السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الله يجزاك خير. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد انتهينا في الدرس الماضي من الكلام عن بعض المستحبات في الصلاة. وقد ذكرنا أن الصلاة يتعلق بها شروط وواجبات وأركان وواجبات وسنن ومباحات ومكروهات ومحرمات. ونشرع الآن، بإذن الله عز وجل، في المباح. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الخامس المباح، المباح في الصلاة. قال ضابطه: كل فعل سمح فيه فيها. والمقصود هنا بالفعل الفعل من غير إيش؟ من غير جنس الصلاة؛ لأن الفعل، أيها الأخوة الكرام، الذي يكون من جنس الصلاة سبق ذكره في الأركان والواجبات والسنن وعرفناه، صح ولا لا؟
يبقى عندنا الفعل من غير جنس الصلاة، وهو على ثلاثة أصناف. بقي معنا من الأفعال إيش؟ مباح ومكروه وإيش ومحرم. وهذه الثلاثة هي في الفعل الذي يكون من غير جنس الصلاة. الفعل من غير جنس الصلاة تارة يكون مباحاً، وتارة يكون مكروهاً، وتارة يكون محرماً مبطلاً للصلاة. متى يكون الفعل من غير جنس الصلاة مباحاً متى؟ إذا كان الفعل يسيراً، هذا الضابط الأول. إذا كان الفعل يسيراً وكان الفعل لمصلحة، هذان ضابطان إن تحققا حكمنا على الفعل بأنه إيش بأنه مباح. والكلام عن الأفعال من غير جنس الصلاة أن يكون يسيراً، خرج باليسير الفعل الكثير. والفعل الكثير ندرجه في أي الأقسام؟ لا، الفعل الكثير ندرجه في المحرم المبطل للصلاة. إذاً، الفعل من غير جنس الصلاة إن كان يسيراً لمصلحة فهو مباح، وإن كان يسيراً لغير مصلحة عبث فهو مكروه، وإن كان كثيراً متوالياً فانه محرم مبطل للصلاة.
ولنطبق على هذا أمثلة: المثال الأول: رجل جاءه اتصال على هاتفه أثناء الصلاة، جيد، أثناء الصلاة جاء اتصال على هاتفه فأخرج الهاتف أو أدخل يده واغلق الصوت، وش رايكم مباح ولا مكروه ولا محرم؟ مباح. مباح لاجتماع الأمرين: أن الفعل إيش يسير وأنه لمصلحة. طبعا الحكم هنا على الإباحة من حيث الأصل، وإلا فقد يرتفع عن الإباحة إلى الاستحباب أو إلى الوجوب، صح ولا لا؟ قد يرتفع من من الإباحة إلى الاستحباب أو إلى الوجوب، يعني لو كان في جماعة وكان إزعاجاً على المصلين لم يكن هنا الإباحة مجرد بل يرتقي عن الإباحة إلى الندب أو إلى إيش؟ إلى الوجوب. لكن من جهة ذات الفعل نحكم عليه بايش؟ بالاباحة ولا بالاستحباب ولا وجوب نقول هذا فعل مباح لأنه يسير وقد دعت له مصلحة.
جيد، رجل يصلي في الحرم ومعه طفله الصغير احتاج أن يحضره معه، ما في أحد يجلس معه مثلا في البيت، ما يستطيع يتركه في البيت تمام؟ فاحتاج، وإلا في الأصل أن الطفل دون التمييز لا يحضر إلى المسجد، لكن قد يحضره إلى المسجد لعارض وحاجة. طيب الآن إن ترك الولد ترك هذا الطفل ربما ذهب في جموع المصلين وضاع منه، فاحتاج إلى حمله فصار يحمل الطفل، فكلما سجد وضعه على الأرض وكلما قام إيش؟ حمله. فما حكم هذه الحركة ها مباحة؛ لأنها حركة يسيرة لايش؟ لمصلحة.
