تسجيل الدخول

الدرس 12

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الرابع المستحب الرابع من ايش مما يتعلق بالصلاة، شرط وركن وواجب ومستحب؟ الرابع قال: منه قول ومنه فعل. عندنا إذاً سنن قولية وسنن فعلية، والمؤلف رحمه الله تعالى ذكر لها أمثلة لكن نحاول أن نستوعب ما يمكن. فلنبدأ أولاً بأمثلة المؤلف، ثم نسمع منكم ما يضاف إليها. قال: منه قول ومنه فعل، فالقول كالست والاستفتاح المختار أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت. سبحانك اللهم وبحمدك سبح نعم، سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، كل صلاة نقولها وضاعت مني.

طيب، سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، هذا هو ايش؟ دعاء الاستفتاح المختار. وفيه قاعدة عند الإمام أحمد رحمه الله ذكرها الإمام ابن رجب في كتابه القواعد، وهذا ابن رجب إمام من الأئمة عالم عظيم جبل من جبال العلم. ابن رجب له كتب كثيرة عجيبة، منها كتاب القواعد. قواعد هذا من العجب العجاب، بل هو أقرب ما يكون إلى الكرامات منه إلى الأعمال العلمية المعتادة، فهو أمر عجيب رحمه الله عليه. فيه من الاستحضار لفروع الفقه المتناثرة ونظمها في سلك واحد لم يسبق إليه، شيء عجب مع استحضار الروايات والأوجه ونسبة كل وجه ورواية إلى صاحبها.

لا تتعجب من هذا بل تتعجب من كونه قال في مقدمة كتابه: كتبته على وجه الارتجال أو قريباً من الارتجال في أيام يسيرة وليال، رحمه الله عليهم أجمعين. إمام وجبل في العلم، وله كتب عظيمة تدل على علو كعبه في الفقه، وعلو كعبه في الحديث، وعلو كعبه فيما يتعلق بالزهد والرقائق وما يعني يتبعها، وعلو كعب حتى في التراجم ومعرفة الرجال. له كتاب الذيل على طبقات الحنابلة وفيه من الفوائد والنفائس والدرر الشيء الكبير، حتى قال بعضهم إن طبقات الحنابلة كالطاووس أجمل ما فيه ذيله. فقالوا إن الذيل وهو في الحقيقة من جهة الفوائد والبسط وكذا، أوسع ذيل الطبقات أوسع من الأصل. الطبقات طبعا هو تتميم له.

المقصود أيها الإخوة الكرام أن هذا الإمام الذي بلغ منزلة عظيمة في العلم، اللي هو الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى، كان على مذهب ولا كان مستقلاً بالاجتهاد؟ ها، كان على مذهب. اسمه الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى. وألف كتاباً عظيماً يوصى به كل طلاب العلم وهو كتاب بيان فضل علم السلف على علم الخلف. كل طالب علم أن يقرأ هذا الكتاب، لأن بعض الناس قد ينبهر ويذكر أحد المشايخ أن امرأة اتصلت به قالت: يا شيخ، أنت أعلم من الأئمة الأربعة، وهو داعية يعني شيخ يعني على قوله المحدثين تمام. فبعض الناس ربما يجد في كتب المتأخرين من بسط العبارة، يعني أنت لو تقرا كلام الإمام أحمد في الفقه تجد مسألة في كتب المتأخرين ألف بعضهم فيها رسالة من خمسين صفحة تمام، سل عنها الإمام أحمد فأجاب عنها بقوله: لا يعجبني، انتهى الجواب.

فيتبادر إلى ذهن بعض الناس أن هذا الذي صنف خمسين صفحة في المسألة أنه أعلم من الإمام أحمد! الإمام أحمد سئل عنها قال: لا يعجبني، هذا كتب فيه خمسين مس خمسين صفحة وأتى فيها بثلاثين دليلاً تمام وجمع فيها طرقاً. هل معنى هذا أن كثرة الكلام تدل على كثرة علمه؟ لا، كلمة لا يعجبني هذه التي صدرت من الإمام أحمد خلفها ووراءها وتحتها في جذورها وأعماقها يمكن مئة حديث وثلاثون أثراً عن الصحابة وعشرون أثراً عن التابعين، خلاستها: لا يعجبني، واضح؟

فبعض الناس يتصور أن الزمان كلما تأخر كثر العلم، وهذا خطأ. بالعكس، فإن الزمان كلما تأخر ذهب شيء كثير من العلم الذي كان في صدور الرجال. جيد، فيظن بعض الناس أن المتأخرين أعلم من المتقدمين، فتجد أنه لو قيل له لو سئل عن مسألة فقلنا له: أفتى فيها فلان، يعني يمكن لو قالوا له: فلان إمام المسجد قال كذا وكذا، إمام مسجد الحي لربما كان في قلب بعض الناس أحب إليه مما لو قيل له: قال فيها أحمد بن حنبل كذا وكذا، أو قال فيها مالك كذا وكذا، أو ربما حتى قال فيها عمر رضي الله تعالى عنه كذا وكذا. فلا شك أن الزمان أيها الإخوة الكرام كلما تأخر ينقص العلم. الصحابه الذين جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وجلسوا في حلقته وفي درسه وحضروا خطبه وشاهدوا حياته وسيرته رأي العين هل يمكن أن يساويهم في علمهم التابعون لهم بإحسان فضلا عن من بعدهم؟ لا. مع أنك ربما لا تجد كلاماً كثيراً منقولاً عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم في بعض المسائل، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون هذا ايش؟ أن من بعدهم أعلم، لا، الصحابة هم أعلم الأمة، واضح؟ نعم فليتنبه إلى هذا وليعلم هذا الأمر.

ومن تعظيمه رحمه الله تعالى هو الإمام ابن رجب، من تعظيمه لأئمة الدين أنه كان لا يعني بعض الناس من الباحثين رسالة ماجستير ولا دكتوراه ولا شيء من هذا القبيل تمام، كل مبحث يعقده، كل مسألة يتكلم فيها يقول: الترجيح عنوان بالبنط العريض، الترجيح من خلال تأمل ما سبق فإن الراجح في هذه المسألة كذا وكذا، وأما ما ذكره أصحاب القول الأول فانه باطل، وما ذكره أصحاب القول الثاني فانه خطا، وما ذكره أصحاب القول الثالث فانه ناقص، والصواب ما قلته، تمام! هذا جرأة الإمام ابن رجب على علو كعبه في العلم وفي الفقه وفي الحديث وفي الرجال وفي العلل وفي التراجم وفي السير وفي اللغة وفي التفسير وفي الحديث إلى آخره، لا تكاد تجد له ترجيحات إلا من طرف خفي، يعني ما يأتي: والذي قاله أحمد خلاف الصواب والحق كذا وكذا.

بعض الناس مغرم بإبراز شخصيته التي حقها أن يسترها، فتجده يجيب: قال أحمد وقال ابن مديني وقال يحيى بن معين: قلت -ويحط ضمه على التاء كمان حتى لا لا تشتبه ها- قلت وما قاله أحمد خطأ! وبعض يتجرأ بكلام فيه جرأة على الأئمة، وياتي هذا الخلل من سببين؛ السبب الأول: من عدم معرفته بأقدار الأئمة، والسبب الثاني: من عدم معرفته بقدر نفسه، لأنه لو عرف قدر نفسه وعرف قدر الأئمة ما تجرأ هذه الجرأة.

والذي قادنا إلى هذا أننا أردنا أن ننقل قاعدة من قواعد ابن رجب، فتكلم عن ابن رجب ثم عن كتابه فضل علم السلف ثم عن الواقع الذي نعيشه. نرجع الآن إلى ما كنا فيه، فنقول: من قواعد الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن العبادة سواء كانت قولية أو فعلية إذا وردت على عدة صفات عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكل ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام مشروع وجائز، لكن قد يكون بعض هذه الصفات مختاراً عنده ومرجحاً على غيره، لا أنه يمنع الصفات الأخرى، لكن هذا له ترجيح إما لقوه سنده أو لمرجح أو لكونه غالب فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

يعني مثلاً الإمام أحمد رحمه الله تعالى عندنا في مسألة سياتي ذكرها، عندنا مثلاً في صفات الأذان: المختار عنده أذان بلال، وأذان أبي محذورة جائز. المختار في الاستفتاح: استفتاح عمر: سبحانك اللهم وبحمدك، والباقي جائز ومشروع. المختار عنده في صفة صلاة الكسوف ما جاء في غزوة ذات الرقاع، والباقي مشروع. المختار عنده في صفة صلاة الكسوف حديث عائشة: صلاة كسوف ركعتان بركوعين بركوع بأربع ركوعات يعني في كل ركعة ركوعان، تمام. المختار عنده في التشهد: تشهد ايش؟ تشهد ابن مسعود والبقية كلها جائزه ما في مشكلة، لكنه قد يرجح بعضها على بعض فرجح مثلاً حديث عائشة في صلاة الكسوف لأنه أقواها سندا، ورجح حديث صلاة الكسوف في غزوة ذات الرقاع لأنه أشبهها بالقرآن: وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة، الصفة الواردة في القرآن، ورجح أذان بلال لكونه الذي كان يؤذن به في المدينة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فقس، ورجح استفتاح عمر لأن عمر رضي الله عنه كان يعلمه للناس، وعلى هذا فقس، نعم.

طيب، من السنن الاستفتاح، ومن السنن التعوذ يقول في قبل القراءة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ومن ومن.

السنن البسمله هذه الثالثة. ومن السنن ما زاد عن المرة في التسبيح: سبحان ربي الأعلى مرة واجب، الزيادة إلى ثلاث أو أكثر، حتى من ثلاث هذا ايش؟ مستحب. وسؤال المغفرة، اضبط سؤال المغفرة بالشكل، لا هي على كل حال لابد أن تكون مجرورة. يحتمل يحتمل أن يكون سؤال المغفرة عنده سنة، فيكون هذا معطوف على ايش؟ المغفرة بين السجدتين، فيكون سؤال المغفرة عنده سنة وهو قول لبعض أهل العلم. ويحتمل أن يكون وما زاد عن المرة في التسبيح وفي سؤال المغفرة، فتكون معطوفة على التسبيح وهذا هو الموافق للمذهب، فممكن نحمله على هذا الوجه لموافقته للمذهب. والوجه الأول مما يقويه أنه لم يذكر في الواجبات سؤال المغفرة، قال ونحو ذلك. من يذكر لنا سنن قولية أخرى؟ طيب، خلينا نكمل السنن الفعلية ثم نأتي لسنن قولية وفعلية.

ومنه فعل، يعني سنن فعلية كرفع اليدين، والوضع، وضع اليمنى على اليسرى، والمستحب في ذلك القبض. والرفع، يسن في مواضع رفع اليدين سنة في المواضع، مضمومة مرفوعة الأصابع. ما هي مواضع رفع اليدين في الصلاة؟ أوصلها بعضهم، أذكر تسع مواضع في مجموع الصلوات، من يأتين بها؟ تكبيرة الإحرام، تكبيرة الركوع، الرفع من الركوع، هذه في كل صلاة، أو في يعني في الجمله في كل صلاة، طيب.

أيضا القيام، القيام من التشهد الأول، هذا يمكن يمكن أن ينطبق عليه ما ذكرناه في مسألة الصفات المتعددة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الإمام أحمد رحمه الله تعالى يجوز رفع اليدين عند القيام من التشهد الأول، ولكنه يختار ألا ترفع، يعني أن رفعت ما في مشكلة، ولهذا سئل الإمام أحمد في هذه المسألة قال: أما أنا فلا أرفع، ومن رفع فما أقربه. يعني أن فعله قريب من أصابه السنة؛ لأنه ورد الرفع، لكن أكثر الأحاديث لم يذكر فيها هذا الموضع اللي هو الرفع عند القيام من التشهد، فالامام أحمد يختار ايش؟ عدم الرفع في هذا الموضع، ولو رفعت فلا باس، ما نقول إنه خلاف السنة، لا، ثابت، واضح؟

طيب، إذا هذا موضع رابع، لكن المختار في المذهب ألا يرفع فيه، واضح؟ أيضا من المواضع في غير الصلوات الخمس، حاول توسع كذا النظرة في صلاة الجنازة، هذا موضع تكبيرات الجنازة، تكبيرات العيد، ويمكن أن من باب يعني التشقيق والزيادة تكبيرات الاستسقاء، وايضا يقولون عند انتهاء دعاء القنوت، إذا قنت في الوتر، قنوته يكون بعد الرفع من الركوع، صح ولا لا؟ إذا أراد أن يهوي للسجود يكبر ولا لا يكبر؟ يكبر في هذا الموضع.

أيضا جيد، أيضا إذا كبر لسجود التلاوة، إذا كبر ايش لسجود التلاوة، هذه المواضع التي أذكرها في المذهب، قال رحمه الله. طيب، أيضا من السنن قال والوضع، طبعا عندنا رفع اليدين وعندنا الوضع، المستحب في الصحيح من المذهب القبض، أن تقبض كوع اليسرى باليمنى، تقبض كوع يسراك بيمناك، فين كوع يسراك يا شيخ؟ الكوع أين هو؟ لا يجي واحد يمسك كذا يقول والله الشيخ قال يقبض الكوع. هذا يسميه بعض العامة كوع، لكنه ليس بكوع، وإذا أرادوا أن يصفوا شخصا بيعني قلة الإدراك قالوا: لا يعرف كوعه من بوعه، تمام. الكوع هو العظم الذي يلي إبهام اليد هذا تمام، والبوع هو العظم الذي يلي إبهام الرجل هذا البوع، والذي يلي الخنصر الكرسوع، وما بينهما هو ايش الرسغ، وعظم يلي الابهام كوع، وما يلي لخصله الكرسوع، والرسغ ما وسط، وعظم يلي إبهام رجل ملقب بوعشرين، وعظم نعم ببع، فخذ بالعلم واحذر من الغلط، عرفتم الكوع؟

فالمستحب يضعها، إن وضعها تحت السرة فهذا هو الأقرب عند الإمام أحمد رحمه الله، في الصحيح من مذهبه أنه هو الأفضل المستحب، وعنه رواية بالتخيير إن شاء فوق السرة وإن شاء تحت السرة، فعلى كل حال إن وضعها فوق السرة فلا كراهة، وإن وضعها تحت السرة فهو الأفضل في الصحيح من المذهب، لكن لا يبالغ في رفعها فيضعها على الصدر، لا يضعها تحت الصدر، أما تحت الصدر وفوق السرة أو تحت السرة تمام. وهناك من العلماء المعاصرين من يرى أنها توضع على الصدر، ولكن الإمام أحمد لا يرى ذلك، الإمام أحمد يرى أن هذا غير مشروع، أن هذا غير مشروع.

طيب، أيضا من سنن الصلاة ومن الفوائد المتعلقة بالوضع تحت السرة، أن الحديث في وضعها تحت السرة أصح، قاله إسحاق بن راهويه رحمه الله، فإنه قال كما روى عنه الكوس في مسائله، قال: تحت السرة أصح في الحديث وأقرب إلى التواضع، قالها إسحاق وهو من أئمة هذا الشأن، من أئمة الحديث. طيب، أيضا من سنن الصلاة مثلا يعني قلنا رفع اليدين، وضع اليمنى على اليسرى، النظر إلى موضع سجوده تمام.

اليعني الاستفتاح، قلنا التعوذ، البسمله، أمين، قول أمين بعد القراءة، قراءة سورة بعد ايش بعد الفاتحة، أيضا السكتات بين التكبير والفاتحة وبين الفاتحة والسورة وبين السورة وايش وتكبير الركوع، هذه ثلاث سكتات مستحبة في المذهب بالنسبة للإمام، يسكت ثلاث سكتات.

كذلك الزيادة على مرة، هذا ذكرها المؤلف. التعوذ من أربع قبل السلام، قبل أن يسلم بعد ما يأتي بالتشهد والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، يتعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة الدجال ومن فتنة المحيا والممات.

طيب، في مسألة هل من نحن قلنا ترفع اليدين عند الرفع من الركوع صح ولا لا؟ ما صفة رفع اليدين عند الرفع من الركوع؟ من الأخطاء الشائعة، ولم أقف، بحثت في المذاهب ما وجدت أحد قالها في المذاهب، بعض الناس يرفع من الركوع فيقول: ربنا ولك الحمد، ويرفع هكذا كهيئة الداعي، لا، هذا ليس بمشروع، وإنما الرفع حينما يرفع يديه عند الرفع من الركوع ربنا ولك الحمد، هكذا يرفع يديه هكذا، وليس هكذا. هذه يعني جملة من سنن الصلاة، كذلك الالتفات في التسليم يمينا وشمالا، التسليم ركن والالتفات له ايش؟ سنة.

هذا ما يتعلق بسنن الصلاة، وباذن الله عز وجل غدا نذكر بعض المباحات والمكروهات والمحرمات، ثم يشرع في أنواع الصلوات باعتباره حكمها، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

البسمله هل هي من الفاتحة؟ البسملة على الصحيح من المذهب ليست من الفاتحة واضح، والمساله فيها خلاف بين أهل العلم، لكن الصحيح من المذهب أن البسملة يستحب أن يقراها، فان تركها لم تبطل الصلاة؛ لأنها ليست من الفاتحة.