السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما نافعا وعملا صالحا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أما بعد، ففي الدرس الماضي انتهينا من الكلام عن مسائل الزكاة من شرح هذا الكتاب المبارك، وهو كتاب فروع الفقه لابن عبد الهادي رحمه الله تعالى، وهو من الكتب المختصرة في فقه مذهب الإامام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
وكتب أهل العلم كما في الفقه أصناف وأنماط؛ فمنها كتب مطولة يكون فيها ذكر المسألة، وذكر الخلاف، وذكر دليل كل قول من الأقوال، ومناقشة هذه الأقوال مع الانتصار لواحد منها، وهو مذهب المؤلف المصنف لهذا الكتاب، وربما يخرج عن مذهبه في مسائل يسيرة.
ومنها كتب تصنف يذكر فيها المسألة، ويذكر فيها الخلاف والأقوال دون ذكر دليلها، وهي أنماط من التأليف؛ مثل كتاب النمط الأول الذي يذكر المسألة وأدلتها والأقوال فيها ويناقش هذه الأقوال، مثل كتاب ايش؟ مثل كتاب المغني شرح مختصر الخرقي للإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، وهو من أئمة هذا المذهب مذهب الإمام أحمد رحمه الله.
كذلك عندنا من كتب ما تذكر فيه الأقوال دون ذكر أدلتها، فيذكر الخلاف إما داخل المذهب من خلاف المذهب، مثل كتاب الإنصاف للإمام علاء الدين المرداوي القاضي رحمه الله، فقد ذكر في هذا الكتاب كلما وقف عليه من الاختلاف والروايات والوجوه والأقوال من أئمة المذهب وعلماء المذهب، دون أن يبين الخلاف خارج المذهب، لكنه مع هذا لا يذكر الأدلة.
يبين هذه الأقوال دون ذكر أدلتها، وهو نمط من التصنيف.
ومن أنماط التصنيف ذكر الفروع الفقهية على قول واحد، وهو القول المعتمد في مذهب المصنف لهذا الكتاب، وهذه الكتب أيضا على ورتب؛ فمنها كتب موسعة يقصد مصنفوها إلى استيعاب أكبر قدر ممكن من الفروع الفقهية ولا يقصدون الاختصار، وإنما نعم ربما تكون العبارة مختصرة وأما الفروع فيستوعبون ما يمكن من فروع الباب، ومن أمثلة هذا كتاب ايش؟ مثل ايش؟ مثل الإقناع أحسنت، الإقناع للحجاوي رحمه الله تعالى.
وهذه الكتب، سواء ما يذكر الخلافة أو ما يذكر الخلافة المذهبية أو ما كان مقتصرا على قول واحد لكنه يقصد استيعاب الفروع، هذه الكتب لا تناسب المبتدئ، يعني ليس مما يبتدأ به في طلب العلم، وإنما هي مما انتهى إليه، واضح؟ كما مثلنا بالنسبة التي تذكر الفروع، تذكر الفروع دون ذكر الأدلة لكنها تستوعب مثل كتاب الإقناع للحجاوي.
وهناك كتب لا تقصد استيعاب الفروع، وإنما تقصد الاختصار ليكون متنا تعليميا يحفظ ويدرس، فيكون مقرر تعليمي يحفظه الطالب ويدرسه؛ مثل كتاب زاد المستقنع في مذهب الإمام أحمد، وهو في كل مذهب من هذه المذاهب الأربعة صنف العلماء كتبا من هذا النمط.
يعني في مذهب الإمام أحمد رحمه الله من المتون التي صنفت لهذا الغرض متن مختصر المقنع المسمى بزاد المستقنع، ومنها دليل الطالب، ومنها أخسر المختصرات، ومنها عمدة الطالب للبوتي، ومنها عمدة الفقه للإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى، ومن أخصرها بل هو أخصر ما وقفت عليه على الإطلاق، وهو هذا الكتاب فروع الفقه لابن عبد الهادي، وهو من أحسن ما يبدأ به ليحصل به الطالب يعني تصورا فقهيا إجماليا، ويمر فيه على فهرس الفقه ورؤوس المسائل في كل باب على وجه بديع من التقسيم، فهو حقيقة كتاب يعني حسن مفيد للمبتدئ، ومفيد أيضا للمتوسط والمنتهي في ترتيب المعلومات.
