قال رحمه الله تعالى والخارج من الارض، انتقل الآن إلى الخارج من الارض. والخارج من الارض يذكر فيه الفقهاء، بعضهم يذكر فيه ثلاثة أصناف وبعضهم يذكر أربعة؛ أولا الحبوب والثمار، وثانيا المعادن، وثالثا الركاز، ورابعا زاده بعضهم وهو العسل، العسل المستخرج. طيب نبدأ أولا الركاز، سبق ذكره ولا لا؟ الركاز سبق ذكره. ومن المسائل التي يتميز بها الركاز بل من المسائل التي تميز بها الخارج من الارض عن سائر الأموال النقدية أنه لا يعتبر فيها مضي الحول، مضي الحول معتبر، لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول إلا في ثلاث أحوال أو ثلاث مسائل لا يعتبر فيها مضي الحول، تجب الزكاة دون أن يمر عليها حول، ما هي هذه الثلاث؟
أولها الخارج من الأرض، سواء ركاز أو معادن أو عسل أو ايش؟ أو حبوب وثمار. قال الله عز وجل فيما يتعلق بالخارج من الأرض قال: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ. إذا الزكاة في الخارج من الأرض يوم حصاد على طول تخرجها لا تنتظر سنة، واضح؟ المسألة الثانية التي لا يشترط فيها مضي الحول وهي ايش؟ وهي ربح التجارة، أحسنت، وليس عروض التجارة، ربح التجارة وليس عروض التجارة. وش الفرق؟ شخص عنده تجارة، اشترى مثلا هو اليوم هذا عنده سيارته يستخدمها في الروحة والجية، سيارة هل فيها زكاة؟ ليس فيها زكاة لأنها عروض قنيا، لكنه ذهب إلى شخص وقال له: اسمع، أنا السيارة هذه ماني مستفيد منها، أنا أريد أن أشتغل بالتجارة وأنمي مالي، أنت عندك البقالة وأنا عندي سيارة، خذ سيارتي وأعط سيارتي وأعطني بقالتك، وتبادلوا بالفعل وحصل هذا التبادل بتاريخ واحد واحد ألف وأربعمائة وسبعة وثلاثين، واضح؟
طيب، ثاني يوم هل يؤمر بالزكاة هذا صاحب البقالة المالك الجديد للبقالة؟ هل عليه زكاة؟ عروض تجارة اشتراها بنية التجارة، هل يؤمر بالزكاة؟ نقول: ثاني يوم يلا أخرج الزكاة أو في نفس اليوم أخرج الزكاة؟ الجواب؟ لا، لأنه لا يجب فيها، لا تجب الزكاة فيها حتى يحول عليها الحول، لكن لما اشترى هذه البقالة كانت في أول يوم قيمتها مئة ألف، وبدأ يبيع ويشتري وينمي المال تمام، بعد مضي ستة أشهر بقيت البقالة على حالها، قيمتها كم؟ كل البضائع اللي فيها قيمتها مئة ألف إلى شهر وإلى تاريخ واحد ذو الحجة، وهو ما يربح أرباح لكن بسيطة يسير، في يوم واحد ذي الحجة جاء الحجاج مثلا، هو بقالته هنا قريب من الحرم، فاشتغلت تجارة ما شاء الله، صار يبيع ويشتري كل يوم بضائع جديدة وبيع وشراء، فصارت البضائع مع أرباحها ما قيمتها مئة ألف، صار قيمة البضائع مع الأرباح مئة وخمسين ألفا.
السؤال الآن: عندما ينتهي الحول بتاريخ ثلاثين ذي الحجة ألف وأربعمائة وسبعة وثلاثين، اكتمل الحول، هل يجب عليه أن يزكي المئة ألف لأنها هي التي مرت عليها سنة؟ ولا يزكي مئة وخمسين ألف مع أن الخمسين ألف لم يمر عليها إلا شهر؟ ما الجواب؟ يزكي مئة وخمسين ألف، لأن ربح التجارة الربح حوله حول أصله، ما دام أن الأصل قد بلغ النصاب فحولوا حول أصله، إذا لا تنظر في الربح متى جاء، ما دام جاء ولو قبل تمام الحول بيوم، جاتك مئة ألف أرباح لهذه التجارة فإنه يجب عليك أن تزكي تجارة كلها بارباحها. وضح؟ واضح. طيب، هذا مسألة.
