تسجيل الدخول

الدرس 30

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ثم أما بعد، فكنا قد وصلنا إلى الكلام عن الفراق في شرح هذا الكتاب، وهو فروع الفقه لابن عبد الهادي رحمه الله تعالى، فنستعين بالله عز وجل ونسأله العون والتوفيق. وبإذن الله عز وجل نختم في هذا اليوم هذا الكتاب المبارك.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: والفراق أشياء. الكلام في الفراق هو تبع للكلام فيما يتعلق بالأنكحة وفقه الأسرة، وقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في أول الكتاب أن الفقه عشرة أشياء، لكنه ابتداء من هذا الموضع ضم بعضها في بعض، فضم الاجتماع والفراق في القسم الثالث تمام، فجعل القسم الثالث اجتماع، وهو النكاح، وفراق، ويدخل فيه أشياء.

أولها الخلع، قال: أحدها الخلع، والثاني ما هو؟ الطلاق، والثالث الظهار، ثم اللعان، ثم الإيلاء. هذا الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى هنا في الفراق، ذكر الخلع والطلاق والظهار واللعان والإيلاء. ووجه الفرقة في الخلع، ما هو الخلع؟ الخلع صورته في امرأة تريد فراق زوجها، وتعلمون أن الطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة، فهذه المرأة تعطي زوجها عوضا ليفارقها، جيد. هذا هو الخلع، وسيأتي بيانه بشكل أكثر تفصيلا.

الطلاق هو قول الرجل لامرأته أنت طالق ونحو ذلك. الثالث وهو الظهار، ما وجه إدخال الظهار في الفرقة في الفراق؟ وجه ذلك أن الإنسان إذا ظهار من أمرأته، فانه لا يجوز له أن يجامعها، فيحرم عليه الجماع ودواعيه حتى يكفر، واضح.

الرابع إيش هو؟ اللعان. واللعان يترتب عليه التحريم المؤبد، فراق مؤبد. والخامس الإيلاء. الإيلاء هو أن يحلف الزوج على ترك وطء زوجته، فهو من هذا الوجه فيه شيء من المفارقة، واضح ولا لا؟

طيب، بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بالخلع، وهذه عادة الفقهاء رحمهم الله تعالى أن يبدأوا بالخلع، يقدمون ذكر الخلع على ذكر الطلاق. والحقيقة ما يعني وقفت على أحد نص على سبب تقديم الخلع في الذكر على الطلاق، لماذا يققدم على الطلاق؟ ربما يكون، ربما يكون أن الخلع فيه عوض بخلاف الطلاق، فأشبه الخلع النكاح من هذا الوجه، فكان من المناسب أن يقدم على الطلاق.

قال رحمه الله تعالى: والفراق أشياء، أحدها الخلع على عوض. ذكر في الخلع مسألتين. المسألة الأولى أن الخلع يكون على عوض، هذه المسألة الأولى، وقولنا الخلع يكون على عوض معناها أن الخلع لا يصح بغير عوض. الخلع لا يصح بغير عوض.

طيب، هل نقول الخلع إن خلا من العوض كان طلاقا، ولا نقول لا يصح الخلع بغير عوض؟ إيش رأيكم؟ هل هل نقول الخلع إن خلا من العوض كان طلاقا، ولا نقول لا يصح الخلع بغير عوض؟ ما الفرق؟ إذا كيف ما يصح الخلع بغير عوض؟ الزوج لا يطلق، يعني ما صورة ذلك؟ ما صورة المسألة؟

دعونا نأخذ صورتين للمسألة. إحداهما ينطبق عليه قولنا لا يصح الخلع، والآخر ينطبق عليه أن يقال صح طلاقا. الصورة الأولى رجل قال لامرأته أعطني ألف ريال وأنا أفسخ النكاح، فأعطته ألف ريال فقال فسخت النكاح، أو قال خالعتك ولم ينوي بذلك الطلاق، نوى بذلك إيش؟ الخلع الذي هو فسخ وليس طلاقا، وسيأتي الآن، جيد.

