وقد سبق الكلام في الكلمة وتعريفها وأقسامها، وانقسامها إلى اسم وفعل وحرف. وذكر المصنف الاسم وذكر بعض علاماته، وذكر الفعل وأقسامه الثلاثة وهي: الماضي والمضارع والأمر. وذكر علامات للماضي وأنه مبني دائماً، وذكر أنواع بنائه. وذكر علامات للأمر أنه مبني دائماً على الصحيح، وذكر أنواع بنائه. وذكر بعض الكلمات المختلف فيها في الماضي وفي الأمر، وذكر المضارع وذكر أنه يبنى في حالتين: على السكون مع نون النسوة، وعلى الفتح مع نون التوكيد، وأنه يعرب فيما سوى ذلك؛ فيرفع إذا تجرد من الناصب والجازم، وينصب إذا سبقه ناصب، ويجزم إذا سبقه جازم. هذا هو الإجمال، أما التفصيل فذكره بعد.
وذكر بعد ذلك الحرف، وذكر أنه لا يقبل شيئاً من علامات الأسماء ولا علامات الأفعال، ومثل له، وذكر بعض الكلمات التي اختلف في حرفيتها واسميتها، وذكر الراجح عنده في ذلك. وتكلم عن بناء الأسماء، وذكر انقسام المبنيات إلى مبني على الفتح، وعلى الكسر، وعلى الضم، وعلى السكون، وذكر أمثلة لذلك في الاسم. وذكر بعد ذلك أبواباً في الإعراب؛ فذكر تعريف الإعراب وأنواعه وألقابه وأقسامه وأنه ينقسم إلى أربعة أقسام وهي: الرفع والنصب والجر والجزم. وذكر العلامات الأصلية، وأن الرفع يكون بضمة، وأن النصب يكون بفتحة، وأن الجر يكون بكسرة، وأن الجزم يكون بالسكون. وإنما خرج عن ذلك فيخرج من باب الإعراب الأصلي إلى باب الإعراب الفرعي؛ فذكر أن أبواب الإعراب الفرعي سبعة: خمسة في الأسماء، وُبابان في الأفعال.
الخمسه التي في الأسماء هي: الأسماء الستة بشروطها المعروفة، فترفع بالواو، وتنصب بالالف، وتجر بالياء. ثم المثنى وما ألحق به، فيعرف وينصب ويجر بالياء. ثم جمع المذكر السالم وما ألحق به، فيرفع بالواو، وتنصب ويجر بالياء. ثم جمع المؤنث السالم، وهو مشهور بذلك من كانوا يسمون المجموعة بألف وتاء، وسماه المصنف المجموعة بألف وتاء مزيدتين، ولعل هذا أحسن اسم له يعني. وهذا يرفع بالضمة على الأصل ويجر بالكسرة على الأصل، فلماذا دخل أبواب الإعراب الفرعي؟ من جهة النصب؛ لأنه ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة. ثم ذكر ما لا ينصرف أو الممنوع من الصرف، وهو يرفع بالضمة على الأصل، وينصب بالفتحة على الأصل، وإنما يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة، وهذا الذي أدخله في أبواب الإعراب الفرعي. وذكر علامات منع الصرف، أو ذكر موانع الصرف، وعلل منع الصرف، وهي اثنتا عشرة علة ذكرها إجمالاً، وسيأتي الكلام فيها تفصيلاً في باب مستقل في أواخر الكتاب بإذن الله تعالى.
والبابان اللذان في الأفعال من أبواب الإعراب الفرعي هما الأمثلة الخمسه أو ما يسمى بالأفعال الخمسة، والتسمية الأولى أدق، وهي كل فعل مضارع اتصلت به واو الجماعة أو ألف الاثنين أو ياء المخاطبة. هذه الأمثلة الخمسة ترفع بثبوت النون، وتنصب وتجزم بحذف النون. ثم الباب السابع هو الفعل المضارع المعتل الآخر، وهذا يجزم بحذف حرف العله، هذا الذي أدخله في هذا الباب، وإلا فهو يرفع بالضمة على الأصل وتكون مقدرة، وينصب بالفتحة على الأصل وتكون ظاهرة أحياناً ومقدرة أحياناً.
ثم بعد ذلك تكلم عن أبواب الإعراب التقديري، وهي خمسة أبواب: ثلاثة في الأسماء، وبابان في الأفعال. الثلاثة التي في الأسماء هي: الاسم المقصور، وهذا تقدر عليه الحركات كلها: الضمة والفتحة والكسرة للتعذر. والاسم المنقوص، وهذا تقدر عليه حركتان هما: الضمة والكسرة للثقل، وتظهر عليه الفتحة لخفتها. والاسم المضاف لياء المتكلم، وهذا تقدر عليه الحركات كلها وهي: الضمة والفتحة والكسرة للمناسبة.
ثم هناك بابان في الأفعال، والمراد بالأفعال هنا الأفعال المضارعة. الباب الأول: الفعل المضارع المعتل الآخر بالالف، وهذا تقدر عليه الضمة والفتحة للتعذر، ولا مدخل لشيء ثالث؛ إذ في الجزم يحذف الحرف. والفعل المضارع المعتل الآخر بالواو والياء، وهذا تقدر عليه الضمة للثقل وتظهر عليه الفتحة لخفتها، أما في الجزم فيحذف حرف العلة.
ثم تكلم المصنف بعد ذلك عن إعراب الفعل المضارع تفصيلا، فذكر أنه ينصب إذا سبقه ناصب. وذكر هذه النواصب، وقد سبقت في درسين هي: أن، ولن، وإذا، وكي، هذه التي تنصب بنفسها، وأن تنصب مضمرة؛ تنصب ظاهرة، وتنصب مضمرة جوازاً ومضمرة وجوباً. تكلم عن ذلك كله، وذكر مواضع نصبها جوازاً ومواضع نصبها وجوباً. وذكر أنه يجزم إذا سبقه جازم، وذكر أن الجوازم تنقسم إلى قسمين: إلى جِوازم لفعل واحد وهي: لم، ولما، ولا الطلبية، واللام الطلبية أو ما يسمى بلام الأمر، ولا الناهية، وكذلك الجزم في جواب الطلب. والجوازم لفعلين إحدى عشرة أداة: أن، ومن، وما، ومهما، وأذ ما، وأي، وأين، وأيان، وأن، وحيثما، ومتى. هذه أحد عشر أداة تجزم فعلين، الأول منهما فعل الشرط، والثاني جواب الشرط وجزاؤه. وأحياناً تجد الفعلين مضارعين فهذا شرط وهذا جواب، وأحياناً لا تجدهما مضارعين فهذا في محل جزم وهذا في محل جزم، وأحياناً تجد أحدهما مضارعاً والآخر غير مضارع، فالمضارع يكون مجزوماً وغيره يكون تكون الجملة في محل جزم. وذكر كذلك، وهذا أول ما بدأ به، أنه إذا تجرد من الناصب والجازم فانه يرفع.
وبقي شيء يسير في أواخر الدرس الماضي في جوازم المضارع مما يجزم فعلين، هذا أول الشروع في درس الليلة بإذن الله تبارك وتعالى. قال رحمه الله تعالى: وإذا لم تصلح الجملة الواقعة جواباً لأن تقع بعد أداة الشرط وجب اقترانها بالفاء، وذلك إذا كانت الجملة اسمية، أو فعلية فعلها طلبي أو جامد، أو منفي بلن أو ما، أو مقرون بقد أو حرف تنفيس.
ماذا يريد أن يقول هنا؟ وهذا الكلام يعني سبقت له إشارات قبل ذلك، وسبقت عليه أمثلة، وإنما ذكرت شيئاً من ذلك قبل موعدي في الدرس الماضي حتى أعرج على الأمثلة التي أذكرها، والمصنف أخر هذا، ولم استطع كما رايتم في الدرس الماضي لخرام الوقت أن أكمل هذه التكملة. ويقول: الجملة التي تقع جواباً للشرط هذه الجملة أحياناً أحياناً يجوز أن تكون شرطاً، يعني يجوز في الصناعة العربية، ليس في في كل الكلام، لا في الصناعة يعني، يمكن أن تخرج الكلمة الجملة من سياقها، وأن تاتي بجواب الشرط وأن تضع قبله شرطاً، أحياناً يصح ومثال ذلك مثلاً في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِن عُدتُّم عُدتُّمْ﴾ [الإسراء: 8]. عدنا هذا هو جواب الشرط. هل هذه الجملة عدنا يصح في أي كلام أن تكون شرطاً؟ ليس في هذه الآية، ليس في القرآن، لا، في في أي كلام يصح أن تكون شرطاً؟ نعم يصح، يقول: إن عدنا مثلاً، كما قال قائل: فإن عدنا لكم، والله عادت لنا الرايات وانداح الأذان إن عدنا. يبقى إذن يصح هنا أن يكون الجواب شرطاً، فلا تحتاج إلى الفاء. إذا صحت الجملة الواقعة جواباً أن تكون شرطاً في أي سياق: أخرج الكلمة من سياقها وضع أي حرف شرط أو أي أداة شرط، سواء كانت حرفاً أو اسماً.
لم أتكلم عن هذه والمصنف لم يتكلم عنها: هي إن حرف، ومهما سبق الخلاف فيها، وإذ ما سبق الخلاف فيها، المصنف اختار أن مهما حرف وأن إذ ما اسم، وبعضهم يقول: هما أسماء، والبقية أسماء باتفاق؛ أن فقط هي الحرف، واختلف في إذ ما ومهما: قيل اسمان، وقيل حرفان، وقيل إذ اسم ومهما حرف، واختيار المصنف والبقية أسماء باتفاق.
فالشاهد: أرجع إلى الكلام: إن استطعت أن تأتي بجمله جواب الشرط وأن تضع قبلها اسم شرط أو حرف شرط، أو قل أداة شرط، أن تضع قبلها أداة شرط، فلا تحتاج إذن إلى الفاء، وإن تعودوا نعد، هنا لا يحتاج الكلام إلى الفاء. لكن إذا لم تصلح هذه الجملة التي تقع جواباً لأن تقع بعد أداة الشرط، إذا لم تصلح، حينئذ يجب اقترانها بالفاء. طب ما أنا لا أعلم هي تصلح أم لا تصلح؟ لهذا فالعلماء هنا لخصوا لك ذلك فقالوا: إذا كانت الجملة اسمية أو فعلية فعلها طلبي أو جامد، أو منفي بلن أو بما، أو مقرون بقد أو بحرف تنفيس. وبعضهم يسرها ببيت فقال: اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وبلن وبالتنفيس. أيضاً احفظ هذا، جعله من محفوظاتك في هذا الباب حتى ييسره لك.