مسألة أخرى في التجارة: أن التجارة أيها الإخوة الكرام إنما يراد بها عروض التجارة، ما كان متخذا للتجارة والبيع والتربح، أما ما كان متخذا لغير ذلك فلا زكاة فيه. مثال: صاحب البقالة هذي، صاحب المحل التجاري عنده بضائع مواد غذائية وعصيرات ورز وعسل وو إلى آخره، هذي عروض تجارة ولا لا؟ عروض تجارة لأنها معروضة للبيع صح، لكن عنده جهاز كمبيوتر لادخال الحسابات فيه، عنده ثلاجات لوضع الطعام والشراب فيها، هل يقيم الثلاجات ويقيم الديكورات في الدكان ويخرج الزكاة عن الكل؟ لا، إنما يخرج الزكاة عن عروض التجارة المعروضة للبيع، أما الديكورات، الأرفف، الثلاجات، المكيفات موجودة في المحل لتبريده، هذه ليست معروضة للبيع، إذا هذه لا زكاة فيها، واضح؟
طيب، ما تقولون فيمن كان عنده سيارة يؤجرها أو يوصل الناس بها، هل يقيم السيارة في كل سنة ويخرج الزكاة؟ لا، لأن هذه السيارة ليست متخذة للبيع، لكن الأجرة التي يقبضها إذا مر عليها سنة يزكيها، أما العين التي يؤجرها أو يؤجر عليها فإنه لا زكاة فيها، واضح؟ نعم، قال رحمه الله تعالى وعروض التجارة إذا بلغت قيمته نصاب الخارج من الأرض في كل حب، وايش عندكم؟ تمر، في أحد عنده النسخة الجديدة، الطبعة الجديدة؟ الطبعة الجديدة هل هي تمر عندكم أيضا ولا ثمر؟ هو على كل حال الصواب ثمر والله أعلم لأنه ما هي ليست مختصة بالتمر، التمر من مين الأصناف؟ نعم.
فنقول: في كل حب وثمر يكال، هذا الشرط الأول، الشرط الأول لوجوب الزكاة في الحبوب والثمار أن الصنف مكيل لا موزونا ولا معدودا. ما مثال الموزون؟ وما مثال المعدود؟ عندنا من الثمار ثمرة يقال لها البطيخ، تعرفون البطيخ، يرسلوه أسماء كثيرة، كل بلد يسمونه باسم، البطيخ هذا يباع عددا ولا بالوزن ولا بالكيل؟ ها، يختلف، لكن على كل حال الأغلب أنه يباع عددا، هذي بطيخة بعشره ريال، واضح؟ هذا مثال على المعدود، هناك أشياء تباع وزنا خلاص، وهناك أشياء تباع بالكيل.
ما هو الكيل؟ الكيل أيها الإخوة الكرام وحدة لقياس الحجم، يعني هذه هذا الكأس يحتوي كم لتر، حجمه كم لتر، مثلا مئتين مللتر مثلا يعني نقول خمس لتر، لو وضعت في هذا الكأس ماء أو حليبا أو عسلا أو زيتا هل سيختلف اللتر ولا لا؟ هل إذا حطيت عسل راح يطلع مثلا آآ مئتين وخمسين لتر؟ مئتين وخمسين ملي لتر؟ لا، هذا يقيس الحجم لا يختلف، واضح، لكن وزنه ممكن أنت لو حطيت ماء وزنته يطلع مئتين جرام، احنا قلنا ميتين ميتين مليلتر بيطلع ميتين جرام، ماء لو وضعت فيه عسلا لربما كان أثقل أو أخف، لوضعت فيه زيتا لربما كان أثقل أو أخف، إذا الوزن لا يلزم أن يتساوى مع الكيل، قد يتساوى الصنفان كيلا ويختلفان وزنا.
طيب، كيف نعرف المكيل؟ العبرة عند الفقهاء في الكيل بما كان مكيلا في هذه المدينة الطاهرة المباركة على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني التمر مثلا الآن إذا ذهبت إلى محلات التمور تشتري التمر الكيلو جرام ولا بالكرتون ولا يعني بالصاع؟ ها، كثير منهم يبيعونه بايش؟ بالوزن، لكن هل هذا يجعل التمر موزونا؟ فنقول التمر موزون، والزكاة إنما تجب في المكيل، فلا زكاة في التمر، الجواب: لا، لأن العبرة في ذلك بما كان عليه التمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، والتمر كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مكيلا، يباع بالكيل بالصاع، الصاع مو كأس صغير، كبير، ها، وعاء أكبر بكثير، وعاء كبير، هو يقولون الصاع أربعة أمداد، هذا الوعاء يملؤونه تمرا يقولوا يلا أبيعك صاع من التمر، واضح؟ فكان التمر يباع بالصاع أو بالمد، قصة عنود، هذا وحدات لقياس ايش؟ لقياس الحجم، والتمر مكيل، إذا التمر فيه زكاة، هذا مثال من أمثلة ما فيه الزكاة، أيضا العنب لأنه مكيل، وقال المؤلف: يكال، هذا الشرط الأول، ويدخر، يعني ايش يدخر؟ يعني يبقى يخزن، ما يحتاج تحطه في الثلاجة إذا طلعته من الثلاجة أسبوع يفسد، فقولنا مكيل يخرج مثلا.
ما رأيكم في الجرجير هل فيه زكاة؟ لا، لأنه ليس بمكيل، وهل الجرجير مدخر؟ لا تتركوا برا الثلاجة ما يكمل أسبوع يخرب، صح ولا لا؟ طيب، ما رأيكم في العنب؟ العنب مكيل، نعم مكيل، طبعا هو ليس العنب المكيل، سنأتي بعد قليل، ومدخر، العنب يدخر، يقول أحدكم لا العنب لا يدخر، نقول بل العنب يدخر زبيبا، فالنظر هنا إلى جنسه لا إلى حاله، فالتمر لا يدخر رطبا، الرطب لا يدخر، لكن التمر يدخر، والزبيب يدخر.
طيب البر؟ فنقول العنب، التمر فيه الزكاة، البر شرايكم؟ البر يدخر، يدخر مكيل، مكير، فتجب الزكاة فيه. ما رأيكم في السمك؟ السمك، السمك خارج من البحر ونحن نتكلم عن الخارج من الارض.
السمك ليس خارجا من الأرض، وهو لا زكاة في السمك؛ يعني إذا صاد الإنسان سمكا ليطعمه، لا زكاة فيه. طيب، على كل حال، هذا ما يتعلق بالخارج من الأرض. إذا، شرطه أن يكون مكیلا وأن يكون مدخرا، وأن يبلغ النصاب. وهذا الشرط الثالث اكتب ثلاثة، إذا بلغ خمسة أوسق، والنصاب كان مقداره خمسة أوسق.
والوسق كم يساوي؟ ستون صاعا، أو يساوي ستين صاعا. فصار الوسق ستين، والمطلوب خمسة أوسق، فيكون المطلوب كم صاع؟ ثلاثمائة صاع. وهي على ثلاث، وهي على ثلاث، نعم، وهي ثلاثمائة صاع. ولو على تعدد الأنواع، فالمطلوب ثلاثمائة صاع.
طيب، هنا مسألة، كم تساوي هذه الثلاثمائة صاع بالكيلوجرام؟ أو كم يساوي الصاع بالكيلوجرام؟ يقول واحد: أنا ما أعرف الصاع، أنا اريد تعطوني هذا بالكيلوجرام، فكم يساوي؟ ها، أيوه. لا يساوي، لا يساوي، لا، لا يحول عائشة. يقول الشيخ: الصاع ثلاثة كيلوجرام. ها يا شيخ؟ أحسنت.
الصاع أيها الإخوة الكرام وحدة لقياس الحجم كما قلنا، والكيلوجرام وحدة لقياس الوزن. فلو أتينا بوعاء وقلنا هذا الوعاء سعته صاع، فوضعنا فيه تمرا ثم وضعناه في الميزان، كم يطلع؟ ممكن يطلع اثنين كيلو في بعض أنواع التمر، ممكن يطلع اثنين كيلو.
شلنا التمر من الوعاء الذي سعته صاع ووضعنا في هذا الوعاء قطنا، ووضعناه في الميزان، كم يساوي؟ يمكن ثلاثمائة جرام. شلنا القطن ثم وضعنا في هذا الوعاء ملحا، كم بيساوي؟ يمكن يطلع ثلاثة كيلو. شلنا حطينا رز، كم يساوي؟ يمكن يطلع اثنين كيلو ونص. فيختلف باختلاف الأنواع، ولهذا لا يمكن أن نقول إن صاعا يساوي ثلاثة كيلو، لكن الفتوى على أن الصاع ثلاثة كيلو في باب زكاة الفطر.
ليش؟ حينما نقول يجب عليك في باب زكاة الفطر، نقول يجب عليك أن تخرج صاعا من الطعام. الصاع في أغلب الأشياء المقتاتة لا يتجاوز الثلاثة كيلو. في أغلب الأشياء المقتاتة الصاع لا يجاوز الثلاثة كيلو، لا من الرز، ولا من التمر، ولا من البر، ولا من غيره. فإذا أخرجت صاعا وجعلته ثلاثة كيلو، تكون قد أخرجت الواجب وزيادة، فلا إشكال.
لكن حينما نريد أن نقدر نصاب الزكاة، ونصاب الزكاة يترتب عليه إسقاط الزكاة عما لا يملكه، فهل نقدره بالأحوط ثلاثة كيلو؟ مشكلة. معناها لو قلنا إن الصاع ثلاثة كيلو في كل شيء، جيد، صار عندنا ثلاثة في ثلاثمائة، كم المطلوب؟ تسعمائة كيلو. هل هذا إن، إذا قلنا من ملك ثمانمائة وخمسين كيلو من، من أخرج من آآ الحبوب أو من الثمار ثمانمائة وخمسين كيلو، لا زكاة عليه.
هذا احتياط ولا ترك للاحتياط؟ هذا ترك للاحتياط. ولهذا في مثل هذا الباب، إما أن تحتاط فتأخذ بالاحوط وهو الأقل، هنا، هناك احتقن وأخذنا بالأكثر، أما هنا فنأخذ بالأقل إذا أرادنا الاحتياط. أو أن تحسب كل صنف بحسبه، وتعرف هل تجب عليك الزكاة فيه ولا ما تجب عليك الزكاة فيه. واضح؟ نعم.
قال رحمه الله تعالى: ويشترط النصاب في الكل. يعني كل الأموال التي ذكرناها يشترط فيها بلوغ النصاب ما عدا الخا، لا مو الخارج من الأرض. الخارج من الأرض خمسة أوسق قلنا. ما عدا الركاز، ذكرنا الركاز قلنا الركاز فيه الخمس في قليله وكثيره.
نعم، قال: والحول في غير الخارج من الأرض. أيضا الحول يشترط في الأموال مضي الحول ما عدا الخارج من الأرض لأن الله قال: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ. ويستثنى أيضا، إذا أولا الخارج من الأرض وذكرناه، وذكرنا أيضا صنف آخر اللي هو ربح التجارة. لا، أصل عروض التجارة أصلها لابد من مضي الحول فيه، لكن الأرباح الزائدة عن النصاب تزكى ولو لم يحل بها الحول.
الأمر الثالث: السائمة، اللي هو يسمونه نتاج السائمة. لو كان عندك تسع من الإابل كم فيها؟ الشاة. واستمر التسع من الإابل إحدى عشر شهرا، في الشهر الاخير ولدت، صار عندك كم؟ عشرة من الإابل. طيب هل عليك شاة، ولا عليك شاة؟ عليك شاتان، مع أن العاشر لم يمض عليه الحول. جيد.
نعم قال رحمه الله: ويشترط النصاب في الكل والحول في غير الخارج من الأرض. الثالث وهو الدافع، قال: واما الدافع فهو رب المال أو وكيله بالنية. الإنسان في الزكاة إما أن يخرجها بنفسه، هذا هو معنى رب المال أنه صاحب المال هو الذي يخرج زكاته، أو وكيله بالنية، يعني يوكل صاحب المال شخصا فيخرج عنه، وزد عليها، أو وصيه، أو إن شئت فقل أو وليه، أحسن، وليه. إذا إما بنفسه أو بوكيله مع اشتراط نية أصيل أو الولي.
أما الأصيل اللي هو صاحب المال عرفناه واضح، صاحب من يزكي المال الحمد لله. أما وكيله فهذا كثير خاصة في هذا الزمان. الجمعيات الخيرية مثلا، إذا ذهبت إلى جمعية من الجمعيات الخيرية وأعطيتهم الزكاة، قلت هذه زكاتي، فقد وكلتهم في إخراج الزكاة، وإلا الجمعية نفسها ليست من مصارف الزكاة، واضح؟ لكنهم وكلاء في إخراج الزكاة.
الصورة الثالثة: الولي، وهذا في حق الصبي أو المجنون. الصبي والمجنون تجب الزكاة في مالهما، لو فرضنا أن رجلا مات وله ذرية صغار، فصار نصيب الواحد من أولاده الصغار عمره خمس سنوات، نصيب الواحد منهم مليون. تمر السنة على هذه المليون، هل ولي هذا الصبي يخرج الزكاة من هذه المليون ولا لا؟ نعم، يخرج الزكاة منها لأن الزكاة تجب على الصبي وعلى المجنون على الصحيح من المذهب، خلافا للإمام الأعظم أبي فتى النعمان رحمه الله تعالى.
وأما المدفوع إليه اللي هم مصارف الزكاة، قال: فهم الثمانية أصناف. الفقراء، الأصناف هذي الثمانية ذكرها الله عز وجل في كتابه في سورة التوبة: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ. نأخذها واحدا واحدا.
أما الفقراء فمن هم؟ وما الفرق بينهم وبين المساكين؟ الفقير هو الذي ليس عنده شيء، أو عنده أقل من قدر الكفاية، أقل من نصف الكفاية. مثلا شخص مصاريفه شهريا ألف وخمسمائة ريال، ودخله الشهري خمسمائة ريال. هذا فقير ولا مسكين؟ فقير لأنه لا يملك، يملك ثلث الكفاية، أقل من نصفها.
أما المسكين فهو الذي لا يجد تمام الكفاية، يحتاج ألف وخمسمائة ريال حاجات أساسية ضرورية، إيجار بيت، فاتورة كهربا، تمام، ألف وخمسمائة ريال، وعنده دخل شهري قدره ألف ريال. فهذا فقير ولا مسكين؟ هذا مسكين.
طيب، كم نعطي الفقير والمسكين من الزكاة؟ شخص زكاته، هو مثلا عنده أربعين مليون، شخص عنده أربعين مليون، كم الواجب بإخراج؟ الإخراج عليه مليون. فجاءه فقير، قال له: يا أيها الرجل الطيب، أنا، أنا عندي حاجات كل شهر بألف وخمسمائة، وراتبي ألف ريال فقط. هل هو مستحق للزكاة ولا لا؟ مستحق.
فجاء هذا الشخص الغني وأعطاه الزكاة المليون ريال، وش رايكم؟ تطرف صحيح ولا غير صحيح؟ ها؟ على المذهب طبعا، وخلافا للشافعية. المذهب يقولون: يعطى الفقير ما يسد احتياجاته إلى تمام السنة، يعني ما يكفيه لمدة سنة، ليش؟ لأن الزكاة تدفع في كل، في كل سنة. فهذا الفقير ناقص عليه خمسمائة ريال في الشهر، بيصير عنده كم مطلوب؟ ستة آلاف ريال، فيعطيه ستة آلاف ريال من الزكاة. ونفس الكلام بالنسبة للفقير أو بالنسبة للمسكين، فيعطيه ما يسد لمدة سنة.
الثالث: العاملين عليها. العاملين عليها يعني العاملون، أعني العاملين على الزكاة، إما بجمع الزكاة من الأغنياء، يرسلهم الإمام، ولي الأمر يرسل سعاة يجمعون الزكاة من الناس، فهؤلاء السعاة ممكن نعطيهم، ولي الأمر أجرتهم من، من ايش؟ من الزكاة. وكم نعطيه؟
هذا رجل راح جمع الزكوات، مثلا جمع زكوات أربعين مليون، نعطيه كم؟ نص، مثلا أربعين مليون نعطيه عشرين مليون، عشرة ملايين، خمسة ملايين، كم نعطيه؟ ها، ما فيه سنة، وش رايكم؟ لا، ممكن يكون غني أصلا، هو عنده عقارات وعنده سيارات، غني هذا الساعي. نعطيه ايش؟ أحسنت، بقدر عمله، أجرة المثل.
نشعر، هذا الشخص أجرة مثله، العمل الذي قام به، كم اجرته في سوق العمل؟ قالوا: هذا أجرة هذا العمل الذي قام به، اجرته في سوق العمل عشرين ألف ريال، تعطيه عشرين ألف ريال.
واضح؟ نعم. قال: والمؤلفة قلوبهم. وهم الذين يعني يكونون مثلا من الزعماء والمتبوعين تمام، ممن يرجى بعطيته إسلامه، أو يرجى بعطيته كف شره عن المسلمين، أو يرجى بعطيته زيادة في إيمانه، فهذا نعطى إيش؟ بقدر ما يحصل به تأليف قلبه أن أعطي.
قال: وفي الرقاب هم المكاتبون. تعرفون المكاتبون؟ تعرفون المكاتبين؟ المكاتب هو أنواع العبيد، الذي اشترى نفسه من سيده، راح للسيد قال له: أنا خلاص أبغى اتحرر من الرق، قال له: خلاص أنا أطلب منك تعطيني في كل شهر ألف ريال لمدة مثلا ستين شهر أو أربعين شهر أو كذا، فإذا أتممت ما عليك تعتق بذلك، يسمى عقد مكاتبة.
قال الله عز وجل: وَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا. فهذا المكاتب بدأ يجمع في هذه الفلوس حتى يعطي السيد، يجوز أن يعطى من الزكاة ما يدفع به دين الكتابة، يدفع لسيده الستين ألف مرة واحدة ويتحرر بذلك.
كذلك أجازوا دفع المال لفك الأسير المسلم من سهم الرقاب. نعم. قال رحمه الله تعالى: الغارمون هم مدينون عليه ديون، استدان عليه، أحتاج مثلا لعلاج، يحتاج لطعام، لإيجار غيره، فاستدان ثم عجز عن السداد، ما استطاع أنه يسدد، فيجوز إعطاء المدين من الزكاة بالقدر الذي يسدد دينه.
طيب، لو استدان وكان قادرا على السداد عنده راتب شهري وأموره طيبة، قال: لكن خليني أخذ من الزكاة، يجوز؟ لا يجوز ذلك إلا إذا كان دينه لإصلاح ذات البين. حصلت مشكلة بين فئتين فتحمل حمالة لأجل الإصلاح بينهم، فله أن يأخذ ما تحمله ولو كان غنيا.
قال: وفي سبيل الله وهم الغزاة المجاهدون في سبيل الله عز وجل الذين لا ديوان لهم، يعني لا يصرف لهم راتب، أما الذي يصرف له راتب فهذا لا يعطى من الزكاة.
قال: وابن السبيل، وابن السبيل هو المسافر الذي انقطعت به السبل، جاء إلى بلد من البلدان فضاعت منه أمواله وبطاقته وبطاقة الصراف ولم يعد يستطيع أن يتحرك، فهل يجوز أن يدفع له من الزكاة؟ نعم، لكن كم ندفع له؟ بقدر ما يوصله إلى بلده.
قال رحمه الله تعالى: ولا يجوز دفعها. إذا الآن سيتكلم عن الأصناف الذين لا يجوز دفع الزكاة إليهم، السابق عرفنا الأصناف الذين يجوز دفع الزكاة إليهم الثمانية، الآن الذين لا يجوز دفع زكاتهم.
قال: ولا يجوز دفعها إلى غني، هذا واحد، لا تدفع إلى غني إلا إذا كان من العاملين عليها كما نبهنا قبل قليل. الثاني: ولا عمودي النسب. ما عمودا النسب إيش هم؟ الأصول والفروع. عمودي، عمود النسب الأصول والفروع. الأصول هم كل من لهم عليك ولادة، الأب والأم من الأصول، أبو الأب من الأصول، أبو الأم من الأصول، أم الأب من الأصول، أم الأم الأصول، وإن علوا.
الفقهاء يقولون: وإن علوا، يعني أم أم الأم، أم أبي الأم، أم أبي أم أبي، أبي أم الام إلى آخره، كل هؤلاء أي واحد ممن له عليك ولادة أو له على شخص له عليك ولادة فهذا من أصولك.
طيب، الفروع من هم؟ كل من لك عليه ولادة، الابن، هل ابن وابن الابن مهما نزل، خلاص مهما نزل، يعني الابن، البنت، ابن الابن، ابن البنت، بنت الابن، بنت البنت، بنت بنت البنت، بنت بنت الابن، إلى آخره، واضح؟ هؤلاء كلهم من الفروع.
قال: ولا عمودي نسب، ولا زوج. ما معنى ولا زوج؟ ظاهر عبارة المؤلف والله أعلم ولا زوج يريد به: لا يدفع الزوج ماله إلى زوجته، ولا تدفع الزوجة مالها إلا زوجها، لا يجوز هذا ولا يجوز هذا، وهذا هو الصحيح في المذهب.
أما أن الرجل لا يدفع الزكاة لزوجته فهذا ظاهر؛ لأنها لو كانت فقيرة فالواجب عليه أن ينفق. يقول: لا، ما أعطيك نفقة لكن بعطيك من الزكاة. لا، لا يجوز ذلك، ولا تجزئه هذه الزكاة.
وأما أن المرأة لا تدفع زكاتها لزوجها فلماذا؟ قالوا: إن هذا يؤدي إلى أن المرأة في حقيقة الأمر تدفع زكاتها لتستفيد منها؛ فهي تأتيه في أول النهار وتقول له: أعطني النفقة، قال: أنا فقير ما استطيع أعطيك النفقة، فتقول: خذ هذه الزكاة يلا أعطيني النفقة، فترجع زكاتها، ترجع زكاتها إيش إليها فتنتفع هي بها، ولهذا منعوا من ذلك.
وذهب بعض أهل العلم -وهو رواية أخرى في مذهب الإمام أحمد- إلى أنه يجوز أن تدفع المرأة مالها، أن تدفع زكاتها إلى الزوج. استدلوا بحديث عبد الله بن مسعود، وقد حمل الأصحاب هذا الحديث على صدقة التطوع لا على الزكاة المفروضة، حتى لو لان أصول لو كان جده فقيرا نقول: لا يجوز دفع الزكاة إليه؛ لأنه يجب دفع النفقة، لابد أن ينفق عليه.
الأخت، هل هي من الأصول؟ ها لا، الأخت من الفروع، لا. هل تجب النفقة للأخت؟ سيأتي الآن بعد قليل. قال رحمه الله تعالى: ولا زوج، يعني زوج، سواء زوج أو زوجة؛ لأن كلمة زوج تطلق على الزوجة، صح ولا لا؟ نعم.
قال رحمه الله: ولا بني هاشم ولا مواليهم. بنو هاشم اه وهم من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، لا تدفعوا الزكاة إليهم ولا إلى مواليهم، والمولى من هو؟ المولى، يعني موالي بني هاشم، يعني كان رقيقا لبعض بني هاشم فعتق، عتق فهذا لا تدفع الزكاة إليه، نعم.
ثم ذكر مسألتين وقع الخلاف في جواز دفع الزكاة إليها، وهي قال: وفي قريب تلزمه مؤنته وبني المطلب خلاف. إذا، اختلف العلماء رحمه الله تعالى في دفع الزكاة إلى القريب الذي تلزمه، الذي تلزمك نفقته، من غير الأصول الفروع. الأصول والفروع خلصنا منهم، لكن لو كان هناك شخص يجب عليك أن تنفق عليه، هل يجوز أن تدفع الزكاة؟ لا.
والسؤال: ما ضابط الذين تجب النفقة لهم؟ نعم، أحسنت. الذي تجب له النفقة هو كل شخص لو مات لورثته؛ يعني ننظر الآن، عندنا مثلا رجل له مثال، اللي تسأل عنه، رجل له اخت، هذي الاخت لو ماتت هل هذا الرجل يرث منها ولا لا؟ أما الجواب؟ ها، وش الجواب؟
لو كان لها أولاد لا يرث منها؛ لأن الأخ يحجب بالأصول، بالفروع على الخلاف طبعا بقضية الأصول أنه هل يرث الأخوة مع الجد؟ لكن خلينا الفروع يحجبون إيش؟ يحجبون الأخوة، تمام؟ فلو كان لها أولاد فلا يرث، لو كان لها أبناء لن يرث أخوها منها. إذا كان أخوها لن يرث منها، لا يجب عليه أن ينفق عليها.
طيب، لو فرضنا ليس لها أولاد وليس لها أب ولا أم أو يعني الأم طبعا ليس بالضرورة، لكن المقصود ليس لها أب وليس لها ابن، هل سيرث منها الأخ ولا لا؟ سوف يرث منها. إذا يجب عليه أن ينفق عليها بقدر إرثه. ننظر، لو ورث منها كم سيكون نصيبه؟ قالوا: والله لها ثلاثة إخوة إذا كل واحد منهم سيرث الثلث، فكل واحد منهم يجب عليه أن ينفق عليها بقدر ثلث حاجاتها، واضح؟
وبهذا نكون بفضل من الله عز وجل قد مررنا على جملة من أهم مسائل الزكاة، بقيت مسألة نعم اه نعم، وبني المطلب. وفي بني المطلب خلاف. اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في دفع الزكاة إلى بني المطلب، ومواليهم على قولهم مشهورين، وهما روايتان في مذهب الإمام أحمد.
من هم بني المطلب؟ المطلب من هو؟ المطلب أخو هاشم يعني عم النبي صلى الله عليه وسلم، ما نسبه؟ من ينسب لنا المصطفى عليه الصلاة والسلام؟ تفضل يا شيخ.
محمد بن عبد الله بن ابن عبد المطلب ابن ابن هاشم. أحسنت، ابن هاشم المأبن. المطلب هم ذرية عبد المطلب، لا، هم ذرية المطلب، واضح ولا لا؟ المطلب هو أخو هاشم أصلا. عبد المطلب، لماذا سمي بعبد المطلب؟ عبد المطلب أبوه هاشم وعمه هو المطلب، لما رأوه مرة مع عمه قالوا: هذا عبد المطلب، ظنوه إيش؟ ظنوا أنه عبد عندهم، قالوا: هذا عبد المطلب، فاشتهر اسمه بعبد المطلب.
والمقصود ببني المطلب هم من ينتسب يعني عندنا بني هاشم سبق معنا أن بني هاشم لا تجوز الزكاة لهم، عندنا بني، عندنا بنو هاشم وعندنا بنو المطلب. الهاشم والمطلب إيش؟ إخوان، بنو هاشم لا يجوز دفع الزكاة إليهم. طيب، بنو المطلب
فيه خلاف، فيه خلاف بين أهل العلم: هل يجوز ذلك أو لا؟ يجوز. إذاً، طيب، تعيد نسب النبي عليه الصلاة والسلام؟ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، ها؟ ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، ها؟ آآ بن كنانة، انتظر لا، آه قلت ابن. شوف، فيه أبيات من، فيه أبيات ثلاثة أبيات من النظم أحفظها تضبط لك نسب المصطفى عليه الصلاة والسلام: آباء سيد الورى على الرتب، هو ابن عبد الله عبد المطلب، وهاشم العبد مناف بن قصي، ابن كلاب مرة كعب لؤي، وغالب وفهر ابن مالك والنضر، قل كنانة كذلك. خزيمة مدركة إلياس ومضر نزارهم قياس، ومضر نزارهم قياس، قياس تتمين للبيت نزارهم قياس، ثم معد بعده عدنان، وبعد ذاك اختلف الأعيان.
اتفق النسابون في نسبه عليه الصلاة والسلام إلى عدنان، هذا متفق عليه لا خلاف فيه، لكن ما بعد عدنان اختلف فيه الأعيان؛ يعني آآ العلماء رحمهم الله تعالى.
وهذا ختام درسنا في الزكاة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله علماً نافعاً والوجه خالصاً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت