تسجيل الدخول

الدرس 20

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

المسألة الثالثة فيما يتعلق بالصوم: قال صائم وصوم وايش ومفسد؟ ما هو المفسد؟ مفسدات الصيام وهي مفسدات الصيام وهي المفطرات. قال: كل أكل. هذا الأول من المفطرات، وهو مجمع عليه، والمفطرات المجمع عليها ثلاثة: الأكل والشرب والجماع. قال الله عز وجل: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا. هذه الثلاثة الأول: فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم، هذا الجماع، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام. من هذه الثلاث إلى الفجر.

فهذه الثلاث مفطرات بالإجماع، لا خلاف فيها بين أهل العلم. وهناك رابع هو محل اتفاق بين المذاهب الأربعة، وهو الفطر بالحجامة، فإن الحجامة الفطر بها هو محل مو الحجامة، استغفر الله، القيء تعمد القيء، أما الحجامة من مفردات الحنابلة، الحجامة الجمهور على عدم الفطر بها وسيأتي، لكن القيء تعمد القيء فإن جمهور العلماء وهو اتفاق المذاهب الأربعة، وفيه خلاف في خارج المذاهب الأربعة، لكن اتفاق المذاهب الأربعة على الفطر بايش بتعمد بتعمد القيء. طيب.

قال رحمه الله تعالى: كل أكل، هذا الأول أو ادخال جوف من أي موضع كان من أي موضع كان متعمدا ولو غير مطعوم، القاعدة في الصوم أن كل عين تدخل إلى الجوف.

كل عين تدخل إلى الجوف من أي موضع كان من الجسد يحصل بها الفطر، سواء كانت تدخل من منفذ معتاد للطعام والشراب أو كانت تدخل من منفذ غير معتاد، وسواء كانت مما يتغذى به البدن أو مما لا يتغذى به البدن. وهذه هي القاعدة على الصحيح من المذهب.

واذا اردنا ان نفرع عليها ما الذي ما الذي فرعوه على هذه القاعدة؟ نعم، طبعا في المطولات أو في المتون التي تكون أوسع من هذا يذكرون هذا، فمن المفطرات عندهم الاحتقان.

الاحتقان في الدبر؛ فإذا تداوى بادخال دواء من دبره مثل الآن تسمى التحميم يعني التحميلات الشرِجية وكذا، فإن هذه على معتمد المذهب وعليه الجمهور أنها من المفطرات، وثمة قول آخر في المسألة أنها لا تفطر، لكن الاحتياط ألا يلجأ إليها في نهار الصوم، فان احتاج إليها فانه يعني يتداوى بها ويقضي احتياطاً، لأن هذا خلاف قوي جداً بل إنه مذهب الجمهور على أنها مفطرة.

اذا هذه من فروع هذه المسألة، أنه إذا أدخل إلى جوفه أي شيء من أي موضع كان، فإنه يفطر بذلك. ومن فروع ذلك أيضاً أنه لو أدخل من أنفه شيئاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: وابلغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً. فلو أدخل قطرة في الأنف ودخلت إلى الجوف فإنه يفطر بذلك، بل لو تعمد شم البخور الدخان البخور لو تعمد شمه وادخاله إلى جوفه أفطر بذلك، أما إذا تطيب به فلا حرج.

فإن دخل شيء من غير عمد فلا يفطر بذلك، واضح؟ لكن نقول تعمد هذا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً. وهذا يستدلون به على أن الداخل ولو لم يكن مغذياً، فإن الأنف ليس لا يتغذى به الجسم قطرات المتبقية بعد الاستنشاق لا يتغذى بها الجسم، الأمر الثاني أن الأنف ليس منفذاً معتاداً لايش للطعام، نعم. طيب، إذاً عندنا كل أكل أو إدخال جوف من أي موضع كان متعمداً ولو غير مطعوم.

قال: وجماع. وهذا هو الثالث، والجماع يفسد الصوم بالإجماع، ويزيد الجماع كما سيأتي ذكره إن شاء الله الكفارة، أن فيه مع الفطر ايش الكفارة. قال رحمه الله تعالى: وجماع ودواعيه.