قال: اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وبلن وبالتنفيس. اسمية: يعني إذا كانت الجملة اسمية، قال الله تعالى مثلاً، كما سيأتي: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: 17]. الجملة التي هي جواب الشرط هي جملة: هو على كل شيء قدير. هل يصح لك في أي كلام أن تأتي بحرف شرط أو اسم شرط قبل هو؟ لا يمكن، لا يقال مثلاً: إن هو كذا وكذا، أو ما هو بمعنى أن يكون شرطاً وأن تكون هذه هذه الجملة أن هو على كل شيء قدير فيحصل كذا وكذا، لا، هذا لا يكون. فقالوا: إذا كانت اسمية أو طلبية، يعني إن كانت فعلية لكن فعلها طلبي، وبجامد، يعني إن كانت جملة فعلية فعلها ليس طلبياً ولكنه فعل جامد لا يتصرف، وبما وقد وبلن وبالتنفيس، يعني إذا كان مفصولاً بهذه الأشياء أو مبدوءاً عفواً إذا كانت الجملة مبدوءة بهذه الأشياء: ما أو قد أو لن أو السين أو سوف.
ثم سيمثل لذلك؛ فيقول: نحو قوله تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: 17]. جاءت الفاء هنا وجوباً لأن جملة جواب الشرط جملة اسمية، الجملة الاسمية يجب اقترانها بالفاء إذا كان جواب شرط. ومثله: ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 271]. ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: 81]، أنا أول العابدين هذه جملة، وإن هنا شرطية على أصح الاقوال، وإن كان بعضهم يقول إنها لنفي.
ثم مثل الثاني، وهي الجملة الفعليه التي فعلها طلبي، قال تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: 31]. إن كنتم تحبون الله، إن شرطية، وكنتم هذه الجملة الفعلية في محل جزم لأن الفعل هنا ماضي، هذه الجملة في محل جزم لأنها جملة الشرط. فاتبعوني، لا يقال في الكلام إن اتبعوني يحصل كذا وكذا، هذا لا يقال، فاتبعوني هذا فعل طلبي يعني هو فعل أمر، إذا كانت الجملة التي تقع جواباً للشرط فعلية لكن فعلها طلبي هو فعل أمر، فحينئذ يجب اقترانها بالفاء. ومثله أيضاً قول الله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: 14]. وقال تعالى: ﴿فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُوكُمْ﴾ [البقرة: 191]، إن وعن قاتلوكم هذه جملة الشرط، فاقتلوا ماذا؟ جواب الشرط، فوجب اقترانها بالفعل.
ومثله أيضاً: ﴿إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَىٰ رَبِي﴾ [الكهف: 39-40]. ويقول له، وهذا في صاحب الجنتين وصاحبه الفقير، فيقول له الرجل المؤمن الفقير: إن ترني أنا أقل منك مالاً وولداً، يعني إن ترني هذا شرط، إن رايتني كذلك الآن، فعسى ربي أن يبدل الحال، عسى ربي أن يؤتيني خيراً من جنتك، ويرسل عليها حسباناً من السماء فتصبح صعيداً زلقاً، يعني عسى الله تبارك وتعالى أن يجعلني غنياً وأن يجعلك فقيراً إن كنت تراني كذلك. فتأمل قد يحصل عكس ذلك: عسى أن يهلك الله جنتك أو جنتيك هاتين ويعطيني خيراً منهما، فجواب جواب الشرط عسى، وعسى هذا فعل جامد، سبق الكلام فيه عند كلام المصنف عن نعم وبئس وعسى وليس، وحينها قال هو فعل ماض وهو ملازم للمضي، هو فعل ماض جامد، والدليل على ذلك أنك تقول عست، وكذلك فهل عسيتم، فيقبل علامات الفعل الماضي.
ومثل هذا أيضاً قول الله تعالى: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19]. ومثل عسى ليس أيضاً، وهو فعل ماض جامد، فإذا كان في جواب الشرط فانه يقترن بالفاء وجوباً أيضاً. قال تعالى: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ [البقرة: 249] كما قال طالوت، قول طالوت: فمن شرب منه فليس مني، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾ [آل عمران: 28].
المثال الرابع قال: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ﴾ [آل عمران: 115]. فلن يكفرون هذه ليست جملة اسمية، وليست فعلية فعلها طلبي، وليست فعلية فعلها جامد، بل هي جملة فعلية فعلها متصرف. إذاً لماذا تاتي الفاء؟ تاتي الفاء لأن هذا الفعل مع أنه ماض مع أنه عفواً متصرف، وهو هنا مضارع، فليس طلبياً، تقدمته لن أو سبقته لن، فلأجل لن وجب اقتران بالفاء، لأن لن هذه لا يمكنك أن تجعل قبلها أداة من أدوات الشرط. ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ﴾، ومثله: ﴿وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تجَدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ [النساء: 52]، ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 85]، وهكذا.
المثال الخامس: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6]. أيضاً هنا جملة الجواب أولها الفعل أوجف، أوجف يوجف، أوجف معناه الإسراع، يعني هذا الإيجاف الإسراع نوع من المشي. هذا فعل متصرف، ومع ذلك جاءت الفاء، ليس لأجل أن الفعل متصرف، ولكن لأجل أن سبقته ما النافية، فما أوجفتم عليه من خير ولا ما الأولى، وما أافاء الله على رسوله ما الأولى شرطية، أما ما الثانية فما أوجفتم فهذه ما النافية. ومثله قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِن أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [الشورى: 48].
المثال السادس قال: ﴿وَإِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: 77]. الفعل سرق فعل متصرف، ومع ذلك جاءت الفاء لأجل قد: ﴿وَإِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾. مثاله أيضاً: ﴿وَمَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80].
المثال الاخير: ﴿وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 74]. الفعل نؤتيه، أتى يؤتي أتي، هذا هذا فعل متصرف، فالجملة ليست اسمية وليست فعلية فعلها طلبي، وليست فعلية فعلها جامد، إنما فعلها متصرف وسيق بالسين، وسوف.
متصرف، لكن فيه إشكال هو أن تقدمته سوف، فحينئذ وجب اقترانها بالفعل؛ لأنه لا يمكن أن تأتي قبلها بأداة من أدوات الشرط: ﴿مَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 114]. أيضا هذا مثال آخر: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ [النساء: 30]، كل هذا من هذا الباب.
قال: ويجوز في الجملة الاسمية أن تقترن بإذا الفجائية. الجملة الاسمية التي مثل لها أولاً: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: 36]، ومثلها أيضاً: ﴿وَقُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: 81]، هذه الجملة الاسمية وحدها. قال: يجوز أن تقترن بإذا الفجائية، يعني أن تحذف الفاء وأن تضع مكانها إذا الفجائية. طبعا في كلامك عندما تقول الكلام، وكذلك العرب تفعل، إما أن تأتي بالفاء أو بإذا الفجائية، والفاء أكثر، كقوله تعالى: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: 36]. فالجملة: هم يقنطون، هذه الجملة هي في محل جزم لأنها جواب الشرط؛ تقدمتها الفاء؟ لا، لم تتقدم الفاء: إذا هم يقنطون، تقدمتها إذا الفجائية.
في غير القرآن يجوز أن تأتي بالفاء، نعم، أقول: هؤلاء القوم إن أصابتهم سيئة فهم يقنطون، فيجوز أن تأتي بالفاء، المجيء بالفاء هنا والمجيء بإذا كلاهما جائز. قال: إنما لم أقيم في الأصل الفجائية بالجملة الاسمية لأنها لا تدخل إلا عليها، فأغناني ذلك عن الاشتراط في الأصل، يعني يقصد في أصل الكلام، في أصل الكتاب في قطر الندى الذي هو متن كما سبق.
ثم بدا المصنف فصلا جديدا، وهو الكلام في النكرة والمعرفة، كل الكلام الذي سبق كان في الإعراب، يعني أن غالبا لن تجد كثيرا من الإعراب فيما هو آت، إلا أنك تعرب كلمة، تعرب مسألة، تعرب هكذا، لكن الكلام السابق كله كان في الإعراب، كيف أرفع؟ كيف الرفع في الأسماء؟ هذا مرفوع بالواو، مرفوع بالألف، مرفوع بضمة ظاهرة، مرفوع بضمة مقدرة. وكذلك في الأفعال، هذا مرفوع بضمة ظاهرة، أو بضمة مقدرة، أو بثبوت النون، وكذلك النصب والجر والجزم في الأفعال، فهذا الفعل يكون متى يكون مرفوعا ومتى يكون منصوبا ومتى يكون مجزوما؟ وكذلك هذه الأسماء متى تكون مرفوعة ومتى تكون منصوبة ومتى تكون مجرورة؟ كل هذا تفصيل مر سابقا ستبني عليه فيما بعد.
سيأتي بعد ذلك وكذلك الكلام التفصيل كان في البناء، هذا مبني على الفتح، مبني على الكسر، مبني على السكون، مبني على الضم، كل هذا سياتيك فيما بعد، ستاتيك النكرات والمعارف، النكرة إما أن تكون معربة وإما أن تكون مبنية، فإن كانت معربة كيف تعربها؟ هذا بناء على ما سبق. إذا كانت معربة كيف تكون معربة؟ أيضا سيكون هذا بناء على ما سبق، المعرفة إذا كانت مبنية فسترجع إلى ما سبق من البناء، إذا كانت معربة فسترجع إلى ما سبق من الإعراب، كيف أعرب؟ كيف أبني؟ هذا كله سبق.
