وعلامة من آخره. أي وذكرت للاسم ثلاث علامات: علامة من أوله وهي الألف واللام، وعلامة من آخره وهي التنوين.
والتنوين هو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظا لا خطا لغير توكيد. وهنا قال تلحق الآخر والمراد آخر الاسم، فالتنوين هذا التعريف من أوائل التعريفات التي تحفظ بإذن الله تعالى. ونحن نمشي في هذا الدرس تباعا سأدلكم بإذن الله تعالى على التعريفات المهمة التي تحفظ، وكذلك ما تسمعون من شواهد سواء كانت من الكتاب أو السنة أو مما تستطيعون حفظه من شواهد العربية نثرها ونظمها، وكذلك القواعد والتقسيمات. فهذه الأشياء مهمة جدا حتى يسهل هذا العلم بإذن الله تبارك وتعالى، وحتى تخرج من كتاب إلى كتاب فسيكون بعد ذلك عندك حصيلة طيبة، لا تحتاج أن تكرر في هذا الكتاب الجديد ما درسته في الكتاب الماضي.
التنوين نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظا لا خطا لغير توكيد. مثلا تقول كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: 20]. رجل، كلمة رجل في آخرها تنوين، هاتان الضمتان اللتان تراهما في آخر هذا الاسم فوق اللام، هاتان الضمتان اسمهما تنوين.
طيب هاتان الضمتان أنت تراهما شيئا يسيرا، وترى أن هذا التعريف يسع سطرا كاملا: التنوين نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم لفظا لا خطا لغير توكيد. إذا كتبت هذا كتبته في سطر كامل، كيف يكون هذا التعريف الطويل لهذه الحركات اليسيرة؟ أخذه شيئا فشيئا بإذن الله تعالى. رجل هي نون، أنت الآن تسمع نونا كما كان في أول الكلام؛ الكلمة قول مفرد، والقول لفظ، واللفظ حرف وصوت. فانت تسمع في اللفظ الآن، تسمع تنوينا تسمع نونا رجل، فهذه نون، إذا هي نون ساكنة. رجل ليست متحركة، زائدة ليست من أصل الكلمة، فتقول الرجل، تحذف هذه النون ليست من أصل الكلمة، الكلمة هي راء وجيم ولام، النون التي تسمعها ولا تكتبها كذلك كما سياتي، هذه النون ليست من أصل الكلمة، نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم. تلحق الآخر، ليست في الأول ولا في الوسط إنما هي في الأخر، وهي لاحقة كما قلت ليست من أصلها. تلحق آخر الاسم، يعني لا تلحق الأفعال ولا الحروف، إنما هي في الأسماء فقط رجل، وبهذا تعرف أن هذه الكلمة اسم.
تلحق آخر الاسم لفظا هكذا لفظا رجل، سمعتها في اللفظ، لا خطا، يعني لا تكتب. أنا إذا كنت أملك كلاما وقلت لك اكتب: جاء رجل، لا يمكنك أن تكتب راء وجيما ومما ونونا، هنا تكون أخطأت في الإملاء، إنما ستكتب راء وجيما ولاما وستكتب ضمتين على اللام. لماذا؟ لأن هذه النون وإن كانت تسمع نونا وتلفظ نونا إلا أنها لا تكتب لا تخط لا ترسم، فمن رسمها نونا أخطأ. طبعا هذا بخلاف علم العروض، هذا شيء آخر، العروض يكتب ما ينطق فيه، هذا مبحث آخر، إنما الكلام هنا في العربية عموما حتى لا ينتقد بمثل هذا لمن يعرفه.
إذا لا تكتب هذه النون لغير توكيد. لماذا؟ لأنك إذا فتحت المصحف وجدت في قول الله تبارك وتعالى: ﴿كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: 15]. ستجد لنسفعة عن، بعد العين ستجد ألفا وعليها ستجد عليها ميما صغيرة، هذه ميم القلب الذي يسمى الإقلاب، فعاملوها معاملة التنوين. وكذلك إذا وقف عليها يوقف عليها لنسفعا، هكذا في الوقف. لكن هل هذه نون هذه هل هذا هو التنوين؟ لا، ليس تنوينا، إنما هي نون للتوكيد: لنسفعا بالناصية. هذه نون التوكيد الخفيفة، نون التوكيد الخفيفة وستاتي دراستها بإذن الله تبارك وتعالى وأنها تلحق الفعل المضارع وكذلك تلحق فعل الأمر.
وهذا الفعل مضارع لنسفعا بالناصية، طبعا لحقوها للمضارع كما هو معروف، أحيانا يكون واجبا وأحيانا يكون جائزا وفي بعض الأحيان يمتنع. طيب لنسفعا بالناصية، هذه نون التوكيد كذلك، ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين. ليسجنن هذه النون المشددة هذه نون التوكيد الثقيلة المشددة. أما التي بعدها وليكونا من الصاغرين هذه نون التوكيد الخفيفة. وإذا وقف عليها يوقف عليها بالالف وليكونا هكذا.
طيب هل هذا تنوين؟ لا، ليس تنوينا لأن هذا فعل مضارع. فهذا الذي يظهر في آخرنا ما هو نون توكيد خفيفة ورسمت ألفا، ورسم المصحف يعامل هكذا كما رسم، فنقف على الرسم. إذا وجدنا مثلا كلمة رحمة فبما رحمة من الله لنت لهم وجدناها بالتاء إذا وقفنا عليها نقول فبما رحمة، طيب ذكر رحمة ربك عبده زكريا، هذه رسمت بالتاء المفتوحة إذا وقفنا عليها نقول ذكر رحمة هكذا. فرسم المصحف هذا نقرا عليه ولكن لا يقاس عليه في كل الأحوال. الأصل يعني إذا خالف الرسم المعهود فهذا رسم خاص به، لا يقال س عليه. فنحن إذا كتبنا الفعل المضارع الذي في آخره نون توكيد خفيفة نكتبها نونا لا نكتبها ألفا كهيئة التنوين بالنصب، لأجل هذا قالوا لغير توكيد لأن التوكيد في الفعل وليس في الاسم. إذا وجدت هذا التنوين فاعلم أن الكلمه اسم ليست فعلا ولا حرفا.
والسؤال الذي مضى في الدرس الماضي: هل يلزم أن تكون هذه الكلمه منونة أمامي حتى أحكم باسميتها؟ أقول لا يلزم وإنما يلزم أن تقبلها، اللازم هو القبول. طب ما شكل هذا التنوين؟ هذا التنوين يكون بضمتين أحيانا، وبفتحتين أحيانا، وبكسرتين أحيانا. تنوينه بضمتين أو بفتحتين أو بكسرتين، وأحيانا يكون التنوين علامة إعراب وأحيانا يكون علامة بناء. كل هذا التنوين، كل ذلك من علامة من علامات الأسماء.
أذكر أمثله سريعة لكلمات منونة في كتاب الله تعالى يعرف أنها اسماء، يعرف أنها اسماء بأي شيء؟ بالتنوين. ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: 20] رجل. ﴿وَإِنَّ امْرَأَةً خَافَتْ مِن بَعْلِهَا﴾ [النساء: 128] امْرَأَةً. ﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص: 23] شيخ كبير، هاتان الكلمتان. ﴿إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ [القصص: 23] إن له أبا شيخا كبيرا، أبا وشيخا وكبيرا، كل هذه أسماء لأنها نونت وتنوينها هنا بالفتح. ثم ادعهن يأتينك سعيا، سعيا هذا اسم لأنه منون بالمنصوب يعني ومنون بالفتحتين. ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الشعراء: 155] يوم معلوم، هاتان الكلمتان اسمان، ففي آخرهما تنوين بالكسر. وهكذا التنوين أما أن يكون بالضم أو بالفتح أو بالكسر.
قال: نحو زيد ورجل وصه وحينئذ ومسلمات، فهذه وما أشبهها أسماء. فهذه وما أشبهها أسماء. وكلمة اسماء هكذا تنطقها في مثل هذا بالتنوين اسماء بالتنوين كما قال الله تعالى: ﴿إِن هِيَ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [النجم: 27] ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها، وإنما تمنع من الصرف إذا صارت على من على أنثى على امرأة، لكن هكذا تكون منونة. فهذه وما أشبهها أسماء بدليل وجود التنوين في آخرها. يعني إذا سئلت كيف عرفت أن هذه الكلمات التي ذكرها وهي زيد ورجل وصه وحينئذ ومن مسلمات هذه الكلمات كيف عرفت أنها أسماء؟ تقول عرفت ذلك بالتنوين، عرفت ذلك بالتنوين.
