تسجيل الدخول

الدرس 11

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما بعد، فهذا هو الدرس الحادي عشر من دروس شرح كتاب قطر الندى وبل الصدام للإمام ابن هشام الأنصاري المصري عليه رحمة الله.

وقد سبق الكلام من أول الكتاب في الكلمة وتعريفها وانقسامها إلى اسم وفعل وحرف، وانقسام الفعل إلى ماض ومضارع وأمر، وبيان المعرب والمبني من هذه الأشياء. فالاسم منه معرب ومبني، والمضارع منه معرب ومبني فيبنى في حالتين ويعرب في الحالات الأخرى؛ يرفع إذا لم يسبقه ناصب ولا جازم، وينصب إذا سبقه ناصب، ويجزم إذا سبقه جازم، والحرف مبني دائماً باتفاق، والفعل الماضي مبني دائماً باتفاق، وفعل الأمر مبني دائماً على الصحيح. وألقاب البناء وأنواعه وأقسامه أربعة؛ بناء على الضم، وعلى الكسر، وعلى الفتح، وعلى السكون. وسبق تمثيل المصنف لذلك.

ثم انتقل إلى الإعراب وألقاب الإعراب وأنواعه وأقسامه أربعة أيضاً؛ الرفع والنصب والجر والجزم. الأسماء ترفع وتنتصب وتجر ولا تجزم، والأفعال ترفع وتنصب وتجزم ولا تججر. والمقصود بالأفعال الفعل الماضي ما لم يتصل به نون نسوة أو نون توكيد حتى لا يكون مبنياً. والمقصود بالأسماء أيضاً الأسماء المعربة دون الأسماء المبنية من الضمائر وأسماء الإشارة وأسماء الشرط وأسماء الاستفهام وأسماء الأفعال وغير ذلك.

تكلم المصنف إجمالاً وتفصيلا عن علامات الإعراب وعن الإعراب الأصلي والفرعي؛ فعلامات الإعراب الأصلية الضمة للرفع، والفتحة للنصب، والكسرة للجر، والسكون للجزم. هذه الأنواع الأصلية، وما عدا ذلك فهي علامات فرعية، وأبوابها سبعة تنحصر في سبعة أبواب تسمى أبواب الإعراب الفرعي؛ خمسة في الأسماء وبابان في الأفعال: الأسماء الستة، والمثنى، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم الذي اختار المصنف أنه يسمى المجموع بألف وتاء المزيدتين، وما لا ينصرف أو الممنوع من الصرف، والأمثلة الخسة أو ما يقال عنه الأفعال الخسة، والفعل المضارع المعتل الآخر. فكل هذه الأبواب ترفع بغير الضمة، أو تنصب بغير الفتحة، أو تجر بغير الكسرة، أو تجزم بغير السكون. قد تخرج عن ذلك في باب واحد أو في نوع واحد، وقد تخرج عن ذلك في الأنواع كلها الرفع والنصب والجر. سبق تفصيل ذلك كله.

ثم تكلم بعد ذلك عن أبواب الإعراب التقديري وهي خمسة أبواب؛ الاسم المقصور، والاسم المنقوص، والاسم المضاف إلى ياء المتكلم، والفعل المضارع المعتل الآخر بالألف، والفعل المضارع المعتل الآخر بالواو والياء. المضارع في هذا ينقسم إلى هذين القسمين.

ثم بدأ بعد ذلك كلاماً جديداً بتفصيل في الفعل المضارع، فذكر أنه يرفع إذا لم يسبقه ناصب ولا جازم، وذكر خلافاً في سبب هذا الرفع ورجح أنه لمجرد تجرده من النصب والجازم. ثم ذكر أمثلة لذلك، ثم بدأ في نواصب المضارع وذكر أن المضارع ينصب بأن ولن وإذا وكي؛ فهذه نواصب التي تنصبه بنفسه، وبدأ بلن لملازمتها للنصب وأخر لطول الكلام عليها. ثم ذكر أنها تنصب ظاهرة، وتنصب مضمرة جوازاً في مواضع كما سبقت بعاطف مسبوق باسم خالص من التأويل بالفعل، وكما تنصب كذلك مضمره جوازاً بعد لام التعليل وبعد لام العاقبة وبعد اللام الزائدة. وذكر أنها تنصب مضمرة وجوباً في خمسة مواضع؛ بعد لام الجحود، وبعد حتى، أو التي بمعنى إلى أو بمعنى إلا، وبعد فاء السببيه وواو المعية المسبوقتين بنفي محض أو طلب بالفعل.

فانتهى بذلك من رفع المضارع ونصبه، ثم بقي الكلام على جزمه حتى ينتهي الكلام عن المضارع تماماً، وبه ينتهي الكلام عن الفعل؛ تتكلم عن الفعل الماضي وعن علامات بنائه وأنواع بنائه، تكلم عن الأمر وعن علامات بناء وأنواع بنائه أيضاً. فبهذا إن شاء الله تبارك وتعالى عندما ينتهي الكلام عن جزم المضارع سيكون انتهى الكلام عن الأفعال.

ثم يبدأ بعد ذلك فصولاً جديدة في كلمته في النكره والمعرفة، ثم يبدأ بعد ذلك بالأسماء المبتدأ والخبر، فعل والفاعل وما يشبه ذلك فيما بعد. بعد ذلك إن شاء الله تبارك وتعالى عندما يتكلم عن الفاعل خلاص وانتهى الكلام عن الفعل ستعرب الفعل كما سبق، ثم كيف تعرب الفاعل وكيف تعرب نائب الفاعل؟ كيف تعرب اسم كان وخبرها وهكذا؟ فبهذا الدرس أرجو لمن يتابع أن يذاكر ما فات حتى يكون ملماً بالأفعال؛ فسييكون عنده كلام طويل عن الفعل المضارع كيف ينصب ومتى ينصب، وكذلك كيف يجزم ومتى يجزم، كذلك كيف يرفع ومتى يرفع، متى وكيف؟ ويعرف ذلك حتى إذا جاء بعد ذلك هذا فاعل، فاعل للفعل؛ أي هذا الفعل كيف تعربه سواء كان ماضياً أو مضارعا أو أمرا؟ هذا نائب للفاعل للفعل المغير الصيغة؛ كيف تعرب هذا الفعل سواء كان ماضياً أو مضارعا؟ طبعا الأمر ليس له نائب فاعل، هذا حال العمل في هذا الفعل؛ كيف تعرب هذا الفعل؟ وهكذا.

فيقول في أول هذا الدرس وهذا أول الشروع في هذا الدرس قال في الأصل في المتن في متن قطر الندى: فان سقطت الفاء بعد الطلب وقصد الجزاء جزم، نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾. وشرط الجزم بعد النهي صحة حلول أن لا محله، نحو: لا تدن من الأسد تسلم، بخلاف: يأكلك.

ويجزم أيضاً بلم، نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: 3]، ولما، نحو: ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾ [عبس: 23]، وباللام ولا الطلبيتين، نحو: لينفق وليقض، ولا تشرك ولا تؤاخذنا.

ويجزم فعلين: إن، وأذ ما، وأين، وأنى، وأيان، ومتى، ومهما، ومن، وما، وحيثما. هكذا ذكر عندي أدوات وهي إحدى عشرة، فسقطت من سقط من النسخة عندي؛ أي عندنا: أي، وأين، وأيان، وأنى، هذه أربعة متشابهة. عندنا: إن، وأذ ما، ومتى، ومن، وما، ومهما، وحيثما، فهذه إحدى عشرة أداة. يعني من سقط عنده أي فليذكرها حتى تكون الحادية عشرة. قال: نحو ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [النساء: 133]، ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123]، ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا﴾ [البقرة: 106]. ويسمى الأول شرطاً، والثاني جواباً وجزاءً.

ثم قال: وإذا لم تصلح لمباشرة الأداة قرن بالفاء، نحو: ﴿وَإِن يُمَسِّكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: 17]، أو بإذا الفجائية، نحو: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: 36].

هذا هو المتن الذي سيشرحه في عدة صفحات، إنما لا أرح المتن حتى لا أكرر؛ فكل الذي يذكره في المتن يذكره مرة أخرى في الشرح مسهباً مطولاً ويذكر له أمثلة وشواهد، فهذا الذي جعلني أشرح هذا الشرح للمصنف.

ثم قال في الشرح: لما انقضى الكلام على ما ينصب الفعل المضارع، شرعت في الكلام على ما يجزمه، والجازم ضربان؛ جازم لفعل واحد وجازم لفعلين. يعني أنه لما انتهى الكلام عن نواصب المضارع، وكذلك انتهى الكلام عن رفع المضارع، فما بقي إلا الجزم؛ فشرع يتكلم عن الجزم. قال: والجازم ضربان أي نوعان؛ الجازم المضارع نوعان؛ جازم لفعل واحد وجازم لفعلين. هناك ما يجزم فعلا واحدا، هذا فعل مضارع مجزوم بلم أو بل أو في جواب الطلب أو بلام الأمر أو بلام الناهية مثلاً؛ هذا فعل مضارع جازم هذا عامل جازم لفعل واحد، هذا جازم لفعل واحد. وهناك ما يجزم فعلين، يقال هذا فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط وهذا فعل آخر مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط. الجازم واحد، مثلاً: وإن تعودوا نعد، كما سياتي في الكلام: ﴿وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ﴾ [الأنفال: 19]، إن هذه تجزم فعلين، الأول فعل الشرط والثاني جواب الشرط وجزاؤه، هذا هو الفرق بين الجازم لفعل واحد والجازم لفعلين. طيب، مثلاً، نعم سياتي إن شاء الله في الكلام.

قال: فالجازم لفعل واحد خمسة أمور. خمسة أمور لم يقل خمس أدوات مثلاً أو خمسة أحرف؛ لأنه دخل فيها أمر معنوي ليس شيئاً معيناً، فلأجل هذا قال هنا خمسة أمور؛ لأن هذا لأن الجزم في جواب الطلب هذا شيء معنوي ليس هناك أداة معينة تجزم، إنما هو معنى الطلب، لأجل هذا قال خمسة أمور.

أحدها الطلب، وذلك أنه إذا تقدم لنا لفظ دال على أمر أو نهي أو استفهام أو غير ذلك من انواع الطلب التي سبقت. وذكرت لكم البيت أكثر من مرة يجمع لك انواع الطلب جميعاً الذي مع والتي معها النفي كما سبق، كما قال: مر وادعو وانهى وسل وعرض لحظة متمنى وارجو كذاك النفي قد كمل. فدون النفي هذه الثمانيات هي الطلب، وإنما يأتي معها النفي؛ لأنه إذا جاءت هذه التسعة، هذه الثمانية وهذا التاسع وهو النفي، وجاء بعدها فاء السببية أو واو المعية، فإن الفعل ينصب بعد فاء السببية أو واو المعية بهما على مذهب أو بأن مضمرة وجوباً بعدهما على مذهب آخر، كما بينت ذلك مراراً في الدرس الماضي وكنت أعراب على الوجهين.