سياتي بعد ذلك مثلا الفاعل، سياتي أنه مرفوع، حينئذ لابد أن تستحضر في ذهنك أن هذا الفاعل المرفوع إما أن يكون مرفوعا بضمة ظاهرة أو ضمة مقدرة أو بالواو أو بالألف؛ لماذا؟ لأنه إما أن يكون مثلا من الأسماء الستة، وإما أن يكون جمع مذكر سالما، وإما أن يكون جمع مؤنث سالما، وإما أن يكون مثنى، وإما أن يكون اسما مفردا، كل ذلك سبقت دراسته قبل ذلك، فهذا الذي سبق مبني عليه شيء كبير سياتيك فيما بعد، فالذي يفوت شيء مما سبق سيفوته شيء كبير من أصل البناء.
والإنسان مثلا إذا لم يرسي قواعد متينة لبنائه الذي يريد أن يرفعه أن يشيده، فانه لا يمكنه مثلا أن يقول: أنا إن شاء الله أتدارك في الطابق الأول أو في الطابق الثاني، لا، لابد أن يكون التدارك في الأساس تحت الأرض، أن تلقي أساسا متينا لتبني عليه بناء شاهقا متينا. فكل هذا سبق، فكذلك هذا الذي سياتي في النكرة والمعرفة، تقسيم الاسم إلى نكرة ومعرفة مع ذكر المعارف كلها، بعد انتهاء هذا ستكون قد انتهيت مما يزيد عن ثلث الكتاب بعدد الصفحات مثلا، لكن سيكون زائدا عن نصف الكتاب، والزيادة في أصول هذه المسائل قد يقال نصف هذا العلم إلى ما بعد نكره المعرفة. فيما سبق في أصل الكلام والإعراب والبناء وأنواع الإعراب وأنواع البناء وتقسيم الكلام إلى اسم وفعل وحرف، ومعرفة المعرب من المبني في ذلك، وتفريق بين هذه الأنواع. وفي النكره والمعرفة قد يقال ولا يكون مبالغا من قال إن هذا ينبني عليه أكثر من نصف هذا العلم.
قال: فصل، الاسم ضربان: نكرة، وهو ما شاع في جنس موجود كرجل أو مقدر كشمس. ومعرفة، وهي ستة: الضمير، وهو ما دل على متكلم أو مخاطب أو غائب، وهو إما مستتر كالمقدر وجوبا في نحو: أقوم ونقوم، أو جوازا في نحو: زيد يقوم، أو بارز، وهو إما متصل كتاء قمت وكاف أكرمك وهاء غلامه، أو منفصل كأنا وإياي، ولا فصل مع إمكان الوصل إلا في نحو الهاء من سلمنيه بمرجوحيه، وظننتكه وكنته برجحان. هذا هو الأصل.
وكالعاده سأذلف إلى الشرح؛ لأن كل هذا الذي يذكره في الأصل يذكره بعد ذلك مشروحا، حتى لا أعيد الكلام مرات. لكن قبل هذا لابد أن أعطيك تصورا عن الضمير، لأنه يصعب أن تأخذ هذا التصور في سياق كلام المصنف في الأصل وفي الشرح كذلك، فهناك تصور أرجو أن يكون عندك قبل الدخول في هذا الباب. عندك الضمير، إذا مثلا كان معك ورقة كبيرة تكتب في وسطها كلمة الضمير، ثم ستفرع فرعا بعد ذلك، خذ فرعا مثلا من هذه الكلمة، فرعا أولا هذا الفرع للضمير، اكتب عليه مثلا المراد به، أي من ناحية المراد به.
فالضمير من جهة المراد به إما أن يراد به متكلم أو مخاطب أو غائب، ويزيد بعضهم المشترك، فهناك بعض الضمائر يعني أحيانا يراد بها المخاطب وأحيانا يراد بها الغائب، فمتكلم ومخاطب وغائب وزيد أيضا المشترك. هذا الضمير من جهة المراد به، الضمير إما أن يكون لمتكلم يتكلم عن نفسه أو معه جماعة، وإما أن يكون لمخاطب أو مخاطبة أو مخاطبين أو مخاطبتين أو مخاطبين أو مخاطبات، أو غائب أو غائبة أو غائبين أو غائبتين أو غائبين أو غائبات، كما سياتي كل ذلك بإذن الله تعالى. هذا هو الضمير في الجهة الأولى.
في الجهة الثانية: الضمير من جهة الظهور؛ الظهور إما أن يكون ظاهرا وإما أن يكون مختفيا، فالظاهر اسمه بارز، والبارز متصل أو منفصل، وغير البارز اسمه مستتر، والمستتر يستتر جوازا ويستتر وجوبا.
فهذان فرعان، كأن هذه كانت ورقة عندي، لكن أنا بحثت عنها فلم أجدها، إن شاء الله أحاول أن أصحح لكم ورقة أخرى وأن أرسلها مثلا لكم، تاتيكم عبر الصفحة، أو في الإشراف أو ما أشبه ذلك بأي طريقة. يعني هذه الورقة فيها كلمة الضمير في الوسط، الفرع الأول: من جهة الظهور إما أن يكون ظاهرا أو غير ظاهر، فالظاهر اسمه بارز، هذا البارز متصل ولا منفصل؟ غير الظاهر اسمه مستتر، هذا المستتر جوازا.
الفرع الثاني: من جهة المراد به إما أن يراد به متكلم أو مخاطب أو غائب أو مشترك.
الفرع الثالث: وهذا أهم فرع، من جهة المحل الإعرابي، فالضمير إما أن يكون في محل رفع فقط، واما أن يكون في محل نصب فقط، واما أن يكون في محل نصب وجر يعني يأتي في محل نصب أحيانا وجر أحيانا، واما أن يكون في محل رفع ونصب وجر. هذه أربعة أنواع: في محل رفع فقط، هناك ضمائر منفصلة في محل رفع وضمائر متصلة.
يعني الضمير الذي يكون في محل رفع إما أن يكون ضميرا منفصلا أو متصلا. طيب هذه الجهه في جهة الإعراب، لابد أن تعرف عدد الضمائر، لأني سأذكر لك الضمائر كلها، عدد الضمائر أو عدة الضمائر جميعا ثلاثة وثلاثون ضميرا، فالضمائر كلها ثلاثة وثلاثون ضميرا. يعني مثلا إذا اردت أن تقيد هذا العدد أو أن تحفظ هذا العدد وألا يضيع منك مثلا، هو بعدد مثلا تسبيحات الصلاة: تسبح ثلاثة وثلاثين، وتحمد ثلاثة وثلاثين، وتكبر ثلاثة وثلاثين، تجعل هذا منك مثلا على بال لتعرف العدد. فعدة الضمائر ثلاثة وثلاثون ضميرا.
كيف تنقسم هذه الضمائر؟ تنقسم إلى أربعة وعشرين ضميرا منفصلا، الضمائر المنفصلة أربعة وعشرون ضميرا، وإلى تسعة ضمائر متصلة. إذا رجعت إلى هذه الخريطة الخريطة الذهنية: الضمير البارز متصل ولا منفصل؟ المتصل تسعة، والمنفصل أربعة وعشرون.
طيب هذا المنفصل يكون في محل رفع فقط؟ اثنا عشر ضميرا يكون منه في محل رفع فقط، هي كلها سهلة إن شاء الله تعالى، لعلكم تحفظونها لكن سردها فقط قد يصعب ينسى الإنسان شيئاً من ذلك. اثنا عشر ضميرا: أنا، نحن. هذان للمتكلم، أنا ونحن؛ أنا للمتكلم المفرد، نحن للمتكلم معه غيره أو للمتكلم المعظم نفسه، أنا ونحن. بعد ذلك خمسة للمخاطب: أنت، أنتما، أنتم، انتن؛ مخاطب: أنت، مخاطبة: أنتما للمخاطبين وللمخاطبتين، أنتم للمخاطبين، انتن للمخاطبات. بعد ذلك الغائب: هو، هي، هما، هم، هن؛ هو للغائب، هي للغائبة، هما للغائبين أو الغائبتين، هم للغائبين، هن للغائبين.
اثنا عشر ضميرا ضمير رفع فقط. يكون في محل رفع فقط ومع ذلك هو متصل، هذه خمسة ضمائر: واو الجماعة، وألف الاثنين، وياء المخاطبة، ونون النسوة، وتاء الرفع التي تسمى تاء الفاعل. هذه خمسة: واو الجماعة، ألف الاثنين، ياء المخاطبة، نون النسوة، تاء الرفع أو تاء الفاعل.
في محل نصب فقط، هذه الجهة الثانية في محل نصب فقط، اثنا عشر ضميرا كلها منفصلة، كلها منفصلة وهي إيا بفروعها، هذه سهلة: إيا بفروعها. فروعها أيضا اثنا عشر: اثنان للمتكلم، خمسة للمخاطب، خمسة للغائب. إياي، إيانا. وللمخاطب خمسة: إياك، إياك، إيكوما، إياكم، إياكن. وللغائب خمسة: إياه، إياها، إياهما، إياهم، إياهن.
بعد ذلك عندنا ثلاثة ضمائر فقط تاتي في محل نصب أحيانا وفي محل جر أحيانا، وهي: ياء المتكلم، وكاف الخطاب، وهاء الغيبة.
ثم آخر شيء عندنا ضمير واحد ياتي في محل رفع ونصب وجر، أحيانا يأتي هكذا، وأحيانا يأتي هكذا، وأحيانا يأتي هكذا بحسب موقعه، وهو الضمير نا، الضمير الذي هو نا، هذا أحيانا يأتي فاعلا وقالوا فيه نا الفاعلين، وأحيانا يأتي منصوبا أو مفعولا فقال نا المفعولين، وهكذا، كان هو اسمه الضمير نا، أحيانا أيضا مجروراً.
أرجو أن تكون هذه الصورة ارتسمت في أذهانكم، وأحاول أن أرسها لكم بإذن الله تعالى في ورقة خاصة.
قال المصنف: ينقسم الاسم بحسب التنكير والتعريف إلى قسمين، نكرة وهي الأصل ولهذا قدمتها، ومعرفة وهي الفرع ولهذا آخرته، ويجوز أن تقول نكرة، يعني إلى قسمين هما نكرة ومعرفة، هذا صحيح وهذا صحيح.
