ثم ذكر نواقض الطهارة الكبرى اللي هي موجبات الغسل فذكرها، وهي ستة. قال: وفي الطهارة الكبرى ستة: المني الدافق بلذة، إذا خرج المني دفقاً بلذة وجب الغسل، والتحرز بقوله الدافق بلذة لأن المني إذا خرج بغير دفق ولذة فلا يجب فيه الغسل.
مثاله: الغالب الأصل أن ما يخرج من الإنسان بلذة وبدفق، لكن لو فرضنا أن الإنسان خرج منه المني بدفق ولذة ثم اغتسل، وبعد الغسل خرج منه بقايا المني الموجودة في الذكر ولكنها لا تخرج بلذة، صح ولا لا؟ فهل يجب عليه أن يغتسل؟ لا، لأن هذا خرج بغير دفق ولذة.
نعم، الثاني من نواقض الغسل أو من موجبات الغسل: التقاء الختانين، والتقاء الختانين وهو الجماع. فإذا حصل الجماع وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل؛ الجماع موجب للغسل سواء أنزل أو لم ينزل.
الثالث: إسلام الكافر، فإذا أسلم الكافر وجب عليه ايش؟ وجب عليه أن يغتسل؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بعض من أسلم أن يغتسل، والقاعدة في أصول الفقه أن الأمر لواحد من الأمة أمر لكل من شاركه في تلك العلة وفي ذلك الوصف، واضح؟ فكونه أمر بعض من أسلم أن يغتسل معناه كل من أسلم يلزمه أن يغتسل.
الرابع من موجبات الغسل: الحيض والنفاس، وبعضهم يعبر بانقطاع الحيض. هل الموجب الحيض؟ أو الموجب هو انقطاع الحيض؟ سواء قلنا هذا وهذا فالمرأة إنما تغتسل من حيضها إذا طهرت وانقطع الدم. قال: والنفاس فهو موجب أيضاً للغسل.
والسادس: الموت. كيف الموت يوجب الغسل؟ يعني من مات وجب تغسيله، وغسل الميت فرض على الكفاية على الأحياء، يجب أن يغسلوا الميت ويكون فرض كفاية. ثم انتقل إلى الطهارة من النجاسة. أول الكلام السابق: الطهارة من ايش؟ من الحدث. والطهارة الثانية هي الطهارة من النجاسة.
ما الفرق بين الطهارة من الحدث والطهارة من النجاسة؟ في فرق بينها ولا ما في؟ ما الفرق؟ الطهارة من حيث ايش؟ أحسنت، هذا من أهم الفروق، أن الطهارة من الحدث لابد فيها من نية، وأما الطهارة من النجاسة فانه لا يشترط فيها النية. ولهذا لو أن الشخص مثلاً وجد نجاسة على الأرض خلاص؟ فجاء ثاني يوم مطر وزالت النجاسة من الأرض مع أنه لم ينوي إزالتها، فهل يحكم بطهارة المحل ولا لا؟ الجواب: ما في نية، نقول نعم؛ لأن الطهارة من النجاسة من باب لا يشترط فيها النية، واضح؟
ومن أجل ذلك لما اشتُرطت النية سنشترط في الطهارة من الحدث أن يكون المتطهر مسلما عاقلاً، أما الطهارة من النجاسة فلا يشترط. لو فرضنا الثوب عليه نجاسة، أخذها واحد صبي صغير أو مجنون، أخذها ووضعها في الغسالة وشغل الغسالة من غير نية، هل تطهر ولا لا؟ إذا تحققت شروط التطهير كان ماء طهور وكذا وكذا فإنها ايش؟ تطهر، ولا يشترط في ذلك النية.