أو قال لأجل هذا قال: أو غير ذلك من أنواع الطلب؛ لفظ دل على أمر أو نهي أو استفهام أو غير ذلك من أنواع الطلب، وجاء بعده فعل مضارع مجرد من الفاء. وهو قال في أول الكلام: فإذا سقطت الفاء سقطت الفاء وقصد الجواب جزم، إذا سقطت الفاء بعد الطلب وقصد الجزاء جزم؛ لأنه إذا لم تسقط إذا كانت الفاء موجودة فالفعل المضارع منصوب بفاء السببية أو بأن مضمرة وجوباً بعد فاء السببية على الوجهين، إذا لم تكن هناك فاء فيجزم الفعل، فإن الفعل يجزم. قال: فانه يكون مجزوماً بذلك الطلب لما فيه من معنى الشرط. ونعني بقصد الجزاء أنك تقدره مسبباً عن ذلك المتقدم، يعني لابد أن يكون سبباً لهذا الذي سبق كما سيذكر.

تعالوا أتلو ما حرم ربكم؛ يعني إن تأتوا أتلو، لابد، فلأجل هذا يقولون فيه معنى الشرط، حتى إنهم اختلفوا في هذا فقال: إنما هو مجزوم لأنه في جواب شرط مقدر، هذا قول بعضهم، يعني فبعضهم قلت: هو في جواب شرط مقدر، وبعضهم يقول: بل هو في جواب هو جواب الأمر ولكن فيه معنى الشرط. قال: كما أن جزاء الشرط مسبب على فعل الشرط أو عن فعل الشرط.

وذلك كقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: 151]. تعالوا أتلو، الفعل أتلو هو فعل ناقص وهو واوي ناقص؛ يعني هو آخره حرف عله. هذا هو الفعل الصرف؛ يعني آخره حرف عله، وآخره واو: تلا يتلو. ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُوَ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: 48]، وإن أتلو القرآن. لكن ما الذي حذف؟ ما الذي حذف هذه الواو الذي جعلها تنحذف جعلها تسقط؟ الجزم. وكما ذكرت لكم مراراً ولا تنسوا هذا: الجزم كما سياتي في كل الأمثلة القادمة، الجزم إما أن يكون بالسكون وإما أن يكون بحذف حرف العلة وإما أن يكون بحذف النون. هذا شيء مفرع على ما سبق وهو مبني على الأساس السابق؛ فعلامات الرفع والنصب والجر والجزم هذه من البناءات التي ينبني عليها شيء كثير وينبني عليها الإعراب كله.

فهو قل تعالوا أتلو ما... هل قال أتلو ما؟ لا، هنا: أتلو ما حرم. يبقى هذا فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة. طيب ما الذي جزمه؟ ما سبب جزمه؟ لماذا ليس مرفوعاً وليس منصوباً؟ قال هنا سبقه ما يدل على الطلب: تعالوا. إذا ذكرتم إذا كنتم تذكرون تعالوا؛ عندما كان يتكلم المصنف عن فعل الأمر قال: إن تعالوا فعل أمر على الصحيح، قال بعضهم: هو اسم فعل أمر، لكنه على الصحيح فعل أمر، وأياً مكان هذا أو ذاك أن يكون هنا مجزوماً، فالفعل يجزم في جواب فعل الأمر أو في جواب الأمر سواء كان بالفعل أو بغير الفعل، هذه مسألة سيذكرها فيما بعد إن شاء الله تبارك وتعالى.

فإذاً حتى من قال تعالوا اسم فعل أمر يقول أيضاً: أتلو مجزوم في جواب الطلب، في جواب الأمر. لكن على الصحيح: تعالوا هذا فعل أمر وهم ملازم لهذه الصيغة وملازم لصيغة الأمر، وهو فعل جامد ملازم لصيغة واحدة، وفعل يكون جامداً ويكون متصرفاً ناقص التصرف، ويكون متصرفاً تام التصرف، هذا أكثر ما يطلب في علم الصرف.

طيب أتلو، هذا فعل مضارع مجزوم في جواب الطلب الذي هو بمعنى الشرط؛ يعني إن تأتوا، إن تجيء أتلو ما حرم. وعلامة جزمه حذف حرف العلة وهو الواو.

قدم الطلب وهو تعالوا، وتاخر المضارع المجرد من الفاء -لما يقول: تعالوا فاتلوا، لا- قال: تعالوا أتلو. فالمضارع مجرد من الفاء وهو أتلو، وقصد به الجزاء؛ إذ المعنى: تعالوا فإن تأتوا أتلو عليكم كذا وكذا. فالتلاوة عليهم مسببة عن مجيئهم، فلذلك جزم، وعلامة جزمه حذف آخره؛ يعني أن علامة الجزم حذف حرف العلة وهو الواو.

من أمثله ذلك في كتاب الله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعُوا إِلَىٰ أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَيْلُ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [يوسف: 63]، ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَيْلُ﴾ وأصله نكتال. طيب لماذا جاءت نكتل هكذا؟ هذا فعل مضارع مجزوم في جواب الطلب؛ طلب: فارسل معنا أخانا نكتل، يعني أن ترسله معنا نكتل؛ يعني يأخذ حمل بعير كما اخذنا، والا فقد منعنا إن لم يأت معنا. فهذا فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون. ها قد يقول قائل يشغب يقول: يا لاه وأنا أحب هذا، لكن لو كان هناك كلام يستطيع المرء أن يحاور من معه، لكن طبعا الدرس هكذا على البث ليس فيه هذه المحاوره. لكن لو شغب عليكم شغب قال: لا، هذا علامة جزمه حذف حرف العلة، اكتال يكتال، هذا أرسله معنا غدا هنا فارسل معنا أخانا نكتل أصله نكتال، فحذف حرف العلة. فالجواب إن شاء الله تعرفون الجواب: حذف حرف العلة ها هنا ليس لاجل للجازم وإنما تلا حذف تفادياً لالتقاء الساكنين، للتخلص من التقاء الساكنين. لماذ طب ما الفرق؟ ولماذا تقول هنا كذا؟

وهنا كذا كيف أعرف ذلك؟ هذا أيضاً مما تجعلونه في أذهانكم، حرف العلة إنما يكون علامة للجزم إذا كان آخر الفعل؛ إذا كان هو آخر الفعل.

أتلو هذا لا يتلو، فالواو آخر الفعل، فلا تدع مع الله إلهاً آخر فتكون الواو آخر الفعل، ولم يخش إلا الله يخشى الألف آخر رفع يخشى، كلا لما يقضي ما أمر يقضي هذا في آخره.

فكل هذه الأفعال مجزومة بحذف حرف العلة، لكن إذا كان حرف العلة قبل الآخر فحين يسكن -حين يسكن الحرف الأخير لأجل الجازم- ما الذي يحصل؟ يلتقي ساكنان.

فأصل الكلام نكتال بالالف هذه الساكنة واللام الساكنة، والعرب لا تجمع بين الساكنين في مثل هذا، ألا يقال: فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَالْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ، لا فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَحَافِظُونَ.

حذف الألف تفادياً لالتقاء الساكنين للتخلص من التقاء الساكنين وليس لأجل الجازم، فهذا فعل مضارع مجزوم بالسكون، ومثله: «أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَنَلْعَبْ».

يَرْتَعْ وَنَلْعَبْ، يَرْتَعْ أيضاً فعل مضارع مجزوم بالسكون، ونلعب فعل آخر أيضاً هو مجزوم بالسكون. قد يقول قائل هنا: هذا جزم فعلين؟ تقول في جواب الطلب فعل واحد، فهذا جزم فعلين فلماذا لا تقول هذا مما يجزم فعلين؟ تقول: لا، هذا الفعل الثاني ونلعب العب هذا مجزوم لأنه معطوف على المجزوم الأول، معطوف على المجزوم الأول فهو في حيز الأول، ففعل الطلب هنا جزم فعلاً واحداً لم يجزم فعلين.

حتى إذا جعله ناراً قال: «آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا»، آتوني أفرغ، آتوني أعطوني، أفرغ عليه قطراً، يعني أعطوني النحاس حتى أفرغه على هذا الذي جعله بين الجبلين، آتوني أفرغ، أفرغ فعل مضارع مجزوم في جواب الطلب، في جواب الأمر هنا، وعلامة جزمه السكون.

علامة جزمه السكون إلى آخرها هذه الأمثله وهي كثيرة. ثم قال -قال الشاعر، طبعا كلمة قال حذفت عندي- قال الشاعر: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي بسقط اللواء بين الدخول فحوملي، وهذا أول بيت في معلقته المشهورة، وتجدون أول بيت في المعلقات لأنهم يبدأون بمعلقة امرئ القيس يقول: قفا نبك، يخاطب صاحبيه، ثم يقول نبكي، لم يقل نبكي، حذف الياء، لماذا حذف الياء؟ لأنه كأنه قال: قف فإن تقف فنبك من ذكرى حبيب ومنزل، فهذا الذي ذكره يعني.

وقلت بسقط اللواء يقال سقط وسقط وسط، قالوا فيها الأوجه الثلاثة، يعني هذا صحيح وهذا صحيح وهذا صحيح: بسقط اللواء، أو بسقط اللواء، أو بسقط اللوا، بتثليث السين يعني. فهذا أيضاً شاهد لذلك، فكيف تعرب نبكي؟ نقول: فعل مضارع مجزوم في جواب الطلب في جواب الأمر وعلامة جزمه حذف حرف العلة.

ثم قال: وتقول آتني أكرمك، وهل تأتيني أحدثك، ولا تكفر تدخل الجنة. آتني أكرمك، أكرمك مجزوم في جواب الطلب وهو الأمر، هل تأتيني أحدثك، أحدثك مجزوم في جواب الطلب وهو الاستفهام، لا تكفر تدخل الجنة، تدخل مجزوم في جواب الطلب وهو هنا النهي.

طيب ما علامة جزم تدخل؟ علامة جزمه السكون تدخل الجنة. طب لماذا جر؟ يقال: هذا ليس جرا إنما هو كسر، فرق بين الجر والكسر، الجر لا يدخل الأفعال هذا كسر، طب لماذا كسر؟ كسر تفادياً لالتقاء الساكنين، أي كسر للتخلص من التقاء الساكنين، تدخل هذا ساكن لأنه مجزوم مجزوم بالسكون، والجنة الجنة الألف لا تنطق في درج الكلام في وصله فاللام ساكنه، فهنا التقت اللام الساكنة مع اللام الساكنة فحركت الأولى بالكسرة.