قال: وعلامة معنوية. لماذا نصبت العلامة هنا وعلامة معنوية؟ لأن هذا معطوف على ما سبق، فذكرت للاسم ثلاث علامات. ثلاثة هذا مفعول به لذكرت، أقول هذا الكلام حتى أ قرات تقرا قراءه صحيحه وتعرف لماذا قرأت هذه القراءه دون غيرها، لماذا تقرا بالنصب ها هنا دون الضم أو دون الرفع أو دون الجر؟ لماذا تقرا هكذا؟ ثلاث علامات هذا مفعول به. علامه من اوله، علامه هنا بدل من المفعول به والبدل يتبع المبدل منه، هذا منصوب علامه وعلامه وعلامه هذه الثالثة قال وعلامة معنوية وهي الحديث عنه كقام زيد.
قال فزيد اسم لأنك حدثت عنه بالقيام، هذه العلامة التي تسمى الإسناد كما قال الإمام ابن مالك عليه رحمه الله: بالجر والتنوين والندى والمسند للاسم تمييز حصل. ومسند يعني أن هذه العلامة هي التي تسمى الإسناد، فهنا ذكرها باسم الحديث. الحديث عنها، ما معنى هذا الكلام؟ معنى ذلك أنك تتحدث عن الكلمة، تخبر عنها بشيء، تضيف إليها شيئا، تجعلها فاعلا نائبا عن الفاعل، تتكلم عنها. إذا استطعت أن تتكلم عنها أن تخبر عنها أن تثبت لها شيئا أو أن تنفي عنها شيئا فهي اسم.
بمعنى أن تقول مثلا قام زيد، كما هنا قام زيد. أي هاتين الكلمتين اسم زيد؟ لماذا؟ لأنك تحدثت عنه وأسندت إليه القيام، من الذي قام؟ زيد، يبقى هنا أسندت إليه القيام. طب إذا قلت لم يقم زيد، أيضا لم يقم زيد، زيد اسم كيف عرفت ذلك؟ أنني نفيت عنه القيام، استطعت أن أتحدث عنه باثبات شيء أو بنفيه. وجاء رجل، الكلمه ليس بالتنوين أريد بهذه العلامة بالحديث عنها، الكلمة التي هي اسم كلمة رجل، لماذا؟ لأني أثبتت إليها المجيء، أثبتت إلى هذه الكلمة المجيء جاء رجل.
إذا قلت جئت، جئت أنا، أين الاسم؟ هذه التاء، جئت لأني نسبت ت المجيء إلى هذه التاء التي تسمى تاء المتكلم تاء الرفع تاء الفاعل، هذه التاء هي الاسم وهذا الذي سيذكره الآن. قال: وهذه العلامة أنفع العلامات المذكوره للاسم. لماذا صارت أنفع بالذي ياتي؟ قال: وبها استدل على اسمية التتاء في ضربت. ألا ترى أنها لا تقبل أل ولا يلحقها التنوين ولا غيرها من العلامات التي تذكر للاسم سوى الحديث عنها فقط؟ الجواب بلى. ألا ترى ذلك؟ بلى أراه.
يعني أن هذه التاء لا تقبل علامة من العلامات التي ذكرها ولا علامة من العلامات التي لم يذكرها، إنما تقبل هذه العلامة وحدها وهي الحديث عنها. ضربت، ضرب هذا فعل، تحدثت به عن التاء قلت ضربت، كأني قلت ضرب ضرب أنا مثلا، أنا الضارب، طبعا لكن في العربية لا يقال ضرب أنا، إنما يؤتى بهذا الضمير متصلا فأقول ضربت. أقول ضرب زيد عمرا كما يقولون، زيد هذا الفاعل، تحدثت عنه بالضرب هو الذي ضرب أسندت إليه الضرب نسبت إليه الضرب، كل هذا أريد أن أوضح المعنى واحد يعني.
يبقى أزلت هذا الاسم وهو زيد وجعلت مكانه تاء ضربت، هذه التاء استطعت أنسب إليها الضرب، أن أتحدث عنها بالضرب، أن أسند إليها الضرب، كل هذا صحيح إذا فهي اسم. كيف تكون اسما وهي على حرف واحد؟ هذا سياتي إن شاء الله تعالى، اسمها ضمير. قال الله تعالى في قول عيسى عليه السلام: ﴿إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلَمْتَهُ﴾ [المائدة: 116]. عيسى يتكلم عن نفسه عليه السلام يقول إن كنت يا ربي أنا، إن كنت أنا قلته أنا، فقد علمته أنت. التاء المضمومة للمتكلم وعيسى هو الذي يتكلم عليه وعلى الأنبياء صلوات الله وسلامه، ويخاطب رب العالمين تبارك وتعالى إن كنت قلته فقد علمته.
أين الأسماء هاهنا؟ التاء التي في كنت وقلت وعلمت، هذه التاء المفتوحة للمخاطب. لماذا؟ لأن علم علم الله، علم الله أنكم ستذكرونهن، علم الله أجل الأسماء. فمكان اسم الله تعالى جاءت التاء التي هي للمخاطب، فهذه التاء أيضا صارت فاعلا لعلمه، إذا تكلمت عنها نسبت إليها العلم، أسندت إليها العلم، أخبرت عنها بالعلم، تحدثت عنها، فهذه علامه نافعة جدا. وليس ليس المراد من ذلك التاء وحدها، إنما عموم الضمائر كذلك.
وجاؤوا أباهم عشاء يبكون، جاؤوا ويبكون، في كل في كل من هذين الفعلين اسم، ما هو؟ هو واو الجماعة. جاؤوا، من الذي جاء؟ هؤلاء الإخوة إخوة يوسف. طب هنا لم ياتي في لم ياتي في هذه الآية وجاء إخوة يوسف؟ نعم في آية أخرى وجاء إخوة يوسف، إخوة اسم لأنه نسب إليهم المجيء. لكن هنا نسبوا إلى واو الجماعة جاؤوا، فواو الجماعة هي الاسم. واو الجماعة يبكون أيضا، واو الجماعة اسم نسب نسب إليها البكاء.
وهكذا قال ربنا ظلمنا أنفسنا، قالا، هذه الألف الاثنين بعد قال اسم، أو نسب إليها القيام. لم يقل مثلا قال آدم وحواء ربنا ظلمنا أنفسنا، والمراد آدم وحواء عليهما السلام قالا. فمن محاسن العربية هذا أن يحذف هذا الضمير، أو أن يحذف الاسم الظاهر وأن يؤتى مكانه بضمير يسير يؤدي مؤداه. قال ربنا، فألف الاثنين فاعل فهي اسم، أو فهو اسم يعني هذا الحرف نعم.
قال بعد ذلك ص، كما ذكر بالأمس ص هو الأصل، هو أصل الكتاب الذي هو قطر الندى وبل الصد، وهو متن صغير. والشين بعد ذلك للشرح، وهذا هو الشرح الذي في هو في مجلد متوسط متوسط الحجم يعني. قال: وهو ضربان. وهو المراد به الاسم، إذا رايت وهو أو لابد أن تعرف إلى أي شيء يرجع هذا الضمير كما سبق بالأمس. وهو ضربان، أي والاسم ضربان، وضربان نوعان، يعني أن الاسم من جهة معينة ينقسم إلى نوعين، وإلا فالاسم ينقسم إلى عدة أقسام بعدة اعتبارات، وسياتي بإذن الله تعالى شيء من ذلك في تضعيف الكلام.
قال: وهو ضربان، أي والاسم نوعان؛ معرب، وهو ما يتغير آخره بسبب العوامل الداخلة عليه كزيد. ومبني، وهو بخلافه. فالمعرب الذي يتغير آخره ومثل له بزيد، والمبني بخلاف يعني وما لا يتغير آخره وما يلزم آخره حالة واحدة. قال: وهو بخلافه كهؤلاء في لزوم الكسر، وكذالك حذام وأمس في لغة الحجازيين، وكحد عشر واخواته في لزوم الفتح، وكقبل وبعد واخواتهما في لزوم الضم إذا
لما فرغت من تعريف الاسم بذكر شيء من علاماته، عقبت ذلك ببيان انقسامه إلى معرب ومبني. فذكر الاسم وذكر شيئاً من علاماته، عرفه بالعلامة؛ فالتعريف أحياناً يكون بالعد، وأحياناً يكون بالحد، وأحياناً يكون بالعلامة. قال عقبت، أي ذكرت بعد ذلك ببيان انقسامه إلى معرب ومبني. فمن جهة الإعراب، الاسم ينقسم إلى اسم معرب واسم مبني، إلى أسماء معربة وأسماء مبنية.