ولتقیيد هذه المسألة دواعيه مثل ايش؟ القبلة والملامسة والمباشرة بالشهوة، لكن هذا مقيد بما لو ترتب عليه إنزال جماع مفطر ترتب عليه الإنزال أو لم يترتب، إذا حصل الجماع فسد الصوم ولو لم ينزل، أما دواعي الجماع كالمباشرة ونحوها فلا تخلو من ثلاثة أحوال. الحال الأولى ألا تكون نعم الحال الأولى أن يترتب عليها إنزال المني، فهذه يفسد بها الصوم، وهو مذهب جمهور العلماء.

الحال الثانية: أن يترتب عليها الأمذاء، والفرق بين المني المني هو الذي يخرج بدفق ولذة وتنقضي به الشهوة، بخلاف المذي فهو الذي يخرج في مبادئ الشهوة، فاذا حصلت مباشرة وخرج المذي دون المني فهذا يفسد به الصوم على المذهب، على الصحيح من المذهب، وخالف في هذا كثير من أهل العلم. الثالث: إذا لم يترتب على المباشرة شيء لم يترتب عليه إمداء ولا إمناة فإنه لا يفسد الصوم بها، خلافا لظاهر عبارة المؤلف، لكن هذا الظاهر غير مراد والعلم عند الله.

واضح؟ طيب، ما حكم هنا يشير أهل العلم هنا إلى حكم القبلة للصائم ونحوها؟ فنقول إنها إن علم أو غلب على ظنه أن هذه القبلة يترتب عليها فساد الصوم الواجب.

فهذه ما حكمها؟ إن غلب على ظنه أنه يترتب عليها إنزال أو إمثال عند من يقول بالفطرة بالامداء نقول لا يجوز تمام؟ لأنه سائل محرم محرمة. وإن غلب على ظنه.

أنه لا يترتب عليها ذلك، فإنها إن كانت بشهوة فهي مكروهة، على الصحيح في المذهب، وإن كانت من غير شهوة فهي مباحة، كقبلة الرحمة والمؤانسة ونحو ذلك. قال رحمه الله تعالى: ويلزم بالجماع كفارة. ما هي هذه الكفارة؟

يلزم بالجماع الكفارة، هذا مقيد بما لو كان الجماع في نهار رمضان، ولهذا لو حصل الجماع في قضاء رمضان فلا كفارة فيه، يفسد به الصوم ويأثم به، لكن ليس فيه كفارة.

إنما تختص الكفارة إذا حصل الجماع في نهار رمضان. الأمر الآخر في هذه الكفارة، قال: ويلزم بالجماعة بالجماع كفارة، ما هي الكفارة؟ الكفارة هناك كفارة الظهار وهي وهي ايش؟ عتق رقبة، فإن لم يجد فصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً وهي على الترتيب ولا على التخيير؟ هي على الترتيب. طيب، حينما نقول عتق رقبة، يشترط أن تكون هذه الرقبة سليمة.

وهذا يندر يعني القدر غير موجود في زماننا، لكن نأتي إلى المسألة الثانية وهي مسألة ايش صوم الشهرين المتتابعين، قال: صيام شهرين متتابعين. طيب، إذا حصلت إذا وجبت هذه الكفارة ثم شرع في صوم الشهرين المتتابعين بعد أربعين يوماً أفطر يوماً واحداً، فهل يعيد من الأول؟ يعني يصفر العداد ولا يستمر ها؟ نقول لا يخلو هذا من حالين؛ أن أفطر في أثناء الشهرين المتتابعين بعذر يبيح له الفطر في نهار رمضان، فإنه.

يكمل أول عندما يعذر عندما يوجد العذر يفطر لا ينقطع، فإذا زال العذر وجب عليه ايش فورا أن يتم الصوم، فإذا أفطر بعذر يبيح الفطر في نهار رمضان لم ينقطع التتابع بذلك، وإن أفطر بغير عذر.

فإن التتابع ينقطع ويلزمه أن يعيد الشهرين المتتابعين من أولها واضح؟ مثال ذلك لو صام أربعين يوماً ثم مرض مرضا يجيز له الفطر في نهار رمضان فافطر يوماً ثم صحى فواصل الصوم.

