تسجيل الدخول

الدرس 26

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فثم انتقل إلى تقسيم آخر للبيع، وهو تقسيم البيع لحاضر وغائب. وهو السبب، نعم، تتحملون نطول لأننا لابد أن ننهي الكتاب إن شاء الله عز وجل في يوم السبت بإذن الله.

إن شاء الله إنه يوم السبت ننهي منه فتتحملون، وقال رحمه الله تعالى: الرابع البيع، إما حاضرا وهو ما تقدم، وإما غائبا وهو السلم يصح بشروط البيع. السلم نوع من أنواع البيع، صح ولا لا؟ ما هو صورة السلم؟ السلم عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمنه مقبوض في مجلس في العقد.

أنت تذهب إلى شخص وتعطيه الآن ألف ريال على أن يسلمك مئة صاع من التمر بتاريخ واحد رمضان. هذا اسمه إيش؟ اسمه سلم. شروط البيع السابقة كلها لابد أن تكون موجودة، ونزيد عليها بعض الشروط. ما هي الشروط التي تزاد؟ قال: ويزيد عليه بأن يكون فيما يمكن ضبط صفته بكيل أو وزن أو ذرع ونحو ذلك.

الآن السلم، أنت تبيع شيء غايب ولا لا؟ شيء غايب ولا شيء؟ شيء غايب. إذا هذا الشيء الغائب ستبيعه بالوصف، أليس كذلك؟ إذا كنت ستبيعه بالوصف، إذا لابد أن يكون هذا الشيء من الأشياء التي تقبل الوصف. في أشياء لا تقبل، أن تنضبط، لا تنضبط بالوصف؛ عندك سيارة تستعملها كل يوم والثاني، يختلف وصفها عن اليوم الذي قبله، صح ولا لا؟ يعني اليوم السيارة فيها خدش، بكرة فيها كسر في الزجاج، بعده فيها مشكلة في المكينة، وهكذا، فلا تنضبط بالوصف.

لا يصح أن تبيع السيارة وتضبطها بالصفات، سيارة مستعملة، ممكن السيارة الجديدة ممكن، لكن السيارة المستعملة لا تنضبط بالصفات، واضح؟ إذا الذي ينضبط بالصفات هو الشيء الذي يقبل الوصف. مثل له المؤلف قال رحمه الله تعالى: نعم، قال: بأن يكون فيما يمكن ضبط صفته بكيل أو وزن أو ذرع ونحو ذلك.

الكيل كالتمر، الوزن كالحديد مثلاً موزون، الذرع الحرير ونحوه، لأنه يباع بالذرع يعني بالمتر. قال: موصوفا. إذا الشرط الأول أن يكون مما يمكن ضبط صفاته. الشرط الثاني أن يكون موصوفا، فلا بد أن تذكر كل الأوصاف التي تؤثر في الثمن. عندنا أوصاف تؤثر في الثمن لابد أن تذكر؛ فالجنس والنوع والجودة أو الرداءة إذا كانت متفاوتة في الجودة والرداءة لابد من بيان ذلك.

قال: مؤجل إلى مدة معلومة. السلم لا يكون حالا، يكون لابد يكون إيش؟ مؤجلا، ولابد أن يكون لهذا الأجل أجلا معلوما. قال صلى الله عليه وسلم: من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم.

قال: مؤجل إلى مدة معلومة يوجد المسلم فيه فيها في محله. هل يصح أن يسلم، يقول أسلمك سلم مثلا على رطب أو على فاكهة لا يمكن أن توجد في الصيف تمام، ويتفق على أن يكون موعد تسليمها في الصيف؟ لا، لابد أن يكون محل الأجل مما يغلب على الظن وجود المسلم فيه فيه، واضح؟

فلا يسلم في فاكهة الشتاء ويكون الأجل الصيف، ولا فاكهة في الصيف ويكون الأجل في الشتاء. إلا إذا أمكن في عصرنا الحاضر الآن ثلاجات واستيراد وتصدير وكذا ومحميات، فاختلفت الأحوال، لكن الفقهاء في زمانهم كان ما يمكن يعمل سلم في فاكهة الشتاء ويكون الأجل الصيف، نعم. قال رحمه الله تعالى: نعم، مؤجل إلى مدة معلومة يوجد المسلم فيه فيها في محله. وقبض رأس ماله في المجلس، في السلم لابد من قبض رأس المال، الثمن لابد أن يقبض كاملا في مجلس العقد. انتهينا من السلم.

واضح يا مشايخ؟ ننتقل الآن إلى الإجارة. قال: الخامس مما يتعلق بالبيع، إما عينا تملك هذا البيع، أو منفعة تملك للمنتفع مدة محددة، وهذه هي إيش؟ الإجارة.

فالبيع الفروق بين البيع والإجارة: البيع يقع غالبا على الأعيان لا على المنافع، وإن كان البيع قد يقع على المنفعة، لكن يفرق بينه وبين الإجارة. الفرق الثاني وهو: الإجارة مؤبدة ولا مؤقتة؟ مؤقتة بمدة معلومة، أما البيع فالتمليك فيه تمليك مؤبد، واضح؟ نعم.

قال رحمه الله تعالى: وهي الإجارة، وهي إاما على عين يأخذ منها نفعها -يقول أؤجرك هذه الشقة تأخذ منها منفعة السكنى هذه الصورة الأولى- وإما على منفعة من عين، أو على منفعة شخص. نعطيكم مثال على الثاني والثالث؛ منفعة العين مثل ركوب الدابة، ومنفعة الشخص مثل حمل البضائع.

الان أنت تأتي مثلا في الحلقة السوق تكون عندك بضائع ثقيلة، فتستأجر عربة، تقول: أستأجر العربة لمدة ساعة. هذه منفعة من عين، وقد لا تكون هذه العين معينة في الشقة، تكون هذه الشقة تستأجرها، لكن قد لا تكون المنفعة معينة، فأنت تذهب وتستأجر تقول: لو سمحت أعطني عربية، فتدفع الثمن وتسلم، ويتم عقد الإجارة على منفعة إيش؟ عربية غير معينة، واضح ولا لا؟ عربية غير معينة، وهذا يسمى الإجارة على موصوف في الذمة.

طيب، الثالث: منفعة شخص. يأتي شخص يقول: أحمل لك البضائع وتعطيني عشرة ريال. هذه إجارة ولا لا؟ إجارة، والآدمي أيها الأخوة الكرام الآدمي عينه ليست مالا، الآدمي الحر لا يجوز بيعه الآدمي الحر، لكن منافعه إيش؟ منافعه متقومة ومالية لها مالية، ولهذا لا يصح بيع الحر لكن تقع عليه الإجارة. البيع هل يقع الحر؟ لا يقع، لكن الإجارة هل تقع عليه؟ نعم، تقع الإجارة عليه. قال رحمه الله تعالى: واما على منفعة شخص.

الأولى كإجارة أرض للزرع، الثانية كسكن الدار وركوب الدابة ونحو ذلك، الثالثة منفعة الشخص لها صوران، إما أجير خاص أو أجير مشترك. وضابط الفرق بين الأجير الخاص والأجير المشترك: أن الأجير الخاص هو الذي يقدر نفعه بالمدة، فتقول لشخص: تعال اشتغل معي كل يوم في الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة الثانية ظهرا، وأعطيك راتب شهري قدره كذا وكذا، تعمل عندي سائق.

الآن هذا الشخص لو قد يوصلك إلى المشاوير وقد لا يعني بعض الأيام يمكن أنت ما تحتاج منه مواصلات، ويجلس نايم في البيت، صح ولا لا؟ هل يستحق الأجرة مع أنه نائم وأنت ما طلبت منه استيفاء شيء من المنافع المتعاقد عليها؟ يستحق الأجرة ولا لا؟ الجواب: نعم، يستحق الأجرة لأن العقد معه على الزمان.

أما الصورة الثانية وهي الأجير المشترك فإن العقد معه على العمل لا على الزمان، مثال ذلك أن تذهب إلى محل للخياطة وتقول: هذا أقمشة، خيط لي ثوبا، خيط لي ثوبا، جيد؟ هل هذا الشخص يعمل عندك مدة محددة؟ يقول والله أنت من الثمانية إلى الثانية ظهرا فاعمل عندي، لا هو يقدم لك إيش؟ عملا بغض النظر عن المدة التي عمل هذا العمل فيها، هذا يسمى الأجير المشترك.

وفي فرق بينهما في الأحكام يذكر الفقهاء، على كل حال لم يذكره المؤلف، قال: وإن تسلمه فهو الأجير الخاص، يعني تسلمت أنت الشخص صار يعمل عندك فهذا الأجير الخاص، وإن سلمه العمل فهو الأجير، فهو الأجير المشترك.

ثم ذكر شروط الإجارة، فقال: ولا تصح الإجارة إلا في نفع مباح. نفس الكلام اللي قلناه، المحرم لا يقع عليه تعاقد لا إجارة ولا بيع ولا هبة ولا وصية ولا غير ذلك، فلابد أن تكون على نفع مباح. لو استأجر شخص على معصية على عمل محرم كإيذاء الناس، قال: خذ هذه عشرة ريال واذهب إلى فلان وسبه واشتمه، هذه إجارة فاسدة باطلة لأنه على عمل محرم، فلا بد أن يكون النفع مباحا.

وأن يكون معلوما، والعلم إما أن يقدر بالزمن كما قلنا، أو يقدر بالعمل فيقال عمل كذا وكذا، قال: مقدر بالوقت أو فعل معلوم. إذا هذا هو التقدير إما بالوقت من الساعة كذا إلى الساعة كذا، أو بالفعل يقول له توصلني إلى المكان الفلاني هذا تقدير بالفعل.

قال: السادس القرض، وهو سهل واضح القرض معروف، أنت تأتي عندك حاجة تقترض من شخص تقول: أعطني ألف ريال أردها لك بعد ذلك.

هو مندوب يعني مستحب في كل ما صح السلم فيه، لأنه القرض يثبت في ذمة من المقترض؛ إذا اقترضت ألف ريال ثبتت الألف ريال في ذمتك. جيد؟ قال: بغير زيادة فلا يجوز الزيادة فيه ولا شرط الزيادة.

اما الزيادة إن كانت من غير شرط، إن كانت الزيادة من غير شرط؛ فإن كانت الزيادة في الجودة فلا بأس. وإن كانت في العدد وكانت كثيرة يعني اقترض منه ألف فرد له دفعة واحدة ألف وخمسمائة، هذا محل خلاف، والمشهور في الفتوى جواز ذلك وإن كان فيه بعض الفقهاء يرى أن الزيادة تكون في الجودة لا في العدد لأنه هو الذي ورد في الحديث. قال: ويرد مثله، ألف ترد ألف، اقترضت تمر ترد تمر. قال: وإن زاد من غير شرط قدراً أو جودة جاز.

إذاً المؤلف اخذ بالقول الذي يجيز الرد بالزيادة قدراً أو جودة، ولم يمنع الزيادة في المقدار ولا في الجودة. ثم انتقل بعد ذلك إلى بعض عقود التوثيق، وذكر منها الرهن.

الراهن أيها الإخوة الكرام هو من عقود التوثيقات، يقصد به توثيق الحق. يأتي شخص مثلاً، تأتي أنت وتشتري من بائع، قل: أبيعك هذا جهاز كمبيوتر بألف ريال تدفعها بعد شهر، لكن يقول لك: اسمع لا أبيعك إلا إذا رهنت عندي جهاز الجوال. ليش ترهن؟ لأجل إذا لم توفي ما عليك، لم تسدد الثمن، يبيع الجوال.

قال وايش؟ يباع الجوال ويستوفى الثمن من ثمينه، يستوفى الدين من ثمن الرهن. واضح؟ هذا هو الرهن، قال: بأن يضع عنده عيناً يصح بيعها على ماله يعني على دين له، ومتى لم يجيه بماله باعها، فلا يجوز له التصرف فيها بعد ذلك.

الآن لما رهنت الجوال عند شخص هل يجوز بكره تروح تبيع الجوال؟ تقول: يا فلان ترى الجوال اللي عند فلان أبيعه لك؟ لا يجوز، الرهن لا يباع تمام. وذكروا قاعدة: المشغول لا يشغل. تمام؟ مثالها المرهون والمسبل، المرهون مشغول بالرهن والمسبل مشغول بالوقف. نعم.

قال: فلا يجوز له التصرف فيها بعد ذلك وتكون عليه، لا ينفك شيء منها إلا برد الجميع. لو سددت من قيمة الجهاز الكمبيوتر بخمسمائة ريال هل ينفك الرهن عن نصف الجوال؟ لا، الرهن بحاله لا ينفك إلا بسداد جميع الدين، هذا معنى كلام المؤلف.

أما الضمان فهو ضم ذمة إلى ذمة في الحق. الضمان هو يسميه الناس اليوم الكفالة الغرمية، كفالة غرم. تذهب لتشتري سيارة بالأقساط فيقولون: احضر لنا كفيلاً غارماً. هذا الكفيل الغارم ما فائدته؟ يضمنك، فإذا لم تسدد من حق البائع أن يتوجه إلى المحكمة الشرعية ويرفع دعوى مطالبة بالثمن على، أو على الضامن، أو على من شاء منهما، على من شاء منهما. فصار الآن الدين بدال ما هو في ذمة شخص صار في ذمتين، ولهذا قال: ضم ذمة إلى ذمة في الحق. ويصح من كل جائز تصرف، وفي صحيح الجائز تصرف أن يضمن.

وأما الكفالة، الفرق بين الكفالة والضمان: الكفالة يسميها الناس اليوم كفالة حضور، كفالة الحضور يقول: اكفل لي أن فلان هذا المشتري إذا لم يسدد الدين الذي عليه ورفعت عليه دعوة في المحكمة أن تحضره إلى مجلس القضاء لينفذ عليه الحكم. واضح؟

تقول: أنا أكفله كفالة حضور. إذا أحضرته لا شيء عليك، خلاص برئت مما عليك لأنك تكفلت بإحضاره. إذا لم تحضره أنت الذي تتحمل إيش؟ تتحمل الدين الذي عليه، واضح يا مشايخ؟ نعم. قال رحمه الله تعالى: والكفالة هي التزام إحضار الغريب، فمتى لم يأتي به مع بقائه. لماذا قال مع بقائه؟ لأنه لو مات، أنت تكفلت بإحضاره ومات، من فين تجيبه؟ فيسقط عنك إيش؟ الكفالة.

ثم الحوالة: تنقل الحق من ذمة إلى ذمة. الكفالة تنقله، الحوالة تنقل الحق من ذمة إلى ذمة، صورة ذلك: يأتي شخص يطالبك بدين، مثلاً ذكرني باسمك؟ غالب. نعم، غالب جاءك منك ديناً قدره ألف ريال. اسمك يا شيخ؟ عظمات. طيب، غالب هو ومن زمان يطلب ديناً من عظمات قدره ألف ريال، فلما جاءك شخص قال يا غالب سددني ألف ريال، قلت له: على عظمات، أحيلك على عظمات. هنا انتقل الدين الذي للمطالب من ذمتك إلى ذمة الطرف الثالث، هذه هي الحوالة.

قال: وهي تنقل الحق من ذمة إلى ذمة، ولا يعتبر فيها رضا المحال عليه، عظمات، لا لا يعتبر رضاه لو قال: لا أنا ما أسلم إلا لغالب، إذا قامت البينة على الحوالة يلزمك أن تسلم، لا لا يشترط رضاك. واضح؟ نعم.

قال: ولا المحال الذي يطالب بالدين المطالب لو أحيل من الطرف الثالث، قال: لا أنا أريد الدين أستلمه منك، وليس عليه مشكلة في الاستلام من الطرف الثالث تلزمه هذه الحوالة ولا يلزم أخذ رضاه. قال: ولا المحال إذا كان المحال عليه مليئاً، أما لو أحيلته على شخص مفلس فإن الحوالة لا تصح إلا باذنه ورضاه.

هذا ما يتعلق بمسائل العقود التوثيقات، وإن شاء الله عز وجل غداً بإذن الله عز وجل واصل والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هذا يسأل عن بيع السم، لا أدري إذا أقرض رجل ثمانية آلاف، هذه واقعة عين فيها استفتاء، أحيل فيها على قسم الإرشاد والإفتاء. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.