فأما النكرة فهي عبارة عما شاع في جنس موجود أو مقدر. فالأول كرجل، فانه موضوع لما كان حيوانا ناطقا ذكرا، فكلما وجد من هذا الجنس واحد فهذا الاسم صادق عليه. ما معنى هذا الكلام؟ ويريد أن الاسم ينقسم إلى نكرة ومعرفة، النكرة له تعريفات، بعضهم يقول النكرة ما يقبل رب، وبعضهم يقول النكرة ما يقبل أل وتؤثر فيه التعريف، أو ما يقع موقع ذلك. والمصنف اختار أن النكرة هي عبارة عما شاع في جنس موجود أو مقدر.
فالنكرة لا يراد بها شيء معين أو أشياء معينة لها مثلا عدد واحد اثنين ثلاثة، لا، إنما هي عبارة عن شيء شائع في جنسه، كل ما شاع في هذا الجنس من نوع المعين فهو داخل تحت هذا، كقولك: رجل؛ رجل لا يراد به فلان فقط بل فلان وفلان وفلان وفلان، كل هؤلاء كل واحد منهم يسمى رجلا، لكن ليس كل واحد منهم مثلا يسمى زيدا، يسمى محمدا، يسمى عليا، لا، كل واحد منهم يسمى رجلا، هذا اسمه نكرة.
قال: فانه موضوع لما كان حيوانا ناطقا ذكرا، فكلمه رجل هذا تعبير منطقي فلسفي للإنسان، يقولون: الإنسان حيوان ناطق؛ حيوان بمعنى أنه فيه الحياة، وأصل كلمة حيوان اصلها انها مصدر على وزن فعلان، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهَيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64]، حيوان أي هي الحياة الحقة، وهذا المصدر فعلان يدل على التحرك والنشاط منه الغليان والروغان وما اسمه، فكانت هذه الحياة التي نحياها حياة ميتة بالنسبة إلى حياة الآخرة التي فيها قوة ونشاط وتحرك، وفيها ما تشتهي الأنفس أو فيها عياذا بالله عذاب مقيم وهم يصرخون فيها: ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل، الدار الآخرة هي الحيوان هي الحياة الحقة، سواء كانت هنا أو هنا، سواء كانت في الجنة أو في النار، فأهل النار يخلدون فيها فلا يموتون، وأهل الجنة يخلدون فيها فلا يموتون، هؤلاء أهل الجنة في نعيم مقيم، وأهل النار في عذاب مقيم، وهذا أصل كلمة حيوان.
فيقولون: الإنسان حيوان، بمعنى أنه حي فيه حياة، ليس شتما وسبا يعن، يقولون: حيوان ناطق؛ ناطق فيه وجهان، يعني بعضهم يفسرها بالنطق المعروف، كما أنطق أتكلم الآن، والآخرون يقول: لا، إنما ناطق هنا معناه مفكر ومدرك، حيوان ناطق يعني شيء حي فيه حياة وزيادة على ذلك فيه إدراك وتفكير، أو فيه إدراك وتفكير ونطق كذلك، هذا أيضا مما قيل.
هو يقول: يعني كل ما كان حيوانا ناطقا ذكرا فهو رجل، حيوان فيه حياة، ناطق مفكر مدرك أو متكلم، وذكر، فهذا رجل، فهذا اسمه نكره يشمل كل واحد من هذا الجنس كله. قال: فكلما وجد.
ما شاع في جنس موجود أو مقدر. ما المقдер؟ هذا شيء.
قال: كشمس، فإنها موضوعة لما كان كوكبا نهاريا ينسخ ظهوره وجود الليل، فحقها أن تصدق على متعدد، كما أن رجلا كذلك، وإنما تخلف ذلك من جهة عدم وجود أفراد في الخارج، ولو وجدت لكان هذا اللفظ صالحا لها، فانه لم يوضع على أن يكون خاصا كزيد وعمرو، وإنما وضع أسماء الأجناس.
ما معنى هذا الكلام الطويل؟ هو يريد أن يقول: هناك نكرة تخلف عنها هذا الشرط الذي أقوله، وهي أنها لا تطلق على كل ما شاع في جنسها، لكن ليس لأجل أنها علم على شيء معين، لا، إنما هو يقول يعني لأجل أننا لم نجد لها شبيها في الخارج، مثل بكلمة شمس. شمس هكذا نكرة، فأقول: هذا الأصل، يعني هذا الكلام طبعا يعني محل نقد، لكن أنا أشرح لك كلامه.
فيقول: كلمة شمس إنما وضعت وضع أسماء الأجناس، يعني الأصل أنها للكوكب -لكوكب نهاري- ينسخ وجوده أو ظهوره وجود الليل، فإذا كان هناك ليل وبزغ لنا كوكب في الصباح فأضاء هذا الظلام، فهذا اسمه شمس، فكل ما كان كذلك فنسميه شمسا، وجدنا في الخارج وجدنا كل هذا كان في الذهن، إذن لما خرجنا إلى الخارج لم نجد إلا شمسا واحدة.
فإذا كلمة شمس هذه علم على هذه الشمس، كلمة شمس هكذا بغير ألف ولام؟ قال: لا، هذه نكرة، لكن هذه شاعت في جنس مقدر ليس موجودا، إنما تخلف في الخارج، هذه خلاصه ما يريد.
بعد ذلك انتقل إلى المعرفة، والمعارف ستة أنواع، قال: وأما المعرفة فإنها تنقسم إلى ستة أقسام أو تنقسم ستة أقسام، هكذا ذكر: تنقسم ستة أقسام، ستة يصح أن تكون أن تكون منصوبة على أنها نائب عن المفعول المطلق، ويصح أن تكون منصوبة على نزع الخافض؛ يعني على حذف حرف الجر، كأنه قال: تنقسم إلى ستة أقسام، وعلى الأول نائب عن المفعول المطلق كأنه قال: تنقسم انقساما من هذا عدده يعني ستة، جلد هم ثمنين جلدة فمثل هذا يقال فيه نائب عن المفعول المطلق فينوب عنه عدده، فإنها تنقسم ستة أقسام.
إذا هذا تعريف بالعد، هناك تعريف بالعد وهناك تعريف بالحد، هو ذكر النكرة بالحد؛ لأنك إذا أردت لها عددا لن تحصر لها عددا، عددها كثير، فذكر حدا لها، قال: هو عبارة عما شاع في جنس موجود أو مقدر، هذا تعريف بالحد، ياتي بحد معين، تعريف أقول هو كذا وكذا، كما سبق تعريف الإعراب وتعريف البناء وتعريف التنوين وتعريف الأمثلة الأربعة أو الخمسه إلى آخر ذلك، وأحيانا يكون التعريف بالعد.
ما المعارف؟ تقول: المعارف هي الضمائر، وأسماء الإشارة، والعلم، والأسماء الموصولة، والمعرف بالالف واللام، والمضاف إلى شيء من هذا، اسمه تعريف بالعد، تعدها عدا، وهو سيفعل ذلك، سيعرفها بالعد.
هناك تعريف بالمثال وتعريف بالوصف، فيقول: القسم الأول الضمير، وهو أعرف الستة، وهو أعرف الستة يعني هو أعرف هذه المعارف المذكورة، طبعا بعض العلماء يقول -وهذا مشهور مذهب سيبويه وذكروا له فيه قصصا عجيبة يعني- أن قال سيبويه عليه رحمة الله: اسم الله تعالى أعرف المعارف. أعرف المعارف، فإذا قلت الله فلا تحتاج إلى شيء من التعريف، هذا علم على ذات الله سبحانه وتعالى، يختص به، لا يمكن أن يطلق على غيره ولا يسمى به غيره، هل تعلم له سميا؟
فقال: هذه أعرف المعارف، ذكروا له طبعا في ذلك قصصا وحكايات، حتى أنهم قالوا: رؤي فيما ذكر والله أعلم بصحة ذلك، رؤيا في المنام بعد ذلك فقيل إن الله غفر له لاجل هذا القول، يعني كأنه أول من قال به، سواء صح هذا أم لم يصح هو كذلك، فله هذا، لا يقال فيه هو معرف بالالف واللام، وإن قال ذلك بعضهم: قال أصله الإله فإه نكرة، الإله ثم كثرة الكلام إلى الله، هذا كلام طويل في اشتقاق الاسم وعدم اشتقاقه، فسواء قيل باشتقاقه أو بعدم اشتقاقه، هو علم على الله تعالى وهو أعرف المعارف.
ما الأعرف بعد ذلك؟ ما الأعرف بعد ذلك؟ الأعرف في الستة المذكورة هو الضمير، قال: وهو أعرف الستة ولهذا بدات به وعطفت بقية المعارف عليه بثم، يعني لم يقل الضمير ثم عندما يقول بعد ذلك يقول: والعلم، لا، قل العلم حتى يعلم أن رتبه الضمير متقدمة، متقدمة على رتبه ما بعده.
قال: وهو عبارة عما دل على متكلم كأنا أو مخاطب كأنت أو غائب كهو، اجعل الصورة الذهنية الأولى معك في هذا الضمير: إما أن يدل على متكلم أو مخاطب أو غائب، كأنا، أنا ونحن، أو مخاطب كأنت، أنت، أنتما، أنتم، انتن، أو غائب كهو، هو، هي، هما، هن، فهذه هي الضمائر.
طبعا لم يذكر أمثلة، أذكر أمثلة من كتاب الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾ [الكهف: 110]، أنا، كيف يعرب أنا؟ هذا ضمير مبني على السكون في محل رفع مبتدا، محل رفع مبتدا، وهذا أكثر ما يكون، أكثر ما يكون في محل رفع مبتدا، إلا قد يكون أيضا ضميرا للفصل.
﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾ [طه: 14] في قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: 14]، إنني، إن، وياء المتكلم اسمه إن، وأنا بعد ذلك في خلاف، والأصل أنه ضمير فصل، الأشهر أنه ضمير فصل لا محل له من الإعراب، الله هذا خبر إن، ﴿أَتُرَنِي أَنَا أَقَلُّ مِنْكَ﴾ [الكهف: 39] ما أنا أيضا ضمير فصل.
أنت، مثاله أيضا قول قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [الأعراف: 19]، ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الدخان: 42]، وكذلك نقول: أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين، أنت مولانا، أنت مبتدا، فكيف يعرب؟ قالوا فيه ضمير مبني على الفتح في محل رفع لانه مبتدا.
هو، قال تعالى: ﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يونس: 56]، هو يحي، هو ضمير مبني على الفتح في محل رفع لأنه مبتدا، ﴿وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [المائدة: 76]، هو أيضا ضمير فصل وقيل هو مبتدا ثاني، وهكذا، فتعرب هكذا في الغالب الإعراب يكون كما ذكرت لك، إذا كان ضمير فصل فقل هو ضمير فصل لا محل له من الإعراب، كيف يكون ضمير؟ يكون ضمير الفصل بين المبتدا والخبر، بين كان اسم كان وخبرها، بين اسم إن وخبرها، وهكذا.
﴿وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [المائدة: 76] الله مبتدا، السميع هو الخبر، الذي بينهما هو هذا ضمير فصل، ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الدخان: 42] بين اسم إن وخبرها، إنك الكاف اسمه إن، والعزيز خبر إن، أنت هذا اسمه ضمير فصل.
قال: وينقسم إلى مستتر وبارز. جاء إلى شيء آخر، إلى مستتر وبارز، فالضمير إما أن يكون له صورة في الكلام وإما أن لا تكون له صورة، البارز هذا الظاهر له صورة في الكلام، مستتر ليست له صورة، قال: لأنه لا يخلو أما أن يكون له صورة في اللفظ أو لا، فالأول البارز كتاء قمت، إن كنت قلته فقد علمته، قمت، والثاني كالمستتر المقدر في نحو قم، قم هل تجد ضميرا ههنا؟ لا، قم هذا فعل امر، لكن هنا ضمير بارز مستتر وجوبا تقديره أنت، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35] بعضهم يعترض على قول بعض العلماء: هذا الضمير هنا مستتر وجوبا، قل بعد فعل فعل الأمر الضمير مستتر وجوبا، يقولون: قال الله تبارك وتعالى: ﴿اذْهَب أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي﴾ [طه: 42]، ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 35]، فيخرجون من هذا بأن الضمير المذكور هو توكيد للضمير المحذوف وجوبا أو المستتر وجوبا، وذلك حتى يعطف عليه، فهو لا يكون هكذا إلا في موضع، في موضع يعطف عليه.
قال: ثم لكل كل من البارز والمستتر انقسام باعتبار، البارز كما ذكرت لكم في أول الكلام، هذا البارز الظاهر إما أن يكون متصلا وإما يكون منفصلا، والمستتر أما أن يكون مستترا جوازا أو مستترا وجوبا.
قال: فأما المستتر فينقسم باعتبار وجوب الاستتار وجوازه إلى قسمين، واجب الاستتار وجائز الاستتار، إلى واجب الاستتار وإلى جائز الاستتار، فيقال: هذا مستتر جوازا وهذا مستتر وجوبا.
قال: ونعني بواجب الاستتار ما لا يمكن قيام الظاهر مقامه، يعني ما الفرق بين واجب الاستتار وجائز الاستتار؟ قالوا: إذا استطعت، إذا استطعت أن تجعل مكان هذا الضمير المستتر اسما ظاهرا بمعناه وفي مكانه وبإعرابه فهذا الاستتار جائز، لماذا؟ لأنني استطيع أن أتي باسم ظاهر، طيب، إذا لم أستطع؟ قالوا: فهذا الاستتار واجب، هذا الاستتار واجب في في هذا الكلام الذي امامي لا في أي كلام يعني خذ الجملة من سياقها واجعل مكانها مكان هذا الضمير اسما ظاهرا إن استطعت فالاستتار جائز، إن لم تستطع فالاستتار واجب.
قال ونعني بواجب الاستتار ما لا يمكن قيام الظاهر مقامه، وذلك كالضمير المرفوع بالفعل المضارع المبدوء بالهمزة كأقوم أو بالنون كنقوم أو بالتاء كتقوم، ألا ترى انك لا تقول أقوم زيد ولا تقول نقوم عمرو؟
الإمام ابن مالك عليه رحمة الله قال في خلاصته: ومن ضمير الرفع ما يستتر كفعل أوافق نغطبط إذ تشكر، هذه هذه أربعة مواضع يستتر فيها الضمير وجوبا، هناك غيرها لكن هذه أشهرها، أفعل هذا الذي ذكره قبل قليل، والثاني كالمستتر والثاني المستتر كالمقدر في نحو قم، أفعل أوافق هذا هو المضارع المبدوء بالهمزة كأقوم الذي ذكره، نغطبط هذا هو المضارع المبدوء بالنون كنقوم، إذ تشكر أو تشكر وروايتان وكلتاهما صحيح هو المبدوء بالتاء كتقوم الذي ذكره كله في هذا الشطر كفعل أوافق نغطبط إذ تشكر.
ما أمثلته في كتاب الله تعالى؟ قال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: 199]، خذ العفو، خذ هذا فعل أمر يعني خذ أنت العفو، فيقولون هنا الضمير هنا يستتر وجوبا، فخذ فعل أمر مبني على السكون، العفو مفعول به، طيب، أين الفاعل؟ هناك فعل وفاعل، أين هناك فعل ومفعول به؟ خذ فعل، العفو مفعول به، أين الفاعل؟ قالوا الفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت.
﴿فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: 160] أتوب هذا فعل مضارع، أتوب التقدير أتوب أنا، هنا أنا هذا ضمير مستتر وجوبا.
قالوا: ﴿نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا﴾ [المائدة: 113] نريد، تقدير نريد نحن، هنا ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن.
﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 37] تقول أنت، هذه هي المواضع التي يجب فيها استتار الضمير أو هي أشهر المواضع.
طيب، كيف لا يمكن أن يقوم الظاهر مقامه؟ تقول مثلا: أفعل، قم، خذ، هل يمكنك أن تقول خذ زيد؟ يعني خذ خذ وزيد، هذا هو المخاطب فتقول له خذ زيد بالتنوين وزيد فاعل، هذا لا يكون، هذا لا يكون، تقول له مثلا خذ زيد، يعني خذ يا زيد، لأجل هذا أقول لك: إن تستطيع أن تستطيع أن تجعل مكان هذا الضمير اسما ظاهرا بإعرابه لابد أن يكون الإعراب واحدا، خذ، ما إعراب الضمير هنا؟ خذ، ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: 199] الضمير هنا فاعل، لا يمكنك أن تقول خذ وأن تجعل فاعلا هنا ظاهرا، هذا لا يكون في العربية، وكذلك غيره.
يعني مثلا قال الله تبارك وتعالى في الآية المذكورة: ﴿فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: 160] لا يمكن في في القرآن ولا في غيره أن يقول أتوب الله عليهم، أتوب الله! لا، لو كانت مثلا فاولئك يتوب يتوب الله عليهم هذا هو الفرق، يصح أن يقول أن تقول يتوب الله عليهم، لكن لا يصح أن تقول أتوب الله مع أن الذي يتوب عليهم هنا وهنا هو الله سبحانه وتعالى، لكن في مثل في الأول لا يمكن أن يؤتى بالظاهر في موضع الضمير، في الثاني يجوز، وهذا هو الفصل بينهما والفصل بينهما بين واجب الاستتار وجائز الاستتار.
قال: ونعني بالمستتر جوازا ما يمكن قيام الظاهر مقامه، وذلك كالضمير المرفوع بفعل الغائب نحو زيد يقوم، ألا ترى أنه يجوز لك أن تقول زيد يقوم غلامه؟ فانت تقول زيد يقوم في المثال الأول: زيد مبتدا، يقوم هذه هذا فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، أين فاعله؟ فاعله مستتر جوازا تقديره هو، يقوم هو عائد على زيد، طب لماذا تقولون هنا وهو مستتر جوازا؟ هذا سؤال يقال للنحاه: لماذا تقولون وهو مستتر جوازا؟
تقول قالوا: هنا يصح أن أتي بفعل عفوا باسم يكون فاعلا هنا، فنقول: زيد يقوم غلامه، فهذا الغلام اسم ظاهر جاء مكان هذا.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: 25]، يهدي، يهدي هذا فعل مضارع، أين فاعله؟ ضمير مستتر جوازا تقديره هو، لماذا؟ لأنك في غير هذا الكلام تستطيع أن تقول مثلا يهدي الله، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [النور: 35]، فإذا كان يمكن في بعض الأحيان أن أن يؤتى باسم ظاهر ويمكن أن يؤتى باسم ظاهر فالاستتار جائز، أما إن كان لا يمكن أن يؤتى باسم باسم ظاهر فالاستتار واجب.
قال: وأما البارز فانه ينقسم بحسب الاتصال والانفصال إلى قسمين: متصل ومنفصل، فالمتصل هو الذي لا يستقل بنفسه كتاء قمت، والمنفصل هو الذي يستقل بنفسه كأنا وأنت وهو، هذا واضح.
الضمير البارز الظاهر في الكلام، هذا بارز ظاهر في ظاهر في الكلام، هذا إما أن يكون متصلا وإما أن يكون منفصلا، المنفصل هو منفصل بنفسه وحده، يستطيع أن يكون وحده، هذا إنسان هناك إنسان يستطيع أن أن يعيش هكذا هو منفصل عن غيره، يعني لا يلتصق بغيره، لكن مثلا إذا عياذا بالله عفانا الله وإياكم إذا قطع منه مثلا إصبع أو قطع ذراع أو ما أشبه ذلك، هل يمكن هذا الذراع أن يعيش وحده؟ لا.
لا يمكن أن يكون، فهذا اسمه متصل؛ لا يكون إلا متصلاً بالإنسان حتى يتحرك معه، أما وحده فلا يتحرك. هذا يعني كان مثالاً توضحين لي المتصل والمنفصل؛ فالضمير المنفصل ضمير مستقل بذاته: أنا، أنت، هو، إياك، إياك، إياكما، نحن؛ كل هذه ضمائر منفصلة.
أما الضمير المتصل فيكون ضميراً متصلاً بشيء؛ إن كنت قلtes (قلتُه) فقد كنت، هذه التاء. ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾، أيديهم؛ هذه الهاء والميم. ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾، وقد خلت النظر ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾. ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾، بين يديه؛ هذه الهاء، وربك؛ هذه الكاف. هذه كل هذه ضمائر متصلة، لا يستقل الوحي منها بنفسه، لا يستقل الوحي منها بنفسه.
