرا ما يطيرون ببيت واحد ويقاعدون عليه قاعده، يقولون هذا يعني ليس خاصا بهذا البيت، إنما هو فللقائل أن يقول: هذا البيت يعني ضرورة ولا يمكن أن يعني يعول عليه فلا يكون شاهدا، إنما هي ضرورة، فيتبقى الأمر على ما هو عليه، ولقائل أن يعترض على أصل الاستدلال، وهذا الذي فعله ابن هشام فذكر قولهم قال: قالوا هذا موصول مبتدا وتحملين صلته والعائد محذوف وطليق خبره، والتقدير: الذي تحملينه طليق. قال: هو يرد عليهم وهذا لا دليل فيه لجواز أن يكون ذا للإشارة وهو مبتدا وطليق خبره أو وهو مبتدا وطليق خبره، يعني لجواز أن يكون هو مبتدا وأن يكون طليق خبره، وتحملين جملة حالية والتقدير: وهذا طليق في حالة كونه محمولا لك.

ثم استدل بدليل بارع قال: ودخول حرف التنبيه عليه يدل على أنه للإشارة لا موصوله. المعلوم أن ذا سبقت بهاء التي للتنبيه، فهي اسم إشارة: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: 53]، ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص: 54]، ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ [ص: 57-58]، ها إذا دخلت على ذا فهي اسم إشارة لا يمكن أن تكون موصوله. فيقول هذا دليل يدل على أنها اسم إشارة وليست اسما موصولا.

طب كيف نقض دليلهم أولا قبل أن يستدل بهذا الدليل؟ قال: يمكن أن تكون ذا اسم إشارة على الأصل، يعني هذا طليق نجوتي عدس لعباد عليك إمارة نجوتي أو أمنت وهذا تحملنا طليق، يعني هذا طليق، هذا مبتدا وطليق خبر، طب جملة تحملين؟ جملة تحملين في موضع الحال، يعني هذا تحملين، يعني هذا حال كونك تحملينه طليق فقط، فالجمله التي بينهما حال، ليس المعنى الذي تحملينه طليق، إنما المعنى هذا طليق حال كونه محمولا لك. قال فهذا خلاصه القول، ويجوز فهذه خلاصه القول في تعداد الموصولات خاصها ومشتركها.

قال: فاما الصلة، ها اذكروا الكلام الذي قلته في الأول: اسم صلة، عائد، هذا كلام إن شاء الله سيمر سريعا. فأما الصلة فهي على ضربين: جملة وشبه جملة، والجملة على ضربين: اسمية وفعلية. صلة الموصول أما أن تكون جملة، واما أن تكون شبه جملة، أما أن تكون جملة اسمية واما أن تكون جملة فعلية، واما أن تكون شبه جملة، وشبه الجمله كما سياتي ظرف أو جر، ظرف أو جر ومجرور.

قال وشرطها أمران، يعني أن هذه الجملة التي تكون صلة للموصول يشترط فيها شرطان، أحدهما: أن تكون خبرية، أعني محتملة للصدق والكذب، فلا يجوز فلا يجوز جاء الذي اضربه. عندي في النسخة وقد يكون في نسخ بعضكم: جاء الذي اضربه، جاء الذي اضربه هذا خطأ! بل جاء الذي اضربه هذا جائز سائغ، فكيف يقول فيه لا يجوز؟ لا، جاء الذي اضربه، اضربه هذا أمر، يعني إذا قال قائل لصاحبه اضرب زيدا هل يقول له صدقت أو كذبت؟ اما أن يأتمر بأمره أو ينتهي، اما أن يضربه واما أن ينتهي فلا يضربه أن يعصي، اما الذي يقال فيه صدق أو كذب إذا قال له مثلا جاء زيد فتقول صدقت أو كذبت، ففرق بين الخبر وبين الطلب، فيقول: جملة صلة الموصول لا تكون طلبية، إنما تكون خبرية، اضربه هذه جملة طلبية فلا يقال في الكلام جاء الذي اضربه.

قال: ولا جاء الذي بعتكه إذا قصدت به الإنشاء، مع أنه يجوز أن تقول مثلا هذا فرس مثلا بعته لصاحبك فهذا الفرس جاء فتقول جاء الذي بعتك، يعني جاء الفرس الذي بعتك قبل ذلك، طب ما الذي لا يسوغ هنا؟ قال: إذا قصدت به الإنشاء، إذا قصدت به الإنشاء بمعنى أن هذا الفرس القادم هو لك للمتكلم هو لهذا المتكلم وصاحبه يريد أن يشتريه الآن فيقول له: جاء الذي بعتكه، وبعتكه هذه يقصد بها صيغة العقد، يعني بعتك إياه تقبل أم لا تقبل، بعتك إياه فبعتك إياه، بعتك هذه صيغة عقد هي صيغة إنشاء ليست صيغة خبر. فجملة جاء الذي بعتكه تصح على وجه ولا تصح على وجه آخر، فإذا قصد بالخبر صحت، وإذا قصد بالإنشاء لم تصح، بخلاف: جاء الذي أبوه قائم، وجاء الذي ضربته، هذه جملة سائغة وهذه جملة سائغة. أبوه قائم هذه جملة خبرية يصح أن تصدقها ويصح أن تكذبها، ضربته أيضا جملة خبرية يصح أن تصدق وأن تكذب.

قال: والثاني، يعني أن هذا هو الشرط الثاني من شرطي الجملة التي تكون صلة للموصول: الشرط الأول أن تكون خبرية، الشرط الثاني أن تكون مشتملة على ضمير مطابق للموصول، سبق هذا تماما بأمثلته في إفراده وتثنيته وجمعه وتذكيره وتأنيثه، نحو: جاء الذي أكرمته، وجاءت التي أكرمتها، وجاء اللذان أكرمتهما، وجاءت اللتان أكرمتهما، وجاء الذين أكرمتهم، وجاء اللاتي أكرمتهن. سبقت أمثلة لذلك بتفصيل.

قال: وقد يحذف الضمير، هذا الذي ذكر في أول الكلام، هذا الضمير العائد قد يذكر كما سبق وقد يحذف، سواء كان مرفوعا نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ [مريم: 69]، أي الذي هو أشد، طبعا على هذا الكلام، الآية فيها عدة أقوال أخرى، قيل: أي شرطية وقيل استفهامية وقيل موصوله، فهذا الذي يختاره المصنف: أيهم أشد يعني الذي هو أشد، أيهم هو أشد، يعني الذي هو أشد، طب أيهم أشد هم يقولون هو أيهم هو.

إذن هو حذف العائد، العائد قد يحذف وهو هنا مرفوع، أو منصوباً نحو: ﴿وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [يس: 35]، قال الله تبارك وتعالى: ﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [يس: 35].

وما عملته أيديهم، ليأكلُوا من ثمره وما عملته أيديهم، الجمهور هكذا يقرؤون، قراءتنا يعني قرأ وهي رواية حفص عن عاصم، وكذلك جمهور الأئمة يقرؤون هكذا: ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم، قرأ أئمة الكوفة إلا حفصاً فقط: ليأكلوا من ثمره وما عملت أيديهم، وما عملت أيديهم، فحذفت الهاء، وما عملت أيديهم وما عملته أيديهم، أين العائد؟ الهاء في القراءة الأخرى حذفت، هذا سائغ وهذا سائغ.

ومثلاً: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: 41] أي أهذا الذي بعثه الله رسولاً، وهكذا فيمكن أن يمثل بآيات كثيرة، لكنه أراد أن يمثل بهذه الآية على هذه القراءة، قال: قرأ غير حمزة والكسائي وشعبه وخلف كذلك يوضع معهم في العشرة: عملته بالهاء على الأصل، وقرأ هؤلاء -وهم حمزة والكسائي وخلف وشعبه- العشرة بحذفها.

أو مخفوضاً بإضافة، يعني إذا كان مرفوعاً يسوغ أن يحذف، إذا كان مرفوعاً ويسوغ أن يحذف إذا كان منصوباً مثلاً، لهذا، أو مخفوضاً أو مجروراً بالإضافة كقوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: 72]، آية قول السحرة لفرعون لما آمنوا فاقض ما، وهددهم قالوا له: فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، فاقض ما أنت قاض، يعني ما أنت قاضيه، ما أنت قاضيه.