ثم مرض يوماً فافطر ثم صحى فواصل الصوم، نقول لا ينقطع التتابع، لكن يوم الفطر هذا لا يحسب يعني يقضيه متتابعا واضح ولا لا؟ نعم، هذا بالنسبة مسألة صيام الشهرين المتتابعين.

نعم، والكفارة هنا تلزم الرجل والمرأة، الكفارة في نهار رمضان تلزم الرجل والمرأة إذا حصل آآ ذلك إلا أن تكون المرأة كرهة إلا أن تكون مكرهة، ولا نقول إلا أن تكون كارهة، في فرق ولا ما في؟

فيه فيه فرق، المكرهة غير مختارة الكارهة يمكن ما تحب لكنها طاوعت زوجها واضح؟ طيب، انتهينا من ايش من الكفارة. قال: وحجَم لهما وهذا هو كم رقمه أكل وإدخال جوف.

والجماع ودواعيه والحجم هذا الخامس الحجامة، والحجامة قال: وحجَم لهما. الضمير يرجع على من؟ على الحاجم والمحجوم. الحجامة يفسد بها صوم الحاجم وصوم المحجوم، والفطر بالحجامة على المذهب تعبدي، ومعنى كونه تعبدياً يعني لا يقاس عليه غيره، فلو جرح الإنسان ولو جرح نفسه عمداً فخرج منه دم كثير أكثر مما يخرج.

في الحجامة فهل يفسد صومه بخروج الدم لعل هذه ليست حجامة، فالفطر بالحجامة تعبدي، ويفسد به صوم الحاجم وصوم المحجوم، الحاجب ما ما شأنه؟ نقول تعبدي يعني حتى لو تيقن الحاجب أنه لم يصل الدم إلى جوفه، لا، هذا اليقين لا يسقط عنه وجوب.

القضاء، ولا يمنعه من فساد صومه؛ لأن الفطرة هنا تعبدي غير معلل، فلا يقاس عليه. وعلى القول بأنه تعبدي، فإن التبرع بالدم هل هو حجامة ولا لا؟ التبرع بالدم هل هو حجامة؟ تنطبق عليه الحقيقة اللغوية عند العرب للحجامة؟ الجواب: لا، ليس حجامة، وإذا لم يكن حجامة، فلا يفسد به ايش؟ فلا يفسد به الصوم.

ومن باب أولى لا يفسد الصوم بأخذ دم يسير؛ واحد عنده تحليل للدم فذهب المستشفى وأخذوا منه دما يسيرا، فهل يفسد صومه بذلك؟ لا يفسد صومه بذلك لأنه ليس بحجامة، والفطر بالحجامة من مفردات المذهب، والجمهور أنها لا تفطر.

قال رحمه الله تعالى: والمفعول فيه. وهذا هو الرابع: صائم وصوم ومفسد ومفعول فيه. الأفعال التي تفعل في الصوم إما مستحبة أو مباحة أو مكروهة أو محرمة.

أما المستحب، قال: مستحب كالاشتغال بالطاعة، فيستحب الصائم يعني يشتغل بطاعة الله عز وجل، وأن يكف نفسه عن ما لا يعنيه، هذا من مستحبات الصوم، وثمة مستحبات أخرى تتعلق بذات الصوم، من يذكرنا ببعضها؟ في أمور مستحبة في الصوم، مثل السحور من سنن الصيام، وتأخيره، يعني ايش تأخيره؟ يعني تأخير السحور، وأيضا تعجيل الفطر، وكذلك إذا سابه أحد أو شاتمه أن يقول إني صائم، هذه بعض المستحبات.

إذا، هذا المستحب، وأما المباح، قال: ومباح كتعاطي المباحات، يعني الأمور المباحة في غير الصوم من غير المفطرات مباحة في يوم الصوم، لكن هناك مسائل ينص عليها أهل العلم رحمهم الله تعالى من مباحات الصوم لأنها قد تشكل، وإلا فالأصل في الأشياء الإباحة، يعني لا تجد أنهم يقولون مثلا يباح للصائم يباح للصائم القيام والقعود ها وركوب السيارة وتغطية الرأس ولبس المخيط، هذه كلها مباحات للصائم، لكنهم لا ينصون عليها لأنه لا علاقة للصوم بها فلا تشتبه على الانسان، لكنهم يذكرون مسائل قد تشكل عند بعض الناس.

