انتهينا من الطلاق الرجعي والطلاق البائن. ننتقل الآن إلى الثالث من الفراق. قال الثالث من الفراق: الظهار. فإذا تظاهر من زوجته حرمت عليه حتى يكفر. الرجل إذا ظاهَرَ من زوجته، ما معنى الظهار؟
الظهار أن يقول الرجل لامرأته: أنتِ عليَّ كظهر أمي، أو نحو ذلك من الألفاظ التي تفيد التحريم، يعني إن قال: أنتِ عليَّ كظهر أختي، ظهار ولا لا؟ ظهار؛ لأنه محرم عليه، محرم عليه أخته.
إن قال لامرأته: أنتِ عليَّ حرام، أفاد المعنى نفسه، لما يقول: أنتِ عليَّ كظهر أمي، يعني أنتِ عليَّ حرام كحرمة ظهر أمي، صح؟ فإذا جابها من الأخير وقال: أنتِ عليَّ حرام، فالصحيح من المذهب أن هذا اللفظ من صرائح الظهار، لا يقع به إلا الظهار ولو نوى به ما نوى؛ لا، هو الصريح في الظهار.
واضح؟ طيب، فإذا ظاهَرَ من زوجته حرمت عليه حتى يكفر. فلا يجوز له أن يستمتع بها بالجماع ولا دواعي الجماع حتى يكفر كفارة الظهار. وما هي كفارة الظهار؟ عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
وتحرير الرقبة: الرقبة لابد أن تكون سليمة. صيام الشهرين المتتابعين: لابد أن يتتابع الصيام. فلو أفطر بعد ثمانية وأربعين يوم، بعد سبعة وخمسين يوم أفطر، ولم أقل بعد ثمانية وخمسين يوم، ليش؟ أنا كنت أبغى أقول أول ثمانية وخمسين يوم ثم عدلت عنه إلى الثمانية والأربعين ثم خلينا نقول سبعة وخمسين يوم، وبعدها أفطر، فهل يلزمه أن يعيد من الأول؟ ليش أنا ما قلت ثمانية وخمسين يوم؟ أحسنت؛ لأن الشهرين المتتابعين قد يكونا ثمانية وخمسين يوم.
لو صام بالهلال؛ تحرى الهلال فصام من أول الشهر إلى آخره، وكان الشهر تسعة وعشرين يوماً، هذا شهر، واصل الصوم في الشهر الذي بعده تماماً، وكان الشهر الثاني بالهلال تسعة وعشرين يوماً، صح له صوم شهرين متتابعين بثمانية وخمسين يوم. لكن لو أفطر بدون عذر بعد سبعة وخمسين يوم، طبعا نحن لا نقول إن الشهرين المتتابعين ثمانية وخمسين لا، لكن قد تكون ثمانية وخمسين، فإذا صام من الأثناء من وسط الشهر يحسب ثلاثين ما يحسب الشهر ناقصاً.
طيب، نرجع فنقول: إذا صام الإنسان سبعة وخمسين يوماً ثم أفطر بعد سبعة وخمسين يوم، فهل يرجع ويعيد من الأول ولا يبقى له يوم أو ثلاثة أيام؟ لا، فصل. أيوه، له حالة أولى: نعم، إذا أفطر هذا اليوم بعذر يبيح له الفطر في رمضان، فانه يكمل ولا يعيد. وإن أفطر ذلك اليوم من غير عذر، لزمه أن يعيد.
هذا ما يتعلق بالظهار. ننتقل بعد ذلك إلى اللعان، قال الرابعة: اللعان. واللعان هو أن يقذف الرجل امرأته بالزنا فتطالب بإقامة الحد عليه، حد القذف تماماً؟ فإذا طالبت بإقامة حد القذف عليه، فله أن يدرأ عن نفسه حد القذف باللعان، وهو أن يحلف بالله عز وجل، أن يشهد بالله عز وجل أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فيما رمى به من الزنا، والخامسة أن غضب الله عليه إن كان... وبالخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
ثم بعد ذلك تشهد هي أربع مرات أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رمى به من الزنا، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. واضح؟ هذا هو اللعان.
طيب، قال المؤلف: فإذا قذفها بالزنا فعليه البينة، أما أن يأتي بالبينة على هذا الزنا، والبينة في الزنا كم شاهد؟ أربعة شهود العدول، أربعة شهود عدول. طيب، لو أتى بثلاث شهود وامرأتين؟ لا يقبل، أربعة شهود. واضح؟ طيب، هذه بينة الزنا، أو فعليه، أما البينة إن لم يأتي ببينة فعليه الحد، حد ايش؟ القذف، أو يدرأ عن نفسه حد القذف باللعان بأن يشهد خمس مرات أنها زنت على النحو الذي ذكرناه، وتكذبه خمس مرات على النحو الذي ذكرناه.
وقد ذكر الله عز وجل ذلك في كتابه في سورة النور قال: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتِ بِاللَّهِ ۙ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
فتحرم عليه ما لم يكذب نفسه. يعني يترتب على اللعان التحريم المؤبد. وقول المؤلف رحمه الله تعالى: ما لم يكذب بنفسه، هذا خلاف الصحيح من المذهب، المشهور من المذهب أنها تحرم تحريماً مؤبداً، سواء كذب نفسه بعد ذلك أو لم يكذب نفسه، يعني لا يجوز له أن يتزوجها حتى لو نكحت بعده رجلاً آخر، لو تزوجها آخر يجوز؟ إذا فارقت الآخر، لا، خلاص تحريم مؤبد، وهنا تحريم مؤبد، لكن لا تثبت به المحرمية. واضح؟ نعم.
ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى الإيلاء فقال رحمه الله: ومن حلف على ترك وطء زوجته أقل من أربعة أشهر لم يطأها في كل الوقت، فإن فعل كفر.
إذا حلف الإنسان على ترك وطء زوجته، لا يخلو من حالين: إن كان حلف على ترك وطئها أقل من أربعة أشهر، فهذا لا يترتب عليه إلا أحكام اليمين اللي هي إذا حنث في يمينه فعليه ايش؟ فعليه كفارة. واما إذا حلف على أكثر من ذلك قال: وأكثر منها، يكون الإيلاء.
ما الذي يترتب على الإيلاء؟ يضرب له مدة أربعة أشهر منذ حلف، حلف مثلاً في يوم واحد محرم، نعطيه أربعة أشهر تماماً؟ فإذا طلبت تذهب المرأة إلى القاضي إذا طلبت الفرقة، تمام؟ القاضي بعد مضي الأربعة أشهر يأمره بالفيئة وهي الوطء، قال: وبعدها يطأ، يعني يجامع زوجته، فان أبى الوطء قال: أو يفارق. فيقول له القاضي: إما تطأ المرأة إما تعود أو ايش؟ أو تطلقها.
فإن أبى الزوج تطليقها، فإن القاضي يطلق، فإن القاضي يطلق عليه. القاضي يملك التطليق ولا يملك الفسخ، يملك التطليق في هذه الصورة يملك التطليق ويملك الفسخ. ليش يملك التطليق؟ لأن القاعدة أن من وجب عليه شيء تدخله النيابة فأبى، من وجب عليه شيء لغيره وكان هذا الشيء مما تدخله النيابة فأبى وامتنع، فإن القاضي يقوم مقامه. واضح؟ والطلاق تدخله النيابة ولا لا؟ تدخله النيابة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: الرابع الجنايات والمعاصي. انتقل الآن إلى القسم الرابع وهو الجنايات والمعاصي، قال: الجناية أما على النفس أو على الأعضاء أو على المال، ثلاثة: على النفس أو على الأعضاء أو على المال. بدأ بالجناية على النفس، قال: الجناية على النفس أما عمدا أو ليست عمد، وهنا لم يفصل؛ لأن غير العمد يقسمه الفقهاء إلى قسمين: خطأ وشبه عمد، لكن الكتاب للمبتدئ، والفرق بين بين الخطأ وشبه العمد فرق ليس بكثير في الأحكام المترتبة عليه، فقال لك: أما عمد أو غير عمد.
قال: أما عمدا فيوجب القصاص. فيوجب القصاص بشروط يذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى، فقتل العمد يثبت به القصاص، والقصاص حق لله؟ يجب تنفيذه، ولا حق لأولياء المقتول أولياء الدم؟ نقول: هو حق لأولياء الدم.