وربما يكون الإنسان قد درس متنا موسعا كزاد المستقنع مثلا، أو مثل كتاب عمدة الطالب أو أقصر المختصرات، لكن هذا الكتاب تميز بميزة، وهي محاولة نظم مسائل الفقه من أوله إلى آخره، أن تنظم في سلك واحد، وهذا نمط من حسن التصنيف وححسن التأليف.
ومن أمثلة الكتب التي يعني كان فيها نظم للمسائل على وجه متسلسل وعلى سياق بديع جدا كتاب نخبة الفكر للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، فهذا الكتاب في الفقه حاول أن يصوغ الفروع الفقهية كلها على تسلسل منظم جدا، وأنتم لاحظتم هذا فقال: الأول للفقه عشرة أقسام، أولها العبادات، العبادات خمسة أقسام، أولها الصلاة، الصلاة سبع أشياء، أولها الشروط، الشروط مثلا خمسة أو كذا، أولها الطهارة، الطهارة قسمان: طهارة من الحدث، وطهارة من النجس.
الطهارة من الحدث يتعلق بها متطهر مطهر به متطهر منه، وطهارة المتطهر هو كذا وكذا وكذا، الطهارة إما صغرى أو كبرى، المتطهر منه إما نواقض الوضوء أو موجبات الغسل، واضح؟ فهذا حقيقة نمط جميل وبديع من التصنيف.
وهذا الكتاب من الكتب التي يحسن البدء بها لطالب العلم في هذا المذهب، شأنه شأن كتاب أبي شجاع في فقه الشافعية، تجد كتاب مختصر ومرتب يحصر لك الخصال، فيقول مثلا: الأركان عددها كذا، الشروط عددها كذا.
جيد، فهذا نمط حقيقة حسن من التأليف، ومثل هذه المقدمة التي ينبغي، هذا أمر ينبغي أن يتنبه له كثير من طلاب العلم، مثل هذه المقدمة التي تكون فتحا لباب الفقه ومدخلا إليه، ينبغي أن يركز فيها على التصور أكثر من التركيز فيها على التحقيق والتحرير، يكفي الطالب أن يحصل له تصور لهذه المسائل مع معرفة حكمها إجمالا، تمام؟ ومع معرفة أهم مسائل الباب على وجه الإجمال.
أما التحقيق في المسائل وتحريرها واستيعابها بالبحث والنقاش والنظر، فليس هذا محله، واضح؟ هذا أمر.
الأمر الآخر، مثل هذه المختصرات التي تكون في المقدمات، ربما يخالف فيها صاحب المتن ما استقر عليه العلم، كما استقر عليه العلم بعده جيد، لكن هذا لا يجعلها تخرج عن كونها مناسبة لطلاب العلم.
يعني إذا نظرنا على سبيل المثال، إذا نظرنا إلى متن الورقات للإمام الجويني رحمه الله تعالى، فإننا نجد أن بعض التعريفات التي فيه استقر الأصوليون على خلافها في تعريف باب من الأبواب، جيد؟
كذلك إذا نظرت في متن كالآجرومية لابن آجروم رحمه الله تعالى، فربما وجدت فيها مسائل عبر فيها بتعبيرات استقر الفن على تعبيرات أخرى، لكن هذا لا يضر للمبتدئ، لأن الغرض للمبتدئ أن يحصل له تصور ما لمسائل العلم، لا أن يكون محققا في كل مسألة درسها.
يعني الذي درس مسألة مثلا زكاة الدين، أو درس هنا معنا مثلا في هذا الدرس شروط الصلاة وأركانها واجباتها، لا يعني هذا أنه صار محققا في مسائل هذا الباب، أو أنه مؤهل للإفتاء في الأبواب التي درسها، لا، إنما حصل له مدخل وتصور ما يؤهله بعد ذلك لدراسة ما بعده من المختصرات.