وقدمت المعرب لأنه الأصل، وأخرت المبني لأنه الفرع. فالأصل في الأسماء الإعراب، وهو كذلك في أكثر الأسماء. فإن لم يكن الاسم من الأشياء المحصورة التي عرف أنها مبنية فهو معرب؛ فقد قالوا إن البناء ينحصر في عدة أبواب وفي بعض أبواب أخرى وفي عدة كلمات منفردة. وهذا يأتي بإذن الله تعالى في كتاب أعلى من هذا، يأتي استغراق هذا، وهو يحتاج إلى محاضرة طويلة وحده في أقسام المبنيات من الأسماء، وكذلك المبنيات من الأفعال، وكذلك المبنيات من الحروف. كل شيء من هذا يحتاج إلى محاضرة طويلة وحده، لكن الخلاصة هنالك أبواب كاملة في المبنيات، أشهرها ستة أبواب: الضمائر، وأسماء الإشارة، والأسماء الموصولة، وأسماء الشرط، وأسماء الاستفهام، وأسماء الأفعال. طبعا يستثنى من ذلك بعض الأشياء، وهنالك بعض الظروف وبعض الأحوال وبعض الكلمات الأخرى، لكن الغالب لا يقال المعربات من الأسماء هي كذا وكذا وكذا، لا هذا لا ينحصر، هذا لا ينحصر بحصر البشر. فقالوا الأصل والأكثر في الأسماء الإعراب، فالأسماء المعربة أكثر بكثير من الأسماء المبنية.
وقدمت المعرب لأنه الأصل وأخرت المبني لأنه الفرع، وذكرت أن المعرب هو ما يتغير آخره بسبب ما يدخل عليه من العوامل. فالاسم المعرب، إذا أردت أن تعرف تعريفه فهذا هو التعريف الثاني إلى الآن؛ التعريف الأول التنوين، التعريف الثاني المعرب. يمكن أن تعرف المعرب وأن تعرف الإعراب، أن تحفظ المعرب وأن تحفظ الإعراب وكلاهما قريب من بعض. المعرب قال هو ما يتغير آخره بسبب ما يدخل عليه من العوامل، يتغير آخره. فتقول في مرة زيد، وفي أخرى زيدا، وفي الثالثة زيد. قال كزيد، زيد تقول: جاءني زيد، ورأيت زيدا، ومررت بزيد.
ومن الشواهد، كما أحاول دائماً بإذن الله تعالى سيكون هذا ديدناً إلا إذا لم استطع أو لم أجد أن يكون الاستدلال غالباً من الوحي من الكتاب والسنة، إلا في الحالتين المذكورتين؛ إما ألا أجد ما أستشهد به، وإما أنه يوجد ولكنني لا أستطيع سبيله لققلة الحيله أو لعدم العلم بالشيء. والإنسان لم يحط بكل شيء حتى بالكتاب والسنة علماً، فيفوته الشيء بعد الشيء، فقد يكون موجوداً ولا أستطيع أن أذكره. فمن كان عنده دليل مثلاً في مسألة وأنا ذكرت أدلة عادية من زيد وعمر وما أشبه ذلك، يمكنه أن يرسل بأي سبيل: هناك أدلة في هذا الباب كذا وكذا وكذا وأنت مثلت لنا ببعض أقوالنا أو ببعض أقوال الناس أو بما نتعاورهم من الكلام وهنالك أمثله في كتاب الله، خذ هذا وهذا، وأن أكون له من الشاكرين.
طيب زيد؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب: 37] زيد هنا هو مرفوع. وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: «ألم تر أن مجززاً المدلجي رأى أسامة وزيداً وقد غطيا رؤوسهما وبدت أرجلهما»، الحديث أن هذا الرجل كان قائفاً يعرف الأنسب بالشبهة، فرأى أسامة وزيداً قد غطيا رؤوسهما وبدت أرجلهما، فقال: هذه الأرجل بعضها من بعض. مع أن زيداً كان أبيض شديد البياض، وأسامة كان أسود شديد السواد، وكان بعض الناس يطعن في هذا النسب وكذلك كما طعنوا في الإمارة. فالشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم فرح لأن هذا الرجل استدل بهذه الدلالة وهي زيادة على الأصل فلم يكن هناك شك منه صلى الله عليه وسلم وإنما هي زيادة ولكن ليطمئن قلبه. الشاهد فيه: «رأى أسامة وزيداً»، وهنا «لما قضى زيد»، وهنا «رأى أسامة وزيداً». وكذلك في حديث جندب قال: كنا نحدث أنه أسامة بن زيد، ذكر حديثاً أن رجلاً من المسلمين قتل رجلاً من المشركين، كما تعلمون في حديث أقتلته يا أسامة بعد أن قال لا إله إلا الله. جندب رضي الله عنه كان يحكي ذلك لبعض التابعين فقال: كنا نحدث أنه أسامة بن زيد.
الشاهد هنا: فلما قضى زيد، رأى أسامة، رأى مجزز هذا أسامة وزيداً، كنا نحدث أنه أسامة بن زيد. ما الذي تلحظونه هنا؟ لعلكم تلحظون أن كلمة زيد تغير شكل آخرها: زيد، زيدا، زيد. طب ما سبب ذلك؟ هل هذا بعقلي، بمخي، بذهني، بمزاجي، بهوايا كما يقول؟ لا، لا، إنما أنا محكوم بلسان العرب. قالوا: بسبب ما يدخل عليه من العوامل؛ قضى زيد: قضى فعل، زيد فاعل مرفوع. رأى أسامة وزيداً: رأى هذا الرجل، أسامة مفعول به، وزيداً معطوف، والمعطوف على المنصوب منصوب، المفعول به منصوب والمعطوف على المنصوب منصوب. كنا نحدث أنه أسامة بن زيد: هذا مضاف إليه مجرور. يبقى إذاً: فاعل مرفوع، معطوف منصوب، مضاف إليه مجرور، بسبب العوامل التي دخلت عليه تغير آخره. طب تغير آخره، ما الذي تغير فيه؟ ليس الذي تغير هو الحرف الأخير، إنما الذي تغير هو شكل الحرف الأخير: زيد، زيدا، زيد. طب ماذا يسمى هذا؟ يسمى إعراباً، فهذا هو الإعراب. تغيير أواخر الكلمات لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً، هذا هو الإعراب. المعرب هو الذي يتغير.
يبقى إذاً، إذا أردت أن تعرف تعريف الإعراب مع تعريف المعرب: الإعراب هو التغيير نفسه، هو التغير الذي يحصل نفسه. الإعراب: تغير أو تغيير أواخر الكلمات بسبب اختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديرا، قد يتغير لفظاً وقد يتغير تقديراً. والمعرب هو الاسم أو الفعل الذي يتغير بسبب دخول هذه العوامل؛ فالمعرب هو الذي يتغير آخره بسبب ما يدخل عليه من العوامل.
طيب هل هناك شاهد آخر؟ نعم، من الشواهد الأخرى قال الله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: 29]. وتسمعون المؤذن في كل صلاة يقول: أشهد أن محمداً، لا يقول محمد. قل كيف هي في القرآن؟ محمدٌ نعم، محمد لأن مبتدا. أشهد أن محمداً هكذا بالنصب لأنه اسم أن، واسم أن يكون منصوباً. طيب في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى هرقل رسالة فيها: من محمد عبد الله ورسوله، من محمد. يبقى إذاً: محمدٌ، محمداً، محمدٌ، هذا بسبب اختلاف العوامل، هذا الاسم يسمى معرباً.
طيب الاسم الذي لا يتغير آخره يسمى مبنياً، هذا يكون مبنياً. يكون مبنياً على حالة واحدة، لا يكون معرباً، لا يتغير آخره. قال: ألا ترى أن آخر زيد تغير بالضمة والفتحة والكسرة بسبب ما دخل عليه من جاءني ورأيت والباء؟ قل بلى. ألا ترى هذا؟ السؤال سؤال بهمزة استفهام مع النفي، فجوابه في الإثبات بلى. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: 36] تقول بلى، ذلك رأيت ذلك. لكن إن لم تكن رأيت ذلك تنفي فتقول نعم، ألا ترى أن لم ترى فقل نعم لم أرى، لكن هنا تقال يقال بلى. فسبب التغير هو العوامل التي دخلت عليه، أنه تغير من فاعل إلى مفعول أو إلى اسم إن أو إلى مضاف إليه أو إلى مجرور بالحرف، بسبب ذلك تغير من الرفع إلى النصب إلى الجر، هذه هي العوامل.
قال: طيب، أولاً أين التغير؟ التغير في الآخر. طب إذا كان التغير في غير الآخر؟ قال: فلو كان التغير في غير الآخر لم يكن إعراباً، كقولك في فلس: فليس. كلمة فلس هذا شيء من العملة، يقال فيه إذا صغر فلس: فليس، فلس. فليس هنا تغير، لكن لم يتغير آخرنا، ما هذا؟ هذا التغير جاء في الكلمه من أولها ووسطها ليس في آخرها. فقال: فليس، الفاء التي كانت مفتوحة صارت مضمومة، واللام التي كانت ساكنة صارت مفتوحة وزيد عليها حرف، هذا تغيير كثير، لكنه ليس في الآخر، بدليل أنك تقول هذا فلس وهذا فليس، فليس لا يتغير، إنما التغير الآخر يكون في الإعراب أو تغيير الإعراب، الإعراب يكون في آخر الكلمات، لكن هذا التغيير الذي في الأول والوسط ليس إعراباً، هذا تغيير تصرفي لعلة أخرى، علة التصغير أو غيره. قال: وإذا كسرته، أي جمعته جمع تكسير، تقول: أفلس وفلوس، أيضاً هذا ليس إعراباً، هذا التغيير ليس إعراباً لأنه ليس في الآخر.
وكذا لو كان التغير في الآخر ولكنه ليس بسبب العوامل. هناك تغير يكون في الآخر في آخر الكلمه، ولكن ليس لأجل العامل، إنما هو لأجل لهجات العرب. قال: كقولك جلست حيث جلس زيد، فانه يجوز أن تقول حيثُ بالضم، وحيثَ بالفتح، وحيثِ بالكسر. طيب تقول جلست حيث جلس زيد، جلست حيثُ جلس زيد، جلست حيثِ جلس زيد. قد يقول قائل: حيث كلمة معربة، اسم معرب، لماذا هنا تغير آخره من الرفع إلى النصب إلى الجر حيث، حيث؟ يقال له: لا، إنما هذه كلمة مبنية. كيف وأنت تقول المبني ما لا يتغير آخره؟ قل: نعم المعرب هو الذي يتغير آخره بسبب العوامل، بسبب العوامل تغير آخره، لكن هنا أنت تقول جلست حيث، جلست حيث، جلست حيث؛ العامل واحد وهو جلس، إذاً فهذا التغير الذي يحصل إنما هو تغير في البناء، في بناء الكلمة وهذا مبني على لهجات قالها العرب، فالعرب نطقت بهذه الكلمة على هذه اللهجات: حيث، وحيث، وحيث، ولم يأتي في كتاب الله تعالى في المتواتر من القراءات إلا الضم فقط، لا أعلم في قراءة متواترة في القراءة العشر الصحيحة شيئاً من هذا إلا بالضم: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 182]، ﴿وَحَيْثُ مَـــا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهٗ﴾ [البقرة: 144]، ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199]، أيا ما كان سواء سبقت بمن أو لم تسبق فتكون مضمومة فقط، فهذه الضمة ضمة بناء. في غير القرآن يجوز أن تكون هذه الضمة فتحة وأن تكون كسرة.
قال: إلا أن هذه الأوجه الثلاثة ليست بسبب العوامل، نعم لم يتغير العامل، العامل هو ألا ترى أن العامل واحد وهو جلس وقد وجد معه التغير المذكور، إذاً ما السبب؟ السبب أن هذه لهجات وردت عن العرب، وردت هكذا وهكذا وهكذا، كما ترد هذه الجاء في غير الآخر: ﴿أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ﴾ [القصص: 29] أو جذوة من النار أو جُذوة من النار لعلكم تصطلون، جذوة وجذوة وجذوة وردت وهي قراءة ثلاث صحيحة. فهذا إنما هو لأجل أن هذه لغة من لغات العرب وهذه لغة أخرى وهذه لغة ثالثة، لكن الفرق هذه في الأول وهذه في الآخر، فيجوز في الكلمة أن يكون فيها أكثر من لغة، لا تعلق لهذا في أوله في أول الكلمة أو وسطها أو آخرها بالإعراب، لا تعلق لذلك بالإعراب.
ولما فرغت من ذكر المعرب ذكرت المبني، وأنه الذي يلزم طريقة واحدة ولا يتغير آخره بسبب ما يدخل عليه، هذا هو التعريف الثالث. التعريف الثالث المهم فيما سبق: المبني هو الذي يلزم طريقة واحدة ولا يتغير آخره بسبب ما يدخل عليه. فالمعرب هو الذي يتغير آخره، المبني هو الذي يلزم حالة واحدة ولا يتغير آخره. فالبناء هو لزوم الكلمة حالة واحدة، هذا البناء، الكلمة المبنيه هي التي تلزم حالة واحدة، فهذا هو البناء.
ثم قسمته إلى أربعة أقسام. ثم كل هذا يحيل على الأصل، قال: ثم قسمته إلى أربعة أقسام؛ إلى مبني على الكسر، ومبني على الفتح، ومبني على الضم، ومبني على السكون، هذه أربعة، وسياتي بإذن الله تعالى أن الإعراب كذلك ينقسم إلى أربعة أقسام. طبعا قال: لما فرغت من ذكر المعرب، هذا الفراغ إنما هو إجمالي، سياتي وسيفصل الإعراب مرة أخرى، إنما هو ذكر الإعراب إجمالاً ثم ذكر البناء بشيء من التفصيل ثم يعود مرة أخرى إلى الإعراب أصلية وفرعية، وظاهرة ومقدرة بشيء كبير من التفصيل. وسياتي بإذن الله تعالى كل هذا فيما يأتي من دروس إن شاء الله تعالى بالمرور على الكتاب، أسأل الله تمامه إلى نهايته.
فهذه أقسام أربعة للمبني: هناك مبني على الكسر، ومبني على الفتح، ومبني على الضم، ومبني على السكون. قال: ثم قسمت المبني على الكسر إلى قسمين؛ قسم متفق عليه، وهو هؤلاء، فإن جميع العرب يكسرون آخره في جميع الأحوال. إلى هنا المبني على الكسر ستجده في كل حال مكسوراً، ستجد آخر حرف فيه مكسوراً، ستجد تحته كسرة، هذا يسمى مبنياً على الكسر. ما مثاله؟ مثاله هؤلاء، هكذا تجدها في كل حال، سواء كانت في حالة رفع أو في حالة نصب أو في حالة جر. مثال ذلك: ﴿هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ [الكهف: 15] كما في سورة الكهف من قول أصحاب الكهف ذكره الله تبارك وتعالى عنهم: هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة، هؤلاء قومنا. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ﴾ [الصافات: 35]. قال الله تعالى: ﴿فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: 78]. ماذا تلاحظون من هذه المثل الثلاثة؟ لعلكم تلاحظون أن كلمة هؤلاء وردت في كل مثال مكسورة مع أنها ليست في موضع واحد؛ هؤلاء قومنا هي هنا مبتدا مرفوع، إن هؤلاء هي هنا اسم إن منصوب، فما لهؤلاء هي هنا مجرورة باللام. كيف ذلك؟ كيف تكون مرفوعة ومنصوبة ومجرورة؟
وهي في آخرها كسرة. يقال: نعم، هذا هو الذي فهمه العلماء من استقراء كلام العرب؛ وأن بعض الكلمات تلزم حالة واحدة مهما تغير وضعها، فسموها المبنيات.
هذا لنعرف أن هذا الذي ندرسه ونحار فيه، هذا الكلام تعب فيه العلماء تعباً شديداً لاستقرائه ولتقييد هذه القواعد. أصابوا فيما أصابوا فيه والحمد لله، وأخطأ بعضهم فيما أخطأ فيه ورد عليه، حتى تستقر هذه القواعد. ومع ذلك يظل بعضها في محل أخذ ورد وبحث ونظر وهكذا، لكن لا يهجر هذا العلم لسعة الكلام فيه أو لبعض الاختلافات أو لهذه الأشياء التي قد يهجر الطالب هذا العلم لأجلها. لا، هذه الأشياء تحاول أن تصل فيها إلى أمر حتى تفهم كلام أهل العلم، وحتى تفهم بعد ذلك وقبل ذلك ومع ذلك كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ولماذا جاء هذا هكذا وهذا كذا. وتستطيع بعد ذلك بحمد الله تعالى وفضله ومنه وكرمه عليك أن ترد شبهات المشبهين الذين يشبهون ببعض الشبهات، يقولون: لماذا جاءت هذه الكلمة هكذا والقاعدة العربية تقول كذا وكذا؟ فهم عكسوا؛ عكسوا بعد أن كان القرآن هو الذي تؤخذ منه القواعد، أرادوا هؤلاء جهلاً أو تجاهلا، نسياناً أو تناسياً، أن يجعلوا القرآن خاضعاً للقواعد.