قال: وينقسم المتصل بحسب مواقعه في الإعراب إلى ثلاثة أقسام. المتصل كما ذكرت لك، إما أن يكون في محل رفع، وفي بعض الأحيان هذا المتصل غيره يكون في محل نصب وجر، وهناك متصل يكون في محل رفع ونصب وجر؛ هذه أقسامه.
قال: مرفوع المحل إلى ثلاثة أقسام، مرفوع المحل ويجوز أن تقول مرفوع المحل، مرفوع المحل، ومنصوبه ومخفوضه، ويعني بالمخفوض المجرور. فمرفوعه كتاء قمتُ؛ التاء هنا يقال فيها ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع لأنه فاعل. ومثله قال: ﴿إِنِّي أَحَبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾ حتى بالحجاب، أحببتُ؛ هذا الضمير فاعل. وهذه التاء لا تكون هكذا دائماً، يعني لا تكون مضمومة دائماً، تكون مضمومة للمتكلم، عفواً؛ مضمومة للمتكلم، مفتوحة للمخاطب، مكسورة للمخاطبة؛ هذه صورها، هذه صورها.
قال: ﴿إِنِّي أَحَبَبْتُ﴾، هذا يقوله سليمان عليه السلام، هذه مضمومة للمتكلم. قال: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾، لقد علمتَ؛ هذا موسى عليه السلام يخاطب فرعون يقول له: لقد علمتَ في قراءة الجمهور، فهذه التاء مفتوحة للمخاطب. وكذلك: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ﴾، خفتِ؛ هذه للمخاطبة. كل هذه بعض الأمثله قال: فإنه فاعل.
ومنصوبه ككاف أكرمكَ؛ أكرمكَ، فإنه مفعول، هذه الكاف الثانية، أكرمك، أكرمك فيها كافان، الكاف الأولى شيء من جزء من الكلمة، أكرمك، الكاف الثانية الكلام فيها هذه هي الضمير. أكرمك، هذه الكاف هذه مفعول به، أكرم فعل والكاف مفعول به، والفاعل مستتر والتقدير أكرمك هو. يعني مثال ذلك أيضاً قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾، يعطيك؛ هذه الكاف مفعول به ضمير مبني على الفتح في محل نصب لأنه مفعول به. ﴿رَبِّ لَا تَذَرْني فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، لا تجعلني؛ هذه الياء، هذه الياء هي ياء المتكلم، ياء المتكلم ضمير مبني على السكون في محل نصب لأنه مفعول به.
﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾، فابتلاه ربه به؛ هذه الهاء مضاف إليه، والهاء التي قبلها إذا ما ابتلاه والهاء التي بعدها أكرمه، هذه مفعول به وهذه مفعول به. يبقى إذاً الضمائر التي تأتي في محل نصب وجر هي: كاف الخطاب، وياء المتكلم، وهاء الغيبة.
ومخفوضه كهاء غُلامه؛ فإنه مضاف إليه. كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾، إن ربه؛ ربه هذه الهاء مضاف إليه، رب مضاف ربه مضاف إليه. قد يقول قائل: كيف ربه وهكذا بالرفع وهي مضاف إليه ومضاف إليه مجرور؟ قل: لا، ليس رفعاً، إن ربه هذه العلامة التي هي الضمة علامة بناء، فهذا ضمير مبني على الضم في محل جر لأنه مضاف إليه. ﴿وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ﴾، إلهِك؛ الكاف أيضاً مضاف إليه. قال: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي﴾؛ هذه الياء ياء المتكلم مضاف إليه.
إذاً فالضمائر التي تأتي في محل نصب وجر ثلاثة ضمائر: ياء المتكلم، وكاف الخطاب، وهاء الغيبة. أما التي تأتي في محل رفع وذكر التاء فقط قال: كتاء قمتُ، وأنا ذكرت لكم أنها خمسة ضمائر: هذه التاء التي تسمى تاء الفاعل وتاء الرفع، ونون النسوه هذا هو الضمير الثاني، والضمائر الثلاثة المحفوظة عندكم: واو الجماعه، وألف الاثنين، وياء المخاطبة، فهذه خمسة ضمائر ضعوها عند قوله كتاء قمت، التاء واحدة وهناك أربعة أحرف أخرى أو أربعة ضمائر أخرى.
ثم قال: وينقسم المنفصل بحسب مواقعه في الإعراب إلى مرفوع الموضع ومنصوبه. المنفصل ضمير منفصل، مستقل بذاته، هذا الضمير إما أن يكون مرفوعاً وإما أن يكون منصوباً، أما يكون في محل رفع أو في محل نصب، فالضمائر كلها مبنية، فإما أن يكون مرفوعاً في المحل، واما أن يكون منصوباً أيضاً في المحل، فيقال: هذا ضمير مبني في محل رفع، أو هذا ضمير مبني في محل نصب.
قال: فالمرفوع اثنا عشر كلمةً (كلمة هنا تمييز كما سياتي إن شاء الله تبارك وتعالى في إعراب ذلك): أنا، نحن، أنا نحن (هكذا بغير واو، يعني لأن هذين للمتكلم، أنا للمتكلم المفرد، ونحن للمتكلم ومعه غيره، أو المتكلم المعظم نفسه كما سيأتي)، أنا ونحن، وأنت، أنتما، أنتم، أنتِنَّ (هذه خمسة للمخاطب بأنواعه)، وهو، هي، هما، هم، هنَّ (هذه خمسة للغائب بانواعه).
قال: ومنصوبه اثنا عشر كلمةً أيضاً، الذي ياتي في محل نصب: إيا بفروعها: إياي، إيانا، إياك، إياك، إياكما، إياكم، إياكن، إياه، إياها، إياهما، إياهم، إياهن؛ فهذه الاثنا عشر كلمةً لا تقع إلا في محل النصب. في أول القرآن في سورة الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾؛ إياك، ما إعرابها؟ طبعا اختلف العلماء فيها على أكثر من مذهب، فبعضهم يقول: إيا هو الضمير والكاف حرف خطاب، وبعضهم يقول: إيا عماد والكاف هو الضمير، وبعضهم يقول: إياك كلها هي الضمير، فهذه ثلاثة أوجه، وأسهلها الوجه الأخير: إياك كلها ضمير، فاياك ضمير مبني على الفتح في محل نصب لأنه مفعول به مقدم، لأن مفعول به مقدم. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، نعبد فعل وفاعل مستتر.
قال: كما أن تلك الأول، ويعني أنا ونحن إلى آخره، ما سبق لا تقع إلا في محل الرفع، وقد مثلت لكم ذلك بأمثلة كثيرة، تقول: أنا مؤمن، فأنا مبتدأ، والمبتدأ حكمه الرفع. واياك أكرمت، فاياك مفعول مقدم، والمفعول حكمه النصب. ولا يجوز أن يعكس ذلك، فلا تقول: «إياي مؤمن وأنت أكرمته» (طبعا يجوز أن تقول، فلا تقول يعني فانت لا تقل على النهي، لكن هو يختار ذلك، كثيرا ما يقول هكذا)، فلا تقول «إياي مؤمن»؛ لا يصح أن تقول هنا: أنا والله سابدل الضمير الذي هو أنا بالضمير الذي هو إياي، هذا للمتكلم وهذا للمتكلم لا، سيقال لك: أنا لا يكون إلا في محل رفع، وإياي لا يكون إلا في محل نصب، والضمير في هذه الجملة إما أن يكون مرفوعاً أو منصوباً، أما أن يكون في محل رفع أو في محل نصب، فستختار أحدهما، تقول: أنا مؤمن هذا لأن الكلام يحتاج إلى مبتدأ. أتقول قل «إياي مؤمن»؟ قالوا: هذا خطأ. وأنت أكرمت؛ يقولون هذا أيضاً خطأ، إنما تقول: «إياك أكرمت»، تقول: «إياك أكرمت» (يعني لا يقال في الكلام: يا رب انت نعبد وانت نستعين، حتى في الكلام في غير الفاتحة حتى في الكلام، تقول: إياك نعبد، مع أن إياك للمخاطب وأنت للمخاطب، لكن أنت تكون في محل رفع وإياك تكون في محل نصب، فمعنى فمحلهما في الإعراب مختلف)، لا يقال: «أنت أكرمت» (يعني أنت أكرمت معناه أكرمت أنا، اكرمتك يعني هذا لا يكون، لا يكون). قال: وعلى ذلك فقِس الباقي.
قال: وليس في الضمائر المنفصلة ما هو مخفوض الموضع، بخلاف المتصلة. يعني أن الضمائر المتصلة كما ذكرت لكم قبل ذلك، الضمائر الضمائر المتصلة بعضها يكون في محل رفع وهي الخمسة المذكورة أولاً: واو الجماعة، وألف الاثنين، وياء المخاطبة، ونون النسوة، وتاء الرفع أو تاء الفاعل؛ هذه خمسة تكون دائماً في محل رفع. وهناك ثلاثة ضمائر تكون أحياناً في محل نصب وأحياناً في محل جر وهي: ياء المتكلم، وكاف الخطاب، وهاء الغيبة. وهناك ضمير واحد يكون في محل رفع أحياناً، وفي محل نصب أحياناً، وفي محل جر أحياناً، وهو نا؛ وقد جمع ذلك في آية واحدة أو في موضع في كتاب الله تعالى في بعض المواضع، يعني هذا الموضع أشهرها: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ في آخر سورة آل عمران؛ ربنا؛ هذا الضمير الذي هو نا هو ضمير مبني على السكون في محل جر لأنه مضاف إليه. إننا؛ هذا ضمير مبني على السكون في محل نصب لأنه اسم إن. سمعنا؛ هذا ضمير مبني على السكون في محل رفع لأنه فاعل.
هذا هو الكلام على الضمائر المتصلة، أما المنفصلة فالضمير إما أن يكون في محل رفع وإما أن يكون في محل نصب، فهو أيسر؛ في محل رفع اثنتا عشرة كلمة وهي الأولى: أنا، نحن، أنت، أنتم، أنتن، هو، هي، هما، هم، هن؛ في محل نصب فقط: إيا بفروعها: إياي، إيانا، إياك، إياك، إياكما، إياكم، إياكن، إياه، إياها، إياهما، إياههم (إياهم)، إياهن.