طيب رجل أثناء صلاته ها شعر بحاجته، ما هي حاجة وإنما يعني نفسه أحبت أن تفرقع الأصابع، بعض الناس مغرم بذلك. ففرقعة الأصابع أثناء الصلاة ما حكمها مكروهة؛ لأنها حركة يسيرة جيد ولكنها عبث سنقول مكروها. طيب رجل رأى فرجة أمامه في الصف تمام فتقدم خطوتين أو ثلاثاً وسد هذه الفرجة، ما الحكم حركة مباحة.
رجل مشى في صلاته مشياً كثيراً، كبر للإحرام في آخر المسجد النبوي والفرجة في الصف الأول، فمشى من باب الملك فهد إلى الروضة، فما تقولون هي حركة لمصلحة صح ولا لا؟ لكنها إيش كثيرة. فإذا كانت حركة كثيرة ولو كانت لمصلحة فإنها تبطل إيش تبطل الصلاة، واضح؟ نعم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: الخامس المباح، كل فعل سمح فيه فيها مثل عد الآي والتسبيح. عد الآية، يعد الآيات مثلا وهو يقرأ بعض بعض الناس مثلا سورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ تمام يعد آياتها فهل هذا جائز ولا لا؟ جائز؛ لأنها حركة يسيرة لايش لمصلحة حتى لا يخطئ في الآية. وعد التسبيح، يريد أن يسبح في كل سجدة عشر تسبيحات فعدها أو في الركوع فعد ذلك فهذا إيش فهذا جائز. قال: وعد الآية والتسبيح وقتل الحية وهو يصلي، رأى حية فكان معه عكاز مثلا فضربها وقتلها، فما الحكم في ذلك؟ نقول يجوز، هذا واضح؟ لكن إن ضربها فهربت فتبعها وصارت تهرب وهو يركض ورائها واستمرت المطاردة لمدة نصف ساعة فما تقولون؟ تبطل صلاته. إذاً، مراده هنا بقتل الحية الذي يكون بحركة بحركة يسيرة.
جيد، قال: وقتل الحية والعقرب والقملة ونحو ذلك إذا لم يكن فيه حركة كثيرة. قال: السادس المكروه، كل فعل مخالف لها عبثاً. المخالف لها يعني من غير جنسها، والعبث يعني من غير من غير إيش من غير مصلحة. قال: فهذا من المكروه مما لا يبطل، والذي يبطل هو الكثير واضح مما لا يبطل وهو الكثير. قال: كفرقعة الأصابع وتشبيكها ونحو ذلك.
السابع المحرم، وهو مبطل، كالعمل الكثير من غير جنسها، قيدان: العمل الكثير من غير جنسها. أما العمل الكثير من جنسها كمن أطال القيام ها أو أطال السجود أو قرأ سجد سجود التلاوة تكرر منه ذلك فهذا ما حكمه مشروع واضح؟ لكن المقصود هنا العمل من غير جنسية، وقوله الكثير يخرج اليسير؛ فإن اليسير من غير جنسها إن كان عبثاً فهو مكروه، وإن كان لمصلحة فهو جائز، واضح؟
ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى الكلام عن أقسام الصلوات فقال: والصلوات ثلاثة أقسام: فرض عين، وفرض كفاية، وسنة. ما هي فروض الاعيان؟ قال الأول وهو فرض العين: الصلوات الخمس وهي الخمس المعروفة. لكن قبل هذا ما الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية؟ وقبل أن نذكر الفرق، ما الجامع بين فرض العين وفرض الكفاية؟ هل تجتمع في شيء؟ وهو إيش كلاهما فرض أحسنت، كلاهما من الفروض من الواجبات. والفرق بينهما يعني إيش من الواجبات؟ يعني إذا ترك ترتب عليه الإثم، وإذا فعل ترتب عليه الثواب، واضح؟
طيب ما الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية؟ أيوه لكل فاء كل مكلف يطلب منه هذا الفعل. طيب وفرض الكفاية ينظر فيه إلى الفعل لا إلى الفاعل، فإذا قام به شخص وأجزأ سقط عنه، لكن شف فرض الكفاية يقول الفقهاء والاصوليون يقولون: إن فرض الكفاية يسقط بفعل البعض، لكن لا بد أن يكون فعل البعض مجزئاً واضح؟ والبعض قد ولهذا بعضهم عبر قال: إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين. وبعضهم عبر بقوله: إذا قام به البعض. والتعبير بقولنا إذا قام به من يكفي أوضح بالدلالة على المراد؛ لأن البعض قد يؤديه فلا يجزئ. ولهذا عندنا فرض كفاية يسقط بفعل واحد وهو ها خلينا في الصلاة بالصلاة صلاة الجنازة برضوا كفاية يسقط بفعل واحد.
وعندنا فرض كفاية يسقط بفعل أربعين لو فعله ثلاثون لم يسقط عن الباقين ولم يصح، وهو ايش ولا من صلاة الجماعة صلاة الجماعة على القول بأنها فرض كفاية الجماعة إمام ومأموم، لكن الجماعة على المذهب فرض عين ليس هذا المراد إنما لا الجمعة فرض عين الجمعة من الخمس، هو قال فرض العين الصلوات الخمس والجمعة من الخمس يوم يوم الجمعة فيه خمس صلوات مفروضة، فمن وجبت عليه الجمعة فالخمس المفروضة عليه هي إيش هي الفجر والجمعة والعصر والمغرب والعشاء فالجمعة من الخمس واضح؟ ولهذا الجمعة حكمها فرض عين، لا ليس هذا فرض الكفاية الذي الذي لا يسقط إلا بفعل أربعين ما هو؟ صلاة العيد.
فرض كفاية صلاة العيد وهي كجمعة وفي صعيد كجمعة يعني في العدد لا بد فيها من أربعين. فصلاة العيد لا بد فيها من إيش من أربعين. طيب إذاً عندنا فرض عين وفرض كفاية وسنة. الأول الصلوات الخمس ومنها صلاة الجمعة لكن الجمعة لها أحكام تخصها واضح لكنها فرض عين ولا كفاية فرض عين على كل من وجبت عليه بالشروط المعروفة. طيب الصلوات الخمس تجب على من؟ تجب على من تحققت فيه أربع شرائط.
الشرط الأول: الإسلام. قال: على كل مسلم. فلا تجب على الكافر، ومعنى الوجوب هنا -لما نقول: الصلاة لا تجب على الكافر- معناها أنه لا يؤمر بقضائها إذا أسلم، وليس معنى نفي الوجوب هنا أنه لا يعاقب عليها في الآخرة، فإن الكافر يعاقب على ترك الصلاة في الآخرة. ولا لا؟ شو الدليل؟ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. هؤلاء كفار ولا مسلمون؟ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ كفار، والدليل: قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ، وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ.
إذاً هم مؤمنون بالآخرة ولا لا يؤمنون بالآخرة؟ لا يؤمنون بالآخرة، لكنهم عذبوا واستحقوا العذاب على ترك الإيمان، وعلى ترك الصلاة، وعلى ترك إيش؟ إطعام المساكين. واضح؟ فدل ذلك على أن الصلاة تجب على الكافر. فالكافر يعذب يوم القيامة على كفره وعلى تركه الصلاة، وهذه مسألة معروفة في علم الأصول واسمها إيش؟ هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أو لا؟ والمراد بفروع الشريعة ما عدا الإسلام. ولا يقصد بفروع الشريعة هنا أن الصلاة من الفروع بمعنى أنها من المسائل التي تعتبر ليست ركناً، بل هي ركن في الإسلام.
قال رحمه الله تعالى: على كل مسلم. إذاً الشرط الأول لوجوب الصلوات الخمس: الإسلام، ومعنى عدم الوجوب أنه لا يؤمر بقضائها إذا أسلم. يعني لو جاء كافر إلى مركز إسلامي أو مركز دعوة فأعلن اسلامه، وعلم الشهادتان -ها- وعلم الشهادتين ولا الشهادتان يا شيخ؟ ها وعلم الشهادتان، ليش الشهادتين نائب فاعل؟ تقول أنت إيش؟ مفعول به.
