تسجيل الدخول

الدرس 4

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أما الطهارة، فذكر أنها قسمان؛ قال: وأما الطهارة فهي صغرى وايش؟ وكبرى. الطهارة الصغرى هي الوضوء، والطهارة الكبرى هي الغسل، وذكرها الله عز وجل في كتابه. قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبة.

هذه الطهارة الصغرى تمام؟ وأرجلكم إلى الكعبين. ثم قال الله عز وجل: وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا. هذه الطهارة الكبرى. قال: وأما الطهارة فهي صغرى وكبرى؛ فالصغرى قال: وهي الوضوء، ويحتوي على سنة وواجب، يحتوي على سنة وايش؟ وواجب. هذا تقسيم المؤلف رحمه الله تعالى.

وعند المتأخرين من الحنابلة، استقر الأمر على أن هناك سنة وفرض وواجب. المؤلف مشى على أن التسمية على أن التسمية ليست واجبة تمام؟ فلما مشى على أن التسمية ليست بواجبة، صارت الواجبات كلها في رتبة واحدة، اللي هي الفروض التي ذكرها الله عز وجل في كتابه. وبناء على هذا ما احتاج أن يقسم الواجبات إلى فرض وايش؟ وواجب.

لكن هناك قول آخر، وهي الرواية الصحيحة عند المتأخرين في المذهب، أن التسمية واجبة، ولكن وجوبها دون وجوب الفروض الأخرى كغسل الوجه. فحينئذ احتاجوا أن يقسموا الواجب إلى فرض وايش؟ وواجب. الفرض لا يسقط أبدا لا عمد ولا سهو، وأما الواجب فإن تركه عمدا لا يصح، وإن تركه ناسيا صح وضوءه هذا عندهم.

ولهذا لو جاءك انسان قال لك: أنا والله يا اخي توضأت لصلاة العصر ولم أقل بسم الله في أول الوضوء، لم أسمي الله عز وجل في أول الوضوء وصليت ناسيا، فهل تقول صلاتك صحيحة ووضوءك صحيح؟ الجواب نعم، لان هذا التسمية على القول بوجوبها فإنها ليست فرضا. وإذا قلنا ليست فرضا معناها أنها تسقط في حالة النسيان، وأما بقية الفروض فهي فروض لا تسقط أبدا. ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى قال: وأما الطهارة فهي صغرى وهي الوضوء، ويحتوي على سنة، ثم قال بعدين واجب.

ما هي السنة؟ ذكر سبع سنن؛ واحد: التسمية، فصار المؤلف ومشى على أن التسمية سنة، وهي رواية قوية في المذهب، إحدى الروايتين، والروايتان قويتان، لكن الصحيح عند المتأخرين أن التسمية واجبة. والا رواية وجوب التسمير وهي قوية، ويرجحها الخلال رحمه الله تعالى أبو بكر الخلال، تعرفون أبو بكر الخلال؟ أبو بكر الخلال هذا هو الذي جمع المذهب، مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى إمام أهل السنة والجماعة، تلقاه عنه طلابه.

وكان الإمام أحمد رحمه الله تعالى رجل عظيم في العلم وفي الورع وفي العبادة، يعني رجل من نوادر الدنيا في علمه وفي ورعه وفي عبادته. أما علمه، علم الإمام أحمد فقد كان يحفظ ألف ألف حديث. لما نقول يحفظ ألف ألف حديث يتبادر إلى ذهنك متون، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، لا لا.

كان يحفظ ألف ألف حديث يعني بالإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم: حدثنا فلان قال، حدثنا فلان، أخبرنا فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، ما في عندهم أبي هريرة ومتن الحديث بالاسناد ألف ألف يعني مليون حديث تمام باسانيدها. ولا يقتصر حفظهم الأئمة هؤلاء، لا يقتصر حفظهم على حفظ الأحاديث المرفوعة على النبي صلى الله عليه وسلم فقط، بل كانوا يحفظون حتى آثار الصحابة.

يقولون هذه المسألة حدثنا فلان عن فلان أن عمر قال كذا، وأخبرنا فلان عن فلان أن أبا بكر قضى فيها بكذا، وحدثنا فلان عن فلان أن ابن عمر أفتى فيها بكذا. يحفظون، هذا دين يتناقله الناس جيلا بعد جيل، فيحفظون ما حدث به النبي صلى الله عليه وسلم، ويحفظون ما فهمه الصحابة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا الإمام أحمد كان حفظهم جبال في الحفظ، في حفظ الشريعة وفهمها وإدراك معانيها.

فلما جاء واحد وسأل الإمام أحمد قال: أيفتي وهو يحفظ مئة ألف حديث؟ يعني كم هذا من محفوظات الإمام أحمد؟ نسبة كم بالمئة؟ عشرة بالمئة. قال: لا، كيف يفتي؟ أنا ما، يعني إمام أحمد يفتي الناس وهو يحفظ ألف ألف. سألوه عن واحد يحفظ مئة ألف؟ قال: لا، لا يفتي الناس.

واليوم الواحد يحفظ الأربعين النووية تمام ويخطئ فيها، ويأخذ فيها تقدير جيد جدا تمام، ويقول هذه المسألة قال فيها أحمد بن حنبل كذا، وأنا رأيي غير كذا، أنا رأيي أن الصواب مع مالك بن انس، وأما أحمد فقد أخطأ، وفي المسألة الثانية يقول: لا هذه المرة أصاب مالك وأخطأ أحمد. فينصب نفسه حكما على الأئمة وهو لا يحفظ ما نقول مئة ألف، لا يحفظ مئة حديث، لا يحفظ ألف.

الإمام أحمد سئل: يفتي الرجل ويحفظ مئة ألف؟ قال: لا. قيل: أيفتي وهو يحفظ مئتين ألف؟ قال: لا. أيفتي ويحفظ ثلاث مئة ألف؟ قال: لا. قيل: أيفتي وهو يحفظ أربع مئة ألف حديث؟ قال: أرجو. يعني إذا كان والله الفهم جيد والمتمكن وعنده معرفة باللغة وكذا، يعني يرجى.

فمسألة الفتوى أيها الأخوة الكرام ليست مسألة سهلة، مسألة الترجيح في مسائل الفقه يقول الراجح كذا ليست مسألة هينة. المقصود الإمام أحمد رحمه الله من علمه يحفظ مئة ألف حديث، ومن ورعه ذكروا أشياء، ومن ورعه أيضا رحمه الله أنه كان ينهى الناس عن كتابة قوله إذا أفتى في المسألة، يقول: لا تكتبوا عني. لماذا؟ لأنه يعلم أنه يسأل بين يدي الله عز وجل عن كل ما قاله، وكل ما أخذ به الناس من قوله أولا هل قاله عن علم؟ هل اجتهد؟ هل استفرغ وسعه؟ عندهم ورع، واليوم الرجل يحفظ خمسين حديث ويكتب فتوى ويقول انشروها للناس، وليبلغ الشاهد الغائب، ويمكن هذه الفتوى فيها عشرين خطأ.

لكن الأولين مع علمهم وسعة علمهم كان يقول: لا تكتبوا عني، لا يرى نفسه يعني من التواضع. الأمر الآخر أنه يعلم مسؤولية الفتوى، وأن الفتوى هذه إذا نقلت إلى الناس فعملوا بها أنه مسؤول بين يدي الله عز وجل، يقول: لا تكتبوا عني. لكن الله عز وجل لتقدير وكتب أن يكتبوا عنه، فكتب مذهبه، روى رواه بعض المسائل ابنه عبد الله، ابنه عالم من العلماء، وابنه صالح عالم من العلماء.

والإمام أبو داود صاحب السنن، صاحب السنن الذي كان يدون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنن المعروفة سنن أبي داود، دون أيضا فقه الإمام أحمد في كتابه مسائل أبي داود عن الإمام أحمد، لأنهم يعرفون قدر هذا العالم في فقهه وعلمه فدونوها. ثم جاء الإمام الخلال وجمع هذه المسائل المتناثرة سأل عبد الله ومسائل مسائل عبد الله، ومسائل صالح، ومسائل الكوسج، ومسائل أبي داود، ومسائل ابن هاني وغيرها، جمعها في كتابه الجامع العلوم الإمام أحمد، هذا استطراد لما.

فقلنا لكم أن الإمام الخلال رحمه الله يختار أن التسمية ليست واجبة، ويقول هذا الذي استقرت عليه الروايات عن الإمام أحمد. والرواية الأخرى، وهي أيضا قوية، أن التسمية واجبة. قال رحمه الله تعالى: ويحتوي على سنة، وهو واحد التسمية. الثاني قال: وغسل اليدين قبله ثلاثا. يستحب للإنسان إذا أراد أن يتوضأ أن يغسل كفيه ثلاثا في أول الوضوء، وهذا سنة، وهل يجب للقائم من النوم؟ من نوم الليل قولان؛ المذهب عند المتأخرين وجوب ذلك، والمؤلف رحمه الله تعالى كأنه سار مع الجمهور أن ذلك مستحب مطلقا وهي قول في المسألة.

فغسل اليدين ثلاثا وهي الكفان إلى الرسغ. الثالث: الغسلة الثانية والثالثة. الواجب في الوضوء غسله غسل الوجه مرة، غسل اليدين مرة، وأما الغسلة الثانية والثالثة فهذا ايش؟ فهذا ايش مستحب.

قال: وتخليل الأصابع واللحية. فيستحب تخليلها، والمقصود بالتخليل هو ايش؟ هو استعمال الخل ولا ايش ها؟ التخليل هو إيصال الماء من خلالها، تخليل الأصابع يوصل الماء من خلاله، وتخليل اللحية أن يوصل الماء من خلال اللحية. وتخليل اللحية إن كانت كثيفة فيستحب تخليلها، وإن كانت اللحية خفيفة يرى البشر يرى لون البشرة أو ترى بشرة من ورائها فيجب وجوبا إصال الماء إلى البشرة واضح؟ يجب وجوبا إصال الماء إلى البشرة. هذا الرابع من السنن. قال: الخامس: المبالغة في المضمضة والاستنشاق.

يستحب أن يحرك الماء في فمه، ويستحب أن يوصل الماء إلى أعلى النز، هذا هو المبالغة في المضمضة، بخلاف الصائم فإن الصائم لا يستحب له المبالغة.

قال: والسواك أيضا من سنن الوضوء، والتيامن بأن يبدأ باليمنى قبل إيش، قبل اليسرى، هذا بالنسبة لسنن الوضوء.