ومن المهم لطالب العلم، هذه مسألة مهمة جدا لطلاب العلم، أن يقبل على الكتاب وهو على قناعة به، وقناعة بجودة هذا العلم الذي يدرسه وأهميته ومكانته، والسبب في ذلك أن الإنسان إذا أقبل على دراسة علم من العلوم وهو لا يشعر بأهمية هذا العلم ومكانته، وأهمية هذا الكتاب، فانه يضع بينه وبين هذا العلم الذي يدرسه حاجزا نفسيا.
فأنت لو قيل لك مثلا إن هذا الكتاب الذي تدرسه كتاب فيه كثير من المخالفات لمعتمد المذهب، وكتاب فيه مسائل يرجح خلافها، وفيه مسائل لا دليل عليها، وصدقت هذا الكلام واقتنعت به، كان هذه القناعة كانت حاجزا بينك وبين إتقان الكتاب والإقبال عليه بكليتك وبعقلك وبقلبك وبروحك، صح ولا لا؟
فلهذا أوصي طالب العلم أن يقبل على العلم دون أن يلتفت إلى من يزهده في العلم، لأنه لو التفت إلى من يزهده في هذا، أو في هذا الكتاب لؤدى هذا إلى حاجز نفسي يصده عن هذا الكتاب، وربما انقطع عن إتمامه.
ولهذا لا يحصى كم من طلاب العلم الذي تجده يقول، يبدأ في حفظ كتاب من كتب الفقه مثلا، يبدأ في حفظ زاد المستقنع، فيأتيه بعد أسبوع أو أيام أو شهر شخص يقول له: لا.
دليل الطالب أفضل من زاد المستقنع، فاحرص على ذلك الطالب فتجد أنه يتكاسل بعد ذلك عن إتمام ما فيه. ويتكاسل عن الانتقال عما هو فيه إلى الآخر لأنه قد شرع، ولو انتقل أيضاً فانه سينتقل إلى دليل الطالب ثم يأتيه بعد أسبوع شخص يقول: إنه لا زاد المستقنع أكثر مسائل أو أخسر المختصرات أكثر تحريراً وأدق عبارة، أو عمدة الطالب للبهوتي هو آه خاتمة وهذه المختصرات والبهوتي هو شارح المذهب، فتجد أنه يتنقل ما بين كتاب إلى كتاب وما بين علم إلى علم ولا يتقن شيئاً ولا يتم شيئاً.
وهذا مما يصد عن تحصيل العلم. ولهذا أوصي طالب العلم: إذا أقبلت على شيء اقتنع به وأقنع نفسك به، واقرأ في أهميته واعرف مكانته، ولا تلتفت بعد ذلك إلى من يريد أن ينقلك ولو كان الانتقال من طول إلى فاضل، فإن إتمامك لهذا الشيء من العلم الشرعي الصحيح ولو كان مفضولاً عن غيره فهو فاضل بالنظر إلى التنقل من متن إلى متن ومن علم إلى علم دون إتمامه. فليعلم هذا، وإنما ذكرته ليتنبه له.
وصلنا أيها الأخوة الكرام إلى الثالث، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثالث الصوم. وفي هذا الدرس إن شاء الله نتم ما يتعلق بأبواب العبادات ونسأل الله العون. قال: الثالث الصوم. الأول ما هو؟ الصلاة، والثاني الزكاة، والثالث الصوم. قال: ويشتمل على أربعة: صائم، وصوم، ومفسد له، ومفعول فيه. هذه أربعة: صائم، وصوم، ومفسد اللي هي المفطرات، ومفعول فيه عن الأفعال التي تفعل في نهار الصيام.
نبدأ أولاً بالصائم. قال: وأما الصائم فهو في الواجب كل مكلف غير مسافر وحائض ونفساء، وفي النفل كل مميز عاقل غير حائض ونفساء. إذا الصائم الذي يصح صومه فرضا شرطه يختلف عن الصائم الذي يصح صومه ايش نفلاً، فحينما نقول يصح صومه فرضا غير الشروط التي نقول يصح فيها الصوم بإطلاق.
قال رحمه الله تعالى: فهو في الواجب كل مكلف، المكلف قلنا يشتمل على وصفين، من يذكرنا؟ البالغ العاقل. فقولنا المكلف خرج به الصغير وخرج به المجنون. أما المجنون فلا يصح منه لا فرض ولا نفل. وأما قولنا البالغ فإنه يخرج الصغير، والصغير إما مميز أو غير مميز، فغير المميز لا يصح منه الصوم، والمميز يصح منه الصوم لكن لا على سبيل الفرض، إنما على سبيل النفل كما سيأتي. واضح؟
طيب هل يؤمر الصبي بالصوم؟ نحن نقول لا يصح منه فرضا، حتى لو صام رمضان فإنه ليس بفرض واجب عليه، صح صومه لكن هل يوصف بالفرض؟ لا، لا يوصف بالفرض، لا يجب عليه الصوم. طيب هل يؤمر؟ هل يأمره وليه؟ الجواب: نعم، الولي يأمر الصبي المميز بالصوم إذا أطاقه، وهذا قيد الفقهاء إذا ايش؟ أطاقه، ولا يقولون هذا في الصلاة فإن القدرة على الصلاة حاصلة، بخلاف الصوم فإنه بعض الناس قد يكون مثلاً عندهم صبي بلغ سبع سنوات وهو مميز وهو ضعيف البنية ليس بقوي جيد، وربما نام عن السحور في ليلة من ليالي رمضان وكان النهار عندهم ثمانية عشر ساعة، هذا يحصل صح ولا لا؟
فهل يصوم يؤدب مثل ما قلنا في الصلاة أنه يؤمر بالصلاة لسبع، هل يؤمر بالصوم مع أنه قد يضره ويكون جسم هذا الصبي لا يطيقه؟ الجواب: لا، إنما يؤمر به الصبي إذا ايش؟ إذا أطاقه كذا قال الفقهاء. واضح؟ طيب.
طيب إذا قال: فهو في الواجب كل مكلف. وعرفنا أن المكلف يشمل وصف البلوغ وصف العقل. الثاني قال: غير مسافر، أي غير مسافر معناها أن المسافر لا يجب عليه الصوم. صحيح؟ نعم، ولكن لابد أن نقيد هذا بقولنا لا يجب عليه أداء الصوم، أو نقول لا يجب عليه الصوم أداء. إذا هذا الشرط ليس شرطا لأصل الوجوب، وإنما هو شرط لوجوب ايش؟ لوجوب الأداء.
فالمسافر إذا حضر الشهر وهو مسافر فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. هذا الرجل مسافر أفطر، هل يلزمه القضاء؟ الجواب: نعم، لأن الله عز وجل قال: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. إذا هذه الشروط حينما نقول غير مسافر ونقول غير حائض ونفساء هذه من شروط وجوب الأداء لا أصل الوجوب.
إذا الشرط الثاني أن يكون غير مسافر، وأما المسافر فلا يجب عليه. والمذهب: المسافر لا يجب عليه، لكنهم ينبهون إلى مسألة: المسافر له ثلاثة أحوال، أو إن شئت فقل ثلاث أحوال. الحالة الأولى -وإن شئت فقل الحال الأولى- يجوز. طيب المسافر حاله الأولى أن يكون قد سافر، ولنفترض أنه من أهل المدينة، فسافر في يوم من أيام رمضان في ليلة من ليالي رمضان بعد صلاة العشاء، سافر إلى مكة لأداء العمرة. جيد.
طيب سافر بعد صلاة العشاء من المدينة وذهب إلى مكة وسيمكث في مكة ليلتين ثم يعود، ما حكم صيامه لهذين اليومين؟ هو يخرج من المدينة قبل طلوع الفجر ويرجع إلى المدينة، يدخل المدينة بعد غروب الشمس في اليوم الثاني مثلاً. جيد، إذا السفر يستوعب اليوم من الفجر إلى الغروب ولا لا؟ يستوعبه، هنا الفطر له أفضل من الصوم، الفطر له ايش؟ أفضل من الصوم.
الصورة الثانية: أن يكون هذا المسافر قد صام في بلده ثم سافر بعد طلوع الفجر شرع في الصيام بعد طلوع الفجر، لأنه ما دام مقيماً في البلد وطلع عليه الفجر في البلد ووجب عليه الصوم وهو في البلد قبل أن يسافر فإنه يلزمه أن يصبح صائماً، يعني ما يقول: أنا سوف أسافر إذا أصبح مفطراً، فإن الرخصة لا تستباح، رخص السفر لا تستباح إلا بعد مفارقة العامر.
مفارقة عامر القرية، عامر القرية من هو ها؟ يعني بنيانها وعمرانها واضح؟ فإذا فارق عامر القرية وبنيانها وعمرانها جاز له أن يشرع في الفطر، لا يجوز له أن يشرع في الفطر قبل ذلك. واضح؟ طيب سافر بعد بعد طلوع الشمس من المدينة، ما حكم الفطر في حقه؟ نعم، نقول الفطر له جائز على المذهب وهي من المفردات، الفطر له جائز لكن إتمام الصوم أفضل، هنا الصوم أفضل من ايش؟ أفضل من الفطر، هذه الصورة الثانية.
الصورة الثالثة: الشخص المسافر الذي طلع عليه الفجر وهو مسافر مثلاً، أو علم أنه يقدم أثناء النهار -الآن المقيم يجوز له الفطر ولا لا؟ المقيم لا يجوز له الفطر- وهذا الرجل يعلم أنه سيصل إلى البلد في النهار. جيد، المذهب وهي محل خلاف بين أهل العلم، المذهب أنه يلزمه أن يمسك حتى حال سفره، يعني يلزمه أن يصبح صائماً مع أنه لا يصل البلد إلا بعد طلوع الفجر. واضح؟ هذه أحوال المسافر.
الشرط الثاني لصحة الصوم الواجب قال: أن يكون غير حائض ونفساء. والحيض والنفاس أو النفاس أيضاً كما قلنا حينما نقول غير حائض ونفساء فهذا شرط لوجوب الأداء، فإن الحائض والنفساء يجب عليها الصوم ايش؟ اكمل الفراغ: يجب عليها الصوم ها قضاء لا أداء، ولا يصح منها أداء. بخلاف المسافر، وهذا فرق بين عدم يعني بين الإقامة التي هي ضد السفر، وبين الطهر من الحيض والنفاس، الفرق بينهما أن الطهر من الحيض والنفاس شرط صحة، بخلاف الإقامة التي تقابل السفر فليست شرط صحة، ليست شرط صحة ولهذا لو صام في السفر صح، أليس كذلك؟ بينما لو صامت في حال حيضها لم يصح منها الصوم. واضح؟ ولو ولو زاد المؤلف رحمه الله تعالى آه السلامة من المرض لكان ذلك حسناً، لأن المريض يجوز له ايش؟ يجوز له الفطر.
طيب قال: وفي النفل. إذا الصائم في الفرض عرفناه، وأما الصائم في النفل فقال المؤلف: وفي النفل كل مميز عاقل. لما قال هنا كل مميز عرفنا أن شرط الصائم في للتمييز وليس شرطه البلوغ، فإن الصبي المميز إذا صام صح صومه لكنه لا يكون فرضا عليه. واضح؟ قال: عاقل، وعرفنا هذا. قال: غير حائض ونفساء، فإن الحائض والنفساء لا يصح منها الصوم لا فرضا ولا.
ولا نفلا، ثم انتقل بعد ذلك إلى الصوم وهو الفعل، قال رحمه الله تعالى: وأما الصوم فهو ثلاثة أقسام: فرض وواجب وسنة. الآن التقسيم الأول الكلام عن الصائم، والكلام الثاني هنا الكلام عن الفعل وهو الصوم، فقسمه باعتبار حكمه قال: فرض وهو رمضان، وواجب وهو المنذور وقضاء رمضان، وسنة وهو المطلق، وهو مطلق ومقيد وسنة وهو مطلق وايش ومقيد.
الفرض بأصل الشرع هو رمضان لا غير، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله الأعرابي في صوم رمضان قال: هل علي غيره؟ قال ايش قال: لا إلا أن تطوع أو تطوع وجيد؟ إذا لا يجب بأصل الشرع إلا صوم رمضان، لكن لكن المكلف قد يوجب على نفسه الصوم بسبب منه كالنذر فيجب عليه، لكن المؤلف لم يسمه فرضا باعتبار أن الفرض المؤكد الذي هو ركن من أركان الإسلام اللي هو ايش صوم رمضان.
قال: وواجب وهو المنذور وقضاء رمضان، فالمنذور لا يجب بأصل الشرع إنما وجب بسبب من المكلف فهو نذر، قال: لله علي نذر أن أصوم يوم الخميس أو أن أصوم غدا، هل يجب عليه أن يصبح غدا صائما؟ الجواب: نعم، لأنه نذر ذلك ونذر الطاعة، وهذا سيأتي معنا في النذر، القاعدة في المذهب أن نذر الطاعة يجب الوفاء به ولا ولا يقوم أنه كفارة اليمين يعني لو نذر أن يصوم غدا تمام؟ ثم حضر له ضيوف أو تكاسل عن الصوم قال: أكفر كفارة يمين؟ هل له ذلك؟ لا، نذر الطاعة يجب الوفاء به.
يجب الوفاء به، فإن لم يصم عين يوما طبعا إن لم يعين قال: لله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام متتابعات، وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام، لكن إن عين يوما فقال: لله علي لله علي نذر أن أصوم اليوم الفلاني وأفطر في ذلك اليوم، فيجب عليه أن يصوم يوما غيره ويجب عليه كفارة يمين لفوات التعيين، لا يسقط عنه الوفاء بالنذر لكن يلزمه كفارة يمين عن فوات ايش التعيين، طيب هذا النذر هذا الصوم المنذور.
قال الثاني: وقضاء رمضان، وقضاء رمضان واجب، وهل هو واجب موسع أو مضيق؟ أو هل هو واجب على الفور أو واجب على التراخي؟ ها قضاء رمضان هل يجب على الفور أو على التراخي؟ المذهب أنه يجب على التراخي لكنه مؤقت، فلا يجوز أن يؤخر قضاء الصوم إلى ما بعد رمضان الآخر، عليك صيام من رمضان الماضي فأخرته إلى ذي الحجة أو إلى ذي القعدة أو إلى محرم أو إلى شعبان، لا يأثم الإنسان بهذا التأخير لأنه هو موسع أو أو ليس على الفور، واضح؟ لكن لا يجوز أن يؤخره حتى يدخل رمضان الآخر.
فإن أخره حتى دخل رمضان الآخر وجب عليه مع القضاء الواجب عليه أن يقضي، لا يسقط عن ذمته بهذا التأخير، فيجب عليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم، واضح يعني آخر ثلاثة أيام من رمضان الماضي حتى دخل رمضان اللاحق آخرها من غير عذر، نقول: إذا خرج رمضان فصم هذه الأيام الثلاثة قضاء وأطعم، يجب عليك مع القضاء أن تطعم عن كل يوم مسكينا، واضح.
قال رحمه الله تعالى: الثالث سنة، إذا عندنا فرض وواجب وسنة، قال السنة: أما مطلق أو مقيد، الصوم المسنون أما صوم مطلق وهو وكل صوم ليس بمنذور ولا قضاء وقع في زمن لا يكره صومه ولا يحرم، يعني الصوم المطلق التطوع بالصوم المطلق أن يصوم لله عز وجل في أي يوم من أيام السنة تطوعا ما عدا الأيام المكروهة والأيام المحرمة.
هناك أيام يكره صومها وأيام يحرم صومها، فما المكروه؟ قال: فالمكروه مثل وذكر لك أربعة أمثلة، الأول قال: مثل إفراد الجمعة، مثل إفراد الجمعة وقوله إفراد الجمعة يعلم منه أن صوم الجمعة مع يوم قبله أو يوم بعده ليس فيه كراهة، فلو صام الجمعة والسبت فما الحكم؟ يجوز ذلك ولا ولا كراهة فيه.
قال: مثل إفراد الجمعة والسبت، السبت معطوفة على الجمعة ولا معطوفة على إفراد؟ يعني هل نقول من الصيام المكروه؟ واحد إفراد الجمعة، اثنين السبت، أو نقول إفراد الجمعة اثنين إفراد السبت؟ الثاني المقصود هنا إفراد السبت بالصوم، ومما يذكره بعضهم هنا كما يقول المرداوي في الإنصاف ويعاير بها يعني تدخل في الألغاز الفقهية يقولون: مكروهان إذا أجتمعا زالت الكراهة، ما هما؟ صوم السبت وصوم الجمعة، فصوم السبت مفردا مكروه وصوم الجمعة مفردا مكروه وجمعهما لا كراهة فيه، واضح.
طيب قال: مثل إفراد الجمعة والسبت والنيروز والمهرجان، النيروز والمهرجان عيدان من أعياد الكفار وهم وهي من أعياد الفرس فكره قصدها بايش بالصوم، هذا بالنسبة للمكروه ونأتي الآن إلى الثالث وهو المحرم، قال: والمحرم مثل يومي العيدين وأيام التشريق.
مثل واحد يومي العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى فيحرم صومهما هذا لا استثناء فيه، الثاني أيام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة، ويستثنى من تحريم صيامها من أحسنت المتمتع والقارن الذي لم يجد الهدي فله أن يصوم هذه الأيام، واضح.
طيب هل هذا على سبيل المثال أو على سبيل الحصر قوله يومي العيدين وأيام التشريق؟ المؤلف قال ايش مثل يومي العيدين وأيام التشريق. طيب هل هناك مثال آخر على ما يحرم صومه؟ لا، المذهب أن يوم الشك مكروه أن صيام يوم الشك مكروه، والمذهب أن هذه والعلم عند الله تعالى أن هذا حصر، وأن الذي يحرم صومه هي هذه الأيام الخمسة في السنة.
خمسة أيام في السنة وهي ايش؟ يوم عيد الأضحى تمام وثلاثة أيام بعده العاشر الحادي عشر الثاني عشر والثالث عشر، يوم عيد الأضحى وثلاثة أيام التشريق هذه أربعة، والخامس هو يوم عيد الفطر، واضح؟ ولا يوجد غيرها.
وأما المكروهات فيوجد غيرها، فقد ذكروا مثلا آآ من المكروهات الشك، إفراد الشك بالصوم وإفراد رجب، نعم انتهينا من الصوم المسنون هو ذكر المكروه والمحرم حتى يبين لنا ايش؟ حقيقة الصوم المطلق التطوع المطلق بالصوم، لأن التطوع المطلق لابد أن يقع في غير الأيام المكروهة والمحرمة.
ثم قال: والمقيد وهو قسيم مطلق، المقيد هو الذي له وقت يعني يوم من الأيام حدد الشرع فضله، مثل ايش؟ قال: والمقيد يوم عرفة وعاشوراء والاثنين والخميس وستة أيام بعد رمضان في شوال صيام ستة من شوال وثلاث من كل شهر، والافضل أن تكون هذه الثلاثة من كل شهر هي ايش؟ أيام التشريق، اللي هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، قال وثلاث من كل شهر والمحرم الذي هو صوم شهر الله المحرم، وأفضله افضل يوم في محرم ذكر قبل قليل وهو ايش عاشوراء ثم تاسوعاء، واضح.
طيب قال: وشعبان، وشعبان أيضا مما يسن صومه، وإن كان أكثر الحنابلة في المذهب أكثرهم لا يذكرون صوما شعبان ضمن ما يسن صومه، لكن المؤلف رحمه الله تعالى ذكره وإلا في الأكثر لم يذكره لا في الإقناع ولا في المنتهى استحباب صوم شعبان، وإن كان ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب هذا بالنسبة للمسألة الأولى الصائم ثم الصوم نأتي له.
الشيخ عامر بهجت