فهذا مما تجعل فيه نية حسنة في تعلم هذا العلم، أنك تذب عن القرآن الكريم وعن السنة النبوية وعن هذا الوحي الكريم، وتدافع عن الوحي ببيان أنه من عند الله، وأنه الأصل في ذلك، وأنه الدليل على كلام العلماء وعلى القواعد، وليس خاضعاً للقواعد، وليس أي شيء مما ذكروه إلا مردوداً عليه وله وجه صحيح في العربية عرفه من عرفه وجهله من جهله. حتى وإن وجدت كباراً من العلماء وأناساً ثقالاً من أهل العلم يتكلمون في بعض القراءات أو في بعض الأحاديث بأنها هكذا جاءت على خلاف الأصل أو على خطأ وما أشبه ذلك، كل هذا مردود ويشبه به بعضهم ويأتي من بطون الكتب من كلام أئمتنا بشيء من ذلك، وهم تكلموا ورد على المخطئ فيهم. كل هذا أحفزك لتجعل هذا مما تنويه بإذن الله تعالى دفاعاً عن كتاب الله وعن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا من أبواب نصرة الله تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ﴾ [الحج: 40]. فباب نصرة الله، نصرة كتابه، نصرة دينه، أبواب كثيرة جداً قولاً وعملاً ودعوة، هذا باب كبير.
طيب، يبقى إذاً هؤلاء وردت في محل رفع وفي محل نصب وفي محل جر بحالة واحدة؛ هؤلاء هؤلاء هؤلاء. هذا يسمى المبني. فالعلماء قالوا: هذا مبني، هذه الكلمة مبنية على الكسر. كيف أعربها؟ إن شاء الله سياتي كلام طويل في الإعراب شيئاً فشيئاً. لكن سريعا، هؤلاء هنا مبتدأ مرفوع محلا وهو مكسور، أو يقال مثلاً بصيغة أخرى: هذا اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع لانه مبتدأ. هذه الصيغة أقرب والله أعلم؛ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع لأنه مبتدأ، إن هؤلاء؛ هؤلاء اسم إشارة مبني على الكسر في محل نصب لأنه اسم إن، فمال هؤلاء؛ هؤلاء أيضاً اسم إشارة مبني على الكسر في محل جر بحرف اللام. قال: فإن جميع العرب يكسرون آخره في جميع الأحوال، نعم في حالة الرفع وفي حالة النصب وفي حالة الجر كما رايتم.
بعد ذلك قال: وقسم مختلف فيه. قال: ثم قسمت المبني على الكسر إلى قسمين: قسم متفق عليه وقسم مختلف فيه. هل يجوز غير ذلك؟ نعم، يجوز غير ذلك أن تقول: ثم قسمت المبني على الكسر إلى قسمين: قسم متفق عليه وقسم مختلف فيه، يعني إلى قسمين هما قسم متفق عليه وقسم مختلف فيه هكذا بالرفع. أما «وقسم وقسم» فهذا جائز أيضاً وهو الأصل وانه على البدليه، بدل، والبدل يتبع المبدل منه، فالمبدل منه مجرور وكذلك هنا البدل يكون مجروراً. قال: وهو حذامي وقطامي ونحوهما من الأعلام المؤنثة الآتية على وزن فعال. هذا إلى هنا انتهى الكلام في القسم الأول من هذا القسم، فهذا القسم الثاني ينقسم نفسه إلى قسمين؛ فالأول منهما حذامي وقطامي.
حذامي وقطامي، هذان اسمان لامرأتين، هذا اسم امرأة وقطامي اسم امرأة أخرى، لأجل هذا قال: ونحوهما من الأعلام، الأعلام العلم كما قال ابن مالك: اسم يعين المسمى مطلقاً. فالعلم يكون علماً على ذات شخص من الرجال أو النساء أحياناً أو الشهور أو الأماكن أو القبائل أو ما أشبه ذلك، وأحياناً يكون هناك علم على بعض الحيوانات الألفة إلى آخر، فهذا علم على امرأة، اسم امرأة. ليست كل امرأة تسمى حذامي، كل امرأة لها اسم معين، فحذامي وقطامي إلى آخره من هذه الأعلام سفاري وباري وما أشبه هذا، كل هذا يقال فيه هو مبني على الكسر لكن في بعض لغات العرب، في بعض لغات العرب يكون مبنياً على الكسر كما سياتي وهو لغة أهل الحجاز.
قال: ونحوهما من الأعلام المؤنثة، علم على امرأة، لكن إذا لم يكن علماً فلا يعامل هذا المعاملة، وإذا كان علماً لرجل لم يكن علماً لامرأة أيضاً فانه لا يعامل هذه المعاملة. على وزن فعالي؛ حذام فعالي، الوزن تأخذ الكلمة وتأخذ معها فعل، تجعل مكان الحرف الأول الفاء ومكان الحرف الثاني العين ومكان الحرف الثالث اللام. هذا في الحروف الأصلية، أما الحروف الزائدة فتنزل كما هي، وهذا إن شاء الله تعالى يأتي في التصريف أو في الصرف. حذامي فعالي، طبعا إذا كان أكثر من ثلاثة أحرف تزيد عيناً أخرى «فعل»، إذا كان أكثر من أربعة وهو الخمسة تزيد لامين أخريين، إذا كان على ثلاثة أحرف فالوزن «فعل»، إذا كان على أربعة تزيد لاما أخرى تصير «فعلل»، إذا كان على خمسة فتزيد لاما ثالثة «فعلل». ولا يزيد الفعل على أربعة أحرف، ولا يزيد الاسم على خمسة أحرف أعني الأحرف الأصلية. ما زاد على ذلك فهو زائد ليس من الأصول فينزل كما هو. طيب هذا إن شاء الله تعالى يأتي في التصريف ليس هذا بابه.
هذا هو الأول حذامي، يعني على ذلك تقول: جاءت حذامي، رايت حذامي، مررت بحذامي هكذا، وهذه لغة الحجازيين، وفيها لغة أخرى سيتكلم المصنف عن هذا بإذن الله تعالى. قال: وأمس أردت به اليوم الذي قبل يومك، يعني إذا كانت كلمة أمس هكذا بغير الألف واللام، إذا كانت أمس هكذا بغير الألف واللام، وإذا أردت به اليوم الذي قبل يومك لم ترد به مطلق الماضي، فمطلق الماضي يطلق عليه أمس، ومطلق المستقبل يطلق عليه غد، يطلق عليه الغدو كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر: 26]. غداً ليس يلزم أن يكون في اليوم الذي بعد ذلك، وإنما غداً يكون في الآخرة، يكون بعد موتهم، يكون عند قيام الساعة، كل هذا سيعلمونه، سيعلم كل واحد منهم عندما يموت من الكذاب الأشر، وسيعلمون ذلك في قبورهم مدة ما عاشوا في القبور، وسيعلمون كذلك ذلك في عرصات القيامة، ثم سيعلمون العلم الأكبر والأكيد في نار تلظى هؤلاء الذين يكذبون الرسل والانبياء عليهم السلام. فغداً هذه تطلق على مطلق الزمن الماضي المستقبل، وأمس تطلق على مطلق الزمن الماضي لا. قال: إذا أردت به اليوم الذي قبل يومك، طبعا وكان بغير الألف واللام، فهذا إجمال سيذكر بعده تفصيلاً، فذكر حذامي وبابه وأمسي، ثم سيفصل فيقول: فأما باب حذام ونحوه فأهل الحجاز يبنونه على الكسر مطلقاً، فيقولون: جاءتني حذامي، ورأيت حذامي، ومررت بحذامي.
إذا، إذا رجعت إلى أصل هذا الكلام هو يتكلم عن المبني على الكسر. المبني على الكسر؛ بعضه متفق عليه مثل له بهؤلاء، كل العرب تبنيه على الكسر أو كل العرب يبنونه على الكسر كلاهما صحيح. هناك أبواب أخرى فيها خلاف عربي، يعني فيها لغات سائغة. وفرق بين أن يكون الخلاف بين العرب وبين أن يكون بين العلماء؛ إذا كان الخلاف بين العرب فهي لهجات ولغات عربية صحيحة فصيحة، يصح لك ويجوز أن تتكلم ببعضها، يعني بهذا أو بذاك. أما إذا كان الخلاف بين العلماء فأحياناً ترجح قولا على قول، وأحياناً ترجح قولا آخر، وأحياناً يا تقول الوجهان سائغان أو تتوقف أو ما أشبه ذلك، وقد يلحنك غيرك ممن يذهب إلى المذهب الآخر. فهذا فرق ما بين اللغتين الواردتين عن العرب والقولين الواردين عن العلماء، خصوصاً إذا كان بينهما تناقض واختلاف لا يمكن الجمع بينهما.
فاللغة الأولى، وهي لغة صحيحه فصيحة وهي لغة أهل الحجاز، أنهم يقولون ذلك بالبناء على الكسر في كل حال؛ رايت حذامي، مررت بحذامي، ها جاءتني حذامي. الأول فاعل والثاني مفعول به والثالث اسم مجرور بالباء، مع ذلك جاء في كل حال مكسوراً. لا يقال مجروراً، جاء في كل حال مكسوراً، فهذه الكسرة كسرة بناء ليست كسرة إعراب. فهذا اسم مبني على الكسر في محل رفع لأنه فاعل، اسم مبني على الكسر في محل نصب لأنه مفعول به، اسم مبني على الكسر في محل جر بحرف الجر. قال وعلى ذلك قول الشاعر: فلولا المزعجات من الليالي لما ترك القطى طيب المنام، إذا قالت حذامي فصدقوها، فإن القول ما قالت حذامي.
الشاهد في البيت أني ومن أراد أن يحفظ الشواهد فيعني فليكتب هذه الشوائد مثلاً في ورقة، وحدها في كشكول في كراسة في أي شيء أوراق تخصه يكتبها ويضع مثلاً خطاً تحت موضع الشاهد ويستذكرها، هذا لمن أراد أن يجد ويجتهد في هذا العلم؛ استذكر هذه الشواهد بوضع خط تحت هذا الشاهد، وإذا قرأ الشاهد في أي وقت أو قرئ عليه أو سمعه يعرف أن هذا الشاهد يذكره العلماء الاستشهاد به على كذا وكذا. فمنها هذا الشاهد وهو أول شاهد في الكتاب: إذا قالت حذامي فصدقوها، فإن القول ما قالت حذامي. لماذا جاء بهذا البيت؟ جاء به ليبين أن بعض العرب يجعل كلمة حذام مبنية على الكسر وإن لم تكن مجرورة، نعم يجعلها كذلك في كل حال.
أين شاهدك على ذلك؟ قال في البيت الثاني: إذا قالت حذامي مي، لو كان يعامل معاملة معروفة لقال: إذا قال حذام، وكان يعاملها معاملة الإعراب التي نعرفها أقول: إذا قالت حذام بضمة واحدة لأنه سيكون ممنوعاً من الصرف لأنه اسم امرأة وهناك علمية وتانيث فيمنع من الصرف. لكن هنا لم يقل حذام إنما قال حذامي، طيب لماذا وهي فاعل؟ لأنها مبنية على الكسر. فهذه الكلمة هذا الاسم مبني على الكسر مع أنه فاعل، وكذلك في الشطر الثاني: فإن القول ما قالت حذامي؛ حذامي فاعل مبني على الكسر في محل رفع، أو اسم علم مبني على الكسر في محل رفع لأنه فاعل.
يعني هذا إعرابه أو هذا إنما هي أشياء اجتهادية، يعني لا وجه للتخطئة فيها، لا وجه كبيراً للتخطئة فيها، يعني إذا قلت هو اسم علم مبني على الكسر لأنه فاعل، أو هو فاعل مبني على الكسر في محل رفع، أيا مكان الكلام قريب بعضه من بعض. قال: فذكرها في البيت مرتين مكسورة مع أنها فاعل، هنا لا يقال ذكرها مجرورة لماذا؟ لأن الجر علامة وهو هنا ذكرها مكسورة لا مجرورة، فالكسرة كسر هنا علامة بناء، هذه الكسرة علامة للبناء فهي فاعل مبني على الكسر في محل رفع.
قال: وافترقت بنو تميم فرقتين. كثيراً ما تجدون العلماء يذكرون لغة للحجازيين، وإذا قابلت ها لغة أخرى فغالباً ما تكون لغة التميميين. يقولون: الحجازيون وبنو تميم، فلهم بعض اللهجات التي تخالف لغة الحجاز في بعض الأشياء يذكرها العلماء، وإلا فالاصل في ذلك أن الكلام يكون في غالبه واحداً وأن اللغة تتفق في كثير منها عند هؤلاء وأولئك. فيأخذون هذه الفروق ويذكرونها شيئاً فشيئاً؛ الذي يتكلم في النحو يذكر بعض الفروق، والذي يتكلم في الصرف يذكر بعض الفروق، وكذلك حتى الذي يتكلم مثلاً في التجويد وفي القراءات وفي الفرق بين مثلاً الذي يميل الألفات والتي والذي يذكرها هكذا يقول: هذه لهجة فلان، وهذه لهجة أو هذه لغة القبيلة الفلانية، وهذه لغة القبيلة الفلانية، والقران جاء بهذا وذاك كما هو معلوم. فيقول: وافترقت بنو تميم فرقتين، يعني إذا ستجدون هذه اللغات جميعاً لغات صحيحة ليس فيها مطعن، لا يطعن فيها، فليس هذا خلافا بين أهل العلم إنما هو خلاف بين العرب، فهذا جائز وهذا جائز.
قال: فبعضهم يعرب ذلك كله بالضم رفعاً وبالفتح نصباً وجراً. وستعرفون إن شاء الله تعالى أن الكلمة التي ترفع بالضمة وتنصب وتجر بالفتحة تسمى ممنوعة من الصرف أو تعرب هكذا لأنها ممنوعة من الصرف، فقالوا: يعربونها إعراب ما لا ينصب، يرفع بالضمة وينصب ويجر بالفتحة، فيقول: جاءتني حذام بالضم، ورأيت حذامة، ومررت بحذام بالفتح. إذاً هذه لغة أخرى؛ يبقى اللغة الأولى بالكسر دائماً، واللغة الثانية ليس فيها كسر أصلاً، إنما هي معاملة ما لا ينصرف، وما لا ينصرف لا يكسر إنما يرفع بالضمة وينصب ويجر بالفتحة، كما ستعرفون في الإعراب إن شاء الله تعالى.
وباب الإعراب سياتي تباعاً، وإن شاء الله سيكون أسهل من هذا الباب الذي هو باب البناء. ولكن هو قدر هكذا أن المصنف ذكر باب البناء أولاً وهو أصعب من باب الإعراب. فلا يسئن أحد ولا يبتسن أحد بكون الكتاب في أوله صعباً، إن شاء الله سينفتح هذا الكتاب من أول باب الإعراب وسيكون الأصل فيه السهل بإذن الله تعالى. وأرجو أن يكون هذا أيضاً سهلاً، وكل سهل ويسير على من يسره الله عليه من أراد.
تعلم كتاب الله تعالى وتعلم لغة كتاب الله تعالى، ونحو شيء وجزء من اللغة ليس هو كل اللغة. من أراد ذلك خدمة لكتاب الله تعالى فإنه يسهل عليه الصعب: لاستسهلن الصعب أو أدرك المنى، فما قادت الآمال إلا لصابرينا. كما قال الشاعر: لاستسهلن الصعب أو أدرك المنى. يعني لاستسهلن الصعب إلى أن أدرك المنى، فالى هنا بمعنى أو، وسياتي هذا الشاهد فيما بعد إن شاء الله تعالى في نواصب المضارع، وهو شاهد حسن جدا حتى في المعنى؛ فالمرء يستسهل كل صعب حتى يدرك مناه. وغاية منانا جميعا أن نتعلم وأن نعلم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى نفوز بالخيرية. فنبينا صلى الله عليه وسلم قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».
فمن تعلم القرآن تعلم تجويده، ومن تعلمه تعلمه نحوا وصرفا وإعرابا، ومن تعلمه تعلم تصريفه، ومن تعلمه تعلم معانيه بنية ومفرداته، ومن تعلمه تدبره واستخراج ما فيه من العلم والعمل. كل هذا من تعلمه، وإذا تعلمت هذا وعلمته للناس، فأحاول بإذن الله تعالى بذلك وأرجو أن أكون من خير الناس: خيركم من تعلم القرآن. فيكون عندي تعلم القرآن وتعليم القرآن شيئا عاما، ليس شيئا ضيقا يسيرا، إنما هو شيء واسع كبير عام يشمل عدة أشياء، فأحاول أن أضرب في جميعها بسهم في كل باب منها، أو إن لم استطع ففي بعض أبوابها حتى أنال الخيرية وأكون من خير الناس قدر استطاعتي.
فهذا كل هذا بسبب الوحي؛ فكل الذي أحاول أن استسهله مع أنه يبدو صعبا بسبب هذا الوحي الذي هو حياة. فالوحي حياة: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام: 122]. أحييناه بهذا الوحي، وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس. هذا النور هو الوحي الكريم، بأن صار رجلاً مسلماً يعرف يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليه ونبئ وأرسل إلى الناس جميعا، وجاءته رسالة عظيمة وفيها كتاب كريم. فهذا الكتاب يحتاج إلى تعلم وتعليم وصبر على ذلك؛ من ذلك هذه الأشياء الكثيرة التي ذكرت بعضها من صور العلم.
فاستسهل الصعب لكي أدرك المنى؛ قد يكون هذا الشاعر لاستسهلن الصعب أو أدرك المنى، قد يكون مناه شيئاً دنيوياً لا يدرى الله أعلم. فالشاعر بعض الشعراء كان يرحل البلاد البعيدة فيجوز الفيافي والقفار والمفازات، يتجاوز الصحراء الكبيرة في ليل ونهار، وربما طلع عليه قطاع طريق، وربما وربما لأجل أن يمدح ملكاً من الملوك فيعطيه مالاً جزيلاً ربما عاش به بقية حياته غنياً، فيستسهل الصعب لأجل ذلك. فكيف إذا كان مرادك أن تتجشم الصعاب لأجل كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم». فإذا كان خير الحديث عندك في صدرك تحفظه وتعرفه وتستطيع أن تدافع عنه، وخير الهدي كذلك عندك تعرفه تحفظ بعضه وتحاول أن تطبقه، وهكذا؛ فماذا تحتاج من الدنيا بعد ذلك؟ لا تحتاج إلى شيء، خير الحديث عندك تعيش معه، وخير الهدي عندك وتععيش معه، تحاول أن تحفظ ما تحفظ وأن تفهم ما تفهم وأن تعمل بما تستطيع، بأن تدعو إلى ما تستطيع من هذا الوحي. هذا خير شيء وهو أفضل شيء استسهلت لأجله الصعاب. فمهما كان الشيء صعباً عليك فاستسهله يسهل عليك، واستهونه يهن عليك في سبيل رب العالمين تبارك وتعالى، والله يعطي من يشاء ويرزق من يشاء بغير حساب.
قال: وأكثرهم يفصل، أو يفصل، يفصل بين ما كان آخره راء هكذا ذكرت عندي ما كان آخره راء، ولكن المعروف في ذلك أن كان ترفع المبتدا وتنصب الخبر كما سياتي إن شاء الله تعالى في نواסخ الابتداء. فالوجه في ذلك النصب: يفصل بين ما كان آخره راء. فالذي عنده في نسخته راء فهي صحيحة، والذي عنده راء لا، راء أصح وإن كان هذا له توجيه، ولكن يبقى على التوجيه الأصح الذي لا إشكال فيه حتى يسلم من أي انتقال.
يفصل ما بين ما كان آخره راء كجباري وهو اسم لقبيلة، وحضاري اسم لكوكب، وسفاري اسم لماء، فيبينه على الكسر كالحجازيين. وما ليس آخره راء هكذا صحيح، وليس اختك كان يبقى كان آخره راء ليس آخره راء هكذا بالنصب. وما ليس آخره راء كحذام وقطامي، فيعربه إعراب ما لا ينصرف. يعني هذا هو الجزء الثاني من القبيلة، كأنه وقف موقف المتوسط الوسطي بين الحجازيين وبين إخوانه من بني تميم، فأخذ من هؤلاء وجها ومن هؤلاء وجها آخر. قال: كأنه يعني هذا تمثيل لتقرب الفائدة، قال: كأنه قال الحجازيون يبنون هذا الباب كله -أعني باب فعالي باب حذامي من الأعلام المؤنثة على وزن فعالي- الحجازيون يبنون هذا الباب جميعا على الكسر، وبعض إخواننا من بني تميم يبنون يعاملون هذا الباب معاملة ما لا ينصرف، فيرفعونه بالضمة وينصبونه ويجرونه بالفتحة. قالوا: ناخذ من هؤلاء شيئا ومن هؤلاء شيئا آخر، إذا كره وافقنا فبنيناه عن الكسر واذ و فيه إخواننا الأعراب التي ورد الكلمة آخر شيء على المبني على الكسر.
وأما في درس اليوم بعده إن شاء الله في في الله من أم جيء تعتي شره. يعني لن درس على الساعة العاشرة حتى الم ان كانت. قال: أما أم إذا ردت به اليوم قبل يومك، أهل الك فيضى امسي واعتكفت امسي وما رايته مذ امسي، بالكسر في الأحوال الثلاثة. طبعا إذا كان بالألف واللام فلا إشكال، بالألف واللام يكون بالكسر، ولن يدخل في هذا يعني لن يدخل في هذا الخلاف، إنما بالألف واللام ستجدونه هكذا بالكسر كما جاء في كتاب الله تبارك وتعالى، يعني بالكسر إذا جاء قبله حرف جر، وسيعامل معاملة أخرى لأنه سيكون بحسب العوامل لأنه سيكون ظرفا. قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: 24]. فإذا الذي استنصره بالامس يستصرخه، وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون. كل هذا جاء هكذا بالأمس لأجل حرف الجر، لأجل حرف الجر، لكن الأصل أن كلمة الأمس يراد بها الظرف، فاذا جاءت هكذا تكون تكون منصوبة على الظرفية كما سياتي بإذن الله تعالى أن الظرف يكون منصوبا. إنما الكلام هنا عن الأم عن أمس بغير الألف واللام.
فالحجازيون أيضا كأنه على مذهبهم السابق يبنون هذه الكلمه على الكسر. ما الفرق بين هذه الكلمة والكلمات السابقة؟ الفرق أن هذه الكلمة كلمة واحدة هي كلمة أمس، أما ما سبق فهو باب كامل؛ كل علم مؤ مؤنث على وزن فعال أيا ما كانت هذه الأعلام. هذه كلمة، أما السابق فباب فيه عدة كلمات. الحجازيون يبنونه على الكسر يقول: مضى امسي. امسي فاعل مع ذلك، تقول: مضى امسي. لا تقول مضى أمس طبعا ولا أمس، لا بضمتين ولا بضمة واحدة. لما تقول مضى أمس بالبناء على الكسر فهو فاعل مبني على الكسر في محل رفع. واعت اعتكفت امسي، فايضا هذا منصوب لكنه لا يظهر فيه النصب، لا تقال لا يقال اعتكفت امسا ولا اعتكفت امسا لا بتنوين ولا بغير تنوين. فهو ظرف مبني على الكسر في محل نصب. فامس ظرف من الظروف، ظرف للزمان، فيقال امسي ظرف أو ظرف زمان مبني على الكسر في محل نصب. والظروف الظروف تكون مبنية كما سياتي، أما أن يكون الظروف عفوا تكون منصوبة، الظروف تكون منصوبة كمسائل، أما أن يظهر فيها النصب وأما أن تكون مبنية في محل نصب. فهنا هذا الظرف مبني على الكسر في محل نصب.
قال: وما رايته مذ امسي. مذ أمس أيضا هذا ظرف مبني على الكسر في محل جر حتى يقرص الباب على وتيرة واحدة، لا يقال هذا ظرف حرف مجرور، لا، هو مبني على الكسر في محل جر، ولا يقال فيه مذ أمس التنوين على أنه ظرف مجرور على أنه مضاف إليه مجرور، لا، ليس مضافا إليه مجروراً، إنما هو في محل جر بالإضافة إذا قلت إن مذ اسم، أو هو في محل جر بحرف الجر الذي هو مذ، فمذ حرف من حروف الجر، فامس ظرف مبني على الكسر في محل جر بحرف الجر الذي هو أم الذي هو مذ. قال: بالكسر في الأحوال الثلاثة يعني في حالة الرفع وفي حالة النصب وفي حالة الجر يكون بالكسر. قال الشاعر: منع البقاء تقلب الشمس وطلوعها من حيث لا تمسي وطلوعها حمراء صافية وغروبها صفراء كالورس اليوم أعلم ما يجيء به ومضى بفصل قضائه أمسي
الشاهد في الشطر الأخير قال: ومضى بفصل قضائه أمسي. الشاهد: مضى أمسي. مضى فعل وأمس فاعل. طب لماذا لم يقل مضى أمس مضى أمس؟ أولا: الضرورة الشعرية الجأته إلى ذلك، لأنه نقول لا تمسي كالورث أمسي، لا يمكن أن يقول أمسوا. فالضرورة الشعرية بسبب هذه القافية بسبب الروي الذي في آخر البيت لابد أن يأتي بسين مكسورة. ثم إن له أصلاً في ذلك وهو أن كلمة أمس تبنى على الكسر مهما كان إعرابها، فهنا فاعل مبني على الكسر في محل محل رفع. أمسي فاعل مبني على الكسر في محل رفع. قال: فامس في البيت فاعل لمضى وهو مكسور كما ترى هذه الكسرة كسرة بناء.
قال: وافترقت بنو تميم فرقتين، أيضا كما سبق يعني كما فعلوا في الباب السابق في باب حذام كذلك فعلوا ها هنا في أمس. فمنهم من أعربه بالضمة رفعا وبالفتحة مطلقا، ها الإعراب كما سبق. الذي يحضر معي بذهنه هذا إعراب أي شيء؟ هذا إعراب ما لا ينصرف، يرفع بالضمة وينصب ويجر بالفتحة، إعراب الممنوع من الصرف. هذا إعراب الممنوع من الصرف. فمنهم أي من بني تميم من أعربه بالضمة رفعا وبالفتحة مطلقا، يعني أعربه إعراب ما لا ينصرف. فقال: مضى أمس، ب طبعا بالضمة وهي ضمة واحدة لأنه لا ينصرف، والذين لا ينصرف يعني لا ينون. مضى أمس بالضمة واعتكفت أمس وما رايته مذ أمس بالفتح هكذا.
فامس هذا فاعل فهو وفاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على هذا على هذا المذهب، وهو مذهب عربي. هذا كما قلت لكم ليس خلافا بين أهل العلم، هو خلاف في العربية، فيجوز في العربية أن تقول مضى امسي ويجوز في العربية أن تقول مضى أمس، لا يخطئك أحد لأن هذه لغة واردة عن العرب ولأن هذه لغة أخرى واردة عن العرب. مضى أمس بالضمة فهو فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، واعتكفت أمس هذا على ما سبق أيضا هذا ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. طب لماذا لم ياتي بالتنوين لأنه ممنوع من الصرف. قال: للعلمية والعدل يعني هذا إن شاء الله سياتي هناك شيء يسمى العلمية والعدل، عدل عن كلمة أخرى، كأنه عدل من الأمس بالألف واللام إلى أمس بغير ألف ولام. وما رايته مذ أمس، هذا اسم مجرور بمذ، مذ حرف حرف جر كما سبق، فامس اسم مجرور بمذ، لكنه الآن ليس مجروراً، قال: هذا مبني مبني على الفتح، لا، هو مجرور بالفتحة. يبقى إذا هذا لا يقال فيه هو مبني على الفتح، لا، إنما هو مجرور بالفتحة لماذا؟ لأنه ممنوع من الصرف، والممنوع من الصرف ينصب ويجر بالفتحة، فمذ أمس أمس اسم مجرور بمذ وعلامه جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف، وهذه لغة عربية فصيحة.
قال الشاعر: لقد رأيت عجباً مذ أمس عجائزاً مثل السعالي خمس ياكلن ما في رحلهن همسا لا ترك الله لهن ضرسا ولا لقين الدهر إلا تعسا
الشاهد فيه عجائزاً مثل السعالي خمس. نعم الأول شاهد في الشطر الأول: لقد رأيت عجبا مذ أمس. لقد رأيت رأيت عجبا مذ أمس، لم يقل مذ امسي لا، قال مذ أمس. نعم قد يكون ذلك ضرورة شعرية، لكن الكلام على الأصل أنه ليس ضرورة. لماذا ضرورة؟ أنه مذ أمس ثم قال خمس همس ضرس تعسا، فكان يجب عليه في شعر أن يقول أمس لأنه لا يستطيع أن يقول امسي خمسه هم خمسه هم خمسه همس، سيختل الوزن والقافية أو ستختل القافية وإن لم يختل الوزن، فقال مذ أمس. نعم فهذا مجرور ولكنه مجرور بالفتحة لماذا؟ لأنه ممنوع من الصرف. فالشاهد فيه مذ أمس لم يقل مذ امسي لأنه يعامله معاملة الممنوع من الصرف.
قال: ومنهم أي ومن بني تميم أيضا فرقة أخرى، ومنهم من أعربه بالضمة رفعا وبناه على الكسر نصبا وجرا. وهذا فيه غرابه أنه جمع في الكلمة الواحدة إعرابا وبناء؛ أعربه بالضمة رفعا وبناه على الكسر نصبا وجرا، جعله في حالة الرفع مرفوعا، وفي حالتي النصب والجر مبنيا، لا يقال منصوبا ومجرورا، فكأن الكلمة جمعت إعرابا وبناء، هذا فيه غرابة. وقد يقول قائل إنما هو معرب في كل حالاته، ولكنه معرب إعرابا قريبا من إعراب جمع المؤنث السالم؛ فجمع المؤنث السالم كما سياتي معنا بإذن الله تعالى يرفع بالضمة وينصب ويجر بالكسرة، الذي يسمى جمع المؤنث السالم ويسمى المجموعة بألف وتاء أو بألف وتاء مزيدتين، سياتي الكلام فيه بإذن الله تعالى وأنه يرفع بالضمة وينصب ويجر بالكسرة. فهذه الكلمة كأنها عملت هذه المعاملة، هذا أسهل من أن يقال جمعت إعرابا وبناء. فهذه خلاصه ما ذكره العلماء في هذا. قال وزعم الزجاجي أن من العرب من يبني أمس على الفتح؛ ف يعني زعم الزجاجي أي قال هذا الكلام، قد يكون كلامه صحيحا، قد يكون خطأ، لكن الأصل أنه إذا ذكر الكلام بزعم وقدمه بزعم
فالمعنى أنه يخطئه أو لا يكاد يجزم بما ذكره، هو هنا يخطئه. والزجاجي غير الزجاج، قد تجد في بعض الكتب قال الزجاج وفي موضع آخر قال الزجاجي، لا تظن أن هذا خطأ أو أن شيئاً منه من باب التحريف أو التصحيف أو أنهما عالم واحد، ولكن هذا وهذا؛ فالزجاجي تلميذ الزجاج الإمام أبو إسحاق الزجاج المعروف توفي سنة 311، شيخ لهذا الزجاجي؛ فالامام الزجاجي هو أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق المتوفى سنة 340 وهو تلميذ للإمام الزجاج رحمه الله على الجميع، وإنما لقب الزجاجي نسبة إلى الزجاج من كثرة ملازمته للإمام الزجاج لقبوه بالزجاجي نسبة إليه.
قال: وزعم الزجاجي أن من العرب من يبني أمس على الفتح، يعني كأنه قال في كل حال تكون أمساً، فتقول هكذا كما تقول: مضى أمس، واعتكفت أمس، وما رأيته مذ أمسِ بالبناء على الفتح في كل حال، هذا اختيار لهذا العالم. طيب ما دليلك؟ أنشد عليه البيت السابق: لقد رأيت عجبا مذ أمسِ، قال هذا مجرور ومع ذلك تجدونه مفتوحاً، ما معنى ذلك؟ فسره هو بأن هذه الفتحة فتحة بناء، فسره بأن هذه الفتحة فتحة بناء فقال: كما أن بعضهم يقول: هؤلاء هؤلاء بالبناء على الكسر في كل حال، فقال: بعضهم يقول أمسِ أمسِ بالبناء على الفتح في كل حال.
قال: وهو وهم، يعني هذا خطأ منه وهم ليس صوابا، قال: والصواب ما قدمناه من أنه معرب غير منصرف، انتهى الكلام هنا عن الزجاجية. قال: وزعم بعضهم، وهذا قول آخر يخطئه أيضا، قال: وزعم بعضهم أن أمس في البيت فعل ماضي، يعني لقد رأيت عجبا مذ أمسى، أمسى هو أي المساء، قال: وفاعله مستتر والتقدير مذ أمسى المساء، لقد رأيت عجبا مذ أمسى، كأنه على هذا يكتب مذ أمسى بألف وميم وسين وياء التي تكتب ياء وتنطق ألفاً لأنها فعل ماضي، لا تكتب هكذا بالألف.
فبعضهم قال: أمسى يعني أمسى المساء، فأمسى فعل ماضي يعني ليس داخلا معنا في أي باب لماذا؟ لأن هذا فعل، والكلام هاهنا عن الأسماء وعن بناء الأسماء، فالذي ذهب هذا المذهب قال: لا يحتج بهذا البيت على أي شيء مطلقا مما ذكر، لكن هذا قول ضعيف والله أعلم، هذه هي الخلاصة في درس اليوم. قال بعد ذلك: ولما فرغت من ذكر المبني على الكسر ذكرت المبني على الفتح، فهذا هو النوع الثاني من أنواع البناء الأربعة هو البناء على الفتح.
إن شاء الله بإذن الله تعالى يكفينا، أسال الله تعالى أن يكفينا، نعاني درس غد بإذن الله تعالى للكلام على بقية المبنيات، تكلموا على المبني على الفتح وعلى الضم وعلى السكون، مبني على الفتح وعلى السكون إن شاء الله الكلام فيهما سيكون أسهل من المبني على الضم، وأرجو الله تعالى أن ييسر لنا درس الغد بإذن الله تعالى وأن أنهي فيه هذه المبنيات.
وبعد ذلك الأمور ستتفتح شيئا فشيئا بإذن الله تبارك وتعالى، هذا وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق