تسجيل الدخول

الدرس 13

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

سبق الكلام في الكلمة وتعريفها، وانقسامها إلى اسم وفعل وحرف، وانقسام الاسم إلى معرب ومبني، وبيان بعض علاماته، وبيان أنواع بنائه، وأنواع إعرابه إجمالًا -ثم سيذكر إعرابه له تفصيلًا-.

ثم تكلم عن الفعل وقسمه إلى ماض ومضارع وأمر، وذكر أن الماضي مبني دائماً، وذكر أحوال بنائه وهي ثلاثة، وذكر أن الأمر مبني دائماً وهذا هو الصحيح، وذكر أحوال بنائه وذكر ثلاثة أحوال وذكرت أنها أربعة إجمالًا وخمسة تفصيلًا.

ثم ذكر المضارع وذكر أنه في الأصل معرب؛ فيرفع إذا تجرد من الناصب والجازم، وينصب إذا سبقه ناصب، ويجزم إذا سبقه جازم؛ هذا إجمالًا وسيأتي له تفصيل بإذن الله تعالى. وذكر أنه يبنى في حالتين: على السكون مع نون النسوة، وعلى الفتح مع نون التوكيد، وذكر بعض الكلمات المختلف فيها في الفعل الماضي وفي فعل الأمر ورجح ما هو مرجح عنده.

ثم ذكر الحرف وأنه مبني في كل أحواله، لا حظ لشيء منه في الإعراب، وذكر بعض الأحرف التي اختلف فيها، ورجح حرفية بعضها واسمية بعضها، وذكر لكل شيء مما سبق علامات، وذكر أن الحرف لا يقبل شيئاً من علامات الأسماء ولا من علامات الأفعال.

ثم تكلم عن الإعراب وأقسامه وأنواعه وعلاماته؛ ذكر أن أنواعه أربعة بعد ذكر تعريفه: الرفع والنصب والجر والجزم. وذكر علاماته الأصلية وهي: الضمة والفتحة والكسرة والسكون؛ الضمة للرفع، والفتحة للنصب، والكسرة للجر، والسكون للجزم. فهذه أنواع أصلية، ولا بد أن تقيد هكذا؛ هذه العلامات الأصلية ولابد أن تقيد هكذا، الضمة للرفع والفتحة للنصب، لأن الفتحة أحياناً تكون علامة فرعية، فيقال: الفتحة للنصب هي العلامة الفرعية، وكذلك الكسرة للجر هذا لابد أن يقيد، لأن أحياناً تكون الكسرة علامة فرعية، وقد درستم هذا بحمد الله تعالى.

ثم ذكر بعد هذا الإجمال تفصيلًا، وأخرج أبواباً تسمى أبواب الإعراب الفرعي؛ هذه إما أنها لا ترفع بالضمة، أو لا تنصب بالفتحة، أو لا تجر بالكسرة، أو لا تجزم بالسكون، قد تخرج في باب واحد وقد تخرج في ثلاثة أبواب.

ذكر أبواب الإعراب الفرعي وهي سبعة: الأسماء الستة، والمثنى، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم الذي يسمى ما جمع بألف وتاء المزيدتين وهذا أحسن أسماءه واختيار المصنف، وما لا ينصرف أو هو الممنوع من الصرف، والأمثلة الخسة أو ما يسمى بالأفعال الخسة الاسم الأول والاصح، والفعل المضارع المعتل الآخر.

ثم تكلم عن أبواب الإعراب التقديري؛ هناك إعراب ظاهر تظهر الفتحة وتظهر الضمة وتظهر الكسرة، وهناك إعراب تقديري كذلك في خمسة أبواب: في الاسم المنقوص، والاسم المقصور، والاسم المضاف لياء المتكلم، وفي الفعل المضارع المعتل الآخر بالالف، وفي الفعل المضارع المعتل الآخر بالواو والياء.

ثم تكلم بعد ذلك عن إعراب الفعل المضارع تفصيلًا؛ فذكر أول ما ذكر أنه يرفع إذا تجرد من الناصب والجازم، وذكر تعليلات أخرى لذلك ولم يرتضي شيئاً منها، إنما هو لمجرد تجرده من الناصب والجازم.

ثم انتقل بعد ذلك إلى نصب المضارع، فذكر نواصب المضارع الأربعة التي تنصب نفسها عند الجميع وهي: لن، وكي، وإذا بشروطها، وأن. وأخر أن لأنها تنصب أحياناً ظاهرة، وأحياناً مضمرة جوازاً، وأحياناً مضمرة وجوباً، وفي ذلك خلاف؛ فبعض العلماء يقول: لا، هي لا تنصب إلا ظاهرة، أما عند الإضمار يقولون: لا إضمار إنما النصب هو حتى، أو لام التعليل، أو لام الجحود، أو لام العاقبة، أو اللام الزائدة، أو التي بمعنى إلى، أو إلا، أو أو، والمعية، أو فاء السببية. وقد ذكرت لكم ذلك بتفصيله، وذكرت لكم إعراب كل شاهد على الوجهين.

ثم انتقل بعد ذلك إلى جوازم المضارع، وأن هناك ما يجزم فعلا واحدا وهناك ما يجزم فعلين؛ فالذي يجزم فعلا واحدا: لم، ولما، ولامر، ولا الناهية أو اللام الطلبية، ولا الطلبية -هذه أربعة أحرف-، ثم شيء معنوي وهو الجزم في جواب الطلب.

وما يجزم فعلين: أحدهما فعل الشرط والآخر جواب الشرط، إحدى عشرة أداة: إن، ومن، وما، ومهما، وإذ ما، ومتى، وحيثما، وآن، وأي، وأيان، وأين. إحدى عشرة أداة؛ إن حرف باتفاق، وإذ ما ومهما فيهما خلاف، والمصنف ذهب إلى أن إذما اسم لأن مهما حرف، وما سوى ذلك فهو اسم باتفاق. هذه أقسامها وهذا اسمها أدوات حتى يدخل فيها الحرف والاسم أو مختلف فيه، هذه إحدى عشرة أداة تجزم فعلين؛ الأول منهما فعل الشرط والثاني جواب الشرط وجزاؤه، أحياناً تجد الفعلين مضارعين فهذا فعل الشرط مجزوم وهذا جواب الشرط مجزوم، وأحياناً تجد الأول مضارعا الثاني غير مضارع فالاول فعل الشرط المجزوم والثاني جواب الشرط وجزاؤه وهو في محل جزم -الجملة في محل جزم-، وأحياناً تجد العكس وهو قليل، فمثل هذا أيضا يكون فيه الأول الجمله الأولى التي هي ليست فعلا مضارعا هذه الجملة في محل جزم، والثانية هي فعل مضارع مجزوم وهو جواب الشرط. وأحياناً لا تجد فعل الشرط ها هنا مضارعا ولا ها هنا، فتكون الجملة ها هنا في محل جزم لأنها جملة الشرط، وتكون الجملة الأخرى في محل جزم لأنها جواب الشرط وجزاؤه.

بعد الانتهاء من هذا انتقل المصنف إلى شيء آخر، وإلى تقسيم الاسم إلى نكرة ومعرفة؛ فذكر تعريفا للنكرة وأنه الأصل في الكلام، وذكر أنها عبارة عما شاع في جنس موجود أو مقدر، وهي ما يقبل رب أو ما يقبل أل وتؤثر فيه التعريف أو يقع موقع ذلك إلى آخر تعريفاتهم.

وذكر بعد ذلك المعارف، والقسم الثاني من هذين القسمين: تقسيم الاسم إلى نكرة ومعرفة؛ والمعارف تنقسم إلى ستة اقسام، بعضهم يجعل لها قسماً سابعاً، لكن المشهوره أنها ستة أقسام.

الضمير: وهذا آخر ما تكلم فيه المصنف في الدرس الماضي، وتقسيم الضمير كما ذكرت لكم ينقسم إلى عدة أقسام بعدة اعتبارات؛ فمن جهة المراد به ينقسم إلى: متكلم، ومخاطب، وغائب، ومشترك، ومن جهة الظهور ينقسم إلى: بارز ومستتر، والبارز متصل ومنفصل، والمستتر: مستتر جوازاً، مستتر وجوباً، ومن جهة المحل الإعرابي: هناك ضمائر في محل رفع فقط هذه بعضها متصله وبعضها منفصلة، وهناك ضمائر في محل نصب فقط وهذه لابد أن تكون منفصلة أي بفروعها، وهناك ضمير تكون في محل جر ونصب وهي ثلاثة ضمائر، وهناك ضمير واحد يكون في محل رفع ونصب وجر يحتمل كل المواضع وهو نا.

هذا هو النوع الأول من أنواع المعارف؛ الأنواع الأخرى هي: العلم، واسم الإشارة، والأسماء الموصولة، والمعرف بأداة التعريف أو المعرف بال أو ما يسميه المصنف ذا الأداه ويقول: ذو الأدأة صاحب الأدأة وهي أل، والمضاف إلى شيء مما ذكر -يضاف إلى المضاف إلى شيء مما ذكر من هذه الخمسة-، يعني أنه نكرة يضاف إلى ضمير أو إلى علم أو إلى اسم موصول أو إلى اسم إشارة أو إلى معرف بال، فتصير هذه النكرة معرفة بالإضافة.

بعضهم يجعل نوعا سابعا من أنواع المعارف ويزيده وهو النكرة المقصودة بالنداء، وسياتي كلام فيها إن شاء الله تبارك وتعالى في أبواب النداء. هذه خلاصة لما تقدم ذكره.

هذا هو الشروع في درس الليله بإذن الله تبارك وتعالى، قال المصنف رحمه الله عليه: ثم العلم. هو قال: أعرف المعارف الستة الضمير، لأجل هذا بدأ به وقال: ساعطف غيره عليه بثم لبيان أن رتبه ما أن رتبه غير الضمير تابعه وهي أدنى من رتبه الضمير. سبق أن أعرف المعارف جميعاً اسم الله تبارك وتعالى الذي هو لفظ الجلالة واسم عظمة الله.

قال: ثم العلم، وهو إما شخصي كزيد، أو جنسي كأسامة، وإما اسم كما مثلنا، أو لقب كزين العابدين ولقب كفه، أو كنية كأبي عمر وأم كلثوم. قال: ويؤخر اللقب عن الاسم تابعاً له مطلقاً، أو مخفوضاً بإضافته إن أفرد كسعيد كرز أو كَسَعِيدِ كرز.

