ثم انتقل إلى قضية في هذا الباب، وهو باب المعاصي، قال: وكل معصية فيها حد فلا شيء فيها غيره. انتهينا من المعاصي التي فيها حد، وإن كان فيها كفارة فليس فيها غيرها، ما فيها غير الكفارة. ومثل لما فيه كفارة بمثالين، قال: وطء الصائم في رمضان، ما هي كفارته؟ كفارة الظهار عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. وقول المؤلف هنا يقيد ما أطلقه في كتاب الصيام؛ لأنه في كتاب الصيام أطلق أن الكفارة تجب بالجماع، وهنا قيد ذلك بكونه إيش في نهار رمضان. نعم هو وطء المظاهر أيضا، وقد مر معنا وطء المظاهر، ما كفارته؟ نفس الكفارة. نعم. قال: ونحو ذلك.
فليس فيها غيرها، ليس فيها غير الكفارة، وإن لم يكن فيه، إن لم يكن فيها حد ولا كفارة، ففيها إيش؟ ففيها التعزير، وإلا ففيها إيش؟ وفيها التعزير، وما هو التعزير؟ التعزير هو التأديب بعقوبة يعاقب يؤدب، والمذهب يقولون: إن كان التعزير بالجلد فانه لا يزيد على عشر أسواط، المسألة محل خلاف بين أهل العلم رحمة الله عليهم أجمعين.
الخامس: استخراج ذلك من المعاصي وحقوق الآدميين، وقبل أن ننتقل للخامس، آآ غدا إن شاء الله عز وجل، بعد غد، من بعد غد من يوم الاثنين، في هذا المكان سيبدأ درس في الحديث، دورة مكثفة في الحديث، فأوصيكم بالحضور، وينبغي الإنسان يحرص دائما على حضور حلقات العلم، يحرص على حضور حلقات العلم ويستفيد ويستزيد من العلم، والله عز وجل قد قال لنبيه عليه الصلاة والسلام: وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا. نعم.
انتهينا من التعزير، قال: الخامس استخراج ذلك من المعاصي وحقوق الآدميين، ويحتاج ذلك إلى حاكم وشهود ويمين وإقرار. وأشار المؤلف رحمه الله تعالى في قوله: استخراج ذلك من المعاصي وحقوق الآدميين، أن الإنسان لا يستوفي حقه بنفسه، وإنما يستوفيه عبر القضاء، وهذا هو الأصل، الأصل أن الإنسان لا يجوز له أن يستوفي حقوقه اه إذا حصلت منازعة، أما بالتراضي هذا ما في أشكال، لكن نتكلم عن المنازعة، كما لو طلب من شخص دينا فقال الشخص: ليس لك شيء أنا سددتك الدين، قال: لا، لم تسددني، هل يجوز له أن يستوفي بنفسه؟ كأن يسرق منه، أو يجد له مالا أو شيئا من هذا فيأخذه ولا لا؟ ليس له ذلك، الأصل أن يكون ذلك عبر القضاء إلا في مسائل استثنيت، مسائل استثنيت، مثل أخذ المرأة من مال زوجها، أخذ المرأة من مال اه زوجها للنفقة فإنه يجوز أن تأخذ بالمعروف، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. وتسمى هذه المسألة عند العلماء بمسألة الظفر، مسألة إيش الظفر؟ من ظفر بحق له عند غيره، ظفر به يعني وجده تمكن منه، فهل له أن يأخذه؟ يأخذ مالا من المدين تمام؟ مثلا رجل له لك عليه دين، وجاء وصلى وسقطت منه المحفظة مثلا، وتمكنت أن تسحب المال من هذه وتهرب، فهل يجوز ذلك؟ لا يجوز، لا يجوز.
إذا الظفر لا يجوز إلا في كما قلنا لكم ما ورد فيه الجواز. نعم، قال رحمه الله تعالى: استخراج ذلك من المعاصي وحقوق الآدميين، ويحتاج إلى حاكم وشهود ويمين وإقرار. الحاكم هو القاضي، والقاضي إما أن يستند في حكمه على الشهود، أو على اليمين، أو على إقرار، على إقرار المدعى عليه، إقرار المدعى عليه. نأخذ على هذا مثالا. وقول المؤلف: يحتاج إلى شهود ويمين وإقرار، يعلم منه أن القاضي لا يحكم بعلمه، يعني لو أن القاضي يعلم أن فلانا محق، مثل لو حضر القاضي مجلس البيع، كان القاضي حاضرا بمجلس البيع، ثم رفعت الدعوة عنده، قال: يا فضيلة الشيخ، فلان باعني السيارة، فإنكر البائع أنه باع، والقاضي يعلم ذلك، فهل له أن يحكم بعلمه دون شهود ولا بينات؟ لا، لا يقضي القاضي بعلمه، واضح؟ طيب هذه مسألة، نعم.
طيب نأخذ مثالا على ثبوت الحق بالشهود واليمين والإقرار، إذا رفعت البينة عند القاضي، جاء المدعي وقال: يا فضيلة الشيخ القاضي، أنا أطلب من فلان مئة ألف ريال، جيد؟ أطلب من فلان مئة ألف ريال، فيقول للمدعى عليه: هل هذا صحيح؟ تقر بهذا؟ إن أقر، حكم عليه. إذا هذا حكم بإيش؟ بالإقرار. وإن أنكر، رجعنا إلى المدعي نقول له: عندك بينة شهود؟ فإن أحضر الشهود حكمنا له، وهذا الحكم بالشهود، خلاص؟ إن لم يكن عنده شهود رجعنا إلى المدعى عليه، نقول: تحلف بالله عز وجل أنه ليس عليك شيء لهذا الشخص؟ فانحرف، طبعا لا لا ترد، يعني لا ينتقل إلى يمين المدعى عليه إلا بطلب المدعي، فإذا لم يكن عنده بينة نقول له: ليس عندك بينة، نستحلف المدعى عليه، فإن طلب يمينه حلف، نقول للمدعى عليه: تحلف بالله عز وجل، فإن حلف المدعى عليه برئ، بريئة، فهذا حكم بإيش؟ باليمين، واضح؟
وقد يحكم باليمين عند وجودها وبترك اليمين النكول، فإن رفض المدعى عليه، قال: نعم أنا أطلب أن أحلف، فرفض أن يحلف، قال: ما أحلف، يقول له القاضي: أحلف وإلا قضيت عليك، قال: لن أحلف، فإن لم يحلف، قضى عليه بالنكول، وهذا هو الرابع من أسباب أو من مستندات القاضي في الحكم، وهناك مستندات أخرى في أحوال خاصة. نعم، قال: أما الحاكم فهو الإام أو نائبه، قاض أو غيره. الإمام الأصل أنه هو القاضي، لكن لما تتسع، لما اتسعت البلدان الإسلامية واتسعت الخلافة الإسلامية، يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأعظم بابي هو وامي عليه الصلاة والسلام، وكان هو السلطان وكان هو القاضي، لكن فبعد ذلك لما اتسعت الخلافة واحتاج الناس إلى اه في كل مصر إلى قاض، صار الخليفة يعين قاضيا، واضح؟ فيعين ولي الأمر قاضيا، فيكون هذا القاضي له الصلاحيات التي أعطاها له الإمام، التي أعطاها له الإمام، سواء، وقد يخصص الإمام صلاحيات هذا القاضي، يسميه الفقهاء إما أن إما أن آآ يعينه إما أن اه يعين القاضي في عموم النظر وعموم العمل، أو خصوص العمل وخصوص النظر، أو خصوص العمل وعموم النظر، وهكذا، فمثلا قد يعين القاضي ويقول: أنت قضية مختص فقط بقضايا الأحوال الشخصية، وقد يخصصه أيضا مكانا، فيقول: مختص بقضايا الأحوال الشخصية في هذا البلد، واضح؟ نعم.
هذا القاضي أو غيره، كيف يكون الحاكم غير القاضي؟ الإمام والقاضي، قال المؤلف ايش؟ غيره، أو غيره. قال: الإمام أو نائبه قاض أو غيره، هل ممكن يكون الحاكم في القضية الذي ينفذ حكمه ويلزم به الخصوم ليس الإمام وليس القاضي الذي عينه الإمام في صورة التحكيم؟ التحكيم إذا اختصم رجلان، قال: اثنان اختصما، فقال: نتحاكم إلى فلان، وكان هذا فلان ممن يصلح للقضاء، يعني رجل عنده علم شرعي وأهل للقضاء، فاحتكما إليه وتراضيا بحكمه، فحكم بينهما، نفذ حكمه، ينفذ حكمه بينهما. نعم.
قال: أنا قاض أو غيره، القاضي. قال: ونصبه فرض كفاية، يعني يجب على الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضيا، هذا معنى فرض الكفاية؛ بحيث تكون منازعات الناس لها من ينظر فيها ويفصل بينهم في الخصومات. قال: وأن يكون القاضي مجتهدا، يعني أن يكون عالما من علماء الشريعة؛ لأنه إذا لم يكن عالما سيقضي بين الناس بالجهل، والقضاء بالجهل لا يجوز، وقد جاء في الحديث: قاض في الجنة وقاضيان في النار، ومن هو القاضيان في النار؟ القاضي الذي يحكم بغير علم، واضح؟ نعم.
قال: وأما الشهود فيختلفون باختلاف المشهود به، فلا يقبل في الزنا إلا أربعة، إذا هذا ما في شيء، لا يقبل فيه إلا شهادة أربعة وهو الزنا، وفيه شيء لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين ذكرين، لا يقبل فيه شهادة النساء وهو الجنايات والحدود. قال: وفي الجنايات والحدود ذكران، فلا مدخل لشهادة النساء في الجنايات ولا في الحدود. قال: وفي الأموال، الأمور المالية وما يقصد في الأموال، وما يقصد به المال، كإثبات البيع، وإثبات الدين، والإجارة، والرهن، ونحو ذلك.
يمكن أن يقضى فيه بأحد ثلاثة أمور: الأول، أن يقضي فيه بشهادة رجلين. الثاني، أن يقضي فيه بشهادة رجل وامرأتين. الثالث، ولم يذكر المؤلف أن يقضي فيه بشهادة شاهد واحد مع يمين المدعي.
طيب، هذا الأمر قال وفيما لا يطلع عليه الرجال امرأتان، فيه أمور لا يطلع عليها الرجال غالباً، كالرضاعة، أن فلاناً رضع من فلانة، الرجال غالباً لا يشهدون هذا ولا يطلعون عليه، فمثل هذا يقبل فيه شهادة النساء.
المؤلف اشترط شهادة امرأتين، والمشهور في المذهب أنه يكفي فيه شهادة امرأة واحدة عدل. واضح؟ فلو جاءت امرأة واحدة وعندنا رجل متزوج من امرأة، جاءت هذه المرأة قالت: أشهد أن فلات وفلانة قد رضعا من فلانة، من امرأة واحدة، رضاعاً يحصل به التحريم خمس رضعات دون الحولين، هل يفسخ؟
هل يفرق بينهما؟ يفرق بينهم ولا يفسخ النكاح، أنا قلت يفسخ بعدين عدلت العبارة، ما نقول يفسخ، نقول يفرق بينهم. ليش؟ لأن النكاح لم ينعقد أصلاً، لأن العقد على الأخت من الرضاعة عقد صحيح؟ والعقد غير صحيح؟ باطل، فلم ينعقد حتى يفسخ، وإنما يقال هنا يفرق بينهم.
ولهذا تجد أن بعض الفقهاء يقولون في مسائل، يقولون يفرق بينهما ولا يقولون يطلق، ولا يقولون يفسخ. واضح؟ نعم.
قال رحمه الله تعالى: وفيما لا يطلع عليه الرجال تقبل شهادة امرأتين امرأتين، والمذهب امرأة واحدة.
ثم ذكر من لا تقبل شهادتهم، وذكر سبعة أشخاص لا تقبل شهادتهم، عد معي: واحد، ولا تقبل شهادة كافر، الكافر لا تقبل شهادته إلا في مسألة واحدة ذكرت في كتاب الله عز وجل، وهي ايش؟ الوصية في السفر، وهذا ذكرت في قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ نعم، إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ لا اثنان، إِذَا هُوَ عَدْلٌ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ تمام؟ فَأَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ.
فتجوز شهادة الكافر في الوصية في السفر، إذا شخص في السفر حضرته الوفاة، وفي بلدان الكفار ما في أحد من المسلمين، والطبيب، أو فيه طبيبين في المستشفى نصارى، قالوا نشهد أن فلاناً أوصى بكذا، تقبل شهادتهم في هذه المسألة فقط. واضح؟ طيب، لا تقبل شهادة الكافر.
اثنين، ولا شهادة الفاسق، لأن شرط الشهادة العدالة. ولا شهادة الصبي، فلا تقبل شهادة الصبيان. ولا شهادة العدو على عدوه، إنسان معروف أنه يريد الضرر لفلان، إن أصابت فلان مصيبة فرح، وإن أصابه خير اغتم ومرض ثلاثة أيام يعاد، فهذا عدو له، هل تقبل شهادته عليه؟ لا تقبل شهادته عليه.
والخامس، قال: ولا ولد، فلا تقبل شهادة الولد لوالده. ولا والد، السادس، ولا تقبل شهادة الوالد لابنه، لأنه متهم.
قال: وعاشق لمعشوقه، أو لمعشوق، يصح ضبطها بالوجهين، عاشق لمعشوقه أو لمعشوقته، يعني معشوق هنا اسم جنس لا يقصد به الذكر. واضح؟ فنقول: لا تقبل شهادة العاشق لمعشوقته، رجل يحب يعني امرأة وأراد يخطبها فأراد يشهد لها، كان عندها دعوة قضائية فشهد لها بشيء، تقبل شهادته؟ لا تقبل الشهادة.
وقوله: عاشق لمعشوق لمعشوقة، هذا ذكره أبو الوفاء ابن عقيل رحمه الله تعالى من الحنابلة، وصاحب الإقناع أشار إليه، وقال: قال ابن عقيل ولا عاشق لمعشوقه.
والذي أريده هنا مسألة، وهو ايش؟ صاحب الإقناع وأصحاب المتون يقررون الحكم دون عزوه إلى شخص. فإذا رأيت في المتون حكماً معزواً إلى شخص، يعني تجده يقول: لا تقبل شهادة والد لولده ولا ولد لوالده ولا عدو على عدوه وكذا وكذا، ثم يقول: وقال ابن عقيل كذا وكذا. ليش يقولون قال؟ هم يقولون للخروج من العهدة، يعني أن هذا القول ليس بالضرورة أنه قول معتمد، كان صاحب المتن يريد أن يبرأ من عهدة هذا القول، هذا القول قاله ابن عقيل، فإن كان صواباً فالحمد لله، وإن كان فيه إشكال فقد نسبته إلى قائله. واضح؟ نعم.
ثم قال: واما اليمين، متى تقلب اليمين في الدعاوى ويحكم بها؟ قال: وأما اليمين، ففي حق كل منكر، المدعى عليه إذا أنكر، إذا أقر أخذ بالإقرار، إذا أنكر وطلب المدعي اليمين من المدعي عليه، تطلب منه اليمين.
إذاً في حق كل منكر إذا لم تكن البينة حاضرة، أما إذا كانت البينة موجودة يقال: أسمعنا البينة ولا ننتقل إلى ايش إلى الحلف، فيحلف بالله.
فيحلف بالله، ولا تقبل اليمين بغير الله عز وجل. طيب، لو كان المدعى عليه شخصاً غير مسلم، شخصاً غير مسلم، هل نحلفه على غيره؟ لا، نقول لا، لا يكون الحلف إلا بالله. لكن الفقهاء يقولون: لا مانع أن يؤتى بلفظ يعظمه، فاذا كان مجوسياً مثلاً يحلف برب النار، أو نحو ذلك.
طيب، قال: فيحلف بالله عز وجل. وقول المؤلف: في حق كل منكر، هذا الإطلاق ليس على اطلاقه، ليس على عمومه، فإن بعض القضايا لا يستحلف فيها المنكر، فحقوق الله عز وجل لا يستحلف فيها المنكر، الحدود مثلاً، وكذلك الأمور التي لا يقضى فيها بالنكول لا يستحلف فيها المنكر.
قال: وأما الإقرار، فكل من أقر بحق أخذ به لا عذر، من أقر، إذا أقر الإنسان بحق فإنه يؤخذ به ولا يحق له الرجوع عنه إلا في بعض المسائل في الحدود، فإنهم يجيزون رجوع عن الإقرار، لكن حقوق الآدميين لا رجوع فيها، لا عذر لمن أقر.
السادس، المأكل والمشرب، انتهينا من الجنايات والمشاكل، والآن ندخل إلى المأكل والمشرب. طيب، ما هو أحكام الأطعمة؟ ما الذي يباح من المطعم والمشرب؟ وما الذي يحرم؟
بدأ بالمباح، قال: فيباح كل طاهر لا مضرة فيه، شرطان، طاهر واحد، لا مضرة فيه اثنين. الطاهر يخرج منه النجس، وهو الذي لا مضرة فيه يخرج منه ما في مضرة، الأشياء التي تضر بالإنسان ضرراً محققاً لا يجوز له تناولها.
ثم ذكر لك على هذا سبعة أمثلة على ما يباح، الأنعام، قال: من أنعام كالإابل والبقر والغنم، وثمار كالتمر والفواكه، وأعشاب كثيرة، الأعشاب معروفة، وطير، فإن الطير يجوز أكله، وسيأتي معنا هذا الذي يباح الأصل وسيأتي الاستثناء، يعني ذوات المخالب السباع وكذا ستأتي، وطير، وحيوان بحر.
والقاعدة في المذهب أن حيوان البحر كله مباح، لا يستثنى من هذا ذوات أنياب ولا غيرها، لكن يستثنون ثلاث مسائل فقط: الضفدع والحية والتمساح فقط، ما عدا ذلك من حيوان البحر فهو مباح والحية. نعم، كل شيء في البحر، كل شيء لا يعيش إلا في الماء فهو مباح.
نعم، قال: وحيوان بحر وماء، وماء هل هي معطوفة على البحر ولا معطوفة على حيوان؟ المعنيان صحيحان، يعني حيوان بحر وحيوان ماء، الفقهاء رحمهم الله إذا أطلقوا حيوان البحر لا يريدون البحر الذي يقابل النهر، وإنما يريدون حيوان البحر، يعني حيوان الماء الذي يعيش الذي لا يعيش إلا في الماء، واضح؟ سواء كان بحراً مالحاً أو كان نهراً عذباً.
جيد، فيحتمل أن المؤلف أراد أن يبين البحر أو غيره من المياه، يعني حيوان النهر ونحوه، أو أن مراده أن الماء يباح شربه، والمعنيان صحيحان.
قال: وما، فقاع، والفقاع نوع من الأشربة، قال: ونحوه.
والقاعدة هنا أيها الإخوة الكرام أن الأصل في الأطعمة الإباحة، أن الأصل في الأطعمة الإباحة، إذاً كل شيء مباح إلا ما استثني، وسيأتي ما هو المحرم.
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في المحرمات ثمانية أشياء، قال: ويحرم واحد، كل نجس مضر كالكلب، إذاً النجس محرم، الشيء المضر محرم، النجس مثل الكلب، والمضر الطاهر مثل السم.
طيب، الثاني، كل ذي ناب من السباع، كل ما له ناب من السباع يفترس به فإنه محرم، مثل الذئب والثعلب والنمر والأسد إلى آخره، قال: وكل ذي ناب من السباع والقرد أيضاً.
والثالث ومخلب من الطير، كل ذوات المخالب من الطيور، مثل النسر والصقر ورخم ونحو ذلك، الرخم يقولون إنه يأكل الجيف، ولهذا بعضهم يقول: وما يأكل الجيف، فكأن المؤلف ذكر هذا مثالاً، ما يأكل الجيف أيضاً فهو محرم، قال: رخم ونحو ذلك.
الخامس، قال: ويحرم مستخبث، إذاً الخامس المستخبث، ومثل للمستخبث بثلاثة أمثلة.
قال كقنفذ، تعرفون القنفذ حيوان صغير له شوك طيب معروف، وفأرة وهي معروفة، وكل الحشرات الحشرات كذلك لا يجوز يعني أكلها. إيش رأيكم في الجراد؟ يجوز. الجراد يجوز بالاتفاق، الجراد يجوز أكله بالاتفاق وهو من الصيد.
طيب، السادس قال: وحشيشة مسكرة. كل شيء مسكر فهو حرام، مثل الحشيشة سواء كان هذا الشيء مشروباً أو غير مشروب، سواء كان مائعاً أو غير مائع، كل شيء يسكر فهو حرام. واضح؟ نعم.
قال: وكل عشب مضر تبنج وشبرم ونحوه. والمقصود هنا القاعدة، وأما المثال فإنه لا حصر له. المقصود القاعدة أن كل شيء يضر بالبدن ضررا محققا لا يجوز تناوله. قال: وكل مسكر كخمر ونحوه. كذلك هذا واضح.
قال: ومال الغير من غير ضرورة داعية إليه. إذاً مما يحرم أيضاً مال الغير. الأصل في الأموال الحل ولا التحريم؟ الأصل في أموال الناس، الأصل في أموال الناس الحل ولا التحريم؟ الأصل فيها التحريم. الأصل في الأشياء غير المملوكة لأحد الإباحة.
تمام، والأصل في أشياء للإباحة والحظر هو الأصل في العبادة، والحل أصل في المسمى عادةً، لكن أموال الناس الأصل فيها التحريم. والأصل في الأبضاع واللحوم والنفس والاموال للمعصوم تحريمها حتى يجيء الحل، فافهم رعاك الله ما يمل.
واضح؟ والدليل على هذا الأصل قوله صلى الله عليه وسلم: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم. إذاً الأصل في أموال الناس أنه يحرم مال الغير إلا بطيب نفسه. واضح؟ قال: ومال الغير إلا إيش؟ ضرورة المال إلا لضرورة داعية إليه. فإن وجدت ضرورة داعية إلى مال الغير فإنه يجوز له الأكل منه، لكنه يضمنه، يضمنه لصاحبه. واضح، واضح ولا لا؟ نعم، يعني مثال: شخص في الصحراء احتاج، وجد غنماً مملوكة لشخص فأخذها وذبحها وأكلها، لو لم يفعل ذلك لمات، هل يضمن له قيمتها ولا لا يضمن له قيمة؟ يضمن له قيمتها.
السابع قال: المواريث. المواريث أيها الأخوة الكرام يفردها العلماء بعلم مستقل، يصنفون فيه كتب تسمى علم الفرائض، ويسمى علم المواريث وقسمة التركات. فالمؤلف هنا ذكره لأنه باب من أبواب الفقه، لكنه ذكره على وجه الإيجاز والاختصار، فمن أراد أن يدرسه فينبغي له أن يدرسه على عالم فرضي بشكل يعني متأني، يدرس الكتاب ويحل التمارين والامثلة ونحو ذلك. ومن أمثل الكتب في هذا كتاب الرحبية للرحبي رحمه الله تعالى.
نعم، قال: السابع المواريث. الوارث ثلاثة، الذي يرث يرث باحد ثلاثة أمور: أما فرض أو تعصيب أو رحم. قال: الوارث الثلاثة ذو فرض وعصبات وذو رحم. بدأ بأصحاب الفروض. قال: وذو فرض وتعـ. الآن سيذكر أصحاب الفروض. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى كم صنف؟ ذكر عشرة أصناف.
أولاً: الزوج. قال: وله حالتان في الميراث: النصف عند عدم وجود الأولاد، عدم وجود الفرع الوارث إذا الميت ليس له أولاد. طبعا الصورة هنا إذا لما نقول زوج، الميت ذكر ولا أنثى؟ ها، الميت لما نقول ميراث الزوج فلا يتصوره إلا أن يكون الميت أنثى، زوجة. لأن القاعدة في الفرائض أن الشخص ينسب إلى الميت، لما تقول أخ هلك، عهالك عن أخ، أخ لمن؟ للميت على طول، واضح؟ لأن بعض الناس يشكل على هذا تقول كذا، طيب الميت من هو؟ خلاص الميت يعرف من ذكر المسألة، الميت يعرف من ذكر.
طيب، الزوج إذا ماتت المرأة وكان لها زوج، هذا الزوج له حالتان في الميراث: النصف إذا لم يكن لهذه المرأة أولاد، فإن الزوج يرث النصف، وإن كان لها أولاد فإن الزوج يرث الربع. قال: النصف ومع الولد الربع. مع الولد لها على طول للميت، ماشي؟
الثاني من أصحاب الفروض: الزوجة، ولها أيضاً حالتان: الربع عند عدم وجود أولاد للميت، والثمن عند وجود أولاد. قال: ومع الولد الثمن. طبعا لما نقول أولاد هم يقول الفرعيون يقولون الفرع الوارث أعم من الأولاد، يعني ليس بالضرورة أن يكون ولداً، يعني ابن أو بنت، ممكن يكون ابن ابن، واضح؟
طيب، قال: ولو تعددت. يعني لو مات الرجل له أربع زوجات، له أربع زوجات، فهل كل واحدة ترث الثمن ثمن ثمن ثمن، أو ربع ربع ربع ربع؟ لا، يشتركن في الربع أو يشتركن في إيش؟ في الثمن.
الثالث من أصحاب الفروض: الأب، مع ذكور الولد له السدس إذا كان الميت له أولاد ذكور، له أبناء، فإن أباه أبا، فإن أبا الميت يرث إيش؟ يرث السدس فرْضاً. الأب تارة يرث الفرد، وتارة يرث بالتعصيب، وتارة يجتمع له الأمران. على كل حال لن نطيل في هذا.
الرابع: الجد. كذلك الجد يكون صاحب فرض، ويكون له السدس عند عدم وجود أبناء ذكور للميت، أولاد من ذكور. قال: والأم لها حالتان: الثلث والسدس. الثلث عند عدم وجود أولاد للميت، وأيضاً لم يذكروا المؤلف هذا، وعدم وجود أخوة جمع من الأخوة، جيد. إذاً هذه الحالة الأولى، ترث الثلث عند عدم وجود أولاد ولا جمع من الأخوة، وترث السدس عند وجود الأولاد أو وجود جمع من الأخوة.
قال رحمه الله تعالى: والجدة لها السدس. نعم، وإذا وجد أكثر من جدة يشتركن في السدس. طبعا هذا من جهة الإجمال، وإلا قد تحجب، وسيذكر المؤلف بعض مسائل الحجب، لكن لن نستوعب هذا، لن نستوعب المسائل، فمن أراد أن يتوسع يدرس الفرائض لست مستقل.
السابع من أصحاب الفروض قال: والبنت. رجل مات وله بنت، أو امرأة ماتت ولها بنت، فما هو ميراث البنت؟ لها حالتان في الميراث في الفرض، ولها حالة أخرى في التعصيب. في الفرض، أما أن ترث النصف تمام، أو ترث سيذكر الثلثين الآن بعد قليل، وقد ترث الثلثين. وقد تكون عصبة إن كانت البنت وحدها، إن كانت البنت وحدها فترث إيش؟ النصف، وإن كان عندنا لجمع من البنات فيشتركن في الثلثين، وإن كان لها أخ معصب اللي هو ابن يعني ابن للميت، أخوها ابن للميت، فإنها ترث بالتعصيب معه، يكون للذكر مثل حظ الأنثيين.
والاخت كذلك وبنات الابن كذلك، يعني منفردات النصف ومجتمعات الثلثين على تفصيل واستثناءات لا يتسع لها المقام، وحتى لو ذكرناها لن تستطيع حفظها إلا إذا درستها بتأن. قال: وبنات الابن كذلك. وإن زادت على واحدة، سواء زادت على واحدة البنت، أو زادت على واحدة الاخت، أو زادت على واحدة إيش؟ بنت الابن، كان لها الثلثان.
وإن كان بنت وبنات ابن، عندنا الميت مات وله بنت وله بنت ابن، البنت تأخذ النصف وبنت الابن تأخذ تأخذ السدس تكملة الثلثين. قال: وإن كانت بنت وبنات ابن كان للبنت النصف ولبنات الابن السدس. وإن كان بنت وأخوات كن عصبات، وهذا يسمى التعصيب مع الغير والعصا نعم، والاخوات إن تكن بنات فهن معهن معصبات.
العاشر: ولد الأم. الأصولية الفقهاء رحمهم الله تعالى والفرضيون يعبرون بولد الأم ولا يعبرون بقولهم الأخ لأم. ليش؟ هو الأخ لأم هو ولد الأم، لكن ولد الأم يعم الأخ لأم والأخت لأم، فبدل ما تقول الأخ لأم والأخت لأم خلاص ولد الأم، واضح؟
وولد الأم، ما ميراثه؟ إن كان واحداً له السدس، وإن كان أكثر من ذلك فلهم الثلث يشتركون فيه. والأخوة لأم أو أولاد الأم لهم أحكام في الميراث على اه خلاف الغالب، من ذلك أن ذكرهم وأنثاهم سواء تمام؟ وأنهم لا يحجبون من أدلوا به تمام.
وأيضاً ليس أيضاً من الأحكام أن ذكرهم وأنثاهم سواء، وأنهم لا يحجبون من أدلوا به، ويذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى مسائل أخرى غابت عن بالي الآن. نعم، وقد يسقطون في مسألة عند العلماء يسمونها مسألة الحمارية، يسقط فيها الأخوة لأم عند الحنابلة، ويسمى عند عند الشافعي يسمونها المشركة والمشتركة، تمام؟
ما هي هذه المسألة؟ ما هي المسألة الحمارية أو المشتركة؟ وإن تجد زوجاً وأماً ورثة وأخوة لأم اه عفواً أنا قلت اه نعم، قد يحجبون، قد يسقط الأخوة الأشقاء عند وجود الأخوة لأم تسمى الحمارية. ما هي المسألة؟ وإن تجد زوجاً وأماً ورثة وأخوة لأم حاجز ثلثها، وأخوة أيضاً لأم وأبي، واستغرقوا مال بفرض النصب.
فاجعلهم كلهم ولامي واجعل اباهم حجرا في اليمين، هذا عند الشافعية، أما عند الحنابلة يسقط الأشقاء. صورة المسألة عندنا: زوج، وأم، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء. نقسم المسألة، الزوج له النصف لعدم الفرع الوارث، والأم، الأم لها السدس، طيب.
الأم لها السدس، كم باقي معنا من التركة ها؟ باقي معنا الثلث، لمن؟ الإخوة لأم سيأخذون إيش؟ سيأخذون الثلث لأنهم جمع، واضح؟ الإخوة الأشقاء ما نصيبهم؟ نصيبهم الباقي، ولا باقي؟ فقيل يسقطون، وهو مذهب الحنابلة، وقيل يشتركون مع الإخوة لأمه، تجعلهم كلهم كأنهم ليوم، فاجعلهم كلهم ولامي واجعل اباهم حجرا في اليمي، كأنه ما لهم أب، كأنهم إخوة لأم، واضح؟
طيب، نعم، ننتقل الآن إلى العصبات. نعم يا شيخ، يسقطون عند الحنابلة، إن الإخوة الأشقاء لا نصيب لهم هنا، نعم؛ لأن العاصب إذا استغرقت الفروض التركة لا يرث، نعم.
انتقل إلى العصبات، خليها بعدين هذه، نعم. قال والعصبات: العصبات العاصب العاصي إذا انفرد أخذ المال كله، وإذا استغرقت الفروض التركة سقط، وإذا لم تستغرق الفروض التركة يأخذ إيش؟ الباقي.
نعم، فكل من أحرز كل المال من القرابات أو الموالي أو كان ما يفضل بعد الفرض له فهو أخو العصوبة المفضلة. والعصبات: فروع الرجل اللي هم أولاده، وقوله فروع الرجل مقيد بالذكور، ولهذا قال: وأصوله الذكور. كلمة الذكور هو قيد يرجع على الفروع وعلى إيش؟ وعلى الأصول، فالفروع الذكور والأصول الذكور هم العصبات.
قال كالأب والأولاد، والمراد هنا الذكور؛ لأن كلمة الأولاد يراد بها الذكر والأنثى إذا أطلقت، واضح؟ قال ومن في درجته من إخوته. إذاً عندنا الفروع والأصول والإخوة ومن في درجة أبيه وهم الأعمام. والمولى المنعم، المولى المنعم وهو المعتق، ويرث بالولاء، يعني إذا أعتق شخص عبده وهذا العبد لا وارث له من يرثه؟ يرثه معتقه.
قال وذوي الأرحام: وهم كل قرابة أدلى بأنثى يجعل بمنزلة ما أدلى به. كل قريب ليس من أصحاب الفروض ولا من العصبات فإنه من ذوي الأرحام. هل يرث ذوي الأرحام؟ لا يرثون إلا إذا انعدم انعدم أصحاب الفروض وانعدمت العصبات.
قال وكل قريب، طبعا في توريث ذوي الأرحام له طرائق مذاهب عند أهل العلم، والمذهب عند الحنابلة أنه إنهم يرثون بالتنزيل، يعني ينزلون منزلة من لو به، نعم. قال وكل قريب من العصبات يحجب البعيد. الآن انتقل إلى الحجب، القاعدة في العصبات أن القريب يحجب البعيد. فلو كان عندنا ابن وابن ابن، هذه سأل عنها شخص أمس يقول: في شخص مات وله ابن، وله ابن ابن ابن ابن، الابن هذا أبوهم ميت لأبوه ميت من قبل يعني المورث هذا، فنقول: يرث الابن وابن الابن ما شأنه؟ يسقط ولا يرث، فإن أوصى له فالحمد لله وإن لم يوص له فهل تثبت الوصية الواجبة يسميها بعضهم الوصية الواجبة؟ لا لا تثبت، لا تفوت، واضح؟
قال والأم تحجب الجدة، الأم تحجب الجدة فلا تلج الجدة مع وجود الأم. والأب يحجب الجد، والولد يحجب ولد الأم والأخوات. فإذاً عندنا ابن تمام، فإنه إيش؟ عندنا ابن يحجب يحجب الأخ لأم ويحجب الأخوات، فولد الأم لا يرث مع وجود الابن، والأخوات لا يرثن مع وجود الابن، لكن هل يرثن مع وجود البنت ولا لا؟ سبق معنا أنهم يرثن ميراث تعصيب مع الغير، والأخوات إن تكن بنات فهن معهن.
وبهذا نكون بفضل من الله عز وجل قد أتممنا هذا الكتاب المبارك وهو كتاب فروع الفقه لابن عبد الهادي رحمه الله تعالى، وهو أصغر كتاب من كتب مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
والوصية أيها الأخوة الكرام، الوصية التي أوسي بها نفسي وإياكم، الحرص على التفقه في الدين والاستزادة من هذا العلم الجليل، وهو علم الفقه. فالإنسان لا يقتصر على دراسة هذا الكتاب، يكرر الكتاب الذي درسه وينتقل إلى كتاب أوسع منه، ويحرص على التكرار؛ فإن الفقه فروع متناثرة، إذا لم يكرر الإنسان ويعيد فيها ويدرس ويكرر فإنها يعني تذهب من ذهنه ولا تبقى حاضرة في الذهن. فأوصيكم بالتفقه في الدين وحضور مجالس العلم، وكما ذكرت لكم بعد غد سيكون هناك دورة في الحديث عدد من المشايخ، نعم.
الشيخ عامر بهجت