تسجيل الدخول

الدرس 24

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

انتهينا بهذا، من فضل الله عز وجل، من قسم العبادات، وننتقل الآن إلى قسم المعاملات. وقسم المعاملات، أيها الإخوة الكرام، قسم مهم جداً من أبواب الفقه. الفقه، أيها الإخوة الكرام، الذي يحتاجه الناس، ليس فقط فقه العبادات، بل إن الناس يحتاجون إلى فقه المعاملات لتحل لهم مكاسبهم.

وبعض الناس يظن فقه المعاملات هذا أمر لا ينبغي أن يدرسه إلا المتخصصون، لا. وقد ذكرت لكم في أول درس أن بعض أهل العلم، وقد نقل هذا البهوتي في كشاف القناع ونقله الزركشي في البحر المحيط وغيرهما، أن المكلف لا يجوز له أن يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله عز وجل فيه، أما أن يدخل الإنسان في تجارات يمنة ويسرة وهو لا يعرف ما يحل من البيوع مما يحرم، فهذا قد يعرضه إلى أن يأكل الحرام ويؤكل الناس الحرام.

قال رحمه الله تعالى: الثاني المعاملات. والمراد هنا بالمعاملات المعاملات المالية، وهي أشياء: أحدها البيع. عندنا العقود المعاملات، أيها الإخوة الكرام، على أنماط؛ منها عقود معاوضات فيها عوض يدفع ومقابل يؤخذ، مثل ايش؟ عقد ايش؟ عقد البيع ففيه ثمن يدفع وفيه سلعة تؤخذ، وفيه أيضا عندنا عقد الإجارة فيه أجرة تدفع ومنفعة تؤخذ جيد وغير ذلك.

وعندنا نوع من المعاملات لا يكون معاوضة، بل يكون تبرعاً. تبرع، إنسان رأى فقيراً فأعطاه صدقة، هذا تبرع، هل ينتظر منه عوض؟ مقابل لا. أو رأى شخصاً في يوم العيد فأهدى له هدية، جيد، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: تهادوا تحابوا، ونحو ذلك، هذه تسمى التبرعات.

وهناك عقود تحصل بغرض التوثيق، توثيقه الحقوق، كعقد الرهن والضمان والكفالة. وهناك أيضا من العقود ما يكون فيها أخذ وتملك، تمليكات من غير عوض غير التبرعات، يعني مثلاً إحياء الموات، إحياء الموات ليس تبرعاً، ما في متبرع يتبرع لك بالأرض الموات، لكن أنت تبذل سبباً يحصل لك به ايش؟ ملك، كالصيد أيضاً، إذا واحد راح إلى البرية وصاد صيداً يملك ولا لا يملكه دون دون عوض؟ نعم.

قال: أحدها البيع. ولابد في البيع من بائع ومبتاع، المبتاع من هو؟ بس مشتري، ومبتاع وثمن ومثمن. المثمن اللي هو ايش؟ السلعة، ولفظ يؤدى به أو ما في معناها. اللفظ المقصود الصيغة، صيغة العقد، قال أو ما يؤدي معناه كالمعاطاة، فإن العقد يصح بالمعاطاة ويصح بايش ويصح باللفظ.

نعم، قال رحمه الله تعالى: ولفظ يؤدى به أو ما في معناه. بدأ الآن عرفنا الأركان هذي اللي في العقد، لا يتصور عندنا عقد بيع إلا إذا فيه بائع وفيه مشتري وفيه ثمن وفيه سلعة وفيه صيغة. هل تستطيع أن تأتيني بعقد يخلو من واحد من هذي ممكن؟ ها؟ أحد منكم عنده مثال؟ على عقد بيع يخلو من واحد من هذه الأركان؟ ها يا شيخ، ممكن عقد ليس فيه إلا طرف واحد عقد بيع؟ ها يبيع لنفسه، كيف يبيع لنفسه؟ بصفته أصيلاً في البيع وأصيلاً في الشراء.

آه أحسنت. طبعا هو في الحقيقة هنا توجد هذه الأركان، يوجد بائع ويوجد مشتري، لكن الوكيل قام مقام البائع ومقام المشتري. لو وكلك شخص قال: أوكلك في بيع هذا الكتاب بعه لمن شئت. فقلت له: طيب هل تسمح أن أشتريه أنا، أبيه لنفسي؟ قال: لا بأس. فذهبت أنت إلى السوق ولم تجد مشترياً فبعته لنفسك، فهنا توليت أنت طرفي العقد، فكنت مشترياً أصالة عن نفسك وبائعاً وكالة. واضح؟

نعم، قال رحمه الله تعالى: هذه البائع والمبتاع والثمن والمثمن ولفظ يؤدى به أو ما في معناه. قوله أو ما في معناه يراد به المعاطاة، وستأتي الإشارة إليها. بدأ أولاً بالبائع. قال: الأول البائع. فيشترط فيه ما يأتي، عد معي.

واحد: أن يكون جائز التصرف، وهو البالغ الرشيد غير عبد بلا إذن. الإنسان، أيها الإخوة الكرام، إما حر أو عبد، إما حر أو عبد. العبد لا يصح له التملك، الرق الرقيق لا يصح له التملك أصلاً، لا يصح أن يشتري ولا أن يبيع، وما ملكه الظاهر هو في الحقيقة وفي الحكم مملوك لسيده، جيد؟

طيب، هذا لا بحث لنا فيه. نأتي الآن إلى الإنسان الحر الذي ليس عليه رق. الإنسان الحر يكون جنينًا ويولد، ثم يميز، ثم يبلغ، صح ولا لا؟ طيب، ولنفترضه عاقلاً لم يطرأ عليه جنون. لنفترضه عاقلاً رشيداً لم يطرأ عليه جنون. إذا، عندما كان الإنسان جنيناً يعني بالمنطق وبالعقل أنه لا يصح منه ايش؟ التصرف، لا يمكن يبيع ولا يشتري، هذا واضح وظاهر.

لكن السؤال: هل يصح له تملك أو لا؟ الجواب: نعم، له ذمة مالية يصح له بها التملك. ولذلك صور، منها صورتان مشهورتان: صورة ميراث الحمل، مر مع بعضكم الذي درس الفرائض يعلم أن الحمل يرث إذا ولد واستهل صارخاً. يعني رجل مات وله ابن له ابن حي يعني ولد له ولد، ولد وله جنين في بطن زوجته زوجته عندها جنين، فمات هذا الرجل، كيف تقسم التركة؟

المولود الحي هذا الموجود على ظاهر الأرض، هذا يأخذ نصيبه، لكن مع الاحتياط يسمونه ايش؟ يوقف نصيب، يوقف نصيب ايش؟ الحمل. واختلفوا عاد: كيف يوقف نصيب الحمل؟ هل يقدر ذكر أو أنثى، أو يقدر ذكر وأنثى، أو ذكرين وأنثيين إلى آخره؟ طيب، وهذا له باب في آآ في الفرائض يسمى باب ميراث الحمل.

فإذا ولد واستهل صارخاً وكانت فيه حياة مستقرة، حكمنا بملكيته لهذا المال الذي أوقفناه له، واضح؟ حكمنا بملكيته لهذا المال. إذا هو ملك ولا لا؟ حصل له الملك بسبب الأرض.

كذلك الوصية: شخص قبل أن يموت قال: إذا مت فأوصي من مالي بمبلغ وقدره مئة ألف ريال، دون الثلث طبعا، وش سيأتي معنا في الوصايا؟ دون الثلث. قال: أوصي بالمئة ألف هذه تكون للحمل الذي في بطن أختي. فهل تصح الوصية للحمل ولا لا؟ الجواب: نعم، تصح الوصية للحمل ما دام أنه متحقق الوجود، الحمل موجود نعم.

طيب، ولد هذا الولد، يبقى له ذمة مالية يتملك بها، لكن ليس له أن يتصرف في ماله. فهو يملك، لكنه لا يتصرف في ماله. فلو وهب له مال أو أوصي له بمال أو مات له قريب، يحصل له الملك بهذه الأسباب ولا لا؟ يحصل له الملك.

لكن هذا المال الذي ملكه هل يجوز له ينزل السوق ويشتري به ذهب واشترى سيارة؟ البيع غير صحيح، لأن هذا الصبي دون التمييز نقول إن تصرفه باطل، ونقول هو غير جائز التصرف، ويسميه بعضهم في باب الحجر هو محجور عليه في التصرف، واضح؟ وسيأتي أيضا إشارة أخرى إلى هذا.

طيب، إذا ميز، هذا قبل التمييز لا يصح تصرفه. إذا ميز هل يصح تصرفه؟ نقول: يصح تصرفه في صورتين بعد التمييز. الصورة الأولى: في اليسير، أعطاه أبوه ريال وراح في المدرسة واشترى عصير، يصح ولا لا؟ يصح في اليسير. الصورة الثانية: يصح تصرفه بإذن وليه، خلاص؟

هذا بالنسبة للصبي آآ عند التمييز. إذا بلغ، إذا بلغ هذا الصبي صار جائز التصرف، له أن يتصرف في ماله بما شاء، بشرط أن يكون رشيداً، يعني غير سفيه يحسن التصرف في المال، واضح؟

وهنا ننبه إلى قضية الصبي المميز: الأصل عدم صحة تصرفاته في ماله. منع الصبي المميز من التصرف في ماله وملكه، لماذا؟ لحظ نفسه ولا لحظ الغير؟ لحظ نفسه. طيب، حضرته الوفاة، هذا الصبي عمره عشر سنوات ولم يبلغ الحلم، قال: إذا مت المليون التي ورثتها من والدي أوصي منها بمئة ألف ريال تصرف على المساكين، ومات، تنفذ الوصية ولا ما تنفذ؟

الصحيح في المذهب أنها تنفذ. ليش؟ لأن منعه من التصرف في ملكه إنما كان رعاية لحظه. وبعد الموت لو تصرفنا، هل هذا يضر به؟ لا يضر، ونحن إنما منعناه دفعاً لأيش؟ للضرر عنه، ولا ضرر عليه في إنفاذ هذا التصرف، واضح؟ نعم. إذاً تصح منه الوصية.

قال: البائع يشترط فيه أن يكون جائز التصرف وهو البالغ. خرج به ايش؟ الصبي، الصبي ليس جائز التصرف مع أنه يتملك، لكن ليس جائز التصرف. الرشيد، خرج به السفيه. والسفيه هو الذي لا يحسن التصرف في ماله، يبذل ماله في الحرام أو يبذل ماله في غير فائدة.

الثالث من الشروط، قال غير عبد، وهو اشتراط إيش؟ اشتراط الحرية، كما أشارنا لهذا، أن العبد لا يملك ولا يصح له التصرف. لكن العبد إذا أذن له سيده، قال: خذ هذا الجوال، أو خذ هذه السيارة وبعها، فأذن له في التصرف، صح تصرفه فيما أذن له فيه.

انتهينا من الشرط الأول: أن يكون جائز التصرف. الشرط الثاني في البائع: أن يكون راضياً، فلا يصح البيع من مكره. فلو جيء إلى انسان وهدد بالقتل من قادر إذا لم تبع سيارتك وإلا يصير كذا وكذا، فحصل عليه تهديد، اعتبر لهذا الاكراه، فالبيع صحيح ولا غير صحيح؟ فالبيع غير صحيح؛ لأننا اشترطنا الرضا.

وننبه هنا إلى أن معنى الرضا في هذا الموضع وفي جل المواضع التي يذكرها الفقهاء في اشتراط الرضا، حتى مثلاً في النكاح يقولون: اشترط أن يكون راضياً، أن تكون راضية، الرضا المذكور لا يراد به الغبطة ولا يقابل الكراهة، وإنما يقابل الإكراه.

صورة ذلك لو أن إنساناً، أعطيكم أحد العلماء رحمة الله عليهم أجمعين، والعلماء بذلوا في تحصيل العلم الغالي والنفيس، وكان من أنفس ما عندهم وأجل ما يملكونه في هذه الدنيا كتب العلم، الكتب، وكانوا بذلون في جمعها وفي نسخها وفي شرائها الغالي والنفيس.

أحد العلماء كانت له نسخة نفيسة من أحد الكتب، ولعله جمهرة أنساب العرب أو غيره، كان يحتفظ بهذه النسخة وكانت عزيزة على قلبه، لكن حصلت عليه ديون وطالبه أصحاب الديون وله ذرية ضعفاء وله أطفال صغار يطلبون منه الطعام والشراب وله زوجة، فاضطر مضطراً أو كارهاً إلى بيع هذا الكتاب، فذهب به إلى السوق.

وقبل أن يذهب إلى السوق كتب على طرته أو على الصفحة الأولى، قال: آنست بها عشرين حولاً وبعتها، لقد طال وجدي بعدها وحنيني، وما كان ظني أنني سأبيعها ولو خلدتني في السجون ديوني، ولكن لضعف وافتقار وصبية صغار عليهم تستهل شؤوني.

فقلت ولم أملك سوابق عبرتي مقالة مكوي الفؤاد حزين، وقد تخرج الحاجات يا أم مالك كراعم من رب بهن ضنين، كتبها وراح للسوق وباع الكتاب، فأخذه هذا الرجل الذي اشتراه وهو من أهل الغنى، فلما فتح يريد أن يقرأ وجد هذه الأبيات على الصفحة الأولى من الكتاب فعلم أن صاحبه محتاج، فرجع وأبقى الثمن عنده ورد عليه إيش؟ ورد عليه الكتاب.

السؤال الآن الذي يهمنا في الدرس هذا: هل البيع هذا وقع صحيحاً أو وقع باطلاً؟ البيع صحيح؛ لأنه لا إكراه فيه، وإن كان البائع كارهاً لذلك. واضح؟ وكثير من الناس يحتاج إلى المال فيبيع من أشيائه وممتلكاته أشياء عزيزة عليه، هل نقول هذا ما هو راضي؟ نقول هو راضٍ؛ لأن الرضا هنا بمعنى الاختيار الذي يقابله الإكراه، وليس الرضا بمعنى الحب رغبته، فإنه قد لا يكون راغباً في ذلك.

طيب، الشرط الثالث قال: وأن تكون العين ملكه أو مأذونا له في بيعها. الإنسان أما أن يبيع ملكه أو أن يبيع شيئاً قد أذن له أن يتصرف فيه وأن يبيعه، هذا البيع صحيح، تبيع أشيائك بارك الله لك في صفقتك، من وكلك إنسان صح البيع. الصورة الثالثة: أن يبيع ما لا يملك ولم يؤذن له فيه، وهذا يسمى تصرف الفضول.

والمذهب أن بيع الفضول باطل ولا يصحح بالإجازة، يعني لو أن إنساناً باع ملك غيره، أخذ جهاز لغيرك وبعته، أخذ جهاز أخوك وبعته، فلما بعته له بعته له بثمن مرتفع، فلما بلغه الخبر قال: جزاك الله عني خير الجزاء، أنا لو أني اردت أن أبيع ما استطعت أن أجد هذا السعر، شكر لك ودعا، فهل يصحح البيع ونقول الإجازة اللاحقة كالذن السابق؟ لا.

نقول هذا بيع من غير ما لك فلا يصح، وبعض أهل العلم يقولون إن الإجازة اللاحقة تصحح البيع. قال رحمه الله تعالى: وأن تكون العين ملكه أو مأذوناً له في بيعها. انتهينا من البائع، ننتقل إلى المبتاع اللي هو المشتري، نقول فيه نفس الكلام الذي قلناه في البائع.

فنقول: يشترط فيه أن يكون أيضاً جائز التصرف، فلا يصح أن يشتري إلا جائز التصرف. وقد عرفنا جائز التصرف ولا ما عرفناه؟ من هو؟ ذكرنا يا شيخ: البالغ الرشيد غير العبد. إذاً الحر المكلف الرشيد. خلاص؟ الحر المكلف الرشيد. إذاً هذا جائز التصرف له أن يبيع وله أن يشتري، نفس الكلام الذي قلناه في البيع.

الثالث: الثمن، الثمن الذي يدفع في البيع ويشترط فيه أربعة شروط: الأول أن يكون مالاً فيه نفع مباح. هذه قاعدة أيها الإخوة الكرام في كل التصرفات، المحرمات لا تملك ولا تصح العقود عليها، لا يصح أن تبيع شيئاً محرماً، الخمر، الخنزير، الميتة، لا يصح بيعها ولا تأجيرها ولا رهنها ولا هيبتها ولا وقفها ولا الوصية بها.

لا يصح أن يقع التصرف على شيء محرم، إذاً الشرط أن يكون مالاً فيه نفع مباح. المال يجمع وصفين: الوصف الأول أن يكون فيه نفع مباح، أن يكون فيه منفعة، يعني متمولاً، والامر الثاني أن يكون مباحاً. خرج بقولنا: أن يكون فيه منفعة ما لا نفع فيه.

مثال ذلك ما لا نفع فيها، أنا أعطيكم مثال: لو جاء إنسان وأخذ قطعة يسيرة من المنديل، هذه القطعة هل يستفاد منها؟ يمسح بها؟ لا يمكن تمسح بها ولا تستفيد منها، لا نفع فيها، إذاً هذه لا قيمة لها أصلاً عند الناس فلا يصح بيعها.

واحد، اثنين: إذاً ما لا نفع فيه. الثاني: أن يكون نفعه مباحاً، هناك أشياء فيها منفعة لكنها منافع محرمة حرمها الشرع، كالخمر، يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، لكن نفعها نفع محرم فلا يجوز بيعها. واضح؟ نعم.

قال: أن يكون مالاً فيه نفع مباح. هذا الأول، وهذا قلنا لكم شرط في كل التصرفات والعقود، واضح؟ يعني لا نحتاج أن نقول الهبة لابد أن يكون مباحاً، ولا يحتاج أن نقول في الوقف أن يكون مباحاً، كل التصرفات مباشرة، أما الأمر المحرم، الشيء المحرم لا يصح التصرف فيه أبدا، واضح؟ هذا الشرط استصحبه معك في كل أبواب المعاملات، واضح؟

طيب، ننتقل إلى الشرط الثاني، قال: معلوماً. هذا الشرط أن يكون معلوماً شرط في البيع، فلا يصح التصرف في الشيء المجهول والجهالة تفسد البيع، لكن ننبه هنا إلى أن المقصود هنا الجهالة الفاحشة التي تكون فيما قصد بالعقد أصالة؛ لأن الجهالة إما أن تكون يسيرة أو كثيرة، فالجهالة اليسيرة مغتفرة.

مثال على الجهالة اليسيرة: أنت اشتريت جهاز الجوال هذا، هل تعرف لون البطارية الداخلية ولا ما تعرف؟ تعرف كيف تشتري؟ أليست هذه جهالة؟ فهل هذه الجهالة أبطلت البيع؟ لا. ليش؟ لأنها جهالة لا تؤثر، فهذه تسمى الجهالة اليسيرة فهي مغتفرة، هذا واحد.

الثاني: الجهالة التي تكون فيما لا يقصد بالعقد أصالة، كما لو اشترى الإنسان شاة حاملاً، أنت اشتريت الشاة أم اشتريت الحمل؟ الشاة. الحمل ذكر أم أنثى، واحد أو اثنين؟ لا تدري، فيه جهالة، لكن الجهالة هنا ليست فيما قصد بالعقد أصالة وهو الشاة وإنما في تابع من توابعه، في التابع ما لا يغتفر في المقصود.

واضح؟ طيب، الأمر الآخر الذي يتعلق بالجهالة أن الجهالة يشدد فيها في عقود المعاوضات ويخفف فيها في عقود التبرعات، وتغتفر اغتفاراً تاماً في الوصايا.

نعيد: عقود المعاوضات يشدد فيها في موضوع الجهالة، فلو أنه قال: أبيعك هذا البيت بسيارة، فهل يصح هذا ولا لا يصح؟ عقد معاوضة، نقول: لا يصح حتى يعين السيارة بما تعلم به أوصافها. واضح؟ سيارة، عندنا سيارة غالية ورخيصة ومتوسطة.

طيب، الصورة الثانية: العقود غير عقود، ليست عقود معاوضات محضة، لا يقصد بها عقود المعاوضات، ونمثل على هذا بثلاث أمثلة كانت لا تتساوى في قضية اغتفار الجهالة لكنها كلها تدخل في أن الجهالة فيها مخففة، يخفف فيها من الجهالة ما لا يخفف في عقود البيع.

المثال الأول: الوكالة، فلو قلت لشخص: ذهبت إلى كتابة العدل وعملت توكيل لفلان، وكلت فلاناً أن يبيع، ووكلت فلاناً في البيع وفي الشراء لجميع ما أملكه من

أراضي لجميع ما أملكهم إلا الأراضي وغيرها، هذا مثال. مثال آخر: تذهب إلى كتابة العدل وتوكل، تقول: وكلت فلانا في بيع الأرض الفلانية، ولا تبين الثمن، هل تصح الوكالة؟ الجواب: نعم.

الجواب نعم؛ لأنه وكيل عنك فهو يمثلك، ويذهب ويتفاوض مع الناس، ويبيع بالسعر الذي يكون فيه مصلحة وغبطة لك، واضح؟ لكن هذا مقيد عرفا بثمن المثل، فلا يجوز له أن يبيع بثمن بخس، لا يعني يكون فيه غبن فاحش.

لكن المقصود هنا أن الجهالة اغتفرت في الوكالة، ما لم نغتفره في عقد، في عقد ايش؟ المعارضات، أو في عقود المعارضات. طيب، من أمثلة ذلك أيضا الصداق، الصداق وهو المهر؛ لأن الزواج ليس عقد معاوضة.

المعارضة فيه ليست معارضة مقصودة، معاوضة محضة مثل البيع والشراء، واضح؟ فيغتفر في الصداق من الغرر ما لا يغتفر بايش؟ في البيع. فلو قال للمرأة، لو قالوا: زوجناك بنتنا مقابل شقة، المهر شقة أو مهر قطعة أرض في المدينة، مجهول ولا معلوم؟ مجهول، لكن الجهالة متوسطة ليست فاحشة وليست يسيرة، هي متوسطة، واضح؟ فتغتفر الجهالة أيضا هنا. فإذا تزوجها يعطيها أي قطعة أرض.

يعطيها أي قطعة أرض مما ينطبق عليه ايش؟ الاسم، لكن لا يصح أن يقال زوجناه، زوجتك ابنتي على شيء، هذي جهالة تامة لا تصح، واضح؟ لكن الجهالة التامة تصح في الوصية.

الوصية تصح فيها الجهالة التامة؛ فله أن يقول: أوصي لفلان بشيء، أوصي لفلان بمال دون أن يحدد، فهذه الوصية نافذة ولا لا؟ نافذة، لكن كيف تنفذ؟ المرجع في تنفيذها إلى الورثة، فيعطيه الورثة أي شيء ينطبق.

وعليه الاسم، فإذا قال: أوصي لفلان بمال، يعطى مالا، ولو أعطوه عشرة ريالات، لو قال: بشيء، لو أعطوه صحنا من البيت، لو أعطوه كتابا، صح ذلك، واضح ولا لا؟ نعم.

فالوصية يغتفر فيها ذلك. إذا الشرط الأول: نفع مباح، قلنا: هذا شرط في كل شيء، لا معاوضات ولا تبرعات ولا توثيقات، كلها لابد أن لا يكون التصرف إلا على شيء مباح.

الرماة لا تقع في الملك ولا في التصرفات. أما المعلوم فقد فصلنا لكم في شيء تغتفر فيه الجهالة التامة، وفيه شيء تغتفر فيه الجهالة المتوسطة، وفيه شيء تغتفر فيه الجهالة اليسيرة كعقود المعاوضات، اتضح ولا لا؟

طيب، الشرط الثالث: أن يكون مقدورا على تسليمه، ما لا يقدر على تسليمه العقد عليه غرر. لو جاء واحد وقال لك: أنا ضاع مني الجوال، أنا كنت هنا في الحرم.

صليت صلاة الظهر ولا أدري الجوال وينه، قال: أي نوع الجوال؟ قال: النوع الفلاني قيمته ثلاثة آلاف، قال: خلاص أنا اشتري منك الجوال بخمسمِئة ريال، قال: بعتك. يأتي الآن هذا الشخص اللي اشترى الجوال بخمسمِئة ريال وهو يبذل جهده في البحث عنه، ويرروح المسؤولين والمفقودات وكذا، فإن وجده.

على أساس أن يكون هو المالك، فما الحكم في هذا البيع؟ أقول: هذا بيع فاسد؛ لأن المبيع هنا غير مقدور على تسليمه، واضح؟ قال: وأن يكون مقدورا على تسليمه. الخامس: أن يكون مملوكا للمشتري، فلا يصح أن يبيع ما لا يملك، وقد أشرنا إليه.

الرابع من أركان البيع: المثمن، وهو السلعة، ويشترط فيه أن يكون فيه نفع مباح لغير ضرورة، نفس الكلام السابق لابد أن يكون فيه نفع مباح، أما ما لا نفع مباح فيه فلا يجوز بيعه.

قال المؤلف: لغير الضرورات، يريد أن يبين لك المؤلف أن الشيء الذي يباح للضرورة لا يجوز بيعه هو محرم في الأصل، وإن كان مباحا في حالة الضرورة. فلو فرضنا أن رجلا.

تمام؟ وجد شخصا مضطرا ليس عنده شيء من الطعام، هذا المضطر تباح له أكل الميتة ولا لا؟ ما وجد شيء. فقال له: أنا أبيع لك هذي الميتة؟ أنا لقيت هذي الميتة في الصحراء أبيعها لك.

فهل يجوز ذلك؟ الميتة لا يجوز بيعه، والميتة محرمة ولا مباحة؟ محرمة، قال الله عز وجل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ. وإن أبيحت في الضرورة، فإن هذا لا يبيح بيعها ولا تكون مالا يجوز بيعه، وضح معنى قوله لغير الضرورة، هذا المقصود. الشرط الثاني في المثمن: أن يكون ملكا لبائعه أو مأذونا له في.

بيعه، نفس الكلام، السلعة والثمن اللي هما العوضان في العقد، كلها لابد تكون مملوكة، لابد أن المشتري لا يشتري بشيء لا يملكه، والبائع لا يبيع شيئا لا يملكه، وأن يكون مقدورا على تسليمه نفس الشيء، وأن يكون معلوما نفس الشيء برؤية أو صفة يحصل بها معرفته، فلا يصح للإنسان.

أن يبيع شيئا مجهولا لا يعرف، كيف يعرف الشيء؟ يعرف بالرؤية أو بالصفة، ولابد أن تكون الصفة تحصل بها المعرفة؛ لأن فيه صفة تحصل بها المعرفة وصفة لا تحصل بها المعرفة. مثلا لو قال: أبيعك.

أبيعك صاعا من التمر، هذه وصف للمبيع ولا ما هو وصف؟ وصف، لكن هل هذا يكفي ويصح البيع بمجرد ذلك؟ لا، لابد أن يصفه بكل وصف يؤثر في الثمن. فقولنا.

وهذا لا يكفي؛ فإن عندنا تمر الكيلو منه بخمسة ريال، وعندنا تمر الكيلو منه بستين ريال، صح ولا لا؟ فلا يكفي هذا. طيب، يقول له: أبيعك تم صاعا من تمر العجوة.

تمام؟ نسأل عاد: هل تمر العجوة نوع واحد ولا أنواع؟ إن كان أنواعا متفاوتة في الأثمان فلابد أن نزيد ايش؟ القيد الذي يحصل به زوال الجهالة وزوال الغرر، فلابد من ذكر كل وصف يؤثر.

في الثمن، واضح؟ نعم، الخامس: اللفظ المؤدى به، وهو صيغة العقد، والعقد له صيغتان: صيغة قولية لفظية، وصيغة فعلية. أما الصيغة اللفظية قال: وهو الإيجاب والقبول، يقول البائع: بعتك السيارة، فيقول المشتري: قبلت أو اشتريت، هذه صيغة إيجاب.

وقبول، قال: والمعاطاة، المعاطاة يأتي ويشتري الشيء دون أن يتلفظ، تذهب أنت في الصباح إلى محل الفول أو إلى التميس، تحط ريال وتاخذ ايش؟ تاخذ تميس، لا تقل له: بعني كذا وكذا، ويقول: قبلت، خلافا للشافعية، شيخ صح يا شيخ؟

الشافعية يخالفون نعم، فنقول: المقصود أن المعاطاة لابد فيها من ايش؟ المعاطاة لا يشترط فيها اللفظ للاكتفاء بدلالة الحال عن دلالة المقال، خلاص؟ لكن لو لم توجد دلالة حال ما تصح المعاطاة، يعني لو أني أنا جالس في وسط الدرس، جاء واحد وأخذ الكتاب وأعطاني خمسة ريال ومشى، هل هذه.

تقول معاطاة صحيحة ينعقد بها البيع؟ لا؛ لأن دلالة الحال لا تدل على قصد ايش؟ البيع.