تسجيل الدخول

الدرس 3

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ذكر تقسيمه إلى معرب ومبني. والاسم ينقسم إلى عدة تقسيمات من عدة جهات، كما سبق، فيقال: الاسم مفرد ومثنى وجمع، الاسم مذكر ومؤنث، الاسم نكرة ومعرفة، الاسم معرب ومبني. وهكذا فهو يقسمه من هذه الناحية؛ من ناحية الإعراب والبناء، وستأتي عدة تقسيمات أخرى بإذن الله تعالى، وأكثرها موجود في التصريف.

وتكلم عن هذا البناء وأنه أربعة أقسام؛ فهناك مبنيات على الفتح، ومبنيات على الكسر، ومبنيات على الضم، ومبنيات على السكون. وبدأ بالبناء على الكسر، وذكر فيه كلمة متفقاً عليها وهي هؤلاء، فكل العرب يبنونها على الكسر. وذكر باباً مختلفاً فيه بين العرب؛ فياتيه لغات؛ فيه لغات فصيحه ولكن فيها فصيح وأفصح، وهو باب حذامي، وهو كل علم مؤنث على وزن فعال. وذكر كلمة أخرى وهي كلمة أمس، وفيها أيضاً خلاف، فبعضهم يبنيها على الكسر، وبعضهم يعربها إعراب ما لا ينصرف، وكذلك باب حذامي فيه هذا الخلاف أيضاً.

وبعد ذلك تكلم عن المبني على الفتح فقال: هذا أول ما أشرح فيه في درس اليوم بإذن الله تعالى. قال ابن هشام عليه رحمة الله: ولما فرغت من ذكر المبني على الكسر، ذكرت المبني على الفتح، ومثلته بأحد عشر وأخواته. تقول: جاءني أحد عشر رجلاً، ورأيت أحد عشر رجلاً، ومررت بأحد عشر رجلاً، بفتح الكلمتين في الأحوال الثلاثة. وكذا تقول في أخواته إلا اثني عشر، الكلمة الأولى منه تعرب بالألف رفْعاً وبالياء نصباً وجرًّا. تقول: جاءني اثنا عشر رجلاً، ورأيت اثني عشر رجلاً، ومررت باثني عشر رجلاً. إلى هنا.

بعد أن تكلم على المبني على الكسر في الكلمات السابقة والباب المعروف، وذكر شيئاً من الخلاف عن العرب، تكلم بعد ذلك على المبني على الفتح. قال: ومثلته بأحد عشر وأخواته. فالأسماء المبنية على الفتح ليست منحصرة في هذا، كما أن الأسماء المبنية على الكسر ليست منحصرة فيما مثله، إنما هذا من باب التمثيل. قال: ومثلته بأحد عشر وأخواته. المراد بذلك العدد المركب، والعدد المركب أعداد محصورة، وهي أحد عشر وما بينهما، يعني من أحد عشر إلى تسعة عشر، وكذلك عند التأنيث من إحدى عشرة إلى تسعة عشرة. فهذه هي الأعداد المركبة.

هناك أعداد مفردة: واحد واثنان وأربعة وهكذا، وهناك أعداد مركبة من أحد عشر إلى تسعة عشر، وهناك أعداد معطوفة: واحد وعشرون وهكذا، وهناك ألفاظ العقود: الألفاظ الثمانية عشرين وثلاثين وأربعين إلى تسعين. هذه هي قسمة الأعداد عموماً، فالمراد بذلك العدد المركب، وهو هذه الألفاظ من أحد عشر إلى تسعة عشر. فالمراد بذلك هذه الألفاظ التسعة، ويقال فيها أحد عشر، وإحدى عشرة، واثنا عشر، واثنتا عشرة، وهكذا كما سياتي إن شاء الله تعالى.

طيب، قال: إلا اثني عشر، فثلاثة عشر، وأربعة عشر، واثنا عشر هنا يختلف الشق الأول من هذا العدد عن بقية هذه الأعداد المركبة، وذلك لأن كلمة اثنين تعامل معاملة المثنى وتعرب إعراب المثنى، حتى وإن لم تكن مثناة على الاصطلاح؛ لأنها اختل فيها بعض الشروط كما سياتي إن شاء الله تعالى في المثنى، لكنها ملحقه بالمثنى، كما قال ابن مالك عليه رحمة الله: كلا كذاك اثنان واثنتان كابنين وابنتين يجريان. اثنان واثنتان كابنين وابنتين يجريان، يعني يجريان ويعاملان معاملة ابنين وابنتين اللذين هما مثنيان حقيقةً. فهاتان الكلمتان ملحقتان بالمثنى؛ اثنان واثنتان، اثنين واثنتين، فيرفعان بالألف وينصبان ويجران بالياء، كما سياتي بإذن الله تعالى في إعراب المثنى.

إذاً، فالاعداد المركبة التي تدخلها هنا هي أحد عشر، وكذلك اثنا عشر، وثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر، وستة عشر، وسبعة عشر، وثمانية عشر، وتسعة عشر. هذه هي الأعداد التي تدخل هاهنا. وكذلك الشق الثاني من اثني عشر، الشق الثاني عشر، هذه كلها تكون مبنية على الفتح، فالعدد أحد عشر يققال فيه: عدد مبني على فتح الجزئين في محل كذا؛ محل رفع أو نصب أو جر بحسب موقعه في الجمله. ففي إعرابه تقول: هو عدد مبني على فتح الجزئين في محل رفع، أو في محل نصب، أو في محل جر. أو تقول مثلاً: هو مبتدأ مبني على فتح الجزئين في محل رفع.

كما قلت لكم، هذه الصيغ إنما هي من اجتهادات العلماء بعد ذلك، ولم يرد شيء من ذلك عن العرب، فالخلاف فيها يكون خلافا يسيرا لطيفا إن شاء الله تعالى، لا ينبغي أن يقابل بأخذ ورد كبير وتخطئة واسعة، كما يتبنى ذلك بعض الناس. من أمثلة ذلك هو قال: جاءني أحد عشر رجلاً، رأيت أحد عشر رجلاً، مررت بأحد عشر رجلاً. كما سبق قبل ذلك، الاسم المعرب يتغير آخره باختلاف العوامل، أنت كنت تقول في هذا المثال: جاءني رجلٌ، رأيت رجلاً، مررت برجلٍ. الفعل جاء يقتضي فاعلاً: رجلٌ فاعل مرفوع. الفعل رأى الذي معه التاء؛ تاء الفاعل، تاء الرفع، يحتاج إلى مفعول به: رأيت رجلاً. الباء مررت بهذه الباء تحتاج إلى مجرور، فتقول: مررت برجل. فيتغير آخره. هذا المبني لم يتغير آخره هنا؛ يقول: جاءني أحد عشرَ، رأيت أحد عشرَ، مررت بأحد عشرَ. لم يتغير آخره، إنما لزم آخره حالة واحدة، فهو إذاً مبني.

طيب، على أي شيء هو مبني؟ أنواع البناء أربعة، ومبني على الضم، أو الكسر، أو الفتح، أو السكون. لا، هو مبني على الفتح، أحد عشر على الفتح فقط، يققال فيه: على فتح الجزئين؛ أحد عشرَ، فالجزء الأول أحد، والثاني عشر. ثلاثة عشر إن شاء الله تعالى سياتي في باب العدد لماذا ياتي هكذا: عشرة وثلاثة، فإذا ذكرت الأول تؤنث الثاني، وإذا أنثت الأول تذكر الثاني، وأيضاً ليس هذا كما يتفق وكما يأتي معك، وإنما ذلك بالنظر إلى المعدود، ولكن هذه تاتي دراستها في باب العدد إن شاء الله تعالى.

طيب، إذاً الكلمتان مبنيتان على الفتح؛ في الأول في محل رفع لأنه فاعل، وفي الثاني في محل نصب لأنه مفعول به، وفي الثالث في محل جر لأنه مجرور بحرف الجر. من الأمثلة على ذلك في الوحي، قال الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [يوسف: 4]، رأيت، فعل وفاعل، هنا نحتاج إلى مفعول به. هل يققال: أحد عشر مفعول به منصوب بالفتحة؟ لا، إما أن يقال: عدد مبني على فتح الجزئين في محل نصب لأنه مفعول به، أو مفعول به أول، وهذا أحسن؛ لأن الرؤية الحلمية التي تكون في الحلم تنصب مفعولين، فهذا مفعول به أول، وقوله: ساجدين مفعول به ثان. وياتي إن شاء الله تعالى ذلك في تضعيف الإعراب، سياتي بإذن الله تعالى في باب ظن وأخواتها أن هناك أفعالاً تنصب مفعولين، هذا منه.

الشاهد هنا: أما أن تقول: عدد مبني على فتح الجزئين في محل نصب لأنه مفعول به أول، وأما أن تقول: هو مفعول به مبني على فتح الجزئين في محل نصب؛ لأن المفعول به يكون منصوباً.

كذلك قال الله تبارك وتعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: 30]، عليها أي على سقر التي ذكرت قبل ذلك: سأصليه سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر عليها تسعة عشر. فالمراد سقر، المراد نار جهنم عياذاً بالله تعالى، عليها تسعة عشر أي عليها تسعة عشر ملكاً هم خزنة النار عفانا الله وإياكم. فقال: عليها تسعة عشرَ. طيب، في الإعراب تسعة عشرَ، ما إعرابها؟ ما موقعها من الإعراب؟ موقعها أنها مبتدأ مؤخر. عليها تسعة عشر، فهذه مبتدأ مؤخر، والجار والمجرور متعلق بالخبر المقدم. فهذا المبتدأ معروف أن المبتدأ مرفوع، كيف جاء هكذا منصوباً؟ الجواب: هذا ليس منصوباً، إنما هو مبني في محل رفع، هذا عدد مبني على فتح الجزئين في محل رفع لأنه مبتدأ مؤخر، أو مبتدأ مؤخر مبني على فتح الجزئين في محل رفع. هذا أولاً.

