طيب، نحن قلنا من فروض الوضوء غسل الرجلين، اليس كذلك؟ طيب، هل هذا له استثناء؟ الجواب: نعم، وهو في حق من كان على رجله خف أو جورب أو كان على عضو من أعضائه جبيرة، وكذلك العمامة للرجل والخمار للمرأة. ولهذا استأنف المؤلف فقال بين أحكام المسح لأنها تتعلق بالوضوء، قال: ويمسح على الخف.
إذاً، المسح على الخف مشروع، لكن له أيها الأخوة الكرام ثلاثة شروط ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى. من عنده الكتاب يطلعنا هذه الشروط الثلاثة، ما هي؟ أيوه، الأول: أن يكون ملبوسا على طهارة كاملة. أحسنت. الثاني: أن يكون ساترا لمحل الفرض. الثالث: أن يكون في المدة الشرعية، وهي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر. يعني المقيم أربعة وعشرين ساعة، والمسافر اثنين وسبعين ساعة، واضح؟
طيب، ولهذا قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويمسح على الخف بشرط أن يكون لبسه على طهارة، يعني على وضوء. قال: يمسح على الخف المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن. لكن من متى يبدأ الوقت؟ متى يبدأ الوقت؟ نعطيكم مثال؛ عندنا رجل توضأ وغسل رجله خلاص، ثم لبس الخف الساعة السابعة صباحا. لبس الخف ثم بعد ذلك، إذاً الساعة السابعة صباحا لبس الخف، الساعة الثامنة صباحا خرجت منه ريح وانتقض وضوءه، الساعة التاسعة صباحا توضأ ومسح على خفيه ليصلي صلاة الضحى مثلاً. هل يبدأ الحساب، نشغل العداد من الساعة السابعة صباحا عند لبس الخف، ولا من الثامنة صباحا عند انتقاض الوضوء، ولا من التاسعة صباحا عند المسح على الخفين؟
أيوه، عند التاسعة، عند المسح، عند بداية المسح. هذا قول في المسألة. والقول الثاني: الثامنة عند الحدث. لماذا قالوا الثامنة عند الحدث؟ قالوا: لأنه يبدأ الحكم من الثامنة، ويعني عندنا الحكم وهو استباحة المسح والرخصة في المسح بدأت متى؟ بدأت من الحدث ومباشرة المسح بدأت من ذات المسح، فقالوا: هو بدأ الاستفادة من الرخصة من الساعة الثامنة، فيبدأ عليه الحساب من الساعة الثامنة، فله أن يمسح إذا كان مقيما إلى الثامنة صباحا في اليوم الثاني، فإذا جاءت الساعة الثامنة صباحا في اليوم الثاني ينتقض وضوءه إذا كان مقيماً، أما إذا كان مسافرا ثلاثة أيام.
واضح؟ بعض أهل العلم يقول لا ينتقض الوضوء، لكن الصحيح في المذهب أن وضوءه ينتقض بتمام المدة. نعم، الوضوء، نعم الوضوء ذكرنا أن النية شرط في الوضوء، متى يؤتى بها؟ النية يؤتى بها في أول العبادة، ولو قدمت عليه بيسير فلا بأس. يعني أعطيكم مثال، يمكن واحد يقول هل ممكن انسان يتوضأ بغير نية؟ انسان راح وفتح الماء وتمضمض واستنشق وغسل وجهه من غير نية، ممكن هذا؟
نعطيكم مثال؛ رجل استيقظ من نومه فأخذ معجون الأسنان ونظف فمه، ثم تمضمض لأجل أنه يخرج ايش؟ المعجون، ثم استنشق لأجل تنظيف أنفه، وغسل وجهه لأجل التنظف، ثم سمع أذان الفجر الله أكبر، فقرر أن يكمل ويجعل أعماله وضوءا، فغسل يديه ومسح رأسه وغسل رجليه. ما رأيكم في هذا الوضوء؟ غير صحيح. ليش؟ لأن النية وجدت بعد اثنين من واجبات الوضوء أو بعد واجب من واجبات الوضوء، وهو غسل الوجه. ولابد في النية أن تكون موجودة من قبل فيغسل وجهه وهو نانو بهذا الغسل الوضوء، واضح؟
طيب، هذا الشرط الأول للمسح على الخفين: أن يكون يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، ويبدأ المسح من، ويبدأ الحساب من ايش؟ من أول حدث بعد لبس الخف.
نأتيك الآن الثاني: أن يكون الخف ساترا. قال المؤلف: على ساتر، وهذا الشرط شرط ايش؟ الثاني. والساتر يخرج أمرين، أحدهما محل خلاف، والثاني يكاد يكون محل اتفاق. في معتمد المذاهب الأربعة هو محل اتفاق، أما بالنسبة لمحل الخلاف فهو الخرق اليسير. يعني انسان لابس خف من الجلد لكن هذا الخف من الجلد مقطوع فيه قطع يسير يظهر من ورائه ايش؟ بعض القدم، فهل يجوز المسح عليه؟ الصحيح في المذهب أنه لا يمسح عليه؛ لأن ما ظهر فرضه الغسل، ولا يجتمع غسل ومسح، فوجب الغسل، ورجعنا إلى الأصل، وفيه قاعدة عندهم أن الشك في الرخصة يوجب الرجوع إلى الأصل.
المسح على الخفين رخصة ولا لا؟ والواجب من حيث الأصل بغير هذه الرخصة هو غسل القدم. طيب، إذا شككنا الآن هل نغلب المسح؟ لأنه عندنا ما كان مظاهرا ففرضه الغسل، وما كان مستورا فرضه المسح، ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح جزء وايش؟ وغسل جزء. إذاً لابد إما أن نمسح أو نغسل، فلما تعارض المبيح للمسح والمانع منه، وهو ظهور بعض القدم، قدمنا ايش؟ المانع. وفيه قاعدة أخرى تقول: إذا اجتمع مبيح وحاظر، فالمغلب هو الحاظر. المغلب هو الحاظر يعني المانع.
طيب، الآن عرفنا أنه لابد أن يكون ساترا، قلنا الساتر يخرج القطع اليسير، ويخرج الخفيف، وهذا يتصور في الجوارب وليس في الخف؛ في الجورب اللي هو الشراب نسميه اليوم، منه ما يكون ثخيناً ثخيناً يتدفأ به، يلبسون من الصوف هذا لا بأس بالمسح عليه، ومنه ما يكون خفيفا مثل بعض الشرابات النسائية خفيفة لا تدفئ ولا تمنع رؤية ما ورائها، فهذا لا يجوز المسح عليه، واضح؟ وهذا باتفاق في المذاهب الأربعة.
نعم، قال الشرط الثالث: ثابتا بنفسه. وقولهم ثابتا بنفسه، ثابت بنفسه يخرج ما لو ربط على رجله لفافة مثلاً. لو اخذ قطعة قماش ولفها على رجله، فاذا مشى تسقط، هل يجوز المسح عليه؟ لا، لابد أن يكون الخف الذي يمسح عليه ثابتا بنفسه بحيث يمكن المشي، يمكن متابعة المشي فيه عرفا. وهذا الكلام عن طهارة الوضوء، وهي الطهارة ايش؟ الطهارة الكبرى ولا الصغرى؟
الشيخ عامر بهجت