ثم انتقل رحمه الله تعالى إلى مسائل تتعلق بالبيع، فقال رحمه الله تعالى: ويتعلق بالبيع عدة أمور، وسيذكر أمورا كثيرة. أول الأمر من هذه الأمور هو موضوع الشروط، هو موضوع إيش؟
الشروط في البيع، وليس شروط البيع؛ شروط البيع ذكرناها، قلنا: أن يكون المبيع معلومًا، وأن يكون البائع راضيًا، وأن يجاب القبول، هل ذكرناها؟ شروط البيع. لكننا نتكلم هنا عن الشروط في البيع، ألا ترون الآن المتعاقدين إذا ترون المتعاقدين يكتبون بينهم عقد؟ صح ولا لا؟ تشوفون يكتب عقد، أحيانا عقد من عشر صفحات، عشرين صفحة، صح ولا لا؟ فيقول: إنه في اليوم الفلاني اجتمع فلان وفلان، واتفقا على ما يأتي.
لو مسألة بيع وبعت وقبلت، ما تبغى ولا سطرين، صح ولا لا؟ لكنهم يضمنون هذا العقد شروطا زائدة عن مجرد البيع والشراء، فيقول: بعتكم، بأني بعت فلان السيارة بشرط أن يكون هو المسؤول عن صيانتها لمدة سنة، أو بشرط أن لي الخيار لمدة ثلاثة أيام، أو بشرط أن يأتي بكفيل غارم، أو نحو ذلك، هذا هو المقصود بقولنا الشروط في البيع. والشروط في البيع ثلاثة أقسام، هي في الحقيقة ترجع إلى قسمين: إما شروط صحيحة أو فاسدة، هذا هذا هو التقسيم الأساسي.
شروط صحيحة، ما الذي يترتب على الشروط الصحيحة؟ نقول: الشرط الصحيح إذا أخل به من اشترط عليه، جاز للطرف الثاني فسخ العقد. فلو قيل لك: نبيعك السيارة بشرط تأتينا بكفيل غارم، قال: أبشر، أنا موافق على هذا الشرط، سأذهب وأحضر كفيلا. فذهب ولم يحضر كفيلا، قال: ما وجدت كفيلا، من حق البائع أن يفسخ إيش؟ أن يفسخ العقد. اتضح هذا؟ هذا هو أثر أثر الشرط الصحيح.
قال المؤلف: وهي قسمان، يعني الشروط، صحيح مثل صفة في الثمن، يقول: أبيعك هذه السيارة بخمس مئة ريال، شرط أن تعطيني إياها كاش، ما تحول لي إياها عالسحساب، أو تعطيني شيك، لا، كاش. هذه صفة في إيش؟ صفة في الثمن، هذا شرط صحيح؟ نعم، شرط صحيح. قال: أو صفة في المثمن، يقول: تبيعي صاع من التمر بشرط أن يكون من نتاج هذه السنة، ما يكون من نتاج السنة الماضية.
قال: أو نفع فيهما. الضمير هنا بقوله: نفع فيهما، نفع في الثمن أو في المثمن، أو نفع للبائع ونفع للمشتري. لكن الأقرب نفع في الثمن أو نفع في المثمن. فيأتي الإنسان مثلا ويشتري غرفة نوم أو أثاث، فيقول: اشتري منك هذا الأثاث بشرط أن توصله إلى البيت، فهذا شرط نفع في في المبيع، واضح؟
وقد يكون نفع في الثمن، يقول: بتبيعي إياه مثلا، أبيعها لك بألف دينار، لكن أنت المسؤول عن حمل الدنانير وتوصيلها إلى بيتي. نعم قال رحمه الله تعالى آه نعم أولهما فيهما يعني في الثمن المثمن لهما يعني إيش؟ قلنا للبائع والمشتري نعم.