طيب، أو دونها، يعني دون عمد فيوجب الدية. ما هي الدية؟ قال: الدية اثنا عشر ألف درهم، أو مئتا من الإبل، أو مئتا من البقر، أو ألف شاة. ذكر أربعة وبقي الخامس، وهو ايش؟ وهو الذهب، والذهب كم ألف؟ فتزيد عندك تقول: أو ألف مثقال من الذهب. فهذه الخمسة هي أصول الدية.
الجاني يخير، طبعا بالنسبة الجناية غير العمد الدية تجب على العاقلة، تمام؟ اللي هم عصبات الجاني، فنقول: يخيرون بين دفع الدية من الإبل فإذا اختاروا الإبل يدفعون مئة من الإبل، وإذا اختاروا البقر يدفعون مئتين من البقر، وإذا اختاروا الغنم يدفعون ألفاً من الشياه، وإذا اختاروا الذهب يدفعون ألف مثقال.
ألف مثقال يعني كم كيلو ذهب؟ قلنا إن المثقال الواحد أربع جرامات وربع، فيصير عندنا أربعة كيلو وربع. أربعة كيلو وربع، واضح؟ من الذهب، أو من الفضة فعليهم اثنا عشر ألف درهم. والدرهم سبق معنا أنه تقريبا ثلاث جرام، الدرهم ثلاث جرام، وبالتقدير الدقيق يقولون اثنين فاصلة سبعة وتسعين جرام من الفضة، واضح؟ فتضربها في اثنا عشر ألف، يطلع تقريبا كم؟ ستة وثلاثون ألف، صح؟ ستة وثلاثون ألف جرام، يعني كم كيلو؟
ستة وثلاثين كيلو تقريبا، دون ذلك بقليل، دون ذلك بقليل. صح ولا لا؟ حسابي غلط؟ مضبوط الحساب.
طيب، هذا بالنسبة للجناية على النفس. الجناية على النفس يعني القتل عرفنا أنه خطأ أو عمد وغير عمد.
ثم الجناية على ما دون النفس، قال المؤلف: والجناية على البضع. كما لو جنى على إنسان فقطع له إصبعاً، أو قطع يده، أو فقأ عينه، جيد.
فما الحكم فيها؟ قال: إن كانت لها أحوال، الآن لها أحوال؛ إما أن تكون عمداً أو خطأ. فبدأ المؤلف أولاً بما يجب في الخطأ، وهو الدية عند إذهاب عضو من أعضاء الإنسان الظاهرة؛ تارة نوجب في ذلك العضو الدية كاملة، وتارة نوجب نصف الدية، وتارة نوجب ثلث الدية، وتارة نوجب ربع الدية، وتارة نوجب عشر الدية، وتارة نوجب ثلث عشر الدية، وتارة نوجب نصف عشر الدية.
إيش القاعدة في هذا؟ القاعدة في هذا أن تنظر إلى هذا العضو المجني عليه، بدن الإنسان فيه من مثيله كم؟ فإن لم يكن له مثيل، هو عضو واحد فجني عليه، ففيه ايش؟ الدية كاملة. وإن كان عضوان فجني على أحدهما، نصف الدية. وإن كان ثلاثة، ثلثه. وإن كان أربعة، ربعها. وإن كان عشرة، عشرة. وإن كان، وإن كان ثلاثين، ما، ما يكون ثلاثين، لكنه يكون ثلث عشر الدية في صورة نذكرها.
نبدأ أولاً بما فيه الدية كاملة؛ قال: إن كانت إذهاب ما في الإنسان منه واحد ففيه الدية. أعطني مثالاً، الاسم ذكرني، أغلبات، أغلبات اسمك؟ أعظمه، أعظمت. أعطني شيئاً في الجسد منه واحد. الرأس؟ هذا ذهاب للنفس يا شيخ تماماً.
نعم، اللسان. يقولون اللسان، أو الأنف إذا أذهب الأنف كله من العظم تماماً، أو الذكر، جيد. هذا فيه الدية كاملة، إذهاب ما في الإنسان منه واحد ففيه الدية كاملة، يدفع دية النفس كاملة. وما منه اثنان ففيهما الدية، وفي الواحد منهما ايش؟ نصف الدية؛ مثل ايش؟ العين واليد والرجل والأذن تماماً، هذا مثال. الشفة، عندنا شفتان.
طيب، وما منه أربعة ففيها الدية، وفي الواحد ربع الدية؛ مثل، مثل الأجفان تماماً، الأجفان والأهداب؛ الشعر الذي ينبت على الأجفان. عندنا ايش؟ أربعة، فإذا ذهب جفن واحد ففيه ايش؟ ربع الدية. وما منه عشرة ففيه الدية كاملة، وفي الواحد عشر الدية؛ مثل أصابع اليدين وأصابع الرجلين، فإذا قطع إصبعاً واحداً ففيه عشر الدية.
طيب، نزيد عليها؟ قال: وفي كل بحسابه؛ يعني إذا قطع نصف اللسان مثلاً.
طيب، نزيد على هذا، ما فيه ثلث عشر الدية؛ مثل الأنملة الواحدة، فإن الإصبع فيه ثلاثة أنامل، فإذا قطع واحداً منها ففيه ثلث عشر الدية. وما فيه نصف عشر الدية؛ أنملة الإبهام، لأن الإبهام فيه أنملتان فقط. واضح؟
طيب، قال: وفي كل بحسابه. وإن كانت الجناية عمداً ففيه القصاص. وكذلك كل جناية؟ القصاص يثبت في قطع الأعضاء ولا لا؟ يثبت. فإذا قطع شخص يد شخص عمداً ففي، يثبت القصاص في ذلك بشروط يذكرها الفقهاء لا نحب أن نستطرد في ذكرها.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وكذلك كل جناية. هل مراده كل جناية يثبت فيها القصاص؟ إن كان مراده ذلك؛ إثبات القصاص في كل الجراح، فهذا المشهور من المذهب خلافه، فالمنشور من المذهب أن الجرح لا قصاص فيه إلا إذا كان الجرح ينتهي إلى عظم، إذا كان الجرح ينتهي إلى عظم كالموضحة، لأن ما سواه يقولون يصعب الاستيفاء فيه من غير ايش؟ من غير حيف، يعني تجاوز، فلا يثبتون القصاص إلا في الجرح الذي ينتهي إلى عظم.
والمعاصي فهي كثيرة، أعظمها الزنا ويجب به الحد. المعاصي أيها الاخوة الكرام كثيرة، لكنها على ثلاثة أقسام؛ طبعا التقسيم بعدة اعتبارات، عندنا تقسيم باعتبار الصغائر والكبائر، فيه معاصي كبائر وفيه صغائر، وكلها عظيمة، يعني كما قال بعض السلف: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت جل وعلا.
طيب، لكن التقسيم الذي يذكر هنا هو التقسيم أن المعصية إما معصية أوجه الشارع فيها حدا، ومعنى أوجب الشارع فيها حدا يعني جعل الشرع فيها عقوبة محددة، فهذه تنفذ فيها العقوبة المحددة ولا يتجاوز. الثاني: معصية جعل الشرع فيها كفارة، فهذه يكون فيها كفارة ولا يزاد عليها. الثالث: معصية لم يجعل الشرع فيها حدا ولا كفارة، فهذه فيها التعزير وسيأتي إن شاء الله. واضح؟
طيب، أما المعاصي قال: فهي كثيرة أعظمها الزنا ويجب به الحد. إذاً الزنا من النوع الأول الذي فيه الحد. ما هي العقوبة التي حددها الشرع في الزنا؟ قال: للمحصن الرجم والبكر الجلد مئة وتغريب عام. والرجم ثابت؛ لأن بعض الناس يشكك في أشياء ثابتة في الشريعة، فالرجم أيها الإخوة الكرام ثبت في الشريعة بأدلة كثيرة؛ ثبت أنه في، فيما أنزل، كما قال عمر رضي الله تعالى عنه: كان فيما أنزل آية الرجم، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا بعده، وأخشى إن طال بالناس زمان يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضل بترك فريضة أنزلها الله. وقد ضلوا، وجد هذا. وعمر رضي الله تعالى عنه محدث ملهم، فلما ذكر هذا، وجد الآن في زماننا وقبل زماننا من يقول: لا نجد الرجم في كتاب الله، فضلوا بذلك.
الأمر الثاني: ثبت الرجم في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزاً، ورجم الغامدية، ورجم اليهوديين. وقال كما في الصحيحين: واغدُ يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها. إذاً هذه كلها ما تكفي لإثبات الحكم؟ ما الذي يكفي؟ ورجم الصحابة من بعده؛ يعني لو قال قائل: يمكن منسوخ، لا، رجم الصحابة من بعده الخلفاء رضي الله تعالى عنهم.
للمحصن الرجم، والبكر جلد مائة وتغريب عام؛ الجلد مئة، مئة جلدة. والتغريب: يعني أن يغرب إلى بلد آخر لمدة سنة، والعبد على نصفه بلا تغريب. إذاً الزاني الذي ثبت عليه الزنا تارة يرجم، وتارة يجلد مئة مع تغريب سنة، وتارة يجلد كم؟ خمسين جلد، وهو العبد، واضح؟ ولا يغرب العبد، يتنصف الجلد ولا يتنصف التغريب.
قال: واللواط مثله. يعني أن اللواط عقوبته كعقوبة الزنا، فالمذهب المشهور من المذهب أن عقوبة اللواط كعقوبة الزنا؛ فإن كان الذي أتى، يعني اللواط عياذاً بالله تعالى، محصناً عقوبته الرجم، وإن كان غير محصن عقوبته ايش؟ الجلد مع التغريب. وهناك من العلماء من يرى خلاف هذا من الاقوال.
الثالث من المعاصي، قال: ومنها القذف. القذف هو رمي الإنسان بالزنا والعياذ بالله، يقول عن شخص إنه زاني أو نحو ذلك، فالقذف محرم وموجب للحد. إذاً هو من العقوبات، من المعاصي التي ثبت فيها الحد. كم حده؟ قال: ثمانين جلدة. إذاً حده ثمانين جلدة. والقذف يختلف عن سائر الحدود، أن القذف حق للمقذوف، الحدود الأخرى حق لله تعالى، الزنا حق لله والعياذ بالله، لو رضيت الزانية أو حصل الزنا بتراضي، هل هذا يسقط الحد؟ لا، فهو حق لله عز وجل، بخلاف حد القذف فإنه حق للمقذوف، لو قال المقذوف: أنا لا أريد المطالبة بالحد، فإنه لا يحد.
قال: ومنها شرب الخمر وهو محرم، يحد شاربه ثمانين. ما هو الخمر؟ ما هو الخمر؟ هو الشراب المسكر، هذان ضابطان للخمر لا بد من اجتماعهما؛ الشراب والمسكر. فإن كان الشيء غير مسكر فليس بخمر، وإن كان أصلاً لا يتناول فليس بخمر.
واختلف فيما يتناول عن غير طريق الشرب، هل فيه الحد أم فيه التعزير؟ مع الاتفاق على تحريمه، مع الاتفاق على تحريمه، لكن هل هو خمر فيحد؟ يعني من تناوله؟ أو هو معصية لا حد فيها فيكون فيها التعزير؟ واضح؟
طيب، قال: ومنها شرب الخمر محرم يحد شاربه ثمانين. والخمر سواء كان الذي يسكر من هذا الشراب القليل أو الكثير، فالشراب الذي يسكر كثيره ولا يسكر قليله؛ يقول: لو شربت من هذا لتراً يحصل السكر، أما لو شربت منه نصف لتر أو ربع لتر لا يحصل السكر، فشرب منه قطرة يحد ولا ما يحد؟ ولم يسكر، يحد ولا لا؟ الجواب: يحد، لأن الحد متعلق بشرب المسكر لا بالسكر، واضح؟ نعم.
قال: ومنها السرقة، يعني من المعاصي، والسرقة من المعاصي التي فيها حد، قال: محرمة وتحريمها قطعي، موجبة للقطع وضمان ما أخذ. إذاً، السارق يجتمع فيه أمران: السارق يجتمع فيه أمران، القطع وهو حق للمسروق منه أم حق لله تعالى؟ ها، حق لله عز وجل، لكن شرطه على المذهب مطالبة المسروق بالمال.
وعليكم السلام. الحد أيها الإوة الكرام في السرقة، حق لمن سرق منه المال أم هو حق لله عز وجل؟ حق لله عز وجل، لكن شرطه على الصحيح من المذهب مطالبة المسروق بايش؟ بالقطع؟ لا، خطأ. بالاتفاق أن حد السرقة لا يشترط له المطالبة بإقامة الحد، وإنما على المذهب، وهذا محل خلاف، على المذهب يشترط فيه المطالبة بالمال لا بالقطع.
فلو جاء الشخص ورفع دعوى على السارق يطالب بالمال، قال: أنا أطالب فلان سرق مني المال، أطالبه برد المال، وثبت عليه ذلك، وجب القطع. قال صاحب المال: لا لا، أنا أريد مالي فقط ولا أريد أن تقطعوا يده، هل له حق في ذلك؟ لا، لا يؤخذ قوله في ذلك.
إذاً، يؤخذ قوله فقط في قضية أنه طالب بالمال، واضح؟ إذاً، هو ليس حقاً للمسروق. قال: ومنها السرقة محرمة، موجبة للقطع وضمان ما أخذ، فيجتمع فيه الأمران. ضمان ما أخذ هذا حق لله ولا حق للمسروق؟ للمسروق. للمسروق، إذاً لا، إذا كان صاحب المال لا يريد ماله فالأمر إليه، واضح؟
طيب، قال: ومنها قطع الطريق، وقوله رحمه الله: موجبة للقطع. القطع من أين يكون؟ قال الله عز وجل: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا. هل قال من المرافق أو قال من الرسغ؟ ما قيدت الآية، مطلقة صح ولا لا؟
طيب، وفي الوضوء: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ. هل نحمل المطلق على المقيد؟ فنقول: يقطع السارق من المرفق ولا لا؟ ها ليش؟ إلا أنت ما تقول: يحمل المطلق على المقيد، المطلق يحمل على المقيد ولا لا يحمل؟ إذا اتفق الحكم، وهنا لم يتفق الحكم؛ الحكم هنا قطع وهنا غسل، والمطلق أحمله على المقيد ها؟ والمطلق والمطلق يحمل على مقيده عند اتفاق حكمه المعتمد.
نعم، نعم، والمطلق أحملوه على مقيده عند اتفاق حكمه المعتمد، واضح؟ فالالحكم اتفق؟ لا، اختلف، فلا يصح حمل المطلق على المقيد. والنبي صلى الله عليه وسلم لما قطع قطع ايش؟ قطع من المرفق، فالمقصود أن القطع يكون من المرفق. طبعا السرقة لها شروط منها، استغفر الله العظيم واتوب إليه، من المفصل الذي هو مفصل الكف وليس من المرفق وليس من المرفق، استغفر الله.
قال رحمه الله تعالى: ومنها قطع الطريق، قطع الطريق محرم محتم فيه وفيه عقوبة حد أيضاً. قطع الطريق فيه حد، وقطاع الطريق هم الذين يعرضون للناس في الصحراء أو في البنيان، يغصبونهم المال مجاهرة لا سرقة، يعني عصابات مسلحة تقصد وتستهدف أخذ أموال الناس، هؤلاء هم قطاع الطريق.
ما هي عقوبتهم؟ قال: قتل من قتل وصلبه. كلام المؤلف هنا رحمه الله تعالى ليس على المشهور من المذهب، قال: قتل من قتل وصلبه ونفي من لم يقتل وتشريده. جعل المؤلف العقوبة عقوبتين، وأدري هل فيه رواية في المذهب بهذا، لكن المذهب الصحيح من المذهب، وهو الذي أخذوا به، تفسير الآية في قول الله عز وجل: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ. هذه أربع عقوبات، هذه العقوبات الأربع تجتمع فيهم؟ قالوا: لا، كل صنف له عقوبته.
أما من قتل ولم يأخذ المال فحقه القتل، عقوبته القتل. من قتل وأخذ المال يقتل ويصلب. من أخذ المال ولم يقتل تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، أيديهم وأرجلهم من خلاف. من لم يقتل ولم يأخذ مالاً وإنما أخاف السبيل فعقوبته ايش؟ النفي من الأرض بأن يشردوا فلا يتركون يأوون إلى بلد، قال: ونفي من لم يقتل وتشريده.
ومن المعاصي البغي على الإمام والخروج عليه، والخروج على الإمام أيها الإخوة الكرام محرم، ويجر على الأمة ويلات ومصائب ويعني كوارث وسفك دماء. ولهذا ينبغي على المسلم أن يسمع ويطيع لولي الأمر، وأن لا يفارق الجماعة ولا يخرج على إمامه، وهذا هو طريق أهل السنة؛ فإنهم لا يخرجون على أئمتهم وإن ظلموا، وإن ظلموا، وإن جاروا، وإن جاروا؛ فإن هذا الظلم ولو حصل، فإن عاقبة الخروج ومفاسد الخروج هي أشد من مفاسد هذا الظلم.
وهذا أمر من قرأ التاريخ وقرأ الواقع رأى ذلك رأي العين، رأى كيف تترتب المفاسد العظيمة على الخروج على ولاة الأمور، سواء كانوا عدولاً أو كانوا ظالمين. العدل هذا الأمر ظاهر أنه الخروج عليه مفسدة، لكن حتى الظالم؟ نعم، حتى الخروج على ولي الأمر الظالم فإن ما يترتب عليه من المفاسد والشرور وسفك الدماء أضعاف ما يترتب عليه مما يراد به من المصالح. واقرأوا إن شئتم في التاريخ ابن الأشعث لتروا كيف حصلت مفاسد عظيمة وسفكت الدماء بسبب هذا الأمر.
طيب، ومنها البغي على الإمام والخروج عليه وهو محرم، يقاتل من فعله؛ فمن خرج على الإمام فانه يقاتل حتى يفيء ويرجع إلى الطاعة. قال ومنها الردة محرمة، وهذا أمر مقطوع به في الشريعة، الردة عن الإسلام محرمة ولا جائزة؟ هذا من قطعيات الشريعة، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن الإنسان لا يجوز له أن يكفر بالله عز وجل.
ومن المصائب التي يبتلى بها الإنسان أن يرى في بعض الأزمان أناساً يقولون إن الإنسان حر في الكفر والإسلام، إن شاء يؤمن وإن شاء يكفر، تمام؟ وأن هذا لا يعاقب عليه يوم القيامة. هذا لا شك أنه أمر خطأ عظيم، ودين الإسلام فرض على كل إنسان، قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان من أصحاب النار. نسأل الله عز وجل أن يميتنا على الإسلام والسنة.
قال ومنها الردة محرمة موجبة للقتل إن لم يرجع. الردة تختلف عن سائر الحدود أنه يستتاب فيها ثلاثة أيام، فإن تاب رجع إلى الإسلام ولا يقتل، وإن لم يرجع فإنه يقتل. قال رحمه الله وهنا قضية مهمة جداً أيها الإخوة الكرام: الحدود لا تقام إلا من قبل الإمام، الحدود لا يقيمها إلا الإمام أو نائبه، لا يأتي إنسان يقيم الحد على غيره أو يقيم الحد حتى على نفسه.
يعني لو فرضنا أن إنساناً سرق، إنسان سرق ثم تاب إلى الله عز وجل وقال: أنا أريد أن أطهر نفسي بالحد، فهل يجوز له أن يقطع يده؟ لا يجوز له ذلك، لا يجوز له ذلك لأن الحدود لا يجوز أن يقيمها إلا الإمام أو نائبه. قال ومنها الردة موجبة للقتل إذا لم يرجع.
ومنها السحر، يكفر فاعله ويقتل إن لم يرجع، ويقتل إن لم يرجع. هذا أيضاً من المعاصي وهو السحر، وهو كفر بالله عز وجل، قال الله عز وجل: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ. وفيها مسائل وتفصيلات عند الأصحاب في مسألة إذا كان السحر مجرد عقاقير وأشياء من هذا القبيل أنهم يقولون لا يكفر بمجرد ذلك إن لم يستحله، لكن السحر الذي يحصل به التفريق بين الزوجين الصرف العطف، كذلك يقولون من يركب على الجماد فيطير به ونحو ذلك أو يخاطب النجوم ونحو ذلك؛ فإن هذا نسأل الله السلامة والعافية من نواقض الإسلام، ولا يجوز للانسان أن يستعين بالسحرة، ويحذر الإنسان من هذا.
وللاسف في هذا الزمان مع أن الناس تجد أن الناس ثقافتهم ومعلوماتهم تزداد في أمور الدنيا، لكنها تنقص في أمور الدين، فتجد شخص مثقف وربما يكون عنده شهادات عليا، وربما يكون عنده صاحب منصب مرموق ثم يغتر بهؤلاء الدجالين من السحرة، وحتى في بعض وسائل الإعلام تجد شخص يعلن عن نفسه سواء باسم الساحر أو باسم الروحاني أو باسم كذا. السحر يحذر منه، والسحر حق وله تأثير لكن بما قدره القدير، فيحذر الإنسان من السحر ويحذر من السحرة، نسأل الله أن يبطل كيدهم وأن يرد كيدهم في نحورهم وأن يعافي كل مسحور.
الشيخ عامر بهجت