طيب، هذا خلع، لكن ما رأيكم لو قال لها خالعتك بغير عوض ولم ينوي بذلك طلاقا، وإنما أراد الفسخ، وهنا نقول إيش؟ نقول إيش؟ نقول لا يصح الخلع لأنه خلا من لأنه خلا من العوض، والزوج لا يملك فسخ النكاح وإنما يملك التطليق، واضح؟ يملك التطليق لكنه لا يملك الفسخ، وهنا اللفظ الصادر منه ليس لفظ طلاق، والنية التي نواها ليست نية طلاق، والطلاق لا يقع إلا بلفظ صريح أو بلفظ غير صريح مع اقترانه مع اقترانه بايش؟ بالنية كما سيأتي، ففي هذه الصورة نقول ما صح الخلع منه، واضح؟ فالمرأة باقية على الزوجية، واضح؟

طيب، لو قال لها أعطني آآ لو قال لها أنت طالق، أو قال لها خالعتك وقصد بذلك تطليقها وخلا من العوض، نقول يقع الطلاق. فإن تلفظ بلفظ الطلاق الصريح هذا واظح أنه يقع به الطلاق، وإن قال خالعتك ونوى به الطلاق وقع الطلاق أيضا، لماذا؟ لأن قوله خالعتك يحتمل إرادة الطلاق فيكون من ألفاظ الكنايات، فيقع به الطلاق إذا اقترن بالنية. وضحت المسألة؟

طيب، قال المؤلف رحمه الله على: إذا عرفنا أن الخلع لا يكون إلا بعوض، فإن خلا من العوض لم يصح الخلع. طيب المسألة الثانية قال: عند الشقاق. وقوله عند الشقاق هذا شرط لإباحة الخلع لا لصحته.

إيش معنى هذا الكلام؟ يعني لو وقع الخلع مع عدم الشقاق بين الزوجين، هل يصح ولا يبطل؟ الحياة مستقيمة بينهما، لكنها أرادت أن تفارقه لتتخفف من أعباء الزوجية. المرأة أرادت تفارقه تتخفف من أعباء الزوجية، تقول ما ما أريد هذه المسؤوليات، الخلع هنا جائز بمعنى الإباحة التي يستوي طرفاها، نقول لا الخلع هنا مكروه، الخلع هنا إيش؟ مكروه، واضح؟

طيب، لانه لم يوجد حاجة إليه، فالشقاق يعني مثال للحاجة التي تبيح الخلع، أما الخلع من غير حاجة فانه مكروه. طيب المسألة الثالثة التي ذكرها المؤلف قال رحمه الله تعالى: وهو فسخ. التكييف الفقهي أو الأثر الذي يترتب على الخلع، هل الخلع طلاق أم الخلع فسخ؟ إيش قال المؤلف رحمه الله؟ قال: وهو فسخ. إذا الخلع ليس طلاقا.

ما ثمرة ذلك؟ ما الثمرة التي تترتب على قولنا الخلع فسخ لا طلاق؟ لا يؤثر، أحسنت، هذه هي الثمرة، أن الخلع إذا قيل أنه فسخ، فانه لا ينقص به عدد الطلاق. صورة ذلك رجل خالع أمرأته، دفعت له مبلغا من المال فقال لها خالعتك. بانت منه، لأنه يترتب فسخ بينونة، والبينونة هنا تسمى بينونة صغرى، بمعنى أنه يجوز له نكاحها بعقد جديد، ليس له رجعتها، ليس من حقها أن يراجعها يقول راجعتك مثل الطلاق الرجعي، لا. هو فسخ تحصل به البينونة الصغرى.