فيقولون: يباح للصائم بلع ريقه، لأن بعض الناس يسأل: يا شيخ بلعت ريقي وأنا صائم؟ نقول: هذا مباح، لكن بلع الريق على الوجه المعتاد هذا مباح، واما جمع الريق ثم ابتلاعه دفعة واحدة محاولة لتخفيف العطش مثلا فهذا مكروه، لا يفسد الصوم، لا يفسد به الصوم، لكنه ايش؟ لكنه مكروه، لان الريق يجعلونه من الأمور المغتفرة، وهذا لا إشكال فيه لأنه أصلا لا يمكن التحرز منه، وأما تعمد جمعه فبلعه من داخل الفم فهذا ايش؟ فهذا مكروه.

كذلك أيها الأخوة الكرام، ينصون على أنه يباح للصائم ايش القبلة التي لا تحرك شهوته كما بيناها، ويذكرون جواز السواك للصائم قبل الزوال، فيجوز له أن يتسوك قبل الزوال بسواك يابس ليس فيه رطوبة يعني قد تدخل إلى فمه، فيباح له ذلك اه يسن ذلك ويباح برطب قبل الزوال، وأما بعد الزوال فالصحيح في المذهب كراهة ذلك، كراهة السواك للصائم بعد الزوال، يستدلون في ذلك بأنه يذهب الخلوف، خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، فلهذا رأوا أن الأفضل للصائم أن لا يستاك بعد زوال الشمس، وعلى كل حال فالمسألة فيها خلاف مشهور.

قال رحمه الله تعالى: مكروه، مستحب ومباح وايش؟ ومكروه. ما مثال المكروه؟ ذكر للمكروه ثلاثة أمثلة؛ الأول قال: كذوق الطعام، مثال ذوق الطعام، ما المقصود بذوق الطعام؟ يعني مثلا صنع قهوة قبل الإفطار فهل المراد بذوق الطعام أن يشرب منها شيء يسير يشرب شيء قليل؟ لا، المراد ذوق الطعام وضعه في الفم أو على اللسان ثم لفظه وإخراجه، أما بلعه وادخاله إلى الجوف فهذا مفطر، لكن إذا وضعه على طرف لسانه ثم لفظه يجوز ذلك من غير كراهة عند الحاجة، واما إذا لم توجد فهو مكروه، كما ذكر المؤلف، مكروه إذا لم توجد حاجة، وأما إذا وجدت حاجة فإن الحاجة تزيل الكراهة، مثل وجود الحاجة لو فرضنا أن امرأة مثلا جاءها في البيت ضيوف، يعني دعت عندهم في البيت فطور تمام، وصنعت طعام، ثم شكت هل وضعت فيه الملح أو لا، فما العمل؟ هل تبني على اليقين ولا ايش؟ يقولون: لا بأس أن تتذوق بوضع شيء على اللسان حتى تتميز ملوحة هذا الطعام ثم تلفظه ولا تبتلعه.

قال مما يكره، قال ايش؟ ذوق الطعام. اثنين: ومضغ علك لا يتحلل ويسمى عند الفقهاء العلكة القوي، والعلك علكان: علك يتحلل منه شيء ويدخل إلى الجوف، فهذا مفسد للصوم ويحرم على الصائم، وعلك قوي لا يتحلل منه شيء، ولنمثل عليه: لو أن إنسانا أخذ علكا ومضغه من قبل أذان الفجر بساعة أو ساعتين وهو يمضغ فيه، ثم أذن المؤذن لصلاة الفجر وطلع الفجر، وهذا العلك الذي في فمه ليس فيه شيء يتحلل، خلاص، ذهب منه كل السكر ولم يعد إلا المضغ واضح؟ يمضغ ولا يدخل منه شيء إلى الجوف، فاستمراره في مضغه بعد طلوع الفجر محرم، يفسد به الصوم ها؟ لا يفسد به الصوم، وإنما وإنما يكره له ذلك واضح؟

قال رحمه الله تعالى: وقبلة، وقلنا هذا في القبلة التي تتحرك بها الشهوة إذا لم يغلب على ظنه ترتب فساد الصوم عليها كما فصلناه، قال: ونحو ذلك، هذا المكروه.

