لغة حمير ابدال لام ميماً، وحمير قبيلة من اليمن وهم عرب، فإذا نسبت إليهم لغة فهي لغة عربية، وهو لسان عربي مبين. لكن أحيانا يكون فصيحاً لا أفصح، كما هنا؛ فاللغة الفصحى واللسان الأفصح أن يقال: البيت، الكتاب، الغلام، الفرس، إلى آخر ذلك. ويقال إن في لغة حمير يقولون: أم بيت، أم كتاب، أم غلام، أم فرس، وهكذا، فيجعلون الألف واللام ألفاً وميماً، فيبدلون لام أل ميماً.
قال المصنف: وقد تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بلغتهم إذ قال: ليس منبر صيام في سفر. أصل الكلام: ليس من البر الصيام في السفر. فكذا يقال: ليس من بر -أي من البر- أم صيام -يعني الصيام- فم سفر -يعني في السفر-. وهذا الحديث مروي بهذه الرواية، وقد حكم عليها بعض العلماء بالشذوذ بهذه الرواية وإلا فالحديث صحيح بلفظ: ليس من البر الصيام في السفر.
وهذا له معنى؛ وذلك إذا شق على الصائم في السفر صيامه فحينئذ يقال هذا الحديث؛ لأن هذا الحديث ورد له سبب، فاحياناً تفهم الآية فهماً جيداً بسبب نزولها، وتفهم فهماً خطأ إذا أبعدت عن سبب نزولها، مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لكن السبب يبين أحياناً أن هذه الآية قصد بها كذا ولم يقصد بها كذا. ومثاله حديث أبي أيوب ومشهور جداً في هذا، أن بعض التابعين بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام في زمن أبي أيوب كان حيا، في معركة خاض رجل غمار المعركة حتى أقحم نفسه في العدو فقتل، فقال بعضهم: سبحان الله، القى بيده إلى التهلكة. هذه مسألة معروفة تسمى مسألة الانغماس في العدو، وقد حصلت في حياة النبي عليه الصلاة والسلام وبعد وفاته، يدخل المسلم في العدو وهو موقن أنه سيقتل، لكن هو يحاول أن يصيب منهم ما أصاب ثم يقتل، فهذا انغماس، فهؤلاء الناس ظنوا أن الآية نزلت في هذا أو أن هذا تحويه الآية، قالوا: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]. فأخبرهم رضي الله عنه أن الآية ليست في هذا، وأن هذا ليس إلقاء بنفسه إلى التهلكة، إنما هو شيء مشروع من صور الجهاد في سبيل الله. فأخبرهم أنهم بعد الفتوحات وبعد فتح مكة رجعوا وأرادوا أن يرجعوا إلى أموالهم ليعملوا فيها بعد أن جاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً، فشيء من أموالهم يريدون إصلاحه يعني، فنزلت هذه الآية، فكان معناها: أنك تنكب إلى هذا المال وتتعاهده وتصلاحه والشغل به واللهو به، والإنشغال بذلك عن الله ورسوله والجهاد فيسبيله هذا هو إلقاء النفس إلى التهلكة. هذا الذي أراده أبو أيوب في ذلك، بماذا استدل؟ بسبب النزول مع أن الآية تتسع لهذا وغيره، لكن هو أراد أن يقول لهم بهذا.
هنا هذا الحديث له سبب ورود يبين له، يبين كذلك المراد به: النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل قاعد مستظل حوله أناس يعني كأنهم يخدمون أو يحاولون إسعاف أو ما يشبه ذلك، قد وقع في الأرض، فسئل عنه فقالوا: صائم. فقال: «ليس من البر الصيام في السفر» إذا أجهده الصيام في السفر إلى هذه الطريقة وبلغ به هذا المبلغ، فهذا ليس من البر. وإلا فأصل المساله يجوز الصيام في السفر إذا لم يشق على الإنسان، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يسافرون مع النبي صلى الله عليه وسلم ويقول قائلهم: فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في سفر آخر: ذهب المفطرون اليوم بالاجر، لأنهم اقاموا الخيام للناس وسقوا وفعلوا. ولم يعين هذا مع عذره. هذا استطراد يعني كان لابد منه حتى لا يفهم الحديث هكذا فهماً على غير جهته. لكن بهذا اللفظ «ليس من البر الصيام في السفر» الحديث صحيح، أما بلفظ لغة حمير "ليس من بر صيام في سفر" فقد حكم عليه بعض العلماء بالشذوذ، وبعضهم يقول: بل هذا الحديث من رواية صحابي يمني، ومن رواية كعب بن عاصم الأشعري وهو أشعري يمني، فهذه من لغته كأنه سمع من النبي عليه الصلاة والسلام "ليس من البر الصيام في السفر" فرواها هو بلغته فقال: "ليس من بر صيام في سفر". هذه تخريجة العلماء لهذا، وبعضهم يصححه بهذا اللفظ بناء على أن السند في ظاهره الصحة، فالعلم عند الله تبارك وتعالى.
قال: وعليه قول الشاعر: ذاك خليلي وذو يواصلني يرمي ورائي بمسهم وامسلمه يعني يرمي ورائي بالسهم والسلمه، السهم معروف، والسلمه هي الحجارة الصلبة، يرمي ورائي بالسهم والسلمه أي يدفع عني بسهمه وحجارته، ليس معنى يرمي ورائي أنه يرمي يرميه لا، إنما أي يدافع عنه. والبيت روي بغير هذا الوجه يعني: "ذاك خليلي وذوي واصل يرمي ورا بمسهم وامسلم" روي بغير هذا الوجه ينصرني منك غير معتذر، يرمي ورائي بامسهم وامسلمه يعني بالسهم والسلمه. خلاصة ذلك أن يقال السهم وامسهم؛ السهم هي اللغة الفصحى، وامسهم لغة فصيحة كذلك وهي لغة حمير.
قال رحمه الله تعالى: والمضاف إلى واحد مما ذكر وهو بحسب ما يضاف إليه إلا المضاف إلى الضمير فكالعلم. هذا هو النوع السادس من انواع المعارف، وقد سبق الكلام عن الضمير، وعن اسماء الاشاره، وعن الاسماء الموصوله، وعن العلم، وعن المعرف بال وهو ذو الاداه. بقي النوع السادس قال: النوع السادس من المعارف ما اضيف إلى واحد من الخمسه المذكوره، نحو: غلامي، وغلام زيد، وغلام هذا، وغلام الذي في الدار، وغلام القاضي. معنى هذا انك تجد كلمه نكره، هي نكره والنكره غير المعرفه، ولكنها اضيفت إلى معرفه، اضيفت إلى اي معرفه؟ إلى معرفه من الخمسه السابقه، فاضيفت النكره إلى ضمير، أو إلى علم، أو إلى اسم اشاره، أو إلى اسم موصول، أو إلى اسم معرف بال. فحينئذ تكتسب هذه النكره التعريف بسبب المضاف إليه، فهي نكره ولكن بسبب المضاف إليه الذي جاء بعدها صارت معرفه.
ومثل بغلامي يقول: غلامي، هذا غلامي. فغلامي غلام نكره لما أضيف إلى الياء، ياء المتكلم وهي غير صارت معرفه. وكذا تقول: هذا غلام زيد، غلام نكره زيد علم فلما أضيف إلى العلم صارت معرفه. غلام هذا نكره أضيف إلى اسم اشاره واسم الاشاره معرفه وصارت معرفه أيضاً. غلام الذي في الدار، هذا غلام الذي في الدار؛ غلام نكره، والذي معرفه لأنه اسم موصول وجاءت بعده صلته جملة شبه جملة كما سبق في الدرس الماضي وصارت هذه النكره معرفه باضافتها إلى معرفه. غلام القاضي، كلمة غلام نكره لما أضيفت إلى معرف بال صارت معرفه.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: 67] نبا عظيم؛ نبا نكرة، لكن كلمة نبا إذا أضيفت إلى معرفه صارت معرفه؛ قال تعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص: 88] نباه، أضيفت هذه النكرة إلى ضمير. قال تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الشعراء: 69] فنبا نكره لما أضيف إلى علم صارت معرفة. وتل عليهم نبأ الذي أتيناه آياتنا، نبأ نكرة أضيف إلى الذي فصارت معرفة. وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسور المحراب، نبأ الخصم هنا أضيفت هذه النكره إلى معرف بال. وقال تعالى: ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر: 10] كلمة مكر هذه نكرة وأضيفت إلى اسم الاشاره فصارت معرفه. وهكذا ولهذا امثله كثيره.
قال رحمه الله تعالى: ورتبته في التعريف كرتبه ما أضيف إليه. هو سبق أن قال إن أعرف المعارف السته هو الضمير ثم يأتي ما بعده معطوفاً عليه بثم، ثم العلم إلى آخره. فكانه يقول: ساذكرها بترتيبها، فكأنها في الترتيب هكذا: الضمير، ثم العلم، ثم اسم الإشارة، ثم الاسم الموصول، ثم المعرف بآيات التعريف، ثم هذا المضاف. فهكذا بالترتيب. قال: ورتبته في التعريف كرتبه ما أضيف إليه. يعني إذا أضيفت هذه النكرة إلى علم صارت في رتبه العلم، وإذا أضيفت إلى اسم إشارة صارت في رتبه اسم الإشارة، وهكذا.
قال: فالمضاف إلى العلم في رتبه العلم، والمضاف إلى الإشارة في رتبه الإشارة، وكذلك الباقي. يعني أن المضاف إلى الموصول في رتبه الموصول، وأن المضاف إلى المعرف بال في رتبه المعرف بال. فالمضاف إلى العلم في رتبه العلم يعني في الرتبه الثانيه، والمضاف إلى اسم الإشارة في رتبه الإشارة يعني هو في الرتبه الثالثه، والمضاف إلى الموصول في رتبه الموصول فهو في المرتبه الرابعه، والمضاف إلى المعرف بال رتبه المعرف بالف فهو في المرتبه الخامسه. يعني انتقل من المرتبه السادسة إلى المرتبه الخامسة أو الرابعه أو الثالثه بحسب المضاف إليه.
قال: إلا المضاف إلى المضمر فليس في رتبه المضمر، وإنما هو في رتبه العلم. يعني إذا كانت هناك نكرة أضيفت إلى ضمير هل تكون في رتبه الضمير؟ قيل ذلك، قيل ذلك تكون في رتبه الضمير، فكل ما أضيف إلى شيء فهو في رتبته لا يستثنى من ذلك شيء. واختلف في هذا، فقيل لا، وهذا اختيار المصنف؛ هو يقول: لا، ليس في رتبه الضمير، الذي يضاف إلى الضمير ليس في رتبه الضمير، إنما هو في رتبه العلم يعني في الرتبه التي دونه. طب ما دليلك على ذلك؟ قال: والدليل على ذلك أنك تقول مررت بزيد صاحبك، فتصف العلم بالاسم المضاف إلى المضمر، قلت: مررت بزيد صاحبك، زيد هذا علم، وصاحبك صاحب نكره، والكاف ضمير، فاضيفت هذه النكرة إلى الضمير فصارت معرفة. يقولون: إذا قلنا إنها باضافتها إلى الضمير صارت في رتبه الضمير، فحينئذ نكون قد وصفنا العلم بما هو في رتبه الضمير، يعني وصفناه بما يفوقه في الرتبه. قال: فلو كان في رتبه المضمر لكانت الصفة أعرف من الموصوف؛ يعني جعلنا الموصوف في رتبه وجعلنا الوصف النعت في رتبه أعلى.
قال: وذلك لا يجوز على الأصح. وذلك لا يجوز على الأصح؛ معنى قول «على الأصح» يعني أن بعض العلماء يجوز أن يكون الوصف أعلى رتبة من الموصوف فلا إشكال، فحينئذ لو قيل بهذا القول يجوز أن يكون الوصف أعلى رتبه من الموصوف فلا إشكال في هذا، فتقول: مررت بزيد صاحبك، زيد علم، وبصاحبك: ك، هذه نكرة أضيفت إلى ضمير وهي في رتبة الضمير، ولا باس بهذا.
فهذه مسألة ذكرها المصنف واختر فيها قولا، والقول الآخر ليس بمدفوع، والله أعلم.
بعد انتهاء الكلام عن النكرات والمعارف، أو النكرة والمعرفة بأنواعها، تكلم المصنف في مبحث جديد وهو مبحث المبتدأ والخبر، سيبدأ ها هنا فصل جديد، سيبدأ فصل جديد جدا في هذا العلم، وكأنك ستبدأ شيئا آخر، كل ما سبق غالبه بناء وأساس كما ذكرته لكم في الدرس الماضي، والذي يأتي عبارة عن مسائل في كل درس ستدرس بعض المسائل التي ينبني كثير منها على ما سبق.
قال: باب المبتدأ والخبر مرفوعان كالله ربنا ومحمد نبينا، ك يعني كقولك الله ربنا ومحمد نبينا صلى الله عليه وسلم وكذلك والإسلام ديننا، والحمد لله رب العالمين على هذه الثلاث، ونسأل الله تعالى أن نعيش جميعا عليها وأن نموت عليها حتى إذا سئلنا في قبورنا أجبنا بها وقلنا: الله ربنا، ومحمد صلى الله عليه وسلم نبينا، والإسلام العظيم ديننا.
قال: المبتدأ هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية للإسناد. هذا تعريف المبتدأ، هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية للإسناد.
قال: فالاسم جنس يشمل الصريح كزيد في نحو: زيد قائم، والمؤول يعني يشمل المؤولة في نحو: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 184]، فانه مبتدأ مخبر عنه بخير، إلى فهو قول خذ تعريف المبتدأ، وهو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية للإسناد، وسيتكلم عن هذا التعريف كلمة كلمة: الاسم، فالمبتدأ لابد أن يكون اسما، لا يكون فعلا ولا يكون حرفا، لكن هذا الاسم قد يكون صريحا، كما مثل: الله ربنا، محمد نبي، اسم الله تعالى مبتدأ، محمد مبتدأ، وكذلك الإسلام ديننا كما إسلام مبتدأ هذا اسم صريح، وكذلك قال في نحو: زيد قائم، والله قدير، محمد رسول الله، الحمد لله رب العالمين، كل هذه مبتدات والاسم فيها اسم صريح، والمؤول كذلك، هناك اسم المؤول: وأن تصوموا خير.
وبإذن الله تعالى من يذاكر ويتابع يفهم هذا، ويعرف أني تكلمت قبل ذلك عن الأحرف المصدرية التي تسبك مع ما بعدها بمصدر، يأتي حرف وياتي بعده فعل، يسبكان معا يكونان معا مصدرا، هذا المصدر اسم، ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ يعني كأنه يقول: صيامكم خير لكم، أن مصدرية، تصوم فعل مضارع، كما درسته قبل ذلك فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه منثله من الأمثله الخمسه، طيب أن حرف وتصوم فعل، مع بعضهما المعنى: صيامكم خير لكم، ومثله: وأن تصبروا خير لكم، وأن تصدقوا خير لكم، وأن تعفوا أقرب للتقوى، كل هذا من هذا الباب، صيامكم خير لكم، صبركم خير لكم، عفوكم أقرب للتقوى وهكذا.
قال: فإنه مبتدأ مخبر عنه بخير، أن تصوموا هذا هو مبتدأ، يبقى أن حرف نصب للمضارع وحرف مصدري، تصوم مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون، والمصدر المنسبك من أن ومن الفعل تصوم في محل رفع لأنه مبتدأ، خبره خير، ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، ﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [البقرة: 237] أقرب خبر.
قال: وخرج بالمجرد قول الاسم المجرد عن العوامل اللفظية للإسناد، المجرد خرج بالمجرد نحو: زيد في: كان زيد عالما، فانه لم يتجرد عن العوامل اللفظية، كان زيد عالما، وكان ربك قديرا، كان أيا ما كان زيد، هذا اسم مرفوع هل يكون مبتدا؟ لا يكون مبتدا، لا يعرب مبتدا، لماذا؟ لأنه لم يتجرد عن العوامل اللفظية، قبله عامل لفظي وهو كان، فهو هنا اسم كان كما سياتي في الدرس القادم إن شاء الله تبارك وتعالى، هذا لا يعرب مبتدا، وإنما يعرب اسم لكان ونحو ذلك قولك في العدد: واحد اثنان ثلاثة أو واحد اثنان ثلاثة، فإنها وإن تجردت لكن لا إسناد فيها، كذا واحد اثان 3 هكذا يقولونها، تقال بلا بلا إعراب، خلي الأحمامه، لو قلت: هذا واحد، هذا مبتدا وواحد خبر، لكن إذا قلت: واحد اثنان ثلاثة، لا يقال واحد مبتدا وإثنان خبر، أو واحد مبتدا وخبر محذوف، لا، هذه لا إسناد فيها، إنما أنت تعد عدا هكذا دون إسناد.
قال: ودخل تحت قولنا للإسناد ما إذا كان المبتدأ مسندا إليه ما بعده نحو: زيد قائم، وما إذا كان المبتدأ مسندا إلى ما بعده نحو: أقائماً الزيدان. هو يقول: المبتدأ اسم مجرد عن العوامل اللفظية للإسناد، هو يؤتى به للإسناد سواء كان مسندا أو مسندا إليه، وقد درستم قبل ذلك المسند والمسند إليه، جاءت فيه بعض الإشارات، عندما تقول: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ﴾ [القصص: 20]، كما قال الله تعالى: جاء رجل، جاء رجل، ما المسند؟ المسند هو جاء المجيء، المسند إليه هو الذي قام بهذا المجيء رجل، فهنا الفعل مسند، والفاعل مسند إليه.
المبتدأ يكون مسندا أم مسندا إليه؟ المصنف يقول: يأتي أحيانا مسندا وأحيانا مسندا إليه، قال: للإسناد فيجوز أن ياتي مسندا، ويجوز أن ياتي مسندا إليه، بخلاف الخبر لأن الخبر لا يكون إلا مسندا، قال وتح ودخل تحت قولنا للإسناد ما إذا كان المبتدأ مسندا إليه ما بعده نحو: زيد قائم، زيد قائم، زيد مبتدأ وقائم خبره، ما الذي أسند إلى الآخر؟ القيام أسند إلى زيد، القيام أخبر به عن زيد، القيام حدث به عن زيد، فزيد مخبر عنه، متحدث عنه، مسند إليه، تكلمت عنه، اسندت له شيئا، أثبتت له شيئا وهو القيام، هذا معنى الإسناد.
قال: وما إذا كان المبتدأ مسندا إلى ما بعده هذا أيضا داخل تحت للإسناد نحو: أقائم الزيدان، ومر هذا في صور ائتلاف الكلام يختلف من اسمين، ولذلك صور منها أن يكون الاسم الأول مبتدا، وأن يكون الثاني فاعلا سد مسد الخبر كما هنا، قائم مبتدأ، الهمزة الاستفهام، والزيدان فاعل سد مسد الخبر، والمعنى: أيقوم الزيدان؟ فالزيدان هنا فاعل، طب أيما المبتدأ؟ قائم الزيدان، قائم، طيب ما المسند؟ ما المسند إليه في هذا؟ الزيدان، يبقى الخبر هنا أو عفوا الفاعل هنا مسند إليه، الفاعل هنا هو المسند إليه، يبقى إذا المبتدأ مسند إليه لا، ليس مسند إليه المبتدأ مسند، يعني ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أن المبتدأ يكون مسندا أحيانا ويكون مسندا إليه أحيانا، أما الخبر فلا يكون إلا مسندا، لأجل هذا لا تعرب أ في أقائم الزيدان لا تعرب الزيدان هذه لا تعربها خبرا، إنما هي فاعل سد مسد الخبر كما سبق قبل ذلك.
قال: والخبر هو المسند الذي تتم به مع المبتدأ فائدة، المسند الذي تتم به مع المبتدأ فائدة، أو هو المسند الذي تتم به مع المبتدأ جملة، قد تتم الجمله ولكن يحتاج تمام الفائدة إلى شيء آخر، يحتاج تمام الفائدة إلى شيء آخر، فهذا تعريف الخبر، الخبر هو المسند، لا يكون مسندا إليه، الخبر لا يكون مسندا، وتتم به مع المبتدأ جملة أو فائدة، لا تتم به مع غير المبتدأ.
قال: فخرج بقولي المسند الفاعل في نحو: أقائم الزيدان، كما سبق الزيدان تتم به مع المبتدأ جملة؟ نعم، قائم مبتدأ والزيدان تمت به الجمله، فهو نعم تتم به مع المبتدأ جملة، لكن لماذا لم يكن خبرا؟ لأنه ليس مسندا إنما هو مسند إليه، فانه وإن تمت به مع المبتدأ الفائدة لكنه مسند إليه، لكنه مسند له في بعض النسخ، لكن الأقرب: لكنه مسند إليه لا مسند، هو مسند إليه لا مسند، وبقوله يعني خرج بقوله مع المبتدأ نحو: قام في قولك: قام زيد، قام زيد، زيد تم به مع الفعل جملة، يعني قام زيد تمت الجملة أم لا؟ نعم تمت، طب زيد لماذا ليس خبرا؟ لأنه وإن تمت به الجملة لكن تمت به الجملة مع الفعل الذي قبله وليس مع المبتدا، فهو ليس خبرا، فالخلاصه أن المبتدأ يكون مسندا ومسدا إليه، أما الخبر فلا يكون إلا مسندا.
قال: وحكم المبتدأ والخبر الرفع، فالمبتدأ والخبر مرفوعان، المبتدأ مرفوع والخبر كذلك مرفوع، ما علامة الرفع؟ كما سبق: علامة الرفع إما أن تكون ضمة، ضمة ظاهرة أو ضمة مقدرة أو ألفا أو واوا، أما النون ففي الأفعال خاصة، في الأفعال المضارع خاصة، وقد يكون كل منهما أي المبتدأ والخبر مبنيا في محل رفع، وقد يكون مصدرا مؤولا في محل رفع كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
ثم بدأ شيئا جديدا فقال، أو مسألة جديدا في هذا جديدة في هذا فقال: ويقع المبتدأ نكرة إن عم أو خص، نحو: ما رجل في الدار، واه مع الله، ولعبد مؤمن خير من مشرك، وخمس صلوات كتبهن الله.
قال: الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة لا نكرة، لأن النكرة مجهولة غالبا، والحكم على المجهول لا يفيد، المبتدأ الأصل فيه أن يكون معرفة، أما النكرة فلا تكون مبتدا إلا في أحوال، كما قال الإام ابن مالك عليه رحمه الله: ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد، كعند زيد النمرة إلى آخر ما مثل، فرجع كل ذلك إلى ورجع يعني رجع بمعنى أرجع، يعني رجع الإمام ابن مالك كل ذلك إلى الفائدة، وقالوا: هذا هو المذهب الصحيح، فالنكرة إذا أفادت جاز الابتداء بها، أما إذا لم تفد فانه لا يجوز الابتداء بها.
ما معنى الابتداء بها؟ ليس معنى ذلك أن تكون في أول الكلام حصرا، لا يجوز الابتداء بها يعني يجوز جعلها مبتدا، يجوز جعلها مبتدا، ولذلك صور كثيرة، المصنف ذكر أربع صور، قال: ويجوز أن يكون نكرة إن كان عاما أو خاصا، يعني يجوز أن يكون المبتدأ نكرة إذا كان عاما أو خاصا، يعني إذا كان هذا المبتدأ عاما أو خاصا، أو إذا كانت هذه النكرة عامة أو خاصة، فالأول كقولك: ما رجل في الدار.
ما رجل في الدار، في الإعراب: ما هنا نافية ليس لها عمل، رجل مبتدأ، مبتدأ مرفوع رفعه الضمة، طب كيف ابتدئ بها وهي نكرة؟ لأنها أفادت، ما رجل في الدار، طب لماذا أفادت هنا؟ لأنها عامة، لأنها نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم، فأنت فهمت من هذا أنه ليس هناك رجل في هذه الدار، ومنه أيضا قول الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: 62]، ولكن لم يظهر هنا لأجل حرف الجر، وما من إله إلا الله، إذا أردت أن تعرب قوله إله، فإنها تعرب مبتدأ، وهذا قد يكون غريبا، كيف يكون المبتدأ مجرورا؟ يقولون نعم هو مجرور لفظا لكنه مرفوع محلا، لكنه مرفوع محلا فهو في محل رفع، ف من هذه زائدة في سياق النفي وهي زائدة للتوكيد، وما من إله إلا الله، فهذه نكرة وابتئ بها لأنها في سياق النفي.
وكقوله تعالى: ﴿أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ﴾ [النمل: 60]، أمع الله إله، هنا نكرة، طب ما إعرابها؟ إعرابها مبتدأ، هي تعرب مبتدأ، كيف ابتدئ بها وهي نكرة؟ لأنها نكرة في سياق الاستفهام، نكرة في سياق الاستفهام أيضا تفيد تفيد العموم، يعني هل هناك أي إله مع الله؟ لا إله إلا الله، ليس هناك أي إله مع الله سبحانه، ومن هذا الباب أيضا قول الله تبارك وتعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [فاطر: 3]، هل من خالق غير الله، وهذا يؤكد ما قلته لكم في قول الله تعالى: وما من إله إلا الله، قلت لكم: إله مبتدأ وهو مرفوع محلا وإن كان مجرورا لفظا، طب أين التأكيد في هذه الآية؟ أو أين التوكيد في هذه الآية؟ وأين ما يدل على ذلك؟ قال تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾، قرأت: هل من خالق غير الله، هذه قراءة جماعة من الأئمة، قراءة حمزة والكسائي وغيرهما: هل من خالق غير الله، خالق مجرور، غير مجرور لأنها نعت صفة، لكن في قراءتنا وقراءة أكثر: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم﴾ [فاطر: 3]، غير نعت لخالق، كيف تكون نعتا وهي مجه وهي مرفوعة والمنعوت مجرور؟ هل من خالق غير، نعم المنعوت مجرور لفظا لكنه مرفوع محلا، هذا هو الذي يؤكد: هل من خالق غير، يعني كان الكلام: هل خالق غير، لكن التوكيد بمن يزيد الكلام تأكيدا وتقوية، هذا معنى زيادة زيادة لتقوية الكلام وتوكيده، هل من خالق غير الله، فخالق في الأصل مبتدأ، فهو مرفوع محلا وإن كان مجرورا لفظا.
قال: فالمبتدأ فيهما عام لوقوعه في سياق النفي والاستفهام، النفي في الأول، النفي في الأول والاستفهام الثاني.
قال: والثاني كقوله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة: 221]، وقوله عليه الصلاة والسلام: «خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة»، قال: فالمبتدأ فيهما خاص لكونه موصوفا، في الآية مبتدأ خاص: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾، عبد هذه نكرة، كيف بدئ بها؟ بدئ بها لأنها خصصت بالوصف، فالنكرة زال شيء من إبهامها بهذا الوصف، فهذا الوصف أزال شيئا من الإبهام فجعلها مفيدة: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ﴾ وهذا وصف أخرجها من حيز الجهالة، فلما صارت فيها خصوصية، صار فيها شيء من الخصوص خصوص، جاز الابتداء بها، طبعا غير هناك مسوغ آخر في هذه الآية وهو لام الابتداء، فبعض العلماء يقولون: لام الابتداء وحدها مسوغ للابتداء بالكلمة، فهنا مسوغان والله أعلم، وقال: ومضافا في الحديث لكونه موصوفا في الآية، ومضافا في الحديث: خمس صلوات كتبهن، خمس هذه مبت مبتدأ وهي نكرة، كيف ابتدئ بها؟ لأنها أضيفت إلى صلوات.
خمس هكذا، لا نفهم ما المراد بهذه الخمس. فلما قال: خمس صلوات؛ حصل شيء من التخصيص، فجاز الابتداء بها. قال: وقد ذكر بعض النحاة لتسويغ الابتداء بالنكرة صوراً، وأنها بلغ بعض المتأخرين إلى نيف وثلاثين موضعاً، وذكر بعضهم أنها كلها ترجع للخصوص والعموم، فليتأمل ذلك.
اكتفى المصنف رحمه الله تعالى بهذه الصور الأربعة للابتداء بالنكرة، وإلا فقد ذكر غيره غير ذلك؛ الإامم ابن مالك عليه رحمه الله ذكر ست صور، وذكر غيره عشراً، وذكر غيره وهكذا، قال: إن بعضهم إلى أكثر من ثلاثين موضعاً، نيف إلى ما يزيد على ثلاثين موضعاً. فكلها ترجع إلى العموم والخصوص، وأحسن من ذلك أن يقال: كلها ترجع إلى الإفادة، كلها ترجع إلى الإفادة، فإذا أفادت النكرة في أي كلام فإنه يجوز الابتداء بها، ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد، «عند زيد نَمِرة» إلى آخر مقام، فإذا أفادت جاز ذلك، أحياناً تفيد بأنها للدعاء، أن تكون للدعاء بالخير أو بالشر، من الخير: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: 109]، نكرة ومع ذلك ابتدئ بها لأنها بمعنى الدعاء، وكذلك بالشر: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: 1]، ويل نكرة؛ لأن فيها معنى الدعاء.
وكذلك قالوا: يجوز الابتداء بالنكرة، يجوز جعل النكرة مبتدأ إذا تاخرت. إذا تأخرت فحينئذ يجوز الابتداء بها. قال الله تعالى: ﴿لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: 35]، مزيد مبتدأ، طب لماذا؟ ليس فيها أي مسوغ للابتداء بالنكرة، لكنها لما تأخرت عن الظرف جاز الابتداء بها، هذا من المسوغات، والمسوغات كثيرة.
قال رحمه الله تعالى: والخبر جملة لها رابط والخبر رفع بالرفع جملة بالنصب، وسيأتي تأويل ذلك. قال: والخبر جملة لها رابط، كـ: زيد أبوه قائم، و﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: 26]، و﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 1-2]، وزيد نعم الرجل، إلا في نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]. قال في الشرح: أي ويقع الخبر جملة لاجل هذا، قال: والخبر جملة، أي يقع الخبر، الخبر فاعل ليقع التي هي محذوفة، طب لماذا حذفت؟ لأنه ذكرها قبل ذلك في الأصل: ويقع المبتدا نكرة، والخبر جملة، يعني يقع المبتدا نكرة ويقع الخبر جملة، وجملة حال لاجل هذا نصب؛ أي ويقع الخبر جملة مرتبطة بالمبتدا برابط من روابط أربعة.
معنى هذا أن خبر المبتدا يكون مفردا، ويكون جملة، ويكون شبه جملة. المفرد كالخبر في كثير مما سبق، هو قال: مثل بزيد قائم، قائم خبر مفرد، الله ربنا، محمد نبينا، الإسلام ديننا، وإن تصوموا خير لكم، ربنا، نبينا، ديننا، خير، كل هذا، كل هذه اخبار مفردة.
طيب ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: 19]، هذان خصمان، خصمان: هذان مبتدأ، خصمان خبر، نوعه خبر مفرد. قد يستنكر هذا بعض السامعين: كيف يكون خبراً مفرداً وهو مثنى؟ أرجع بكم إلى ما قلته قبل ذلك مراراً: المفرد أحياناً يراد به ما ليس مثنى ولا مجموعاً، ليس هذا مراداً هنا؛ أحياناً يراد به ما ليس مضافاً، وهذا ليس مراداً هنا؛ أحياناً يراد به ما ليس مركباً، وهذا ليس مراداً هنا؛ أحياناً يراد به ما ليس جملة ولا شبه جملة، هذا هو المراد هنا. فالمفرد هو ما ليس جملة ولا شبه جملة، فيدخل فيه المثنى، ويدخل فيه الجمع. مثلاً قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 254]، الكافرون مبتدأ، والظالمون خبر، وهم ضمير فصل كما سبق قبل ذلك الضمائر، والكافرون هم الظالمون، الظالمون خبر مرفوع علامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم، وهو خبر مفرد. قد يقول قائل: ما هذا التناقض؟ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، لأنه جمع، وهو خبر مفرد! مفرد، جمع، كيف؟ نعم، يقال: هو مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم، هو جمع ليس بمفرد، الذي قسيماه: المثنى والجمع مفرد مثنى وجمع، فهو من هذه الجهة جمع، وهو خبر مفرد؛ لأنه ليس جملة ولا شبه جملة، فلا تناقض في الكلام.
فبعد الكلام عن الخبر المفرد وعن أمثلته، تكلم عن خبر الجمله وعن الخبر شبه الجملة. فقال: ويقع الخبر جملة مرتبطة بالمبتدا برابط من روابط أربعة؛ لابد أن يكون هناك رابط يربط الخبر بالمبتدا، أو يربط المبتدا بجملة الخبر. فاذا لم يكن هناك رابط لم يكن للكلام معنى. إذا لم يكن هناك رابط فليس للكلام معنى، فمثلا يعني أعطيكم كلاماً ليس له معنى تفهم به الكلام. عندما إذا قلت مثلا في الكلام: ابني أو تقول مثلا: ابني هذا أنا مجتهد، مثلاً، ابني أنا مجتهد، تقول: ابني مبتدأ، وأنا مجتهد هذه الجملة خبر. طيب، أين الرابط الذي يربط هذه الجملة بالمبتدا؟ هذا كلام ليس له علاقة ببعضه؛ فـ أنا مجتهد هذه جملة فيها ضمير لكن لا يعود على ابني، ابني أقول: هو، قل: ابني هذا هو مجتهد، فهذا مبتدأ من ناحية وخبر من ناحية أخرى، لا علاقه لأحدهما بالآخر.
حتى في كلامنا العادي، يعني في أمثلتنا العادية في تمثيلنا، يمثل بعضهم مثلاً بمثل طريف، مثل طريف ولا يكون فيه شيء من الطرافة والفكاهة، لكن لا باس بإيراده لبيان هذا، ليبين أنك إذا تكلمت بكلام لا علاقة للخبر فيه بالمبتدا، وضح الكلام للسامع بخلاف ما لو كانت هناك علاقة، فإذا قال قائل مثلاً في العامية، نقول هذا في كلام العامية ليظهر هذا المعنى الذي فيه، واحد رجل يقول: زوجتي هذه أنا لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي زيها! هذا كلام يرتبط بعضه ببعض أم لا؟ نعم واضح، واضح هذا، زوجتي هذه لو لفيت الدنيا مش هلاقي زيها، طب إيه السبب؟ ما السبب؟ حتى في العامية، ما السبب الذي جعل هذه الجمله التي هي خبر لها علاقة بالمبتدا؟ عشان قال: زيها، هذا الضمير هو الرابط.
واحد ثاني يقول، هذه هي الطرفة التي في الكلام، يقول القائل: زوجتي هذه أنا لو لفيت الدنيا كلها رجلي هتوجعني! يقول: أنا لو لفيت الدنيا كلها رجلي هتوجعني، يعني الواحد لو مشي على رجليه كتير رجليه هتوجع، ما علاقة هذا الكلام بقوله في الأول: زوجتي هذا؟ ليس كلاماً عربياً، ده كلام مالوش علاقة ببعض، ليس له علاقة ببعض، فهذا هو الشاهد، يقول: حتى في الأصل، يعني عايز هو صاحب هذا الكلام يريد أن يقول: حتى في العامية يأبى الذوق السليقي الطبيعي العامي أن تكون هناك جملة خبرية ليس لها علاقة بالمبتدا، فلا بد من شيء يربط جملة المبتدا بالخبر.
قال: أحدها الضمير. هناك روابط أربعة تربط المبتدا بالخبر حتى يكون الكلام مستساغاً. أحدها الضمير. قال: وهو الأصل في الربط، فالأصل أن يكون الرابط بين المبتدا وجمله الخبر ضميراً في جملة الخبر. قال: كقولك زيد أبوه قائم، فزيد مبتدأ أول، وأبوه مبتدأ ثان، والهاء مضاف إليه، وقائم خبر المبتدا الثاني، والمبتدا الثاني وخبره خبر المبتدا الأول، والرابط بينهما الضمير، هذا كلام واضح جداً.
زيد أبوه قائم، زيد مبتدأ، طيب، أبوه قائم هذه جملة من مبتدأ وخبر، أبوه قائم هذه جملة من مبتدأ وخبر، مبتدأ ثان وخبر، وهذه الجملة كلها من المبتدا الثاني وخبره هي خبر المبتدا الأول. طب ما الرابط الذي يربط هذه الجملة بالمبتدا؟ هذه الهاء: أبوه، زيد أبوه قائم. لو قلت مثلاً في الكلام: زيد أبوك قائم، مثلاً، هنا يختل المعنى أو يكون المعنى على شيء آخر، زيد أبوك، فأبوك هنا ستكون بدلا من زيد، زيد أبوك، زيد الذي هو أبوك، ما حاله؟ قائم. فالخبر هنا مفرد ليس جملة، لا يمكن أن يكون أبوك قائم هذه الجملة وهي خبر لزيد، لأن مثل هذا الضمير لا يمكن أن يكون عائدا على زيد، وإذا لم يكن هناك ضمير فمن باب أولى، فلابد أن يكون الضمير عائدا على المبتدا، وأن يكون رابطاً، وأن يكون المعنى صحيحاً مستساغاً.
من أمثلة ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: 18]، والايه الأخرى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ [النور: 39]. نعم، والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة. الذين هذا هو المبتدأ، وكفروا كما سبق بيانه هذه جملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، الذين كفروا هذا مبتدأ، ما لهم؟ أعمالهم كسراب بقيعة، أعمالهم هذا مبتدأ ثان، كسراب بقيعة هذا متعلق بالخبر كما سياتي إن شاء الله تبارك وتعالى في الجر المجرور عندما يتعلق بالخبر. طب هذه الجملة التي هي من مبتدأ وخبر ما الذي ربطها بالذين؟ هذا الضمير: أعمالهم، يعني أعمال الذين كفروا كسراب بقيعة، وكذلك: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ [إبراهيم: 18]، وكذلك: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [المجادلة: 8]، فأولئك، أولئك مبتدأ، مأواهم جهنم مبتدأ وخبر، ما الرابط؟ مأواهم، هم هذه التي هي ضمير.
قال: الثاني الإشارة. هذا هو الرابط الثاني، الإشارة، والمراد به اسم الإشارة. كقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: 26]، فلباس مبتدأ، والتقوى مضاف إليه، وذلك مبتدأ ثان، وخبر المبتدا الثاني، والمبتدا الثاني وخبره خبر المبتدا الأول، والرابط بينهما الإشارة. ولباس التقوى ذلك خير، يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا، قرئ: ولباس التقوى ذلك خير، يعني: وأنزلنا عليكم لباساً، وأنزلنا عليكم لباس التقوى، لكن ليس الكلام عن هذه القراءة، إنما الكلام عن قراأتنا: قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً، ثم ابتدئ بكلام آخر: ولباس التقوى ذلك خير، بالرفع، لباس التقوى ذلك خير، لباس التقوى هذا مبتدأ، لباس مبتدأ والتقوى مضاف إليه، ذلك خير، على هذا الإعراب: ذلك مبتدأ وخبره. طب أين الرابط الذي يربط جملة الخبر بالمبتدا؟ الرابط هنا ليس ضميراً، الرابط هنا هو اسم الإشارة: ذلك؛ لأنه يعود على اللباس، ذلك أي هذا اللباس خير، هنا ربطت الجملة التي هي الخبر بالمبتدا.
قال: الثالث إعادة المبتدا بلفظه. هذا هو الرابط الثالث، نحو: ﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 1-2]، فالحاقة مبتدأ أول، وما مبتدأ ثان، والحاقة خبر المبتدا الثاني، والمبتدا الثاني وخبره خبر المبتدا الأول، والرابط بينهما إعادة المبتدا بلفظه. في بعض الأحيان يعاد المبتدا بلفظه في الجملة، وهذا في مثل هذا الموضع الذي يراد به التعظيم، الحاقة ما الحاقة، القارعة ما القارعة، في مثل هذا يأتي المبتدا وهو الحاقة، ثم تاتي جملة أخرى من مبتدأ وخبر: ما الحاقة؟ ما الحاقة هذه جملة تامة، ما الحق، وليس كما نقول في كلامنا الكثير: ما هي الحاقة؟ ما هو كذا؟ الأفصح أن يقال: ما كذا دون أو هي. قال فرعون: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 23]، فذلك قال: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ [طه: 49]، فما ومن لا تحتاج إلى هو بعدها وإن كان بعضنا أجاز ذلك وخرجه، فيقال: ما الحق مبتدأ وخبر، ما استفهامية، والحقة خبر، ما الاستفهاميه مبتدأ مبني على السكون في محل رفع، والحقة خبر. طب أين الرابط بين المبتدا الذي هو الحاقة وبين الخبر الذي هو ما الحاقة؟ هو إعادة المبتدا بلفظه، لا يصح في الكلام أن يقال: الحاقة ما القيامة؟ مثلاً، لا، إذا قيل: الحاقة ما الحاقة، كما في الآية، إذا أردت أن تقول في الكلام تقول: القيامة ما القيامة؟ الساعة ما الساعة؟ وهكذا في الكلام، لكن لا يؤتى بهذا وبغيره إنما إعادة المبتدا بلفظه، وإن كان يعني بعضهم يقول: يمكن إعادة المبتدا بمعناه.
قال: الرابع العموم. نحو: زيد نعم الرجل. فزيد مبتدأ، ونعم الرجل جملة فعلية خبره، والرابط بينهما العموم؛ وذلك لأن (أل) الرجل للعموم، وزيد فرد من أفراده فدخل في العموم، فحصل الربط. زيد نعم الرجل، زيد تعرب مبتدأ، ونعم كما سبق لمن درس ويتابع: نعم فعل ماضي مبني على الفتح، واسمه، فعل ماض جامد، ماض ليس مضارعا ولا أمرا، جامد لأنه لا يتصرف، لا ياتي منه مضارع ولا يأتي منه أمر، إنما هو ملازم لهذه الصيغة، ولماذا هو ماض، وما علامة كونه ماضيا؟ قبوله تاء التأنيث، كل هذا سبق، نعمة ما يققال فيه: نعمة الرجل، فاعل، نعمة فعل، والرجل فاعل. طب هذه الجملة التي هي نعم الرجل، ما إعرابها؟ هذه جملة خبرية، زيد مبتدأ، وهذه الجملة الفعالية جملة في موضع الخبر، فهم يقولون في مثل هذا، ويمكن أن يكون في هذا نزاع شديد يعني قد لا يقبل هذا الكلام، يقولون: الرجل، الألف واللام في الرجل للعموم. هذا يعني الله أعلم بصحته، قد لا يظهر أنها للعموم، لكن هو يختار أنها للعموم، وزيد فرد من أفراد هذا العموم فهو داخل فيه، لكن والله أعلم فيه نزاع، لكن هو هذا هو الرابط الذي أراده المصنف في هذا، وإن كان تخريج كلامه فيه بعض النزاع.
قال: وهذا كله إذا لم تكن الجملة نفس المبتدا في المعنى. فان كانت كذلك لم يحتج إلى رابط. لم يحتج إلى رابط، يعني إذا كانت جملة الخبر هي المبتدا في المعنى، هي الجملة التي هي خبر المراد بالمبتدا جملة الخبر، فهذا المبتدا هو الخبر، هذا الخبر هو المبتدا، فحينئذ لا يحتاج الكلام إلى رابط، كقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، فهو مبتدأ، الله أحد مبتدأ وخبره، والجملة خبر مبتدا وهي مرتبطة به لأنه نفسه في المعنى، قل هو الله أحد، قل هذا فعل أمر، وفيه فعل مستتر وجوبا تقدر أنت، قل هو ماذا؟ أقول هو الله أحد، هو يعني الحال القضية الشأن، الشان هو التوحيد فهو بمعنى الله أحد، والله أحد هو الخبر، فالمبتدا هو نفسه الخبر، الخبر هو المبتدا نفسه في المعنى، قالوا: لا يحتاج إلى رابط لأنك لو بحثت في قوله: الله أحد، لن تجد فيها ضميراً ولا اسم إشارة ولا إعادة.
فليس هناك رابط، إنما الرابط هو كون جملة الخبر هي المبتدا في المعنى. قال: لأنها نفسه في المعنى، لأن هو بمعنى الشأن. وكقوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله».
أفضل: هذا هو المبتدا. وما: أفضل ما، يعني أفضل الذي. وما بمعنى الذي. قلته: هذه جملة اسمها صلة الموصول، كما درستمها في الدرس الماضي؛ جملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. أنا: هذا توكيد للتاء التي في قلته. والواو عاطفة. النبيون معطوف على من قبلي جر ومجرور.
كل هذا الإعراب، هل رايتم فيه خبرا للمبتدا؟ لا، أفضل مبتدا ليس هناك خبر، أين خبر المبتدا؟ الخبر هو لا إله إلا الله، فالجمله كلها خبر جملة لا إله إلا الله. وسياتي مزيد في إعرابها إن شاء الله تعالى عند الكلام عن لا النافية للجنس. لا إله إلا الله جملة الخبر. طب، أين الرابط فيها؟
ليس فيها ضمير ولا اسم إشارة، وليس فيها إعادة المبتدا بلفظه، وليس فيها عموم. أين الربط بينه وبين لأن أفضل ما قاله عليه الصلاة والسلام هو والنبيون من قبله، وأفضل ما قاله الناس هو لا إله إلا الله، ولا إله إلا الله هي أفضل ما قاله، وهكذا. فالمبتدا هو الخبر، والخبر هو المبتدا، ففيها الخبر نفس المبتدا في المعنى.
قال: وظرفا منصوبا نحو «والركب أسفل منكم»، وجرا ومجرورا كـ«الحمد لله رب العالمين»، وتعلقهما بمستقر أو استقر محذوفين.
هذا معطوف على ويقع. يقع: إذا رجعت إلى المتن تقول يقع المبتدا نكرة، ويقع الخبر جملة، ويقع الخبر أيضا ظرفا منصوبا. قال: أي ويقع الخبر ظرفا منصوبا كقوله: «والركب أسفل منكم». يبقى إذا سبق أن الخبر يأتي مفرد، وياتي جملة؛ جملة اسمية وفعلية، وسبق التمثيل لهذه وتلك، ويأتي ظرفا، وجارا ومجرورا، يعني يأتي شبه جملة، هذا هو الذي يسمى شبه الجملة. فالخبر مفرد أو جملة أو شبه جملة.
مثال الظرف: قال «والركب أسفل منه». الركب مبتدا. أسفل: هنا لم يقل أسفل، قال أسفل. فلا كيف يكون الخبر منصوبا؟ لا، قال: أولا هذا ليس الخبر، والركب أسفل منكم. فأسفل هذا كما سبق في قبل وبعد وغير، الأصل في الظرف أن يكون منصوبا، فهذا ظرف منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. طب، أين الخبر؟ قول مبتدا وظرف. قال: نعم، هنا اختلف أهل العلم، فبعضهم يقول: الظرف والجر والمجرور خبر برأسه هو نفسه خبر، فيقولون: المبتدا يكون مفردا، ويكون جملة، ويكون شبه جملة؛ المفرد هو الخبر، الجملة الفعلية هي الخبر، الجملة الاسمية هي الخبر، الظرف هو الخبر، الجر والمجرور هو الخبر. هذا قول قليلين من أهل العلم.
ماذا يقول الجمهور؟ الجمهور يقول: لا، بل الظرف متعلق بالخبر، والجر والمجرور متعلق بالخبر. فالظرف متعلق بخبر محذوف وجوبا، والجر والمجرور متعلق بخبر محذوف وجوبا. طب، كيف نؤول هذا الخبر المحذوف وجوبا؟ كيف نقدره؟ هؤلاء الجمهور في أنفسهم اختلفوا أيضا، بعضهم يقول: يتعلق بمستقر، يعني كأنه قال والركب مستقر أسفل منكم. لا يريدون كلمة مستقر وحدها، إنما يريدون ما يسمى بالكون العام عموما، والركب مستقر أسفل منكم، كائن، حاصل، موجود، كل ما كان كونا عاما بمعنى العموم فإنه يصلح أن يكون خبرا. «والركب أسفل منكم» فهذا هو الخبر.
قال: وجرا ومجرورا كقوله «الحمد لله رب العالمين». الحمد لله رب العالمين. الحمد مبتدا مرفوع. لله هذا جر ومجرور على ما سبق. الحمد لله؛ الحمد مبتدا والجر والمجرور خبر. هذا قول بعض العلماء. بعضهم يقول: لا. الجمهور يقولون: لا، بل الخبر هنا محذوف وجوبا، يقدرون أيضا بمستقر أو يستقر. الحمد مستقر لله، أو مستحق لله رب العالمين على قول من قال المراد هنا هو استحقاق الحمد لله تبارك وتعالى. فالحمد مستقر أو مستحق لله رب العالمين. بعضهم يقول: بدل مستقر بل نقدر يستقر أو استقر.
لماذا هو سيتكلم عن هذا؟ سيتكلم ما الفرق بين مستقر واستقر؟ ولماذا اختلفوا في هذا؟
قال: وهما حينئذ متعلقان بمحذوف وجوبا تقديره مستقر أو استقر. والأول اختيار جمهور البصريين، وحجتهم أن المحذوف هو الخبر في الحقيقة، والأصل في الخبر أن يكون اسما مفردا، هذا الأصل. الخبر مفرد، قالوا فالخبر هنا محذوف، والأصل في الخبر أن يكون مفردا، كالأمثلة الكثير التي بدئ بها الكلام، وأغلب الأمثله تجد فيها الخبر مفردا. قالوا فالخبر هنا أيضا مفرد؛ ركب مستقر أسفل منكم، الحمد لله رب العالمين؛ الحمد مستقر لله، مستحق لله، وهكذا. والامر اليك، فانظري ماذا تأمرين؛ الامر اليك؛ أمر مستقر إليك، موكول إليك، وهكذا. هذا هو القول الأول.
قال: والثاني اختيار الأخفش والفارسي والزمخشري. وسبق التعريف لهؤلاء العلماء الثلاثة على الجميع رحمة الله تعالى. وحجتهم أن المحذوف عامل النصب في لفظ الظرف ومحل الجر والمجرور، والأصل في العامل أن يكون فعلا.
هم يقولون: الركب مبتدا، أسفل هذا ظرف منصوب، إذا فالمحذوف هو الذي عمل فيه النصب، فالمحذوف هو الذي عمل فيه النصب. طب ما الذي يعمل النصب؟ ما الأصل في العمل؟ قال: الأصل في العمل للفعل، يعني والركب استقر أسفل منكم، الحمد لله رب؛ الحمد استقر أو استحق لله، فالجر والمجرور هنا هو محل النصب وناصبه أيضا فعل. فهذه أوجه العلماء الثلاثة في مثل هذا.
قالوا: إذا كان المبتدأ الخبر ظرفا أو جرا ومجرورا، فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال؛ بعضهم يقول: الظرف أو الجر والمجرور هو الخبر، هناك خبر مفرد وخبر جملة وخبر شبه جملة. والقول الثاني: بل الخبر محذوف وجوبا وتتقديره مستقر أو كائن أو حاصل أو مستحض إلى آخره. القول الثالث: الخبر محذوف وجوبا أيضا ولكن تقديره استقر أو حصل أو كان أو حدث أو ما أشبه.
ثم جاء إلى مسألة أخرى فقال: ولا يخبر بالزمان عن الذات والليلة الهلال متأول.
قال: ينقسم الظرف إلى زماني ومكاني. وهنا نتكلم عن مسألة داخلة في المسألة السابقة، وأنك يجوز لك أن تجعل الخبر مفردا، وجملة فعلية، وجملة اسمية، وظرفا وجرا ومجرورا. طب هذا الظرف الذي يكون خبرا، الظرف نفسه ينقسم إلى قسمين؛ إلى ظرف زمان وظرف مكان. فهل كل ظرف يمكن أن يكون خبرا؟ هذا ما سيتكلم فيه.
قال: والمبتدا إلى جوهر كزيد وعمرو، وعرض كالقيام والقعود. يعني بعضهم يقول: إلى ينقسم إلى جثة ومعنى، ذات ومعنى، جوهر وعرض، كل هذا يقولونه. جوهر: شيء له ذات، يحس، يرى، يسمع، مثلا وما أشبه ذلك. أما العرض: لا يرى، لا يسمع، كالقيام والقعود والخير والشر وما أشبه ذلك. هذه الأشياء كلها اسمها أعراض، هكذا سموا، يعني تعرض وتزول وما أشبه ذلك. خلاف الجوهر؛ الجثة الشخص، كزيد وعمرو.
قال: فإن كان الظرف مكانيا صح الإخبار به عن الجوهر والعرض. فظرف المكان يخبر به عن الجميع، يخبر به عن الجميع، تقول: زيد أمامك، والخير أمامك. زيد هذا جوهر، هذه جثة، هذا شخص، كل يخبر عنه بظرف المكان، لا إشكال. الخير هذا معنى، هذا عرض، ليس شيئا محسوسا، فيخبر به يخبر عنه بظرف المكان لا إشكال. إذا ظرف المكان يخبر به عن الجميع. قال الله تعالى: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39] وقال تعالى: ﴿وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [الزخرف: 85]. أم الكتاب: أصل الكتاب وجملته، هذا شيء محسوس، هذا عندهم جوهر. وعنده علم الساعات؛ العلم: هذا شيء عندهم اسمه عرض. ومع ذلك أخبر عن هذا بعند وأخبر عن هذا بعند.
وقد يقول قائل: كيف أخبر وعند مقدمة؟ نعم، هنا الخبر مقدم جوازا، والمبتدا هنا تأخر جوازا.
قال: وإن كان زمانيا صح الإخبار به عن العرض دون الجوهر. يعني إذا كان الظرف ظرف زمان، فإنه يصح به الإخبار عن العرض، عن الشيء الذي يعرض ويزول، عن المعنى، لا عن الجوهر، لا عن الشخص، لا عن الجثة، وهكذا. تقول: الصوم اليوم. الصوم عرض معنى. ولا يجوز: زيد اليوم، زيد هذا جوهر، هذا جثة، هذا شخص معين، لا يخبر به، لا يخبر عنه الزمان.
فهذه أصل المسألة. قال: فإن وجد في كلامهم ما ظاهره ذلك وجب تاويله كقولهم الليله الهلال، فهذا على حذف مضاف والتقدير الليلة طلوع الهلال. يعني إذا أفاد فيجوز الإخبار حينئذ.
قال: ورد عن العرب قولهم الليله الهلال. الهلال مبتدا مؤخر. أين خبره؟ الليله هو على ما سبق هو الخبر أو متعلق بالخبر المحذوف وجوبا على اختلافهم السابق. طيب الهلال هو معنى أم جثة؟ شخص، شيء معين، يمكن أن يحس، يمكن أن يرى؟ لا، هو جوهر ليس عرضا فنراه، فنحن نرى الهلال سواء كان هلالا أو قمرا. فقالوا: كيف يخبرون فيقولون الليلة الهلال؟ هذا إذا يضاعف القاعدة، قالوا: لا، هذا متأول، أو يقال هذا أفاد، إذا أفاد فهو على ذلك. الليله الهلال معناها الليلة طلوع الهلال، فاما أن يقال أفاد معنى بخلاف زيد اليوم، لم أفهم ما معنى زيد اليوم. فإما أن يقال هو أفاد الليلة الهلال، يعني الهلال الليلة، أو الليلة طلوع الهلال؛ طلوع الهلال حاصل كائن هذه الليلة. أما أن يقال هو أفاد، وأما أن يقال هذا على حذف مضاف، فهو مؤول هذا أو ذاك.
وكما قال امرؤ القيس: اليوم خمر وغدا أمر. اليوم خمر وغدا أمر، معناه اليوم شرب خمر. لما جاءه قتل أبيه، اليوم شرب خمر. الخمر خمر، هذا شيء محسوس، هذا جوهر، ومع ذلك أخبر عنه بقوله اليوم، فقالوا: أما أنه أفاد وأما أن المعنى اليوم شرب خمر، والشرب معنى.
ويذكرون أيضا من الأمثلة على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر يوم الجمعة واختلاف المسلمين واليهود والنصارى فيه، وأن الله تبارك وتعالى هدى المسلمين إلى يوم الجمعة، وقد اختلف فيه أهل الكتابين قبلنا، قال: «فاليهود غدا، والنصارى بعد غد». اليهود والنصارى هذه أعراض أم جواهر؟ جواهر ليست أعراضا، أشخاص، ومع ذلك قال غدا وبعد غد. كأن يقول: يوم اليهود غدا، ويوم النصارى بعد غد، واليوم معنى.
ثم ذكر مسألة أخرى فقال: ويغني عن الخبر مرفوع وصف وصف معتمد على استفهام أو نفي نحو أَقَاطِنٌ قَوْمُ سَلْمَى، وما مضروب العمران.
وهذه المسألة مرت إجمالا في صور تأليف الكلام. مرت إجمالا في صور تأليف الكلام، فقد ذكر في صور تأليف الكلام مثل هذا. قال: أحيانا يتكون الكلام وتتكون الجملة من اسمين؛ الأول وصف، والثاني فاعل سد مسد الخبر، أو نائب عن الفاعل سد مسد الخبر. قال: إذا كان المبتدا وصفا معتمدا على نفي أو استفهام استغنى بمرفوعه عن الخبر، استغنى بمرفوعه عن الخبر.
هذا إذا كان وصفا، والوصف؛ اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، كما سبق قبل ذلك في درس الألف واللام، عفوا، في درس الموصول لما ذكر من الأسماء الموصولة الألف واللام فذكر الألف واللام من الأسماء الموصولة، وإنما تكون اسما موصولا إذا كان بعدها وصف صريح. فهذا هو الوصف، لكن لابد من أن يكون هذا الوصف معتمدا على نفي أو على استفهام قبله نفي أو قبله استفهام، بعده بعده مرفوع؛ هذا الوصف مبتدا، هذا المرفوع خبر؟ لا، هذا المرفوع مغن عن الخبر، هذا المرفوع سد مسد الخبر. تقول: أقائم الزيدان؟ وما قائم الزيدان؟ فالزيدان فاعل بالوصف، والكلام مستغن عن الخبر.
حول قائم المبتدا؛ قائم مبتدا، والذي سوغ الابتداء به مع أنه نكرة أنه وصف معتمد على استفهام. طب أين خبره؟ هذا لا خبر له، إنما له فاعل سد مسد الخبر وهو الزيدان. الزيدان فاعل بالوصف والكلام مستغن عن الخبر لأن الوصف هنا في تأويل الفعل. ألا ترى أن المعنى: أيقوم الزيدان؟ وهذا سبق قبل ذلك معنى أقائم الزيدان أيقوم الزيدان.
وله شاهد في كتاب الله تعالى -يعني لا أذكر غيره أذكرته قبل ذلك- قال: ﴿أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [مريم: 46]. أراغب أنت؟ هذا على قول بعض أهل العلم، قالوا: راغب مبتدا، وأنت فاعل سد مسد الخبر. قالوا: هذا فاعل سد مسد الخبر؛ راغب، يعني أترغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم؟ بعضهم يعكس، يقول: بل أنت مبتدا مؤخر وراغب خبره، لكن هذا على التأويل الأول.
قال: ألا ترى أن المعنى أيقوم الزيدان في أقائم الزيدان، وما يقوم الزيدان في ما قائم الزيدان؟ ما قائم الزيدان معناه ما يقوم الزيدان، يعني لا يقومان، يعني قال: والفعل لا يصح الإخبار عنه، فكذلك ما كان في موضعه لا يصح الإخبار عنه. لا يصح للفعل أن يكون مبتدا وأن يخبر عنه، بل الذي يخبر عنه لابد أن يكون اسما، الذي يتحدث عنه، الذي يسند إليه لابد أن يكون اسما.
قال: وإنما مثلت بقاطن ومضروب ليعلم أنه لا فرق بين كون الوصف رافعا للفاعل أو للنائب عن الفاعل؛ أقائم الزيدان؟ الزيدان فاعل سد مسد الخبر. ما قائم الزيدان؟ الزيدان نائب عن الفاعل فاعل سد مسد الخبر.
قال: ومن شواهد النفي قوله: خليلي مواف بعهدي أنتما إذا لم تكونا لي على من أقاطع. إذا صح هذا البيت عربية فهو شاهد ودليل، وإذا لم يصح فهو مثال. الشاهد فيه: خليلي مواف بعهدي أنتما؛ ما واف. واف: اسم فاعل وفى يفي فهو وافي، وأنتما فاعل به، فاعل بهذا الوصف.
ومن شواهد الاستفهام قوله: أَقَاطِنٌ قَوْمُ سَلْمَى أَمْ نَوَوْا ظَعَنًا * فَعَجِيبٌ عَيْشُ مَنْ قَطَنَا. هذا أيضا كسابقه؛ إن كان عربيا فهو شاهد ودليل، وإن كان بعد عصر الاحتجاج وهو الظاهر فيهما والله أعلم.
فهو مثال وليس دليلاً، ولا شهيد، أقاطن قوم سلمى أم نوضعنا؟ يعني أيقطن قوم سلمى؟ أيقطنون؟ أيسكنون في هذا المكان أم نووا ضعناً؟ أم نووا أن يرتحلوا عن هذا المكان؟ أقاطن قوم سلمى، قاطن اسم فاعل وهو مبتدأ، أين خبره؟ لا، ليس له خبر، قوم هذا فاعل سد مسد الخبر، يعني أيقطن قومها أم يضعنون أم يرتحلون؟
ثم ذكر مسألة أخرى قال: وقد يتعدد الخبر نحو ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: 14]. قال في الشرح: يجوز أن يخبر عن المبتدأ بخبر واحد وهو الأصل، نحو: زيد قائم، أو بأكثر، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 14-16].
فالأكثر أن يخبر عن المبتدأ بخبر واحد كما سبق في أمثلة كثيرة جداً: الله ربنا، محمد نبينا، الإسلام ديننا، قال: زيد قائم، والله قدير، والله على كل شيء قدير، وهو على كل شيء وكيل، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.
فيخبر عن المبتدأ بخبر واحد، هل يجوز أن يتعدد الخبر؟ أن يخبر عن المبتدأ بخبرين أو بثلافة أو أكثر؟ هذه مسألة خلافية، والصحيح الجواز، والصحيح الجواز ولا داعي للتقدير، مثل المصنف أو استدل المصنف بدليل على ذلك، وهو قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾.
وهو، هو مبتدأ كيف يعرب على ما سبق بيانه؟ إما أن يقال: هو مبتدأ مبني على الفتح في محل رفع، أو يقال: ضمير مبني على الفتح في محل رفع لأنه مبتدأ، هذا وهذا.
الغفور ما إعرابه؟ الغفور خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة، الودود، هنا سنرجع إلى الغفور فنقول: الغفور خبر أول، لو قلت هو الغفور فقط، هو مبتدأ والغفور خبر، فلما وجدت خبراً آخر ترجع تقول: الغفور خبر أول مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، الودود خبر ثاني، ذو العرش ذو خبر ثالث مرفوع، ها من يتابع؟ ما علامة رفعه؟ علامة رفعه الواو لأنه من الأسماء الستة، ذو ذو العرش المجيد.
المجيد في قراءة الجمهور بالرفع، قرأها حمزة والكساي وخلف: المجيد نعت للعرش، على قراءته: المجيد نعت لله، وهذا صحيح، وهذا صحيح، فالله تعالى مجيد مجد معظم مكرم كريم، والعرش كذلك مجيد، فالمجيد على قراءة الجمهور خبر رابع، فعال خبر خامس، فهذا مبتدأ له خمسة أخبار.
قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف: 58]، الغفور مبتدأ أول، ربك مبتدأ، الغفور مبتدأ، ذو الرحمة ذو خبر ثاني، وربك الغني ذو الرحمة، هذه الأولى في سورة الكهف، والثانية في سورة الأنعام، هذا وذاك مبتدأ له خبران.
والله قدير مبتدأ له خبر واحد، والله غفور رحيم بعدها في الآية نفسها سورة الممتحنة مبتدأ له خبران، إنما الحياة الدنيا لعب ولهو مبتدأ له خبران، والله هو الغني الحميد مبتدأ له خبران، وأمثلة ذلك كثيرة جداً.
قال وزعم بعضهم أن الخبر لا يجوز تعدده، طيب كيف يتكلمون في هذه الآية وفي هذه الآيات كلها؟ هم لا ينكرون هذا، إنما يقدرون، قال: وقدر لما عدا الخبر الأول في هذه الآية مبتدآت، أي وهو الغفور، وهو الودود، وهو ذو العرش، وهو فعال إلى آخره، قال أي وهو الودود وهو ذو العرش، يعني كأن يقول: وهو الغفور وهو الودود وهو ذو العرش وهو المجيد وهو فعال.
ما الحاجة إلى هذا؟ هذا لا حاجة له أو لا حاجة إليه، فالصحيح من القولين جواز تعدد الخبر، والعلم عند الله تبارك وتعالى، وما لا يحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج إلى تقدير.
قال: وأجمع على عدم التعدد في مثل: زيد شاعر وكاتب، زيد شاعر وكاتب، زيد مبتدأ، شاعر خبر، والواو عاطفة، وكاتب معطوف، فلا تعدد هنا. لا تعدد في مثل، لأجل لأجل الواو، لو قيل زيد شاعر كاتب، هنا يجوز يقال: شاعر خبر أول وكاتب خبر ثاني، لما قال وكاتب هذه الواو مانعة من تعدد الخبر، إنما هذا من باب العطف.
قال: وفي نحو الزيدان شاعر وكاتب، أيضاً الزيدان مبتدأ، وشاعر خبر، والواو عاطفة، وكاتب معطوفة على الخبر، ولا يمكن أن يكون هذا خبراً ثانياً، لأنه لا يريد أن يخبر عن الزيدين جميعاً بأنهما شاعران وكاتبان، المعنى يأباه، إنما أقول الزيدان، يعني أن هذين الرجلين اللذين يسمى كل واحد منهما زيداً، أحدهما شاعر والآخر كاتب، فتعدد الخبر هنا مفسد للمعنى.
قالوا: فهنا أجمع مع عدم التعدد، وفي نحو: هذا حلو حامض، هذا حلو حامض، هذا يقال في بعض الفاكهة كالرمان وغيره، فيه شيء من المزازة، فيه شيء من المزازة، يعني يكون فيه شيء من الحلاوة وشيء من الحموضة، هذا مع ذلك يجتمعان معاً فيعطيان هذه المزازة بين الحلاوة والحموضة، يقولون: هذا حلو حامض، لا يقال: هذا مبتدأ، وحلو خبر، وحامض خبر ثاني، لا، هذا مبتدأ، حلو حامض مجموعهما خبر، مجموعهما خبر.
قال: لأن ذلك كله لا تعدد فيه على الحقيقه، أما الأول فلأن الأول خبر والثاني معطوف عليه، زيد شاعر وكاتب، شاعر خبر، وكاتب معطوف، وأما الثاني فلأن كل واحد من الشخصين مخبر عنه بخبر واحد، الزيدان شاعر وكاتب، زيد الأول شاعر، وزيد كاتب. وأما الثالث فلأن الخبرين في معنى الخبر الواحد، إذ المعنى هذا مز، المزازة شيء بين الحلاوة والحموضة.
تجدون هذا مثلاً في الرمان بشكل واضح، وبعضهم يمثل هذا يقول: الرمان حلو حامض، ويوجد طعمه أيضاً في بعض الفاكهة عندما لا تكون يعني سائغة الحلاوة كبعض المانجو مثلاً أو ما أشبه ذلك، أحياناً في البرتقال تجده في شيء من الحلاوة وشيء من المزازة، هكذا فيقال فيه: هذا حلو حامض، بمعنى أنه مز، فيه شيء من هذا الذي يسمى المزازة الذي بين الحلاوة والحموضة، ففي مثل هذا مجموع هاتين الكلمتين خبر، فليس هذا من باب تعدد الخبر.
وبقيت مسائل، يعني بقيت مسألتان في المبتدأ والخبر آتي، أو نعم بقيت ثلاث مسائل في المبتدأ والخبر آتي بها غدا بإذن الله تبارك وتعالى مع النواسخ، مع أو مع كان وأخواتها، يعني أرجو أن يتم باب كان وأخواتها غداً إن شاء الله تبارك وتعالى.
فإن المراد في هذا الكتاب ألا يزيد على ثلاثين درساً في هذا التوقيت بإذن الله تبارك وتعالى، وأنا إن شاء الله بإذن الله تعالى التقسيم الذي أردته يعني سيكون في ثلاثين درساً أو في إحدى وثلاثين درساً إن شاء الله تبارك وتعالى.
الذي يأتي بعد ذلك سيكون الكلام فيه يسيراً، يعني لا تأتي المسألة ويأتي عليها دليل أو ما أشبه، سريعا كل مسألة ستكون سريعة بدليلها بإذن الله تبارك وتعالى، لأن الأساس والبناء قد مر تماماً في النصف الأول من الكلام، فهذا الأساس أطلت فيه كثيراً، وأطلت فيه النفس، وذكرت أمثلة كثيرة.
الشيخ حسين عبد الرازق