لكن لو أراد نكاحها بعقد جديد ووجد الولي والشهود، عقد جديد بشروط النكاح، واضح؟ طيب لكن صورة ذلك لو قال لها خالعتك دفعت له عوضا فخالعها، ثم ذهبت هذه المرأة فحن إليها وأراد أن يتزوجها بعقد جديد، تزوجها بعقد جديد، بقيت له الطلقات الثلاث أم بقيت له طلقتان اثنتان فقط؟ بقيت له الثلاث، لأن الخلع لا يحسب طلقة، واضح؟ طيب هذه هذا الأثر المترتب على قولنا أن الخلع هل هناك أثر آخر اللي يترتب عليها أثرا؟

بينونة، تحصل به البينونة، لا ينفق، لا هذا هذا لا يترتب على قولنا هو فسخ، لأنه هل الخلع طلاق بائن أم فسخ؟ هو هو ليس طلاقا رجعيا، لكن البحث هل هو طلاق بائن أو فسخ؟ المؤلف يقول هو إيش؟ هو فسخ، يترتب على هذا مسألة عدم احتسابه من عدد الطلقات، أما مسألة النفقة لا تؤثر، لأن الطلاق البائن كذلك نفس الشيء مهر، ولو كان طلاقا لا فرق، يقول هناك فرق وهو أنه إذا خالعها قبل الدخول فلا حق لها في المهر، وإن طلقها قبل الدخول فلها نصف المهر، كذا؟ لا. هما سواء في هذا، لأن لأن نصف المهر للمرأة التي طلقت قبل الدخول إذا جاءت الفرقة من قبل الزوج، والخلع فرقة من قبل الزوج أم من قبل الزوجة؟ الخلع فرقة من قبل الزوج وليس من قبل الزوجة حتى لو كانت هي الطالبة له، حتى الطلاق لو كانت الطالبة للطلاق المرأة هل يتنصف المهر إن طلقت قبل الدخول؟ نعم يتنصف، لأنه فرقة من قبل الزوج لا من قبل الزوجة ولو كان بطلبها، واضح؟ نعم.

قال: وهو فسخ لا ينقص عدد الطلاق. نعم قال رحمه الله تعالى: الثاني الطلاق، وهو مترتب على مطلق ومطلق ومطلق به. المطلق قال: هو أحد شخصين، المطلق أحد شخصين: الزوج أصالة عن نفسه، أو وكيله، حتى الزوجة يعني حتى الزوجة يجوز أو يصح للرجل أن يوكل زوجته في تطليق نفسها. هذا مراد المؤلف بقوله: حتى الزوجة. إذا الوكالة تدخل في الطلاق، هذا بالنسبة للمطلق عرفناه.

الثاني، طبعا، شرطه أن يكون مميزاً. قوله: الزوج شرطه أن يكون مميزاً فلا يصح من غير المميز، الذي يعقل الطلاق. طيب، الثاني: المطلق، وهي الزوجة، وهذا واضح ظاهر، لكن هل قوله المطلق هي الزوجة يترتب عليه أثر فقهي؟

نعم، هل يصح أن يطلق الرجل امرأته قبل زواجها؟ نقول: لا يصح، لا تنجيزاً ولا تعليقاً. وهذي من المسائل في المذهب: لو قال الرجل لامرأة لم يتزوجها: إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها، يقع بها الطلاق؟ لا يقع. لماذا؟ لأن هذه المرأة ليست بزوجة، ولا يملك الطلاق لا حالاً ولا معلقاً، لا منجزا ولا لا يملكه إلا الزوج. وهو في حالة تعليقه هنا زوج أو ليس بزوج؟ ليس بزوج، فلا يصح تعليقه للطلاق.

الث الثالث: المطلق به، وهو الصيغة. قال المؤلف رحمه الله تعالى، وأول مسألة قال: وهو اللفظ. قال: المطلق به وهو اللفظ، وهنا تعلم أن الطلاق لا يصح بغير اللفظ، فلو أن رجلاً، لا ما نقصد، لا نقصد هنا باخراج اللفظ، لا نقصد به الكتابة، الكتابة يقع بها الطلاق، الكتابة كالخطاب، فالكتابة كاللفظ، لكننا نقصد هنا إخراج الفعل، الفعل: لو أن رجلاً ضرب امرأته قاصداً بذلك تطليقها دون أن يتلفظ بشيء، أو قالت له: طلقني، ففتح باب الدار وأخرجها من الباب وأغلق الباب ناوياً بذلك تطليقها، هل يقع الطلاق؟ لا يقع الطلاق. إذاً، الطلاق لا يقع إلا باللفظ.

طيب، لو فتحت الباب فقالت له: طلقني، قال: ذاك طلاقك، أو هذا طلاقك، يعني إخراجك من الباب، وقع الطلاق باللفظ ولا بالاخراج؟ باللفظ اللاحق، واضح؟ فنقول: يقع الطلاق باللفظ، هذه المسألة الأولى. والكتابة: الكتاب كالخطاب، فإذا كتب الطلاق وقصد الطلاق بالكتابة يقع.

نعم، ثم قسم اللفظ إلى صريح وكناية، وسيأتي معنا تقسيم آخر. التقسيمات التي يذكرها المؤلف هنا، التقسيمات التي يذكرها المؤلف رحمه الله تعالى: تقسيم الطلاق إلى صريح وكناية هذا من جهة صراحته، وسيقسمه بعد قليل إلى تقسيم آخر من جهة زمنه: إما منجز أو معلق، وبعده يقسم تقسيم آخر وهو: رجعي أو بائن، واضح؟ وزد على هذا تقسيماً مهمّاً يحتاج إليه الناس، وهو: سني أو بدعي، وبشكل أسهل أن نقول: محرم وغير محرم.

طيب، نبدأ أولاً التقسيم باعتبار صراحة اللفظ. قال: منه صريح يقع به من غير نية. الطلاق الصريح: إذا نطق به الإنسان طلقت امرأته، نوى بذلك أو لم ينوِ. فمن قال: أنت طالق، قال: ما أقصد، أقصد ممازحتها، أقصد إغضابها، أقصد تخويفها، وقع الطلاق. فلو كانت المسألة عند القاضي فادعى هذا الزوج قال: ما قصدت الطلاق، فإن القاضي لا يعتبر قصده بل يوقع عليه الطلاق. هذا التقسيم، هذا القسم الأول وهو الطلاق الصريح، وهو لفظ الطلاق وما تصرف منه؛ يعني لو قال لها: أنت طالق، أنت مطلقة، أنت الطلاق، طلقتك، هذا كله لفظ صريح في الطلاق، واضح؟

النوع الثاني: لفظ الكناية، وهو اللفظ الذي يحتمل الطلاق ويحتمل غير الطلاق، كما لو قال الرجل لامرأته: اذهبي إلى بيت أهلك. هذا اللفظ يحتمل أن يقصد به الزوج الفرقة والطلاق، ويحتمل ألا يقصد به ذلك، فهل يقع به الطلاق؟ قال المؤلف: يقع. قال: وكناية. وقسم الكناية إلى قسمين: ظاهرة وخفية، يقع بالظاهرة وبالخفية مع النية.

ما هي الكنايات الظاهرة وما هي الكنايات الخفية؟ الكناية الظاهرة، وحتى تتضح هذا، حتى يتضح هذا، أعطيكم تقسيماً في الطلاق: الطلاق أنتم فهمتم معنى الكناية، أن الكناية تحتمل، صح ولا لا؟ طيب، الطلاق تارة يكون صريحاً بالطلاق صريحاً في العدد، مثل ايش؟ قول الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً، فيقع بها ثلاثاً ولو ادعى أنه قصد واحدة.

