بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما نافعا وعملا صالحا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ثم أما بعد، فقد سبق معنا في الدرس الماضي جملة من الأحكام المتعلقة بالمعاملات المالية. ومعرفة أحكام المعاملات المالية أمر يحتاج إليه كل مسلم، إذ لا يخلو إنسان من معاملات، إما بيع أو شراء أو إيجارة، يقع الناس كثيرا ويحتاجون كثيرا إلى هذه المعاملات فكان من اللازم أن يتعرفوا على أحكامها.
وكنا قد وصلنا إلى قول المؤلف رحمه الله تعالى المتصرف بعدما ذكر مسائل تتعلق بالحوالة قال المتصرف وهذه من الأشياء التابعة للبيع قال يتعلق بها أشياء من ضمنها الكلام عن المتصرف، والمتصرف هو البائع أو المشتري صح ولا لا فقط ولا فيه صور أخرى؟ حينما نقول المتصرف المؤلف قال المتصرف أما جائز التصرف مطلقا. التصرفات هي البيوع ولا أعم ولا أخص ها أعم فالتصرف أعم من البيع فالتصرف قد يكون ببيع وقد يكون بإجارة وقد يكون بهبة وقد يكون بوقف وقد يكون بإعارة وقد يكون بقرض وقد يكون برهن وقد يكون بكفالة إلى آخره. واضح؟ فالكلام هنا عن التصرف لا عن خصوص البيع واضح؟
طيب قال المؤلف رحمه الله المتصرف أما جائز التصرف مطلقا وهو المكلف الرشيد أو محجورا عليه وهو قسمان. إذا جائز التصرف له شرطان، والممنوع من التصرف هو قسمان. جيد؟ أما جائز التصرف شرطاه هما التكليف والرشد، والرشد شرط للتصرفات والملك شرط للتبرعات. إذا وهذا شرحناه في أول الكلام عن البيع تذكرونه لما قلنا بائع ومبتاع، فالبائع هو ايش جائز التصرف وبينا لكم جائز التصرف. المؤلف أعاد هذا وقال المكلف الرشيد، المكلف يتضمن وصفين ما هما العاقل البالغ، فالمجنون هل له أن يتصرف في ماله الذي يملكه ملكا صحيحا شرعيا ولا لا؟ لا يصح تصرفه في ماله مع أنه يملك.
وقولنا العاقل البالغ يشمل نوعين أو عفوا يحترز به من الصغير والصغير نوعان. إذا البالغ يحترز به من الصبي والصبي نوعان يمر بمرحلة، المرحلة الأولى الصبي دون التمييز فهذا حكمه كالمجنون لا يصح تصرفه. وقلنا الصبي بعد التمييز ليس جائز التصرف لكن تصرفه في الشيء اليسير جائز يعني هو جائز التصرف في الأشياء اليسيرة مثل شراء تعطيه مصروف يشتري من المدرسة بريال أو نحو ذلك، ويصح تصرفه بإذن وليه. واضح ولا لا؟ نعم. وقولنا الرشيد يخرج السفيه، السفيه هو الذي يبذر ماله في حرام أو في غير فائدة لا يحسن التصرف في ماله.
جيد انتهينا من جائز التصرف، عكسه أو ضده هو الممنوع من التصرف، وهو قسمان. عندنا من يمنع من التصرف ايش؟ قال محجور عليه لحظه، لحظة بالظاء عندكم بالضاد في أحد عنده الطبعة الثانية الجديدة. طيب لحظة بالظاء وليست لحظة بالضاد واضح. المحجور عليه لحظه يعني أن هذا الشخص قد منع من التصرف شرعا ومنعه من التصرف حصل شرعا لمصلحته هو لا لمصلحة غيره، وهو الصبي هذا واحد، والمجنون اثنين.
الصبي بما ينفك الحجر عنه؟ نحن قلنا محجور عليه لحظه، بماذا ينفك الحجر عنه؟ قال حتى يبلغ فينفكل كل حجر ببلوغه. والمجنون بما ينفك الحجر عنه؟ بزوال جنونه يعني بافاقته وعقله. واضح؟ هذان القسمان حجر عليهما لحظهما كيف لحظهما؟ الآن لو أن صبيا مات أبوه وخلف له تركة ملايين الريالات وقلنا لهذا الصبي تفضل هذا المال تصرف به كيف شئت، هل ذهابه بهذا المال إلى السوق وشراؤه أو توزيعه على الناس أو الإسراف فيه سيضر غيره ولا سيضره هو؟ سيضره هو ولهذا منعناه لمصلحته هو.
أما القسم الثاني فهو الذي نمنعه من التصرف لحظ غيره، قال ومحجور عليه لغيره يعني لمصلحة الغير هو لا يتضرر بالتصرف إنما يتضرر الغير بتصرفه، قال وهو السفيه والأشهر عند الفقهاء أن يقولوا في هذا وهو المفلس. فقول المؤلف رحمه الله تعالى هنا وهو السفيه هذا فيه إشكال وفيه نظر، والمشهور أن السفيه يمنع من التصرف لحظ نفسه أيضا. فالذي يمنع من التصرف لحظ نفسه هو الصبي والمجنون والسفيه.
من هو السفيه؟ قلنا السفيه هو الذي لا يحسن التصرف في ماله فيبذر ماله في غير فائدة أو يبذر ماله في الأمور المحرمة، هذا السفيه الذي لا يحسن التصرف. السفيه من؟ ضده الرشيد. والرشد هو الرشد في المال وليس الرشد في الدين، فقد يكون الإنسان فاسقا لكنه رشيد في المال يحسن التصرف في الأموال. واضح؟ طيب، لهذا الرجل الذي لا يحسن التصرف في ماله أعطيناه المال قلنا تفضل خذ فلوسك فاشتر بها ما شئت، سيذهب إلى السوق ويشتري بهذه الأموال تمام أشياء بأعلى من قيمتها أو يشتري أشياء لا فائدة له فيها، ضاعت أمواله، أليس كذلك؟ استفاد منها الناس ولا لا؟ استفاد التجار منها، فمنعه من التصرف لحظ نفسه لا لحظ غيره.
ولكن لعله سبق قلم والعلم عند الله تعالى، وإنما يقال وهو المفلس. واضح؟ من هو المفلس أيها الأخوة الكرام؟ الناس المدينون ثلاثة أصناف. المدينون يعني الشخص الذي عليه دين لا يخلو من ثلاثة أحوال. الشخص الذي عليه دين لا يخلو من ثلاثة أحوال. الحال الأولى أن يكون عنده من المال ما يوفي به دينه، عليه دين خمسين ألف ريال وعنده من المال فاضلا عن حاجاته الأساسية مئة ألف ريال، هذا يسمى الصنف الأول يسمى الموسر.
فهذا الموسر يجب عليه وفاء الدين فورا ولا يجوز له التأخر في الدين الحال، فإن أبى وماطل فانه يكون مماطلا. قال صلى الله عليه وسلم: مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، يَحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ، عرضه وعقوبته بالحبس. واضح؟ انتهينا من القسم الأول وهو الموسر.
القسم الثاني أيها الأخوة الكرام هو الشخص الذي عليه وليس عنده شيء زائد عن حاجاته الأصلية، عنده ثوب يلبسه وقوت يومه ومسكن صغير متواضع يسكن فيه، واضح كيف يسدد الدين؟ هل عنده شيء؟ ليس عنده شيء. هذا يسمى المعسر، هذا يسمى ايش المعسر. ما حكمه؟ حكمه ما ذكره الله عز وجل في كتابه: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ. يجب أن ولا يجوز حبسه. انتهينا من المعسر.
