قال رحمه الله تعالى: والمال أربعة أنواع. انتهينا من زكاة النفس، وانتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى زكاة المال، فذكر أن زكاة المال أربعة أنواع، ما هي؟ خلينا نعدها إجمالاً ثم نرجع إلى تفاصيلها إجمالاً، ما هي؟ أولاً: بهيمة الأنعام السائمة، من بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم. ثانياً: النقدان أو الأثمان الذهب والفضة ونحوها. ثالثاً: الخارج من الأرض، جيد. الخارج من الأرض، والخارج من الأرض يشمل الحبوب والثمار والمعادن والركاز. والرابع، ما هو الرابع؟ عروض التجارة.
هذا هو تعداد الأصناف الأربعة، وفي كلام المؤلف رحمه الله تعالى ما تشعر بأنه عدَّ خمساً، ولكن يمكن أن نجعل الركاز يعني كأنه قال أربعة أصناف، وإذا أرادنا أن نجعلها أربعة فنجعل الركاز داخلاً في الخارج من الأرض. نعم قال رحمه الله تعالى: والمال أربعة أنواع من المال السائمة من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم. إذاً عندنا بهيمة الأنعام يشترط لوجوب الزكاة فيها أن تكون السائمة، والسائمة تخرج ايش؟ يخرج بها المعلوفة؛ الإنسان الذي له أغنام أو أبقار إما أن يكون يعلفها هو الذي يتكلف إحضار العلف لها، يروح يشتري لها برسيم وإلا يشتري لها أطعمة وكذا ويأكلها، فهذا لا تجب عليه الزكاة فيها، ما يزكى، لا تجب عليه الزكاة. هذا طبعا الكلام في السائمة المتخذة للنسل وهذا الشرط الثاني لوجوب الزكاة في السائم.
إذاً الشرط الأول في بهيمة الأنعام أن تكون سائمة، خرج بذلك المعلوفة، أما لو كان الانسان يعلفها في بعض الأيام ويتركها تسوم، السوم يعني الرعي، يتركها تسوم وترعى في بعض الأيام، فهل عليه زكاة أو لا؟ نقول: ينظر حينئذ إلى غالب حالها، فإن كان الغالب في حالها أنها تسوم، وشهر ولا شهرين من السنة يعلفها، فهذا يجب عليه ايش؟ أن يزكي، جيد. وهذا يختلف باختلاف البلدان، الآن في بعض البلدان، يعني مثلا عندنا هنا في المملكة العربية السعودية، الغالب أن بهيمة الأنعام إن لم يكن دائماً، لكن على كل حال أن نقول الأغلب فيها أنها ايش؟ معلوفة، ويقل فيها ما يعتمد في طعامه على الرعي والصوم، قليل.
في بعض البلدان لا، فيكون الأصل هو الرعي، عندكم الأصل الرعي، سائبة ترعى في المرعى وقل أن يعلفها، صح قليل، في أشهر الشتاء يعلفها، ففي هذه الحالة هل تجب عليه الزكاة؟ نقول: نعم، تجب عليه الزكاة. إذاً العبرة في كونها سائمة أو معلوفة، غالب حالها، غالب الحول، فإن كانت مثلا عشرة أشهر سائمة وشهرين معلوفة، فحكمها حكم السائمة وتجب الزكاة فيها. طيب، الشرط الثاني الذي ينتبه له هنا: أن تكون السائمة متخذة للدر والنسل، وهذا يخرج أمرين: الأمر الأول: ما كان منها متخذاً للتجارة، فبهيمة الأنعام التي تتخذ للتجارة، شخص عنده أغنام ولا أبقار وهي تجارته، يتاجر في الأغنام، فهذا هل يجب عليه أن يزكي؟ نقول: هذا بحث، بحث هذه المسألة في باب عروض التجارة، نطبق عليها أحكام زكاة العروض والتجارة وليس أحكام بهيمة الأنعام في الزكاة، ويترتب عليه فروق كثيرة.
من هذه الفروق مثلاً النصاب؛ إذا عاملناها معاملة عروض التجارة فالنظر في نصابها إلى أعدادها أو إلى قيمتها؟ إلى قيمتها، كما سيأتي في العروض، فلو كان عنده اثنان من الإبل للتجارة والبيع هل هي بالغة للنصاب ولا لا؟ نعم بالغة للنصاب، لأن النصاب إذا حسبته بالريال السعودي فانه يطلع أقل من ألفين ريال، والألفين لا يمكن أن تأتي أن تشتري بها ايش؟ تشتري بها بعيراً واحداً أو ناقة أو نحو ذلك، واضح؟ فنقول: من كان عنده من الإبل متخذة للتجارة فانه يجب عليه أن يزكي، وما الذي يخرج؟ إذاً المسألة الأولى في الفرق بين معاملتها معاملة عروض التجارة ومعاملتها بهيمة الأنعام في النصاب، هذا رقم واحد عرفناه ولا لا؟
الفرق الثاني في المخرج؛ عنده خمس من الإبل متخذة للتجارة هل نقول فيها شاة؟ كما سيأتي معنا في بهيمة الأنعام. بهيمة الأنعام خمس من الإبل فيها شاة، لكنها متخذة للتجارة، إذاً لا تقل فيها شاة، تقول فيها ربع العشر من قيمتها، فالنظر إلى قيمتها والمخرج أيضاً من قيمتها لا من أعيانها ولا من الشياه، واضح؟ طيب إذاً الشرط الثاني في بهيمة الأنعام أن تكون متخذة للدر والنسل، الدر اللي هو اللبن أو الحليب، والنسل التكاثر، واحد يتخذها لأجل حليبها، تتناسل وتتكاثر، ويأخذ من حليبها ويأكل منها، تمام، هذا أمر.
الأمر الثاني: من كان له من الإبل عنده عدة، مثلاً ثلاثة من الإبل أو أربعة أو خمس يتخذها، ممكن تكون حتى ذكور ما لها لبن أصلاً، يتخذها للعمل لا للدر والنسل، كيف يعني؟ لأجل حرف أو الركوب أو يحمل عليها بضائع رايحة جاية وهكذا، فهذه ليس فيها ايش؟ ليس فيها زكاة، وضح محل الزكاة في بهيمة الأنعام؟ إذاً قال المؤلف رحمه الله تعالى: الأول من الأموال السائمة من بهيمة الأنعام، وهي ثلاثة: الإبل والبقر وايش والغنم، فلا يوجد من بهيمة الأنعام غيرها، ولهذا لا زكاة في الخيل، لا زكاة في الخيل خلافا لمن؟ خلافا للامام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله.
كذلك لا زكاة في الدواجن، واحد عنده دجاج في البيت يتخذه للبيض ها يأخذ من بيضها ويأكل منها، فلا زكاة فيها، أما إذا كانت للتجارة فهذي فيها زكاة، أي شيء متخذ للتجارة أيا ما كان نوعه فان فيه الزكاة. قال رحمه الله تعالى: ففي خمس من الإبل شاة، هذا سنمر عليه سريعا وهو مبني على النقل والسماع، وفقط نبين إذا فيه كلمات غريبة نبينها، إذاً خمس من الإبل فيها شاة، قال: وفي كل خمس شاة، فصار عندنا الخمس فيها، والعشرة فيها شاتان، والخمسة عشر فيها ثلاثة شياه، والعشرون فيها أربع، في أول خمسة وعشرين خمس اشياء، لا، الخمس والعشرين قال إلى خمس وعشرين فتجب بنت مخاض، وبنت المخاض هي ما لها سنة، نعم من الإبل لها سنة من الإبل.
قال: إلى خمس وثلاثين، فاذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون، وبنت اللبون هي التي لها سنتان. طيب قلنا خمسة وعشرين فيها ايش بنت مخاض، طيب خمس وثلاثين فيها، الآن عندنا خمس وعشرين هذي فيها بنت مخاض، في عندنا عشرة زائدة هل نقول فيها شاتان؟ لأ لا شيء فيها، وهذه تسمى عند العلماء الأوقاف ما بين الفريضتين، فهذا لا زكاة فيه معفو عنه، خلاص؟ فنقول: عنده خمسة وعشرين فعليه فعليه ايش بنت مخاض، عنده خمسة وثلاثين عليه بنت مخاض.
ولأجل هذا يذكر العلماء مسألة الخلطة إذا أراد أن يفر بها من الزكاة، لأنه ممكن الخلطة أيها الاخوة الكرام القاعدة عند اهل العلم أن في باب بهيمة الأنعام أن الخلطة تصير المالين كالواحد بشروط يذكرونها، تكون متحدة في المرعى وفي المرح وفي المسرح وفي المحلب إلى أخره، طيب، يعني لو أنا انت عندك مثلاً عندك عشرة من الإبل وأنا عندي خمسة وعشرين وهي مع بعضها خليطان، فيأتي الساعي الذي يجمع الزكاة ويأخذ من هذه الخمسة وثلاثين ايش يأخذ منها بنت مخاض، بينما لو كان هو لوحده عشرا وأنا لوحده خمسة وعشرين لأخذ مني بنت مخاض وأخذ منه شاتين صح؟
فما الحكم لو خلطنا المال لنفر من الزكاة؟ حتى نوفر على أنفسنا ايش الشناتين قبل أن يأتي الساعي نجمعها مع بعض، نقول ما في إلا بنت ونشترك في دفع ثمنها كل بحصته، ما الحكم في ذلك؟ يجوز، لا يجوز ذلك، فلا يجوز الفرار من الزكاة، لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وقد يكون العكس، قد يفر من الصدقة بالتفريق، فتكون هي خليطة مع بعضها، طيب خليطة، ولنمثل على ولنمثل لهذا بزكاة الغنم، الغنم الأربعون فيها شاة والثمانون فيها ها نعم الأربعين فيها شاة الثمانين فيها شاة.
فكانت هذا الجمع بين المفترق، نعم يعني أنا آخذ الأربعين والأربعين وأنظمها إلى بعض حتى نوفر على أنفسنا أشياء، هذا لا يجوز، هذا جمع ايش؟ هذا جمع المفترق، كيف نقول يفرق المجتمع؟ يفرق المجتمع للفرار من الزكاة، مثل ايش؟ ستين، أحسنت وستين كذا، نفرقها ثلاثين وثلاثين حتى نسقط الزكاة، طيب على كل حال.
عشرين عشرين. اي عشان ما تسقط الزكاة. نعم، على كل حال وهذه قاعدة أيها الإخوان الكرام، أي حيلة يتحيل بها على إسقاط الواجب فإنها لا تجوز، واضح؟ أي حيلة يتحيل بها على إسقاط الواجب فإنها حيلة ممنوعة، واضح؟
قال رحمه الله تعالى: ففي خمس من الإبل شاة، وفي كل خمس شاة إلى خمسة وعشرين، فتجب بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فاذا بلغت ستا وثلاثين بنت لبون، ثم إلى ست وأربعين حقة. إذا صار عنده ستة وأربعين حقة، وهي ما لها كم؟ ثلاث سنوات. ثم إلى إحدى وستين فتجب فيها جذعة لها أربع سنوات، إلى ست وسبعين فتجب ابنتا، وقلنا بنت اللابون هي التي لها سنتان. ثم إلى إحدى وتسعين فتجب حقتان، إلى مئة وإحدى وعشرين فتجب ثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون في كل خمسين حقة.
إذا كثر المال بعد ذلك تعدى هذه المقادير تستقر فيها الفريظة، تستقر الفريظة على كل أربعين بنت لبون وكل خمسين حقة. الأربعمئة كم فيها؟ فيها ها الأربعين قلت كم؟ الأربع مئة الأربع مئة فيها كم الأربع مئة فيها عشر بنات لبون أو ثمان حقاق، لأنه يجتمع فيها الأميران، لأنه إذا قلنا في كل خمسين حقة وقسمنا كم أربع مئة قسمناها على خمسين يطلع عندنا ثمانية، فلك أن تخرج ثمان حقاق ولك أن تخرج عشر بنات لبون. نعم، يبغى له تأمل.
قال رحمه الله تعالى: وفي البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة وفي كل أربعين مسنة. الأصل أيها الإخوان الكرام، لاحظوا الأصل في المخرج في زكاة بهيمة الأنعام أن يكون من الإناث لا من الذكور، واضح؟ فتلاحظ كل ما سبق قلنا بنت لبون ايش بنت مخاض حقة جذعة هذه كلها إناث ليست من الذكور إلا هذا الموضع، فإننا قلنا أن البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة تمام، ويجزئ الذكور في ثلاث مسائل والباقي بالاناث، نعم ومنها هذه المسألة إجزاء التبييع في ثلاثين من الأبقار. وفي كل أربعين مسنة وهي ما لها سنتان.
وفي الغنم في الأربعين شاة إلى مئة وإحدى وعشرين شاتان، إلى مئتين وواحد إلى مئتين وواحدة ثلاث شياه، ثم في كل مئة شاة دون الأربعين كم فيها؟ قال: في الأربعين شاة، دون الأربعين يعني عشرين فيها نصف شاة؟ ليس فيها شيء، ليس فيها شيء لا تجب الزكاة فيها.
انتهينا من بهيمة الأنعام، ننتقل الآن إلى الأثمان، والأثمان هنا هي الذهب والفضة. قال رحمه الله تعالى: والأثمان وهي الذهب والفضة. والذي عليه المجامع الفقهية والهيئات العلمية في العصر الحاضر أن الأوراق النقدية أو بعبارة أعم أن النقد المعاصر والنقود المعاصرة ملحقة بالأثمان، فلها أحكام الأثمان، لها أحكام الذهب والفضة. طيب، قال رحمه الله: لكن في السابق الفقهاء يقولون الذهب والفضة، لأن الذهب أو الفضة في زمانهم كانت هي الأثمان لا أثمان غيرها، كان أما دراهم من الفضة أو دنانير من ايش من الذهب، والدرهم يطلق على الفضة والدينار الذهب.
طيب كم مقدار الدرهم من الفضة؟ الدرهم كم وزنه؟ كم كم جرام من الفضة؟ هذه مسألة مهمة تحفظوها لأنها تتكرر معك في كثير من الأبواب، الدرهم يساوي الدرهم الواحد لا خمسة وتسعين وخمسة وتسعين هذا المئتين درهم النصاب، نصاب الفضة، نصاب الفضة خمسمئة وخمسة وتسعين جرام، اللي هو ميتين درهم. والدرهم الواحد الدرهم الواحد ثلاث جرامات، ثلاث جرامات إلا ثلاثة من مئة، يعني اثنين جرام فاصلة سبعة وتسعين، وهو قريب من الثلاث فيمكن أن تقول ثلاث.
إذا عندنا الدرهم يساوي تقريبا ثلاث جرامات، والدينار كم يساوي؟ الدينار كم يساوي؟ الدينار أربعة جرامات وربع، أربعة جرامات وربع. طيب قال المؤلف رحمه الله تعالى: والأثمان وهي الذهب والفضة فتجب في كل عشرين مثقالا. إذا نصاب الذهب عشرون مثقالا، عشرون مثقالا نصاب الذهب، ومئتا درهم فضة فاحسب. نصاب الذهب قلنا كم عشرون مثقالا، طيب لو كان عندك عشرة مثاقيل من الذهب هل عليك الزكاة؟ ليس عليك الزكاة إذا لم يكن عندك غيرها، لكن تنبهوا هنا إلى مسألة أن الفضة تضم إلى الذهب في تكميل النصاب، والذهب يضم إلى الفضة في تكميل النصاب، وأن عروض التجارة تضم إلى الأثمان في بتكميل النصاب.
مثال ذلك نصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مئتان درهم، لو كان عندك عشر مثاقيل ومئة درهم هل يجب عليك أن تزكي ولا لا؟ نصف نصاب ذهب ونصف نصاب فضة، نقول يضم النصف إلى النصف فينتجان نصابا فيجب عليك أن تخرج الزكاة، واضح؟ تكون مالك للنصاب.
كذلك لو فرضنا أن عندك ربع نصاب ذهب كم يعني خمس مثاقيل، وعندك ربع نصاب فضة كم خمسين درهما خمسون درهما، وعندك نصف نصاب من عروض التجارة عندك بضائع تجارية قيمتها بلغت نصف النصاب تبلغ قيمتها مئة درهم بلغت نصف نصاب، فهل تجب عليك الزكاة ولا لا؟ تجب عليك الزكاة، واضح نعم.
قال: فتجب في كل عشرين مثقالا فيجب فيها نصف مثقال، طيب أربعون مثقالا كم فيها مثقال؟ وهنا هل نقول الأوقاص أو ما بين هل فيه أوقاص عندنا أو ما بين الفريظتين يعفى عنه؟ يعني واحد عنده خمسة وعشرين مثقال أن نقول عشرين فيها نصف درهم والخمسة عفو، لا الزائد على النصاب في الأثمان وفي عروض التجارة وفي غيرها يجب أن يزكى بحسابه بنسبته وحصته من الزكاة، بخلاف بهيمة الأنعام، إذا قضية العفو عن ما بين الفريظتين أو الأوقاص هذه خاصة بزكاة بهيمة الأنعام فقط، واضح؟
طيب، إذا قال: فتجب في كل عشرين مثقالا فيجب فيه نصف مثقال، إذا العشرين في نصف مثقال، الأربعين فيها مثقال، وهذه قاعدة تسهل عليك حساب الزكاة، إذا أردت أن تعرف الواجب عليك من الزكاة، شوف كم المبلغ اللي عندك واقسمه على أربعين. كم عندك شيخ؟ أربعين مليون؟ عليك مليون. أربعين ألف عليك ألف. أربعين ريال ليس عليك شيء لأنها لم تبلغ النصاب جيد. فهذه طريقة حسابية، هذه ليست مسألة فقهية، هذه شرح معنى قول الفقهاء الواجب ربع العشر، وجاء هذا في الحديث ربع العشر. العشر كم اقسم على عشرة يعطيك عشر، وحتى تاخذ ربع العشر اقسمه على أربعة عشان تختصر الموضوع تقسم على أربعين، وليس عنوانا محاضرة جدول الضرب. طيب المقصود أننا نعرف كيف نحسبها جيد.
طيب قال رحمه الله تعالى: وفي مئتي درهم خمسة دراهم. نفس القضية ربع العشر ربع العشر. طيب في مئة وتسعين درهما قال: مئتين درهم فيها خمسة دراهم. طيب مئة وخمسين درهم كم فيها؟ لا زكاة فيها لأن المئتين من الدراهم هي النصاب، ما دونها لا زكاة فيه إلا إذا كان لك نقد آخر تضمه إليه على ما بينه قبل قليل ماشي؟
قال رحمه الله تعالى: وقضية الضم هذا إلى هذا ينطبق أيضا على من كان عنده أوراق نقدية، يقول أنا عندي نصف نصاب بريالات سعودية ونصف نصاب بجنيهات مصرية فهل يجب عليه أن يزكي ولا لا؟ يزكي ماشي؟
قال رحمه الله تعالى: وفي الركاز دفن الجاهلية الخمس. الركاز ما هو؟ الركاز هو ما وجد من دفن الجاهلية، والدفن المدفون. والمراد بالجاهلية هنا عموم الكفار لا خصوص الكفار قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، يعني تبادر إلى ذهن بعض الناس لما نقول الجاهلية يتصور العصر الجاهلي قبل بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم، لا ليس هذا المراد.
طيب، انسان كان يحفر فوجد بعد الحفر أموالا تختص بقوم من الكفار، جيد طبعا ما في مثلا نظام الدولة ما يمنعه نفترض أن نظام الدولة يسمح له بأخذها وتملكها، فنقول يجب عليه أن يخرج منها الخمس، واضح؟ وفي الركاز الخمس. لو فرضنا أن هذه الأشياء وجد والله خمسة ملايين فيخرج منها مليون. ومما يختص به الركاز أن مصرفه مصرف الفيء لا مصرف الزكاة، والفيء أين يصرف؟ في مصالح المسلمين، أما الزكاة فلها مصارف مخصوصة ثمانية ستذكر بعد قليل إن شاء الله. قال رحمه الله تعالى: وفي الركاز دفن الجاهلية الخمس.
ثم انتقل إلى عروض التجارة، فقال: وعروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصابًا. يعني فهي مال زكوي؛ لأنه هو الآن كلهم علموا للزكوية، فإذا بلغت عروض التجارة، إذا بلغت قيمتها نصابًا، فيجب عليك أن تزكي.
كيف تعرف هل بلغت قيمتها نصابًا أو لا؟ هل تنظر إلى نصاب الذهب أو إلى نصاب الفضة؟ نأتي ونطبق مثالًا على هذا، نصاب الذهب في عصرنا الحاضر قد يتجاوز عشرة آلاف ريال، أكثر، طيب، يمكن خمسة عشر ألف. لو أردت أن تعرف اللي هو كما قال الأخ: نصاب الذهب خمسة وثمانون جرامًا، ونصاب الفضة خمسمائة وخمسة وتسعون جرامًا. على ما ذكرناه، قلنا الفضة اثنان فاصلة سبعة وتسعون تقريبا، ثلاثة دراهم، اضربها في مئتين يطلع الناتج خمسمائة وخمسة وتسعون. والفضة عندك أربعة وربع، اضربها في عشرين يطلع الناتج خمسة وثمانين.
فهذا الشخص جاء ونظر إلى ما عنده من عروض التجارة، البضائع التي عنده، فوجد أن قيمة هذه البضائع تصل إلى قيمة خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا من الفضة، لكنها لا تصل إلى قيمة خمسة وثمانين جرامًا من الذهب. إذًا بلغت على حساب الفضة ولم تبلغه على حساب الذهب، فهل تجب الزكاة فيها؟ نعم؛ لأن المعتبر في ذلك الأحظ للفقراء. المعتبر الأحظ للفقراء، والأحظ للفقراء إيجاب الزكاة ولا إسقاط الزكاة عنه؟ إيجاب الزكاة عليه، واضح؟ فنقول: يجب عليك أن تزكي، اتضح ولا ما اتضح؟
هنا مسألة أخرى، ما هي عروض التجارة أصلاً؟ انسان عنده أرض اشتراها لأجل أن يبني عليها ويسكنها، ومر عليها سنة وسنتين وثلاث وأربع وارتفعت قيمتها، هل يجب عليه أن يزكيها؟ قولوا لا يجب. قولوا لا، إذاً لا يجب عليه. لماذا؟ هل هي عروض تجارة؟ لا؛ لأنها اشتريت للقنية، هذي تسمى عروض القنية، أو اللي منكم دارس محاسبة يسموها الأصول غير المتداولة. طيب، إذا هذه لا زكاة فيها.
شخص آخر اشترى أرضًا لأجل أن يبيعها، اشتراها بنية التجارة، ينتظر ترتفع الأسعار ويبيعها، أو اشترى مخطط أرض كبيرة ويريد يقطعها إلى قطع صغيرة ويبيعها، فهل عليه الزكاة فيها كل سنة تمر عليه؟ نعم، يجب أن يزكيها في كل سنة. السنة الأولى نظر في قيمتها قالوا: والله قيمتها خمسين ألف، الله يرضى عليك. السنة الأولى قالوا قيمتها خمسون ألفًا، أو خليه عشان يرسلوا الحساب عليكم. السنة الأولى قالوا قيمتها أربعون ألفًا من الريالات، عندما تم الحول في آخر يوم في الحول كم قيمتها؟ سأل التجار وأهل الخبرة؟ قالوا قيمتها أربعون ألفًا. ما الواجب عليه؟ فيه زكاة ولا ما فيه زكاة؟ عليه أن يدفع الزكاة، وهي كم عطيناكم العملية الحسابية؟ قيمتها أربعين ألف، عليه ألف ريال.
خلاص، السنة الثانية بارك الله فيها، وارتفعت الأسعار في المنطقة، وجاء مشروع تجاري بجوارها، صارت قيمتها ثمانين، ثمانين ألفًا. عليه في السنة الثانية أن يخرج ألفين. السنة الثالثة انخفضت ورجعت قيمتها إلى أربعين ألف. ألف، معليش الزكاة ألف. وهكذا، فينظروا إلى قيمتها عند تمام الحول، وقيمتها كيف تعرف؟ بسؤال أهل الخبرة. ولا في ذلك ما اشتريت به؛ يعني تقول: أنا اشتريتها بعشرين ألف، وتستمر تزكيها على أنها سنين؟ لا، تزكيها في كل حول بالنظر إلى قيمتها عند تمام الحول، لا بالنظر إلى السعر الذي اشتريت به، سواء ارتفعت أو انخفضت، فإن ارتفعت زادت عليك الزكاة وزاد لك الأجر، وإن انخفضت نقصت عنك الزكاة، واضح؟
طيب، قال رحمه الله تعالى: وعروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصابًا. ولاحظوا هنا أن النظر في الزكاة في عروض التجارة إلى قيمتها لا إلى أعيانها. وهذا معتبر في أمرين: الأمر الأول في إيجاب الزكاة فيها، فإننا ننظر إلى قيمتها، نقومها بالذهب أو بالفضة. الأمر الثاني في المخرج؛ المخرج في زكاة عروض التجارة من قيمتها لا من أعيانها.
ما معنى هذا؟ نعم، شخص تجارته في الكتب، فلما انتهت السنة وتم الحول، قيم الكتب التي عنده فإذا قيمتها أربعون ألفًا، فجاء ليخرج الزكاة وبحث عن طلاب علم فقراء وصار يعطي كل واحد كتابًا، فأخرج من الأربعين ألف -ها قيمتها أربعون ألف ريال- أخرج ما تساوي قيمته ألف ريال من الكتب، جمع كتب كرتون، كرتونين، ثلاثة، قيمتها ألف ريال، وبدأ يوزع على طلاب العلم. نقول: لا يجزئ ذلك عند جمهور أهل العلم وهو الصحيح في المذهب؛ لأن زكاة العروض تجب في قيمتها لا في أعيانها، تخرج إيش؟ نقد، واضح.
الشيخ عامر بهجت