قال: الثاني الطهارة من النجاسة، وهي مشتملة على أربعة أشياء: نجاسة، ومزيل، ومزال به، ومزال عنه، هذه أربعة. نجاسة، وهي سبعة أمور. النجاسة سبعة أشياء، ما هي الأعيان النجسة؟ سبعة أعيان. طيب ليش ما نعدد الأعيان الطاهرة؟ لماذا ما نقول الأشياء الطاهرة واحد اثنين ثلاثة ونعددها؟ حتى ننظر مثل ما يقولون إلى الجانب الإيجابي، بدال ما نقول النجاسات كذا وكذا، نقول الطاهرات كذا وكذا وكذا وكذا، لماذا؟ ها أحسنت، لأن الطاهرات لا حصر لها، لو نبغى نعدد الطاهرات نبدأ الآن ما نخلص إلا بعد سنة ونحن نعد الأشياء الطاهرة: القطن والحرير والورق والخشب والنحاس والحديد ولا تنتهي، واضح؟
لكن النجاسات محصورة، والأصل في الأشياء الطهارة ولا النجاسة؟ فالأصل في الأشياء الطهارة، والأصل في الأشياء الطهارة والارض والثياب والحجارة، كما قال السعدي في نظم القواعد: فالأصل في الأشياء الطهارة. فلا حاجة أن نعدد الطاهرات، لكن نعدد النجاسات، فنقول: النجاسات أولاً بول وغائط. بول وغائط، عندي في النسخة بول وغائط من غير مأكول، وقد تكون بول وغائط من غير مأكول، لأنه غير مأكول، نقصد من الحيوانات غير المأكول، فيأتي بعد قليل وكل حيوان محرم فوق الهر، واضح؟ فالحيوان غير المأكول سيأتي ذكره، لكن لعل المراد والعلم عند الله تعالى البول والغائط من غير المأكول، وحينئذ تكون العبارة ليس عليها استدراك؛ لأن البول والغائط إما أن يخرج من حيوان مأكول أو يخرج من حيوان غير مأكول.
فالبول والغائط الخارجان من حيوان مأكول طاهران على المذهب طاهر، ولهذا لو أصابك مثلاً إنسان راعي غنم وأصابه شيء من روث الغنم ولا من بولها وصلى في ثوبه، صلاته صحيحة ولا باطلة؟ صلاته صحيحة، لا شك أن الأكمل أن يتهيأ للصلاة ويكون نظيف، لكن نقول ليست هذه نجاسة مانعة من صحة الصلاة، هذا مذهب الصحيح في مذهب الإمام أحمد، وبعض أهل العلم يرى أنها نجسة، لكن المذهب أنها طاهرة، ويتفرع على هذا مسائل كثيرة.
يعني أعطيكم مثال: الحمام، لو أن إنساناً كان يصلي، تعرف الحمام في بعض الأماكن يغدو ويروح، صح ولا لا؟ واحد يصلي ولتفترض أنه صلاة الجمعة، ولتفترض أنه الإمام الذي خطب بالناس ومرت حمامة فزرقت على ثيابه، لو كان على المشلح مثلاً يمكن سهل أنه يخلعه خروجا من الخلاف، لكن على الثوب، فهل له أن يتم صلاته ولا نقول لا بطلت صلاته؟ شرايكم؟ ها، الجواب: يتم الصلاة؛ ليش؟ لأن ذرق الحمام طاهر، لأن الحمام مأكول ولا غير مأكول؟ مأكول، واضح؟
طيب، فاذا اردت أن تعرف هذا الحيوان فضلاته طاهرة أو نجسة، أول شيء تعرف هل هو مما يباح أكلُه أو مما يحرم أكله، علم ولا لا؟ واضح؟ طيب، الببغاء وش رايكم؟ الناس كثير من الناس يربي ببغاء في البيت، صح؟ ويغدو عليهم ويروح ويجي الببغاء، ويمكن يصير على الأرض شيء من فضلاته ويصلون عليها؟ هل يلزم غسلها ولا لا؟ ها الببغاء؟ نقول لا، الببغاء فضلاته طاهرة ليش؟ لأنه يجوز أكلُه. مو معنى يجوز أكلُه؟ هو ليس مأكولاً في العادة، يعني حينما يقول يجوز أكل هذا ليس معناها أنه من المأكولات عادة، لكن الأصل في الأطعمة الحل ولا التحريم؟ الأصل في الأطعمة الحل إلا ذوات المخالب من الطير، والمقصود ما كان له من الطير يصيد به أو كان له ناب من السباع يفترس به، لكن الببغاء ليس له ايش؟ مخلب يصيد به.
قال رحمه الله: النجاسة بول وغائط من غير المأكول. الثالث: الخمر، فإن الخمر ما حكمها؟ نجسة. الخمر نجسة، هل فيه دليل على أن الخمرة نجسة ولا ما في دليل على ذلك؟ ها، شوف خذها قاعدة: أي مسألة يتكلم فيها العلماء، أي مسألة موجودة في كتب الفقهاء فعليها دليل، علمه من علمه وجهله من جهله، لا يمكن أن يكون في كتب أهل العلم الذين يخافون الله عز وجل ويتقونه مسألة هكذا من رأسهم لا دليل عليها. نعم، قد يجهل الإنسان دليلها، أنا ممكن ما أعرف دليلها، ممكن قد يكون دليلها قياساً، لا يلزم أن يكون دليلها نصاً، بعض الناس يتصور يقول هذه المسألة ليس عليها دليل صحيح صريح، كل الأدلة فيها أما صحيح غير صريح أو صريح غير صحيح، ليس بلازم أن يكون المسائل الشرعية كلها دليل صحيح صريح كالشمس: أحل الله البيع وحرم الربا، فإن كثير من النصوص التي تستدل بها من الأحكام هي من قبيل الظاهر، لا من قبيل النص الصريح، وبعضها من قبيل دلالة الإشارة، وبعضها من قبيل دلالة الإيماء والتنبيه، وبعضها من قبيل دلالة المفهوم، واضح؟
طيب، لكن السؤال هنا: ما هو الدليل على ايش كله؟ على أن الخمر نجسة، هل فيه دليل؟ نعم: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، الرجس له حقيقة ومجاز، فالحقيقة النجاسة الحسية، والمجاز النجاسة المعنوية، وإذا تردد بين حمله على الحقيقة وحمله على المجاز فإنه يحمل على ايش؟ على الحقيقة، واضح؟ ونجاسة الخمر هو مذهب هو هو معتمد المذاهب الأربعة، نجاسة الخمر هو القول المعتمد في المذاهب الأربعة، وقال به ابن تيمية وابن حزم وجل العلماء سلفاً وخلفاً.
فيأتي واحد يقول هذا، سمعت بعض الناس يقول القول بنجاسة الخمر قول ليس عليه دليل. سبحان الله العظيم! هؤلاء الأجلة الأئمة من الأئمة الأربعة وأتباعهم ومئات أهل العلم كلهم يحكمون بنجاسة الخمر، ثم يأتي واحد يقول لك ليس عليه دليل!
هذا خطأ، قد يقول لم أفهَم دليلهم، قد يقول لا أعرف دليلهم، قد يقول خالفهم غيرهم بدليل آخر معارض له، تمام؟ لكن أن يقال هذا قول قال به أئمة الدنيا، يقال ليس عليه دليل فهذا من الخطأ والجرأة. طيب، ما هو الدليل؟ قلنا هذا، رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشّيْطَانِ، ولهم دليل آخر في القرآن، ما هو الدليل الآخر؟ قالوا إن الله عز وجل قال في كتابه يصف خمر الجنة: وَسَقَاهُمْ رَبّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا. هذا في سياق المدح، ولا لا؟ لو كانت خمر الدنيا متصفة بهذا الوصف أكان في ذلك مدحاً لخمر الجنة؟ لو كانت خمر الدنيا طهور، ما كان خمر الدنيا، الجنة فيها الله عز وجل امتدحها بأن وَسَقَاهُمْ رَبّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا. وهذا مما اختصت به خمر الجنة، واضح؟
أيها الإخوة الكرام، كذلك استدلوا بأدلة أخرى، نعم نعم لا أدري الله أعلم. طيب، إذاً الثالث الخمر، الرابع الحيوان المحرم فوق الهجر، الحيوانات نوعان: حيوان محرم الأكل، وحيوان مباح الأكل.
أما الحيوان المباح الأكل فإنه طاهر، بل حتى فضلاته، قلنا لكم الحيوان الذي يأكل لحمه حتى الفضلات التي تخرج منه ايش طاهرة، سواء كان صغيراً مثل مثل ايش الأرنب ها صغير الحجم، أو كان كبير، أو الحمام، أو كان كبير الحجم مثل البعير والبقر، كلها هذا الحيوان المباح للأكل. وأما الحيوان الذي يحرم أكله الحيوان الذي يحرم أكله فإن فيه تفصيلاً.
إن كان كالهرة أو دونها في الحجم والخلقة فإنه طاهر ظاهره، أما فضلاته نجسة لكن ظاهره، بمعنى لو شرب، وكذلك لعابه وسؤره وعرقه طاهر. وأما إن كان أكبر من الهرة كالذئب والكلب والثعلب فإنه ايش فإنه نجس، هذا ما يتعلق بالحيوان.
السادس أو الخامس يسأل عن الحمار والبغل وايش؟ نعم الحمار فيه خلاف بين أهل العلم، عرق الحمار هل فيه خلاف؟ فالمذهب أنه نجس، ومن أدلتهم حديث الذي جاء في أه قوله عليه الصلاة والسلام: أن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس، فإنها ايش؟ رجس. وبعض أهل العلم قال بطهارته، والصحيح في المذهب أنها نجسة فتجتنب، يعني يجتنب. وهو بعض أهل العلم رخص فيه، واستدلوا بحديث ايش أه حديث أنها من الطوافين عليكم، فجعلوا العلة في ذلك هي ايش؟ هي الطواف.
طيب، هذا ما يتعلق بالحيوان، قال: وجلد كل ميتة ولا يطهر بالدباغ. إذاً من النجاسات الميتة بجميع أجزائها بما في ذلك الجلد، وهل يطهر جلد الميتة بالدباغ؟ قال المؤلف: ولا يطهر بالدباغ. طيب، هذا مذهب الإمام أحمد، وهذا الصحيح وأكثر الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ.
وقد يقول قائل: عندنا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: أيما إهاب دبغ فقد طهر، أيما إهاب دبغ فقد طهر. فهل الإمام أحمد ترك الحديث ولا لم يبلغه الحديث؟ ها هم الحديث صححه ابن حجر، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله، وصححه جماعة، بلغه الحديث ولا لا؟ ها هل المسألة على احتمالين؟ بعض الناس يتصور أن المسألة على احتمالين، أما إنه أما إنه ترك الحديث أو لم يبلغه الحديث؟ لا، ليست المسألة كذلك. هذا الحديث أبشركم بلغ الإمام أحمد بطرق وأسانيد وروايات لا يحفظها أحد منكم، ولو قلنا لواحد منا يأتي بهذا الحديث بإسناد واحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكرناه بإسناد واحد، أما الإمام أحمد فقد بلغه بطرق وروايات وأسانيد وحكم بعلة فيه.
قال: هذا الحديث لا يصح، معلول، وعليكم السلام. هذا الحديث حكم عليه بايش؟ بالعلة، إذاً بلغه الحديث لكن لم يصح عنده، وصح عنده حديث عبد الله بن عكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب قبل أن يموت بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، الحديث هذا قال الإمام أحمد فيه: ما أجود إسناده، صححه، ما أجود إسناده. وحديث الدباغ أعله، وكثير من المتأخرين يعكسون فيقولون حديث عبد الله بن عكيم مضطرب ومعلول، وحديث الدباغ صحيح! إذاً ليست القضية أن الإمام أحمد ترك الحديث، لا والله ما يترك الحديث.
الإمام أحمد هذا يقول: ما حفظت حديثاً أو ما كتبت حديثاً إلا عملت به، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على البعير ولم أطف على البعير! يحفظ كم حديث؟ ألف ألف حديث، ما ترك فيها حديثاً إلا عمل به إلا هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف على البعير، قال: كانوا يمنعون في زمانه يمنعون دخول البعير إلى المطاف فما طاف على البعير. حتى أنه كتب حديث وروى حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة ديناراً فاحتجم وأعطى الحجام ديناراً، من حرصهم على السنة فهم من أتقى الناس لله وأورع الناس وأعمل الناس بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم يأتي واحد متأخر ويقول هذا الإمام أحمد ترك هذا الحديث! هذا الحديث ما صح عنده، ولا نقول لم يصح عنده لقلة ما بلغه، بل بلغه الحديث بأسانيده وطرقه لكنه قال فيه علة، فيه علة ما ما يعمل به، وحديث عبد الله بن عكيم صحيح عنده، قال: ما أجود إسناده. فينبغي أن يعلم هذا أيها الإخوة الكرام، يعلم أن الأئمة بعض الناس يتصور أن أن القول هذا إذا صححه عالم من العلماء المتأخرين وخالفه إمام من الأئمة المتقدمين يقول لا يا اخي إذا صح الحديث فيجب على الجميع ونترك قول أحمد! صح الحديث عند من؟ صح الحديث عنده، أما أن تأتي بتصحيح عالم متأخر والإمام أحمد اطلع على الطرق وقال لا يصح الحديث، فلا تلزمه ولا تقول ما أخذ بالسنة ولا تقول هذا ترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجاء مرة واحد يفكر بهذا التفكير، جاء إلى إمام دار الهجرة مالك بن انس، إمام دار الهجرة الذي جاء فيه الحديث كما قال سفيان بن عيينة أن المراد هو مالك في حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون أعلم من عالم المدينة. قال سفيان بن عيينة في إحدى الروايتين عنه: قال هو مالك بن انس.
جاء واحد إلى الإمام مالك قال: يا امام، حديث خيار المجلس عرفته؟ لو تعرفون مذهب مالك في خيار المجلس، هو مذهب يخالف ظاهر الحديث، فبعض الناس عنده جرأة يقول: مالك ترك الحديث في هذا! لا، ما ترك الحديث، تأوله. فرق بين أن يترك الحديث معاذ الله أن يتركه، والامام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول في كتابه رفع الملام عن الأئمة الأعلام: لا يوجد عالم من أئمة الدين تعمد ترك سنة من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام.
فجاء واحد قال: يا امام، يعني بلغك الحديث؟ قال: هذا الحديث حفظته وأنت تلعب مع الصبيان في يعني قبل أن تعرف العلم وقبل أن تخط وقبل أن تمسك المحبرة، وأنا أعرف هذا الحديث، بل رواه الإمام مالك عن نافع بن عمر أصح الأسانيد لكن تأوله. فهل نقول إن مالكاً معذور في هذا ها؟ بل نقول مأجور في هذا، ما هو نقول معذور فقط بل نقول هو مأجور في هذا.
وهذا أمر ينبغي أن يعلم، أن يعظم أئمة الدين ولا يظن الإنسان أنه إذا هو وقف على تصحيح حديث أن يحاكم به الأولين والآخرين، ويقول: أحمد خالف السنة ومالك ترك الحديث! هذا خطأ، فينبغي أن يعلم.
إذاً عندنا قال: وجلد كل ميتة ولا يطهر بالدباغ، وهذا هو مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وقد روي عنه أنه رجع عن هذا ولكن هذه الرواية في ثبوتها عن الإمام أحمد مقال وكلام، بعضهم لا يثبتها ويقول إن هذه الرواية مخالفة لأكثر الروايات عنه رضوان الله تعالى عليه.
طيب، انتهينا من جلد الميتة، يأتي عظم الميتة.
نأتي الآن، نأتي. قال: وعظم كل ميتة، فعظم الميتة أيضاً نجس، لكن الميتة يستثنى منها استثناء، ثلاثة هي، ذكر المؤلف منها اثنين. قال: غير حيوان بحر؛ فإنه لا ينجس بموته. حيوان البحر الذي لا يعيش إلا في البحر، حلاله حيه وميتته، حتى لو مات حتف أنفه، لقوله عليه الصلاة والسلام: أحلّت لنا ميتتان ودمان. الثاني: الآدمي؛ فإن الآدمي لا ينجس بالموت. الثالث: يضاف، وهو إيش؟ ما لا نفس له.
ما لا نفس له سائلة، مثل الذباب إذا وقع في الإناء فليغمسه، طيب، لو مات؟ لا يضر؛ لأن ميتته إيش؟ طاهرة. ثم قال: واما المزيل، يعني مزيل النجاسة، فهو كل من يحسن الإزالة. وقلنا لكم: لا يشترط في مزيل النجاسة شرطاً، بل لو لم يوجد شخص إنسان وجاء السيل فطهر النجاسة طهرت. واما المزال به، فهو إيش؟ ثلاثة أمور: الماء الطهور؛ فلا تحصل إزالة النجاسة إلا بالماء الطهور، أما الماء الطاهر لا يزيل النجاسة.
الثاني: الماء الطهور مع التراب في نجاسة الكلب والخنزير، لحديث: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعاً إحداهن بالتراب. فيشترط في غير، في نجاسة الكلب والخنزير، سبع مرات مع إيش؟ مع التراب، لابد من ماء وإيش وتراب. واما الثالث: فهو المسح، ويكون ذلك في الاستجمار خاصة. إذا خرج من الإنسان الخارج هل يلزم غسله بالماء الطهور؟ لا يلزم ذلك، يجوز إزالته بالماء الطهور أو بالمسح بالأحجار أو بالمناديل ونحوها، ولكن يشترط ثلاث مسحات مع حصول الإنقاء.
واضح؟ وهذا خاص بموضع الرخصة، أما إذا تجاوز الخارج موضع العادة إلى الثوب أو إلى الرجل أو نحو ذلك، فلابد من، فلابد من غسله بالماء. قال: واما المزال عنه فكل ما علقت النجاسة به، كل شيء تعلق النجاسة به يشرع إزالتها عنه، لكن عند العلماء في المذهب أن الدهن المائع إذا تنجس لا يطهر إذا تنجس، مثل زيت، إناء من الزيت وقعت فيه نجاسة، يقولون لا يمكن تطهيره بخلاف الماء. واضح؟
قال: ويتطهر المصلي في بدنه وثوبه وبقعة صلاته. إزالة النجاسة شرط لصحة الصلاة، عندنا الطهارة من الحدث شرط، وعندنا إزالة النجاسة شرط، وإزالة النجاسة المعتبرة في صحة الصلاة ثلاثة أمور: في البدن والثوب والبقعة. نبدأ بالبدن، البدن المراد ظاهر البدن، وهنا قاعدة: النجاسة في باطن البدن لا حكم لها، لا يحكم لا تؤثر، الإنسان يجري في جسده الدم، صح ولا لا؟ هل هذا مانع من صحة الصلاة؟ لا، يحمل في بطنه العذرة، صح ولا لا؟ هل هذا يؤثر؟ لا يؤثر، لكن لو جرح فخرج الدم الكثير الفاحش أثر ذلك.
واضح؟ الأمر الثاني: ما يتعلق بالثوب، الثوب هو ما يلبسه، ويقولون: كل ما يتصل به مما ينجر بمشيه ويتحرك بحركته. يعني لو فرضنا أن الإنسان عليه هذا، هل هذا مما يشترط إزالة النجاسة عنه؟ نعم. طيب، لو ربط مثلاً قماشاً، يعني شرشف ولا شيء، ربطه برجله تمام؟ بحيث ينجر بمشيه، هل يجب إزالة النجاسة؟ نعم، يجب إزالة النجاسة لأنه في حكم الملبوس باعتباره يتحرك بحركته، وكذلك بقعة الصلاة؛ فالمكان الذي يسجد عليه ويقف عليه لابد أن يكون طاهراً.
وهذا الكلام السابق كله على الشرط الأول من شروط صحة الصلاة، وهو الطهارة، وفيها تفصيلات وكلام، لكن بقية الشروط الكلام فيها أقل، ولعلنا نقف على هذا إن شاء الله نكمل غداً في نفس هذا المكان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت