تسجيل الدخول

الدرس 5

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال وأما الواجب، فأما الواجب فغسل الأعضاء الثلاثة. انتقل الآن إلى إيش؟ إلى فروض الوضوء وواجباته، فقال: غسل الأعضاء الثلاثة. ونحن قلنا إن المؤلف مشى على أن الفروض كلها على رتبه واحدة؛ لأنه لم يجعل التسمية ولا غسل الكفين من الواجبات. غسل الأعضاء الثلاثة، ما هي الأعضاء الثلاثة؟ اليدين والوجه والرجلين، صح؟ ونرتبها بترتيب الوضوء، فنقول إيش؟ الوجه واليدين والرجلين.

وهي التي ذكرها الله عز وجل في آية الوضوء: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. والمؤلف هنا قال: فغسل الأعضاء الثلاثة ومسح الراس مع الأذنين. جعل المغسلات مع بعض، ثم أتى.

والآية جعلت المغسلات ثلاث؛ منها متتالية ثم فصلت بذكر ممسوح، ثم رجع العطف على المغسلات، فقال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ. ثم فصل قال: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ. ثم رجع إلى المغسلات قال: وَأَرْجُلَكُمْ. أرجلكم معطوفة على رؤوسكم ولا على وجوهكم؟ مغسولة ولا ممسوحة؟ مغسولة، طيب. لماذا لم يؤتى بها مع نظائرها فيقال: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم، لماذا؟

أحسنت؛ لأن الترتيب هنا معتبر، واستنبط العلماء رحمهم الله تعالى من هذه الآية وجوب الترتيب؛ لأنه لو لم يكن الترتيب مطلوبا، لو لم يكن الترتيب مأمورا به، لما فصل بين المتجانسات بأمر آخر، لقيل: اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين، واضح؟ فالعرب إذا فصلت بمثل هذا فإنما تفصل لفائدة. ولهذا مثلا نعطيكم مثال، لو فرضنا أن شخصا قال: دخل زيد وعمرو وضربت بكرا وخالد.

خالد ما حكمه؟ خالد مضروب ولا داخل؟ هل دخل ولا انضرب ولا دخل وبعدين انضرب؟ ها، قلنا: دخل زيد وعمر وضربت بكرا وخالد. ما انضرب لو ضرب لقلنا: وضربت بكرا وخالدا معطوف على منصوب فيكون منصوبا. لا، خالد داخل. هل هذا الكلام بهذا السياق على الوجه الفصيح ولا كان الوجه الفصيح الأفصح أن يقال: دخل زيد وعمر وخالد وضربت بكرا؟ نعم، هذا هو الأصل إلا إذا قصد المتحدث بيان تسلسل إيش؟ الأحداث والترتيب، واضح؟ وإلا فإن كلامه يكون على خلاف الأفصح، إلا إذا قصد معنى مثل الترتيب، ولهذا قال المؤلف بعد ذلك قال من واجبات الوضوء قال: والترتيب، من أين أخذناه؟ من الآية على الوجه الذي ذكر.

قال: السادس الموالاة. والموالاة ألا يفصل بين أعضاء الوضوء بفاصل طويل، وضابطه هنا ألا يؤخر غسل العضو حتى ينشف الذي قبله. يعني لو أن رجلا توضا، تمضمض واستنشق وغسل وجهه، ثم جاءه اتصال تلفون، فأخذ الاتصال واستمر في الحديث ربع ساعة، ثم عاد وغسل يديه إلى المرفقين ومسح رأسه وغسل رجليه وراح وصلى، ما حكم وضوءه؟ غير صحيح. ليش؟ لأنه ترك واجبا لا يسقط في العمد ولا في النسيان، وهو الموالاة. ترك إيش؟ الموالاة، نشف ربع ساعة ينشف، فنقول: يعيد الوضوء من الأول اشتراط الموالاة.

قال رحمه الله تعالى: والنية. والنية يذكرها بعضهم في الواجبات، لكن الأكثر يذكرونها في الشروط، وهي أقرب إلى الشروط منها إلى الواجبات، وإن كان حكمها التكليفي أنه واجب الاتيان بها، ولهذا يقولون: يجب الاتيان بها عند أول واجبات الطهارة وهو التسمية، ويسن عند أول مسنونات إن وجد قبل واجب. المقصود أن طق الوجوب على نية الوضوء هذا صحيح، ولكن الأدق عند الفقهاء استقر الأمر على ذكرها عند إيش؟ عند الشروط، طيب.