الثاني، مثال آخر على الطلاق الصريح في الطلاق والصريح في العدد، من يعطيني مثال آخر؟ طلقتك طلقة واحدة، فهذه لا يقع بها إلا واحداً ولا يحتمل إرادة الثلاث. أنت طالق طلقتين اثنتين، فهذا صريح في الطلاق وصريح في ايش؟ في العدد.

الثاني: طلاق صريح في الطلاق، لكنه كناية في العدد، يحتمل العدد، كما لو قال لامرأته: أنت طالق طالق طالق. فمن جهة وقوع الطلاق يقع بدون تفصيل، هل يقع الطلاق ولا ما يقع؟ يقع الطلاق بلا إشكال لأنه صريح في الطلاق. لكن هل تقع واحدة أو تقع ثلاثاً؟ نقول: يرجع في ذلك إلى نيته؛ فإن قصد تأكيد الأولى قال: أنت طالق طالق طالق طالق، يقصد تأكيد التطبيق الأول، وما من التوكيد لفظي يجي مكرراً كقولك درج درجي كما قال ابن مالك فالتكرار يراد به التأكيد أحياناً، فإن قصد بتكرار اللفظ التأكيد فإنها لا تطلق إلا طلقة واحدة. هذا صريح في الطلاق كناية في ايش؟ كناية في العدد، محتمل للعدد.

طيب، الثالث: طلاق كناية في الطلاق وكناية في العدد، يحتمل وقوع الطلاق ويحتمل عدم وقوعه، ويحتمل الواحدة ويحتمل الثلاث. مثاله: لو قال الرجل لامرأته: الحقي بأهلك. نقول: تعال هل قصدت التطليق؟ إن قال: لم أقصَد التطليق، لا تطلق. وإن قال: قصدت التطليق، نسأله سؤالاً آخر: هل قصدت طلقة أو قصدت ثلاثاً؟ فإن قال: قصدت طلقة، وقعت واحدة. وإن قال: ثلاثاً، ثلاثاً. وإن لم ينوِ شيئاً وقع الطلاق، واضح؟ وقعت واحدة. انتهينا من الكناية في الطلاق والكناية في العدد.

عندنا كناية في الطلاق صريح في العدد، وهذا هو الكناية الظاهرة. الكناية الظاهرة هو اللفظ الذي إذا فسر بالطلاق لا يحتمل إلا البينونة، لا يحتمل أن يكون طلاقاً رجعياً، جيد، كما لو قال الرجل لامرأته: أنت بائن، أو أنت بتَّة، تمام؟ فلو قال: أنت بائن، إن قصد بالبينونة الفراق الحسي، يعني أنت في ستسافرين عني مثلاً بانت سعاد فقلبي اليوم متبول، فالبينونة تطلق بمعنى الفراق الحسي، واضح؟ فإن قصد بذلك الفراق الحسي لم يقع الطلاق أصلاً. واضح؟ وان قصد به إقاع الطلاق فإن لفظة بائن صريحة في كون الطلاق بائناً ليس برجعي، فحينئذ إن قصد الطلاق وقع ثلاثاً. فهذا صريح، فهذا كناية في الطلاق لكنه صريح في العدد إذا قصد به الطلاق، واضح؟ وهذا الذي سميناه هنا، سميناه كناية في الطلاق صريح في العدد، هو كناية ايش؟ هو الكناية الظاهرة فيقع بها الثلاث.

كم يملك الرجل طلقة لامرأته إن كان حراً؟ يملك ثلاث تطليقات. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويملك الحر ثلاث تطليقات، وإن كان تحته موأمة والعبد تطليقتين وإن كان تحته حرة. إذاً، النظر هنا إلى حال الزوج أو إلى حال الزوجة؟ لا، حال الزوج ولا ينظر إلى حال الزوجة. فالزوج الحر إن تزوج حرة يملك ثلاث، وإن تزوج أمة يملك ثلاث طلقات، والعبد يملك أيضاً، يملك طلقتين اثنتين. نعم، قال رحمه الله تعالى: طيب، بالمناسبة، هناك مسائل ينظر فيها إلى حال الزوج، مسائل متعلقة بأحكام آء الأسرة والزوجية منها ما ينظر فيه إلى حال الزوج، ومنها ما ينظر فيه إلى حال الزوجة، ومنها ما ينظر فيه إلى حالهما جميعاً.

فأما ما ينظر، مثال على ما ينظر فيه إلى حال الزوجة، أحال الزوج ما ذكرناه هنا، عدد عدد ايش؟ الطلقات. ومثال على ما ينظر فيه إلى حال الزوجين جميعاً ايش؟ النفقة، فإن النفقة ينظر فيها إلى حال الزوجين فتقدر بالمتوسط بين حال الزوجين، فإن كان الزوج غنياً والزوجة غنية بنفقة أغنياء، فقير وفقيرة نفقة فقراء، غني وفقيرة نفقة الوسط.

طيب، مثل ايش الذي ينظر فيه إلى حال الزوجة؟ نعم، الصداق، الصداق مثلاً مهر المثل ينظر فيه إلى ايش؟ إلى حال الزوجة. ايش أيضاً؟ نعم، كذلك في لحوق لحوق الولد حرية ورِّقاً، وفيه مسائل أخرى الآن غابت عن ذهني.

انتهينا مما يملك الزوج ثلاث طلقات إن كان حراً وطلقتين إن كان عبداً، والناس الآن كما تعلمون لا يكاد يوجد عبيد، لكن نقول: للإنسان يملك ثلاث طلقات إن كان حراً.

انتقل المؤلف رحمه الله تعالى بعد ذلك إلى مسألة في الطلاق يمكن يمكن أن ننشئ منها تقسيماً أيضاً، فنقول: الطلاق إما أن يخلو من الاستثناء أو يدخله الاستثناء. فالطلاق الخالي من الاستثناء حكمه واضح وعرفناه. طيب، الطلاق الذي دخله الاستثناء هل يصح؟ لو قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة.

فهل تطلق ثلاثاً، أو تطلق واحدة، أو تطلق طلقتين؟ الجواب: إن كان الاستثناء أقل من النصف فإنه صحيح، وسواء في ذلك الاستثناء من عدد الطلقات أو من عدد المطلقات. طيب، ما رأيكم لو قال: أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين؟

أنت طالق ثلاثاً إلا طلقتين، فهل تطلق واحدة؟ ولا تطلق ثلاث؟ ولا كم تطلق؟ تطلق ثلاثاً؛ لأن الاستثناء هنا أكثر من النصف فهو ملغي لا يعتبر، واضح؟ فالاستثناء إنما يصح في النصف أو أقل من النصف، ولا يصح بأكثر من النصف. والاستثناء من المطلقات أن يقول لنسائه -قال: نساء الأربع طوالق إلا فلانة- يصح أيضاً هذا الاستثناء.

قال: ويصح الطلاق منجّزاً ومعلقاً على شرط، وهذا أيضاً تقسيم في الطلاق؛ أن الطلاق المنجّز يقول لامرأتي أنت طالق ناجز، ومعلق على شرط فكان يقول: إن خرجت من البيت فأنت طالق. وأما المنجّز فيقع فوراً، وأما المعلق على شرط قال المؤلف: يقع عند وجوده، وهذا كله تقرير للمذهب؛ مذهب الإامم أحمد رحمه الله تعالى على الرواية المشهورة.

وأما مسائل الفتوى في وقائع الناس فالإنسان يرجع في ذلك إلى مفتٍ يستفتيه، واضح؟ طيب، قال رحمه الله تعالى: لأن بعض هذه المسائل محل خلاف، يعني بعضها يختلف أهل العلم هل يقع فيه الطلاق أو لا يقع؟ فالإنسان إذا حصلت له حادثة وواقعة، فانه يذهب ويستفتي، أما يأخذ الأحكام الهامة هكذا من الدرس ويجعلها فتاوى شخصية، لا، فليتنبه لهذا؛ لأنه بعض المسائل قد يعرض لها عوارض خاصة في وقائع الفتوى، قد يعرض عوارض الإنسان قد يكون مثلاً في حالة معينة أو كذا.

فالمقصود أنه يرجع في مسألته إلى المفتي. قال رحمه الله تعالى: ومن الطلاق بائن ورجعي، وهذا تقسيم آخر؛ طلاق بائن وطلاق رجعي. قال: بائن وهو ذكر له ثلاثة صور، الطلاق البائن البائن لا رجعة فيه، لا يحق للزوج أن يراجع امرأته فيه.

ومنه ما هو بينونة كبرى لا يحق له أن يراجعها ولا أن يتزوجها بعقد جديد حتى تنكح زوجاً غيره بالشروط، واضح؟ وهذي تسمى البينونة الكبرى، وهي الأول قال: وهو الثلاث، الثلاث هذا يسمى ايش؟ البينونة الكبرى، المطلقة ثلاثاً لا تحل لمطلقها حتى تنكح زوجاً غيره إذا طلقت ثلاثاً. أول شيء تنتهي عدتها من مطلقها، فإذا انتهت عدتها من مطلقها ثم تزوجت زوجاً آخر نكاحاً صحيحاً لا نكاح تحليل، ودخل بها الزوج الثاني دخولاً حقيقياً بالوطء، ثم فارقها زوجها الثاني وخرجت من عدتها منه، جاز للأول أن يتزوجها بعقد جديد، واضح؟

طيب، إذاً باء وهو الثلاث وهذه البينونة الكبرى، والطلاق على عوض وهذه بينونة صغرى، يجوز له أن يتزوجها بعقد جديد ولا يجوز أن يراجعها. كيف الطلاق على عوض؟ وما الفرق بين الطلاق على عوض والخلع؟ شو الفرق؟ قال والطلاق على عوض: الطلاق على عوض طلاق بائن ولا فسخ؟ الطلاق على عوض فسخ ولا طلاق؟ طلاق بائن، وما الفرق بينه وبين ما سبق معنا في الخلع من كون الخلع فسخاً؟ أحسنت، الطلاق متى نقول أن هذا فسخ؟ ومتى نقول إنه طلاق بائن؟ إذا وقعت الفرقة بعوض فلا يخلو؛ إما أن تقع بلفظ الطلاق فهذه طلاق محسوبة، إذا كانت بلفظ صريح في الطلاق فهذا محسوب في الطلاق، يعتبر طلاق بائن يحسب طلقتة، وإن وقعت بلفظ يحتمل الطلاق وغيره كما لو قال: خالعتك، فنقول هذا لفظ يحتمل إرادة الطلاق ويحتمل إرادة الفسخ، فإن نوى به الطلاق حسب الطلقة، وإن لم ينوي به الطلاق لم تحسب طلقة ويكون فسخاً لا ينقص به عدد الطلاق، واضح؟

طيب، الثانية الطلاق على عوض، والثالثة وقبل الدخول: الطلاق قبل الدخول والمذهب والخلوة أيضاً، فالطلاق إن كان بعد الخلوة وقبل الدخول فإنه بائن ولا رجعي؟ رجعي، يعني المذهب عند الحنابلة، الصحيح من المذهب أن الخلوة لها حكم الدخول في هذه المسألة، واضح؟ الخلوة تأخذ حكم الدخول في بعض المسائل، وإلا ليس على الإطلاق، فيه مسائل تأخذ الخلوة فيها حكم الدخول مثل هذا الموضع، عد معي تأخذ الخلوة حكم الدخول فيما يأتي:

واحد: في ثبوت العدة على المطلقة، فمن طلقت قبل الخلوة وقبل الدخول لا عدة عليها، ومن طلقت بعد الخلوة فحكمها حكم من طلقت بعد الدخول عليها العدة.

ثانياً: ثبوت المهر لها كاملاً، بل من طلقت قبل الخلوة والدخول تأخذ نصف المهر، ومن طلقت بعد الخلوة تأخذ المهر كاملاً مثل ما طلقت بعد الدخول.

ثالثاً: ايش هو اللي هو هنا عدم أن الطلاق قبل الخلوة بائن؛ لأنه لا عدة فيه، وأما إذا كان بعد الخلوة فإنه طلاق رجعي، فإنه طلاق رجعي، وهذا من آثار إثبات العدة يمكن تجعله راجع إلى الحكم الأول وهو ثبوت العدة، واضح؟

طيب، الخلوة لا تأخذ حكم الدخول في مسائل كثيرة، مثل ايش مثلاً؟ في قول الله عز وجل: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ، هل الخلوة هنا تأخذ حكم الدخول؟ لا، واضح، كذلك في -والعياذ بالله- في الزنا، فإن الخلوة فيه لا تأخذ حكم الدخول والغسل وغير ذلك، إذاً الأصل أن الخلوة لا تأخذ حكم الدخول، لكنها تأخذ حكمه في مسائل ذكرناها.

طيب، انتهينا من الطلاق البائن، هل يجوز في الطلاق البائن أن يراجع الزوجة يقول: راجعتك؟ لا، هل يجوز أن يتزوجها بعقد جديد؟ نقول: يجوز ذلك في البينونة الصغرى، وأما البينونة الكبرى فلا يجوز إلا بالشروط التي ذكرناها، واضح؟

ثم انتقل إلى الطلاق الرجعي فقال: ورجعي، وذكر للطلاق الرجعي ثلاثة شروط، قال: ورجعي وهي الواحدة، إذاً لما نقول الواحد يخرج الثلاث، ولم يرد المؤلف رحمه الله تعالى إخراج الثنتين في حق الحر، فإن الطلقتين في حق الحر رجعي ولا بائن؟ رجعي، واضح؟ إذاً الواحدة أو الثنتين أيضاً بالنسبة للحر.

الثاني: للمدخول بها، خرج به من لم يدخل بها فإنها تبين بطلقة، وبينونتها بينونة الصغرى.

الثالث: إذا كانت بغير عوض، فإن كانت بعوض فإنها بينونة، إذاً ثلاث شروط: أن تكون أقل من ثلاث، وأن تكون المرأة مدخولا بها، وأن يكون الطلاق بغير عوض. إذا اجتمعت هذه الشروط فهذا طلاق رجعي.

يجوز للزوج أن يراجع المرأة فيه، كيف يراجعها؟ يراجعها بالقول أن يقول: راجعتك. وهل يشترط رضاها للرجعة؟ لا، قالت: لا، أنا لست راضية، طلقها طلقة وذهبت إلى بيت أبيها فاتصل عليه وقال: راجعتك، قالت: لا، لن أرجع إليك، حصلت الرجعة ولا ما حصلت؟ حصلت؛ لأن الرجعة لا يعتبر فيها رضا المرأة، الرجل يملك الثلاث، واضح؟

وتحصل الرجعة على الصحيح من المذهب بالفعل وهو الوطء، فإذا وطئها فقد راجعها، نعم. قال: يملك رجعتها ما دامت في العدة ولو كرهت، ما دامت في العدة، أما إذا خرجت من عدتها راحت عليه فرصة المراجعة، المراجعة في العدة، وقوله ولو كرهت يعني لا يعتبر رضا المرأة ولا يعتبر علمها ما دام قد أشهَد على ذلك الشاهدين، طبعا قوله إذا أشهَد هل الإشهاد شرط؟ هو استيثاق للحق، واختلف في اشتراطه، بعضهم يشترطه لصحة الرجعة وبعضهم لا يشترطه، والصحيح في المذهب أن الرجعة تحصل ولو لم يُشْهِد، نعم.