يعني هذان العددان اللذان جاءا في كتاب الله هكذا، وجاء العدد أيضاً اثنا عشر، ولكن الجزء الأول منه يعرب بحسب موقعه في الجملة، والجزء الثاني يكون مبنياً على الفتح، كما في قول الله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: 12] وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: 36] اثنا هذا خبر إن، إن تنصب المبتدأ وترفع الخبر، هذا خبرها مرفوع، وهو مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنه ملحق بالمثنى. عشر هذا العدد جزء، عدد مبني على الفتح، فاثنا عشر عدد كامل، عشر وحدها هذا جزء، عدد مبني على الفتح، ليس له محل من الإعراب، إنما المحل الإعرابي يكون للأول.

وفي الصحيحين أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، ثم عرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. الشاهد فيه قوله: وأنا ابن أربع عشرة سنة. طبعا الذي يأتي بعد هذا العدد، هذا العدد المركب الذي يأتي بعده يكون منصوباً على التمييز؛ أحد عشر كوكباً، اثنا عشر عيناً، اثنا عشر شهراً، وهكذا. وأحيانا يحذف هذا التمييز: عليها تسعة عشر أي ملكاً، فيكون تمييزاً منصوباً. هنا قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة. وأنا ابن، مبتدأ، ابن خبر، كلمة ابن هنا يأتي بعدها مضاف إليه، ابن أربعة عشرة. وقالوا: هذا مضاف إليه مبني على فتح الجزئين في محل جر، أو يقال: هذا عدد مركب مبني على فتح الجزئين في محل جر لأنه مضاف إليه، وهكذا الأمر فيما بعده. ثم عرضت عليه وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني. ومنه أيضاً حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً كما هو معلوم، ثم حولوا بعد ذلك إلى القبلة. فالشاهد هذا كله في العدد المركب الذي يكون مبنياً على فتح الجزئين.

قال بعد ذلك: وإنما لم استثني هذا، يعني اثنين واثنتين، أو يعني العدد اثنا عشر، وكذلك مؤنثه اثنتا عشرة أو اثنتي عشرة ياتي رفعاً ونصباً وجراً. لم استثني هذا من إطلاق قوله وأخواته. قوله يقصد يعني قولي هكذا عندي: قوله، وكأنه أنه يريد، والله أعلم، من إطلاق قولي؛ لأنه هو الذي صنع هذا المكل وقال في الأول: لم استثني، وإن كان أحياناً يجوز للرجل أن يتكلم عن نفسه بالغيبة كما هو معلوم، لكن لم يقل: لم يستثني من إطلاق قوله. لو كان ذلك لما كان فيه بأس، لكن قال: لم استثني هذا من إطلاق قولي، إن كانت عندكم قولي فهي أصح، فمن عنده هكذا: من إطلاق قولي فالأصح فيها قولي والله أعلم، من إطلاق قولي وأخواته؛ لأنني سأذكر فيما بعد أن اثنين واثنتين يعربان إعراب المثنى مطلقاً وإن ركبا. هذا سياتي إن شاء الله تعالى في باب إعراب المثنى، عند الكلام عن أبواب الإعراب الفرعي؛ فأبواب الإعراب الفرعي سبعة، أحدها المثنى. واثنان واثنتان يعربان إعراب المثنى وإن لم يكونا مثنيين حقيقةً، فانهما ملحقان بالمثنى. وقال: يعربان إعراب المثنى مطلقاً وإن ركبا، إن كانا مضافين، إن كانا مفردين، إن كانا مركبين، إن كانا معطوفين، في كل حال يعربان إعراب المثنى. فاعتذر عن نفسه أنه لم يؤخر، لم يذكر هذا في المتن؛ لأنه سيذكره فيما بعد، فلا يحب التكرار.

قال: ولما فرغت من ذكر المبني على الفتح، ذكرت المبني على الضم. ذكرت المبني على الضم ومثلته بقبل وبعد، وأشرت إلى أن لهما أربع حالات. أرجو التنبه للمبني على الضم ولحالات قبل وبعد؛ لأن الحالات قد تتداخل، فإن شاء الله تعالى أحاول أن أيسرها بإذن الله تعالى، وأقرؤها أكثر من مرة، ومن أراد أن يسمعها أكثر من مرة بعد ذلك فليفعل، حتى تستقر عنده الحالات، وحتى يستطيع أن يفرق بينها. هي أربع حالات لهاتين الكلمتين ولما أشبههما من الكلمات.

قال: إحداها أن يكونا مضافين. هنا تنبه؛ لأنه لن يذكر المبني على الضم هكذا، لن يدخل فيه دخولاً مباشراً كما سبق؛ قال: هناك مبني على الكسر مثاله هؤلاء أمس حذامي وهكذا، هناك مبني على الفتح مثاله أحد عشر وأخواتهم. هنا قال: هناك مبنيات على الضم مثاله، أو مثال مبني على الضم قبل وبعد. سياتي ها هنا ليسيفصل في أحوالي أو في حالات قبل وبعد. يقول مثلاً: قبل وبعد يبنيان على الضم إذا حذف المضاف إليه ونوي معناه دون لفظه، فقط لا، إنما سيَفصل كل الحالات، ومنها حالة البناء، حالة البناء على الضم، فهذا تفصيل لحالات قبل وبعد وما أشبههما من الكلمات. فليس في المبني على الضم فقط، إنما حالة البناء على الضم هي حالة من أربع حالات تكون لهتين الكلمتين وأشبههما.

قال: وأشرت أن لهما أربع حالات؛ إحداها أن يكونا مضافين فيعربان نصباً على الظرفية أو خفضا بمن. خفضا معناه جراً، المخفوض هو المجرور، الخفض هو الجر، حروف الخفض هي حروف الجر. هكذا إذا سمعتم هذا، والخفض مصطلح كوفي والجر مصطلح بصري وهو أشهر كما هو معلوم. فيعربان نصباً على الظرفية أو خفضا، يعني جراً بمن. لماذا؟ لأن هاتين الكلمتين في الأصل هما ظرفان؛ قبل وبعد، أما أن يكونا ظرفين للزمان أو للمكان، فهما ظرفان، والظروف كلها الأصل فيها النصب. نعم، هناك بعض الظروف المبنية منها قبل وبعد وبعد في بعض الحالات، لكن.

الأصل في الظرف والأكثر أن يكون منصوباً. وسيأتي إن شاء الله تعالى أنه أحد المفعولات أو أحد المفاعيل؛ فالمفعولات أو المفاعيل خمسة، منها المفعول فيه وهو الظرف. فالفعل المعين يفعل في وقت معين في زمان معين فيسمى ظرف الزمان، ويفعل في مكان معين فيسمى ظرف المكان. قال: فيعربان نصباً على الظرفية، أو خفضا بـ (من) إذا وجدت كلمة (قبل) أو كلمة (بعد) ووجدت بعدها مضافاً إليه، إذاً فليست هذه الكلمة الآن مبنية على الضم، وإنما هي ظرف منصوب علامة نصبه الفتحة، أو هي ظرف منصوب ولكن جيء قبله بحرف الجر (من) فجر لأجل الحرف، صار مجروراً لأجل حرف الجر، هذا هو الذي يريد أن يقوله.

فيُمثّل فيقول: تقول جئتك قبل زيد وبعده، فتنصبهما على الظرفية. جئتك قبل زيد، جئتك فعل وفاعل ومفعول، الفعل (جاء) والتاء هذه فاعل، والكاف مفعول به -إن شاء الله سياتي إعراب الضمائر في باب الضمائر-. قبل زيد؛ متى جئت؟ قبل، فالفعل ها هنا وقع قبل وقوعه من زيد، هذا معنى كونه ظرفاً للزمان؛ فزيد جاءك في وقت، وأنا جئت في وقت وزمن متقدم عليه، وقال: جئتك قبل زيد، فهذا ظرف زمان، هذا ظرف منصوب.

لماذا؟ لأن بعده مضافاً إليه وهو (زيد) ولم يُسبق بـ (من)، لو سُبق بـ (من) لكان مجروراً كما سياتي في التمثيل الآخر. يبقى (جئتك قبل زيد وبعده)، طب لماذا نصب هذا الثاني (وبعده)؟ لأن بعده أيضاً مضافاً إليه وهو (الهاء)، (وبعده) هذه الهاء هذا الضمير أيضاً مضاف إليه، أي وبعد زيد. إذاً هذه الحالة الأولى، وكذلك تقول من قبله ومن بعده، كما تقول قبله وبعده، قبل زيد وبعد زيد، قبله وبعده، تقول من قبل زيد ومن بعد زيد، من قبله ومن بعده، لماذا جُرت؟ لأجل حرف الجر، وحرف الجر يجر ما بعده، فكلمة (قبل) اسم مجرور بـ (من) وعلامة جره الكسرة، وكذلك (بعد) اسم مجرور بـ (من) وعلامة جره الكسرة. قال: فتخفضهما بـ (من)، أي فتجرهما بـ (من).

ثم مثل من كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿كَذَبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾ [القمر: 9]. كذبت قبلهم، يعني كذبت قبل قريش قوم نوح. فـ (قبل) هنا ظرف للزمان. لماذا؟ لأنه مضاف، وبعد بعده كذلك مضاف إليه وهو الضمير (هم) (قبلهم). ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية: 6]. فبأي حديث بعد الله، بعد هذا أيضاً ظرف، والمضاف إليه هنا اسم الله تبارك وتعالى، فيقال هنا اسم الله مضاف إليه. وهذا أحسن وأبعد عن أي شيء أن تقول اسم الله تعالى في موضع الإضافة مضاف إليه، فبعض يتحرج مثلاً يقول (الله) أو (الله) مضاف إليه أو لفظ الجلالة أو ما أشبه ذلك، فاسم الله مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة. فهذا مثال لـ (قبل) وهذا مثال لـ (بعد)، وهناك أمثلة أخرى من ذلك قول الله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ﴾ [الرعد: 6]. قبل الحسنة، (قبل) مضاف و(الحسنة) مضاف إليه، هذا أيضاً منصوب (قبل) هنا منصوب لأنه ظرف. وكذلك: ﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: 39]. قبل طلوع، قبل ظرف وهو مضاف وطلوع مضاف إليه، هنا ظهر النصب. وكذا بعد: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165]. بعد الرسل.

الحالة التي بعد ذلك: أن يكون مخفوضاً بـ (من) في نفس الحالة الأولى. يقول ممثلاً: وقال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [التوبة: 70]. من قبلهم. وقال: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ﴾ [طه: 134] في قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَىٰ﴾ [القصص: 43]. فمن قبل ومن بعد هنا مجروران بسبب سبقهما بـ (من)، هما مجروران بحرف الجر (من). ومن ذلك أيضاً: ﴿وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ﴾ [هود: 7]، ﴿مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ﴾، ﴿فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ﴾ [الجاثية: 23]، ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ [الحديد: 10]، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ [النساء: 47] إلى آخره.

فخلاصة هذه الحالة: أنك تجد كلمة (قبل) وتجد بعدها مضافاً إليه، وتجد كلمة (بعد) وتجد بعدها مضافاً إليه، سواء كان هذا المضاف إليه اسماً ظاهراً (بعد الله)، (بعد الرسل)، أو كان ضميراً (بعده)، (قبلهم)، (من قبله)، (من قبل)، وهكذا، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة: 198]، أياً ما كان المضاف إليه، فإنك تعربه منصوباً على الظرفية، يكون منصوباً على الظرفية، وإذا سُبق بحرف الجر (من) فهو مجرور بـ (من). هذه حالة أولى، ليس فيها إشكال، وليست من باب البناء، إنما هي من باب الإعراب.

قال بعد ذلك الحالة الثانية: أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت لفظه. أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت لفظه، تأتي كلمة (قبل) أو كلمة (بعد) أو ما أشبههما، ولكن لا تجد بعدهما مضافاً إليه، لكن المتكلم يريد المضاف إليه، يريده موجوداً يقدره موجوداً ينويه، كل هذا يذكرنا. قال: فيعربان الإعراب المذكور. ما الإعراب المذكور؟ أيضاً ينصبان على الظرفية أو يجران بـ (من)، أقول هذا ظرف منصوب أو هذا اسم مجرور بـ (من)، الإعراب نفسه. إذا وجدت هذا وهذا وهو قليل جداً في الاستعمال، يعني يمكنك أن تتكلم به، وإذا وجدت كلاماً عربياً أو منسوباً إلى العربي هكذا تخرجه على هذا، أنه ظرف منصوب والمضاف إليه منوي مراد، لكنه قليل في الاستعمال. قال: ولا ينونان لنية الإضافة؛ لأن الأصل أنه إذا لم يكن هناك مضاف إليه والكلمة ليس فيها ما يمنعها من التنوين -لماذا تمتنع إذاً من التنوين؟ الأصل أن تنون- لا، قال هنا لا ينونان، لماذا؟ لأن المضاف إليه منوي مراد، كأنه مستتر، كأنه مخبأ، كأنه موجود، فيعامل معاملة الموجود.

قال: وذلك كقوله، يعني كقول الشاعر: ومن قبل نادى كل مولى قرابه فما عطفت مولاً عليه العواطف. بعضهم يقرؤها أو يرويها: ومن قبل نادى كل مولى قرابه فما عطفت مولاً عليه العواطف، والأول أقرب والله أعلم: ومن قبل نادى كل مولى قرابه فما عطفت مولاً عليه العواطف. والشاهد فيه قوله: ومن قبلي، هكذا جاءت الرواية أو يذكر أهل العلم أن الرواية هكذا جاءت بالكسر، لم يقل ومن قبل، إنما قال ومن قبل، نادى، كأنه قال: ومن قبل ذلك، فحذف المضاف إليه وقدره لفظاً معيناً موجوداً مراداً: ومن قبل ذلك، فعامله المعاملة السابقة، فتقول: ومن قبل، يعني ومن قبل ذلك.

طبعا هذا ليس له، لا أعرف له شاهداً، إنما يذكرون له هذا الشاهد ويُنظر في عربيته، وهذه مسألة طويلة لا أحب الدخول فيها؛ لأنه لا يُعرف له نسبة إلى قائل معين كما قال الشيخ محي الدين عبد الحميد رحمه الله تعالى ومن عنده الكتاب يرى هذا. وهذه مسألة يعني إن شاء الله أنا في غنى عن كلامي فيها الآن؛ فلها بحث آخر ومحل آخر إن شاء الله تعالى. طيب، كلمة (قبل) هنا مجرورة بـ (من) وعلامة جرها الكسرة، لماذا مع أن ليس هناك مضاف إليه؟ لا، المضاف إليه منوي مراد ومراد لفظه، يعني ومن قبل ذلك. قال: فحذف ذلك من اللفظ وقدره ثابتاً.

قال: وقرا الجحدري والعقيلي لله الأمر من قبل ومن بعد بالخفض، أي بالجر. وهذه القراءة شاذة، ليست في القراءات العشر، وليس الجحدري والعقيلي من القراء العشر المعروفين، إنما القراء العشر: واحد من مكة -وبدأت بها لأنها أول منزل فيه الوحي- واحد من مكة وهو ابن كثير، واثنان من المدينة وهما نافع وأبو جعفر، وأربعة من الكوفة وهم عاصم وحمزه والكسائي وخلف، واثنان من البصره وهما أبو عمرو ويعقوب، وواحد من الشام وهو ابن عامر. مكة والمدينة الكوفه والبصره الشام، هؤلاء هم الأئمة العشرة من أئمة القراءة.

فالجحدري والعقيلي ليس منهم، ومن تفرد به من القراءة لا يعد في القراءات المتواترة، فالقراءة بذلك شاذة، وإن كان يجوز الاحتجاج بالقراءة الشاذة في لغة العرب، لكن لا يجوز القراءة بها، هذا باب وهذا باب آخر، القراءة الشاذة، لكن إن ثبتت عن صاحبها وإن كانت قراءته شاذة كقراءة الحسن أو الأعمش أو ابن محيصن أو الجحدري أو غير هؤلاء. والجحدري على، يعني للعلم بشيء، الجحدري أحياناً يقال باسمه يقال عاصم الجحدري، فيلتبس بعاصم الذي يعني يقرأ كثير منا بقراءته أما برواية حفص أو برواية شعبة، لا، هذا رجل وهذا رجل آخر، عاصم الجحدري ليس بعاصم صاحب القراءة، فأحياناً يختلط على بعضهم، وقد رايت هذا في بعض الكتب، قيل قرأه عاصم الجحدري، ففي الحاشية: وهي قراءة عاصم المشهور، فظنه عاصم الذي راويه حفص وشعبة، وهذا خطأ.

المهم هذه قراءة لا تصح القراءة بها وإن كان يجوز أن يحتج بها في لسان العرب. فقال: قرأ لله الأمر من قبل ومن بعد بالخفض أي بالجر بغير تنوين، أي من قبل الغلب ومن بعده، وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد، على هذه قراءة الشذوذ، أي من قبل الغلب ومن بعده أي من بعد الغلبة، فكانه حذف المضاف إليه واراده، وهنا يعني في كتاب الله تبارك وتعالى نحترز، لا نقول نوى معناه، إنما نقول أريد معناه أو أريد لفظه حتى يكون كلامه منضبطاً مع ما ذكره الله عز وجل من أسمائه وصفاته وأفعاله، فأراد، إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون، فلا يقال ينوى أو نوى أو ما أشبه ذلك، هذا مما لم يذكر في الوحي والله أعلم. إذاً من قبل الغلب ومن بعده، فحذف المضاف إليه وقدر وجوده ثابتاً.

الحالة الثالثة، أي من حالات قبل وبعد: أن يُقطع عن الإضافه لفظاً ولا يُنوى المضاف إليه. فيعربان أيضاً الإعراب المذكور ولكنهما يُنَوَّنان. فيعربان، فيعربان أيضاً الإعراب المذكور ولكنهما ينونان. الإعراب المذكور هو أنهما ينصبان على الظرفية أو يجران بـ (من). ما هذه الحالة؟ أن يُقطع عن الإضافة. ما معنى ذلك؟ يعني لا يكون هناك مضاف إليه، لا موجوداً ولا منوياً، لا يُنوى المضاف إليه، لا يُراد لا يُقَدَّر موجوداً، وليس موجوداً في الأصل، وليس موجوداً وليس منوياً، ليس مراداً. طيب، ما الفرق بين أنهما يعربان هذا الإعراب المذكور؟ ما الفرق؟ الفرق بين هذا والذي سبق، الأول إذا كان الإعراب واحداً؟ لا، هنا قال: ولكنهما ينونان، ينونان. فتقول من قبل ومن بعد، وتقول قبلاً وبعداً. قال: لانهما حينئذ اسمان تاما࣭ن كسائر الأسماء النكرات: جاء رجل، إنهم كانوا قوماً فاسقين، كانوا قوماً -طب كذبت قبلهم قوم نوح، قوم نوح هنا لم تُنوَّن؛ لأن بعدها مضافاً إليه، لكن قوماً، قوم، فبعداً لقوم لا يؤمنون، قوم هكذا منونة، لكن ومن قوم موسى، قوم لا يصح قوم موسى لأن بعد كلمة قوم مضاف إليه، لأن بعدها مضافاً إليه-.

فهنا قال: كسائر الأسماء النكرات فتُنَوَّن. فتقول: جئتك قبلاً وبعداً ومن قبل ومن بعد. وهذا أيضاً قليل في الاستعمال. قال الشاعر: فساغ لي الشراب وكنت قبلاً أكاد أغص بالماء الفرات. وبعضهم يقول الرواية الأصح: أكاد أغص بالماء الحميم. وجعل الحميم على معنى الفرات، وإن كان الحميم في القرآن الحميم المسخن المغلي، لكن هذا المعنى يكون مخالفاً لما أراد، فلابد أن يُؤول الحميم إلى معنى آخر، لكن هكذا كما ذكره المصنف، قال: فساغ لي الشراب وكنت قبلاً أكاد أغص بالماء الفراتي. الشاهد فيه قوله: وكنت قبلاً، لم يقل كنت قبل ذلك ولا كنت قبل أو قبل، إنما قال: وكنت قبلاً، هنا ليس هناك، ليس هناك مضاف إليه في اللفظ وكذلك ليس هناك مضاف إليه منوي، لا هذا ولا ذاك. وقال: وكنت قبلاً، كما أنه يقول كنت رجلاً، كما قال علي المثل رضي الله عنه: كنت رجلاً مَذّاءً فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أو فأمرت المقداد ابن الأسود عذراً أمرت المقداد ابن الأسود أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، كنت رجلاً، هكذا كنت قبلاً، هكذا يعامل هذه المعاملة، فهو منصوب وهنا أيضاً منصوب على الظرفية، ليس لانه خبر كان، إنما لأنه منصوب على الظرفية، فهو ظرف. فهو ظرف من الزمان وإن كان أيضاً هو متعلق بخبر كان كما هو معلوم.

قال: وقرا بعضهم لله الأمر من قبل ومن بعد بالخفض والتنوين، وهذه أيضاً قراءة شاذة، وستأتي قراءة الجميع وأنها من قبل ومن بعده. فإذا وجدت هذا قبل، كنت قبلاً أو قبلاً أو من قبل ومن بعد، فهو على هذا التخريج هو ظرف منصوب وعلامة نصبه الفتحة، أو هو اسم مجرور بـ (من) وعلامة جره الكسرة، هذا أو ذاك.

قال الحالة الرابعة: أن يحذف المضاف إليه وينوى معناه دون لفظه. هو ذكر كل الكلام السابق لأجل هذه الحالة، فهو عن أي شيء يتكلم؟ يتكلم عن المبنيات من الأسماء، ثم تكلم عن شيء من ذلك وهو المبني على الضم، ثم مثل له بـ (قبل) و(بعد)، فـ (قبل) و(بعد) لهما عدة حالات، منها البناء على الضم، هي هذه الحالة، فكل ما سبق كان لحالات قبل وبعد، والمراد هذه الحالة. قال الحالة الرابعة: أن يحذف المضاف إليه وينوى معناه دون لفظه، فيبنيان حينئذ على الضم، كقراءة السبعة وهي قراءة العشرة جميعاً: لله الأمر من قبل ومن بعد. هو قال: كقراءة السبعة، ويعني ابن هشام في كتبه هكذا يذكر، يذكر السبعة، وأحياناً كما سياتي معنا في بعض في هذا الكتاب في موضع منه نسب قراءة من قراءات الأئمة الثلاثة إلى الشذوذ، وهي قراءة أبي جعفر، سياتي هذا معنا إن شاء الله تبارك وتعالى. لكن الصحيح أن قراءة أبي جعفر قراءة صحيحة من القراءات العشر المتلقاة بالقبول، وأبو جعفر هو إمام أهل المدينة الأول قبل نافع أصلاً، ولكن اختلف في قراءتها، والصحيح قبولها، نعم. قال: كقراءة السبعة: لله الأمر من قبل.

ومن بعد، ومن بعد. طيب، لماذا جاءت هكذا عندي من حرف جر، لماذا لم تأتي "من قبلُ ومن بعدُ" كما في قراءة شاذة سبقت، أو "من قبل ومن بعد" جاءت "من قبل ومن بعد"؟

قالوا هنا "قبل" مبني على الضم، "بعد" مبني على الضم، الضم في محل جر. يبقى إذن "قبل" هذا ظرف مبني على الضم في محل جر، "من بعد" هذا أيضاً ظرف مبني على الضم في محل جر. يعني لا باس بهذا، هذا كثير "سنستدرجهم من حيث لا يعلمون"، لا يقولن قائل: لا بد إذاً لابد أنك إذا رأيت "من" لابد أن يكون ما بعدها مجروراً، لا! نعم هو مجرور، قد يكون مجروراً في المحل، نعم، لكن لا يلزم أن يكون مكسوراً أمامك، إنما يكون في محل جر.

فقال: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: 4]. فهما هنا ظرفان مبنيان على الضم، لماذا؟ قال: لأنه هنا قد حذف المضاف إليه. هل تجدون مضافاً إليه بعد "قبل"؟ ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ﴾ من قبل يعني من قبل الغزوة ومن بعدها، أو من قبل الحرب ومن بعدها، الكلام الكلام في سورة الروم في الحرب التي كانت بين الروم وفارس. ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: 1-4].

لم يقل من قبل الحرب ومن بعد الحرب أو ومن بعدها، أو من قبل الغلب ومن بعده، من قبل ذلك ومن بعد ذلك. كل هذا يمكن أن يكون مراداً ويصح أن يكون مراداً، فقالوا هنا المراد معنى المضاف إليه لا يراد لفظ معين، وقالوا هنا حذف المضاف إليه وأريد معناه دون لفظه. فلفظه غير مراد بذاته، وإنما المراد معناه. قالوا: حذف المضاف إليه ونوي أو اريد هنا، أريد معناه دون لفظه.

طيب، هل هناك أمثلة أخرى لذلك؟ نعم، هناك أمثلة لهذا، مثلاً في قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: 10]. آه، في الآية نفسها وجهان هنا أو شاهدان؛ شاهد لمسألة وشاهد لمسألة أخرى في "قبل" و"بعد".

"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح" من قبل الفتح، هكذا الكسر، من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا. لماذا "من قبلُ"، "من بعدُ"؟ لعل الجواب عندكم حاضر الآن؛ "من قبل الفتح" المضاف إليه موجود لأجل هذا "قبل" جرت بـ"من". "من بعد" لا، هنا لم يأتِ شيء: ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ ليس هناك مضاف إليه، فهذا مبني على الضم في محل جر بحرف الجر، فهذه هي الحالة الرابعة.

ثم قال: "وقولي وأخواتهما" أردت به أسماء الجهات الست. والمراد بالجهات الست: فوق وتحت ويمين وشمال وأمام ووراء. فإذا كانت هكذا يمكن أن تأتي فوق، تحت، يمين، شمال، أمام، وراء، هكذا بالبناء على الضم في بعض حالاتها، كما سيمثل بمثال على "أول" وعلى "وراء".

قال: "وأول ودون ونحوهن" يعني أردت به أسماء الجهات ونحوهن. ثم ذكر مثالاً، قال الشاعر: لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَأَوْجَلُ ... عَلَى أَيِّ تَعْدُو الْمَنِيَّةُ أَوَّلُ.

الشاهد فيه: "على أي تعدو المنية أولُ" فجاء به هكذا مبنياً على الضم، كأنه حذف المضاف إليه ونوى معناه دون لفظه، تعدو "على أي تعدو المنية أول" الأمر، أول ذلك، حذف المضاف إليه ولم يرد لفظاً معيناً، وإنما نواه معناه وأراد معناه.

وقال الآخر: إِذَا أَنَا لَمْ أُومِنْ عَلَيْكَ وَلَمْ يَكُنْ ... لِقَاؤُكَ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ وَرَاءِ.

"من وراء وراء" وثبت مثل هذا في قول الخليل عليه السلام في بعض الروايات في حديث الشفاعة: «وإنما كنت خليلاً من وراء وراء» هكذا، كأنه يعني أن لأنه أحال بعد ذلك على موسى عليه السلام، وموسى يعرف بأنه كليم الله تعالى، ليس لأنه مختص بالتكليم لكن الكثرة فكان إبراهيم عليه السلام يعني ينزل شيئاً من نفسه ويقول: موسى أولى بذلك، اذهبوا إلى موسى، وهكذا، يعني فقال: إنما كنت خليلاً من وراء وراء، هنا أيضاً.

إذا أنا لم أؤمن عليك ولم يكن لقاؤك إلا من وراء وراء. فكانه حذف المضاف إليه ولم ينوي لفظاً معيناً ولم يرد لفظاً معيناً، وإنما أراد ونوى المعنى.

ثم قال بعد ذلك: ولما فرغت من ذكر المبني على الضم ذكرت المبني على السكون، ومثلت له بـ"من" و"كم". تقول: جاءني من قام، ورايت من قام، ومررت بمن قام. فتجد "من" ملازمة للسكون في الأحوال الثلاثة. وكذا تقول: كم مالك؟ وكم عبداً ملكت؟ وبكم درهم اشتريت؟ فـ"كم" في المثال الأول في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه، وعلى الخبرية عند الأخفش. وفي الثاني في موضع نصب على المفعولية بالفعل الذي بعدها. وفي الثالث في موضع خفض بالباء، وهي ساكنة في الأحوال الثلاثة كما ترى.

هذا هو القسم الاخير من أقسام المبنيات وهو المبني على السكون وهو أصل البناء، وهو سيذكر، هو أصل البناء مع أنه آخره ولكنه أصل البناء. فالأصل في المبنيات هكذا يذكر أهل العلم يعني يقولون: الأصل في البناء أن يكون مبنياً على السكون، فإذا احتجت إلى حركة فالفتحة أولى الحركات لأنها الأخف، بعد ذلك الكسرة، وأخر شيء هي الضمة لأنها أثقل الحركات. طبعا هذا الكلام يمكن أن ينازع فيه يعني، إنما هذا ما ذكره كثير من العلماء.

قال: ولما فرغت من ذكر المبني على الضم ذكرت المبني على السكون. انتهى الكلام في المبنيات على الكسر، وفي المبنيات على الفتح، وفي المبنيات على الضم ومثل لكل. ثم قال: ذكرت المبني على السكون ومثلت له بـ"من" و"كم".

و"من" تاتي على أنحاء؛ أحياناً تأتي استفهامية قال: ﴿فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ [طه: 49]، أحياناً تأتي موصوله ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا﴾ [طه: 16]، وأحياناً تأتي شرطية ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160]. في كل حال هي ملازمة للسكون، هي ملازمة للسكون، فهي مبنية على السكون في كل حال، أيا ما كانت استفهامية أو موصوله أو شرطية أو غير ذلك، فهي مبنية على السكون.

تكون في محل رفع أحياناً، وفي محل نصب أحياناً، وفي محل جر أحياناً مثل هو فقال: تقول جاءني من قام، ورايت من قام، ومررت بمن قام. ها كما سبق: جاءني من قام. هذا الفعل، الفعل يريد مفعول، يريد فاعلاً. جاءني من قام، طبعا جاءني الفعل هو "جاء" والنون نون الوقاية، والياء هذه ياء المتكلم مفعول به مقدم. وهذه الأشياء إن شاء الله يعني من كانت يعني ثقيلة عليه أو لم يكن يعرفها، إن شاء الله كثير منكم يعرفون شيئاً كثيراً من هذا، يعني ستاتي تباعاً وستعرف الإعراب شيئاً فشيئاً.

ولكن لا بد أن تبني كل شيء على ما سبقه، لا تترك شيئاً سابقاً دون حفظ ومراجعه وفهم وتدقيق وسؤال وتدريبات ومحاولة لإعراب القرآن أو الحديث أو ما أشبه ذلك، حتى تبني شيئاً على شيء بإذن الله تعالى.

قال هنا: جاءني من قام فـ"جاء" فعل، نون الوقاية والياء مفعول به متقدم، أين الفاعل؟ من. جاءني من قام. فـ"من" فاعل. طيب ليس مرفوعاً أمامي، قل: نعم، فاعل مبني على السكون في محل رفع، أو وهو اسم موصول مبني على السكون في محل رفع لأنه فاعل. هذا أو جاءني من قام (يعني جاءني الذي قام). فـ"من" من الأسماء الموصولة المشتركة التي تأتي بمعانٍ كثيرة؛ بمعنى الذي، أو بمعنى التي، أو بمعنى اللذين، أو اللتين، أو الذين، أو اللاتي بحسب المراد، فاسم اسم موصول مشترك وسياتي إن شاء الله تعالى في الأسماء الموصولة.

جاءني من قام: فهو فاعل، فعل مبني على السكون. رأيت من قام: رأيت هذا فعل، فاعل، أنا رأيت، طب أين المفعول من رأيته؟ فهو مفعول به، هذا أيضاً مفعول به مبني على السكون في محل نصب. مررت بمن قام: هذه الباء بـ"من"، هذه الباء تريد اسماً مجروراً بها، فـ"من" أيضاً اسم موصول مبني على السكون في محل جر بحرف الجر الذي هو الباء.

هذه أمثلة أيضاً من أمثلة ذلك في كتاب الله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [يونس: 42]، ومنهم من يستمع إليك من وفي آية أخرى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [الأنعام: 36] في سورة يونس ومنهم من يستمعون إليك، وفي سورة الأنعام وسورة محمد: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [محمد: 16]. معنى هذا أن كلمة "من" تأتي أحياناً للمفرد وتاتي لغيره "يستمع ويستمعون"، هذا الذي ذكرته قبل ذلك: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾.

من هذا مبتدأ المؤخر، طيب هو مرفوع؟ نعم، مرفوع في المحل، يبقى "من" اسم موصول مبني على السكون في محل رفع لأنه مبتدأ مؤخر.

﴿اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [يس: 21] اتبِعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون. اتبعوا: فعل وفاعل، فعل أمر، والواو واو الفاء الجماعة فاعل. "من" يعني اتبعوا هؤلاء الرسل، قال يا قوم اتبعوا المرسلين. المرسلين مفعول به منصوب بالياء، وظهر فيه النصب هنا. اتبعوا "من"، "من" هذا مفعول به لكن لم يظهر فيه النصب لماذا؟ لأنه مبني على السكون. هذا اسم موصول مبني على السكون في محل نصب لأنه مفعول به.

سمع الله لمن حمده، كما نقول في الصلاة، ما ثبت في الحديث: «سمع الله لمن حمده». اللام حرف جر، لمن، فاللام هذه تحتاج اسماً مجروراً، فـ"من" اسم مبني، مبني على السكون في محل جر بحرف الجر الذي هو اللام. و"من" في كل هذا موصوله.

ومنهم من يستمعون يعني الذين يستمعون إليك، أو الذي يستمع إليك. اتبعوا من لا يسألكم يعني الذين لا يسألونكم أجراً، الذي لا يسألكم. سمع الله لمن حمده يعني الذي حمده، أو للذين يحمدونه، هنا لمن حمده يعني للذي حمده، الأفراد وهكذا. فـ"من" هنا بمعنى الاسم الموصول، وجاء جاءت ساكنة في حالة الرفع وفي حالة النصب وفي حالة الجر.

طيب قد يقول قائل: عندي إشكال أو عندي استدراك، قال الله تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: 16]. وأنت تقول: "من" إذا كانت موصوله أو شرطية أو استفهامية تكون مبنية على السكون. ها أنا جئتك بايه في كتاب الله تعالى وفيها "من" الاستفهاميه وليست مبنية على السكون! ها "لمن الملك اليوم". هذا استشكال، ولكن له جواب، وهو لا يخرم القاعدة التي ذكرها العلماء.

لماذا؟ قالوا: "من" هنا مبنية على السكون أيضاً "لمن الملك اليوم". كيف مبنية؟ مبنية على سكون مقدر. طب لماذا قدر هذا السكون؟ لماذا لم يظهر؟ إن شاء الله أنتم درستم في التجويد، في مثل هذا يكون هناك ساكن وبعده ساكن آخر، كيف ذلك؟

عندك "لمن" هذه تحتاج إلى السكون لأنها مبنية على السكون لمن، طب كلمة الكلمه التي بعدها هي كلمة "الملك"، الملك، الألف هذه التي "الملك" هذه الهمزة هي همزة وصل في وسط الكلام لا تنطق، تسقط في درج الكلام في وسط الكلام، يبقى هذه كأنها في الكلام ليست موجودة، "الملك" هذه اللام ساكنة. هل تستطيع أن تقرا وهل العربية تبيح ذلك والقران بلسان عربي مبين؟ هل العرب كانوا يقولون "لم لمنلك"؟ هذا لا يكون أصلاً، أنت إذا قرأت هكذا أو تكلمت هكذا يعني لا يمكن أن يقبل كلامك، وأنت نفسك لا تقبل كلامك، تقول: لا، أنا أحتاج إلى أن أعالج نفسي إذا أنت تقرا هكذا "لمن الملك"، هذا لا يكون، فالتقاء الساكنين هاهنا لا يكون.

فكيف كيف نصنع؟ ماذا يحصل؟ قالوا: لابد من التخلص من التقاء الساكنين في مثل هذا. التخلص من التقاء الساكنين يكون بتحريك الحرف الأول، أحياناً يحرك بالفتح، وأحياناً يحرك بالكسر، وأحياناً يحرك بالضم، كل ذلك يعني سائغ، وإن كان بعضه يأتي أحياناً هكذا وأحياناً هكذا وأحياناً هكذا ولم يتكلموا على ذلك.

فهنا هنا حرك الساكن الأول بالكسر "لمن الملك اليوم". فإذاً القاعدة لم تنخرم، إنما هذه الحركة "لمن الملك" هذه الحركة التي تحت النون هذه الكسرة ليست كسرة إعراب حتى لا يقول قائل لمن الملك هذه لام الجر فمن هنا مجرورة باللام وعلامة الجر الكسرة لا هذه ليست كسرة إعراب، إذاً هي كسرة بناء يبقى من تبنى على الكسر لا أيضاً ليست كسرة بناء إنما هي كسرة عارضة لتلافي التقاء الساكنين وهكذا.

نعم قال بعد ذلك: وكذا تقول كم مالك؟ وكم عبداً ملكت؟ وبكم درهم اشتريت؟ كم مالك، هنا خلاف بين أهل العلم؛ كم مالك هذه جملة كاملة من مبتدا وخبر، لكن اختلفوا أيهما المبتدا وأيهما الخبر "كم مالك" بعضهم قال: "كم" مبتدا ومالك خبر. وبعضهم عكس قال: مالك مبتدا و"كم" خبر.

هو ذكر شيئاً من هذه الخلاف وقال: فكم في المثال الأول يريد به "كم مالك" في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه وعلى الخبرية عند الأخفش. سيبويه سبق ذكره وهو إمام النحو الكبير أبو بشر عمرو بن عثمان وهو متوفى سنة 180 أو سنة 80 و180.

والأخفش هناك أخافش عدة، ولكن أشهرهم ثلاثة، وأشهر الثلاثة الأخفش الأوسط، وإذا أطلق الأخفش قال الأخفش هكذا بغير تقييد فهو الأخفش الأوسط. فمثلاً الطبري هناك أكثر من عالم يسمى أو يلقب بالطبري لكن إذا أطلق الطبري فهو صاحب التفسير، الطبراني هي أيضاً هناك إذا أطلق الطبراني فهو الطبراني صاحب المعاجم.

وهكذا فهناك علماء إذا أطلق الكلام مثلاً إذا قيل ابن عباس، أبناء عباس كثيرون لكن إذا قيل ابن عباس فهو عبد الله بن عباس دون غيره، لا يقول لا يقول قائل عن ابن عباس يعني عن الفضل بن عباس لا كذا هذا اسمه علم بالغلبه غلب عليه، فالأخفش إذا أطلق هكذا فالمراد به الأخفش الأوسط، وهو أبو الحسن سعيد بن مسعدة المتوفى سنة 215.

وقيل غير ذلك يعني قيل متوفى في غير هذه السنة وهناك الأخفش الأكبر والأخفش الأوسط عافاش الأصغر ولكنهما أدنى منه في الشهرة، فإذا أطلق الأخفش فهو الأوسط سعيد بن مسع... المهم وهو طبعا صاحب سيبويه وكان أكبر منه لكنه تلميذه وهو الذي نقل الكتاب بعد موت سيبويه وسيبويه معروف أنه مات في الشباب وعاش الآخر بعده وأخذ عنه كتاب سيبويه حتى إنه أعطاه لأئمة الكوفيين مع أن بين الكوفة والبصرة خلافا وحروبا طاحنة في هذا العلم لكن أخذ عنه هذه مسائل أخرى مع خرجت إليها أرجع مرة أخرى.

إذا كم مالك مبتدأ وخبر على الأصل مبتدأ وخبر أو على التقديم والتاخير، كم خبر مقدم ومالك مبتدأ مؤخر ومع ذلك جاءت هكذا كم لم تأتى مرفوعة كم عبدا ملكت. قال وفي الثاني في موضع نصب على المفعولية بالفعل الذي بعدها كان الكلام ملكت كم عبدا ملكت كم عبدا، طب لماذا تقدمت؟ قالوا لأنها اسم استفهام وأسماء الاستفهام لها الصدارة في الكلام هناك أشياء لها الصدارة منها أسماء الاستفهام، طب إذا كان هناك شيء يعمل فيها بخلاف حروف الجر يعني قالوا يؤخر عنها لا يقال ملكت كم عبدا إنما يقال كم عبدا ملكت.

فكم هنا مفعول به للفعل الذي بعدها اللي هو ملكت ملك فعل والتاء فاعل ومع ذلك جاءت هكذا كم لم تأتي منصوبة فهي مبنية على السكون في محل نصبها وبكم درهم اشتريت، بكم حرف الجر يمكن أن يتقدم على ما له الصدارة كما هنا فبكم هنا أيضا مبنية على السكون مع أنها مجرورة بحرف الجر.

وقال الله تعالى: ﴿وَكَم مَّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: 26]. وكم من ملكة كم هنا مبتدأ وجاءت هكذا ساكنة سلب بني إسرائيل كم آتيناهم من آية من آية بينة كم آتيناهم، كم هنا مفعول به ثان لأتيناهم أتيناهم كم آية، لكن كما هو معلوم كم هنا تتقدم على العامل فيها ففي الأول كم من ملك هي مبتدأ ومع ذلك جاءت ساكنة في الثاني هي مفعول به ثاني مقدم ومع ذلك جاءت ساكنة ولا أعرف مثالا لي بكم في القرآن أو في الحديث طبعا في القرآن ليس موجودة وأما في الحديث فلا أحفظ شيئا في هذا يعني فمثلت للمرفوع والمنصوب كما قلت لكم العادة إن شاء الله تعالى باذن الله تعالى أرجو الله أرجو الله تعالى ألا تنخرم هذه العادة أن يكون هناك تمثيل من الكتاب والسنة قدر العلم وقدر المستطاع إلا في حالتين أن لم أجد أو لم أعلم، فالأولى لعدم الوجود هذا ليس موجودا والثانية لقلة العلم وعدم وجود شاهد أعرفه في ذلك.

قال وهي ساكنة في الأحوال الثلاثة كما ترى كم وكذلك التي سبق من فبهذا أنهى الكلام على المبني على السكون، قال ولما ذكرت المبني على السكون متأخرا خشيت من وهم من يتوهم أنه خلاف الأصل فدفعت هذا الوهم بقولي وهو أصل البناء هذا كله في يتكلم عن المقدمة التي هي قطر الندى لا يتكلم عن الشرح في القطر ففي الكتاب الذي سبق معكم صاد إذا رجعتم إلى صاد التي سبقت ستجد في الآخر وهو أصل البناء يعني أن المبني على السكون هو أصل البناء.

قال بعد ذلك صاد هذا هو الأصل وذكر كلاما طويلا عن الأفعال، قال وأما الفعل فثلاثة أقسام ماض ويعرف طبعا ماض يجوز أن تقول ماضي إذا وقفت هذا صحيح وهذا صحيح عند الوقف يجوز أن تقول ماض وماضي ولكن تحذف هذه الياء عند درج الكلام وعند وصله بغيره و يعني قد سمعت ورايت من يخطئ أن تقول ماضي ويوجب أن تقول ماض هكذا لكن هذه التخطيطات هي الخطيئة إنما يجوز ماضي وماض وفي الوقف يعني وقد ورد ذلك في كتاب الله تعالى كثيرا: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: 7] يعني هاد يقرأ الجمهور ويقرأ بعضهم يقرأ ابن كثير ولكل قوم هادي، ﴿وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَّالٍ﴾ [الرعد: 11] يقرأ من والي، وكذلك ماض كهاد ووال وهكذا.

قال ماض ويعرف بتاء التأنيث الساكنة وبناؤه على الفتح كضرب إلا مع واو الجماعة فيضم كضربوا أو مع الضمير المرفوع المتحرك فيسكن كضربت ومنه نعم وبئس وعس وليس في الأصح، طبعا أنا أذكر الكلام الذي في الأصل هكذا درجا ثم أعل على الشرح.

قال وأمر ويعرف بدلالته على الطلب مع قبوله ياء المخاطبة وبناؤه على السكون كضرب إلا المعتل آخره كغز واخشى وارمي ونحو قوما وقوموا وقومي فعلى حذف النون ومنه هلم في لغة تميم وهات وتعال في الأصح.

ومضارع ويعرف بلم وافتتاحه بحرف هكذا وافتتاحه عندي في النسخه يعني يعرف بلم ويعرف بافتتاحه وبعضهم يقول لا يعرف بلم انتهى الكلام ثم ذكر كلاما جديدا افتتاح يكون بكذا وكذا فهذا ليس مما يعرف به المضارع ما هو لازم له لا يعني ليس من علاماته الكلام في ذلك يعني فيه أخذ ورد وافتتاحه أو وافتتاحه على الوجه الثاني بحرف من حروف نايت نحو نقوم طبعا نحو ويجوز نحو يعني يجوز أن أقول في مثل هذا يعني ليس في كل موضع في مثل هذا نقول نحو وذلك نحو كذا وكذا هو خبر مبتدأ المحذوف أو نحو يعني أعني نحو كذا وكذا مفعول به لفعل محذوف نحو نقوم وأقوم ويقوم وتقوم ويضم أوله إن كان ماضيه رباعيا كيدحرج ويكرم ويفتح في غيره كيضرب ويجتمع ويستخرج ويسكن آخره مع نون النسوة نحو يتربصن وإلا أن يعفو ويفتح مع نون التوكيد المباشرة لفظا وتقديرا المباشرة لفظا وتقديرا، في لعل في بعض النسخ كتب المباشرة لفظا أو تقديرا إن كان هذا في نسخه معكم لا فالصحيح لفظا وتقديرا، يعني أطلعت على نسخة قبل ذلك فيها لفظا أو تقديرا على هنا أو في في الشرح يعني لكن هذا لا ليس كذلك لفظا وتقديرا نحو: ﴿لَيُنبَذَنَّ﴾ [الهمزة: 4] ويعرب فيما عدا ذلك نحو يقوم زيد ولا تتبعان لتبلون فاما ترين ولا يصدنك.

قال في الشرح لما فرغت من ذكر علامات الاسم ذك وبيان انقسامه إلى معرب ومبني وبيان انقسام المبني منه إلى مكسور ومفتوح ومضموم وموقوف، ما مراده بالموقوف المراد ها هنا الساكن شرعت في ذكر الفعل فذكرت أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام ماض ومضارع وامر وذكرت لكل واحد منها علامته الدالة عليه وحكمه الثابت له من إعراب وبناء، هذا كلامه سهل ليس فيه إشكال يعني بعد أن انتهى عن كلام عن الأسماء من ناحية معينة وهي ناحية وهي ناحية الإعراب والبناء وتكلم عن البناء خاصة سياتي كلام طويل عن الإعراب أصلية وفرعية ومقدرة وظاهرة.

قال وبيان انقسام المبني منه إلى مكسور ومفتوح ومضموم وموقوف أي ساكن، فالاسم المبني إما أن يكون مبنيا على الكسر أو على الفتح أو على الضم أو على السكون، شرط أي بعد ذلك بدات في ذكر الفعل فذكرت أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام فهذه أقسام الأفعال، الأفعال تنقسم من ناحية أيضا ناحية الزمان إلى ماض ومضارع وأمر وإلا فالَفعل ينقسم كالاسم أيضا الفعل ينقسم من يعني تقسيمات عديدة من عدة نواحن هناك فعل مجرد وفعل مزيد فعل ماض وفعل مضارع وفعل أمر كما هنا فعل فعل لازم وفعل متعدي فعل متصرف وفعل غير جامد غير متصرف وهكذا، فالفعل ينقسم إلى عدة تقسيمات بعدة اعتبارات المراد هنا باعتبار الزمان ينقسم الفعل إلى ماض ومضارع وأمر وذكرت لكل واحد منها أي من الأفعال الماضية والمضارعة الأمر لكل قسم علامته الدالة عليه وحكمه الثابت له من إعراب وبناء، فهناك علامة للفعل الماضي هناك علامة للفعل المضارع وهناك علامة لفعل الأمر هناك حكم للماضي وحكم للمضارع وحكم لأمر من أحكام الإعراب والبناء.

قال وبدات من ذلك بالماضي فذكرت أن علامته أن يقبل تاء التأنيث الساكنة هنا تاء التأنيث الساكنة الساكنة هي نعت للتاء وليست نعتا للتأنيث فيقال أن يقبل تاء التأنيث الساكنة كقام وقعد تقول قامت وقعدت، هذا إلى هنا الكلام وضح هذا السطر بإذن الله تعالى.

فالفعل الماضي يحتاج المرء إلى معرفته كيف يعرفه؟ يحاول أن يعرفه بعلامة والسؤال هل يلزم السؤال الذي سبق هل يلزم أن تكون العلامة موجودة؟ لا، إذا ما اللازم؟ اللازم قبول العلامة فانا أختبر كلمة معينة وأن أتعرف أهي اسم أم فعل إذا كانت فعلا هي فعل ماض أم مضارع أم أمر أو هي حرف ليست شيئا من ذلك أحاول أن أدخل عليها علامة للاسم فإن لم تقبلها فعلا للفعل الماضي فإن لم تقبلها فعلا للمضارع فإن لم تقبلها ف أدخل علامة لأمر فإن لم تقبلها فهي حرف هكذا يعني نعم إذا عرفت من أول الأمر فلا باس أنا أتكلم على الذي يحاول أن يختبر أو يحاول أن ينشط ذهنه بمثل هذا يعني ف وإن لم تكن الكلمه أمامي فيها علامة إلا أنها تقبل العلامة، الفعل مثلا قال، طب قبل قبل التمثيل طب ما علامة الماضي؟ علامة الماضي هي تاء التأنيث الساكنة، تاء ليست حرفا آخر هي حرف التاء وهي تاء التأنيث يعني يراد بها مؤنث وإذا جاءت هذه التاء نعلم أن الذي بعد ذلك مؤنث وهي ساكنة ليست متحركة، فالمتحركة التي نسميها تاء المربوطه: ﴿فَبِرَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159] رحمة ليست ليست التاء التي في آخرها علامه للفعل الماضي لا هذه تاء التأنيث المتحركة هذه تعني أن الكلمة مؤنثة لكنها ليست فعلا إنما هي اسم تقول الرحمة تقول فبما رحمة كما في الآية فهي منونة ففيها علامات من علامات الاسم فليست، يبقى إذا ما المراد؟ المراد تاء تكون في آخر الفعل وتكون ساكنة هذه إذا جاءت في الكلمة فهي فعل ماضي وأعرف أنها فعل ماضي.

قال هذا الفعل أثبت أنه ماض بهذه العلامة أقول قالت فهو فعل، قال هذا الآن أمامي كلمة قال أمامي هي مجردة ليس فيها علامة من علامات الأسماء ولا علامة من علامات الأفعال لا الماضية ولا غيرها، أضع فيها هذه العلامة فأجدها مقبولة فأقول هي فعل ماضي، حكمها بقى بعد ذلك يأتي إن شاء الله تعالى، فهذا الفعل الماضي مبني معرب معرب بأي شيء مبني على أي شيء هذا لم أدرسه الكلمة الآن قالت، عندنا مثلا: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: 23]، وقال موسى ربنا أنك آتيت فرعون وملاه زينة وأموالا فهذا قال رجلان قال موسى في هناك دخلت عليها التاء نعم قول قالت وقالت لأخته قصي وقالت لأخته قصي نعم قالت إذا قل هذا دليل على أنها فعل ماضي لأنها قبلت تاء التأنيث الساكنة.

ها الإشكال الذي سبق وحله إن شاء سيكون سهلا عندكم يقول قائل: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: 9]، الآن حصحص الحق: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ﴾ [آل عمران: 35] وهكذا قالت امرأة عمران قالت امرأة العزيز هنا تاء التأنيث متحركة تحركت بالكسر، كيف تقول إذا هي تاء التأنيث الساكنة كما سبق قالت هذه تاء التأنيث الساكنة امرأة قالت امرأة عمران هذه الهمزة تسقط في وسط الكلام في درج الكلام عندما يتكلم قالت امرأة تسقط لا ينطق بها، طب ما الذي بعدها؟ الميم والميم ساكنة لا يقال في العربية قالت امرأة إذا لابد أن أتخلص من هذا الالتقاء للساكنين الذي لا أستطيع معه كعربي أن أنطق بكلام العرب أو كمحاكم لكلام العربي أن أنطق به ماذا أقول؟ لابد أن أحرك أول الساكنين بشيء هنا قالت امرأة امرأة قالت امرأة قراءه العزيز فهذه التاء ليست علامة إعراب وكذلك ليست علامة بناء وإنما هذه الكسرة عفوا هذه الكسرة ليست علامة إعراب وليست علامة بناء وإنما هي كسرة للتخلص من التقاء الساكنين قالت امرأة العزيز فهذه الكسرة للتخلص من التقاء الساكن والفعل مبني على السكون المقدر وإنما منع من ظهور هذا السكون التخلص الحاجة إلى التخلص من التقاء الساكنين.

يبقى إذا التاء قالت لأخته قصي فبصرت به عن جنب وهم لا بصرت فاتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ذهبت وهكذا، كل هذه الأفعال أفعال ماضية لماذا ما الدليل؟ الدليل قبولها تاء التأنيث الساكنة فهذه علامة تسمى علامة فارقة أي يا جماعة الأصل في العلامة بل الواجب في العلامة أن تكون فارقة أن تكون فارقة بمعنى أنها تدخل على النوع ولا تدخل على غيره، علامة لابد أن تدخل عليه هذه علامة فارقة لأنها لا تدخل على غيره إذا دخلت عليه وعلى غيره ليست علامة فريقة لا أحتاجها في شيء لأنها يعني ستجعل الأمر أمامي أيضا مختلطا هذا أو ذاك مثلا كقد، قد تدخل على الماضي وتدخل على المضارع لا أجعلها علامة وإن كان بعض العلماء أجعلها علامة لكن يحترز من هذا لا يقال لا لماذا تدخل على الماضي ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1]، قد أفلح من زكاها قد قامت الصلاة، وتدخل على المضارع قد يعلم الله المعوقين، قد نعلم ما قد يعلم ما أنتم عليه ولقد نعلم انك يضيق صدرك بما تدخل على الماضي وتدخل على المضارع فأحتاج علامة فارقة تدخل تدخل على الكلمة لا تدخل على غيرها وقالوا هنا تاء التأنيث الساكنة تدخل على الماضي فهي علامة ولا تدخل على غيره فهي علامة فارقة انتهى الكلام في العالم.

يبقى إذا أي كلمة أرييد أن أتعرف هي اس هي فعل ماض أم لا أختبرها بتاء التأنيث الساكنة إن قبلتها فالحمد لله هي فعل ماضي إن لم تقبلها فابحث عن شيء آخر وعلامة أخرى، طبعا من العلامات أيضا تاء الرفع التي تسمى تاء الفاعل كذلك.

هذه علامة تدخل على الأفعال الماضية لكن العلامة الأولى تكفيه. قال: وإن حكمه -يعني ذكرت أن علامته كذا، وأن حكمه كذا-، وأن حكمه في الأصل البناء على الفتح كما مثلنا. وقد يخرج عنه إلى الضم؛ وذلك إذا اتصلت به واو الجماعة كقولك: قاموا وقعدوا، أو إلى السكون؛ وذلك إذا اتصل به الضمير المرفوع المتحرك كقولك: قمت وقعدت وقمنا وقعدنا، والنسوة.

عفواً، نعم والنسوة يعني ضمير النسوة كقولك: قمن وقعدنا. والنسوة أي وضمير النسوة؛ دخل عليه ضمير النسوة وهو نون الإناث أو نون النسوة كقولك: قمنا وقعدنا. قال: وتلخص من ذلك أن له ثلاث حالات؛ الضم والفتح والسكون، ويجوز الضم والفتح والسكون وقد بينت ذلك. إلى هنا أريد أن أبين معنى هذا الكلام؛ قال يعني ذكرت أن حكمه في الأصل البناء على الفتح، هذا هو الأصل وهو الأكثر، أن تقول: الفعل الماضي مبني على الفتح كما سبق: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: 20] جاء، ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾ [المائدة: 23] قال، ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾ [الأعراف: 23]، ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: 11] فبصرت بصراً هذه الراء بصرت آخره يكون مبنياً على الفتح آخره، ويكون مفتوحاً: ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتّ﴾ [الأعراف: 189].

ثم التاء فهو مبني على الفتح سواء جاء جيء فيه بتاء التأنيث الساكنة أو لم يأتِ، أيَّ ما كان طالما أنه فعل ماضٍ فهو مبني على الفتح. أحياناً يكون مبنياً على فتح مقدر؛ هذا شيء آخر: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلوهُ﴾ [النحل: 1] أتى، ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الشعراء: 10] نادى، هنا البناء الفتح المقدر لعله سياتي إن شاء الله تعالى في التقدير الإعرابي والتقدير البنائي، لكن المهم أن الفعل الماضي الأصل فيه أن يبنى على الفتح كما في الأمثلة السابقة. أحياناً يبنى على الضم في حالة واحدة؛ إذا اتصلت به واو الجماعة؛ إذا وجدت الفعل الماضي ووجدت بعده واو الجماعة، فواو الجماعة هي واو، فما الذي يناسبها من الحركات؟ الضمة التي ترسم كواو صغيرة يعني تجدون الضمة في الكلام في المصحف وغيره مرسومة كواو صغيرة لأن أقرب الحروف إليها هي الواو.

طيب كيف تجدون الفعل الماضي قبل الواو؟ قالوا: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ﴾ [يوسف: 15] أما يجعلوه هذا مضارع. طيب فلما ذهبوا؛ ذهب هذا فعل ماضٍ، طب لماذا لم أقل ذهب؟ جاءت هنا واو الجماعة قال ذهبوا به وأجمعوا؛ اجمع هذا فعل ماضٍ لماذا لم يأتِ بالفتح؟ لأن فيه واو جماعة؛ اجمعوا، ذهبوا وأجمعوا، ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا﴾ [نوح: 23] قالوا، ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾ [يوسف: 16] ومن الفعل جاء ثم جاءت واو الجماعة جاؤوا.

إذاً فواو الجماعة تجعل الفعل الماضي مبنياً على الضم، وهذا أسهل وأحسن والامر في ذلك فيه سعة فيسعك أن تقول هكذا، وبعضهم يتشبث ويقول لا الفعل الماضي مبني على الفتح دائماً، طب في مثل هذه الحالة يقول هو مبني على الفتح المقدر منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة؛ هذا قول آخر لكن يعني اجعله منك على بال قط لا تغفل عنه، لكن الأصل والايسر هو الأول خصوصاً أن هذه المسائل لم تأتي عن العرب هكذا إنما هي مسائل تبسيط العلم، فلا يحتاج الأمر فيها إلى تخطئة كما ذكرت قبل ذلك.

يبقى إذاً قاموا قعدوا قالوا ذهبوا اجمعوا جاؤوا إلى آخره كل هذا مبني على الضم لماذا؟ لاتصاله بواو الجماعة أو لاسناده إلى واو الجماعة كما يقول آخرون هذا وذاك؛ بعضهم يخطئ الوجه الأول لكنه هو الصحيح بل هو أصح، ولكن ليس هذا أيضاً محل ذكر ذلك.

يبقى هذا هو الشيء الثاني؛ الفتح هو الأول البناء على الفتح قال ذهب جاء، بعد ذلك البناء على الضم مع الجماعة قالوا ذهبوا اجمعوا، الأخير الشيء الأخير هو البناء على السكون، البناء على السكون يعني يأتي الفعل الماضي وتجد في آخره سكوناً وذلك إذا اتصل به ضمير رفع متحرك، وضمائر الرفع المتحركة هي ثلاثة ضمائر.

ضمائر الرفع المتحركة هي ثلاثة ضمائر؛ تاء الرفع التي تسمى تاء الفاعل، تسمى وهي مشهورة بتاء الفاعل والكلام فيها أيضاً صحيح، لكن لماذا يقال الأدق؟ الأدق أن يقال تاء الرفع لأنها تاتي في محل رفع على الفاعلية تكون فاعلاً وتكون نائباً عن الفاعل وتكون اسماً لكان أو إحدى أخواتها وتكون اسماً لكاد أو إحدى أخواتها أفعال المقاربة والرجاء والشروع فتتنوع أحوالها، فلا يقال هي تاء الرفع، والآخرون أيضاً لهم وجهه الذي قال هي تاء الرفع له وجهه، أنا الأصل أن عفواً الذي قال تاء الفاعل لهم وجهه والأصل أنها تكون للفاعل أو للنائب عن الفاعل فإما أن يكون فاعلاً أو نائباً عن الفاعل واسم كان واسم كاد في الأصل كأنه فاعل حتى إن بعضهم يقول كان وما بعدها من باب الفاعل والمفعول، فالأمر في ذلك يسير قد تجد تاء الفاعل وقد تجد تاء الرفع أيضاً، هذه من المسائل التي لا يحصل عليها شجار وتخطئة كبيرة.

فضمائر الرفع المتحركة ثلاثة ضمائر وسياتي الكلام عن الضمائر بتفصيل، وإنما ذكرت هنا لحاجة الكلام إليها؛ تاء الرفع أو تاء الفاعل تو أو تا أو تي تكون مضمومة للمتكلم ومفتوحة للمخاطب ومكسورة للمخاطبة، ﴿إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: 116] كنت أنا كلام عيسى عليه السلام يقوله: إن كنت قلته فقد علمته أنت يا رب، ولقد جئت شيئاً فريّاً ان كنت، ﴿وَيَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ [ق: 30] فإذا خفت عليه أي ما كان، كل هذه اسمها تاء الرفع، تاء الرفع ليس معناها أنها مضمومة، معناها أنها في محل رفع على ما ذكرته أما من الفاعلية أو المفعولية أو على أنها اسم كان أو اسم كذا أو إحدى أخواتنا، هذه تاء الرفع تكون مضمومة للمتكلم مفتوحة للمخاطب مكسورة للمخاطبة المؤنثة، هذه كلها اسمها تاء الرفع أو تاء الفاعل.

هذا أول ضمير متحرك، الضمير الثاني هو نون النسوة كما قال هنا قمنا وقعدنا، نا وإن شاء الله ستاتي أمثلة على ذلك، الضمير الثالث هو الضمير نا نا نون وألف، قد يقول قائل: نا هذا في آخره سكون؟ لا هو المرض أنه ضمير رفع متحرك، متحرك يعني أن الحرف الأول منه متحرك، طيب إذا جاء هذا الضمير بعد الفعل الماضي على أي شيء يبنى الفعل الماضي؟ لا يبنى على الفتح ولا يبنى على الضم وإنما يبنى على السكون، إنما يبنى على السكون كما مثلكم بآية المائدة: ﴿إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: 116] كنت قلت علمت الأصل فيه قال وكان وعلم، ولكن سكن الحرف الاخير لأجل التاء، ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ [ق: 30] أصله امتلا ولكن لأجل التاء امتلاتي هذه الهمزة أصبحت ساكنة فهذا فعل ماضٍ مبني على السكون لماذا؟ لاتصاله بضمير رفع المتحرك وهو التاء.

وكذلك النون: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف: 31] كل هذه أفعال ماضية؛ رأى وأكبر وقطع وقال، هذه كلها أفعال ماضية لماذا جاءت هكذا؟ باسكان الياء اكبرنه باسكان الراء وقطعن باسكان العين وقلن باسكان اللام، لماذا؟ لأجل نون النسوة هذه أفعال ماضية وإنما سكنت لأجل نون النسوة، ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ [آل عمران: 193] سمعنا آمنا أصله سمع آمن ولكن سكن الحرف الأخير لأجل الضمير الذي هو نا هذا ضمير متحرك فجاءت قبله كسرة، والعلماء هنا يذكر بعضهم سبباً لذلك فيقول: لكراهة توالي اجتماع أربع متحركات أو أربعة متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، وأحياناً يكون لعدم الاختلاط بين كلمتين، يعني كلمة سمعنا لو قلنا سمعنا لاختلطت بأنه سمعنا فلان، يعني فلان سمعنا ونحن نتكلم لكن سمعنا نحن سمعنا، فهذا بعض ما قيل في ذلك.

قال: وتلخص من ذلك أن له ثلاث حالات؛ الضم والفتح والسكون وقد بينت ذلك. ثم قال بعد ذلك: ولما كان من الأفعال الماضية ما اختلف في فعليته نصصت عليه، يعني هناك افعال اختلف هل هي أفعال ماضية أم هي أشياء أخرى، هذا نص عليه باسمه وذكره خاصة، وهذا أول ما أبدا به درس الغد، درس الغد باذن الله تبارك وتعالى هو في الكلمات التي اختلف فيها، والصحيح كما ذهب إليه المصنف أنها أفعال ماضية بهذه العلامة المذكورة وهي تاء التأنيث الساكنة. هذا وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.