ها علم الشهادتين ولا الشهادتان؟ علم فعل يتعدى إلى مفعولين، فنائب الفاعل هنا هو الضمير المستتر العائد على حديث العهد بالإسلام الذي أسلم. علم هو الشهادتين، لأن علم يتعدى إلى مفعولين فتقول: علم زيد عمراً الشهادتين، فتعرب عمراً مفعول به أول وتعرب الشهادتين مفعول به ثان، فإذا بني للمجهول صار تقول: علم عمرُو الشهادتين، صار عمرو نائب فاعل، واضح؟ والشهادتين بدال ما كانت مفعول ثان صارت مفعولاً به، واضح؟
فنقول: علم ها يا شيخ؟ علم الشهادتين، خلاص وليس عنوان المحاضرة باب نائب الفاعل، طيب أو الأفعال التي تتعدى إلى مفعوليه المقصود، هذا الشخص لما دخل في الإسلام بعد صلاة العصر هل يقال له اقض الفجر والظهر أو اقض جميع ما فاتك من الصلوات منذ أن بلغت الحلم؟ الجواب: لا، لا يؤمر الكافر بقضاء الصلاة إذا أسلم وهذا معنى إيش عدم وجوبها عليه. نعم، الإسلام يجب ما قبله، قال: على كل مسلم. هذا الشرط الأول.
الثاني: مكلف، المكلف حينما تسمع كلمة مكلف عند الفقهاء فيجمع هذه الكلمة تجمع وصفين وهما البلوغ وايش؟ لامه التمييز، البلوغ والعقل. كلمة المكلف تجمع البلوغ والعقل، فمعنى المكلف: البالغ العاقل. إذاً الشرط الأول لوجوب الصلاة: الإسلام، الشرط الثاني: البلوغ، الشرط الثالث: العقل، هذان الشرطان جمعا في قول المؤلف: المكلف.
الشرط الرابع هو في قوله: غير حائض ونفساء، فالحائض والنفساء لا تجب عليها الصلاة، لا تجب عليها أداء ولا قضاء، فلا تجب عليها أصلاً بخلاف الصوم فإننا نقول عدم الحيض والنفاس شرط في وجوب أداء الصوم، ولا نقول إنه شرط لوجوب الصوم. نقول شرط لوجوب إيش؟ أداء الصوم. لأن الحائض والنفساء يجب عليها أن تصوم قضاء، لا يجزئ صومها أداء ولكن يجب أن تقضي، واضح؟
بخلاف الصلاة فإنها لا تؤمر بقضاء الصلاة ولا بأدائها. امرأة حائض فاتت عليها صلوات، حاضت أقل الحيض كم يوم وليلة؟ على المذهب الحنبلي يقولون يوم وليلة، وبعض أهل العلم زاد في ذلك أقله يوم وليلة. حاضت يوماً وليلة كم تركت من الصلوات؟ خمس، وكان ذلك في رمضان كم تركت من الصوم؟ يوماً واحداً.
طيب أيهما آكد الصلاة ولا الصوم؟ أيهما آكد وأوجب؟ الصلاة. أيهما أيسر عليها في القضاء؟ تصوم يوماً، يمكن اليوم اثنا عشر ساعة من الصيام في أيام الصيف ويمكن يزيد على ذلك، ولا تقضي خمس صلوات ربع ساعة وينتهي القضاء. أيهما أيسر في القضاء الصلاة؟ الصلاة أوجب وأيسر في القضاء.
فهل تؤمر بقضاء الصوم وهو أشق في الدرجة الثانية من التأكد بعد الصلاة؟ ليش يا اخي؟ ها سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها سألتها معاذة العدوية قالت ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فبماذا أجابت؟ قالت: كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء إيش؟ الصلاة. هذا هو الجواب.
لماذا تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر الحيض بقضاء الصوم ولا يأمرهن قضاء الصلاة. انتهى الأمر، واضح هذا هو الجواب وهذه قاعدة مهمة بني عليها الإسلام. الإسلام مأخوذ من إيش؟ الاستسلام والتسليم، وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم.
إذا جاء النص الشرعي، فهمت الحكمة؟ الحمد لله. لم تفهم الحكمة؟ أنت عبد، أنت عبد من ربك؟ الله يلزمك أن تطيع، فهمت أو لم تفهم، عرفت المصلحة أو لم تعرف، أدركت الحكمة أو لم تدرك، فالإنسان عبد لله سبحانه وتعالى يلزمه أن يطيع ربه وسيده ومولاه جل وعلا، عرف الحكمة أو لم. ولهذا لما قال أولئك القوم الذين يأكلون الربا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا.
هذا عقد الربا القرض عقد ولا لا؟ عقد. والبيع عقد ولا لا؟ عقد. لماذا يجوز للبائع أن يربح ولا يجوز للمقرض أن يربح؟ ذلك بانهم قالوا بالنظرية الاقتصادية الفاسدة قالوا: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا هذا ربح وهذا ربح. فبماذا أبطل الله عز وجل قولهم؟ قال: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا هذا هو الفرق، الله أحل لنا البيع وأحل لنا أن نربح فيه وحرم علينا الربا.
هذه قاعدة ينبغي أن تكون حاضرة في قلب المؤمن إذا عرف حكماً شرعياً صريحاً نص عليه الله عز وجل أو نص عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول والله أنا ما اقتنعت. لا هذا يتنافى مع التسليم لله عز وجل، والله عز وجل يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ. وكل ما يدعونا إليه الله عز وجل فهو مما يحيينا، والمقصود هنا الحياة هنا ليست حياة أكل وشرب ونفس، إنما حياة القلب بالإيمان التي يترتب عليها حياة الخلود في جوار الرحمن سبحانه وتعالى.
وإن الدار الآخرة لهي الحيوان، فهذا معنى الحياة، يستجيب لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، الحياة في القرآن لا يراد بها في مثل هذا الموضع حياة أنه يأكل ويشرب وإنما حياة الإيمان. فإن الله سبحانه وتعالى قد أخبر كما أخبر المصطفى عليه الصلاة والسلام أيضاً أن الحياة هي بالإيمان. قال الله عز وجل: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً.
هذه هي المقصود الحياة وإلا فمطلق الحياة التي يأكل فيها الإنسان ويشرب هذه تتساوى مع حياة البهائم صح ولا لا؟ بل إن الإنسان إذا ترك الإيمان وترك العبودية لله الواحد الديان نزل عن مرتبة إيش؟ الحيوان وصار الحيوان خير منه. ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى قال: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ ما هي شر الدواب عند الله؟ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ. ولا تظن الصم البكم الأصم هو الذي يراجع في عيادة الأذن عنده مشكلة في السمع؟ لا، الأصم هو الذي يسمع الحق فلا يتبعه، هو الذي يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبراً كأن لم يسمعها، ما استفاد من سمعه وما استفاد من بصره حينما رأى آيات الله عز وجل في الكون فجحد وجود الله وكفر بالله، ولهذا صار هذا شر من الحيوانات وصار شر الدواب. قال الله عز وجل: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ ممكن واحد يقول كيف تقول هذا إنسان والله عز وجل ألا كرم بني آدم وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ.
فكيف يكون ابن آدم هذا الذي جحد وجود الله وكفر بالله، ولم يتبع ما أوجبه الله، وتهرب من العبودية لله؟ هل يكون شرا من البهائم؟ نعم، قال الله عز وجل: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ إِيشْ أَسْفَلَ سَافِلِينَ. إذا لم يستفد خلق الإنسان لأي حكمة؟ لماذا خلق الله الإنسان والجان؟ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَامَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. فإذا لم يحقق الغاية التي خلق من أجلها، بينما البغال والحمير والخيل خلقت لأي غرض؟ قال الله عز وجل: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. فإذا حققت هذه الحمر والبغال والخيل الغاية التي خلقت من أجلها، وجاء لهذا الإنسان ولم يحقق الغاية التي وجد من أجلها، فأيهما خير؟ أيهم خير؟ ولهذا قال الله عزوجل: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا. واضح، كما قلنا، الصم البكم الذين لا يعقلون، في الآية الأخرى: وَالصُّمُّ الْبُكْمُ. قلنا: ليس المقصود الصمم الحسي؛ لأن العمى كما قال الله عز وجل: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ. المقصود أنه إذا جاء النص الشرعي فنحن عبيد لله يجب أن نمتثل.
فالحائض مأمورة بقضاء الصوم وغير مأمورة بقضاء الصلاة. إذاً شروط وجوب الصلاة، قال المسلم: البلوغ، العقل، السلامة من الحيض والنفاس، غير حائض النفساء. الخامس، قال: وزائل العقل بأمر يعذر فيه. وهذا فيه المجنون، المجنون الذي زال عقله فانه لا تجب عليه الصلاة حال زوال العقل. ومن كان يجن أحيانا ويفيق أحيانا، تجد بعض الناس ربما يحصل له، خاصة إذا كبر في السن تمام، بعض الناس يصل إلى مرحلة تجد أنه تمر عليه بعض الأيام يكون في حالة من الخرف وذهاب العقل، عقله ذاهب لا يميز، ثم تأتيه حالة إيش؟ صحو في يوم من الأيام، فهذا أيام الصحو ووجود العقل مأمور بالصلاة، وأيام ذهاب العقل مأمور بالصلاة ولا غير مأمور؟ غير مأمور بها، لا أداء ولا ولا قضاء. واضح؟ وأما المغمى عليه، المغمى عليه طبعا النائم يجب عليه قضاء الصلاة بالاتفاق، النائم النوم زوال للعقل، لكن يجب عليه قضاء الصلاة بالاتفاق، قال صلى الله عليه وسلم: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. ماشي، طيب، يأتي السؤال في المغمى عليه، محل خلاف بين أهل العلم، والمذهب الصحيح من المذهب عند الحنابلة: أن المغمى عليه يجب عليه قضاء ما فات من الصلوات حال إغمائه. واضح؟
طيب، قال رحمه الله تعالى: والثاني فرض الكفاية. إذا عرفنا فرض العين، وهي الصلوات الخمس. نأتي الآن إلى فرض الكفاية، وهي صلاتان: العيد إيش؟ والجنازة. وقلنا لكم إن فرض الكفاية في صلاة العيد يسقط بفعل أربعين، وفرض الكفاية في صلاة الجنازة يسقط بفعل مكلف واحد. وأما صلاة العيدين فقد وصفها بقوله: ويخطب بعدها. يخطب بعد صلاة العيد، يخطب بعدها، خطبة ولا خطبتين؟ خطبتان باتفاق المذاهب، خطبتان باتفاق المذاهب، ويخطب بعدها. وأما وقتها، قال: ووقتها عند ارتفاع الشمس، إذا ارتفعت الشمس، ولم يقل عند طلوع الشمس. لماذا؟ ليش ما تصلي عند طلوع الشمس؟ لأنه وقت نهي، والعيد يبدأ وقتها بعد خروج وقت النهي، وهو ارتفاع الشمس قيد رمح، يعني بعد طلوع الشمس بنحو من ربع ساعة، قدره بذلك بعض المشايخ. قال: ويخطب بعدها، وقتها عند ارتفاع الشمس، ويصلي بتكبير.
وما صفة التكبير فيها؟ يكبر في الأولى سبع تكبيرات منها تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس تكبيرات إضافة إلى تكبيرة الانتقال. ولماذا جعلنا الأولى قلنا سبع مع تكبيرة الإحرام؟ بينما في الثانية لم نقل ستا مع تكبيرة القيام؟ لأن تكبيرة القيام هل تكون حال القيام مثل تكبيرات الزوائد؟ لا، لا تكون عند القيام، فكانت في موضع غير موضع التكبيرات التكبيرات الزوائد، فلم نظمها إليها، بخلاف تكبيرة الإحرام فإنها تكون على نفس الحال، تكون حال حال إيش؟ القيام. واضح؟ فنقول: الأولى سبع، سبع منها تكبيرة الإحرام، والثانية خمس ليس منها تكبيرة الانتقال. نعم، لا الفرق، نعم، الزوائد في الأولى ست وفي الثانية خمس. نعم، قال رحمه الله تعالى: ووقتها عند ارتفاع الشمس ويصلي بتكبير.
ثم انتقل إلى مسألة التكبير المطلق والتكبير المقيد. التكبيرات في أيام العيد، في عندنا تكبير مطلق وتكبير مقيد، أما التكبير المطلق فيكون في ليلتي العيدين، قال: ويكبر في ليلتي العيدين مطلقا، يعني غير مقيد بأدبار الصلوات، تكبر في كل وقت. وأما التكبير المقيد فذكره بقوله: وفي الأضحى عقب الفرائض في جماعة، مكتوب عندكم إيش؟ في جماعة من عصر عرفات، والذي يظهر، والعلم عند الله تعالى، أن هذا خطأ؛ لأني رجعت قلت قد يكون رواية في المذهب أو شيء، لكن ما ذكروا رواية، ذكروا الفتن، عندك النسخة الجديدة طبعة الشيخ فجر ولا عصر فجر؟ إذا صححوها، مادام النسخة الثانية فجر، إذا لعله خطأ طباعي. إذا من فجر يوم عرفة، يصحح اللي عنده الطبعة الاولى، الطبعة الأولى فيها من عصر فتصحح ويكتب من إيش؟ من فجر. قال: في جماعة، إذا التكبير المقيد عقب الصلوات، حتى الصلوات النافلة يكبر عقبها تكبير مقيد ولا لا؟ اقرأ إيش يقول ها، في الأضحى عقب إيش؟ الفرائض. إذا لا يكون التكبير المقيد عقب النوافل وإنما عقب الفرائض، هذا واحد.
طيب لو صلى الانسان الفرض منفردا، فهل يكبر عقبه التكبير المقيد ولا لا؟ إيش قال المؤلف؟ عقب الفرائض إيش في جماعة، أما لو صلاها منفردا فلا يكبر التكبيرات المقيدة. قال: في جماعة من فجر عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق، إلى آخر أيام التشريق، وآخ آخر صلاة في أيام التشريق هي صلاة إيش؟ آخر صلاة مغرب ولا العصر؟ آخر الصلاة ولا العشا؟ في آخر أيام التشريق آخر صلاة في أيام التشريق هي صلاة العصر؛ لأنه بغروب الشمس خرجت أيام التشريق وانتهت، واضح؟ نعم، والليل يتبع اليوم السابق ولا اليوم اللاحق؟ الليل يتبع اليوم اللاحق ولا اليوم السابق؟ الأصل أن الليل تابع لليوم اللاحق لا لليوم السابق. واضح؟ فليلة رمضان متى تبدأ؟ وحينما نقول ليلة رمضان، قبل قبل صيام رمضان ولا بعد صيام أول اليوم؟ قبل صيام أول يوم. وليلة العيد بعد غروب الشمس عند غروب الشمس آخر يوم من رمضان. ولهذا ليلة ليلة رمضان التي تسبق أول يوم في الصوم فيها تراويح ولا لا؟ فيها تراويح؛ لأنها ليلة رمضانية، والليلة التي تعقب آخر يوم في الصيام ليس فيها تراويح؛ لأنها ليست من رمضان. نعم، قال رحمه الله تعالى: إلى عصره، إلى آخر أيام التشريق، يعني إلى عصر صلاة العصر في آخر أيام التشريق.
الشيخ عامر بهجت