السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما نافعا وعملا صالحا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أما بعد، فقد سبق معنا في الدرس الماضي ما يتعلق بالشرط الأول من شروط الصلاة، وهو شرط الطهارة، وذكرنا أن الصلاة خلينا نراجع الدرس الماضي. قال المؤلف رحمه الله تعالى: إن الفقه عشرة. وذكرنا أن المشهور في كتب الفقه تقسيم الفقه إلى أربعة أرباع، ولكن المؤلف قسمه إلى عشرة أقسام. ما هي؟ من يعطينا هذه الأقسام العشرة؟
أولها يا شيخ عبادة ومعاملة واجتماع وفراق ومعاص وجناية واستخراج ذلك وأكل وشرب وقسم المواريث. هذه عشرة أقسام ذكرها المؤلف رحمه الله، ثم ذكر أن العبادات خمس. ما هي؟ الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد. ثم ذكر أن الذي يتعلق بالصلاة سبعة أمور: أولها شرط وركن وواجب وسنة ومباح ومكروه ومحرم.
جيد، وبدأ في الشروط، فذكر من الشروط شرطين، وهذه الشروط التي تتعلق بالصلاة وعندنا شروط عامة تتعلق بكل العبادات، وهي العقل والتمييز إسلامي العقل والتمييز والإسلام شروط كل عمل يرام. خلاص؟ ولم يذكرها المؤلف لأنها شروط تتعلق بالعابد سواء كان مصليا أو كان غير المصلي من العبادات، وقد أشرنا إلى مسألة فيها خطأ طباعي وتحققت منه.
وهو في النجاسة عندما ذكر المؤلف النجاسات قال: بول وغائط وايش وغير مأكول. هذا الذي عندكم، والصواب: بول وغائط من غير مأكول. ولو رجعتم إلى بداية الكتاب آه صور المحقق وفقه الله ونفع به آآ بعض النماذج من المخطوط، ومنها الصفحة الأولى من المخطوط وفيها هذا الموضع. ومن تأمل يجد أنها من وليست واوا. جيد، فليصحح هذا.
ثم ننتقل الآن إلى الشرط الثاني من شروط الصلاة. ما هو الشرط الثاني؟ هو دخول الوقت. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الثالث الوقت. الأول والثاني ما هما؟ أحسنت، الطهارة من الحدث هذا الشرط الأول، والطهارة من النجاسة. إذا الشرط هذا الشرط الثاني يصير استب الشرط الثالث الوقت.
وتعبير أغلب الفقهاء من أصحاب المتون عن هذا الشرط الثالث يعبرون عنه بدخول الوقت ولا يعبرون بالوقت، يقولون: الشرط الثالث دخول الوقت. وفي الجمعة يقولون: من شروط صحة الجمعة الوقت. ما الفرق بين التعبير بأن الشرط هو الوقت ولا الشرط هو دخول الوقت؟ هل هناك فرق ولا معنى واحد؟
ما الفرق هذا بالنسبة لدخول الوقت؟ وإذا قلنا الشرط هو الوقت، أيوه، ما هو الوقت بالنسبة للظهر من الزوال، وبالنسبة للعصر من مصير الظل الشيء مثله، وبالنسبة للمغرب من غروب الشمس. طيب، وإذا قلنا الوقت يعني هو الفرق يتضح في الفرق بين صلاة الجمعة والصلوات الخمس كالظهر مثلا.
الصلوات الخمس كالظهر مثلا، الظهر شرط صحتها دخول الوقت ولا نقول شرط صحتها أن تكون في الوقت. واضح، بخلاف الجمعة فإننا نقول شرط صحتها أن تكون في الوقت. ما ثمرة ذلك؟ أحسنت، الجمعة لو صلاها في الوقت صحة، ولو صلاها قبل الوقت أو بعده لم تصح.