هذا أهم هذا الذي سبق أهم شيء في هذا، افهم افهم الذي سبق جيدا يعني، ولا يضرك كثيرا يعني إن فاتك شيء من هذا الاسترسال الذي يسترسل فيه المصنف في قرابه صفحتين، أنا إن شاء الله ساذكره وأشرحه، لكن يعني عض على ما سبق بالنواجذ وحاول أن تفهم الآتي، فإن ند عنك منه شيء بعد عنك منه شيء فلا تبتئس.

ثم قال: ولو كان المتقدم نفياً أو خبراً مثبتاً لم يجزم الفعل بعده، لابد أن يكون طلباً ليس نفياً وليس كلاماً مثبتاً، فالأول نحو: ما تاتينا تحدثنا، برفع تحدثنا وجوباً، فقبله نفي ولا يجوز لك جزمه، وقد غلط في ذلك صاحب الجمل -يعني نسيت صاحب الجمل- وقد غلط في ذلك صاحب الجمل، فيعني كأنه قال يجوز هنا أن تجزم بعد النفي، والثاني نحو: أنت تأتينا تحدثنا، هنا اتفقوا على الرفع، فقبله خبر محض ليس فيه نفي وليس فيه طلب، قال برفع تحدثنا وجوباً باتفاق النحويين.

وأما قول العرب: اتقى الله امرؤ فعل خيراً يثب عليه، هذا ورد عن العربي بالجزم: اتقى الله امرؤ فعل خيراً يثب عليه، ما الذي في هذا قبل أن يأتي شرح المصنف؟ اتقى الله امرؤ، فعل مفعول به مقدم وفاعل، فعل خيراً، فعل فعل وفعل مستتر وخيراً مفعول به، وهذا كلام مثبت ليس فيه أمر ليس فيه شيء، ثم قال يثب عليه لم يقل يثاب عليه، هذا صحيح، إذا قيل هذا فهو صحيح، لماذا هكذا؟

قالوا لأن المعنى خلاصه الكلام قبل أن أقرأ كلام المصنف، لأن المعنى في الخلاصه الأمر، فهذا خبر بمعنى الأمر، يعني ليتقي الله امرؤ وليفعل خيراً، فهو خبر ولكن معناه الأمر، فوجهه أن اتقى الله وفعل أي فعل خيراً، وإن كان فعلين ماضيين ظاهرهما الخبر إلا أن المراد بهما الطلب، والمعنى ليتقي الله امرؤ وليفعل خيراً أي يثب عليه، فليتقي الله امرؤ وليفعل خيراً هذا طلب، فيثب عليه مجزوم في جواب الطلب.

قال وكذلك قوله -يمثل له بآية سورة الصف- وكذلك قوله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ﴾ [الصف: 10-12]. لماذا يغفر ويدخل؟

قال قائلون، قال بعضهم: هل أدلكم هذا استفهام، فالاستفهام طلب، فهذا مجزوم في جواب الطلب. لكن هذا المعنى بعيد، وهو سيستبعد هذا المعنى، وهو بعيد فعلاً، لأنه إذا قال هل أدلكم يغفر لكم، هل الغفران مسبب عن الدلالة؟ هل الدلالة على العمل الصالح تسبب الغفران؟ لا، التزام هذا العمل الصالح هو الذي يسبب الغفران.

طب إذاً أين الذي جزم هذا الفعل؟ تؤمنون وتجاهدون كأنه قال: آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا، إن تفعلوا ذلك يغفر لكم ويدخلكم جنات. قال فجزم يغفر لأنه جواب لقوله تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون لكونه في معنى آمنوا وجاهدوا، آمنوا وجاهدوا يغفر لكم.

قال وليس جواباً للاستفهام الذي في الأول هل أدلكم، وإن قال به بعضهم، لأن غفران الذنوب لا يتسبب عن نفس الدلالة بل عن الإيمان والجهاد. بعضهم نزع في نفس الدلالة، الأصح والافصح أن تقال عن الدلالة نفسها، نعم، بل عن الإيمان والجهاد، يعني آمنوا وجاهدوا يغفر لكم. فالخلاصة أنه إذا تقدم الطلب ولو في المعنى -يعني ولو كان خبراً في الظاهر وهو طلب في المعنى- فإنه يجزم.

ولو لم يقصد بالفعل الواقع بعد الطلب الجزاء امتنع جزمه، هذا عكس الأول، هناك كلام ليس فيه طلب ومع ذلك نجد الجزم موجوداً نجد الفعل مجزوماً، ونجد الجزم في الفعل موجوداً، هنا العكس، نجد طلباً ونجد الفعل غير مجزوم. كيف هذا؟ أيضاً لا بد في كل شيء أن ترجع إلى المعنى، فالإعراب فرع المعنى، وحكمك على الشيء فرع عن تصورك إياه، تصور سابق الحكم بأن هذا مرفوع منصوب مجرور إلى آخره هذا يأتي بعد ذلك.

قال ولو لم يقصد بالفعل الواقع بعد الطلب الجزاء امتنع جزمه، يعني إذا لم يقصد الجزاء إن كان هناك طلب امتنع جزمه، هو يعني يقول امتنع جزمه لكن يعني كلمة امتنع يعني هنا غير دقيقة كما سياتي إن شاء الله تبارك وتعالى.

قال كقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: 103]. قال فتطهرهم مرفوع باتفاق القراء، يعني لم يقرا أحد في المتواتر في القراءات المتواترة تطهرهم وتزكهم، لا، كله قرأ تطهرهم وتزكيهم، لأن قبلها خذ.

لكن هو كأنه يقول جملة تطهرهم هذه خبر وصف ونعت لقوله صدقة، ليست متعلقة بخذ، ليس المعنى أن تاخذ منهم صدقة تطهرهم، لا خذ منهم صدقة مطهرة ومزكية، فالجمل بعد النكرات صفات، بعد النكرات تكون في موضع الصفة، هذه الجمله في موضع الصفة لصدقة.

قال فتطهرهم مرفوع باتفاق القراء، وإن كان مسبوقاً بالطلب وهو خذ، لكونه ليس مقصوداً به معنى أن تأخذ منهم صدقة تطهرهم، ليس هذا المعنى مقصوداً هنا، وإنما اريد خذ من أموالهم صدقة مطهرة فتطهرهم صفة لصدقة.

انظر إلى الكلام القادم، قال: ولو قرئ بالجزم على معنى الجزاء لم يمتنع في القياس. هو في أول الكلام عندما قلت لك هذه الكلمات غير دقيقة قال امتنع جزمه، لا، لا يقال امتنع جزمه أنه لم يمتنع في القياس، لا يمتنع، ولعلك تجد قراءة في الشواذ بذلك، يعني لم أبحث عن هذا هو تقصير مني يعني. قال لك تجد في القراءات الشاذة قراءة بالجزم، فهذا مما يدل على سواغ ذلك، وحتى وإن لم يوجد هو سائغ في القياس طبعاً في غير القرآن ولا يتعبد به، وإنما هو سائغ في القياس أن تكون تطهر جواباً لخذ، لكن المقصود هنا هو المعنى الآخر صدقة مطهرات.

كما قرأ قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي﴾ [مريم: 5-6] -يعني قول زكريا عليه السلام- فهب لي من لدنك ولياً يرثني بالرفع على جعل يرثني صفة لوليا، وبالجزم على جعله جزاء للأمر، فهذه الآية قرأها الجمهور: فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب، وقرأها إمامان من أئمة العربية والقراءة -يعني هما النحويان من القراء العشر هما أبو عمرو والكسائي- قرأها هكذا: فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب بالجزم، وإن كان بعض الأئمة اعتراض على هذه القراءة والطبري له كلام فيها يعني، لكن يعني هذان قارئان إمامان في النحو وإمامان في العربية إمامان في القراءة، ولا يقران إلا كما يعني قرأ على شيوخهما، والقراءة سنة متبعة وهكذا أنزلت.

فمثل هذا التشغيب على بعض القراء من بعض العلماء وإن كانوا أئمة كباراً، فإنه لا يقبل كما هو معلوم. فالشاهد أن بعضهم قرأ يرثني ويرث من آل يعقوب من الجمهور، وبعضهم وإن بعضهم قرأ يرثني ويرث من آل يعقوب، فهذا سائغ وهذا سائغ.

طيب، وجه الجزم واضح: فهب لي من لدنك ولياً يرثني، فهب لي من لدنك ولياً يرثني، فهو مجزوم في جواب الطلب هب لي. وجه الرفع واضح أيضاً: أي فهب لي من لدنك ولياً صفته يرثني ولياً وارثاً، فالجملة هذه الجملة وهي يرثني، هذه الجملة كلها جملة فعلية في محل نصب لأنها صفة لقوله ولياً، والجمل كما يقولون الجمل وأشباه الجمل بعد النكرات تعرب صفات، وبعد المعارف تعرب أحوالاً كما هو معلوم، هذا هو الأصل وإن كان في ذلك بعض شيء آخر.

قال بالرفع على جعل يرثني صفة لوليا، وبالجزم على جعله جزاء للأمر. طبعاً هناك آية شبيهة في هذا في هذا المعنى بهذا الذي يذكره المصنف في سورة القصص، نعم في قول موسى عليه السلام: أخي هارون أفصح مني لساناً فأرسله معي رداً يصدقني، يصدقني يصدقني، هذه فيها قراءتان، بعضهم قرأ يصدقني وهم الجمهور، هذا العكس، يصدقني هم الجمهور، ويصدقني بالرفع. هذا هذه قراءتنا، قراءة عاصم وقراءة حمزة. فهنا الجمهور عكس، قرأوا ردءاً يصدقني بالجزم، لماذا يصدقني بالجزم؟ أرسله معي رداً يصدق، أرسله إن ترسله يصدق يصدقني، ولماذا يصدقني رداً يصدقني؟ فهي أيضاً هذه الجملة في محل نصب لأنها صفة لقوله رداً، فهذا أيضاً مما يؤكد الجواز.

فهنا قراءتان وهنا قراءتان، لكن في سورة في آية التوبة خذ من أموالهم صدقة تطهرهم هي قراءة واحدة، والثاني سائغ في القياس، ولو وجد فيه قراءة شاذة لكان يعني مبيناً للسواغ أكثر.

قال وهذا بخلاف قولك: آتني برجل يحب الله ورسوله، آتني برجل يحب الله ورسوله، هذه صفته يعني آتني برجل هذه صفته، فجمله يحب الله يحب الله ورسوله لابد أن تكون في محل جر لأنها صفة لرجل.

لا يصح أن تقول هنا: نعم سبقت بآتني فيجوز لي أن أجزمها، لا، لا أقول لك الإعراب فرع المعنى، هل المعنى آتني برجل يحب يحب الله ورسوله يعني أن تاتني به يحب الله ورسوله يعني إن جئتني به فهو يحب سيكون محباً، لا، ليس هذا هو المعنى يعني إن اتيتني به أحب الله ورسوله هل هذا هو المعنى؟ لا، ليس هذا هو المعنى أبداً، أن ترسله معي يصدقني إن أرسلته صدقني، فهب لي من لدنك ولياً إن وهبته ورثني، فهذا معنى واضح واضح، بخلاف إن أتيتني به أحب الله، لا، أنا لا أريد هذا أنا أريد رجلاً محباً لله ورسوله، فالجملة هنا لابد أن تكون في محل جر لأنها صفة، ولا يمكن أبداً أن يكون هذا الفعل مجزوماً في جواب الطلب لأن المعنى يختل، والإعراب فرع المعنى ليس كل شيء يجوز إعرابه هكذا وهكذا يصح، لا، المعنى قد يختل، قد يختل تماماً يعني.

أنت تقول مثلاً يعني في القرآن مثلاً: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: 16]، قد يقول قائل مثلاً يجوز أن يتقدم المفعول به على الفاعل، طب ماشي نعم، هذا جائز، هل يجوز في هذه الآية؟ لا يمكن أبداً، لا يمكن أن يقال وورث سليمان داوود يعني داوود هو الذي ورث سليمان، فجعلت الأب يرث ابنه مع أن داوود هو الذي مات أولاً، ليس كل شيء يسوغ يسوغ في كل موضع.

فكل ذلك مبناه على المعنى. قال: فإنه لا يجوز فيه الجزم؛ لأنك لا تريد أن محبة الرجل لله ورسوله مسببة عن الاتيان به، كما تريد في قولك: ائتني أكرمك. نعم، ائتني أكرمك هذا واضح بالجزم، معناه: ائتني أكرمك؛ يعني إن تأتني -إن تزرني- أكرمك، إن زرتني أكرمتك؛ لأن الإكرام مسبب عن الاتيان، وإنما اردت في الأول يعني ائتني برجل موصوف بهذه الصفة في قوله: ائتني برجل يحب الله ورسوله.

ثم قال في استطراد آخر: واعلم أنه لا يجوز الجزم في جواب النهي إلا بشرط أن يصح تقدير شرط في موضعه مقرون بلا النافية. يعني هنا الجزم في جواب النهي له شرط آخر، أحيانا يختلف المعنى، أقول لك مثلا: لا تكفر، وأريد أن اقول في جوابها -في الجواب في الكلام- تدخل الجنة، وتدخل النار. متى أقول تدخل؟ ومتى أقول تدخل؟ فقال هنا لابد أن تنظر إلى المعنى، لابد أن تقدر أن لا، أن لم مثلا، أن لا محل لا فقط يعني أن الشرطية تقدر أن الشرطية ولا النافية أو لم النافية حتى يكون المعنى أسهل في ذهنك، فإن صح جزمت وإن لم يصح رفعت.

قال: وذلك نحو قولك لا تكفر تدخل الجنة، لا تكفر تدخل الجنة؛ لأن المعنى إن لم تكفر تدخل الجنة. أنا أركز على إن لم؛ لأنها أسهل في كلامنا من ألا تكفر. تدخل الجنة هذا هو المعنى معناه وهذا واحد، يعني هذا وهذا واحد: إن لم تكفر تدخل الجنة؛ ليه؟ لأن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من صحابي أن ينادي بهذا. يبقى إن لم تكفر تدخل. طب إذا أردت العكس؟ تقول: لا تكفر تدخل النار، بالرفع؛ لأنه لا يمكن أن يكون المعنى إن لم تكفر تدخل النار، لا، العكس: إن لم تسلم تدخل النار، فقولك لا تكفر تدخل؛ يعني لا تكفر فإنك إن لو كفرت يعني تدخل النار، فيكون هذا بالرفع. يبقى لا تكفر تدخلي الجنة، وأيضاً تدخلي هذا مجزوم بالسكون وإنما حرك بالكسر تخلصاً لالتقاء الساكنين. ولا تدن من الأسد تسلم.

لا تدن من الأسد تسلم؛ لماذا؟ لأن المعنى: إن لم تدن من الأسد تسلم، إن ابتعدت عنه تسلم، إن لم تدن من الأسد تسلم، قل: لا تدن من الأسد تسلم. طب أنا أريد أن أحذرك بأنه سيأكلك، نقول: لا تدن من الأسد يأكلك يأكلك إن إن دنوت منه؛ فيكون هنا بالرفع. قال: فإنه لو قيل في موضعهما ألا تكفر تدخل الجنة، وألا تدن من الأسد تسلم، صح؛ بخلاف لا تكفر تدخل النار بالرفع، ولا تدن من الأسد يأكلك؛ فانه ممتنع، يعني يمتنع هنا أن تجزم فلا بد أن ترفع.

فإنه لا يصح أن يقال ألا تكفر تدخل النار، وكذلك لا يصح ألا تدن من الأسد يأكلك. هذا لا يصح وهذا لا يصح. من عنده في الثانية يأكلك لا ياكلك هذا لا يصح يعني بالجزم. عندي في النسخة يأكلك بالرفع. لا، هنا بالجزم أي هذا لا يصح. ولهذا أجمعت السبعة على الرفع في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6].

ولا تمنن تستكثر. قال: لأنه لا يصح أن يقال ألا تمن تستكثر، وهذا ليس بجواب، المعنى هنا ليس بواضح، ما معنى ألا تمنن تستكثر؟ إن لم تمنن تستكثر، هذا ليس بمعنى، هذا ليس بجواب، وإنما هو في موضع نصب على الحال من الضمير في تمن، فكأنه قيل لا تمنن مستكثرا.

ثم قال ذكر معنى للآية، قال: ومعنى الآية أن الله تعالى نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن أن يهب شيئا وهو يطمع أن يتعوض من الموهوب له أكثر من الموهوب. هذا أحد معان أربعة أو خمسة في الآية، فبعضهم يقول هذا معنى لا تمنن تستكثر؛ يعني لا تمن يعني لا تعطي ولا تمن على الناس لا تعطهم وأنت تطلب أن يعطوك أكثر. وهذا يعني يذكرون له قول الله تبارك وتعالى في سورة الروم: ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ﴾ [الروم: 39]. بعضهم يقول هذا الربا الذي يسمى عندهم الربا الحلال، الذي هو مجرد مجرد أن تعطي أحدا شيئا وتطمع في أن يعطيك شيئا أكثر. هذا في بعض الخلاف بين العلماء، بعضهم يقول حلال للناس حرام على رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصه له بهذه الآية: ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6]، يعني لا تعطي غيرك شيئا وأنت تقدر في نفسك أن تعطى من هذا الذي أعطيته أكثر مما أعطاك، وهذا يحصل في الأفراح والأعراس وغيرها يعني من الأشياء.

وبعضهم مثلا يهدي رجلا كريما أو رجلا غنيا شيئا؛ لأنه يعلم أن هذا عندما سياتيه سيعطيه أكثر، وهكذا. فهذا معنى من المعاني التي ذكرت في الآية. وبعضهم يقول: بل المعنى لا تمنن عملك على ربك تستكثره. لا تمنن عملك على ربك تستكثره. هذا اختيار الإمام الطبري وعزي إلى الحسن البصري. بعضهم يقول: لا تمن على الناس بالنبوة تطلب بها أجرا، قل لا أسألكُم عليه أجرا، ومعناه من المتكلفين. وقيل غير ذلك. فهذه بعض المعاني في هذا. على كل لا يصح أبدا أن يكون المعنى ألا تمنن تستكثر؛ يعني ألا تعطي تستكثر يعني تريد أكثر، هذا هذا ليس كلاما أصلا.

قال: لاجل هذا امتنع الجزم، لا يمكن أن يقول قائل هذا الفعل يجوز فيه الجزم؛ لأنه في جواب النهي. أقول له إذا قلت إذا قدرت ألا كان الكلام ممتنعا، هذا كلام ليس عربيا، فضلا عن أن يكون في أفصح كلام في القرآن الكريم لا يكون له معنى. ومع ذلك وجدت قراءة شاذة: ولا تمنن تستكثر بالجزم، اعترض عليهم بذلك، فهو ذكر هذا. قال: فأن قلت فما تصنع بقراءة الحسن البصري تستكثر بالجزم؟ طبعا الحسن له في هذه الآية قول معروف عنه روي عنه يعني.

وهو الذي ذكرته في أول الكلام يقول يعني لا تمن عملك تستكثره على ربك. لا تمنن عملك تستكثره على ربك يعني لماذا ذكرت قول الحسن هنا الذي روي عنه؟ لأنه يبين يعني إذا صحت هذه القراءة عنه -طبعا قراءة شاذة أيا ما كانت صحت عن الحسن لم تصح هي من القراءات الشاذة لا يتعبد لله تعالى بها وإنما يلتمس لها وجه في العربية- ذكرت هذا المعنى كأنه يؤكد أن الحسن يرى أن المعنى يعني لا تمنن على ربك ولا تستكثر عملك على ربك، فكان قاصدا للجزم كأنه قاصد للجزم.

قال: قلت يحتمل ثلاثة أوجه، يعني يحتمل الجزم ثلاثة أوجه: أحدهما أن يكون بدلا من تمن، كأنه قيل لا تستكثر؛ أي لا ترى ما تعطيه كثيرا، وهذا والله أعلم واضح، وهو الوجه المقدم، وهو واضح ومتلائم مع تفسير الحسن: لا تمنن على ربك بعملك ولا تستكثره، أنك مهما عملت لله تبارك وتعالى فإنما أعطاك الله أكثر، كان فضل الله عليك عظيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل سورة المدثر في أوائل بعثته عليه الصلاة والسلام. وهذا اختيار الطبري أيضاً اختاره لمناسبته للآيات: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: 1-5]، فهو سيعمل أعمالا كثيرة لله وأمر بالصدع بالدعوة وسيشق عليه عمل كثير، فاياك أن تمن على الله بعمل هذا واياك أن تستكثره، هذا اختياره والله أعلم، وإلا ففي الآية أوجه أخرى. هذا مقدم، كأنه قيل لا تستكثر؛ أي لا ترى ما تعطيه كثيرا فكانه قال لا تمنن لا تستكثر. هذا وجه هو المقدم.

ثم ذكر وجهين آخرين قد يقول أحدهما للآخرين: والثاني أن يكون قدر الوقف عليه لكونه رأس آية ولا تمنن تستكثر كما قبلها: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾، تقف على المدثر بالسكون مع أنك إذا وصلت قول له يا أهل المدثر ثروا قم فانثر ف وقف عليها لأنها رأسها ولا تمن أن تستكثر طب هذا في الوقف قال فسكنه لاجل الوقف ثم وصله بنيه الوقف فهنا فيه وصل بنيه الوقف يعني ولا تمن تستكثر فلما تصل ماذا تقرا تقول ولا تمنن تستكثروا ولربك فتستكثروا قال فالحسن يعني مما تحتمله قراءته أنه قال ولا تمن تستكثر وقف فلما أراد أن يص أن يصل وصل بنيه الوقف وقال ولا تمن تستكثر ولربك فاصبر فهي عنده أيضا مرفوعه وأنما ال السكون لعله أخرى ليس إعرابا يعني.