القسم الثالث شخص عليه دين وعنده مال زائد عن حاجته لكنه لا يكفي لوفاء الدين، عنده دين مثلا ثلاثون ألف عليه دين ثلاثون ألف ريال، وليس عنده من المال الزائد عن حاجاته الأساسية الثوب الذي يلبسه الطعام الذي يقتات عليه ومسكنه الصغير، ليس عنده مال زائد عن ذلك إلا عشرة آلاف ريال، وهذه الثلاثون ألفا حالة مطالبة مستحقة الدفع فورا. جاء أصحاب الدين كل واحد منهم يطلب عشرة آلاف، يعني عندنا ثلاثة أشخاص كل واحد منهم يطلب كم عشرة أشخاص آه يطلب عشرة آلاف، لو أخذ هذه العشرة آلاف وأعطاها لأحدهم ضاعت حقوق البقية، فهؤلاء إذا ذهب هؤلاء أصحاب الدين إلى القاضي وطلبوا الحجر على هذا الشخص وطلب من القاضي الحجر عليه في هذه الثلاثين في هذه العشرة آلاف يعني يمنع من التصرف فيها، ثم يحكم القاضي بقسمة هذه العشرة آلاف على هؤلاء الثلاثة، كل واحد منهم يأخذ ثلث دينه يأخذ ثلث دينه ويبقى الباقي في الذمة.
لكن نحجر عليه ثم يقسم ماله قسمة الغرماء بقدر الحصص، هذا اسمه المفلس. هذا المفلس هو المقصود بالحجر عليه لحظ غيره، لأننا لو سمحنا له وتركناه يتصرف في هذه العشرة آلاف التي معه هل يتضرر بذلك هو هل يتضرر؟ لا، من الذي يتضرر؟ يتضرر الغرماء أصحاب الديون. فهنا محجور عليه لحظ غيره. قال المؤلف محجور عليه لغيره وهو المفلس هذا الصحيح والعلم عند الله تعالى. ثم انتقل إلى تقسيم المتصرف تقسيم
آخر، فقال: المتصرف: إما بنفسه أو بغيره، الشخص الذي يتصرف في المال إما يتصرف أصالة عن نفسه، أو وكالة عن غيره. قال: أو إما بنفسه وهذا واضح وعرفناه، أو بغيره، وهو إما وكيل أو شريك. إما وكيل أو شريك. وحقيقة الشريك أن تصرفه في مال شريكه هو في الحقيقة بحكم الوكالة، فالشريك من أهم أحكامه أنه وكيل، واضح؟
فالمؤلف قال: المتصرف عن غيره إما وكيل أو، أو ايش؟ أو شريك. فما الوكيل؟ قال: وهو إما وكيل، فيجوز توكيل كل جائز التصرف فيما وكل. القاعدة عند الفقهاء في من يصح توكيله: كل من صح تصرفه في الشيء بنفسه صح توكيله فيه، ومن له ومن له تصرف في عمل فليتوكل فيه أو يوكلني. جيد؟ ولنأخذ على هذا أمثلة. وبالمناسبة أن مسألة باب الوكالة تدخل في أبواب كثيرة من الفقه ولا تختص فقط بالمعاملات المالية، تدخل حتى في بعض أبواب العبادات.
كل الوكالة في العبادات؛ في الحج فإنه تصح النيابة فيه، كذلك تدخل في الزكاة، كيف تدخل في الزكاة؟ يوكل الشخص آخر في إخراج زكاته، يقول: خذ هذا المال ادفعه للفقراء. وتدخل الوكالة أيضا في أبواب البيوع وهذا واضح، وتدخل حتى في النكاح. تدخل في النكاح ولا لا؟ نعم، شخص يريد خطبة امرأة وهي في بلد آخر يقول: أنا ما أستطيع أسافر، ما أعطوه تأشيرة، هذا يحصل أحيانا، يريد أن يسافر إلى البلد الفلاني ليتزوج المرأة، قالوا: والله ما ما صدرت لك موافقة لدخول هذا البلد. فيوكل شخصا من أهل ذلك البلد ليتولى عنه ايش؟ التلفظ بالقبول، فيقول الولي: زوجت فلانا بنتي، فيقول الوكيل: قبلت عن فلان الزواج.
واضح، هذه وكالة تدخل في أبواب النكاح. وإنما يكون وكيلا عنه فقط في ايش؟ في لفظ القبول. وقد يوكل الولي غيره، يكون والد البنت مسافرا فيقول لأخيه عم البنت يقول: أنا مسافر أنت تولى التزويج، فيقول هذا العم: زوجت فلانة، يقول: زوجتك ابنة موكلي فلان بحكم الوكالة، فيقول: قبلت الزواج منه، واضح؟ وتدخل الوكالة أيضا في الطلاق، فهل يصح توكيل الشخص في التطليق؟ نعم يصح وسيأتي معنا في الطلاق، ولو وكل المرأة نفسها ويدخل التوكيل في استيفاء القصاص مثلا، وهكذا يدخل وفي بعض المسائل يعني هي ليست من باب الوكالة المحضة يعني مثل الشهادة على الشهادة وغيرها، لكن المقصود أن الوكالة لا تختص فقط بابواب ايش؟ بابواب المعاملات المالية، واضح؟
طيب، قال: إذا عرفنا ضابط من يجوز له التوكل في الشيء ومن لا يجوز له، لو ذهبت إلى صبي دون التمييز وقلت: يا فلان وكلتك، هذا الصبي عمره خمس سنوات، وكلتك في بيع الأراضي. هل تصح الوكالة؟ لا تصح، لان الوكيل هذا ليس له أن يتصرف في ماله فكيف يتصرف في مال غيره؟ واضح ولا لا؟ طيب، هذه قاعدة الوكالة وهنا مسألة مهمة تتعلق بالوكالة احفظوها واضبطوها: الوكيل لا يتصرف بما يراه، إنما يتصرف بحدود ما وكل فيه فقط.
شخص أعطاك مثلا مبلغ من المال، قال: خذ هذا المبلغ وتصدق به على طلاب العلم. وما أحوج طلاب العلم إلى المال، إن العلم يحتاج، تسمعون قصص أهل العلم كيف يبذلون، يحتاج إلى رحلة، يحتاج إلى شراء الكتب، يحتاج إلى أشياء كثيرة، وهؤلاء طلاب العلم يقومون بفرض كفائي عن الأمة، خاصة في كثير من الأزمنة كالأزمنة التي نعيشها اليوم في انصراف كثير من الناس عن تحصيل العلم الواجب المتعين، فكيف بفروض الكفايات؟ فينبغي على الإنسان أولا أن يحرص على التعلم، وأن يسلك مع طلاب العلم، وأن يمشي في ركابهم، وأن يحضر حلقات أهل العلم، هذا أمر مهم.
الأمر الآخر أيها الإخوة الكرام: أن يكون عونا لطلاب العلم في تحصيل العلم، العلماء ورثة الأنبياء، لابد أن نعرف لأهل العلم فضلهم ومكانتهم، هؤلاء العلماء هم ورثة النبيين، النبوة انقطعت بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم، لكن بقي ميراثه بابي هو وامي عليه الصلاة والسلام يقتسمه أهل العلم، فمن لم يستطع أن أن يزاحم على تحصيل حظه ونصيبه من ميراث المصطفى صلى الله عليه وسلم فليكن عونا لطلاب العلم على ذلك، خاصة أن تعلم العلم فرض كفاية، وطالب العلم الذي يتعلم هذا العلم وأنت لا تتعلمه، ربما لو ترك الناس طلب العلم لكنت أنت آثم، ليش؟ لان فرض الكفاية ايش؟
فرض الكفاية فرض إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإن تركه الجميع أثموا جميعا. الشاهد من هذا: لو أعطاك شخص مبلغا من المال وقال: تصدق به أو أعطه لطلاب العلم ليستعينوا به على طلب العلم، فأنت في طريقك وجدت شخصا عابدا خيرا فقيرا محتاجا مضطرا إلى المال، حاجته أشد من طلاب العلم، فهل يجوز لك أن تدفع هذا المال له؟ لا، لا يجوز لك ذلك. ليش؟
لأنك لا تتصرف في مالك بما تريد وما ترضى وما ترغب، وإنما تتصرف في حق في مال غيرك وفق ما أذن لك فيه، وهذا الكلام ينطبق على الصدقات على البيوع على غير ذلك، فلينتبه الإنسان إذا كان وكيلا عن غيره لا يتصرف إلا وفق ما وكل، لا يتصرف إلا وفق ما وكل.
نعم، إذا إما وكيل أو شريك، انتهينا من الوكيل، قال: أو شريك، وهو إما في الربح وإما في الأعيان. وهو إما في الربح وإما في الأعيان. فالربح قال: وهو إما في الربح، وهو المضارب، كل من دفع، من دفع إليه المال ليتجر فيه بجزء معلوم من ربحه. شخص دفعت له مالك، قلت: يا فلان خذ هذه عشرة آلاف ريال لتتجر فيها، يكون الربح بينكما، تقول: خذ هذه عشرة آلاف ريال واشتغل في التجارة، وما يتحصل من الربح فنصفه لي ونصفه لك، أو ربعه لك وثلاثة أرباعه لي، أو ثلثه لك وثلثاه لي وفق ما يتفقان.
هذا يسمى ايش؟ شركة المضاربة، هنا نوع الشراكة اسمها ايش؟ مضاربة. كيف يكون قسمة الأرباح بينهما؟ نعم، وفق ما يتفقان عليه، لو اتفقتم أن العامل الذي يتاجر ويكد في المال أن له عشرة بالمئة وأن صاحب المال له تسعين بالمئة، لا بأس، هذا توزيع ايش؟ الأرباح. كيف يكون توزيع الخسائر؟ وفق الاتفاق، وانتبهوا لهذه المسألة التي يغفل عنها كثير من الناس وهي محل إاجماع بين الفقهاء: لا يجوز أن يشترط على المضارب ضمان شيء من رأس المال، تقول: خذ هذه عشرة آلاف لكن تردها لي لو خسرت أنت تضمنها وإذا ربحت فأنا أربح معك، هذا لا يجوز، هذا يدخل الإنسان في الربا.
أنت بين خيارين: أما أن تعطيه قرضا حسنا يتفرد هو بأرباحه، يتملك القرض الحسن ويتفرد بأرباحه، ويكون ضامنا لرأس المال عشرة آلاف ضامن لها، هذا الخيار الأول. الخيار الثاني أو ممكن تصير ثلاثة، الخيار الثاني أن تعطيه المال عشرة آلاف ريال ويتاجر فيها، تتفقان على تقسيم الربح، واما إذا خسر رأس المال وذهبت هذه العشرة آلاف فهي من ضمانك أنت يا صاحب المال، لا يجوز أن تتفق معه وتقول: إذا خسرت فأنت تتحمل معي الخسارة، هذا لا يجوز، وهذا شرط ربوي، لأن حقيقته إقراض له لما جعلته ضامنا لرأس المال صار حكمه حكم المقرض في ضمان رأس المال، ثم اشترطت ربحا على القرض فصار ذلك مفضيا إلى الربا.
إذا لك خيار ثالث: أن تدفع له المال ليتجر فيه وتعطيه راتبا شهريا، ويكون هنا أجير وليس بشريك، واضح؟ يكون ربحت ربح المال مليون ربح عشرين مليون هو له راتبه، هذه ثلاث خيارات، أما أن تلفق بينها فهذا لا يجوز، فلا يجوز أن يقول: أنا أشارط راتب شهري وحصة من رأس المال، لا، أما إجارة فيكون له مبلغا مقطوعا وهو الراتب الشهري، أو شراكة فيكون له ايش؟ حصة من الربح، إن ربح المال فله ربح، إن لم يربح المال لا شيء له، واضح؟ أو تعطيه قرضا حسنا تحتسب أجرك عند الله عز وجل ويكون ضامنا لرأس المال من غير زيادة ولا نقص، واضح؟
طيب، هذا هو المضارب، قلنا: أما في الربح وإما في الأعيان، المضاربة أيها الإخوة الكرام الشراكة فيها في الربح فقط فإن المضارب لا يبذل شيئا من المال
المضاربة مال من أحدهما وعمل من الآخر. أما الصورة الأخرى قال: ومنها، وأما في الأعيان ونمائها وهي أقسام، منها شركة الوجوه. الشركات أنواع متعددة، ذكر منها المؤلف ثلاثة؛ ذكر المضاربة وعرفناها، وذكر الوجوه، وصورة شركة الوجوه أن تأتي أنت مثلا إلى قوم من التجار تريد أن تشتري منهم بضائع بالأجل، أنت ما عندك سيولة كما يعبرون، ما عندك رأس مال، فتقول لهم: أنا أريد أشتري منكم سيارات لكن بالأجل، أذهب وأبيعها في بلد آخر، وإذا قبضت يعني أعدكم بأجل، وأنا إذا قبضت النقد جئت ايش؟ وسددت ما علي من الديون، والربح الزائد احتفظ به لنفسي.
وضحت شركة الوجوه؟ لسا ما جئنا إليها، هذي الآن المقدمة الأولى، لما ذهب هذا الرجل إلى التجار قال التجار: لا، نحن لا نبيع لك بالأجل لأنك لا تعرف بين التجار، ما ندري، ممكن أنت تأخذ بالأجل وتذهب ولا ترجع خلاص. قال: طيب، ما الحل؟ قالوا: والله ما عندنا إلا إذا جاءنا شخص نعرفه. فاتفقت أنت مع شخص آخر يعرفه التجار، صاحب وجاهة وله يعني مؤسسة وكذا، وقلت له: أنا سأقوم بهذا الأمر، لكن نذهب ونشتري البضائع بالأجل وتكون هذه البضائع مشتركة بيني وبينك، نصفها لي ونصفها لك.
فإذا ذهبت وبعتها تقاسمنا الأرباح. واضح؟ الآن هذه سميت شركة الوجوه؛ لأن هذا الشخص في الحقيقة هو استفاد من وجاهة الشريك، استفاد من ايش؟ من وجاهته. انتهينا من الوجوه. الثالث: شركة الأبدان. شركة الأبدان ليس فيها رأس مال إنما فيها تقديم عمل.
انت يا شيخ تأتي مع صاحبك، تعلنون مثلا أننا نشتغل في الخياطة ونستقبل أي إنسان عنده يعني أعمال خياطة فنحن نستقبلها. فإذا جاءتكم عقود وجاءتكم يعني أعمالا في الخياطة، عملتم عليها وما يتحصل فيها من الربح يكون بينكما، فأنتم اشتركتما في الصنائع وفي الأبدان ولا يوجد في مسألتنا رأس مال. واضح؟ انتهينا من الشركات.
الثالث قال: ومنها المساقاة والمزارعة في غرس كل شجر له ثمر وكل زرع بجزء معلوم منه. ما هي المساقاة؟ وما هي المزارعة؟ وما الفرق بينهما؟ صورة المساقاة وصورة المزارعة كالاتي، خلينا نبدأ بالمساقاة. أما المساقاة أيها الأخوة الكرام؛ رجل عنده أرض فيها أشجار أو فيها نخيل، والأشجار غير الزروع، الأشجار يكون لها ساق تثمر مثلا.
أما يعني نعطيكم مثال، النخل شجر بخلاف مثلا الجرجير والنعناع والخَس، فهذه ايش؟ هذه الزروع. طيب أنت جئت إلى شخص عنده مزرعة نخل أشجار فاتفقت معه وقلت: أنا سأعتني بها، هذي من أول السنة بدأت تستلمها، أنا أعتني بها وأسقيها وأضع لها ما تحتاجه وآآ نحو ذلك. طيب ما هو المقابل الذي سيأخذه؟ قال: مقابل ثلث الثمرة التي تخرج منها، هذا هو حصيلته وهذا هو يعني عوضه الذي يأخذه.
هل يأخذ مبلغ مقطوع؟ إذا أخذ مبلغ مقطوع فهذه ايش؟ إيجار. إذ قال والله أنا أخذ مقابل ذلك ألف ريال في الشهر، هذي إجارة، هذا يكون أجير، لكن هذا يقول: ما يحصل من الناتج فأنا آخذ ثلثه وأنت تأخذ ثلثيه، فهذه تسمى المساقاة. نفس القضية لكن في الزروع يقول: خذ هذه الأرض، ازرعها مثلا خس ولا جرجير، يقول: خلاص أنا سأزرعها لك ولكن ثلث ما يحصل منها يكون لي والثلثين لك. طبعا ثلث وثلثين هذا مثال لو اتفق على نصف ونصف، ثلث وثلثين، ربع وثلاثة أرباع، حسب الاتفاق. نعم، هذا بالنسبة للمساقاة والمزارعة.
الشيخ عامر بهجت