قاض اسم فاعل، فالهاء في محل جر لأنها مضاف إليه، فهنا حذف الضمير وهو مجرور بالإضافة، وقول الشاعر: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً، ويأتيك بالأخبار من لم تزودي، سياتيك بال، ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً، يعني الذي كنت جاهله، جاهله، فهذه الهاء في محل جر لأنها مضاف إليه، بعضهم طبعا ينازع في هذا، وقل ما كنت جاهلاً وما أنت قاض، الضمير هنا في محل نصب، لكن ليس هذا موضع بحثي، ربما يأتي إن شاء الله تبارك وتعالى فيما يعمل عمل الفعل.

أو مخفوضاً بالحرف المجرور، أما أن يكون مجروراً بالإضافة أو مجروراً بالحرف، قال نحو قوله تعالى: ﴿يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: 33]، وهذا في قول المشركين من قوم صالح أو من قوم هود، على خلاف مذكور بين العلماء من الرسول المراد في هذه الآيات، ومن القوم المرادون؟ لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ * فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ﴾ [المؤمنون: 31-32]، لم يذكر من هؤلاء القرن ومن هؤلاء القوم، ولم يذكر من الرسول الذي أرسل فيه.

فقال بعضهم: هو هود عليه السلام على الأصل؛ لأنه هو الذي يرسل من بعد نوح، كما قال لقومه: ﴿اذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: 69]، وقيل هو صالح وقومه ثمود؛ لأنهم أخذوا بالصيحة وفي أواخر الآيات قال: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ﴾ [المؤمنون: 40-41].

على كل هم قالوا في ضمن كلامهم عن هذا الرسول -لماذا يكذبون به؟- لأنه بشر مثلهم: يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون، يعني ياكل مما تأكلون منه، يعني ياكل من الذي تأكلون منه، ويشرب مما تشربون، أي ويشرب من الذي تشربون منه، فحذف الضمير بحرف الجر الذي معه.

وقول الشاعر: نصلي للذي صلت قريش ونعبده وإن جحد العموم، نصلي للذي صلت قريش، يعني للذي صلت له قريش، للذي صلت له قريش، أي نصلي للذي صلت له قريش.

قال: وفي هذا الفصل تفاصيل كثيرة لا يليق بها هذا المختصر، نعم في يعني إن شاء الله تبارك وتعالى من درس الألفية يجد هذه التفاصيل الكثيرة.

قال: وشبه الجملة ثلاثة أشياء: الظرف نحو جاء الذي عندك، الذي عندك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «شغلونا عن الركعتين اللتين بعد الظهر»، عن الركعتين اللتين بعد الظهر، بعد الظهر هذا ظرف.

والجار والمجرور نحو الذي في الدار، كما قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ﴾ [المؤمنون: 49]، الذين في النار.

والصفة الصريحة وذلك في صلة ال، وقد تقدم شرحهم: الضارب والمضروب، وكما ذكر في الآيات أن المصدقين والمصدقات إلى آخر الآيات.

قال: وشرط الظرف والجار والمجرور أن يكونا تامين، فلا يجوز جاء الذي بك، أن يكونا تمام، يعني أن يكون لهما معنى واضح، أن يكون لهما معنى واضح، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، تم الكلام هنا، الركعتين اللتين بعد الظهر، الكلام تام.

وقال الذين في النار، الذين في النار هذا كلام تام، بخلاف جاء الذي بك، فلا يجوز جاء الذي، يعني ما معنى هذا الكلام؟ هذا كلام ليس تاما، لا يفهم منه شيء، ولا جاء الذي أمس أيضاً، هذا كلام لا يفهم منه شيء لنقصانهما.

قال: وحكى الكسائي: نزلنا المنزل الذي البارحه، يعني الذي نزلناه البارحة، وهو شاذ، هذه حكاية، وإن صحت عن العرب إلا أن شاذ يعني لا يقاس على مثل هذا، ما معنى الذي البارحة؟ طبعا قد يقال هو الذي سوغ هذا أن المعنى مفهوم لقوله: نزلنا المنزل الذي البارحة، يعني الذي نزلناه البارحة.

قال: وإذا وقع الظرف والجار والمجرور صلة، كانا متعلقين بفعل محذوف وجوبا تقديره استقر، والضمير الذي كان مستترا في الفعل انتقل منه إليهما.

يعني جاء الذي عندك، يعني جاء الذي استقر عندك، هذا هو المراد، عن الركعتين اللتين بعد العصر، يعني اللتين استقرتا بعد الظهر، عفوا الركعتين اللتين بعد الظهر، اللتين استقرتا بعد الظهر، أو كانتا بعد الظهر أو ما أشبه ذلك، ففي مثل هذا يقال الجار والمجرور أو الظرف يتعلق بشيء بكون تام، بكون عام، الكون العام: كان، وجد، حصل، استقر، أو ما أشبه ذلك، وسياتي مزيد لهذا بإذن الله تعالى في درس المبتدأ والخبر.

استقر، استقر هو، قال: والضمير الذي كان مستترا في فعل انتقل منه إليهما، انتقل من الفعل الذي هو استقر الذي حذف إلى الظرف أو إلى الجر المجرور.

قال بعد ذلك: ثم ذو الأداة وهي ال عند الخليل وسيبويه، اللام وحدها خلافا للأخفش، وتكون للعهد نحو: ﴿فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ﴾ [النور: 35]، وجاء القاضي، أو للجنس كهلك الناس، الدينار والدرهم، وجعلنا من الماء كل شيء حي، أو لاستغراق أفراده نحو: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾ [النساء: 28]، أو صفاته نحو زيد الرجل، هذا هو النوع الخامس من أنواع المعارف: ذو الأداة، ذو بمعنى صاحب الأداة، يعني هذا صاحب الأداة، الأداة هي الألف واللام.

هذا الذي يسمى المعرفة بأل أو المحلى بأل أو المعرفة بالألف واللام أو المحلى بالألف واللام أو المعرف بأداة التعريف، كل هذه أسماء، هو قال ذو الأداة نحو الفرس والغلام.

ثم ذكر استطرادا هذا الآتي، استطرادا، ما الذي هو أداة التعريف؟ ما الذي يسمى أداة التعريف؟ قيل أل أداة التعريف هي أل أو الألف واللام جميعاً، و أل زائدة وقيل أل و أل أصلية وقيل أداة التعريف هي اللام وحدها، هذا أو هذا أو ذاك لا ينبني عليه كبير عمل، وكما سبق مراراً كثيرة، العرب لم تخبرنا عندما جاءت في الاسم النكرة وجعلت فيه حرف تعريف، لم تخبرنا أرادت أن حرف التعريف هو أل وحدها والألف زائدة أو أل وحدها والألف أصلية أو اللام وحدها.

لم تقل أل كلها والألف زائدة أو أل كلها والألف أصلية أو أل وحدها، لم تقل شيئا من هذا، فهذا استطراد أمر عليه سريعا، قال والمشهور بين النحويين أن المعرف أل عند الخليل واللام وحدها عند سيبويه.

سبق التعريفه بالخليل بن احمد عليه رحمه الله، وبسيبويه عليه رحمه، والخليل شيخ سيبويه، الخليل متوفى سنة 170 وسيبويه سنة 180، سيبويه تلميذ الخليل وتوفي صغيرا عليه رحمه الله.

قال ونقل ابن عصفور الأول عن ابن كيسان والثانية عن بقية النحويين، ابن عصفور كنيته أبو الحسن واسمه علي بن مؤمن توفي سنة 669، وابن كيسان كنيته أيضا أبو الحسن واسمه محمد بن أحمد بن كيسان البغدادي من أئمة البغداديين الاوائل توفي سنة 299.

ونقله بعضهم عن الأخفش، وسبق أن الأخفش إذا أطلق فهو الأوسط سعيد بن مسعدة.

قال وزعم ابن مالك أنه لا خلاف بين سيبويه والخليل في أن المعرف أل، وقال إنما الخلاف بينهما في الهمزة أزائدة هي أم أصلية، واستدل على ذلك بمواضع أوردها من كلام سيبويه.

فلخص الكلام هو الذي سيذكره: أن في المسألة ثلاثة مذاهب، أحدها أن المعرف أل والالف أصل، والثاني أن المعرف أل والألف زائدة، والثالث أن المعرف اللام وحدها، والاحتجاج لهذه المذاهب يستدعي تطويلا لا يليق بهذا الإملاء، وهذا التطويل أيضا لا ينبني عليه كبير عمل، حتى إنكم تجدون خلافا في أول الكلام، في الأصل قال هي أل عند الخليل وسيبويه، وفي الشرح قال المعرف أل عند الخليل واللام وحدها عند سيبويه.

يعني هذا الكلام الطويل الذي يعني لا ينبني عليه كبير عمل أيضا فيه خلاف حتى في نسبة الكلام إلى أهل، المهم في الكلام أنواع أل، سبق منها الموصول وهناك الزائدة ولن يتكلم عليها المصنف، إنما هو يتكلم عن أل المعرفة التي هي معرفة، التي تجعل النكرة معرفة.

قال: وتنقسم أل المعرفة إلى ثلاثة أقسام، وذلك أنها إما لتعريف العهد أو لتعريف الجنس أو للاستغراق، إما أن تكون للعهد لشيء معهود عندك أو عند مخاطبك، عندكما يعني، أو لتعريف الجنس للجنس كله، أو للاستغراق، استغراق كل الأفراد.

قال: فأما التي لتعريف العهد فتنقسم قسمين؛ لأن العهد إما ذكري وإما ذهني، بعضهم يزيد العهد الحضوري، فالأول كقولك: اشتريت فرسا ثم بعت الفرس، عهد ذكري.

قال: اشتريت الفرس ثم بعت الفرس، الفرس الألف واللام في الفرس للعهد الذكري، يعني هي المراد بذلك فرس معين معهود، أي فرس المذكور، اشتريت فرسا ثم بعت الفرس، يعني الفرس الفرس الذي اشتريته أو التي اشتريتها، الفرس تطلق على المذكر والمؤنث، لكن إذا قال مثلاً: اشتريت فرساً ثم بعت فرساً، الأصل أنه اشترى فرساً ثم باع فرساً آخر، هذا اسمه عهد ذكري مذكور في الكلام.

قال: ولو قلت ثم بعت فرساً لكان غير الفرس الأول، قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ [النور: 35]، المصباح يعني هذا المصباح المذكور، في زجاجه الزجاجة يعني هذه الزجاجة المذكورة كأنها كوكب دري، فهذا الألف واللام هنا للعهد الذكري مذكور.

كما قال الله تبارك وتعالى أيضا في شاهد آخر: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: 15-16]، المذكور، كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول الذي ذكر هذا، وهو موسى عليه السلام، وأمثال ذلك كثيرة.

قال: والثاني كقولك جاء القاضي، إذا قلت جاء القاضي هنا ليس هناك كلام قبل ذلك، جاء قاض ثم صعد القاضي المنصة، لا تقول جاء القاضي، ما نوع الألف واللام هنا؟ قالوا هي أيضا للعهد، ولكنه للعهد الذهني، بينك وبين مخاطبك عهد في قاض خاص، قال: إذا كان بينك وبين مخاطبك عهد في قاض خاص له أمثله أيضا.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً﴾ [الفرقان: 30]، وفي آية أخرى: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 214]، متى رسول الله؟ وفي آية أخرى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: 50]، الرسول هنا بخلاف الرسول هنا بخلاف الرسول هنا، ما الذي يحدد هذا؟ هو الذهن، هناك عهد ذهني معروف.

وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً، مراد به نبينا صلى الله عليه وسلم، الرسول الذي هو محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: 214] المعهود الذي هو رسول هذه الأمة، فكل رسول حصل له ذلك فيقول هو وأمته كذلك: متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب، هذا رسول معهود.

وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول، الرسول الذي هو رسول الملك إلى يوسف عليه السلام، هذا ليس رسولا من عند الله إنما هو رسول ملك إلى يوسف عليه السلام، هذا اسمه عهد ذهني.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: 40]، غار حراء ولا غار ثور ولا أي غار؟ غار ثور؛ لأنه معهود عندهم، هذا اسمه عهد.

وقال: واما التي لتعريف الجنس فكقولك الرجل أفضل من المرأة، كما سبق شيء من ذلك في درس الماضي، الرجل أفضل، هذا الجنس أفضل من هذا الجنس، وليس معنى هذا أن كل واحد من هذا الجنس أفضل من كل واحد من هذا الجنس، هذا باطل من القول، مريم ابنة عمران، بل آسية بنت مزاحم امرأة فرعون كانت زوجة لرجل كافر، هذه خير من ملء الأرض من الكافرين، بل يقارن بها ملرين، هذا الأصل، الأصل الرجل خير من: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: 36]، ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34]، إنما هن عوان عندكم، ف وإن نزع في ذلك يعني بعض من هو معروف، ويقولون الأسد أشجع من الثعلب، هذا هو الأصل، الأسد أشجع من الثعلب، أسامة أشجع من ثعالة، كما سبق في عالم الجنس، قد يكون هناك ثعلب أشجع من أسد معين.

قال: إذا لم ترد به رجلاً بعينه ولا امرأة بعينها، وإنما أردت أن الجنس، أن هذا الجنس من حيث هو أفضل من هذا الجنس من حيث هو، ولا يصح أن يراد بهذا لا يصح أن كل واحد من الرجال أفضل من كل واحدة من النساء؛ لأن الواقع بخلافه.

وكذلك قولك: أهلك الناس الدينار والدرهم، أهلك الناس الدينار والدرهم، الألف واللام في الناس هي لتعريف الجنس وفي.

الدينار والدرهم لتعريف الجنس، ما معنى ذلك؟ هل معنى ذلك أن كل الناس أهلكهم الدينار والدرهم؟ لا، هناك أناس لا يعبؤون بالدينار والدرهم، لا تهمهم الدنيا، إنما همهم الآخرة، كرسل الله وأنبيائهم الكرام، ومن تبعهم من الصالحين.

هناك من يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201]، لكن ليس لم يهلكهم الدينار والدرهم معروف، وكذلك ليس كل دينار وكل درهم أهلك الناس، بل ربما هناك دنانير أو دراهم مثلاً لا يعبأ بها بعض الناس؛ كالمثل التي يعني درهم مثلاً ليس له قيمة.

فليس المراد كل دينار ولا كل درهم، وليس المراد كل أحد من الناس، إنما جنس الدينار وجنس الدرهم أهلك جنس الناس، فيستثنى من ذلك كثيرون.

وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30] أمن كل الماء يكون الولد؟ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى وجعلنا من الماء كل شيء حي؛ معنى كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ﴾ [النور: 45]. إذا أريد بالماء هنا النطفة، معنى ذلك أن الله خلق الكائنات الحية الإنسان والحيوان من ماء أي من نطفة، فليس من كل الماء إنما من نطفة من شيء من ذلك.

هذا على هذا المعنى، وحتى على المعنى الآخر وجعلنا من الماء كل شيء حي، أن الأشياء الحية حتى بما فيها النباتات الإنسان والحيوان والنبات وما أشبه ينمو وترع بالماء الذي ينزل من السماء، أيضاً ليس من كل الماء تماماً، من جنس الماء، هناك ماء ينزل على أرض مثلاً يعني لا ينبت كلاً ولا تمسك ماء.

قال: و«ال» هذه هي التي يعبر عنها بالجنسية، وييعبر عنها أيضاً التي لبيان الماهية، أو التي لبيان الحقيقة؛ الماهية نسبة إلى ما هو، ما هذا الشيء؟ أو التي لبيان الحقيقة.

وأما التي للاستغراق فعلى قسمين، لأن الاستغراق إما أن يكون باعتبار حقيقة الأفراد أو باعتبار صفات الأفراد. الاستغراق من معناه يعني الإنسان يغرق يغرق كله، فهذه «أل» تدخل على شيء تستغرقه جميعاً.

فالأول نحو: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]. وخلق الإنسان ضعيفاً؛ علامته أن يصح أن يوضع محلها كل، لو قيل في الكلام ليس في القرآن قيل في الكلام: وخلق كل إنسان ضعيفاً، كان صحيحاً. أصل الإنسان أنه خلق ضعيفاً، فكل إنسان داخل في هذا، وكذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1-3].

فقالوا أيضاً يصح أن يستثنى من مدخولها، إن الإنسان لفي خسر إلا، فكل انسان خاسر إلا هؤلاء المستثنون. قال: أي كل واحد من جنس الإنسان ضعيف.

والثاني نحو قولك: أنت الرجل؛ أي الجامع لصفات الرجال المحمودة. وضابط الأولى أن يصح حلول كل محلها على جهة الحقيقة، فإنه لو قيل: وخلق كل إنسان ضعيفاً، فلاصح ذلك على جهة الحقيقة فكل أقل التي للاستغراق لاستغراق الجنس يصح أن يحل محلها كل كما سبق، خلق الإنسان ضعيفاً لو قيل في الكلام: خلق كل إنسان ضعيفاً، وكذلك: إن الإنسان لفي خسر لو قيل: إن كل إنسان في خسر إلا هؤلاء المستثنون لكان صحيحاً.

وضابط الثانية أن يصح حلول كل محلها على جهة المجاز، فإنه لو قيل: أنت كل رجل، لصح ذلك على جهة المبالغة. طبعا هذا فيه كلام؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: «كل الصيد في جوف الفرا».

مثل معروف للعرب وليس حديثاً نبوياً، لا، هو ورد كحديث، ولكن ورد في بعض الكتب المتأخرة، وأقل ما يقال فيه إنه ضعيف أو حديث ضعيف معل بالإرسال، لو صح سنده إلى المرسل فأقل ما يقول فيه إنه حديث ضعيف. وهذا مثل معروف، يعني قيل إن رجلا خرج مع صاحبين له، صاد أحدهما أرناً وصاد الآخر شيئاً أيضاً صغيراً ففرحا بذلك، فصاد هو حماراً وحشياً ففخر عليهما فقال: كل الصيد في جوف الفرا.

والفرا هو حمار الوحش، كل الصيد الذي استطموه يمكن أن يدخل في جوف هذا الفرا، فهذا أكبر يعني. وأما كحديث فيقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قاله لأبي سفيان لما حجبه، ولكن لا يصح كحديث والعلم عند الله تعالى.

قال: وقول الشاعر؛ أي كقول الشاعر: ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد. هذا أيضا على جهة المبالغة، هذا كلام لأبي نواس وهو الحسن بن هانئ ولا يؤخذ منه شيء في، طبعا هو شاعر كبير كالمتنبئ مثلاً شاعر كبير ولكن لا يؤخذ منه شيء في لغة العرب ولا في النحو والصرف، إنما يستدل له لا يستدل به لأنهم بعد عصر الاحتجاج بزمن، بعد عصر الاحتجاج بزمن.

لكن المعنى على المبالغة: ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في وحدة؛ كأنه يعني يمدح أميراً أو ما أشبه ذلك يعني، كأنه يقول له كل صفات العالم لا يستنكر على الله أن تجتمع فيك مثلاً، كل صفات الخير يمكن أن تجتمع، فكان الله تبارك وتعالى قادر كما، هذا كأنه يعني يقول الله تبارك وتعالى قادر أن يجمع العالم كله في شخص واحد، نعم من قدرة الله هذا صحيح، لكن تجمع صفات الناس الحميده كلها في شخص واحد هذا فيه شيء من المبالغة.

الحمد لله، لم استطع أن أكمل بقية المعارف، وقد يعني زدت خمس دقائق أو أكثر، فأكمل باذن الله تبارك وتعالى مسألة في الألف واللام والمعرفة السادسة في الدرس القادم مع الكلام عن المبتدا والخبر. هذا وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.