والثالث أن يكون سكنه لتناسب رؤوس الآي: المدثر قم فانذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر، ولا تمنن تستكثر هكذا، لكن هذا ليس ليس جوابا؛ لأن الك الكلام ليس عن رؤوس الآية، الكلام عن الوصل كيف أصل الجميع يقفون بالسكون، فهذا الجواب الثالث فيه شيء من الضعف يعني والثاني ضعيف أيضا لكن الثالث أضعف والوجه هو الأول هذا كله استطراد.

حاول أن تضبط معي فيما ياتي، وإن شاء الله في كل استطراد سأذكر لك أول الاستطراد آية وآخره يعني حتى تضبط الأمور الأصلية في الكتاب، أما الاستطرادات فحاول أن تضبطها أيضا؛ لأنك إن شاء الله تبارك وتعالى اجعل في نيتك أن تشرح الكتاب بإذن الله تبارك وتعالى ولو لعدد قليل ولو لجماعة معك ولو لبعض من تدرس معهم أيا ما كان يعني اجعل ذلك في ذهنك فإنه ييسر به الله تبارك وتعالى عليك وتكون مزكيا به لعلمك فيفتح الله تبارك وتعالى عليك. حاول تفهم أيضا ما في الاستطراد وإلا فلا تبتئس أن ند عليك منه شيء كما ذكرتنا.

هنا يرجع المصنف إلى لب الموضوع، قال: والثاني مما يجزم فعلا واحدا. لم يبقى إذا الأول كل الكلام الذي سبق في الجازم الأول، وهو الجزم في جواب الطلب وأكثره الأمر. الثاني لم، وهذا جازم سهل وكلام سهل جدا، قال: لم، وهو حرف ينفي المضارع ويقلبه ماضيا. يبقى إذا لم هذا حرف ينفي المضارع فهو حرف نفي ويقلبه ماضيا حرف قلب، وماذا يفعل فيه؟ يجزمه، هو حرف جزم، بهذه أربعة أشياء: حرف نفي وجزم وقلب للمضارع. قال كقولك لم يقم ولم يقعد، وكقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: 3]. لم يقم ولم يقعد. يقم فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزم السكون، يقعد فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزم السكون. يقم ذكرت لك أصله يقوم الواو حذفت ليس لاجل الجازم، فهذا ليس فعلا مضارعا مجزوما بحذف حرف العله وهو الواو، لا يقوم قام يقوم حرف العلة في المنتصف ليس في الآخر، إنما الحرف الأخير هو الميم فحذف الواو يقوم يقم حذفت الواو للتخلص من التقاء الساكنين.

وقل وكقوله تعالى لم يلد ولم يولد، يلد مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون، يولد مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون، ومثله قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا﴾ [الكهف: 1] يجعل ونحو ذلك: ﴿وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ [الأحقاف: 33]، ولم يعي بخلقهن أصله يعيا فهذا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة. قد يقول قال حرف العلة موجود يعيا هكذا، لا، هو أصله يعيا بياء وياء أخرى تكتب ياء ولكنها تنطق الألفا فهذه الالف هي التي حذفت.

﴿أَلَمْ نَشْرَح لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: 1]، نشرح فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جازم السكون، لا تقول ومجزوم بالم، لا، لم وأم وألم وأفلم كل ذلك الجازم فيه لم، إنما الهمزة أم هذه الهمزة الاستفهام أم ألم الواو والفاء حرف عطف مع بعض يقول يعني غير ذلك لكن هو قول غير ذلك لكن هذا هو المعروف ف الجازم هو لم. ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ﴾ [فاطر: 37] نعمر مجزوم بلم وعلامة جزم السكون. ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ [الفجر: 6]، ألم ترى هذا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة الجزم حذف حرف العلة أصله ترى ولو ترى إذ المجرمون ترى جاءت هكذا ولو ترى إذ المجرم هذا مرفوع ع بضمه المقدره طب لماذا جاء هنا ألم ترى فقط بغير الألف لاجل الجازم هذا فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة وهو الألف.

وكذلك بقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ﴾ [ق: 6]، أفلم ينظروا، ينظروا فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون. يبقى كل هذا الجزم فيه لم وعلامة الجزم السكون أو حذف حرف العلة أو حذف النون.

الثالث يعني بذلك الشيء الثالث، الأمر الثالث هو يريد أن يقول هذا هو الأمر الثالث، هذا هو الشيء الثالث الذي يجزم؛ لأنه قال خمسة أمور فهذا هو الجازم الثالث. ف الجازم الثاني لم، والجازم الثالث لما الثالث لما أختها أخت لم أختها يعني أنها أخت لم كقوله تعالى: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: 23]، لما يقض امره، لما يقض امره يعني لم يقضي الانسان كل ما أمره الله به فيعني لا يقولن قائل أنا عملت اللي علي أو فعلت الذي علي وهكذا. فيقض فعل مضارع مجزوم بلما التي هي اخت لم بمعنى النفي وعلامة جزمه حذف حرف العلة أصله أما يقضي حذفت الياء لاجل الجازم.

وقال تعالى: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ [ص: 8]. لما يذوقوا عذابه، يذوق فعل مضارع مجزوم بلما وعلامة الجزم حذف النون أصله يذوقون فحذفت النون لاجل الجازم أي لم يذوقوا عذابي وسيذوقونه في الآخرة.

ومثل هذا قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142]. ولما يعلم الله، يعلم فعل مضارع مجزوم بلما وعلامة جزمه السكون، كيف السكون؟ هو لما يعلم أيضا الكسرة تلافي لالتقاء الساكنين يعلم الله فح حرك هذا السكون بالكسر تلفان لالتقاء الساكن. لكن طب أم حسبت أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين ياتكم فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ياتكم أصله ياتيكم ولكن حذفت الياء لاجل حرف العلة.

حذفت الياء لأجل الجازم، حذفت الياء التي هي حرف العلة لأجل الجازم. قال تعالى: ﴿بَلْ كَذَبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: 39]، وأيضاً وهو يأتهم؛ أيضاً فعل مضارع مجزوم بـ(لمَّا)، وعلامة جزمه حذف حرف العلة. وهناك أدلة أخرى، هذه بعض الأدلة في (لمَّا). ثم يذكر المصنف استطراداً آخر، وهو استطراد معنوي في بعض الأشياء التي تجمع بين (لم) و(لمَّا)، وفي بعض الأشياء التي تفرق بينهما؛ فهذا القادم استطراد وسأذكر نهايته إن شاء الله تبارك وتعالى.

قال: وتشارك (لم) في أربعة أمور. ما هي؟ ما هي التي تششارك (لم) في أربعة أمور؟ يقصد (لمَّا)؛ يعني تشارك (لمَّا) اختها (لم) في أربعة أمور، وهي: الحرفية، والاختصاص بالمضارع، وجزمه، وقلب زمانه إلى المضي. هذه أربعة أشياء يشتركان فيها. فهما يشتركان في أنهما حرفان: (لم) حرف و(لمَّا) حرف، ويشتركان في اختصاصهما بالمضارع: (لم) يأتي بعدها مضارع، و(لمَّا) يأتي بعدها مضارع.

قد يقول قائل: لا، عندنا ﴿فَلَمَّا أَسْفَونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: 55]، ﴿فَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُ لُوطٍ﴾ [هود: 77]، كل هذا (لمَّا) هذه ليست الداخله هنا، لا تخلط الأمور. وهو ذكر قبل ذلك لمن يذكر ويذاكر ويتابع؛ قال: (لمَّا) في العربية على ثلاثة أنحاء: تكون نافية أختاً للام، جازمة للمضارع كهذه، وتكون استثنائية بمعنى (إلا): ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: 4]، يعني ما كل نفس إلا عليها حافظ؛ هذه لا تدخل معنا هنا. و(لمَّا) التي هي تسمى الحين الوقتية أو تسمى الرابطة التي اختلفوا فيها: هي حرف أم اسم؟ واختار هو أنها حرف. والاقرب والله أعلم أنها اسم، أو على الأقل أنها تأتي اسماً في كثير من الأحيان؛ لأنها تكون بمعنى الظرف.

فقومه: والاختصاص بالمضارع، هذا ليس عليه اعتراض، فإذا وجدت (لمَّا) ووجدت بعدها غير مضارع فلا تقل هذا مما فات ابن هشام عليه رحمة الله، وقد أخطأ في لا، إنما الكلام على (لمَّا) التي تجزم المضارع التي هي أخت (لم). نعم، قال: الحرفية، الاختصاص بالمضارع، الشيء الثالث الذي يتفقان فيه: جزمه، كلاهما يجزم المضارع: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: 3]، ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: 23]؛ هذا يجزم. الرابع: قلب زمانه إلى المضي.

قلب زمانه إلى المضي هذا هو الأصل؛ يعني ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: 1] معناه: قد شرحنا لك صدرك، هذا حصل قبل ذلك، ومعنى (نشرح) هذا مضارع ومع ذلك المقصود به الماضي. ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: 37] هذا يققال للكافرين في الآخرة، يعني: قد عمرناكم فيما سبق. وهكذا، ومثل: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14]، يعني إلى الآن لم يدخل الإيمان في قلوب؛ فيدخل هذا مضارع لكن معناه أنه لم يدخل قبل ذلك، ما دخل الإيمان في قلوبكم. ﴿بَلْ كَذَبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: 39]؛ (لما يأتيهم) وسياتي هذا التأويل فيما بعد.

إذاً فكلاهما يقلب زمن المضارع إلى المضي؛ فهما حرفان مختصان بالمضارع، يجزمانه، ويقلبان زمانه إلى المضي، هذا ما يشتركان فيه. قال: وتفارقها في أربعة أمور؛ تفارق (لمَّا) (لم) في أربعة أمور. أحدها: أن المنفي بها -الكلام هنا عن (لمَّا)، وتشارك (لم) أي تشارك (لمَّا) (لم) في كذا، وتفارقها أي معنى ذلك أن (لمَّا) تفارق (لم) في كذا، فالكلام هنا عن (لمَّا)- أن المنفي بها بل مستمر الانتفاء إلى زمن الحال، بخلاف المنفي بلم، فانه قد يكون مستمراً، مثل: (لم يلد)، وقد يكون منقطعاً مثل: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ [الإنسان: 1]؛ لأن المعنى أنه كان بعد ذلك شيئاً مذكوراً.

إلى هنا الكلام؛ فهو يقول: المنفي بلم لابد أن يكون مستمراً لانتفاء إلى زمن الحال. وانظر إلى كل الأمور التي سبقت: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: 23]، لما يقضي الإنسان كل ما أمر الله به إلى هذا الحين، حتى ولو مات فيقال فيه: لما يقضي ما أمر، فهو مستمر إلى هذا الزمان، لا يقال: لما يقضي ثم قضى، لما يقم زيد ثم قام، هذا كلام لا، هذا خلف من الكلام؛ لابد أن يكون النفي بها مستمراً إلى زمن الحال. ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14] إلى الآن لم يدخل، قد يدخل بعد ذلك، قد يحسن إسلامهم بعد ذلك، لكن إلى الآن فهذا مستمر إلى الحال.

أما النفي بلم هذا قد يكون مستمراً وقد لا يكون: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَم يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 3-4] هذا دائماً ومستمر، لا يكون إلا هكذا، فربنا تبارك وتعالى لم يزل ولا يزال هكذا، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. لكن أحياناً يكون قد انقطع، كما في الآية التي ذكرها: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ [الإنسان: 1] لم يكن شيئاً مذكوراً، هو لم يكن قبل ذلك شيئاً مذكوراً، ثم كان بعد ذلك. قال: ومن ثم امتنع أن تقول: لما يقم ثم قام، لما فيه من التناقض؛ يعني عندما تقول (لما يقم) يعني هو إلى الآن لم يقم، ثم قام! طب يعني الآن قام؟ يبقى الآن قام أم لم يقم؟ هذا تناقض. لكن يجوز أن تقول: لم يقم ثم قام، يعني هو لم يقم قبل ذلك ثم قام الآن، لكن لا تقول -أنا أقصدي- (لما يقم) قبل الان ثم قام الآن، يقولون لا؛ (لما يقم) أي إلى الآن لم يقم، قد يقوم فيما بعد.

قال: والثاني: أن (لمَّا) تؤذن كثيراً بتوقع ثبوت ما بعدها، نحو: ﴿بَلَّا لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ [ص: 8]، أي إلى الآن لم يذوقوه وسوف يذوقونه. إلى الآن بعضهم يجوز أن تقول إلى الآن، وبعضهم يجب أن تقول إلى الآن، وحينئذ يكون ملازماً للنصب، أو يكون مبنياً على الفتح إلى الآن. لم يذوقوه وسوف يذوقونه؛ يعني هؤلاء المشركون لم يذوقوا، الله عز وجل يقول: لم يذوقوا عذابي إلى الآن بل لما يذوقوا عذاب، أصله: عذابي، حذفت الياء للتخفيف، وهذا في معروف في أواخر الآيات: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: 14]، (خاف مقامي) ثبتت الياء، و(خاف وعيد) أصله: وعيدي، ولكن تحذف الياء كثيراً إذا كان ذلك في آخر الآية. وهذا معنى المعروف، يعني كأنه يقول سبحانه وتعالى: لم يذوقوا عذابي إلى الآن، لكن سوف يذوقونه عما قريب في الآخرة أو في القبر قبل الآخرة: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: 46]، وسوف يذوقونه.

قال: و(لم) لا تقتضي ذلك، لا تقتضي هذا. قال ذكر هذا المعنى الزمخشري، والاستعمال والذوق يشهدان. نعم، كثير من الآيات التي فيها (لمَّا) تؤذن بذلك، كما ذكرته لكم: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14] يعني لم يدخل الآن، قد يدخل، ﴿بَلَّا لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ [ص: 8] يعني لم يذوقوه وسوف يذوقونه، ﴿بَلْ كَذَبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: 39] وسوف يأتيهم. لكن أحياناً لا تؤذن بذلك، أحياناً لا تؤذن: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: 23] يقال: سوف يقض، إنما هذه على بابه. يقول هو: كثيراً ما تؤذن بذلك، والمح إلى هذا المعنى الزمخشري، ومعروف معتزلي المعروف، كما ذكرت لكم قبل ذلك: جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المعتزلي، وكان يتفخر باعتزاله لا ينكره، ومتوفى في القرن السادس الهجري سنة 538.

قال: والثالث: أن الفعل يحذف بعدها -يحذف بعدها جوازاً، هنا لابد أن تقدر هذا- أو قد يحذف بعدها؛ إما أن تقول إن الفعل قد يحذف بعدها، أو أنه قد يحذف بعدها جوازاً، يعني لا يلزم أن يحذف، بل هو كثيراً ما يذكر. نعم، قد يحذف جوازاً بعد (لمَّا) لكن لا يجوز أن يحذف بعد (لم)، يققال: هل دخلت البلد؟ فتقول: قاربتها، و(لمَّا)، تريد: و(لما أدخلها). ولا يجوز: قاربتها، و(لم)، قد يجوز ذلك في بعض أشعار العرب والشعر له ضرورته، فالأصل أنه لا يجوز في ساعة الكلام.

قال: والرابع: أنها لا تقترن بحرف الشرط، بخلاف (لم)؛ يعني لا يقال: (إن لما)، قد يققال: (إن لم)، ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ [البقرة: 24]، ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 279]، (إن لم تفعلوا) فلم تقترن بحرف الشرط، لكن (لما) لا تقترن بحرف الشرط، تقول: (إن لم تقم قمت)، ولا يجوز: (إن لما تقم قمت).

نعم، قال: الجازم الرابع: اللام الطلبية. هنا انتهى الاستطراد عما سبق، هذا بدء جديد في جازم جديد. قال: الجازم الرابع: اللام، لام الطلبية، وهي الدالة على الأمر؛ بعضهم يقول هي لام الأمر، وقول (اللام الطلبية) أحسن؛ لأنها أحياناً تكون من أسفل إلى أعلى، يطلب العبد من ربه شيئاً بهذه اللام، وكذلك (لا) التي تاتي كونها (لا الطلبية) أصح من أن تقول (لا الناهية)؛ أحياناً يطلب العبد من ربه شيئاً بـ(لا) كما سياتي في الأمثله، فحينئذ تقول: اللام الطلبية أو لا الطلبية، فتشمل الطلب والنهي.

اللام الطلبية وهي الدالة على الأمر، نحو: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] هنا تسمى اللام الطلبية أو لام الأمر، لا إشكال؛ لأن الأمر فيها من الله العبادة: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾، أو الدعاء فتدل على الدعاء: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: 77]، وندعو يا مالك: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾، كيف الإعراب؟ هذه لام الطلب أو لام أمر، و(ينفق) فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه السكون. ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا﴾ يقضي فعل مضارع مجزوم باللام الطلبية وعلامة جزمه حذف حرف العلة، واحترز هنا من أن تكون هي لام الأمر احترازاً هو احتراز حسن؛ فليقض اللام الطلبية لأنهم لا يامرون مالكاً بذلك ولا يامرون الله تعالى، هم يطلبون عياذاً. وندوا يا مالك: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: 77] فيقضي فعل مضارع مجزوم باللام الطلبية وعلامة جزمه حذف حرف العلة، أصله: يقضي.

ومن أمثلة ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ * فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: 15] هذه ثلاثة أفعال: فليمدد، ثم ليقطع، فلينظر، هذه ثلاثة أفعال مجزومة بلام الأمر أو باللام الطلبية. ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّا خُلِقَ﴾ [الطارق: 5] فلينظر، هذا أيضاً فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه السكون، (فلينظر الإنسان) وهذه الكسرة أيضاً للتخلص من التقاء الساكنين.

والمرأة التي نذرت أن تمشي إلى البيت الحرام تحجه، النبي صلى الله عليه وسلم لما استفتاه أخوها، استفتى أخوها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: «لتمشي ولتركب». (لتمشي)، هذا فعل مضارع مجزوم باللام وعلامة جزمه حذف حرف العلة أصله: تمشي، و(لتركب) مجزوم باللام وعلامة جزمه السكون.

الجازم الخامس: (لا) الطلبية. قال: (لا) الطلبية هي الدالة على النهي، نحو: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ [لقمان: 13]، أو الدعاء، نحو: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة: 286]، سواء كانت نهياً من الله مثلاً لعباده، أو من الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤمنين، أو كانت طلباً من العبد لربه، على كل هي اسمها (لا الطلبية): (لا تشرك)، (تشرك) فعل مضارع مجزوم بـ(لا) الطلبية أو بـ(لا) الناهية، وعلامة جزمه السكون. ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾، (تؤاخذ) فعل مضارع مجزوم بـ(لا) الطلبية وعلامة جزمه السكون.

من أمثلة النهي: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ [الششعراء: 213]، ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]، وهنا لابد أن تفرق بين هذا وذاك؛ فـ: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ فلا تدع أنت مع الله إلهاً آخر فتكون أنت من المعذبين، هذا فعل مضارع مجزوم بـ(لا) الناهية وعلامة جزمه حذف حرف العلة أصله: تدعو. لكن في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18] لا تدعوا أنتم، هذا فعل مضارع مجزوم بـ(لا) الناهية وعلامة جزمه حذف النون. فالأول علامة جزمه حذف حرف العلة: (دع تدعو)، والثاني علامة جزمه حذف النون وتدعو من (تدعون). فلابد أن تعرف الفرق بين هذا.

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: 113]، وقال: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23]، كل هذا مجزوم بـ(لا) الناهية. كذلك من الجزم بـ(لا) اللي هي للدعاء للطلب في الآية نفسها: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: 286]، وكذلك ربنا لا تزغ... بعدها سورة آل عمران: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 8]. وهناك آيات كثيرة في هذا فالشواهد على ذلك كثير.

قال: فهذه خلاصه القول فيما يجزم فعلاً واحداً. هذه خلاصة القول فيما يجزم فعلاً واحداً، عندنا أربعة أحرف: (لم)، و(لما)، و(لا) الطلبية، واللام الطلبية، أو (لا) في النهي والدعاء، واللام في الأمر والدعاء، هذا أو هذا، أو ما يسمى بلام الأمر و(لا) الناهية، وهذا الاخير هو الأشهر وإن كان يعني ليس الأليق في كل موضع. هذه أربعة، والجزم في جواب الطلب؛ فهذه خمسة. والكلام فيها سهل، لكن هناك بعض الاستطرادات.

بقي ما يجزم فعلين، والكلام فيه إن شاء الله تبارك وتعالى يعني سياخذ إلى نهاية الدرس ولن يطول الكلام فيه. قال: وأما ما يجزم فعلين فهو إحدى عشرة أداة. يعني وجدت بعضهم يعني يعيب على كلمة (أداة) في بعض الأحيان، لا، في مثل هذا لا تعاب أبداً، لماذا؟ لأن هذه الجوازم التي تجزم فعلين، بعضها حرف باتفاق، وبعضها اسم باتفاق، وبعضها مختلف فيه؛ فلا يمكنني ألا أقول إلا هذه (أدوات). بخلاف مثلاً عندما أقول: (إن) وأخواتها أقول هذه أحرف، يعني هذا أحسن من أقول هذه أدوات، الأدوات التي تنصب المبتدا وترفع الخبر كلها أحرف، فأقول: هذه الأحرف التي تنصب المبتدا وترفع الخبر، بخلاف مثلاً (كان) وأخواتها كذلك، لا أقول: هذه الأدوات التي.

ترفع المبتدا وتنصب الخبر لا أقول هذه الأفعال، فكلها أفعال ثلاثة عشر فعلاً، طبعاً على خلاف في ليس ذكرته لكم قبل ذلك، ففي مثل هذا يعني تفرق متى تقول هذه الأدوات ومتى لا تقول، ففي مثل هذا تقول الأداة ليس فيه إشكال.

قال وهي أن، طبعاً هو ذكرها قبل ذلك باستطراد، ذكر أحد عشر أداة قبل ذلك عندي في النسخة عشرة، وذكرت لكم أنه يعني سقطت أي، وسيذكرها هنا فيمكنك أن تجعلها هنا على يعني على جانب هكذا حتى تستحضرها، فتقول مثلاً هي إن ومن وما ومهما وإذ ما وأي وأين وأيان وأن ومتى وحيثما.

هذه إحدى عشرة أداة، بعضهم يزيد أدوات أخرى، لكن هذه هي التي ليس فيها إشكال والتي ذكرها. قال وهي إن، نحو: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [الإسراء: 16]، قبل أن أذكر الشواهد على ذلك التي ذكرها، وسأذكر من عندي شواهد أخرى بإذن الله تبارك وتعالى لم يذكرها، وسأحاول الإعراب سريعاً حتى يعني أنهي الدرس في وقته بإذن الله تعالى.

فأقول لكم هناك وجوه لمثل هذا: أولاً يجزم فعلين؛ ما معنى كونه يجزم فعلين؟ سيجزم فعلاً في الأول وفعلاً في الآخر، الأول هو فعل الشرط والثاني هو جواب الشرط، وستكلم عن هذا في النهاية أنا أحاول أن أبيّنه لك الآن، الأول فعل الشرط والثاني جواب الشرط، ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ يشأ هذا فعل الشرط، يذْهِبْكم هذا جواب الشرط، يعني إن شاء الله تعالى، إن شاء وأراد أذهبكم أيها الناس وأتى بقوم آخرين إذا شاء ذلك، لو شاء ذلك هذا شرط، والشرط يكون بإن وإذا ولو وغير ذلك من أدوات الشرط.

هذه الأدوات التي سيذكرها تجزم فعلين، هناك أدوات شرط لا تجزم، كما مثلاً إذا تاملت قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون: 4]، قبلها: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ﴾ [المنافقون: 4] تعجبك بالرفع؛ لأن إذا هو نعم شرط شرطية لكنها ليست جازمة، وإذا رأيتهم تعجبك، واجزم: ﴿وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ﴾ هنا بجزم هذا وذاك.

فإذا هذا شرط وهذا جواب الشرط، الأول فعل الشرط والثاني جواب الشرط، أحيانا تجده هكذا، تجد فعلاً مضارعاً في الشرط وفعلاً مضارعاً في الجواب، هذا ليس فيه إشكال، تقول هذا فعل مضارع مجزوم بما سبق بالسكون أو بحذف النون أو بحذف حرف العلة وهو فعل الشرط، وهذا فعل مضارع مجزوم في جواب الشرط وعلامة جزمه السكون أو حذف حرف العلة أو حذف النون، لا إشكال، فتجد مضارعاً هنا ومضارعا هنا.

أحياناً لا، أحياناً تجد مضارعاً في الأول ولا تجد مضارعا في الثاني، فتعرب المضارع هذا فعل مضارع مجزوم كذا لأنه فعل الشرط، بعد ذلك غالباً ستجد الفاء قبل النهاية، حينئذ تقول هذه الفاء رابطة للشرط بالجزاء، والجملة التي بعد ذلك تقول: والجملة بعد ذلك سواء كانت اسمية أو فعلية هذه الجمله في محل جزم لأنها جواب الشرط.

يعني فهم هذا لأنه سيأتي كثيراً بإذن الله تعالى وسيدل عليه المصنف لكن في آخر الكلام، إن وجدت مضارعا مضارعا فالمضارع هذا مجزوم في لأنه فعل الشرط، والمضارع الثاني مجزوم لأنه جواب الشرط، أحيانا تجد المضارع في الأول تقول هذا فعل الشرط، لا تجد مضارعا في الثاني تقول هذه الجملة في محل جزم لأنها جواب الشرط، المضارع مجزوم إن كان مكانه شيء آخر فهذا الشيء يكون في محل جزم.

لا تجد مضارعا هنا ولا تجد مضارعا هنا، لا في الأول وفي الآخر، تقول أيضاً الجملة الأولى في محل جزم لأنها جملة شرط، والجملة الثانية في محل جزم لأنها جملة جواب الشرط. في قليل من الأحيان تجد الجملة الأولى ليس فيها مضارع والثانية هي التي فيها المضارع، هذا قليل ربما ليس لهم شاهد في القرآن يعني له شاهد في الثواني يعني في معطوف على الأول، هذا شيء خارج يعني، لكن ربما ليس له شاهد في القرآن يعني لا أعلم له شاهدا في كتاب الله تعالى، جاء شاهدا في بعض الأحاديث وفي بعض الأشعار.

إذا وجدت هذا فأيضاً الجملة الأولى في محل جزم لأنها فعل الشرط أو أنها جملة الشرط والمضارع الذي بعد ذلك هو جواب الشرط، فهذه خلاصه الصور كأنها أربع صور: هنا مضارع وهنا مضارع هذا مجزوم فعل الشرط وهذا مجزوم جواب الشرط، هنا مضارع وليس في الثاني مضارع هذا فعل الشرط مجزوم وهذا الثاني جواب الشرط أو في محل جزم جواب الشرط، ليس هنا مضارع وليس هنا مضارع هذا في محل جزم وهذا في محل جزم، الصورة الرابعة قليلة.

قال: نحو ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [الإسراء: 16]، يشأ فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون وهو فعل الشرط، ويذْهِبْكم يذهب أيضاً فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون وهو جواب الشرط، فعل المضارع مجزوم في جواب الشرط وعلامة جزمه السكون ومثله كثير.

قال الله تعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116]، وإن تطع هذا فعل مضارع مجزوم بالسكون، حذفت الياء طبعا تلافيا التقاء الساكنين كما ذكرت مراراً، ويضلوك لم يقل يضلونك حذفت النون، هذا فعل مضارع مجزوم بحذف النون أو مجزوم في جواب الشرط وعلامة جزمه حذف النون.

وإذا تاملت هذه الآية مع قوله تعالى: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: 54] ظهر لك الفرق بين طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعة غيره من كثير من الناس، وإن تطيعوه تهتدوا، إن تطيعوا النبي صلى الله عليه وسلم تهتدوا، طب إن تطيعوا غيره ممن لا يأتمر بأمره ولا ينتهي بنهيه عليه الصلاة والسلام أيا ما كان وأيا من كان يضلك عن سبيل الله، وإن تطع أكثر من في الأرض ممن لا ليس طائعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يأتمر بأمره ولا يابه لأمره ونهيه ولا يرفع بذلك رأساً، إن تطع هؤلاء من الشرق والغرب أيا ما كان وأيا من كان فإنهم يضلونك عن سبيل الله تعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116].

وقال تعالى: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: 54]، تطيعوه فعل مضارع هو فعل الشرط مجزوم بحذف النون، وتهتدوا أيضاً جواب الشرط وهو مجزوم بحذف النون.

وأين؟ قال: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: 78]، أين وكثيراً ما يأتي بعدها ما حتى تكون شرطية، تكون هذا فعل الشرط، أنا س يعني هذه إشارة كل ما ما أشير إليه أنا ذكرته قبل ذلك مراراً وأعربته إعراباً حرفياً، فهذه إشارات، تكونوا هذا فعل الشرط ومجزوم بحذف النون، يدرككم هذا جواب الشرط وهو مجزوم بالسكون، يدرككم فالكاف الأولى ساكنة وأدغمت في الكاف الثانية إدغام متماثلين صغير.

من أمثلة ذلك أيضاً قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 148]، تكونوا هذا فعل الشرط مجزوم بحذف النون، ويأتي فعل جواب الشرط مجزوم بالسكون. أينما ما يوجهه لا ياتي بخير، يوجهه فعل الشرط ومجزوم بالسكون، لا ياتي هذا أيضا جواب الشرط ومجزوم بحذف حرف العله.

الثالث: أي، قال نحو: أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى، تدعو هذا فعل الشرط، وأين جواب الشرط هنا؟ انتبه فله الأسماء الحسنى، فهذه الفاء اسمها فاء الربط، هي الفاء التي تربط الشرط بالجزاء، وله الأسماء الحسنى هذه جملة اسمية، الأسماء مبتدا مؤخر، الحسنى نعت له، والجار والمجرور له هذا هو الخبر أو المتعلق بالخبر كما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى بتفصيل عندما أتي على مبحث المبتدا والخبر، وعن أن المبتدا يكون مفردا ويكون جملة ويكون شبه جملة كما هنا، هل شبه الجمله هو الخبر أو هو متعلق بالخبر؟ هذه مسألة طويلة.

فعلى كل يقال: هذه الجملة الاسمية في محل جزم لأنها جواب الشرط، وهنا يعني لطيفة في هذه الآية: أيا ما تدعو، أيا هذا منصوب، ما الذي نصبه؟ تدعو، وتدعو هذا مجزوم، ما الذي جزمه؟ أيا، فهنا عمل كل منهما في الآخر، فأيا منصوب ناصبه تدعو، وتدعو مجزوم جازمه أيا.

ومن عنده يعني شاهد آخر لجزم أي أو لكون أي في القرآن جازمة لفعلين فليتحفني به يعني لا يحضرني شاهد آخر خلاف هذه الآية.

قال: ومن، وهذا هو الجازم الرابع، إن وأين وأي ومن، هذا الرابع ومن، قال نحو: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123]، فعل الشرط يعمل وجوابه يجزى، يعمل مجزوم بالسكون يجزى مجزوم بحذف حرف العلة أصله يجزى.

مثاله أيضاً: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 161]، يغلل هذا مجزوم بالسكون يأتي هذا مجزوم بحذف حرف العلة. ومن ذلك أيضاً: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7-8]، يعمل ويرى، الأول مجزوم بالسكون والثاني مجزوم بحذف حرف العلة. ومن نعمره ننكسه في الخلق، كلاهما مجزوم بالسكون، نعمره فعل الشرط ننكسه جواب الشرط.

قال: وما، نحو: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 197]، تفعلوا فعل الشرط يعلمه جواب الشرط، الأول مجزوم بحذف النون أصله تفعلون والثاني مجزوم بالسكون يعلمه الله. ومثله أيضا في آيات أخرى فيها ما الشرطية، قول الله تبارك وتعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: 106]، قد يقول قائل انتظر هذه الآية فيها ثلاثة أفعال، إذن ما جازمة لثلاثة أفعال؟

أقول لو لا، أرجع مرة أخرى: ما ننسخ هذا فعل الشرط، ما ننسخ من آية أو ننسها أو هنا عاطفة، ننسها هذا معطوف على الأول فهو في حيز الأول، هذا لا يقال هو فعل ثاني منسوخ مجزوم آخر، وهناك فعل ثالث هو ناتي، لا، المعطوف يأخذ حكم المعطوف عليه فهذا في حيز الأول، ناتي بخير منها هذا هو جوابه الشرط وهو مجزوم بحذف حرف العلة.

ومثله أيضاً: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ﴾ [آل عمران: 115]، يفعلوا هذا مجزوم وهو فعل الشرط، فلن يكفروه، الفاء هذه هي الرابطة ولن يكفروها، هذه الجملة الفعلية المنفية في محل جزم لأنها جواب الشرط، فهنا وجدت مضارعا في الأول ولم تجد مضارعا في الثاني، فالأول في محل في الأول مجزوم والثاني في محل جزم.

مثلا فيما سبق نسيت أن أذكر لكم قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ﴾ [الأنفال: 19]، تعود مضارع مجزوم بحذف النون، نعد مضارع مجزوم بالسكون، هذا فعل الشرط وهذا جواب الشرط مثلها، ولكن الفعلان ماضيان، قال أيضا وإن، وأيضاً الفعلان هما هما، قال تعالى: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: 8]، إن كان السابقة تعود اصبحت هنا عدتم هذا ماضي، نعد هنا اصبحت عدنا هذا ماضي.

طب كيف أقول هنا؟ أقول هذه الجملة الفعلية عدتم من فعل وفاعل في محل جزم على أنها فعل الشرط لأن الماضي لا يجزم، الماضي مبني دائماً، فهذا الماضي هذه الجملة كلها في محل جزم فهي فعل الشرط على أنها جملة الشرط، عدنا هذه جملة جواب الشرط وجزائه الجمله أيضاً الفعلية.

فهذا مما يفرق لك بين قد تجد مضارعا هنا ومضارعا هنا، قد تجد غير مضارع هنا وغير مضارع هنا، إن تعودوا نعد مضارع ومضارع، إن عدتم عدنا هذا غير مضارع وهذا غير مضارع هذا ماضي وهذا ماضي، قد تجد مضارعا في الأول وغير مضارع في الثاني كما في هذه الآية: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ﴾ [آل عمران: 115]، وكما في الآية التي ذكرها المصنف: أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى، تدعو هذا فعل الشرط لكن له الأسماء الحسنى هذا لم يرد فيه جواب الشرط فعلا مضارعا.

قال: ومهما، ما هذا هو الجازم السادس الذي يجزم فعلين، كقول امرئ القيس: أغرك مني أن حبك قاتلي وأنك مهما تأمري القلب يفعلي، الشاهد فيه مهما تأمري القلب يفعلي، لم يقل مهما تامرين يفعل، إنما قال مهما تأمري هذا فعل الشرط مجزوم بحذف النون وأصله تامرين، والأمر اليك في منظور ماذا تامرين ف أصله تامرين حذفت النون لأجل الجازم، يفعلي هذا أيضاً مجزوم بالسكون يفعل، وإنما حركه بالكسر لأجل الروي، فروي البيت بالكسر كما ذكره قبل ذلك: قف نبكي من ذكرى حبيب ومنزلي، بسط اللو بين الدخول فحوملي، وهكذا فكله بهذا هكذا بالكسر.

وهنا لم يذكر آية لكن هناك آية في في هذا وأنا لا أعلم شاهدا آخر في في هذا يعني لا أعلم إلا هذه الآية في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مَنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 132]، هذا قول فرعون وقومه لموسى عليه السلام: وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لكمؤمنين.

مهما تأتنا، تأتنا فعل الشرط هو مجزوم بحذف حرف العلة، طب أين جوابه؟ فما نحن لك بمؤمنين، وسياتي الكلام على هذه الفعل فهي هذه الفاء تجب أحياناً في مثل هذا، فهذه الفاء في جواب الطلب وما نحن لك بمؤمنين، هذه الجملة ما نافيه ونحن مبتدا أو اسم ما لو أعربت حجازية وهذا سيأتي له بيان طويل فيما بعد بإذن الله تعالى.

قال: ومتى، ومتى هذا الجازم السابع، كقول الآخر، كقول الشعر يعني متى أضع العمامة تعرفوني، متى أضع وضع العمامة تعرفوني، هنا ليس استفهاما إنما هو هنا شرط كأنه قال إن إن وضعت العمامة على الأرض عرفتموني، متى أضع العمامة تعرفون، لكن هنا اختر متى يعني في الوقت الذي أضعوها أنتم ستعرفونني فيه، فأضع هذا فعل هذا فعل الشرط هو مجزوم بالسكون وحرك لالتقاء الساكنين، تعرفوني مجزوم بحذف حرف العلة ها كيف قد يقول قال كيف تقول بحذف عفوا عفوا مجزوم بحذف النون تعرفوني مجزوم بحذف النون نون قد يقول.

قائل: كيف تقول هو مجزوم بحذف النون والنون موجودة؟ أقول: لا، أصله تعرفونني، تعرفونني، فالنون الأولى هي نون الرفع والنون الثانية هي نون الوقاية، فحذفت نون الرفع هاهنا وبقيت نون الوقاية. طبعا لا أعلم شاهداً، أنا لا أعلم شاهداً لمتى الشرطية في القرآن، إنما الذي أعلمه في متى أنها جاءت في القرآن استفهامية، لا أعلم لها شاهداً في كونها شرطية، فمن وجد فليحتف به.

قال: وبعد ذلك وأيان، كقوله: فأيان ما تعدل به الريح تنزل، أيان تعدل تنزل، إذا النعجة العجفاء كانت بقفرة، فأيان ما تعدل به الريح تنزل، أيان أيان تعدل، يعني أيان تميل هذه الريح تميل تنزل هذه النعجة. الشاهد: تعدل هذا فعل الشرط وتنزل هذا جواب الشرط وكلاهما مجزوم بالسكون، وظهر السكون في الأول لأنه لا داعي للتخلص منه، وفي الثاني: تنزلي لأجل الروي آخر البيت. وأيضاً لا أعلم شاهداً في القرآن لأيان الاستفهامية، أما يعني سؤاله: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [النازعات: 42]، فهي استفهامية، لكن لا أعلم لها شاهداً بأن تكون شرطية، ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النحل: 111] يعني بمعنى متى، لكن هل لها شاهد في كونها شرطية؟ لا أعلم. فمن وجد أيضاً فليتحفني به.

لأجل هذا أكتفي على ما ذكره المصنف من هذا البيت. وحيثما، كقوله: حيثما تستقم يقدر لك الله نجاحاً في غابر الأزمان. حيثما تستقم يقدر، تستقم فعل الشرط ويقدر هذا جواب الشرط، وجاءت حيث كثيراً في كتاب الله تعالى، لكن في: ﴿نَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 182]، ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ﴾ [يوسف: 56] تكون ظرفاً، وجاءت في موضع واحد فيما أعلم أيضاً من وجد غيره فليأتفن به في الشرط، لكن ليس هناك مضارع لا هنا ولا هنا، قال تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُوۡا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144]، كنتم هذه الجملة في محل جزم لأن جواب فعل الشرط، وفولوا وجوهكم شطره هذه في جواب الشرط أيضاً في محل جزم فينا في جواب الشرط.

وأذ ما، كقوله: إنك أذ ما تأت ما أنت آت به تلف من إياه تأمر آتيا. طبعا البيت صعب جداً، وأيضاً مختلف في عربيته، والاقرب أنه ليس عربياً يعني مصطنع بعد ذلك يعني متأخر. وأذ ما أيضاً ليس لها شاهد في كتاب الله تعالى، الشاهد هنا أذ ما تأتي، تأتي هذا فعل الشرط، وتلفي أي تجد هذا هو جواب الشرط، يعني أن فعلت ما أمرت به وجدت الذي تأمره أنت أيضاً فاعلاً لما تأمره به، يعني افعل حتى إذا أمرت يفعل يفعل ما تأمر.

قال: وأنا، كقوله: فأصبحت أن تاتها تستجر بها تجد ولم يكمل البيت؛ لأن في البيت خلافا طويلاً، فبعضهم يقوله هكذا: فأصبحت أن تاتها تلتبس بها كلا مركبيها تحت رجلك شاجر. وبعضهم يقول: بل هو متى تأتنا تلِم بنا في ديارنا تجد حطبا جزلا وناراً تاججاً. وبعضهم يقول: فأصبحت أن تاتها تستجر بها تجد فرجاً منها اليك قريباً. يعني هذا البيت روي على روايات كثيرة، فكأن المصنف لم يعني ترق له رواية من هذا أو لم يرجح رواية فقال هكذا: تجد، وذكر لك وضع لك نقاطاً، يعني البيت يعني على أي مكان أصبحت أنا تأتها تجد، أنا تأتها تجد، وتستجر هذا يعني متعلق بالأول فهو بدل منه، فإن تاتها فتاتي هذا فعل الشرط وتجد هذا جواب الشرط.

وأيضاً لا أعلم شاهدا في كتاب الله تعالى لأن هذه التي هي تكون شرطية إنما تأتي في القرآن استفهامية بمعنى كيف أو من أين أو من أين، ﴿فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ [المؤمنون: 89]، ﴿فأنى تصرفون﴾ إلى أخره ذلك. هذه خلاصة الأدوات التي تجزم فعلين، ويعني الله أعلم سبعة منها موجودة في كتاب الله تعالى، طبعا لو جعلنا منها حيثما على الشاهد المعروف والى فخمسة منها كثيرة واثنان يعني فيما شواهد قليل.

قال: فهذه الأدوات التي تجزم فعلين ويسمى الأول منهما شرطاً ويسمى الثاني جواباً وجزاء. بقيت بقية يسيرة في هذا، لكن الوقت يعني داهمني ومضت ثلاث دقائق دقائق زائده وهذه البقية يعني ربما تحتاج إلى عشر دقائق فأبدأ بها الدرس القادم إن شاء الله تبارك وتعالى. يعني كنت أتمنى أن أن هذا الدرس حتى أبدأ في الدرس القادم في معنى جديد وكلام جديد لا تعلق له بهذا، لكن لا بأس إن شاء الله تبارك وتعالى يعني سأعطي في أول الدرس القادم إشارة إلى ما سبقت دراسته كالعادة في أول خمس دقائق، وبعد ذلك سيكون كلامه في قرابه عشر دقائق في هذه المسالة التي أنا تكلمت عنها سريعاً يعني، لكن سياتي فيها تفصيل في عشر دقائق بإذن الله تعالى، ثم بعد ذلك يأتي بقية الدرس فيما يذكره المصنف بعد ذلك من الكتاب في النكرة والمعرفة.

هذا والله أعلم، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.