طيب، والظهر لو صلاها قبل الوقت لا تصح؛ لأنه شرط الظهر دخول الوقت والوقت ولم يدخل. لكن لو صلاها بعد الوقت، دخول الوقت تحقق ولا لا تحقق؟ دخول الوقت تحقق. فلو صلاها بعد الوقت تصح، تصح قضاء بخلاف الجمعة فإنها لا تقضى.
يعني لو فرضنا أن جماعة من الناس أهل القرية عددهم خمسون تمام؟ ناموا عن صلاة الجمعة سهرانين في ليلة من الليالي، خاصة إذا كان النهار قصير مثلا في بعض البلدان، ولم يستيقظوا إلا بعد خروج وقت الظهر استيقظوا يوم الجمعة، يجتمعون ويصلون الجمعة قضاء ولا يصلونها ظهرا؟ يصلونها ظهرا؛ لأن الجمعة لا تقضى، فاذا لم تقع في الوقت لم تصح بعده، وإنما تصلى ظهرا. واضح؟
طيب، قال رحمه الله تعالى: الثالث، وهو الثالث من شروط الصلاة الوقت. والصلوات الخمس مواقيتها كالاتي، أما الظهر فيدخل وقتها بزوال الشمس. فما معنى زوال الشمس؟ زوال الشمس أن تزول عن الأنظار وتغيب. يعني لا، زوال الشمس أن تزول عن منتصف السماء، الذي يعبر عنه الفقهاء بكبد السماء. وكيف نعرف هل هناك في السماء علامة خط؟ أن الشمس جاوزت هذا المنتصف؟ لا، علامته الظل. أحسنت، فنحن ننظر، إذا طلعت الشمس تجد أن الظل طويل باتجاه ايش؟ الظل الذي عندما تطلع الشمس من الشرق يكون الظل طويلا باتجاه الغرب، ثم ما يزال كل ما تطلع الشمس فوق الظل يقصر يقصر يقصر يقصر يقصر، ثم يبدأ يزيد بعد ذلك من الجهة الأخرى.
صح ولا لا؟ فإذا بدأ في الزيادة من الجهة الأخرى فهذا هو وقت الظهر، هذا هو وقت زوال الشمس. عرفتموه؟ وهو بعد منتصف النهار، ليس هو منتصف النهار، هو بعده بيسير. يعني يقدره بعضهم بأنه بعد منتصف النهار بكم؟ يقول بعضهم: نحو ثلاث دقائق. واضح، منتصف النهار وقت نهي، خلينا نأخذ الأربع وعشرين ساعة هذه وما يتعلق بها من اوقات الصلوات، ولنبدأ من الظهر كما بدأ الفقهاء من صلاة الظهر.
لماذا بدأوا بالظهر ليش ما بدأوا بالفجر؟ لأن الظهر هي التي بدأ بها جبريل حينما أم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، وهو عمدتهم في معرفة المواقيت فتابعوه في هذا. طيب، عندنا قلنا الشمس إذا طلعت فإن الظل يكون طويلا باتجاه ايش؟ الغرب، ثم يقصر يقصر يقصر، فاذا صارت الشمس في كبد السماء فهذا وقت نهي مغلظ.
كيف نعرف أن الشمس صارت في كبد السماء؟ ها، إذا وصل الظل إلى أقصر حد واضح؟ ولا يلزم أن ينعدم الظل. الظل يكون طويل باتجاه ايش؟ المغرب، ثم يقصر يقصر يقصر، افترض عندك عمود مثل هذا طوله متر، قد ينعدم ظله تماما وقد وهذا لا يحصل في أغلب الأحيان.
أغلب الأحيان لا ينعدم، يبقى هناك ظل، لكن في بعض الأحيان ينعدم، فإذا انعدم الظل هذا هو الزوال بلا إشكال. لكن إذا لم ينعدم الظل كيف نعرف الزوال؟ نقول: إذا تناهى قصر الشاخص، خلاص، عندما يتناهى قصره فهذا هو منتصف النهار، ويمكن أن تعرفه من خلال الحساب، تحسب من أول النهار إلى آخر النهار وتقسمه على اثنين يعطيك منتصف النهار.
وهنا فائدة خاصة لطلاب العلم، النهار يطلق عند الفقهاء بإطلاقين. ما هما؟ عائشة فيه النهار الشرعي وفيه النهار الحقيقي أو الفلكي. والمُعْتَبَرُ هنا حينما قلنا: منتصف النهار وقت نهي. المُعْتَبَرُ هو النهار الشرعي ولا النهار الحقيقي الفلكي؟
لا، ما هو الشرعي. النهار الشرعي يبدأ من متى؟ من طلوع الفجر. والنهار الحقيقي أو الفلك أو الميقات يبدأ من من طلوع الشمس، من طلوع الشمس. فمن طلوع الشمس إلى غروبها إذا قسمنا على اثنين يعطينا منتصف النهار، هذا وقت نهي.
وأحسب قبله دقيقتين تقريبا وبعده دقيقتين تقريبا، أو قبله ثلاث وثلاث بعده؛ لأن الشمس تكون دخلت في كبد السماء. خلاص تحسب قوله دقيقتين وبعده ايش؟ دقيقتين، أو قبله ثلاث دقائق وبعده ثلاث دقائق. هذه الدقائق الخمس أو الأربع أو الست دقائق تقريبا هذه.
هذه هي وقت النهي الذي يكون في منتصف النهار، وهو من اوقات النهي المغلظة التي لا يصلى فيها إلا ليش؟ ركعتي الطواف وقضاء الفرائض وإعادة الجماعة إذا دخل الجماعة تصلى في المسجد، إذا أقيمت الصلاة وهو في المسجد. واضح؟
طيب، هذا ما يتعلق بمنتصف النهار. إذا تحركت الشمس عن كبد السماء، عن منتصف السماء، وعرفنا ذلك بأن الظل بعدما تناهى قصره صار على أقصر حال، بدأ يزيد من الجهة الثانية. الآن الظل سيبدأ في الزيادة من جهة الشرق؛ لأنه أول كان الظل باتجاه الغرب، بيبيدأ الآن يزيد مائلا إلى جهة الشرق، ليس بالضرورة أنه بجهة الشرق تماما، قد يكون شمال مائلا إلى الشرق، وكان قبل ذلك شمال مائلا إلى الغرب.
واضح؟ طيب، فإذا بدأت الزيادة باتجاه الشرق، بدأت زيادة الظل، فهنا نقول: إن وقت الظهر قد دخل. واضح؟ وقت الظهر قد دخل، ومتى يخرج وقت الظهور؟ إذا صار ظل الشيء مثله بعد فيء الزوال.
هذا العمود طوله متر، يعني تناهى قصره عند عشرة سانتي، يعني كان طويلا باتجاه الغرب، وبدأ يقصر يقصر يقصر، لما صار عشرة سانتي، ايش؟ بدأ في الزيادة، لم ينقص عن ايش؟
العشرات سانتي هذي، أو شبر مثلاً. طيب، متى نقول إن وقت الظهر قد خرج؟ إذا صار طول الظل كم؟ متر زائد عشرة سانتي. واضح؟ لأن العشرة سانتي هذه وتسمى عند الفقهاء فيء الزوال، هذه معتبرة. ما الدليل على اعتبارها؟
قال بعضهم: هذه ما وردت في الأحاديث، الذي ورد مصير ظل الشيء مثله أو مثليه في صلاة العصر، لكن الإجماع منعقد عليها، ولا يمكن أصلاً اعتبار اوقات الصلوات بدونها. ليش؟
لأننا لو فسرنا الحديث على مصير ظل الشيء مثله دون النظر إلى فيء الزوال، يترتب على هذا أنه يكون في بعض أيام السنة وقت الظهر لا يدخل، يخرج قبل أن يدخل.
في بعض الأيام يكون أقل شيء في الظل أن يكون ظل الشيء مثله، وخاصة كلما ذهبت باتجاه الشمال وبعدت عن خط الاستواء، أو ذهبت باتجاه الجنوب وبعدت عن خط الاستواء، وكلما اقتربت من المنتصف قل ذلك.
واضح؟ أنك إذا رحت بعيد باتجاه الشمال عن خط الاستواء، أو جنوب باتجاه خط الاستواء، ربما يكون أقل ظل على مدار اليوم مثله، بل ربما أكثر من ذلك، فكيف نقول يخرج وقت الظهر، متى نقول ما يدخل أصلاً؟ يخرج قبل أن يدخل، لأن الظل لا يكون أقل من مثله، واضح ولا لا؟
ولهذا اتفق العلماء واتفقت المذاهب على أن فيء الزوال معتبر. وهذه أيها الأخوة الكرام من مسائل الإجماع التي يكون الإجماع فيها جارياً مجرى النقل، والعمل فيها يجري مجرى النقل.
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عندما تكلم عن عمل أهل المدينة، تعرفون من اصول الإمام مالك رحمه الله تعالى الاحتجاج بعمل أهل المدينة على تفصيل في المراد بذلك، لكن الإمام تقي الدين رحمه الله تعالى لما شرح عمل أهل المدينة، قال: إن عمل أهل المدينة فيما يجري مجرى النقل حجة باتفاق الأئمة.
الشيء الذي يجري مجرى النقل في بعض الأشياء أيها الأخوة الكرام تنقل نقل إسناد، حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، قال أخبرنا فلان، هذا قد يحصل فيه التواتر ويسمى التواتر اللفظي، وفيه تواتر آخر يسمى التواتر المعنوي، مثل حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
فإننا إذا نظرنا إلى حديث فلان من الصحابة، نقول: هذا الحديث لا يبلغ في ذاته درجة التواتر، والحديث الآخر لا يبلغ في ذاته درجة التواتر، والثالث، لكن مجموعها تدل دلالة يقينية قطعية متواترة لا شك فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم حج حجة الوداع. وهذا أمر قطعي في الشريعة، صح ولا لا؟
طيب، بمجموع الأدلة هذا يسمى ايش؟ التواتر المعنوي. مثلاً على سبيل المثال، هناك من أحكام الشريعة ما ثبتت بالتواتر المعنوي ولم تثبت بالتواتر اللفظي، ومن أنكرها فقد أنكر معلومة من الدين بالضرورة، مع أن التواتر حصل فيها بالمعنى، تواتر معنوي.
هناك نوع ثالث من أنواع التواتر ما هو؟ هو التواتر العملي، ربما لا تجد حديث وحديثين وثلاثة، لكنك تجد عمل الأمة جيلاً بعد جيل على هذا، فهذا يغني عن ايش؟ يغني عن نقل الإسناد.
ولهذا قال بعض السلف: العمل أحب إلينا من الإسناد. لأن جريان العمل في الأشياء التي تجري مجرى النقل، هذا لا شك أنه لا شك أنه تواتر.
يعني موضع الصفا، موضع الكعبة، موضع عرفات، موضع مزدلفة، موضع جبل أحد، موضع جبل عِير، تمام وغير ذلك، هذه الأمة جيلاً بعد جيل كلهم يطوفون بالبيت في هذا المكان، ويسعون بين الصفا والمروة في هذا المكان.
فهذا تواتر ولا لا؟ تواتر لا شك فيه، قطع الثبوت، ما في إشكال ولا ريب، واضح، نعم. فكذلك نقول هنا: إن عمل الأمة جيلاً بعد جيل في أداء صلاة الظهر وإدخال وقتها، إنما هو بايش؟
بزوال الشمس إلى مصير ظل الشيء مثله بعد فيء الزوال، هذا الذي جرى عليه العمل، أنهم لا يدخلون وقت العصر إلا بعد الزوال، واضح ولا لا؟ فهذه القضية وإن لم يرد فيها لفظ في الحديث، إلا أنها مرادة في الحديث والإجماع عليها، واضح.
والأمثلة على هذا كثيرة جداً على التواتر، يعني مثلاً عندنا صلاة المغرب، صلاة المغرب سرية ولا جهرية؟ الجهرية، الأولى والثانية جهرية، والثالثة سرية أخرجه، هذا الحديث أخرجه من وصححه من، هذا أمر متواتر.
لا يحتاج أن تقول والله حدثنا فلان عن فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في المغرب في الأولى جهراً وفي الثانية جهراً، وكان في الثالثة، هذا أمر متواتر جرى عليه عمل المسلمين جيلاً بعد جيل، وهو أقوى من حديث واحد، لو جبت لي حديث آحاد، فهذا الثبوت أقوى من ثبوت ذلك الحديث، واضح؟
وهناك مسائل كثيرة من مسائل الفقه ثبتت بمثل هذا النقل، نقل مدرسي أو نقل طبقة عن طبقة، أو يعني تواتر عملي، من أمثلة ذلك صلاة العيد، هل صلاة العيد لها خطبة أو لها خطبتان؟
إثبات أن العيد له خطبتان، أن العيد له خطبتان هذا اتفاق بين الفقهاء، لم يخالف أحد من الفقهاء المتقدمين في ذلك، كلهم على أن العيد كم خطبة يستحب لها؟ هاتان الخطبتان.
طيب، هذا صلاة العيد أمر تعم به البلوى، يعني ايش تعم به البلوى؟ يعني يحتاجه الناس كلهم في كل جيل وفي كل قطر وفي كل زمان ولا لا؟ ويحضره الناس العامة والخاصة، ويحصل بمجمع من الناس، صح ولا لا؟
فجريان عمل الأمة جيلاً بعد جيل من زمن التابعين إلى يومنا هذا، على أن العيد يخطب فيها بخطبتين، يغني عن تطلب الإسناد، فلو جاءنا شخص وقال: ما الدليل على أن العيد لها خطبتان؟
ممكن واحد يقول: الدليل حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب بخطبتين في العيد ويبتدئها بالتكبير، هذا الحديث مرسل من مراسيل صغار التابعين.
ثبوته أقوى أم ثبوت الحكم الذي فيه؟ أيهما أقوى؟ الحكم الذي فيه؛ لأنه ثابت بالإجماع وبالتواتر العملي، أما هذا الحديث سواء حكمت على المرسل بالصحة والقبول أو حكمت عليه بعدم الصحة، فهذا لا يؤثر في قبول المسألة، فليتنبه لذلك.
نعم، فليس بسديد أبداً أن يؤتى إلى أحكام أطبق عليها الفقهاء، أطبق عليه الفقهاء وقررها الفقهاء في المذاهب الأربعة، وتناقلها أهل العلم والمجتهدون والأئمة جيلاً بعد جيل، ثم ينظر يقول لك: والله الحديث الذي روي فيها فيه مقال.
ولو كان الحديث فيه مقال، ولو كان الحديث ضعيفاً من جهة الصناعة الإسنادية، إلا أن الحكم في المسألة ثابت، يكفي في ثبوته دليل الإجماع، واضح.
نعم، قال رحمه الله تعالى: الثالث الوقت، وعرفنا طيب زوال الشمس دخل وقت الظهر وعرفنا الزوال، إذا صار ظل الشيء مثله بعد فيء الزوال، خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر، وليس بينهما اشتراك، على طول يخرج هذا ويدخل هذا.
فإذا دخل وقت العصر، نستمر حتى يصير طول الظل مثليه بعد فيء الزوال أيضاً، يعني قلنا اثنين متر مثلاً وعشرة سانتي، خلاص؟
فإذا صار طول ظل الشيء مثليه بعد فيء الزوال، فقد خرج وقت صلاة العصر الاختياري، ودخل وقت صلاة العصر الاضطراري، لا يؤخر إليه إلا من عذر عند الضرورة إلى غروب الشمس.
فإذا غربت الشمس قبل هذا إذا صلى الإنسان العصر، فقد دخل في حق وقت النهي، هذا الثاني من اوقات النهي، لكنه وقت نهي مخفف، يعني مجرد ما تصلي صلاة العصر لا يجوز لك أن تتطوع، تصلي نافلة، لا، لكنه وقت مخفف.
ما معنى التخفيف فيه؟ معنى التخفيف أنه تصلى فيه صلاة الجنازة، ما صليتم الآن بعد صلاة العصر الصلاة على الأموات؟ يجوز هذا؟ نعم يجوز، لأن هذا وقت نهي مخفف، يصح أن يصلى فيه على الجنائز، ولكن لا يتطوع فيه، ما تصلي صلاة نفل إلا الأشياء التي ورد بها الدليل، مثل ما قلنا يعني ركعتا الطواف وإعادة الجماعة وقضاء الفرائض، تحية المسجد على الخلاف، على الخلاف عند الشافعية تصلى وعند غيرهم.
لا تصلي، طيب الآن هذا بعد صلاة العصر وقت نهي. ويستمر وقت النهي بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، فإذا شرعت الشمس في الغروب مجرد ما تبدأ يغيب منها جزء.
مجرد ما يغيب منها جزء فقد دخل وقت نهي مغلظ مدة دقائق معدودة، بعضهم يحده بأربع دقائق اللي هي ما يستغرقه الشمس حتى تستكمل غروبها وغيابها، فهذه الدقائق الوقت فيها ليس نهياً مخففاً بل هو نهي مغلظ.
ولهذا لو حضرت جنازة في هذا الوقت لا يصلى عليها حتى تغرب الشمس، واضح ولا لا؟ هذا إلى غروب الشمس، فإذا غربت الشمس والمقصود بغروبها استكمال الغروب أن يغرب قرص الشمس كله، يعني لو كنت أمام البحر مثلا.
الشاطئ تنظر إلى الشاطئ تنظر إلى البحر فتجد أن الشمس غطست للبحر، طبعا حكم عليها بأنها غطست هذا من المجاز باعتبار باعتبار ايش؟ نظرك، لا باعتبار حقيقة الأمر ولابد أن ندخل في مسائل.
فلكية، يعني المقصود إذا وجدت أن قرص الشمس قد غاب، إذا أمامك الأفق الأفق أمامك أما إذا قدامك عمارة وغاب وراها لا، أمامك الأفق فغاب قرص الشمس خلف الأفق بالكامل.
فهذا قد خرج وقت العصر ودخل وقت وقت ايش؟ المغرب، ووقت المغرب يستمر من غياب الشمس ناخذه في الأخير، من غياب الشمس غيابا كاملا إلى أن إلى أن يغيب أثر ضوئها وهو الشفق الأحمر.
لأن الشمس بعد ما تغيب يبقى ضوئها ولا لا؟ يبقى ضوئها، فاذا ذهب الشفق الأحمر الذي هو من آثار الشمس إذا غاب الشفق الأحمر والمُعتبَر هو الشفق الأحمر وليس الأبيض.
فإذا غاب الشفق الأحمر فقد خرج وقت صلاة المغرب ودخل وقت صلاة العشاء، ووقت العشاء يستمر من غياب الشفق هذا إلى ثلث إلى ثلث الليل الأول والضرورة إلى طلوع الفجر.
كيف نعرف ثلث الليل؟ اجمع احسب الليل، يحسب الليل من المغرب إلى الفجر واقسمه على ثلاثة، فإذا ذهب الثلث الأول فقد خرج وقت العشاء الاختياري، وبعضهم رخص في التأخير إلى نصف الليل، لكن المذهب الصحيح في المذهب أنه إلى ثلث الليل. لا يؤخر بعد ثلث.
الليل إلا من عذر إلا من عذر وهو وقت اضطرار، فإذا طلع الفجر الصادق وهو البياض المعترض في الأفق، لأن الشمس بعد غروبها يكون لها ضوء خلفها اللي هو الشفق.
الأحمر وقبل طلوعها من جهة الشرق يسبقها ايش؟ يسبقها الشفق الأبيض البياض المعترض، والمُعتبَر هنا البياض المعترض، لأنه قد يظهر من ضوئها ضوء أُفقي أو عفوا عامودي يظهر ضوء عامودي.
فهذا الضوء العامودي يسمى عند الفقهاء الفجر الكاذب، لا هذا غير معتبر، إذا رأيت الفجر البياض المعترض في الأفق فأول ما يظهر هذا البياض المعترض فقد خرج وقت العشاء الاضطرار ودخل وقت صلاة ايش.
الفجر ويستمر إلى أن يظهر جزء من قرص الشمس، فإذا ظهر جزء من قرص الشمس فقد خرج وقت الفجر، وليُنبّهوا ليتنبه هنا أن دخول وقت الفجر يدخل معه وقت نهي.
مجرد ما ترى الفجر الصادق فقد دخل وقت الفجر ودخل وقت نهي، لا يصلى فيه شيء من النوافل إلا راتبة الفجر ركعتين وهي آكد الرواتب، تصلى في وقت النهي هذا.
لكن لا يتطوع فيه، ويستمر وقت النهي إلى طلوع جزء من الشمس، إذا طلع جزء من الشمس فقد خرج وقت الفجر وخرج وقت النهي المخفف ودخل وقت نهي مغلظ يعني لا تصلى فيه جنازة، إذا ظهر قرص الشمس انتظر لا تصلي على الجنازة خليها.
انتظر حتى ترتفع الشمس ايش؟ ترتفع ايش قيد رمح، يقدره بعضهم باثنتي عشرة دقيقة أو ربع ساعة أو نحو من ذلك، واضح هذه بالنسبة لمواقيت أربع وعشرين ساعة وما يتعلق بها من.
أحكام الصلاة، هناك أشياء تتعلق بها غير الصلاة، يعني مثلا من طلوع الفجر طلوع الفجر في الصوم يدخل وقت الصوم من طلوع الفجر وينتهي بايش؟ بغروب الشمس، كل وقت من هذه الأوقات.
قد يكون قد بعضها يترتب عليه أحكام وبعضها لا يترتب عليه أحكام، مثلا الفجر الصادق يترتب عليه أحكام، أما الفجر الكاذب فلا يترتب عليه شيء من الأحكام، واضح هل يترتب عليه شيء من الأحكام؟
طيب ما رأيك لو قال رجل لامرأته إن طلع الفجر الكاذب فأنت طالق؟ ها يترتب عليه، نعم، على كل حال الفقهاء رحمهم الله تعالى وبعض الأصوليين إذا أعيتهم المسألة أن يرتبوا عليها ثمرة.
رتبوا عليها ثمرة في ايش؟ في الطلاق والعتاق والأيمان، طلاق والعتاق والأيمان، فتجد مثلا يعني منهم السائل أشهر الحج، هل أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وذو الحجة كاملاً؟
ها خلاف، ما ثمرة هذا الخلاف الفقهية من جهة الأحكام العملية؟ ومن الثمرات فهم الآية، لكن من جهة الثمرات الفقهية العملية ايش؟ نعم الحج أشهر معلومات، ما هذه؟ هل هي شوال.
ها لي شوال وذو القعدة وذو الحجة ولا وعشر من ذي الحجة؟ خلاف، خلاف. ما ثمرته؟ بعضهم يرتب عليه ثمرة، لكن بعض الفقهاء لا يرتب. يعني مثلا الحنابلة لا يترتب على هذا، يعني الحنابلة يقولون أشهر الحج.
شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، تمام، طيب هل يترتب على كون أشهر الحج عشر من ذي الحجة وليست ذي الحجة كاملاً، هل يترتب على هذا حكم فقهي عند الحنابلة؟ لا.
لا يترتب عليه شيء، لكن يترتب عليه لو أراد واحد يرتب عليه يقول ايش؟ لو قال رجل لامرأته إن انقضت أشهر الحج فأنت طالق، فهل تطلق بمضي عشر من ذي الحجة ولا بمضي؟ من ذي الحجة.
بمضي ذي الحجة كاملاً، أو قال رجل والله لا أكلم فلاناً في أشهر الحج ها، فينبني على هذا إذا كلمه في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة هل يحنث ولا لا؟
على الخلاف، واضح، طيب قال رحمه الله تعالى: الثالث الوقت، ونبهنا أن الأدق أن يقال دخول الوقت في الظهر بالزوال إلى مصير ظل شيء مثله. قال: ويليه وقت العصر من مصير ظل الشيء مثله إلى مصير ظل إلى.
ظل كل شيء مثليه مختاراً ثم ضرورة، ويليه وقت المغرب من مغيب الشمس، ويليه وقت العشاء من مغيب الشفق الأحمر إلى ثلث الليل مختاراً ثم ضرورة، ويليه وقت الفجر من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.
طلوع كامل الشمس ولا طلوع جزء من الشمس بنهاية وقت الفجر؟ نهاية وقت الفجر طلوع كامل الشمس ولا طلوع جزء من الشمس؟ جزء من الشمس، ونهاية وقت العصر وبداية وقت المغرب غروب جزء من الشمس ولا غروب كامل الشمس؟
غروب ايش؟ كامل الشمس، واضح. طيب قال رحمه الله تعالى: وتدرك الصلاة بتكبيرة. يعني أن إدراك الوقت يحصل بتكبير الإنسان قبل خروج الوقت، ويترتب على هذا ماذا؟ يترتب عليه أن توصف صلاتها بأنها أداء وليست قضاء.
خلاص، طبعا المذهب لا يشترطون نية الأداء والقضاء، والمذهب لو صلى الإنسان القضاء ولم ينوي الأداء، بل لو صلى بعد الوقت ونوى الأداء وهي في حقيقتها ايش؟ قضاء، تجزئ ولا لا؟
ها صلاها مثلا صلاة هو في في سجن مظلم لا يعرف الليل من النهار فصلى اجتهد ليصيب صلاة المغرب، فصلى وهو في ظنه وفي اعتقاده أن هذه الصلاة أداء، واكتشف بعد ذلك أن الوقت قد خرج وأنها كانت قضاء لا أداء. فهل تصح صلاته ولا لا؟
تصح صلاته؛ لأن نية القضاء والأداء ليست شرطاً، وسيأتي معنا عند الكلام عن النية. قال: وتدرك الصلاة بتكبيرة والجمعة بركعة. فالجمعة لا يدرك وقتها إلا بإدراك ركعة، وكذلك الجماعة. يعني عندنا الفرق.
آآ يظهر أيضاً في من أدرك ركعة من أدرك من الصلاة جزءاً فقد أدرك الجماعة، إنسان مثلا وصل للحرم آ توضأ مبكرا وخرج من بيته، لكن حصل زحام مروري فوصل.
والإمام في التشهد الأخير قال الله أكبر وجلس فسلم الإمام، بل حتى لو سلم قبل أن يجلس، فهل يكون مدركاً للجماعة ولا لا يكون مدركاً للجماعة؟ لكن في الجمعة تأخر ووصل والإمام في التشهد الأخير من صلاة الجمعة فكبر وأدركه. في تشهده.
فهل يكون مدركاً للجمعة؟ لا يكون مدرك لايش؟ نقول يكملها ظهراً إن كان نوى الظهر.
الشيخ عامر بهجت