ثم قال الثاني من أنواع المعارف -هذا هو الشرح-: قال الثاني من أنواع المعارف العلم، قال وهو ما علق على شيء بعينه غير متناول ما أشبهه. العلم ما علق على شيء بعينه غير متناول ما أشبهه هذا تعريفه، وأيضاً من تعاريفه ما ذكره الناظم رحمه الله عليه وهو ابن مالك في ألفيته: اسم يعين المسمى مطلقا علمه كجعفر وخرنقه إلى آخر ما العين.

فالعلم اسم يعين مسماه تعييناً مطلقاً، اسم يعين مسماه -ما علق على شيء بعينه- هذا معنى قول الناظم: اسم يعين مسماه غير متناول ما أشبهه أي تعيينا مطلقاً لا يتناول ما أشباهه، هذا في الأصل. الأصل أنك تسمي ابنك محمدا تريد بذلك أن هذا الاسم إذا قلت محمد فلا تريد أحدا من أبنائك إلا هذا، وكانك تريد أن هذا هو الذي يسمى محمدا، لكن اعداد التسمية هذا لا يجعله أيضاً اسم جنس يعني يطلق على كل أحد لا؛ الأصل أنه يطلق على إنسان واحد، ولكن يطلق على أكثر من إنسان لأجل أن هذا سمى ابنه كذا محمدا وهذا سمى ابنه محمدا وهكذا، فسمى كثير من الناس باسم واحد، والأصل أنه يطلق على شيء واحد لا يتناول غيره.

وإذا كان في الكلام فهو كذا، أنت إذا مثلاً قال الله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: 29] هذا لا يراد به إلا شخص واحد مع أن المسمين بمحمد كثيرون، لا يراد به إلا نبينا صلى الله عليه وسلم. فلما قضى زيد منها وطرا، المسمون بزيد كثيرون المراد بذلك هو الزيد ابن حارثة، وهكذا ففي كل موضع إذا كان هناك علم فهو يراد به شخص معين، وإن كان المسمون بهذا الاسم كثيرين.

قال فينقسم باعتبار تشخص مسماه وعدم تشخصه إلى قسمين. باعتبار تشخص مسماه يعني أن هذا علم يراد به شخص واحد، يراد به شخص واحد أنا إذا أطلقته في الكلام فأناريد به شخصاً واحداً حتى وإن تعدد المسمون به كما ذكرت لكم؛ أن إذا قلت جاء زيد أنا لا أريد أي شخص اسمه زيد إنما أريد شخصاً معيناً، هذا هو المراد فهذا اسمه علم شخص باعتبار تشخص مسماه وعدم تشخصه.

أحياناً جاء عن العرب أنهم يطلقون كلمة بمعنى العلمية على بعض الأشياء ولكن لا يريدون بها شخصاً معيناً، إنما يريدون بها كل ما كان من هذا النوع، فكان هذا قريباً من اسم الجنس؛ فعندهم ثلاثة أشياء: عندهم علم شخص، وعلم جنس، واسم جنس. هذه ثلاثة أشياء؛ علم الشخص هذا واضح هذا محمد هذا علم على شخص معين، اسم الجنس أيضاً واضح رجل وهو النكرة المعروفة فرجل كما ذكر المصنف في الدرس الماضي تطلق على كل حيوان ناطق ذكر، كل ما كانت فيه حياة وفيه نطق إما بمعنى النطق المعروف وإما بمعنى العقل والتفكير والادراك وهذا أقرب يعني ذكر، فكل ما كان كذلك فهو رجل هذا اسمه نكره أو اسمه اسم جنس يطلق على كل واحد من أفراد هذا الجنس.

علم الجنس هذا في الوسط، لا يراد به واحد بعينه في كل حال ولا يراد به، يراد به كل واحد من جهه أخرى، فهو يشبه علم الشخص من جهة ويشبه اسم الجنس من جهة، وفيه كلام كثير منه كلام منطقي فلسفي يعني يطول فيه الحديث وتجدونه في كلام بعض الأئمة يعني، لكن المصنف هنا يذكر شيئاً من هذا الكلام تيسيراً وأيضاً ما زالت فيه يعني ما زال فيه شيء من الغموض.

يقول فالأول كزيد وعمرو، والثاني كأسامة لأسد، وثعالة للثعلب، وذؤالة للذئب. طيب عندنا الأول كزيد وعمرو، زيد هذا علم على شخص معين عمرو علم على شخص معين. والثاني كأسامة للأسد؛ احنا عندنا أسد، أسد هذه هذا اسمه اسم جنس فكل أسد يطلق عليه أسد، طيب أسامة يقولون هذا اسمه علم جنس أيضاً، كل أسد يطلق عليه أسامة فهو من هذه الناحية مرادف أو مساو لاسم الجنس لا فرق بينهما، لكن من نواح أخرى -هذه الناحية هي الناحية المعنوية من نواحي أخرى وهي النواحي اللفظية- قالوا: لا، هو قريب من علم الشخص بمعنى أنه يبتدأ به في الكلام، بمعنى أنه تاتي الحال منه حال النكرة لا يبتدأ بها في الكلام إلا إذا أفادت كما سياتي إن شاء الله تعالى في باب النكرة والمعرفة، النكرة لا تاتي الحال منها إلا إذا أفادت طبعا إلا في مواضع يسيرة.

كذلك النكرة لا تمنع من الصرف أبدا إنما -طبعا إلا إذا كانت صفة- إنما في هذا المسماه يعني؛ فالنكرة لا تمنع من الصرف، لكن علم الجنس إذا كانت معه علة أخرى منع من الصرف، إلى آخر هذه الأشياء التي يذكرون في مشابهة علم الشخص لعلم الجنس أو علم الجنس لعلم الشخص. فهو يشبه علم الشخص من جهة ويشبه اسم الجنس من جهة أخرى، هذا في المنتصف اسمه علم جنس؛ فهو علم يعني يراد به واحد بعينه لا يراد به جنس كامل.

فيقولون: كل أسد يسمى أسامة، كل ثعلب يسمى ثعالة، كل ذئب يسمى ذؤالة. قال: فإن كلا من هذه الألفاظ يصدق على كل واحد من أفراد هذه الأجناس؛ تقول لكل أسد رأيته: هذا أسامة مقبلا، هذا أسامة كانك تقول هذا الأسد مقبلا ولو.

قلت: هذا أسد مقبلاً. مقبلاً حال من الأسد. وتقول: هذا أسامة مقبلاً أيضاً، مقبلاً حال ابن أسامة من هذا الخبر، ولكن لا يجوز لك في الكلام أن تقول: هذا أسد مقبلاً، تقول: هذا أسد مقبل، مثلاً هذا أسد مقبلاً. قالوا: لا، هنا الحال لا تأتي من هذه النكرة، الحال لا تأتي من هذه النكرة، فهذا فرق ما بينهم، فإذا كانت هناك نكرة فلا تأتي منها الحال، وإذا كان أسامة الذي هو شبه النكرة يأتي منه الحال، قالوا: فهذا فرق بينه وبين النكرة، فرق بين علم الشخص وبين عالم الجنس واسم الجنس. فهناك بعض الحروف كلها أو أغلبها لفظية.

قال: وكذا البواقي، ويجوز أن تطلقها بإزاء صاحب هذه الحقيقة من حيث هو، فتقول: أسامة أشجع من ثعالة، هذا من حيث إن الأسد أشجع من الثعلب، ليس معنى كل، ليس معنى هذا أن كل أسد أشجع من كل ثعلب، لا، إنما هو من جهة الحقيقة، كما يقولون مثلاً: الرجل خير من المرأة، وليس الذكر كأنثى، الرجال قوامون على النساء، فالاصل الرجل خير من المرأة، لكن ليس معنى هذا أبداً أن كل رجل خير من كل امرأة، بل هناك امرأة تفوق آلافاً من الرجال، مريم ابنة عمران، خديجة بنت خويلد، فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، هؤلاء كمل، كمل النساء، فالواحدة منهن أفضل من ملء الأرض من الرجال.

فيقولون: هذا بإزاء هذه الحقيقة، الرجل الأصل يعني الرجل خير من المرأة، فيقول كذلك: أسامة أشجع من ثعالة، قد يكون هناك ثعلب، قد يكون، قد يكون ثعلب معين أشجع من أسد معين، أي صاحب هذه الحقيقة أشجع من صاحب هذه الحقيقة، ولا يجوز أن تطلقها على شخص غائب، لا تقول لمن بينك وبينه عهد في أسد خاص: ما فعل أسامة؟ يعني في مثل هذا أقول: ما فعل الأسد؟ ففي مثل هذا لا يشبه العالم علم الشخص بل لا يشبه المعرفة بالألف واللام، قالوا: فهناك فرق بين علم الجنس هذا واسم الجنس، وهناك شبه وهناك فرق بين علم الجنس هذا وعلم الشخص وهناك شبه، ففيه شبه من هذا وشبه من هذا، وهناك فروق بينه وبين هذا وفروق بينه وبين هذا.

فكل هذا في المسألة الأولى وهي تقسيم العلم باعتبار تشخص مسماه وعدم تشخصه، من الأعلام أيضاً التي تسمى علم جنس يقولون أم عريط، كما قال الإام ابن مالك: كذاك أم عريط للعقرب، وهكذا ثعاله للثعلب، أم عريط للعقرب، وكذلك يقولون أبو جعدة، أبو جعدة من أيضاً يقال للذئب، وأم قشعم للمنية، كما حيث ألقت رحلها أم قشعم، المنية التي هي الموت، وكذلك يقولون كيسان للغدر، إلى آخر هذه الأشياء التي تسمى علم جنس وليست علم شخص، ومثل هذا لا أعلَم له وروداً ولا أعلَم له شاهداً في كتاب الله تبارك وتعالى.

وعلى العلم، سواء كان علم جنس أو علم شخص، في أي كلام يرد فليس له، ليس له إعراب معين، ليس له إعراب معين، إنما يعرب بحسب موقعه في الجملة، يعني مثلاً: محمد رسول الله، محمد علم صلى الله عليه وسلم وبارك عليه، مبتدأ مرفوع علامة رفعه الضمة الظاهرة، أشهد أن محمداً رسول الله، محمداً اسم أن منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، من محمد عبد الله ورسول، محمد اسم مجرور بمن وعلامة الجر الكسرة الظاهرة، فيعرب العلم بحسب موقعه في الجملة.

قال: وباعتبار ذاته إلى مفرد ومركب، هذا تقسيم آخر للعلم. فينقسم العلم تقسيماً آخر إلى مفرد ومركب، وقد ذكرت لكم قبل ذلك أني يعني أريد منكم أن تنتبهوا لمثل هذه الأشياء التي تتعدد تقسيماتها، فالاسم مثلاً الاسم يتعدد تقسيمه، سبق قبل ذلك أنه ينقسم من جهة إلى معرب ومبني، ومن جهة أخرى إلى مفرد ومثنى وجمع، ومن جهة أخرى إلى مذكر ومؤنث، كل هذا في الاسم، وهنا ينقسم الاسم إلى نكرة ومعرفه وهكذا، فهذه عدة أقسام، وكذلك الفعل من جهة إلى ماض ومضارع وامر، ومن جهة إلى مجرد ومزيد، ومن جهة إلى جامد ومتصرف تصرّفاً تامّاً وناقص التصرف، ومن جهة إلى صحيح ومعتل، إلى آخر تقسيماته.

فمن هذا قولهم المفرد، فالمفرد أحياناً يقول: هذا مفرد، ما معنى مفرد؟ معنى ذلك أنه ليس مثنى ولا مجموعاً، يقال في التقسيم: مفرد ومثنى وجمع، وأحياناً يقولون: هذا مفرد، ما معنى كونه مفرداً؟ يقول: مفرد يعني ليس جملة ولا شبه جملة، في التقسيم يقال هذا مفرد وجملة وشبه جملة، وأحياناً قال: مفرد ومضاف وشبيه بالمضاف، وأحياناً نقول: مفرد ومركب، فكل هذه من التقسيمات، هنا يقول: وباعتبار ذاته إلى مفرد ومركب، في هذا الباب قسيم المفرد هو المركب، قسيم المفرد هو المركب، قال: فالمفرد كزيد وأسامة، والمركب ثلاثة أقسام، والمركب ثلاثة أقسام.

الأول: مركب تركيب إضافة، مركب تركيب إضافة، والذي يسمى مركباً إضافياً، الأول مضاف والثاني مضاف إليه، قال كعبد الله، كما قال ابن مالك عليه رحمة الله: وشاع في الأعلام ذو الإضافة كعبد شمس وأبي قحافة، قال كعبد الله، وحكمه أن يعرب الجزء الأول من جزئيه بحسب العوامل، بحسب العوامل الداخلة عليه، ويخفض الثاني بالاضافة دائماً، حكمه أن يعرب الجزء الأول من جزئيه بحسب العوامل الداخلة عليه، ويخفض الثاني بالاضافة دائماً، فإذا كان عندك علم مضاف، ما العلم المضاف؟ الذي فيه مضاف ومضاف إليه، الجزء الأول يعرب بحسب موقعه كما قلت لك: العلم ليس له إعراب معين إنما يعرب بحسب موقعه في الجملة، طيب الجزء الثاني هذا لا يقال: يعرب بحسب الجملة، الجزء الثاني مضاف إليه، فتقول: جاء عبد الله، ورايت عبد الله، ومررت به عبد الله.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً: يا عبد الله بن قيس، كما قال نادى أبا موسى الأشعري: يا عبد الله، لأنه منادى، وتقول: هذا حديث متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود مثلاً، كأي حديث من حديث ابن مسعود، حديث الصادق المصدوق، من حديث عبد الله بن مسعود، وتقول: قال عبد الله بن عمر، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل، يعني عبد الله بن عمر، وقد قام بعدها وصار من أكثر الناس قيام الليل رضي الله عنه، فيقول هنا: نعم الرجل عبد الله، هذا مرفوع لأنه مبتدأ مؤخر، يا عبد الله منصوب لأنه منادى منصوب، عبد الله لأنه اسم مجرور، وهكذا.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1]، تبت يد أبي لهب، كنيته أبو لهب، فجاء هنا: تبت يد أبي لهب، أبي مضاف إليه، لهب مضاف إليه آخر، وهذا سائغ لا إشكال فيه أن يكون هناك أكثر من مضاف إليه أحاديث وراء الآخر، فتبت يدا أبينا، تبت فعل، يدا هذا فاعل مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه مثنى كما سبق قبل ذلك، ولكن حذفت منه النون لأجل الإضافة، أبي مضاف إليه، لهب مضاف إليه أيضاً، فيعرب الجزء الأول بحسب موقعه في الجملة، هنا موقعه الإضافي مضاف إليه، الجزء الثاني أياً مكان فهو مضاف إليه. في الأحاديث التي ذكرتها: نعم الرجل عبد الله، يا عبد الله، عن عبد الله، اسم الله تبارك وتعالى في كل هذا يعرب مضافاً إليه.

قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ﴾ [ص: 48]، وذا الكفل هذا نبي من أنبياء الله الكرام اسمه ذو الكفل، فجاء في القرآن هكذا مرتين بالنصب: وذا الكفل، ذا هنا معطوف على المفعول به، واذكر إسماعيل، اذكر فعل وفاعل مستتر، إسماعيل مفعول به، واليسع معطوف على إسماعيل، والمعطوف على المنصوب منصوب، وذا الكفل، ذا أيضاً معطوف على إسماعيل، والمعطوف على المنصوب منصوب، فهو منصوب وعلامة نصبه كما درستم علامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الستة، والكفل مضاف إليه.

النبي صلى الله عليه وسلم يقول في عدة أحاديث: دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، وأبو بكر، أبو هذا معطوف على الفاعل، المعطوف على الفاعل، الفاعل مرفوع، المعطوف على الفاعل يكون مرفوعاً أيضاً، أبو فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو، بكر مضاف إليه، فالجزء الأول يكون مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً بحسب العوامل، والجزء الثاني يكون ملازماً للإضافة، يعرب مضافاً إليه دائماً.

قال: ومركب تركيب مزج، هذا هو الشطر الثاني أو النوع الثاني من أنواع المركب، المركب مركب إضافي ومركب مزجي ومركب إسنادي، الثاني قال: ومركب تركيب مزج، تركيب المزج يعني أن هناك كلمتين مزجت إحداهما بالأخرى فصارتا علماً على شيء معين، ونسيت أن أذكر لكم أن العلم إما أن يكون علماً على رجل أو على امرأة أو على مكان معين أو بقعة أو على بلدة معينة أو بلد معين، أو على حيوان، وغالباً ما يكون الحيوان أليفاً، بل ربما لا يقولونه إلا للحيوان الأليف، أو على قبيلة معينة، كل هذا تطلق عليه أسماء تسمى أعلاماً.

قال: ومركب تركيب مزج كبعلبك وسيبويه، وحكمه أن يعرب بالضمة رفعاً وبالفتحه نصباً وجراً كسايل، سائر الأسماء التي لا تنصرف، هذا إذا لم يكن مختوماً بويه كبعلبك، فإن ختم بها بني على الكسر كسيبويه، يعني أن القسم الثاني من أقسام العلم المركب أن يكون مركباً تركيباً مزجياً، فهذا العلم المركب قد يطلق على شخص أو على مكان، كما ذكرت أنه يطلق على عدة أشياء، منها بعلبك هذا اسم مدينة في اليمن بعلبك، وكذلك حضرموت، ومعدي كرب، معدي كرب اسم شخص، وهناك بعض الصحابه، في هناك صحابي مشهور المقداد ابن معدي كرب رضي الله عنه، فمعدي كرب هذا من أسماء العرب، وحضرموت مدينة باليمن، وبعلبك مدينة أخرى، لكن أنا ذكرت أنها في اليمن يعني لست متأكداً، إنما الذي أنا متأكد منه حضرموت هذه مدينة في اليمن معروفة، بعلبك مدينة أخرى لا أعلم في اليمن أم لا، يعني نسيت أن أبحث عن مكانها يعني.

فهذه أمثله للمركب تركيباً مزجياً، وكذلك سيبويه وما أشبهه كراهويه ونفطويه وخالويه، وبعضهم يعني يتحاشى أن يذكر الاسم الذي في آخره ويه فيغيره، يقول: راهويه، بدل راهويه يقول: راهويا، هذا مشهور عن بعض المحدثين، ينزعون إلى أن ويه من أسماء الشيطان، لكن هل ثبت هذا؟ هل صح هذا؟ الله أعلم بصحة مثل هذا، إنما هو كما يسمى سيبويه وراهويه ونفطويه وخالويه وعمرويه وخمارويه، إلى آخر الأسماء المشهورة بذلك، كيف يعرب هذا؟ قال المصنف: إذا كان في آخره ويه فإنه يبنى على الكسر، فتقول: جاء سيبويه، ورايت سيبويه، ومررت بسيبويه، في كل ذلك هو علم مبني على الكسر، في الأول هو في محل رفع لأنه فاعل، الثاني هو في محل نصب لأنه مفعول به، وفي الثالث هو في محل جر لأنه اسم مجرور، فيأتي هكذا دائماً.

أما إن لم يكن مختوماً بويه فيعرب إعراب ما لا ينصرف، كما درستم في إعراب ما لا ينصرف، يرفع بالضمة وينصب ويجر بالفتحة، قال: بالضمة رفعاً وبالفتحة نصباً وجراً، تقول: هذه بعلبك بالضم بغير بالضم بغير تنوين لأنه لا ينصرف، ورايت بعلبك، ومررت ببعلبك، ومررت ببعلبك هذا.

قال: ومركب تركيب إسناد، هذا هو القسم الثالث من أقسام العلم المركب أن يكون مركباً تركيباً إسنادياً، قال: وهو ما كان جملة في الأصل كشاب قرناها، وحكمه أن العوامل لا تؤثر فيه شيئاً بل يحكى على ما كان عليه من الحالة قبل النقل. هذا هو القسم الثالث وهو المركب تركيباً إسنادياً، ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنك تأتي بجملة من فعل وفاعل أو من مبتدأ وخبر، وهذه الثانية من مبتدأ وخبر قاسها النحويون على الجملة الأولى، أما ما ورد عن العرب فإنما ورد من فعل وفاعل، يعني وردت الجملة الفعلية، المهم أنهم جاؤوا ببعض الجمل الفعلية وسموا بها رجلاً أو سموا بها امرأة، فصار هذا الرجل اسمه كذا مع أن هذه جملة.

قال المصنف: كشاب قرناها، شاب من الشيب البياض الذي يأتي في الشعر، والقرنان معروفان، امرأة يعني تجعل شعرها ضفيرتين كقرنين، ومع ذلك هذان القرنان يعني شابهما الشيب أو عمهما الشيب، فهذا الشعر شعر أبيض، وقال: شاب قرناها، طيب شاب قرناها، شاب فعل ماض، قرناها قرناها هذا فاعل والضمير مضاف إليه، فهذه جملة من فعل وفاعل، وبعد ذلك جاء المضاف إليه.

خرجت من كل هذا وسميت بها امرأة، فصارت هذه المرأة تلقب بشاب قرناها، فيقال: جاءت شاب قرناها، ورايت شاب قرناها، ومررت بشاب قرناها، أقول: جاءت شاب قرناها، لا تقول مثلاً: شاب، هذا فاعل مرفوع بالضمة، لا، شاب قرناها، ورايت شاب قرناها، ومررت بشاب قرناها، لا تقول: شابي، لا، مررت بشابة، فهذا اسمه علم محكي يحكى كما هو لأنه مركب تركيباً إسنادياً، وسموا رجلاً: تأبط شرا، تأبط شرا، تأبط يعني وضع شيئاً تحت أبطه، هذا الشيء كان يعني شيئاً غريباً يعني، فقالوا: هو وضع الشر تحت إبطيه، فيذكرون بعض القصص في هذا أنه وضع شيئاً ولم يجده فقال: تأبطت شراً، كأنه جن يعني أو كان مثلاً كرجل وضع سيفاً في أبطه يريد أن يغدر يقتل فلاناً، فكانه تأبط الشر أي وضع الشر تحت أبطه أو ما أشبَه ذلك، فالمهم تأبط شراً، تأبط الأصل أنه فعل ماض، وشراً مفعول به، وهناك فاعل مستتر جوازاً، تأبط هو شراً، يعني وضع هو شيئاً من الشر تحت أبطه، خرج من كل هذا ليست صلاة الآن، ليست جملة، سموا بها رجلاً فيقولون: جاء تأبط شراً ورايت.

تأبط شرا، ومررت بتأبط شرا، لا يقال فيه تأبطوا، تأبط، تأبطي بالإعراب، لا، هو في كل حال هكذا جاء تأبط شرا، رأيت تأبط شرا، مررت بتأبط شرا. هذا اسمه علم محكي، علم محكي لأنه مركب تركيباً إسنادياً، فهذا لا يعرب بحسب العوامل، إنما يقال فيه مثلاً: هذا علم محكي، مبني على حالته أو باقٍ على حالته قبل الحكاية في محل رفع لأنه فاعل، أو في محل نصب لأنه مفعول به، أو في محل جر لأنه اسم مجرور أو مضاف إليه أو ما أشبه ذلك. جاء ذلك في بعض الأشعار، كما قال الشاعر: كذبتم وبيت الله لا تنكحونها بني شاب قرناها، يعني يا بني شابة شاب قرناها.

فههو هنا مضاف إليه، لا يقال شابه مثلاً مضاف إليه مجرور على مجرور، لا، إنما يقال: هذا علم، هذا العلم مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة للحكاية، أو بالكسرة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية؛ الحكاية تجعل الكلام ينطق كما هو، لا نغير فيه شيئاً، شابة قرناها، فعل وفاعل ومضاف إليه كما هو. وكذلك يسمون في أزماننا أو في الأزمان المتأخرة: جاد الحق، وهذا إمام كبير من أئمة شيوخ الأزهر المعروفين، كان شيخاً للأزهر، واسمه شيخ جاد الحق، هذا الصحيح في نطق اسمه.

فقال: جاء الشيخ جاد الحق، ورأيت الشيخ جاد الحق، ومررت بالشيخ جاد الحق. عندنا يقولون في عاميتنا: الشيخ جاد الحق، جاد الحق كأنها مضاف ومضاف إليه، لا، هي أصل جاد الحق؛ جاد من الجود الكرم، والحق هو الله تبارك وتعالى، فهذا أصل اسمه جملة فعلية، الجملة الاسمية لم تسمع عن العرب، إنما قاسها النحويون، قالوا: يصح عندهم أن تقول مثلاً: زيد منطلق، زيد مبتدأ ومنطلق خبره. قالوا: يصح أن سمي رجلاً بهذه الجملة، فتقول: جاء زيد منطلق، رأيت زيد منطلق، مررت بزيد منطلق، يعني جاء هذا الشخص، ورأيت هذا الشخص، ومررت بهذا الشخص الذي اسمه زيد منطلق. فهذا مما قاسه النحويون على ما سمع من العرب.

قال: وينقسم إلى اسم وكنية ولقب. فهذا هو التقسيم الثاني. يبقى ينقسم العلم من جهة إلى علم شخص وعلم جنس، ومن جهة أخرى إلى اسم وكنية ولقب، ومن جهة ثالثة إلى مفرد ومركب. والمركب ينقسم إلى مركب إسنادي ومركب مزجي ومركب إضافي. الإضافي له شواهد القرآن والسنة ذكرت بعضها، أما الإسنادي والمزجي فلا أعلم له شواهد في القرآن الكريم.

قال: وينقسم إلى اسم وكنية ولقب، هذا هو التقسيم الثالث. قال: وذلك لأنه إن بَدئ بأب أو أم كان كنية، كأبي بكر، وأم بكر، وأبي عمر، وأم عمر. وإلا، فإن أشعر برفعه المسمى كزين العابدين، أو ضَعَتِه كقفة وبطة وأنف الناقة، فلقب. وإلا فاسم، كزيد وعمرو. العلم ينقسم من هذه الجهة إلى اسم وكنية ولقب، ما الفرق بين الاسم والكنية واللقب؟ المصنف اختار تفريقاً، فقال: إن رأيت الاسم مبدوءاً بأم أو أب فهو كنية.

جاء أبو بكر رضي الله عنه وزوجته أم رومان. أسلم أبو بكر وزوجته -أو زوجة على اللغة الفصحى- أم رومان، وكل أبنائه وأبوه وأمه، فكانت الأسرة الوحيدة والعائلة الوحيدة فيما يعرف الذي أسلم كل أهلها. مثلاً تقول: أسلم أبو بكر، وأمه أم رومان، وأبوه أبو قحافة، وأمه سلمى، وهكذا. فتقول: أبو بكر، أم رومان، أبو قحافة، فكل هذه اسمها كُنى، هذه كُنى، فالواحدة منها كنية، فالكنية ما بُدئ بأب أو أم.

طيب، إذا كان هذا العلم يدل على رفعة المسمى به أو ضِعَتِه -اضعه عكس الرفع، هذا مرفوع وهذا موضوع، إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين- فقال: أو ضِعَتِه؛ اضعه هي الوضع، هذا مما يسمى مما حذفت منه فاؤه وعوض عنها بهاء التأنيث، فهذا من باب السِّنين الذي مر وسبق قبل ذلك، هذا شبيه به، اضعه اصلها الوضع. فإذا أُشعر بأن هذا الشخص مرفوع أو موضوع فهو لقب، فاللقب يطلق على شيء رفيع، أو على شيء خسيس، والأكثر أن اللقب يُتنابَز به، يُشتَم به، فيكون دالاً على شيء قليل، ضئيل، خفي، خسيس. لأجل هذا نهى الله عز وجل عن ذلك، فقال: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11]، ولا تنابزوا بالألقاب، يعني لا ينبذ بعضكم بعضاً، ولا يشتم بعضكم بعضاً، ولا يلقب بعضكم بعضاً بالألقاب السيئة التي لا يرضاها أحدكم. ومن ذلك ما يشعر به قول الشاعر، بل يؤكده حين يقول: أُكنيه حين أناديه لأكرمه، ولاقبه والسُّوءة اللقب. فكان اللقب عندهم إذا أُطلق اللقب هكذا فيراد به اللقب الذي يدل على وضع وعلى خساسة، أو على شيء يريده الملقب بالملقب طبعاً، اللهم إلا إذا كان للتعريف، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: صدق ذو اليدين، ذو اليدين هذا لقب. ويمكن مثلاً لواحد أن لا يحب هذا (يعني يقول له مثلاً: يا بو يدين)، لكن مثل هذا إذا كان للتعريف فلا باس به، ومثل هذا إذا خرج من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبه صاحبه، وكان أحب أسماء علي بن أبي طالب وألقابه إليه وأكناه إليه، وكان أحب أعلامه إليه أبو تراب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كناه به، قال له: قم أبا تراب.

المهم أنه قالوا: إذا أشعر برفعتها أو ضاعته فهو لقب. قال: كزين العابدين، فزين العابدين هذا واضح جداً أنه لقب يدل على رفعة المسمى به، على مدح، إذا دل على مدح فهو لقب، كزين العابدين، وزين العابدين يطلق على علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهو من أئمة التابعين. وكذلك الفاروق، والصديق، والرشيد، والأمين، والمأمون، هذه كلها تدل على مدح ورفع، سواء صدقت هذه الأسماء في أصحابها أو لم تصدق، المهم أن الاسم هكذا.

ومما يدل على الضَّعة، على الوضع، على الاستهزاء أحياناً، التنابز. قال: كقفة وبطة وأنف الناقة. بطة معروف، يسمى بطة، هناك رجل معين يريد فلان مثلاً أن ينتقص منه فيقول: يا بطولة، يا بطة. القفة يقولون: يراد به الرجل القصير قليل اللحم، أو الشيخ الكبير قليل اللحم، وهذا، والأصل أن القفة وعاء الذي نسميه نحن عندنا سلة، بعض عندنا يقال أيضاً في العامية: مقطف، مثل هذا، وفي أمثالنا: آفة الاثنين يشيلوها اثنين، أصله مقطف، شيء سلة هكذا، لها يدان، لها أذن، فيحملها رجل من هنا ورجل من هنا، ويضعان فيها مثلاً شيئاً من التمر أو الفاكهة أو ما أشبه ذلك، هذا تشبيه لهذه القفة، فهذا أصل القفة.

قال: كقفة وبطة وأنف الناقة، أو أنف الناقة أيضاً مما يدل على الضعف، يعني كأن رجلاً يسمى يقال له: أنت أنف الناقة، وذكروا حكاية في هذا الله أعلم بصحتها، لكن مما يذكره المتأدبون في هذا يقولون إن رجلاً يسمى جعفرا نحر أبوه جزوراً وقسمها ولم يبق إلا راسها، جعفر هذا جاء متأخراً (يعني أرسلته أمه متأخراً لياتي بشيء من هذه الجزور التي نحرها أبوه) فلم يجد إلا راسها، فقال: خذها، هذا الذي بقي لك، نسيتك يا بني، أعطيت إخوتك الآخرين من مثلاً أمهات شتى ونسيتك، يعني هذا ما يذكرونه في القصة. فأخذ هذا الراس، ووضع (يعني أصابعه في أنف الناقة ليحملها، يعني ليحمل هذا الراس) فحمله من الأنف وذهب، فسموه أنف الناقة. وهذا معروف في واقع الناس، وهذا طبعا منهيون عنه، يعني مثلاً يجدون إنساناً يحمل شيئاً معيناً فيسمونه به، وهذا تعرفونه في أوساط الناس، هذا منهي عنه، الأصل أنه منهي عنه، الشيء إذا كان كهذا، إلا إذا صار للتعريف هذا شيء آخر، كذي اليدين والأعمش والأعرج وما أشبه ذلك، لكن الأصل أن هذا منهي عنه. المهم سموها هكذا طبعاً، لعل هذا كان في الجاهلية، فكان هذا دالاً على الضعة على الذم.

وسبحان الله، كما قال سبحانه من غير الأحوال، قالوا إن قوماً من هؤلاء يعني أضافوا الحطيئة، الحطيئة شاعر معروف وكان ذا لسان سليط في كثير من الأحيان، كان هجاءً، يهجو كثيرين من الناس، حتى إنهم قالوا: هجا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أحق بالهجاء من عمر، وقيل إنه هجا أباه وامه ونفسه إلى آخره، لكن كان أحياناً يمدح. فمما قيل: قالوا بعض هؤلاء الناس الذين كانوا يانفون أن ينتسبوا إلى أنف الناقة، كانوا إذا انتسبوا لا يذكرون جعفرا هذا في نسبهم لأنه معروف بأنف الناقة. قالوا في مرة أضافوا الحطيئة فمدحهم بأبيات منها قوله: قوم هم الأنف والاذناب غيرهم، ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا؟

يعني أراد أن يمدحهم فذكر أبياتاً في وصفهم وفي كرمهم، وجاء في هذا البيت فقال: قوم هم الأنف، يعني هم هؤلاء القوم، أنتم تعيرونهم بأنهم يسمون أنف الناقة، أو يسمى أحدهم أنف الناقة، أو يُلقَّب أحدهم الواحد منهم بأنف الناقة. فقال: قوم هم الأنف والأذناب غيرهم. انظر، هو الآن وضع في مقابل الأنف الذنب، ذنب الذيل يعني، إذا كان هؤلاء أنوفاً فإنتم ذيول، والإنسان يقولون: هذا الإنسان يشمخ بأنفه، فالأنف من أعلى الأشياء في الإنسان. وهنا جاء بمقارنة أخرى لم تكن في ذهن أحد، فقال: قوم هم الأنف والأذناب غيرهم، ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا؟ من الذي يسوي أنف الناقة بذنب الناقة؟ قال، يعني يقولون في الحكاية: فصاروا بعده يفخرون بأنف الناقة بعد أن كان مشعراً بالذم والضعف، هذا الأصل يعني.

قال: وإذا اجتمع الاسم مع اللقب وجب في الأفصح... قوله: وجب في الأفصح، نعم، يقول: وجب في الأفصح تقديم الاسم وتاخير اللقب. هذا الذي أوكده، نعم، أوكده بعض العلماء، وبعضهم يقول: لا، ليس الأمر على الوجوب، إنما يقال يعني: فالأكثر، أو فالأفصح، لكن لا يقال: وجب. لماذا؟ قالوا: لأننا وجدنا بعض الكلام العربي الفصيح، بل وجدنا شيئاً من ذلك يمكن أن نستدل له من القرآن الكريم -وأفصح الأشياء- وجدنا عكس ذلك، فالأحسن أن يقال: فالأكثر تقديم الاسم وتأخير اللقب. عندك الآن اسم وكنية، قالوا: قدم الاسم أو قدم الكنية، لا أشكال، جاء أبو حفص عمر، وجاء حفص وجاء عمر ابو حفص، قالوا: هذا جائز وهذا جائز. عندك كنية ولقب، قالوا: قدم الكنية وأخر اللقب، أو قدم اللقب وأخر الكنية، قالوا: أيضاً هذا لا باس به، فقول جاء أبو حفص الفاروق أو جاء الفاروق أبو حفص، يقولون هذا سائغ وهذا سائغ.

طيب، القسمة الثالثة، عندك اسم وعندك لقب، بعض العلماء يقول أيضاً: لا نوجب شيئاً من ذلك، قدم الاسم إن شئت، وقدم اللقب إن شئت، فقل: جاء عمر أبو حفص، أو جاء أبو حفص... عفوًا، جاء عمر الفاروق، أو جاء الفاروق عمر، قل هذا أو ذاك، جاء هارون الرشيد، أو جاء الرشيد هارون. لكن قالوا: الأكثر أن تقدم الاسم، وأن تؤخر اللقب. المصنف يقول: لا، الأوجب، أو قال: وجب في الأفصح أن تقدم الاسم وأن تؤخر اللقب. فيقال والله أعلم: هذا أكثر، لكنه ليس بأوجب. لماذا؟ قالوا: لأن الله تبارك وتعالى قال: ﴿إِنَّ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [النساء: 171]، فنبي الله الكريم عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا وعلى انبياء الله ورسله الكرام جميعاً اسمه عيسى ولقبه المسيح، ولقبه المسيح.

طبعاً، المسيح إما فعيل وإما مُفْعِل، يعني هذا أو ذاك، المُفْعِل أصله مفعول يعني، واختلف فيه كثيراً، سريعا يعني، بعضهم يقول: هو المسيح فعيل، فالميم أصلية مسيح؛ لأنه كان يمسح الأكمه والأبرص فيبرأ بإذن الله تبارك وتعالى، وكان فيه مسحة جمال. وبعضهم نقول: كان ممسوح القدم، لم يكن له أخمص، كل هذا الميم فيه أصلية. وبعضهم يقول: لا، هو من السياحة، فالميم ليست أصلية، إنما هي زائده. الشاهد: فاسمه عيسى ولقبه المسيح. ومع ذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ...﴾ فقدم اللقب على الاسم.

طبعاً، قد يُعترض على هذا -وهذا اعتراض أيضاً لبعض الناس، وهو اعتراض وجيه- أن الله تبارك وتعالى قال: اسمه المسيح عيسى بن مريم، إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم، فكأنه جعل المسيح اسماً له أيضاً، لكن فهذا مما يحتاج إلى مراجعة وتأني وبحث قبل الاستدلال بهذه الآية، لكن هذا دليل بعضهم يعني. لكن استدلوا ببعض الأشعار، قالوا: الشاعر يقول: أنا ابن مزيقياء عمرو، وجدي أبوه منذر ماء السماء، أو مالك ماء السماء، على خلاف في ذلك. أنا ابن مزيقياء عمرو. هنا الشاهد: مزيقياء هذا لقب الرجل، اسمه عمرو، والد الشاعر أو جد هذا الشاعر انتسب إليه، اسمه عمرو، ومزيقياء هذا لقبه. اختلفوا يعني لماذا سمي مزيقياء؟ مما هو مشهور في ذلك أنه كان -فيما يذكرون، من مع غرارته يعني- أنه كان يلبس كل يوم ثوباً أو ثوبين ثم يمزقه، أو يمزق ما لبس حتى لا يلبسه مرة أخرى وحتى لا يلبسه غيره في الجاهلية يعني، صرف، لما لا يعني مؤاخذة كثيرة، إن صح يعني، هذه قصص والله أعلم بصحتها، لكن مما قيل إنه سمي مزيقياء هكذا لأنه يمزق ثوبه حتى لا يلبسه مرة أخرى أو حتى لا يلبسه غيره. الشاهد أن مزيقياء هذا لقبه وعمرو اسمه، ومع ذلك الشاعر قدم اللقب على الاسم، وأيضاً في...

شعر بعض الشاعرات؛ شاعر الجنوب تقول ترثي أخاها: بأن ذا الكلب عمراً خيرهم حسَبـاً بطن شريان يعوي حوله الذيب. أخوها عمرو قتل في هذا المكان بطن شريان، وعمرو هذا لقبه ذو الكلب، يعني هو صاحب الكلب. هذا لقب للرجل فاسمه عمرو ولقبه ذو الكلب، وهي في الشعر ماذا قالت؟ قالت: بأن ذا الكلب عمراً، فقدمت الاسم، اللقب على الاسم لأجل هذا كله. قالوا: لا يقال أوجب، إنما يقال أكثر أو أفصح أو ما أشبه ذلك؛ بل يجوز يعني عندهم يجوز أن يتقدم الاسم على اللقب، ويجوز أن يتقدم اللقب على الاسم.

ثم ذكر مسألة أخرى ينهي بها هذا الباب، قال: ثم إن كان مضافين كعبد الله زين العابدين، أو كان الأول مفرداً والثاني مضافاً كزيد زين العابدين، أو كان الأمر بالعكس كعبد الله قُفّة، وجب كون الثاني تابعاً للأول في إعرابه، أما على أنه بدل منه - عندي في النسخة على أن بدل منه، لا، على أنه بدل منه - أو عطف بيان عليه.

عندك اسم ولقب، أياً ما كان بقى ستقدم هذا أو ستقدم هذا على جواز الوجهين، أو هو كما ذهب المصنف على الوجوب، ستقدم الاسم وستؤخر اللقب، وقد سبق أن درست قريباً أن العلم ينقسم إلى مفرد ومركب، فهناك مفرد ومركب، وهناك اسم ولقب. القسمة العربية، القسمة العقلية ماذا تعطيك أو كم تعطيك؟ تعطيك أربعة: اسم مفرد ولقب مفرد، اسم مركب ولقب مركب، اسم مركب ولقب مفرد، اسم مفرد ولقب مركب؛ يعني هذا مركب وهذا مركب، هذا مفرد وهذا مفرد، أحدهما مركب وأحدهما مفرد. فالقسمة تعقل، اللي هي أربعة.

قال: في كل الأحوال هذا مركب وهذا مركب، الأول مركب والثاني مفرد، الأول مفرد والثاني مركب، في كل هذه الأحوال يجوز لك... لا يجوز لك إلا وجه واحد، وهو أن تجعل الثاني تابعاً للأول، تجعل الثاني تابعاً للأول فتقول: جاء أبو حفص... عفـواً، الكلام في اللقب نعم، اللقب والاسم، فعندنا علي بن الحسين وزين العابدين، جاء علي زين العابدين، وعند الآخرين المجيزين قلت: جاء زين العابدين علي، تقديم اللقب على الكل. قال: فالأول فاعل، والثاني تابع له، أما أنه بدل منه فيقال هذا بدل، واما أن يقال عطف بيان عليه. وبدل وعطف بيان يعني لا فرق بينهما يذكر إلا في أشياء قليلة ستاتي في بابها إن شاء الله. فيجوز أن تعربه هكذا، ويجوز أن تعربه هكذا.

وكذلك إذا كان... إذا كان مضافين: عبد الله هذا عبد الله زين العابدين، هذا عبد الله زين العابدين، أيضاً الأول يعرب بحسب إعرابه في الجمله، هذا عبد الله، جاء عبد الله، رايت عبد الله، مررت بعبد الله، يعرب بحسب موقعه، والثاني بدل أو عطف بيان. في كل الأحوال في حالة واحدة: إذا كانا مفردين، إذا كانا مفردين فهنالك خلاف بين العلماء. قال: وإن كان مفردين كزيد قُفّة وسعيد كُرْز، أو كزيد قُفّة وسعيد كرز. كرز هذا سمي به بعض الجاهليين كرز بن جبر وغيره. والاصل في الكرز طبعاً يعني بحثتم في المعاجم، وجدتم في بعضها مثلاً: الكرز ضرب من الجوالق. وهذا يعني تفسير للشيء باصعب منه، لكن إن فهمت الجوالق عرفت أن التفسير سهل إن شاء الله. الجوالق هذه كلمة معربة، وهي عندنا في مصرنا في عاميتنا الشوال، لعل يعني المصريين فهموا هذا بغير تفسير يعني، فالجوالق هو الشوال، وهذا واضح، الجيم نحن كثير من الجيم والشين قريبة، جوالق نحذف الحرف الأخير، ففاصلة الجوالق أصله هذا الشوال. وكأنه يعني شيء من خيش أو جلد يضع فيه الراعي زاده ومتاعه وما أشبه ذلك، والآن يعني يضعون فيه أشياء أخرى يعني مثلاً يضعون فيه الدقيق، يضعون، يضعون فيه بعض الأشياء في المزارع، في الزراعة وما أشبه ذلك.

فأيضاً هذا لقب للذئب، يعني تقول عن فلان هو شوال، هذا أيضاً لقب للذئب، كرز، ماذا تقول؟ جاء سعيد كرز أم جاء سعيد كرز؟ الصحيح قبل أن أقرأ كلام المصنف: يجوز الوجهان، يجوز أن تقول: جاء سعيد كرز، الأول بحسب موقعه: جاء سعيد، رأيت سعيدا، مررت بسعيد، والثاني تابع له: بدل منه أو عطف بيان عليه؛ جاء سعيد كرز، رأيت سعيدا كرزا، مررت بسعيد كرز. ويجوز أن تقول: هذا سعيد كرز، ورأيت سعيد كرز، ومررت بسعيد كرز، الوجهان جائزان. قال: فالكوفيون والزجاج يجيزون فيه وجهين. الزجاج هو الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن محمد البغدادي المتوفى سنة 311. قال: يجيزون فيه وجهين، أحدهما: اتباع الاسم اللقب للاسم كما تقدم في بقية الأقسام، والثاني: إضافة الاسم إلى اللقب؛ يعني على الأول تقول: هذا سعيد كرز، رأيت سعيدا كرزا، مررت بسعيد كرز، وعلى الثاني تقول: هذا سعيد كرز، ورأيت سعيد كرز، ومررت بسعيد كرز. قال: وجمهور البصريين يوجبون الإضافة، يوجبون الإضافة في... يعني يجب عندهم أن تقول هذا سعيد كرز، رأيت سعيد كرز. وهذا غريب من البصريين، مع أنهم أصلاً لا يجوزون أن يضاف الشيء إلى نفسه، ومع ذلك هنا أوجبوا الإضافة التي هي فيها إضافة الشيء إلى نفسه، هذا غريب من مذهب البصريين. قال: والصحيح الأول، والاتباع أقيس من الإضافة، الاتباع أقيس من... يعني هو أشد في القياس من الإضافة لأنه ليس فيه إضافة شيء إلى نفسه، إنما فيه اتباع، اتباع الشيء إلى نفس، لا أشكال، والاضافة أكثر يعني هي أكثر في كلامه.

قال: ثم الإشارة. بعد الانتهاء من العلم تكلم عن الثالث من أنواع المعارف. قال: ثم الإشارة، وهي ذا للمذكر، وذي وذِه وتَا للمؤنث، وذان وتان للمثنى بالالف رفعاً وبالياء جراً ونصباً، وأولاءِ لجمعهما، والبعيد بالكاف مجردة من اللام مطلقاً، أو مقرونة بها إلا في المثنى مطلقاً، وفي الجمع في لغة من مده، وفيما تقدمتها التنبيه.

ثم يذكر في الشرح فيقول: الثالث من أنواع المعارف اسم الإشارة، واسم الإشارة هو اسم يعين مسماه بإشارة حسية أو معنوية. أقول: هذا تشير إلى شيء معين معين. ولم يذكر هذا التعريف، إنما يعني ذكر التعريف بالعد، ما ذكره بالحد، ما ذكره بالعد يعني سيقول: أسماء الإشارة هي كذا وكذا وكذا، كما قلت لكم قبل ذلك، وهذا سبق إيضاحه. أحياناً أكرر لأن هذه المعاني لابد أن تتكرر كثيراً، فهناك تعريف بالعد، وهناك تعريف بالحد، وهناك تعريف بالمثال، تعريف بالوصف، وهنا عرف بالعد. قال: وينقسم اسم الإشارة بحسب المشار إليه إلى ثلاثة أقسام: ما يشار به للمفرد، وما يشار به للمثنى، وما يشار به للجماعة. وكل من هذه الثلاثة ينقسم إلى مذكر ومؤنث.

فالأصل أنها ستة أقسام، يعني هي ثلاثة وكل منها ينقسم إلى مذكر ومؤنث فهذه ستة، ولكنها إذا رجعت إليها وجدتها خمسة فقط! لماذا؟ لأنك تجد اسم إشارة للمفرد المذكر، وتجد اسم إشارة للمفردة المؤنثة، إذاً اثنان. وتجد اسم إشارة للمثنى المذكر، واسم إشارة للمثنى المؤنث، هذه أربعة. وتجد اسم إشارة للجمع بنوعيه؛ ليس هناك اسم إشارة للجمع المذكر واسم إشارة للجمع المؤنث، لا، الجمع بنوعيه له اسم إشارة واحد. فقالوا: أو له نوع واحد من أسماء الإشارة يعني، فقالوا هذه خمسة أقسام وليست ستة. القسمة العقلية ستة، لكن يخرج منها شيء فتصير خمسة. قال: فللمفرد المذكر لفظة واحدة وهي ذا.

هنا قبل أن أكمل بقية الكلام، وققبل أن أذكر لك الأدلة على بعض أسماء الإشارة، لابد أن تتنبه لعدة أشياء. عندك أربعة أشياء في هذا الباب: عندك اسم الإشارة نفسه، قد تجد قبله ها التي للتنبيه، خذ مثالاً لاسم الإشارة التي ذكره... الذي ذكره أولاً وهو ذا، فاسم الإشارة هو ذا فقط، هذا هو اسم الإشارة، قد تجد قبله وكثيراً ما تجد قبله ها التنبيه، فيقال فيه هذا. ما اسم الإشارة هنا؟ اسم الإشارة هو ذا، طيب ها هذا حرف تنبيه؟ ها حرف تنبيه وذا اسم إشارة. وبعضهم يعرب هكذا، يقول: هذا اسم إشارة، يعني هذا أيضاً خلاف يعني سهل يسير، لكن لأنهم وجدوا في بعض الكلام ذا بغير اسم... بغير ها، فقالوا: إذاً هاء هذه ليست من جملة اسم الإشارة، إنما هي شيء زائد.

فعندك ذا اسم الإشارة، قبله ها، يقال هذا؛ فها حرف تنبيه وذا اسم إشارة. أحياناً تجد هكذا: ذاك، ذا هو اسم الإشارة والكاف حرف خطاب. أحياناً تجده هكذا: ذلك، فالذا اسم إشارة، واللام حرف يدل على البعد، والكاف حرف يدل على الخطاب. إذاً فعندك اسم الإشارة، وعندك ها التنبيه، وعندك لام البعد، وعندك كاف الخطاب. طبعا لا تجتمع الأربعة معاً، تجد واحداً، تجد اسم الإشارة وحده أحياناً، وأحياناً تجد اسم الإشارة وقبله ها التنبيه فيجتمع اثنان، وأحياناً تجد اسم الإشارة مع الكاف ذاك فيجتمع اثنان، وأحياناً تجد اسم الإشارة مع ها التنبيه والكاف هذاك فيجتمع ثلاثة ها وذا والكاف، وأحياناً تجد اسم الإشارة مع لام البعد ومع الكاف ذلك فيجتمع ثلاثة؛ يعني أكثر ما يجتمع من ذلك ثلاثة، لكن لابد أن تعرف هذه الأربعة: اسم الإشارة، وها التنبيه، ولام البعد، وكاف الخطاب. يأتي منها واحد أحياناً، يأتي اثنان أحياناً، يأتي ثلاثة أحياناً، ليس هناك أكثر من ذلك، لأن هذا ستحتاجه في الإعراب.

ذا، قال: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي﴾ [يوسف: 90]. هذا أخي يمكن أن تعرب هكذا إعراباً يسيراً: هذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع لأنه مبتدأ، لكن أدق من ذلك أن تقول: ها حرف تنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب، ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع لأنه مبتدأ. فها اسم إشارة... وها، نعم، ها حرف تنبيه وذا اسم إشارة. طب لماذا تقول هكذا؟ نقول هذا اسم إشارة، لا، لأنه أحياناً يأتي بغير ذلك، يقال ذاك، ويقال ذا ذلك، ويقال ذا فقط. إذاً فلا تلحقه ها في بعض الأحيان، أو في كثير من الأحيان، فإذا كانت ها ليست منه هي حرف دل على التنبيه.

واسم الإشارة ليس له موقع معين من الإعراب، ليس له موقع معين من الإعراب، إنما هو بحسب موقعه في الجملة. يبقى سبق معنا أن الضمائر ليس لها موقع معين من الإعراب، إنما تاتي بحسب موقعها في الجملة. نعم هناك ضمير أحياناً لا ياتي إلا في موضع رفع، أو ضمير آخر لا ياتي إلا في موضع نصب، وضمير آخر لا ياتي إلا... وهكذا، هناك ضمائر تأتي في موضع نصب وجر، هناك ضمير يأتي في موضع رفع ونصب وجر، لكن الأصل أن الضمائر هكذا ليس لها شيء من الإعراب معين؛ يعني كل ضمير لابد أن يكون مثلاً مبتدأ، كل ضمير لابد أن يكون فاعلاً، كل ضمير... كل هذا خطأ، هذا لا يقال، إنما ضمير أحياناً... أحياناً يكون مرفوعاً في محل رفع لأنه مبتدأ، وهذا هو الأكثر، أحياناً يكون في محل رفع على أنه فاعل، أو على أنه نائب عن الفاعل، أو اسم لكان أو إحدى أخواتها، أو اسم لكذا أو إحدى أخواتها إلى آخره، أحياناً يكون في محل نصب، في محل جر، هذا الضمير.

وكذلك العلم، كما سبق في أول الدرس: العلم ليس له محل معين من الإعراب، إنما يعرب بحسب موقعه في الجملة؛ إذا كان مضافاً الجزء الثاني منه فقط والذي يكون مضافاً إليه يلازم أن يكون مضافاً إليه، فيلازم هذا الإعراب، لكن الجزء الأول لا يكون إلا... لكن الجزء الأول يكون، نعم، مختلفاً باختلاف الإعراب.

كذلك أسماء الإشارة ليس لها إعراب معين، أسماء الإشارة ليس لها إعراب معين، إنما يختلف إعرابها بحسب موقعها في الجملة، يختلف إعرابها بحسب موقعها في الجملة. فاحياناً هكذا، كما في الآية السابقة: مبتدأ، قال: ﴿أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي﴾ [يوسف: 90]، أنا يوسف هذه جملة مبتدأ، مبتدأ وخبر، وهذا أخي، هذا عطف... اسم عطف جمل، فلا يقال هذا معطوف، لا، هذا مبتدأ وأخيه خبر، والجملة معطوفة على الجملة السابقة. ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9]، إن هذا القرآن، هذا هنا يمكن أن تقول هذا اسم... أو تقول فيه اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب لأنه اسم إن، لكن الأَدَق أن تجعل ها وحدها وذا وحده، أقول: ها حرف تنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب، ذا اسم إن مبني على السكون في محل نصب، أو اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب لأنه اسم إن؛ يعني بعضهم يوجب شيئاً من هذا، لكن والله أعلم هذا سائغ وهذا سائغ، يسوغ لك أن تقول ذا اسم إن مبني على السكون في محل نصب، ويسوغ أن تقول ذا اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب لأنه اسم إن.

قال الله تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: 61]. لمثل هذا، مثل مضاف وهذا مضاف إليه؛ ها حرف تنبيه وذا اسم إشارة مبني على السكون في محل جر لأنه مضاف إليه.

هذا للمفرد المذكر لفظة واحدة، قال: وللمفردة المؤنثة عشرة ألفاظ. والعشرة هنا مفتوحة الشين، هذا هو الفصيح أو هو الأفصح، والذي جاء في كتاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196]، ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 89]. العشرة الإشارة، إذا كانت فيها التاء هكذا وكانت مفرده، لابد من هذا القيد، فإنها تكون مفتوحة الشين. لكن إذا كانت فيها التاء وكانت مركبة لا، هناك تسكن الشين؛ كانت مركبة تسكن الشين، ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 36]، لا، في إذا كانت فيها التاء وكانت مركبة تسكن الشين، ﴿فَفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَ عَشْرَةَ عَيْناً﴾ [البقرة: 60]، فالشاهد هنا أن نقول: عَشَرَة في فتح الشين. قال: وللمفردة المؤنثة عشرة ألفاظ، خمسة مبدوءة بالذال

وهي ذي وذه بالإشباع وذه بالكسر وذه بالإسكان؛ يعني كأنها شيء واحد هذه ولكن فيها لغات، يعني تقول مثلاً: «هذه بنتي»، «هذه بنتي»، «هذه بنتي» وأشهرها الثالث «هذه بنتي».

فهذا مما يذكر بالإسكان. قال: وذات وهي أغربها، ذات تكون اسم إشارة بمعنى هذه، هذا غريب، قال: وإنما المشهور استعمال ذات بمعنى صاحبة، كقولك: ذات جمال، كما في الحديث «ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال»؛ يعني امرأة صاحبة منصب وجمال. وككما في بعض الآيات في القرآن، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: 7]؛ الشوكَةِ السلاح، غير ذات الشوكة يعني هي العير التي ليست بصاحبة شوكة ليس فيها سلاح، فذات تكون بمعنى صاحبة هذا معروف.

قال: أو بمعنى التي في لغة بعض طيئ، طيئ قبيلة معروفة منها حاتم الطائي الرجل الجواد الكريم المعروف مشهور بالكرم إن كان في الجاهلية ومنها ابنه الصحابي الكريم عدي بن حاتم الطائي، هذه يقولون في لغتهم ذات بمعنى التي عندهم، ذو بمعنى الذي كما سيأتي إن شاء الله تعالى في درس الغد بإذن الله تعالى في الأسماء الموصولة ذو بمعنى الذي وذات بمعنى التي. قال: حكى الفراء: بالفضل ذو فضلكم الله به والكرامة ذات أكرمكم الله بها. والله أعلم ذات ويصح وبالكرامة ذاتي، فهو قال بالفضل ذو كأنهم يبنونها يبنونها هكذا ذو ويصح ذي، وأيضاً هذا سيأتي إن شاء الله تبارك وتعالى أن هذا الاسم هو اسم موصول بمعنى الذي يقال عندهم بالواو فقط ويقال أيضاً إنه يحتمل الإعراب يقال بالواو هكذا بالفضل ذو وبالفضل ذي فضلكم الله به والكرامة، أما أن يقال ذات فهي مبنية على الضم، كأنهم بنوا هذا ذو بال على الواو وهذا على الضم أو كرامه ذاتي أكرمكم الله بها والمعنى بالفضل الذي فضلكم الله به والكرامة التي أكرمكم الله بها، يعني مثلاً كأنه قال: هذا حصل لكم بالفضل الذي فضلكم الله به وبالكرامة التي أكرمكم الله بها، فذات بمعنى التي.

أما ذات بمعنى هذه قالوا يعني فلا فهذا غريب ولا يعرف له شاهد، فالعلم عند الله تبارك وتعالى. قال فلها حينئذ ثلاثة استعمالات، ثلاثة استعمالات. قال: وخمسه مبدوءة بالتاء، هذا عطف على أول الكلام قال: وللمفرده المؤنثة ألفاظ خمسة مبدوءة بالذال: ذي وذه وذه وذه وذات، وخمسه مبدوءة بالتاء وهي: تي وته بالإشباع وته بالكسر وته بالإسكان وتا، هذه كلها ألفاظ عشرة تقال في المفردة المؤنثة، تقال في المفردة المؤنثة، لكن المشهور منها ذي.

﴿هَٰذِهِ بِضَاعُتُنَا رُدِّتْ إِلَيْنَا﴾ [يوسف: 65] قالوا: يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا، ها حرف تنبيه وذه مبتدأ، اه مبتدأ مبني على الكسر في محل رفع. كذلك: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ [الأنبياء: 92] اسم إن على ما سبق من الإعراب، ﴿وَاتَّبَعُوا فِي هَٰذِهِ لَعْنَةً﴾ [هود: 99] مجرور بحرف الجر، في هذا يؤكد أن اسم الإشارة ليس له إعراب معين فيأتي في محل رفع وفي محل نصب وفي محل جر، ها حرف تنبيه وما بعده اسم إشارة مبني في محل رفع أحياناً، نصب أحياناً، جر أحياناً فكذلك.

تي جاءت في بعض الاحاديث في حديث الإفك معروفة، النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل على أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها وهي عند أبويها لما استأذنته رضي الله عنها أن تزور أباها وأمها فأذن لها، قال: كان يدخل فيقول فلا يزيد على أن يقول: السلام عليكم، كيف تيكم؟ كيف تيكم؟ تي اسم إشارة، الكاف هي حرف الخطاب، قلت لكم تذكروا هذا هناك اسم إشارة، هناك هاء للتنبيه، وهناك لام البعد، وهناك كاف الخطاب. هذه كاف الخطاب، طب لماذا قال تيكم بالميم بالميم؟ لأنه وسط جماعة كانت عائشة رضي الله عنها مع أبيها أبي بكر ومع أمها أم رومان ربما مع بعض مع بعض إخوتها كذلك فقال: كيف تيكم؟ فالميم علامة جمع لا لأنه يخاطبها وسط جماعة؛ يعني كأنه يقول: كيف هذه؟ كيف هذه المرأة؟ وهذا يعني من الأشياء التي كانت زادت الحزن عند أم المؤمنين رضي الله عنها كما قالت هي وصرحت بذلك: ولم أجد ولم أكن أجد منه أو لم أجد منه اللطف الذي كنت أجده منه قبل ذلك. ونبينا صلى الله عليه وسلم يعني حق له ذلك، فهو لا ينطق عن الهوى، وما أراد أن ينطق عن هوى، إنما أراد أن يكون ذلك وحياً من الله تبارك وتعالى ولو برؤية كما أرادت هي رضي الله عنها، ولكن أبى الله إلا أن ينزل في ذلك في براءتها وعفتها وطهارتها رضي الله عنها قرآناً يتلى إلى يوم يبعثون.

شاهد كيف تيكم، فعندنا هذه وتي، يبقى ذي أو ذه وتي هذا الذي يعني أحفظ له شواهد أو أعرف له شواهد في هذا، أما بقيه الأشياء فقد تجدون شواهدها قليلة، نعم يمكن مثلاً تقول ذه إذا وقفت عليها لكن يعني مثلاً أو فإذا جاء الحسن قالوا لنا هذه، لكن هذا عند الوقف عليه لا يحكم عليه إنما يحكم عليه بالوصل: قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيأتوني الطيار بموسى مع هذه أيضاً ذه.

قال ولتثنيه المذكر ذان بالالف رفعا كقوله: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ [القصص: 32]، وذين بالياء جرا ونصبا كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ﴾. هنا يقول ولتثنية المذكر ذان رفعاً، ها أيضاً اذكروا مرة أخرى عندنا اسم إشارة وعندنا هاء تنبيه وعندنا لام البعد وعندنا كاف الخطاب، ما الذي يمكن هنا؟ يمكن هنا أن يأتي هكذا ذان فقط، وأن يأتي هذان فقط اسم يعني باسم الإشارة مع هاء التنبيه، وأن يأتي ذلك، يعني يأتي اسم الإشارة مع كاف الخطاب، هذه هي الصور المتاحة التي وردت في كلام العرب: ذان، ذلك، هذان. فهو المصنف استدل لذلك بقول الله تبارك وتعالى: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ [القصص: 32]، فذانكَ برهان يعني فهذان برهان؛ لأنه قبل ذلك كان ذكر له اليد والعصا، ذلك برهان يعني فهذان برهان وهما الذي يقال عنهما المعجزتان ولكن اللفظ الذي ورد في القرآن هو البرهان والحجة والسلطان والآية، هذه ألفاظ الوحي فيما يسمى المعجزة.

قال الله تبارك وتعالى في هذه الآيات: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾ [النمل: 12] وبعد ذلك قال: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ﴾ [القصص: 32]، فالبرهان الأول هو العصا، والبرهان الثاني هو خروج هذه اليد بيضاء من غير سوء، فذلك برهان، يبقى هذا للمثنى، فذلك برهاناً، مثنى مذكر البرهان مذكر، لكن مثلاً لو كان لو قلت أنت تريد أن تقول آيتان لا تقول ذانك آيتان تقول تانك آيتان أو هاتان آيتان. قال: فذانك برهان، ذلك كيف نعربها؟ هذا يعرب إعراب المثنى، كان بعض العلماء خلف في ذلك لكنه يعرب إعراب المثنى، ذلك ذان مبتدأ مرفوع علامة رفعه الالف لأنه مثنى أو ملحق بالمثنى والكاف حرف خطاب وبرهان خبر.

وقال: وذين بالياء جراً ونصباً كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ﴾ هذا يعني كأنه انتقال، قال ذهن أو سهو غريب من المصنف، يعني أنا لا أظن أن المصنف إذا مر على هذه الآية ألف مرة إلا في كل مرة يصلح لنفسه أنه، لكن هذا يعني كأنه كتب هذا ولم يراجعه: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ﴾ في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ﴾ [فصلت: 29]، ربنا أرنا الذين هنا اسم موصول ليس اسم إشارة أصلاً أبداً، أرنا الذين أضلان يعني أرنا الشخصين الذين أضلان فهذا اسم موصول وسياتي بإذن الله تعالى في درس الغد إن شاء الله تعالى، فهذا كأنه سهو كأنه أراد شيئاً آخر.

وإذا بحثت في القرآن لن تجد إلا قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: 63] في قراءة، في قراءة أبي عمرو فقط هذا الذي أعروفه في هذا، فلا أعلم شيئاً يراد في هذا إلا قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرٌ﴾، عفواً قالوا: ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ هذا في وصف السحرة لموسى وهارون عليهما السلام وقد تاب من ذلك قد تابوا من ذلك وأسلموا بعد ذلك، يعني السحرة قالوا: ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ هذه قراءة أبي عمرو وهي قراءة صحيحة إن تكلم فيها بعضهم، وهذه قراءه وأبو عمرو إمام في القراءة وإمام في العربية إمام من أئمة البصرة وهو عربي صريح كما قال الإمام الشاطبي: أبو عمروهم واليحصبي بن عامر صريح وباقيهم أحاط به الولد، فهو عربي صريح لا يكاد يلحن هو متوفى سنة 154 فهو في عصر الاحتجاج على قول كثيرين وهو لا يقرا إلا بأثر، فهكذا أنزل أنزلت وكذا قراها على شيوخه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا.

إن هذين لساحران، وفيها قراءات أخرى، قراءتنا المشهورة هي روايات حفص عاصم فقط وحده قرا: ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ وقرا مثله ابن كثير ولكنه على أصله في تشديد النون قالوا: ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ وقرا الجمهور، وقراءة الجمهور هنا موضع إشكال يأتي بإذن الله تبارك وتعالى في أبواب أخرى، قالوا: إن هذان لساحران هذه قراءة الجمهور ان هذان لساحران، فقراءه الجمهور كانها تخالف المعهود عندنا، لكن لها باب آخر ربما أتعرض لها في موقف آخر إن شاء الله تبارك وتعالى.

إذاً يقال هذان هذين مما مما ورد في ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: 19] هذان المثنى وهنا إن هذين لساحران.

وقال: ولتثنيه المؤنث، أرجو أن يعني أنتهي من اسم الإشارة قبل انتهاء الوقت، قال: ولتثنيه المؤنث تان بالالف رفعاً كقولك: جاءتني هاتان، وقال وهاتين بالياء جراً ونصباً كقوله كقوله قال: كقوله تعالى: ﴿أُحِدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ [القصص: 27] لا يقال هذا يعني كقول الرجل الصالح: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ أو كقول تعالى قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾، فهذا يعني أصوب.

ففي مثل هذا إذا قلت: كقوله تعالى آتي بالقول منسوباً إلى قليل أقول كقوله تعالى قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾، أو كقول الرجل الصالح سواء كان شعيباً أو غيره ففي ذلك خلاف. إحدى ابنتي هاتين، إحدى انكحك إحدى هذا مفعول به ثان، ابنتي مضاف إليه، هاتين نعت نعت للمضاف إليه هو نعت مجرور وعلامه جره الياء، هاتين ها حرف تنبيه وتين اسم مجرور اسم مجرور بالياء اسم مجرور بالياء لأنه مثنى أو لأنه ملحق بالمثنى فهو نعت نعت مجرور بالياء.

طب هاتان لها لا يعلم لها شاهداً في كتاب الله تعالى، لها بعض الشاهد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم لما سالتها أم سلمة رضي الله عنها عن الركعتين اللتين صلاهما يوماً بعد العصر قال: جاءني وفد عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان، فهما هاتان. فهاتان رفعاً وهاتين نصباً وجراً.

قال ولجمع المذكر والمؤنث جميع، لجمع المذكر والمؤنث أولئ. قال تعالى: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5] وقال تعالى أيضاً: هذا مما يقبح جداً هؤلاء بناتي، لا قال تعالى: قال يا قوم هؤلاء بناتي، أو قال لوط عليه السلام: ﴿هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ [الحجر: 71] وذكرت لكم شواهد ذلك قبل ذلك، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: 117] كما قال كما لا أجد لي ولكم مثلاً إلا كما قال أبو يوسف فصبر جميل، ألم تقرءوا قول العبد الصالح: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13] كل هذا يدل على أنه أن مثل هذا ينسب إلى قائله لكن يقبح جداً جداً ولا يعني لا يكاد يطاق سماعاً أن يقال هكذا قال تعالى هؤلاء بناتي، قال تعالى: قال يا قوم هؤلاء بناتي، هؤلاء جماعة قال يا قوم هؤلاء بناتي فهو أراد به جمع الإناث، ويقال أيضاً لجمع الذكور: ﴿هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ [الكهف: 15]، ﴿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ [الإنسان: 27]، ﴿لَا إِلَى هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَٰؤُلَاءِ﴾ [النساء: 143] فيأتي في موضع رفع وفي موضع نصب وفي موضع جر، اعتبر بهذه الآيات: هؤلاء قومنا، إن هؤلاء يحبون، لا إلى هؤلاء فيأتي في كل الموضع.

وقد سبقت الإشارة إليه في أول الكلام فقد جعله المصنف مما هو مبني على الكسر دائماً فمثل له للاسم الاسم المبني مثل به للاسم المبني على الكسر يقال فيه أولئ ويقال فيه هؤلاء ويقال فيه أولئك. فالإي هذا هو اسم الإشارة، هؤلاء ها التنبيه وأولئ الإشارة، أولئك الأئمة الإشارة والكاف حرف خطاب، لكن لا يؤتى باللام في مثل هذا لا يقال أولئك ولا هؤلاء لي مثلاً، لا يؤتى باللام في مثل هذا.

وقال وبنو تميم يقولون الآ بالقصر، وقد أشرت إلى هذه اللغات بما ذكرته بعد من أن اللام لا تلحقه في لغة من مده، هناك من قصره فقال الآ بمعنى أولئك، ويقولون في مثلها الآلك، يقولون في أولئك يقولون فيه أول كما قال قائلهم -طبعاً هذا ليس في القرآن يعني ليس له شاهد في القرآن أولك إنما شواهده في الشعر- قال قائلهم: أولك قومي لم يكونوا أشابهاً وهل يعظ الضليل إلا أولك، يعني إلا أولئك أولك.

قال ثم المشار إليه أما أن يكون قريبا أو بعيدا، فان كان قريبا جيء باسم الإشارة مجرداً من الكاف وجوباً تقول هذا تقول ذا بغير الكاف ومقروناً به التنبيه جوازاً تقول ذا أو هذا ذي أو هذه بغير كاف تقول جاءني هذا وجاءني ذا، ويعلم أن ها التنبيه تلحق اسم الإشارة بما ذكرته بعد من أنها إذا لحقته لم تلحقه لام البعد، هذا يعني تفريع لكلامه في الأول، أنا لماذا قلت هكذا وهكذا؟ هذا يعني يعلم أي فيما ذكرته فيما ذكره هو يعني من المقدمة. قال وإن كان بعيداً وجب اقترانه بالكاف أما

مجردة من الللام نحو ذاك، أو مقرونة بها نحو ذلك. ذاك وذلك، طبعا اسم الإشارة ينقسم إلى قريب وبعيد، هذا صحيح، وبعضهم يقول بل الصحيح أنه ينقسم إلى قريب ومتوسط وبعيد، لكن والله أعلم هذا أقرب إلى قريب وبعيد، فيجوز أن تقول في البعيد: ذاك أو ذلك.

ذاك ورد في بعض الأحاديث، لا أعلم له شهيداً في القرآن ذاك، إنما شهده في الأحاديث؛ النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له رجل: يا خير البرية، قال: «ذاك إbrahim» ذاك إبراهيم، وهذا إما قبل أن يعلم صلى الله عليه وسلم هذا مما خرج به العلماء أو هو تواضع منه عليه الصلاة والسلام، فهو فعلا خير البرية صلى الله عليه وسلم.

قال: وتمتنع اللام في ثلاث مسائل كما وهذه الخلاصة أرجع قلت في أول الكلام، عندك اسم إشارة، عندك ها التنبيه، عندك لام البعد، عندك كاف الخطاب. اللام هذه لام البعد تمتنع في ثلاث مسائل فقط. ذكر، قال: إحداها المثنى، تقول ذانك وتانك، وتقول طبعا هذان وهاتان، لكن لا تقول هذان لي ولا تقول تانك، قال: ولا يقال ذانلك ولا تانلك.

قال: الجمع في لغة من مده، تقول أولئك، ولا يجوز أن تقول أولئك. تقول أولئك، لا يؤتى باللام ها هنا، يقول: اللام جائزة، لا، الجائزة في هذا الموضع ليست جائزه، لكن من قصره كما سبق في البيت المذكور، من قصره قال: أولك، أولك قومي لم يكونوا أشابه، وهل يعظ الضليل إلا أولك. فذكرها في أول البيت وفي آخره باللام أولك، لكن لا يقال أولئك.

قال: الثالثة، يعني المسألة الثالثة التي تمتنع فيها اللام، إذا تقدمت عليها ها التنبيه، إذا وجدت ها مع اسم الإشارة لا يمكن أن تجد معها اللام. وأنا ذكرت لكم الصور المختلفة في أول الكلام، لكن هذا تفريع لكلام المصنف. قال: تقول هذاك ولا يجوز هذالك.

هذاك، هذا ليس كلاماً عربياً، هذاك ورد في بعض شواهد العربية في شعر العرب وهو مشهور، مشهور في كلام طرفة بن العبد وهو شاعر جاهلي، قال في معلقته: رأيت بني غبراء لا ينكرونني، ولا أهل هذاك المطراف الممدد. هذاك هكذا جمع بين ها التنبيه وبين الكاف، جمع قليل. هذا والله أعلم، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.