ثم الرابع قال: ومحرم كغيبة ونحوها ولا يقضي، وتحرم الغيبة والبهتان وكل ما يعصى به الرحمن، فالصائم يحافظ على صيامه من هذه الأمور، وكذلك يدخل في المحرم كل شيء يفسد به الصوم، قال: كغيبة ونحوها ولا يقضي.

ما معنى قوله ولا يقضي؟ وتعبير المؤلف هنا حسن جميل، فإنه لم يقل ولا يفسد الصوم، وإن كان هو الحكم الفقهي أن الصوم لا يفسد بالغيبة واضح؟ أن الصوم لا يفسد بالغيبة وبارتكاب الآثام، لكن المؤلف عبر بقوله ولا يقضي حتى يبقى ايش؟ غلظ هذا الأمر في الصوم، لو قال لا يفسد صومه قال الواحد الحمد لله معناه أن الصوم تمام، لا هو ينقص أجر الصوم، ينقص أجر الصوم، لكنه لا يقضي لأنه لا يفسد به، والمؤلف عبر هنا بعدم القضاء نعم.

قال رحمه الله تعالى: ويسن الاعتكاف، فالحق الاعتكاف بايش بالمستحبات، لأنه قال: مستحب ومباح وكذا، قال: ويسن الاعتكاف، وهل يشترط للاعتكاف الصوم؟ المشهور في المذهب أنه لا يشترط الاعتكاف لا يشترط الصوم في الاعتكاف، فيصح اعتكاف الصائم وغير الصائم، لو صام في أي يوم من أيام السنة وهو غير صائم صح اعتكافه، لكن المؤلف قال: ويسن الاعتكاف في كل صوم، هل هو يريد أن الاعتكاف يتأكد مع الصوم، أو يريد أنه يشترط له الصوم؟ احتمالان، وكأن عبارته تدل على أنه يشترط له الصوم، خاصة أنه سيأتي أنه قال يفسده ما يفسد الصوم، فإن كان كذلك فهذا على خلاف المشهور في المذهب، الصحيح في المذهب أنه لا يشترط له الصوم.

قال: ويسن الاعتكاف في كل صوم بمسجد، فيصح الاعتكاف في كل مسجد ولا يصح الاعتكاف في غير المسجد، كل مسجد صح فيه الاعتكاف وما ليس بمسجد لا يصح فيه الاعتكاف، قال: للاشتغال بالطاعة لا غيرها.

المشروع للمعتكف، كما قال الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى في لطائف المعارف: الاعتكاف هو قطع العلائق عن الخلائق والاتصال بعبادة الخالق، فالاعتكاف شرع للتفرغ للطاعة لا للسكنة في المسجد، بعض الناس يتصور أن حقيقة الاعتكاف هي السكنة في المسجد، فإذا سكن في المسجد واشتغل بفضول الكلام وفضول الطعام وأمور الدنيا، فانه يظن نفسه معتكفا، وهذا ما اعتكف ليتفرغ للطاعة.

قال: ويسن الاعتكاف في كل مسجد للاشتغال بالطاعة لا غيرها، ويفسده ما يفسد الصوم، وهذا يظهر منه أن المؤلف يرى اشتراط الصوم للاعتكاف، والمشهور من المذهب أن الصوم ليس شرطا في الاعتكاف، فيصح الاعتكاف من الصائم وغيره، وأن الصائم لو صام صوم تطوع مثلا واعتكف صائما ثم أكل أو شرب لم يفسد كفو، لكن الاعتكاف يفسد بالجماع، الجماع من المفطرات وهو مفسد للاعتكاف، وأما الأكل والشرب للمعتكف فإنه لا يفسد به اعتكافه، سواء كان ذلك نهارا أم ليلا.