قال: وفاسد، النوع الثاني هو الشرط الفاسد، كمنافاة كمنافي مقتضاه ونحو ذلك. الفاسد أيها الإخوان الكرام نوعان: فاسد لا يفسد، وفاسد يفسد. جيد، عندنا فاسد لا يفسد العقد، مثل ما ذكر المؤلف: الشرط المنافي لمقتضى العقد، كما لو قال: بعتك هذا الجوال بشرط انك ما ترسل منه رسايل، بس تكلم مكالمة ما جيد، مقتضى عقد البيع ما هو؟ مقتضى عقد البيع لما تبيع السلعة أنك تملك السلعة، وتملك الانتفاع بها على جميع الأوجه، بل تملك بيعها، وتملك تأجيرها، لأنها ملك لك، خلاص، ملك تام.
طيب، هذا الشرط لما يقال: تشتري أبيعك الجوال بشرط ما ترسل منها رسائل، أو بشرط أن لا تبيعه لأحد، أو بشرط كذا وكذا، هذه الشروط موافقة لمقتضى العقد ولا منافية؟ منافية لمقتضى العقد، فنقول: هذه الشروط فاسدة، لكنها لا تفسد العقد. واضح؟
النوع الثاني: الشروط الفاسدة التي تفسد العقد، يقول: أبيعك سيارتي هذه بشرط أن تأجرني الشقة مكان السيارة. قال: بمئة ألف. وبكم إجار الشقة؟ قال: إجار الشقة الشهر بألف ريال، فأبيعك السيارة بشرط أن تأجرني الشقة. المذهب عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الصحيح من مذهبه: أنه إذا شرط عقدا في عقد، بطل الشرط وبطل العقد، فلو قال: أبيعك السيارة بمئة ألف بشرط تأجرني الشقة بألف، فنقول: العقد إيش؟ العقد فاسد، لا يبطل الشرط وحده، بل الشرط فاسد، يفسد شاء فاسد يفسد العقد. قال رحمه الله تعالى: وفاسد مقتضاه ونحو ذلك.
والثاني الخيار. الثاني من ايش؟ الثاني من ايش من المعاملات لأ،ها الأول من المعاملات البيع، الثاني الخيار. لا، قال المؤلف شف اربط الأمور، قال: ويتعلق بالبيع عدة أمور، وهي أولها الشروط، والثاني الخيار. قال: والثاني الخيار، وهو سبعة أقسام، والخيار هو طلب ثبوت الحق للشخص بطلب خير الأمرين من إمضاء العقد أو فسخه. فإذا أثبتنا لفلان خيار، نقول: فلان له الخيار، معناها: له أن يمضي العقد، وله أن يفسخه.
أول نوع من أنواع الخيار: خيار المجلس ما لم يتفرقا حسا أو حكما. خيار المجلس هو النوع الأول من الخيارات، لقوله صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا. فاذا ذهبت إلى محل البقالة مثلا، وقلت: ها اريد حليب أو لبن، وأعطيته المبلغ عشر ريالات ولا كذا أعطيته إياه، ثم قبل أن تخرج جاء في بالك أنه والله هذا اللبن ما هو مناسب لك، تريد أن تفسخ العقد وتشتري بدلا منه عصيرا أو ماء، قلت: لا لا، خلاص، إلغي الطلب هذا، أعطيني العشرة ريال، أبغى أروح أخذ لي من من بقالة ثانية أو لن اشتري من عندك، فما الحكم؟ هل لك حق هنا؟ العقد تم، صح ولا لا؟ باعك واشتريته، لكن لم تتفرقا من مجلس العقد عرفا، هل لك حق في رد السلعة وأخذ الثمن؟ الجواب: نعم. هذا هو خيار إيش؟ خيار المجلس.
وخيار المجلس قال به الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وقال به الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، خلافا للإمام مالك دار إمام دار بالهجرة، ليش؟ لأن مالكا لم يبلغه الحديث. الإمام مالك لا يرى خيار المجلس. لم يبلغه الحديث، ولا بلغه الحديث؟ بلغه الحديث الله يرضى عليك، تأكد بس، يمكن لم يصح عنده، يعني الإمام بلغه الحديث، لكن ممكن بلغه باسناد ضعيف مثلا، بلغه باسناد صحيح، بلغه الحديث وباسناد صحيح، ها؟
الإمام مالك يروي هذا الحديث عن شيخه نافع عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاحب ذاك القبر، بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام. صح عنده ولا هذا إسناد صحيح؟ هذا أصح أسانيد الدنيا، كما سماه بعض أهل العلم: سلسلة الذهب.
إذا الإمام مالك روى هذا الحديث، بلغه الحديث، ما هو صح عنده؟ بل وصله بإسناد لا أصح عنده منه، واضح؟ طيب، هل ترك الحديث؟ يعني الإمام مالك هل تتخيل أن الإمام مالك يمكن يترك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يعني ما يريد العمل به؟ والله يرى المصلحة مثلا في ترك الحديث، أو يرى أن والله هذا يعني يضيق على التجار فنترك العمل به؟
هذا السبب، الإمام مالك أيها الإخوان الكرام، كان من وكل أئمة الدين بهذا، كان من أئمة الدين الذين يعظمون هم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم رضوان الله عليهم، كان عندهم من التعظيم للسنة والإجلال لها ما لا مزيد عليه.
كان مالك يحدث في هذا المسجد، مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعض المجالس جاءت العقرب ولدغته وهو على كرسيه، لا يتحرك، ما أحب أن يقطع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، تعظيما للسنة وتعظيما للحديث، وكان يقول: لا يسمح لأحد أن يرفع صوته في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقول الله: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ. فلا يرفع الصوت فوق صوت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الإمام الجليل المعظم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما كان له أن يترك سنة رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بسند صحيح، لكنه فهم من هذا الحديث فهماً آخر يخالف ما فهمه أحمد والشافعي رضوان الله تعالى عليهم، واضح؟ فليست القضية أنه يترك الحديث، بعض الناس يقول: إذا صح الحديث يضرب بقول مالك عرض الحائط.
وأن مالكاً هنا ترك الحديث، لا ما ترك الحديث رضي الله عنه ورحمه، بل ترك فهماً للحديث وأخذ في الحديث بفهم آخر، وهذي قضية يجب أن نفهمها في تعاملنا مع أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وأئمة السنة وأئمة الإسلام مالك نجم السنن، أي يقال عنه إنه ترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم! معاذ الله حاشاه رضوان الله عليه، حتى سأله واحد وقال: حديث خيار البيعان بالخيار هل رويته؟ هل عرفته؟ يعني يستغرب أن مالكاً لما يسألونك أن المتبايعين يتبايعان في المجلس ويتم بينهما العقد ويتم بينهما الإيجاب والقبول وينتهي الكلام في العقد وينتقلان إلى كلام آخر، ثم يريد أحد البائعين أن يتراجع يقول: لا، مالك لزم العقد لا بل خيار لك.
ها يا مشايخ، هل هذا نقول عنه إن مالكاً رضي الله عنه ترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا، وإنما ترك فهماً من الفهمين للحديث، فلا يجرؤ الإنسان، ينبغي للإنسان أن يكون عنده تعظيم للأئمة. هؤلاء الأئمة هم من أعلم الناس بالسنة ومن أكثر الناس تعظيماً لها، واضح؟ طيب كيف فهم مالك الحديث؟ أنا قلت لكم: واحد سأل مالكاً: حديث البيعان بالخيار هل عرفته؟ قال: رويته وأنت تلعب مع في البقيع في سكك المدينة وتلعب، ونحن هنا نحدث الناس بحديث البيعين بالخيار بحديث البيعان بالخيار، تمام؟
وهذا حاصل للأسف الشديد، أن يأتي إنسان ليس له في طلب العلم إلا ثلاثة أشهر ويقول: ما كان لنا أن نأخذ بقول مالك، بل نترك قول مالك لأنه مخالف للسنة، ومن الخطأ أن يعبر عن مخالفة فهم من فهوم الحديث بأنه ترك للحديث، واضح؟ الحديث لا يوجد أحد من أهل العلم يبلغه الحديث ويتركه، لكن ممكن يترك فهمك ويأخذ بفهم آخر. طيب كيف فهم مالك رضي الله عنه الحديث؟
طبعاً أنا أذكر هذا، وإلا في الدرس ليس بياناً لمذهب مالك رحمه الله تعالى، وليس درساً في فقه الإمام مالك رحمة الله عليهم، وإلا كلهم أئمة الهدى وكلهم مصابيح الدجى وكلهم من أئمة الإسلام وكلهم من رسول الله ملتمس، ولكني أُريد أن نخرج بمنهجية وأن نخرج بمفهوم مهم أن يغرس في القلوب، وهو أن هؤلاء الأئمة هم أكثر الناس تعظيماً للسنة، واضح؟ كيف فهم مالك الحديث؟ الإمام مالك قال: نظرت في الكتاب وفي السنة فوجدت أن الافتراق يطلق على التفرق في الأقوال في أغلب نصوص القرآن، واطلاقه على التفرق بالأبدان هو الأقل، فجعلت هذا الحديث من الأكثر، اللي هو اطلاقه عن التفرق بالأقوال.
الله عز وجل قال: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا، هذا تفرق بالأبدان ولا بالأقوال؟ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ، تفرق أبدان ولا تفرق قلوب وأقوال واعتقادات؟ أرى واضح. وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: تفترق أمتي، تفترق يعني في البلدان ولا تفترق في الأديان؟ إذاً هو تفرق في الأقوال ولا تفرق في الابدان؟ تفرق في الابدان. فقال مالك: الحديث محمول على التفرق في الأقوال، فإذا قال البائع: بعتك، وقال المشتري: قبلت، ثم ذهبا وترك الحديث في البيع إلى الكلام عن شيء آخر، فهذا تفرق ويكون البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، وقد تفرقا على قوله رحمه الله تعالى.
فلننتبه إلى هذه القضية، بعض الناس يقول: هذه أقوال علماء مخالفة للأحاديث مخالفة للسنة، ويحصل منه جرأة على الأئمة وهذا خطر، ولا ينبغي للإنسان أن يجرؤ على الأئمة، وأوصي في هذا بقراءة كتاب رفع الملام عن الأئمة الاعلام، رفع المنام عن الأئمة الاعلام. وأوصيكم أيضاً بكتاب الإمام الحافظ ابن رجب: بيان فضل علم السلف على علم الخلف، وكتابه الآخر الذي بين فيه فضل هؤلاء الأئمة الأربعة وهو كتاب الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة، فاقرؤوا هذه الكتب حتى تعرفوا أقدار الأئمة أقدار أهل العلم، وأنهم من أئمة الدين الذين لا يتركون شيئاً من الكتاب ولا شيئاً من السنة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأحد كائناً من كان، واضح؟
طيب، إذاً الأول من أنواع الخيار ونحن استطردنا في هذا استطراداً، قال: الأول خيار المجلس ما لم يتفرقا حساً أو حكماً. حساً كالخروج من البيت، أو حكماً كما لو مات أحدهما، يعني لو تم البيع ومات الرجل في المجلس، حصل التفرق ولا لا؟ هذا أشد التفرق وخفف وجدي إن فرقة مالك فراق حياة لا فراق مماتي، هذا فرقة ممات أشد، واضح؟
نعم، قال رحمه الله: الثاني الشرط مدة معلومة ولو طالت. الثاني من أنواع الخيار خيار الشرط، يقول لك البائع: أبيعك هذه السلعة ولك الخيار ثلاث أيام إذا لم تعجبك خلال ثلاثة أيام فردها، هذا خيار شرط ولابد أن تكون المدة معلومة، فلا يصح أن يقول لك: أي وقت لم تعجبك السلعة فردها تأتيه بعد سنتين، لا، لابد أن تكون المدة ايش؟ معلومة، ولا بأس أن تكون طويلة، ولهذا قال: ولو طالت.
قال: والغبن في النجش والمسترسل والمتلقي. هذي ثلاث مسائل يثبت فيها خيار الغبن، لأن خيار الغبن لا يثبت في كل غبن، لو جاء انسان واشترى سلعة في المطار مثلاً البضاعة تشتريها من المطار أحياناً يكون بثلاثة أضعاف سعرها خارج المطار، صح ولا لا؟ غبن عليك هذا ولا لا؟ غبن، لكن إذا كنت تعرف الأسعار واشتريتها وأنت على علم ثم ندمت على أنك قلت: لا، ليتني اشتريتها بعد ذلك، هل يثبت لك خيار الغبن؟ لا يثبت لك خيار الغبن لأنك تعرف الأسعار، واضح؟
لكن متى يثبت خيار الغبن؟ قال: يثبت في النجش، والنجش ضبط بالسكون وضبط بالفتح، نجش ونجش واضح؟ والنجش ما هو أو النجش؟ النجش أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها. إنسان يعرض سلعته على المزاد، سيارة يقول: هذه السيارة للبيع، فيأتي إنسان يزود في السعر، يزود وهو لا يريد شراءها، هذا يسمى الناجش. فيأتي شخص يرى هذا الناجش يزيد في سعرها، فيزيد هذا الشخص، يقول: هذا ما زاد في سعرها إلا لأنها قيمتها عالية، فاشتراها شخص يعني تورط فيها بقيمة أعلى من قيمتها بكثير، ثم علم بعد ذلك أن هذه ليست قيمتها وأن هذا الشخص كان يزيد فيها نجشاً، يثبت لهذا المشتري الخيار، نعم هذا ايش؟ يثبت له الخيار وهذه الصورة يثبت فيها الخيار للمشتري.
قال: والمسترسل، وهذه أيضاً يثبت فيها خيار الغبن للمشتري. المسترسل من هو؟ هو الذي لا يحسن المماكسة ولا يعرف الأسعار، شخص ما يعرف أسعار السلع وجاء واشترى سلعة قيمتها ريال اشتراها بمئتين ريال، لا يحسن المماكسة ولا يحسن الأمور التجارية ما يحسن يعني يخاصم في السعر، خلاص يقولون له بمئتين يدفع بمئتين ولا يعرف الأسعار فاشترى بهذا ثم علم بعد ذلك فيثبت له الخيار إذا كان الغبن غبناً فاحشاً، لأن الغبن الذي يحصل به يغتفر في العادة، يعني مثلاً سيارة جهاز جوال قيمته ألف، أحد المحلات يبيعه بألف وعشرة ريالات، هل يثبت لك غبن خيار غبن؟ لا، لا يثبت لأن هذا غبن لا يخرج عن المعتاد.
الثالث من المسائل اللي يثبت فيها خيار الغبن وهي المتلقي، وتسمى عند أهل العلم تلقي الركبان. تلقي الركبان رجل مثلاً جاء من بلد خارج المدينة، جاء مثلاً من بلدة على شاطئ البحر بالأسماك صياح وجاء إلى المدينة بهذه الأسماك، فلما وصل إلى المدينة قبل أن ينزل السوق ليبيعها في سوق المدينة ويرى الأسعار ويررف أسعار البيع، جاءه واحد وتلقاه خارج البلد خارج السوق قال: تعال لا تنزل السوق ولا تتعب نفسك أنا أشتري منك بسعر طيب، بعني الكيلو السمك بعشر ريالات، فباعه الكيلو بعشر ريالات، فلما نزل السوق علم أنه غبن، فيثبت له ايش؟ الخيار، يثبت الخيار هنا لمن؟ للبائع ولا للمشتري؟ للبائع، واضح؟
طيب هذا الغبن. قال: والعيب بكل نقص، إذا اشتريت سلعة ثم وجدت فيها عيباً ما كنت تعلمه.
فيثبت لك ايش خيار رد السلعة الخامس التخبير برأس المال بأن يظهر كاذبا. هذه تثبت في بيوع الأمانات. يعني لو جاء شخص ورأى عندك سيارة قال: أريد أشتري منك السيارة، قلت: أبيع لك السيارة برأس مالها الذي اشتريتها به لا أزيد عليك ريالا برأس مالها. قال: خلاص، تم، اشتري. قال له: طيب، رأس مالها عشرة آلاف ريال، عشرة آلاف ريال. فأعطاك عشرة آلاف ريال، فلما رجع بعد ذلك أتاه الشهود وشهد عنده شاهدان أن فلانا قد اشترى السيارة بثمانية آلاف.
ولكنه كذب عليك فباعها لك بايش، طبعها لك بعشرة آلاف، وهو في الحقيقة رأس مالها ثمانية آلاف، وأنت اشتريتها على أن يكون الشراء بايش برأس المال؟ فحينئذ يثبت لك الخيار. قال: واختلاف المتبايعين بعد الحلف من كل بما يجمع إثباتا ونفيا. إذا اختلف المتبايعان. أنت اشتريت سيارة، قال لك: خلاص، بكرة تعال وهات ثمنها، جئت غدا بأربعين ألف ريال وقلت: تفضل هذا ثمن السيارة أربعون ألف ريال، قال: لا، ثمن السيارة الذي اتفقنا عليه خمسون ألف ريال.
قلت له: لا أبد،ا أنا متأكد، نحنا اتفقنا أربعين ألف، قال لك: لا خمسين ألف، وليس لأي منكم بينة. ليس عندك بينة، لا فاتورة ولا شهود ولا شيء، وهو ليس عنده بينة، وكل واحد منكما يظن صدق نفسه. جيد، فما العمل؟ نقول: يحلف المشتري بما يجمع، المؤلف يقول بما يجمع ايش إثباتا ونفيا، فيقول المشتري: والله، والله ما اشتريتها بخمسين ألفا، وإنما اشتريتها بأربعين ألفا، ثم يحلف البائع، يقول: والله ما بعتها بأربعين ألفا، وإنما بعتها بخمسين ألفا.
فإذا تم التحالف من الطرفين يفسخ العقد. يثبت الخيار لكل منهما. فنقول للبائع: ها ترضى بالأربعين ألف ولا؟ قال: لا، أفسخ. ونقول للمشتري: ترضى بالخمسين ألف ولا تفسخ؟ فإنه اختار أي منهما الفسخ، فإن البيع ايش يفسخ؟ ويكون هذا خيار ثابت لكل منهما إذا لم يصدق الآخر ولم يرض بقول الآخر. السابع من أنواع الخيار المؤلف قال: التصرية. التصرية يذكرها بعضهم باسم خيار التدليس. خيار التدليس. التصرية ما هي؟ أحسنت، التصرية تذهب يذهب المشتري يريد أن يشتري بقرة.
البائع هذا قبل ما يعرضها للبيع خلاها خمسة أيام ولا ثلاثة أيام ولم يحلبها حتى يمتلئ ضرعها. فإذا جاء المشتري ونظر إلى الضرع قال: هذه بقرة حلوب، كمية الحليب التي تنتجه شيء ما هو طبيعي. فاشتراها، فلما حلبها اليوم الثاني ينتظر الحليب، ما جاءه شيء إلا خفيف قليل، فعرف أن البائع قد دلس عليه. فهذه تسمى المصراة. نقول يثبت له الخيار بين إمساكها وردها، وفي التصرية تحديدا إذا ردها يرد معها ايش صاعا من تمر كما جاء في الحديث.
الثالث الربا. هذه من الأمور. الأمر الثالث الذي يتعلق بالبيع، ولاحظ هنا أن الربا الذي ذكره المؤلف هنا هو ربا يتعلق بالبيوع. لأن هناك ربا وهو ربا القروض. ما هو ربا القروض؟ من يعرف ربا القروض؟ ها يا شيخ، أيوه أحسنت، الزيادة في القرض. يقول: أقرضك أنا مئة ألف بشرط أن تردها مئة وعشرة، ما الحكم؟ هذا ربا محرم لا يجوز، وليس هو المقصود من هنا بالربا. هذا الربا ربا القروض أشد من ربا البيوع وأغلظ منه.
واضح؟ كذلك يقول: أبيعك السيارة بمئة ألف تسدد بعد سنة، لكن إذا تأخرت في السداد كل شهر تتأخر فيه يزيد عليك. ما الحكم؟ هذا ربا من ربا الديون، محرم بالإجماع، وهو ربا مغلظ شديد. واضح؟ أتضح مشايخ؟ طيب، إنما مراد المؤلف هنا ربا البيوع. نعم، طيب، قال: أما ربا القرض فشر، فأخذ العوض عن أجل القرض بشر غرضي. طيب، الربا، ربا البيوع قسمان: ربا الفضل وربا النسيئة.
أول شيء نريد أن نعرف أن ربا البيوع يجري يدخل في بس بعض أنواع البضائع، ليس كل أنواع السلع يدخل فيها ربا. ربا البيوع بعض أنواع السلع يدخل فيها، بعض الأنواع الأخرى لا يدخل فيها. يعني لو باع مثلا مشالح، ثياب، أشمغة، هل يجوز يبيع شماخ بشماخين؟ يجوز، لأنه ليس من الأموال التي يدخل فيها الربا. هل يجوز يبيع غترة مثلا بغترتين تستلم غدا؟ هذا فيه نسيء أو فيه فضل؟ لا بأس، لأنه ايش لأنه ليس مما يجري فيه الربا.
واضح؟ الربا يجري في أي شيء؟ قال المؤلف: ربا الفضل في كل جنس مطعوم مكيل أو موزون. إذا على الرواية التي مشى عليها المؤلف وهي خلاف المشهور من المذهب، الرواية التي مشى عليها المؤلف أن الربا لا يجري إلا فيما جمع وصفين اثنين. الوصف الأول: أن يكون مطعوما، كل شيء لا يطعم فليس فيه ربا، هذا واحد. الوصف الثاني: أن يكون مثيلا أو موزونا. مما يجري التعامل فيه بالكيل أو بالوزن.
طيب، نأخذ مثال، البطيخ مطعوم ولا لا مطعوم، هل هو مكيل؟ البطيخ مكيل ما يدخل في عسل لو بتدخله في الصاع ما يدخل. ها، البطيخ ليس مكيلا، هل هو موزون؟ الأغلب أنه لا يباع بالوزن، قد يباع بالوزن أحيانا لكن غالبا لا يباع بالوزن، يباع بايش بالعدد؟ يقول لك هذه بخمسطعش، وهذه أكبر منها بعشرة، أه بعشرين، وهذه منها بعشرة. فيبيعها ايش بالعدد، كل واحدة بعينها. واضح؟ إذا هل البطيخ يجري فيه الربا؟ لا، لا يجري فيه الربا.
فلو باع بطيخة ببطيختين ما الحكم؟ جائز، لأن البطيخ لا يجري فيه ربا. إذا الربا لا يجري إلا في المطعوم، الوصف الأول أن يكون مطعوما، الثاني أن يكون مكيلا أو موزونا. قال رحمه الله تعالى في ربا الفضل: في كل جنس مطعوم مكيلا أو موزونا. إذا لاحظ هنا أن ربا الفضل ما يجري في بيع الشيء بجنسه، أما بيع الشيء بغير جنسه لا يجري فيه ربا الفضل. فلو بعت تمرا بتمر. التمر مطعوم مطرق، مكيل أو موزون مكيل، إذا يجري فيه الربا.
فلو بعت صاعا من التمر بصاعين من التمر. هذا تمر جيد نوعية ممتازة وفاخرة صاع، هذه نوعية وسط أو أو رديئة، أعطني منها الصاعين، هل يجوز أبيع صاع جيد بصاعين رديء مع تساويهما في القيمة؟ قيمتها وحدة؟ لا يجوز ذلك، عين الربا، هذا ربا من ربا الصراع هذا. واضح؟ لا يجوز، واضح ولا لا؟ طيب، لو كان النوع مختلف يعني هذا سكري وهذا عجوة، فما الحكم؟ هذا تمر سكري وهذا تمر عجوة، يجوز ولا لا؟ لا يجوز، لأنه جنس واحد.
التمر جنس واحد باختلاف أنواعه، الجنس يكون تحته أنواع، كلها جنس واحد لكنها أنواع مختلفة. واضح؟ التمر أنواع كثيرة لا حصر لها لكن كلها جنس واحد اسمه التمر. اللحم مثلا، لحم الغنم عندنا مثلا لحم غنم سواكن، حري آآ غير ذلك، مجدي، كذا، كذا، أنواع كثيرة، صح ولا لا؟ لكن كلها جنس واحد وهو غنم. بل عندنا ضأن وعندنا ماعز، كلها جنس واحد وهو الغنم. واضح يا مشايخ؟
إذا هذه المسألة الأولى ربا الفضل. إذا بعت الشيء بجنسه لا يجوز تبيعه مع التفاضل إذا كان مطعوما وكان مكيلا أو موزونا. انتهينا من ربا الفضل. نأتي إلى ربا النسيئة. قال ربا النسيء: في كل جنسين اتحدت فيهما علة ربا الفضل. إذا ربا النسيئة يجري مع اختلاف الأجناس ولا لا يجري مع اختلاف الأجناس؟ ليه بالفضل لا يجري مع اختلاف الأجناس؟ لو بعت صاع من التمر بعشرة صاع من البر مع التقابض ربا فضل.
لا، اختلاف الجنس قلنا ربا الفضل لا يجري إلا بين الجنس مبادلة الشيء بجنسه. أما ربا النسيئة يجري مع في مبادلة شيء، ولو بادلته بغير جنسه. فلو بعت برًّا بتمر، ما في مانع أنك تبيع صاع من التمر بعشرة صاع من البر، ما في مانع، لكن مع التقابض، لأن هذين الشيئين قد اتحدا في علة ربا الفضل وهي أنهما مكيلان، كلها مكيل ومكيل، العلة واحدة، مطعوم مكيل ومطعوم مكيل. جيد؟ لا، البر مكيل، والتمر مكيل، فاتحدا في العلة، فلا يجوز أن تبيع تمرا ببر إلا بالتقابض في مجلس العقد. تقبض التمر وتسلم البر، ما تقول بكرة أدفع لك. واضح ولا لا.
واضح، طيب. لكن التفاضل لا مانع منه؛ لأنه لا يجري لي بالفضل، إنما يجري ربا النسيئة، والنسيئة معناها التأخير. التأخير يحصل بتأخيرها لو دقيقة واحدة عن مجلس العقد، يعني لو قلت: تفضل هذا التمر أنا رايح البر أجيبه من السيارة، وخرجت من المجلس، بطل العقد، ودخلت في ربا النسيئة؛ ليش؟ لأنه لا يجوز أن يتفرق بينهما شيء. قال صلى الله عليه وسلم: البر بالبر ربا إلا هاء وهاء، تمام؟ قالوا: فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ويحرم في الصرف التفاضل والنسأ في الجنس الواحد. الصرف هو مبادلة النقد بالنقد، النقد بالنقد في السابق يكون ذهب بذهب، أو ذهب بفضة، جيد، أو فضة بفضة. وفي العصر الحاضر كثرت العملات، فممكن ريالات بدولارات، ودولارات بجنيهات، وريالات سعودية بريالات يمنية، ودرهم إماراتي، وإلى آخره. فإذا بادلت هذه النقود، بادلت شيئا منها بجنسه يشترط شرطين، ما هما؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: يحرم في الصرف التفاضل والنسأ في الجنس الواحد، إذا بادلت شيء بشيء من جنسه الجنس واحد ليحرم الفضل ويحرم النسأ.
فيحرم الفضل اللي هو الزيادة، تقول: أعطيك ريال تعطيني ريالين؟ لا يجوز. أعطيك خمسمئة ريال وتعطيني أربعمئة وتسعين ريال؟ لا يجوز، واضح؟ إذا هذا فضل ولا يجوز. النسأ تقول: أعطيك خمسمئة ريال الآن وبكرة تسلمني هي مصروفة؟ لا يجوز بكرة، لا يجوز هذا ربا إيش؟ نسيئة؛ لأنه قد اتحد الجنس.
وأما إذا اختلف الجنس كريالات بدولارات أو ذهب بفضة، فيجوز قال رحمه الله: والنسأ دون التفاضل في الجنسين. يعني يحرم النسأ اللي هو التأخير، فلا يجوز أعطيك اليوم ذهب وأقول بكرة تسلمني فضة، لا يجوز. لكن ممكن أعطيك كيلو ذهب وتسلمني عشرين كيلو فضة أو مئة كيلو فضة ما في مانع، لكن يكون ذلك في مجلس مجلس إيش؟ العقد، ولا يتفرقا بينهما شيء، واضح؟ انتهى من.
الشيخ عامر بهجت