طيب، ما هي شروط الصلاة؟ بدأ بالشروط فقال: الأول الشروط وهي ستة، الأول منها الطهارة من الحدث. وهنا شروع في بيان كتاب الطهارة، طهارة من الحدث. الآن المؤلف رحمه الله تعالى يتكلم عن أحكام الطهارة.
الطهارة من الحدث عندنا: متطهر، ومتطهر به، وطهارة، وعندنا ما يضاد الطهارة وهو ايش؟ الناقض، ناقض للطهارة. قال لابد فيها من ثلاثة أمور: طاهر من الحدث، ومتطهر، ومتطهر به، وطهارة، وناقض. أما المتطهر فهو المكلف الخالي عن مانع حسي أو شرعي.
شوفوا يا جماعة الخير، الطهارة من الحدث لابد فيها من نية، بخلاف الطهارة من النجاسة فلا يلزم فيها النية. وإذا اشترطنا فيها نية معناها لابد أن يكون المباشر لهذه العبادة مسلما، لأن الكافر لا تصح منه النية. ولابد أن يكون عاقلا، لأن المجنون لا تصح منه النية. ولابد أن يكون مميزا، لا نشترط أن يكون بالغا.
عبارة المؤلف رحمه الله: المكلف. وفي العبارة فيها تجوز، لأن المكلف يشتمل على وصفين البالغ وايش؟ والعاقل. العاقل هذا شرط لابد، فإن المجنون لا تصح منه الطهارة. واما البالغ، فهل تصح الطهارة من غير البالغ؟ نعم، لان الصبي يؤمر بالصلاة إذا بلغ سبعا، وإذا أمر بالصلاة يؤمر بشرطها، فتصح الطهارة من الصبي المميز.
إذا، البلوغ ليس شرطا لصحة الطهارة، لكن العقل شرط. قال: وهو المكلف الخالي عن مانع حسي أو شرعي. ما معنى خلوه عن المانع الحسي؟ الوضوء مثلا أمر فيه بغسل اليد، ولا يحصل غسل اليد إلا إذا خلت اليد عن حائل يمنع وصول الماء إلى البشرة. فلابد أن يكون المتطهر الذي يريد الوضوء أو يريد الغسل ليس عليه مانع يمنع وصول الماء إلى المحل الواجب غسله، واضح؟
فمثلا، هذا يقع فيه خطأ أحيانا من بعض الناس، رجال أو نساء، فتجد المرأة أحيانا بعض النساء تضع على يدها وأظفارها أشياء وكذا تمنع وصول الماء إلى البشرة، نقول: لا يصح وضوءها إلا بعد إزالة ذلك. كذلك رجل مثلا على يده دهان طلاء يسموه البوية، هذا يمنع وصول الماء إلى البشرة، لابد من إزالته قبل ايش؟ قبل الوضوء.
هناك أشياء سيأتي ذكرها استثناء أجاز الشرع المسح عليها، مانع موجود لكنه لا يضر فيمسح عليه، مثل ما يأتي في الخف وفي الجورب وفي الجبيرة، وسيأتي ذكرها إن شاء الله. قال: الخالي عن مانع حسي أو ايش أو شرعي؟ مثل المنع الشرعي مثل الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، أو الكفر عياذا بالله، فإن الكفر لا يصح معه الطهارة.
وقال: وأما المتطهر به فذكر ثلاثة أشياء، عفوا ذكر شيئين، أما المتطهر به فهو أمران، قال: فالماء الطهور هذا واحد، والتراب عند عدمه أو ضرر في استعماله. إذا، طهارة الحدث إما أن تكون بالماء، وهذا فيها الغسل والوضوء، أو بالتراب وهذه طهارة ايش؟ طهارة التيمم، واضح؟ والأصل هو طهارة الماء، ولا يسار إلى التيمم إلا ما ذكره المؤلف عند حالتين: أما عند عدم الماء، أو عند عجز الإنسان عن استعمال الماء.
كيف يكون عجز عن استعمال الماء؟ بعض البلدان تكون درجة الحرارة فيها باردة جدا تحت الصفر. كم درجة الحرارة تحت الصفر عندكم؟ ثلاثين تحت الصفر، ثلاثين تحت الصفر. فإذا جاء استيقظ وهو على جنابة وأراد يغتسل، السخان عطلان، ما في سخان خرب، انقطعت الكهربا في القرية كلها وما في سخانات، إذا اغتسل بهذا الماء في درجة حرارة ثلاثين تحت الصفر، وش يصير يا شيخ؟ يمرض، يمرض أو يموت. المقصود أن هذا يؤدي إلى ضرر عليه، واضح؟ فنقول ايش؟ يجوز له أن يتيمم، واضح؟ إذا يتيمم عند عدم وجود الماء أو عند العجز عن استعمال الماء.
المؤلف قال: المتطهر به أمران الماء الطهور. لاحظ أنه قال: الماء الطهور. وعلم من ذلك أن غير الماء الطهور لا يصح. وهل هناك ماء غير طهور؟ الجواب نعم، الماء ثلاثة أنواع: ماء طهور، وهذا هو الأصل في الماء. الأصل في الماء أنه طهور، خلق طهورا، يطهر من الأحداث والنجاسات.
ولكن عندنا ماء انتقل عن أصله، وهو كونه طهورا، انتقل إلى كونه طاهرا. بماذا ينتقل إلى كونه طاهرا؟ إذا استعمل في رفع الحدث أو خالطه شيء طاهر فغير لونه أو طعمه أو ريحه، مثلا ماء وضعت فيه الشاي فصار لونه ايش؟ ايش صار لونه؟ أحمر ولا أخضر ها، على حسب نوع الشاي. فنقول: إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر، انتقل من كونه طهورا إلى كونه ايش؟ إلى كونه طاهرا. نعم، فهذا لا يصح الوضوء به، إنما تكون الطهارة بالماء الطهور. والتيمم بالتراب سيأتي إن شاء الله عز وجل. انتهينا من المتطهر والمتطهر به، يبقى عندنا الطهارة والناقض.
الشيخ عامر بهجت