بهذا ينتهي الكلام التفصيلي عن الضمير، ثم يذكر المصنف مسألة بعد ذلك، يذكر مسألة فيها بعض الاستثناءات حتى يختم باب الضمير.
قال: ولما ذكرت أن الضمير ينقسم إلى متصل ومنفصل، أشرت بعد ذلك إلى أنه مهما أمكن أن يؤتى بالمتصل فلا يجوز العدول عنه إلى المنفصل، كما قال الإامام ابن مالك عليه رحمه الله: وفي اختيار لا يجيء المنفصل ... إذا تاتى أن يجيء المتصل في مختار الكلام ليس في ضرورة الشعر؛ إن كان عندك كلام والضمير فيه متصل، لا يجوز لك أن تحذف هذا الضمير المتصل وأن تأتي بضمير منفصل، طبعا إلا في الاستثناءات القادمة: وفي اختيار لا يجيء المنفصل إذا تاتى أن يجيء المتصل.
فمثال ذلك قال: لا تقول «قام أنا»، ولا «اكرمت إياك»؛ لماذا؟ لتمكنك من أن تقول: قمتُ، واكرمتُك. عندك قمتُ التاء للمتكلم، وقام أنا للمتكلم، إذاً تقول أنا، أحياناً أقول قمت وأحياناً أقول قام أنا، لن تجد في القرآن مثل هذا أصلاً، لا تجد في القرآن مثل هذا أصلاً، قام انه وما أشباه ذلك، في مثل هذا لابد أن يكون الضمير متصلاً. وكذلك لا تجد هذا في العربية، إنما قد تجده في بعض ضرورات الشعر قال لا، هنا استطعت أن تأتي بالضمير المتصل فلا يجوز لك العدول عنه إلى الضمير المنفصل، لأن هذه ليست من مسائل الاستثناءات.
فتقول: اكرمتُك، هذه الكاف آه للمخاطب، فانا والله أريد أن أقول: اكرمت إياك، واياك للمخاطب. سيقولون لك: لا، لا يجوز. ازاي؟ ستقول لهم: كيف ما يجوز أن أقول إياك أكرمته؟ نقول: نعم. سيقولون لك: نعم إذا قدمت المفعول به هنا وجب أن تفصله وأن تقول: إياك أكرمت، أن تقول اكرمتك، ولا يصح لك أن تأتي بهذه الكاف قبل ذلك، لا يصح لك أن تقول «كاكرمت» يعني اكرمتك، لا. قالوا: إذا جئت بهذا الضمير أولاً فلا بد أن ينفصل، فتقول: إياك أكرمت.
فإما أن تقول: نعبدك يا ربي، وإما أن تقول: إياك نعبد يا ربي، أنا أعبدك أو إياك أعبد، لا تقول «كأعبد» هذا لا يكون، ولا أعبد إياك. فليس الأمر كما يظن بعضهم، أن العربية تجوز كل شيء، وأن كل شيء سائغ، وأن لكل شيء وجهاً، لا؛ هذا ليس على إطلاقه، نعم؛ كثير من الأشياء لها وجه، كثير من الناس مثلاً يسارعون إلى تخطئة المتكلم وكلامه وجه سديد، لكن ليس معنى هذا أن لكل شيء في كلام الناس وجهاً في العربية، لا، ليس هذا على إطلاقه هكذا.
قال: بخلاف قولك: ما قام إلا أنا، وما أكرمت إلا إياك. هم يقولون: لا يجوز؛ يجوز لك أن تقول «قام أنا» لكن يجوز لك أن تقول «ما قام إلا أنا»؟ لا هنا يجب عليك أن تقول: ما قام إلا أنا، لا «قام أنا»، يجب أن تقول «قمت»، لكن «ما قام إلا أنا» هل يصح لك أن تقول «ما قام إلا ت»؟ هذا لا يكون، هذا خلف من الكلام، هذا ليس كلاماً عربياً، فحينئذ يجب أن تأتي بهذا الضمير منفصلاً، إذاً فالسياق هو الذي يحدد لك ماذا تقول وماذا لا تقول. قال: «وما أكرمت إلا إياك»، تقول: اكرمتك. طب ما إذا أقول: «ما أكرمت إلا ك»؟ هذا أيضاً ليس كلاماً، إنما «ما أكرمت إلا إياك». قال: فإن الاتصال هنا متعذر، لأن إلا مانعت منه، فلذلك جيء بالمنفصل. فاحفظ الكلام: وفي اختيار لا يجيء المنفصل إذا تاتى أن يجيء المتصل. هل هذه الق- هذا الكلام وهل هذه القاعدة على إطلاقها؟ قالوا: لا، استثني منها بعض الصور.
قال: ثم استثنيت من هذه القاعدة صورتين يجوز فيهما الفصل مع التمكن من الوصل. بما معنى ذلك؟ أولاً قالوا: في بعض الأحيان يجوز أن تقول هكذا ويجوز أن تقول هكذا، يعني كانوا يمنعونك من أن تقول «قام أنا» ويوجبون عليك أن تقوم أن تقول «قمت»، في بعض الأحيان يجوزون لكن ليس هذه الصورة، يجوزون شيئاً قريبا من هذا، أنك تقول هذا وتقول هذا.
قال: وضابط الأولى (يعني ضابط الصورة الأولى): أن يكون الضمير ثاني ضميرين أولهما أعرف من الثاني وليس مرفوعاً. يعني هناك كلمة فيها ضميران أو أكثر من ضميرين، لكن الكلام هنا في ضميرين غير مرفوعين، فإذا كان هناك أكثر من ضميرين فلا تنظر إلى الضمير المرفوع، وإذا كان هناك ضميران أحدهما مرفوع فلا تنظر أيضاً إلى الضمير المرفوع، يبقى إذاً أخرج الضمير المرفوع، لابد أن يكون أن تكون الكلمة التي أمامك فيها ضميران منصوبان، حينئذ إذا كان الضمير الثاني أقل من الأول في المعرفة أو يقال: إذا كان الضمير الأول أقل إذا كان الضمير الأول أعرف من الثاني، فيجوز في هذا الثاني الذي هو أقل في المعرفة أن يتصل وأن ينفصل.
قال نحو سلنيه وخلتكه، يجوز أن تقول فيهما سلني إياه وخلتك إياه. سلنيه، نفصص هذه الكلمة: سل، هذا فعل أمر يقال فيه سل ويقال فيه اسال، وكلاهما ورد في كتاب الله تعالى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: 211]، ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ [الزخرف: 45]، سل واسال. فسل هذا فعل أمر، سلنيه. هذه النون هي نون الوقاية، هذه ليست ضميراً، حرف يؤتى به ليقي الفعل الفعل من الكسر حتى لا يقال فيه سليه، وحتى لا يلتبس هذا الفعل بغيره، فهذان شيئان يؤتى لأجلهما أو لأجل أحدهما بنون الوقاية. سلنيه، هذه الياء هي ياء المتكلم، يعني سلني أنا، سلني أنا. سألني أنا هو، يعني أنت يا فلان، وطبعا هنا هناك ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.
يعني مثلا كيف يصح هذا الكلام؟ تقول مثلا الإنسان والله اريد أن أسألك سؤالاً، اريد أن أسألك سؤالاً مهمًّا، فيقول لك سلنيه، يعني سل أنت إياي هذا السؤال المهم، هذا أصله سلنيه. سل أنت أنت، هذا هو الفاعل، هذا هنا ضمير مستتر وجوباً، سل أنت إياي. هذا هو، هذه هي، هذه الياء سلنيه هي هذه الياء، هذا السؤال هو المفعول الثاني، هو هذه الهاء سلنيه. فهذه الكلمة التي أمامك سلنيه عبارة عن فعل وفاعل مستتر وجوباً ومفعول به أول ومفعول به ثانٍ، وكذلك فيها نون الوقاية. فهي عبارة عن خمسة أشياء، يعني بعدد أحرفها.
فيجوز حينئذ، أو قبل أن أقول ما يجوز، الضمير الأول سلنيه، الضمير الأول مستتر وجوباً وهو ضمير رفع فلا ينظر إليه، إنما ينظر إلى الضميرين الآخرين. الضمير الأول منهما هو ياء المتكلم والثاني هو هاء الغيبة، أولهما أعرف من الثاني أم لا؟ نعم، أولهما أعرف من الثاني. الضمائر في الترتيب التنازلي من الأعلى إلى أسفل، أعلاها وأظهرها وأشهرها ضمير المتكلم، ثم بعده المخاطب، ثم الغائب. هنا سلنيه، هذه الياء للمتكلم وهذه الهاء للغائب، فالضمير الأول أعرف من الثاني، حينئذ هذا الضمير الثاني الذي ليس بأعرف يجوز أن أجعله متصلاً ويجوز أن أجعله منفصلاً، فأقول سلنيه وسلني إياه.
وكذلك خلتكه، خلتكه هذه فيها ثلاثة ضمائر موجودة. الفعل أصله خالٍ، يعني بمعنى ظن، وإلا فاني لاخالك ناجياً، فخال معناه زعم، عفواً معناه ظن. فالفعل هو خال، طبعا ألغيت الألف التي فيه ووجبت صياغته. التاء هذا فاعل، والكاف مفعول به أول، والهاء مفعول به ثاني. يعني طب خلتك، ودي كيف أفهمها في الكلام؟ مثلاً أنت تقول لصاحبك الذي معك اسمه محمد، فأنت رايته من بعيد فظننته صاحبك الآخر الذي هو أحمد مثلاً، فتقول والله يا أخي أنا رايتك من بعيد فظننتك أحمد ظننتكه، فتقول له خلتكه. خلتكه يعني أنا ظننت إياك فلاناً هذا مثلاً، يعني هذا الكلام.
فخلتكه، خلت التاء فاعل ضمير مرفوع، الكاف مفعول به أول، والهاء مفعول به ثانٍ. فحينئذ يجوز أن تقول له والله خلتكه أو خلتك إياه فتأتي بالمفعول الثاني متصلاً ومنفصلاً. قال: وإنما قلنا الضمير الأول في ذلك أعرف؛ لأن ضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب، وضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب. فعندك متكلم ثم مخاطب ثم غائب. كل هذا في المسألة الأولى إذا كان الضمير الثاني ضميرين، لكن ليس أحدهما مرفوعاً، وهما يكونان منصوبين كما رايت، لكن لابد أن يكون أولهما أعرف من الثاني، فهذا الثاني الذي ليس بأعرف يجوز أن تأتي به متصلاً ويجوز أن تأتي به منفصلاً. هو سيتكلم على هذه الصورة بعد ذلك وعن صورها في كتاب الله تعالى، يعني أنا لا أريد أن أذكر لك أمثلة من كتاب الله لأنه سيذكر الأمثلة الواردة في هذا.
وقال ضابط الثانية: يريد أن يذكر لك ضابط المسألة الثانية؛ أن يكون الضمير خبراً لكان أو إحدى أخواتها، سواء كان مسبوقاً بضمير أم لا، فالأول نحو الصديق كنته، والثاني نحو الصديق كأنه زيد. يجوز أن تقول فيهما كنت إياه وكان إياه زيد. إذا كان الضمير الثاني، ما الضمير الثاني؟ هذا الضمير الثاني الذي سأجعله متصلاً أو منفصلاً، وقالوا قال العلماء سيقولون لك والله يجوز لك أن تجعله متصلاً ويجوز لك أن تجعله منفصلاً، هذا الضمير الثاني هو خبر كان فتقول الصديق كنته.
ما معنى هذا الكلام أصلاً؟ يقول لك تعرف الصديق الحق كنت أنت، يعني كنت أنت الصديق الحق، كنت أنت الصديق، فتقول الصديق كنته يعني كنت أنت الصديق، فيصح أن تقول الصديق كنته والصديق كنت إياه. وكذلك الصديق كأنه زيد، يعني كان زيد هو الصديق، كأنه زيد أو كان إياه زيد، هذا صحيح وهذا صحيح، وإن كان في هذا وصل، الوصل أولى، وهو الذي جاء في الأحاديث.
طبعاً لا أعلم لمثل هذا شاهداً في كتاب الله تعالى لا بالوصل ولا بالفصل، إنما جاء في بعض الحديث وفي بعض الشعر. الحديث المشهور المعروف لما أراد عمر رضي الله عنه أن يضرب عنق ابن صیاد -أو ابن صائد، ويقال هذا وهذا- اسمه صافي، الذي كان فيه شبه كبير بالدجال واختلط أمره حتى على كثير من الصحابه الكرام رضوان الله عليهم. فالشاهد أن عمر ظنه ابن الدجال فأراد قتله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن يكنه فلا خير لك في قتله». لماذا؟ لأن الله تبارك وتعالى لن يسلط على الدجال أحداً إلا عيسى بن مريم، فسيقتل عيسى بن مريم عليه السلام المسيح الدجال. إن يكنه فلن تسلط عليه، فإن كان ابن صياد هذا هو المسيح الدجال فلن تسلط عليه؛ لأن الذي سيسلط عليه هو عيسى عليه السلام، وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله، يعني إن لم يكن إياه فلا خير لك في قتلي لأني لست مأموراً بذلك ولم يوحَ إلي أن أقتله.
وقد ثبت أن هذا الرجل أسلم بعد ذلك وكان له أبناء صالحون، ولبعضهم ترجمة في كتب السنة، الشاهد أنه قال: إن يكنه فلن تسلط عليه وإلا يكنه. ويجوز في الكلام أن يقول: إن يكن إياه وأن لا يكن إياه. لكن هذا الحديث كأنهم يعني يؤكد أن الأفصح هو الوصل وليس الفصل. وكذلك قال الشاعر: فان يكنها أو تكونه فإنه أخوها، إلى آخره، هذا أيضاً فيه وصل.
قال واتفقوا على أن الوصل أرجح في الصورة الأولى، في أي صورة؟ الصورة الأولى التي هي صورة خلتكه وسلنيه وما أشبه ذلك، إذا لم يكن الفعل قلبياً. يعني في سلنيه وأعطنيه وما أشبه ذلك، ولذلك لم يأتِ في التنزيل إلا به، كقوله تعالى: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ [هود: 28]، ﴿وَإِنْ يَسْأَلُكُمُوهَا﴾ [محمد: 37]، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 137]، وكذلك ﴿فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ [الحجر: 22]. وكذلك في بعض الأحاديث حديث أم زرع قالت: فلو أني جمعت كل شيء أعطانيه، لم تقل أعطاني إياه. وكذلك في الحديث حديث سهل بن سعد المرأة التي نسجت للنبي صلى الله عليه وسلم بردة لتكسوها إياه، فقالت: نسجت هذه بيدي أكسوكها. وقال له الرجل: أكسنيها. كل هذه الأفعال ليست أفعالاً قلبية وليست من باب كان.
وقالوا اتفقوا على أن الفصل أولى: أنلزمكموها، يصح في الكلام في غير القرآن أن أنلزمكم إياها. أن يسألكموها، يصح في غير القرآن أن يسألكم إياها. فسيكفيكهم الله، يصح في غير القرآن فسيكفيك إياهم الله أو فسيكفيك الله إياهم، هذا وهذا. فأَسقيناكموه، يصح في غير القرآن أن تقول فأَسقيناكم إياه. فلو أني جمعت كل شيء أعطانيه، يجوز أن تقول أعطاني إياه. وهكذا أكسها يا رسول الله كما قال الرجل، يجوز أن يقول أكسني إياها. كل هذا جائز ومع ذلك لم يأتِ إلا بالوصل. قالوا فالوصل هنا أولى.
قال واختلفوا فيما إذا كان الفعل قلبياً، خلتكه وظننتكه، يجوز أن تقول خلتكه وخلتك إياه، ظننتكه وظننتك إياه. في أفعال القلوب، أفعال القلوب هذه التي تنصب فعلين أصلهما المبتدأ والخبر، أعني: رأى، خال، علمت، وجد، ظن، حسب، وزعم مع عد، حجا، وجعل الذي كاعتقد، هذه كلها اسمها أفعال القلوب. وسيأتي لها كلام إن شاء الله تبارك وتعالى فيما ينصب فعلين. هذه الأفعال إذا كان بعدها مفعولان هكذا، يجوز أن تجعلهما متصلين وأن تجعل الثاني منفصلاً، أيُّهما أرجح؟ قال اختلفوا في هذا. اختلفوا في هذا، يعني لا يحضرني شاهد في كتاب الله تعالى في أفعال القلوب، إنما الشواهد كلها كما ذكرت لكم في هذه الأفعال الأخرى، قد يكون لك هناك شاهد خفي عليَّ، لكن لا يحضرني شاهد في هذا.
قال وفي باب كان نحو كنته وكأنه زيد، في النسخة التي عندي كأنه زيد هذا خطأ، كنته وكأنه زيد، فالذي عنده في النسخة كأنه زيد فليصلحها إلى كأنه زيد، يعني الصديق كأنه زيد، كأنه خطأ. فقال الجمهور الفصل أرجح فيهن، يعني أنهم يقولون خلتك إياه وظننتك إياه أرجح من خلتكه وظننتكه، كأنه كان إياه زيد وكنت إياه أرجح منه كنته وكأنه زيد. لكن الاستعمال النبوي في الحديث، استعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يذهب إلى عكس ما يذهب إليه الجمهور أو يؤيد عكس ما يذهب إليه الجمهور.
واختيار ابن مالك قال: واختار ابن مالك في جميع كتبه الوصل في كان، الوصل في كان هذا هو الذي يختار؛ لأن ابن مالك عليه رحمه الله هو إمام أئمة النحو من المتاخرين، يعني هو في النحويين المتاخرين كابن حجر في المحدثين مثلاً، وإن كان بينهما قرابة مئة عام في العصر، لكن هذا من متاخر نحاة وهذا من متاخر المحدثين، فالاعتماد عليه يكون كثيراً جداً، وقد كتب كتباً كان من بعده عيَالاً عليه فيها، وكثير ممن جاء بعده أخذ يناقش كتبه ويشرحها ويحشي عليها ويعلق وما أشبه ذلك. قلَّ من أتى بعده فصنف شيئاً على غير غراره، وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك المتوفى سنة 672، ومن أعيان القرن السابع الهجري، وهو غني عن التعريف.
واختار ابن مالك في جميع كتبه الوصل في كان. أول الكلام قلت: ابن مالك هذا عليه رحمه الله كان من الأئمة المولعين بالاستدلال بالحديث، حتى إن بعض من كان في عصره أو من بعد عصره بقليل شنع عليه في هذا وقال: لا نعلم هذا في المتقدمين، وإن كان هذا قد يعاب على المتقدمين لا يعاب فيه على ابن مالك عليه رحمه الله، وهذه مسألة طويلة، مسألة الاستدلال بالحديث في مسائل اللغة، فيما يعني في بعض المسائل التي انفرد بها الحديث، وإلا فغالب متون الأحاديث هو موافق للغة العربية وللكتاب الله تعالى قبل ذلك، لكن في الأشياء التي انفرد بها هل يستدل به يحتج به أم لا؟ ابن مالك كان رأساً في الاحتجاج بهذا. وهناك نسخة معروفة من نسخ صحيح البخاري كان فيها عالم، أظن هو اليونيني إن لم أكن واهماً، هو اليونيني عليه رحمة الله، كان قد عرضها على الإام ابن مالك؛ يعني كان بينهما شيء في هذا بعلمه في الحديث والأثار وهذا بعلم في النحو وإمام كبير في هذا، فكانه يختار الوصل في كان بناء على هذا الحديث.
واختلف رأيه في الأفعال القلبية فتارة وافق الجمهور وتاره خالفهم، فالإمام ابن مالك يعني له كلام معروف في هذا، هو كما ذكرت لكم يقول: وفي اختيار لا يجيء المنفصل إذا تاتى أن يجيء المتصل. ثم قال: وصل أو فصلها، سلنيه وما أشبهه في كنته الخلف. ألفيت كذاك خلتنيه، واتصالا اختار، غير اختار الانفصال واختار الاتصال وغير اختار الانفصال. وإن كانت آراؤه قد اختلف في بعض الكتب الأخرى. هذا والله أعلم، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق