قال رحمه الله تعالى: الأول، يعني القسم الأول في العبادات، وهي خمسة. ما هي هذه الخمسة؟ العبادات: الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، هذه خمسة.
ويأتي سؤالان هنا. السؤال الأول: قد يقول قائل: أين التوحيد؟ أين شهادة أن لا إله إلا الله؟ وهي الركن الأول من أركان الإسلام. المؤلف قال: الأول في العبادات، إيش؟ الصلاة، ولم يذكر الركن الأول، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فأين محله؟
هذا الركن الأول، وهو الشهادتان، لأهميته ومكانته وعظمته وحاجة الناس إلى إفراده بتفاصيل وتفاريع، جعل له العلماء علما مستقلا وهو علم التوحيد وعلم العقيدة، وسماه بعضهم بالفقه الأكبر، كما سماه الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان رحمه الله، سماه إيش؟ الفقه الأكبر.
وذلك لأنه هو الأعظم والأهم من فقه الفروع، ولا يعني حينما نقول هذا أهم أن هذا ليس بمهم أو أنه من النوافل، لا، لا شك أن هذا عظيم وذاك أعظم. وهذا يحتاج إليه الناس وتعلمه فرض، وذاك يحتاج إليه الناس وتعلمه فرض أكد، وهو أول واجب على العبيد: أول واجب على العبيد معرفة الرحمن بالتوحيد. إذ هو من كل الأوامر أعظم، وهو قسمان أيها من يفهم.
إذا، وهو خمسة: الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد. السؤال الثاني: لعل بعضكم قد درس شيئا من كتب الفقه، فوجد أن الفقهاء رحمهم الله تعالى يبدأون العبادات بكتاب الطهارة، والمؤلف هنا بدأ بالصلاة، فأين الطهارة؟
الطهارة سيذكرها باعتبارها شرطا من شروط الصلاة، فهي داخلة ومندرجة في الكلام عن إيش؟ عن الصلاة. وأما الجهاد فليس من أركان الإسلام الخمسة الواردة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، ولكن الفقهاء يذكرونها مع العبادات لأنها عبادة، الجهاد عبادة.
وببعض الفقهاء يذكره، يذكره في أي الأبواب؟ يذكره في أبواب المعاملات أو في أبواب الجنايات للشبه. ليش يذكر في أبواب المعاملات؟ لأنه تعامل مع نوع من أنواع الكفار وهم الكفار المحاربون، فيذكر في تلك الأبواب، وبعضهم يذكره في العبادات باعتباره عبادة، وشأن الجهاد شأن سائر العبادات.
فإن العبادة لا تكون عبادة إلا إذا أوتي بها بشروطها. لو جاء انسان صلى صلاة طويلة، خشع فيها قلبه، وأطال فيها القيام والركوع والسجود، لكنه على غير وضوء، هل هذه عبادة؟
لا، هذه معصية، هذه معصية، بل بعض العلماء عدها من الكبائر، وبعضهم أشد من ذلك إذا صلى بغير وضوء متعمدا. واضح؟ فحينما نقول الصلاة عبادة، معناها عبادة، لكن لابد أن يؤتى بها بشروطها.
الصوم عبادة، لكن الصوم الشرعي، كذلك الجهاد. نقول: الجهاد عبادة، عبادة، لكن لابد أن يؤتى به على الوجه الشرعي بشروطه وأحكامه الشرعية، فليس كل من ادعى أنه مصل صلى صلاة صحيحة، وليس كل من ادعى أنه في جهاد، جهاده شرعي وصحيح.
وسيأتي الكلام عن الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم الجهاد، ثم ننتقل إلى المعاملات. قال رحمه الله تعالى: الأول: الصلاة، وتشتمل أمورها على سبعة أشياء. سبعة امور تتعلق بالصلاة: شرط، وركن، وواجب، وسنة، ومباح، ومكروه، ومحرم.
شرط، وركن، وواجب، وسنة، ومباح، ومكروه، وإيش؟ ومحرم. هذه الأحكام لابد أن تعرفها، لأنك تصلي في كل يوم وليلة خمس صلوات غير النوافل، واضح؟ فلابد أن نعرف هذه الأحكام.
قبل أن نعرف ما هي الشروط وما هي الأركان؟ نريد أن نعرف أولا ما حقيقة الشرط؟ وما حقيقة الركن؟ وما حقيقة الواجب؟ ما الفرق بين الشرط والركن والواجب؟ هل هناك فرق بينها ولا تنويع في العبارة؟ هناك فرق.
ما هو هذا الفرق؟ وقبل الفرق نريد أن نعرف: الشرط والركن والواجب تجتمع في أي شيء؟ يجمعها شيء وتفترق وتختلف في أشياء. ما وجه الشبه بين الشرط والركن والواجب؟ها، من يذكر لنا؟
هنشوف، هذه الثلاثة لابد من الاتيان بها. الشرط لا بد أن تأتي به. يجب عليك أن تأتي بشروط الصلاة وأرکانها وواجباتها، وتأثم إذا تركتها، هذا جامع يجمعها. طيب، ما هو الفرق بينها؟
إيش الفرق بين الشرط والركن أولا؟ ها، أيوه. الشرط يكون قبل الصلاة، أحسنت. الشرط متقدم على المشروط وهو خارج عن حقيقته وهيئته، يعني ستر العورة مثلا، الشرط من شروط الصلاة ولا ركن من أركانها؟
بشرط، هل هو جزء من أجزاء الصلاة؟ لا، فإننا ولله الحمد ساترون لعوراتنا وليس فينا الآن أحد يصلي. إذا هو شيء خارج عن حقيقة الصلاة، فإذا رأيت شخصا ساترا لعورته لا يلزم من ذلك أنه يصلي، بخلاف الركن فانه جزء وبعض من أبعاد الصلاة وأجزائها مثل الركوع، هذا الركن، أنت ترى شخص راكع تعرف أنه يصلي.
ثم أيها الاخوة الكرام، الشرط لا بد أن يكون الإنسان محققا له من أول لحظة في العبادة إلى آخر اللحظة في العبادة. يعني لو أن الإنسان متوضئ من أول صلاته والصلاة أربع ركعات، فانتقض وضوءه في الركعة الثالثة، تبطل صلاته ولا لا تبطل؟ تبطل، لأن الطهارة من الحدث شرط لا بد أن يحافظ عليه وأن يحققه في جميع أجزاء الصلاة.
بخلاف الركن، فإن الركن كالركوع مثلا يؤتى به في جزء من الصلاة ثم ينتقل عنه، يترك إلى الركن الذي بعده، واضح؟ هذا أيضا من الفروق بين بين الشرط والركن.
طيب، ما الفرق بين الركن والواجب؟ الركن والواجب كلاهما في الصلاة، يعني كلاهما من أبعاد الصلاة وأجزائها، ولكن الركن أكد ولا الواجب أكد؟ ما الأكد؟ الركن أكد من الواجب، ووجه التأكد هنا أن الواجب إذا تركه سهوا تمام؟ ثم تذكره، فانه يجبر ذلك بسجود السهو.
بخلاف الركن، فانه إذا تركه عمدا بطلت صلاته، وإذا تركه نسيانا لا يجزئه عنه سجود السهو، بل لا بد أن يأتي بالركن على التفصيل الذي يأتي في سجود السهو إن شاء الله.
الشيخ عامر بهجت