السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما نافعا وعملا صالحا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أما بعد، فقد كنا في الدرس الماضي شرعنا في الكلام عن أحكام الحج، وانتهينا منها على سبيل الإجمال والإيجاز. وما زلنا في قسم العبادات من أبواب الفقه مع هذا الكتاب، وهو كتاب فروع الفقه للإامام ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى، ووصلنا إلى الخامس من العبادات وهو الجهاد.
قال رحمه الله تعالى: والخامس الجهاد مع كل بر وفاجر. فالجهاد يقام مع الإمام، ومرجع مسائل الجهاد إلى الإمام، ويجاهد مع الإمام سواء كان برا أو فاجرا. ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى، إذا من الذي يقاتل؟ سلوا معه، يقاتلون مع الإمام برا كان أو فاجرا.
ما حكم الجهاد؟ بين المؤلف رحمه الله تعالى أن الجهاد تارة يكون فرض كفاية، وتارة يكون فرض عين. الأصل فيه أنه فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، لكنه يتعين في بعض الأحوال. قال رحمه الله تعالى: وهو فرض كفاية. وهذه هي الحالة أو الحكم الأول وهو الأصل، واجب، ويقصد بالواجب هنا الوجوب العيني، وإلا فرض الكفاية هو واجب، لكن يقصد بالواجب هنا الوجوب العيني، طال مع مفاجأة العدو، يعني إذا فجأ أو حصر أو حضر العدو المسلمين.
ثم قال: وهو، يعني الجهاد، مشتمل على مقاتل ومقاتل ومغنوم ومصالحة. المقاتل هو كل مسلم مكلف ذكر. هذه ثلاثة شروط لوجوب القتال على هذا الشخص، يعني من الذي يخاطب بالجهاد؟ قال: المسلم، خرج به الكافر، واختلف في ما يتعلق بالاستعانة به، مكلف يشمل العاقل البالغ، الذكر يخرج المرأة.
قال: فيقاتل كل قوم من يليهم من العدو، ولابد لكل جيش من أمير لا يقاتل إلا باذنه. هذه مسألة مهمة أن تدرك، وهي متعلقة بأحكام الجهاد، أن الجهاد لا يكون إلا بإذن الإمام، كما قال الحجاوي رحمه الله تعالى في الزاد قال: ولا يجوز الغزو إلا بإذنه، إلا أن يفجأهم عدو يخافون كلبه، لهذا قال: ولا بد لكل جيش من أمير لا يقاتل إلا باذنه، ولا يحدث حدث إلا باذنه. فلا يجوز للإنسان أن يبتدأ بالغزو، ولا أن يخرج، ولا أن يذهب، ولا أن يجيه، ولا أن يتخذ أي قرار في مثل هذا إلا بإذن الإمام.
قال: ولا يحل للمسلمين الفرار من مثلهم. سبق معنا أن الحج يجب بالشروع ولو كان الحج تطوعا، صح ولا لا؟ لقول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ. وهذا الحكم كذلك ينطبق على الجهاد، فإن جاهد تطوعا هو في الابتداء جهاد تطوع، ولكنه إذا شرع فيه لا يجوز له الفرار، لقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوُلُوهُمُ الْأَدْبَارَ. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر التولي يوم الزحف.
لكن الفرار يكون مباحا متى؟ إذا كان العدو أكثر من مثلي المسلمين. إذا كان العدو أكثر من مثلي المسلمين والمعتبر في ذلك هو العدد لا العدة على المعتمد في المذهب، والمسألة هل يعتبر العدة أو المعتبر هو العدد فقط؟ قال رحمه الله: ولا يحل للمسلمين الفرار من مثليهم، فلو كان المسلمون مئة لا يجوز لهم أن يفروا إذا كان العدو مئتين، فإن زاد العدو على مئتين وكانت المصلحة في الفرار جاز ذلك، واضح نعم.
لقول الله عز وجل: الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ اللي ذكرته هذا قبل التخفيف، لكن بعد التخفيف صار المسلمون يجب عليهم الثبات أمام مثليهم وليس أمام عشرة أمثالهم، أمام مثليهم، فإن كانوا أقل من المثلين لا يجوز الفرار، وإن زادوا وكانت المصلحة في الفرار جاز ذلك، واضح.
طيب، قال رحمه الله تعالى: وإذا ظفر الجيش لم يحرقوا ولم يقطعوا الشجر ولا يترفوا شيئا بلا منفعة. هذه الأمور الثلاثة التي هي الإحراق وقطع الشجر وإتلاف الأشياء، لها ثلاث صور. الصورة الأولى: أن تتعين المصلحة في إتلافها، بأن لا يمكن الوصول للعدو إلا بإتلافه، فهذا لا إشكال في إتلافها، يعني حرق شجر لا يتوصل إلى الكفار إلا بإحراقه، هذا لا إشكال فيه، واضح؟
الثانی: حرق الشجر الذي فيه ضرر على المسلمين، يعني المسلمون ظفروا بالبلد وفتحوا بلدا وفيها أشجار ونحوها، هل يجوز إتلافها؟ لا، لأن إتلافها هنا إضرار بالمسلمين ولا منفعة فيه.
وجد وحصل الخلاف في الصورة الثالثة، والمذهب جوازها، وهي صورة ما لو كان الإحراق ونحوه فيه إغاظة للكفر، ليس لا يتعين الإحراق طريقا لقتالهم، لكنه يضعف عزائمهم، يغيظ قلوبهم، المعتمد في المذهب جواز ذلك.
قال رحمه الله تعالى: والمقاتل، إذا المقاتل عرفناه، الثاني هو المقاتل، من الذي يقاتل؟ قال: كل حربي ليس بذمي ولا مستأمن، إذا كان بالغا عاقلا ذكرا، هذه ست شروط. الشرط الأول: أن يكون حربيا. وأما الكافر الذمي أو المستأمن أو المعاهد، فهذا لا يجوز قتاله ولا يجوز استباحة نفسه ولا ماله.
واضح الكفار أيها الإخوة الكرام؟ أما أهل عهد أو أهل حرب، كما ذكر الإامام ابن القيم رحمه الله تعالى هذا في أحكام أهل الذمة وهو الذي عليه أهل حرب وأهل عهد، والعهد ثلاث صور: ذمة وهدنة وأمان. هدنة وذمة أمان. الذمة هو أن يفتح المسلمون بلدا فيكون أهل هذا البلد مثلا من اليهود أو من النصارى واختلف في عقد الذمة لغيرهم. طبعا عندنا اليهود والنصارى والمجوس، هؤلاء تعقد لهم الذمة، واما من سواهم من المشركين والكفار فهذا محل خلاف بين أهل العلم.
المعتمد في المذهب انحصار ذلك في الثلاث الطوائف: اليهود والنصارى والمجوس. فتح المسلمون هذا البلد، خيروا أهلها بين الإسلام والجزية، فقبل أهلها الجزية وصارت هذه البلد دار إسلام، صارت هذه البلد دار الإسلام. الحكم فيها لمن؟ للمسلمين، والحكم فيها لأحكام الإسلام، لكن هؤلاء قبلوا على دفع الجزية مقابل بقائهم على دينهم، واضح؟ فهؤلاء هم أهل الذمة، وضح ولا لا؟
الثاني هم أهل الهدنة. الهدنة أيها الإخوة الكرام هي معاهدة بين بلدة مسلمة وبلدة من بلدان الكفار، فيأتي الإامام المسلم ولي الأمر من المسلمين ويعقد هدنة بين البلدين، تعقد الهدنة بين البلدين أو بين الدولتين على ترك القتال بينهم، وأن يكون رعايا هذا البلد ورعايا هذا البلد آمنون يأمن بعضهم من بعض فلا قتال بينهم، واضح؟ هؤلاء أيضا تحرم دماؤهم وأموالهم.
والهدنة هل تختص باليهود والنصارى والمجوس؟ لا، الهدنة تعم جميع الأصناف، لكن هنا نلاحظ أن الذمة والهدنة لا يعقدها إلا الإامام أو نائبه في ذلك، واضح؟
الصنف الثالث وهو الأمان، والأمان يعقد للأفراد، فيأتي كافر مثلا ويدخل إلى بلد من بلدان المسلمين فيعطى الأمان، يقول له، بل إن الفقهاء رحمهم الله تعالى أجازوا في حالهم، لأنه كان في السابق الأمور لم تكن بالتعقيد الذي في العصر الحاضر. فالفقهاء رحمهم الله تعالى قالوا: لو أعطى رجل مسلم، بل رجل أو امرأة أعطى كافرا من الكفار الأمان، يعني دخل هذا الكافر إلى بلدان المسلمين في أمان مسلم، حرم دمه وماله ولا يجوز الاعتداء عليه.
واختلف في ذلك، هل هذا ينعقد من آحاد الناس؟ وهو الصحيح في المذهب؟ أم أنه لابد أن يعقد من قبل الإامام، إما من قبله أو باذنه؟ واضح؟ طيب، هذا هو القسم الثالث، وهو الأمان، وهو أيضا سبب يستفاد به عصمة هذا الكافر، إذا هؤلاء الطوائف إما ذمة أو هدنة أو أمان، وفيه تفاصيل ومسائل تتعلق بكل واحد منها، وكل واحد منها ينعقد بما يدل عليه، ومما يدخل في مسائل الأمان إذا دخل
المسلم دخل بلدة من بلدان الكفار وأعطوه الأمان. قال أنا أريد أدخل بلدهم فآمنوه على أنفسهم وآمنوه من أنفسهم، فهذا لا يجوز عند دخوله إلى بلده من يعتدي على شيء من أموالهم ولا من أنفسهم. واضح هذا؟ لا يقول هذولي كفار لا.
انت أعطيتهم الأمان، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان ابن فلان. فلا يجوز أن يعطى الأمان ثم يغدر به، فهذا أمر محرم في الشريعة، وفرق بين الغدر والخيانة وبين الخدعة -أو الخدعة على ضبطين في اللغة- التي تكون في أثناء، فالحرب خدعة أو خدعة، جيد، لكن أعطاء الأمان ثم خيانته هذا أمر محرم في الشريعة. واضح؟
طيب، إذا الشرط الأول في المقاتل أن يكون حربيا ليس بذمي ولا، ولعلنا نفسر هنا قول المؤلف رحمه الله بقوله كل حربي يعني غير، غير المعاهد، لأنه ذكر الذمي وايش؟ المستأمن، بقي عندنا المعاهد. فنقول: المقاتل لا يكون ذميا ولا يكون معاهدا ولا يكون مستأمنا، فهؤلاء أموالهم وأنفسهم معصومة محرمة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الحديث الصحيح في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، فهذا أمر محرم في الشريعة. إذا هذا لا يكون معاهد ولا ذمي ولا مستأمن.
ثم قال: إذا كان بالغا لأنه لا يجوز قتل الصبيان حتى في أثناء الحرب لا يجوز قتل الصبيان، قال عاقلا ليس بمجنون فلا يجوز قتل المجانين، ثم قال ذكرا فلا يجوز قتل النساء. والنبي صلى الله عليه وسلم لما رأى امرأة مقتولة قال ما هذه لتقاتل؟ ونهى عن قتل النساء والصبيان. إذا عرفنا هذه الشروط الستة، واضح؟
طيب، ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى يتكلم عن حكم الأسير من الكفار: إذا أسر المسلمون شخصا من الكفار ممن يجوز قتاله ممن فقط في هذه الشروط، فما الحكم فيه؟ قال: وإذا ظفر به خير الإام فيها بين ثلاث خيارات: القتل، أو المن والمن معناها العفو من غير عوض، يقول اذهبوا فانتم الطلقاء، والفداء والفداء معناها اطلاق سراح الأسير بمقابل، والمقابل له صورتان قال المؤلف: والفداء أما بمسلم أو بمال.
فأما أن يفدى الأسير يقال يطلق هذا الأسير مقابل اطلاق أسير مسلم، أو أسرى مسلمين، أو اطلاقه مقابل ايش؟ عوض مالي، هذا هو الذي يسمى الفداء. إذا عندنا القتل والمن والفداء، هذا الخيار فيها للإمام. والتخيير إذا قلنا يخير الإام فالتخيير عند الفقهاء له صورتان: تخيير مصلحة وتخيير تشه ورغبة. فتخيير المكلف مثلا في خصال الكفارة لما نقول آآ في فدية الأذى مثلا مر معنا في الدرس الماضي قال: ففدية من صيام أو صدقة أو، هل يتعين على من أتى محظورا أن يختار الأصلح من هذه الثلاثة؟ فيقال له مثلا الأفضل للمساكين هو الذبح أفضل من الطعام، هل يجب عليه الذبح لأنه الأصلح؟ الجواب لا، بل هذا تخييل تخيير رغبة وتشهن يرجع فيه إلى رغبة المكلف وما يكون أيسر عليه وما تختاره نفسه. واضح؟
وأما النوع الثاني فهو تخيير الإنسان لحظ غيره. كتخيير الإام، فإنه يكون تخيير مصلحة يجب فيه أن ينظر إلى الأصلح فيختاره. واضح؟ قال الناظم: واختار من خير ما اشتهاه وباجتهاد أن لمن عاداه. فإذا كان تخييره لنفسه فانه يختار ما يشاء، وإن كان لغيره فانه يختار الأصلح ويجتهد في الأصلح، مثل تخيير مثلا آآ ولي اليتيم في أنواع التجارات.
ولي اليتيم إذا مات الرجل مثلا وترك آآ طفلا له مال، وأوصى شخص قال فلان وصي على ابني في المال، هذا الوصي يكون وليا على أموال هذا الصبي صح ولا لا؟ هو مطلوب منه ومأذون له أن يتاجر في أموال اليتيم: واتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدق، أو لا تأكلها الزكاة. طيب، هو مخير في الاتجار بين أنواع التجارات، أليس كذلك؟
طيب، يختاروا أفضل أنواع التجارات وأحظها وأكثرها غبطة وربحا، ولا يختار نوع من التجارة يكون فيه احتمال كبيرا واحتمال الربح ضعيفا ولا يختار ما يشتهيه ويرغبه؟ الجواب؟ها؟ يختار الأصلح؛ لأن هذا تخيير للغير. واختار من خير ما اشتهاه وباجتهاد لمن عاداه، واضح؟
قال رحمه الله تعالى: خير الإام فيه. ثم ذكر الخيارات قال: ومن قتله في حال الحرب منهمكا عليه فله سلبه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل قتيلا فله سلبه. فمن قتل في أثناء القتال شخصا فانه يستحق السلف. والسلب هذا لا يدخل في الغنيمة، يعني لا يدخل في الغنيمة ويقسم على الغانمين، وإنما يكون لمن قتل، هذا لمن قتل هذا القتيل. وشرط ذلك أن يكون هذا القتيل، يعني قويا أو قادرا، أما لو كان مثخنا بالجراح مثخنا بالجراح ليس فيه إلا بقية روحه فجاء شخص وأجهز عليه فانه لا يستحق سلبه. واضح؟ من قتل قتيلا فله سلب.
والسلب هو ما يكون معه وعليه من ثياب وسلاح ونحوها. طيب، انتقل بعد ذلك إلى قضية الجزية، ونحن بينا الجزية تؤخذ ممن من أي الناس صناعة؟ الذمة ولا الهدنة ولا الأمان؟ الذمة ولا الهدنة ولا الأمان؟ الجزية في أيها؟ الجزية في الذمة يؤخذ منهم، أما الهدنة فقد يؤخذ منهم وقد لا يؤخذ منهم، وقد يدفع لهم في حالة الضرورة. إذا رأى الإام الضرورة إلى المهادنة ولو بعوض يدفع من قبل المسلمين للكفار مع وجود الضرورة الداعية إلى ذلك، فان هذا جائز. لكن الذمة يؤخذ فيها من من أهل الذمة؛ لأنهم تحت الحكم الإسلامي. واضح؟
طيب. قال ومن بذل منهم الجزية حرم علينا قتله. إذا يحرم علينا قتل الذميين هذا واحد، وكذلك كل من أمنه مسلم المستأمنون يحرم قتلهم. ثم بين الأمان ممن يصح قال: ويصح أمان كل مسلم من ذكر وأنثى. فالأمان يصح من المسلم المميز المميز المسلم المميز يصح أمانه، واضح؟
طيب، ثم قال بعد ذلك يبين هذه الصور من صور العهد بماذا ينتقض العهد؟ قال: وكل من قتل مسلما هذا واحد من نواقض العهد إذا عهد الكفار أو أعطوا الذمة، جيد، ثم حصل منهم ناقض من هذه النواقض فان الإام يعاملهم معاملة الأسير المسلم، يرجع الأمر إلى الإام، غيروا الإام في هذا الناقض للعهد كالتخيير في الأسير الكافر -أنا قلت أسير المسلم لا- كالتأخير كالتأخير في الأسير.
كالتخير في الأسير الكافر الذي ذكرناه قبل قليل اللي هو ايش؟ أما القتل أو المن أو الفداء. جيد، ما هي هذه النواقض؟ قال: وكل من قتل مسلما هذا الأول، أو زنى بمسلم -يعني زنى بمسلمة- أو سب الله عز وجل أو رسوله، وهذه أربعة أمور قال: انتقض بها عهده. فينتقض فيه العهد.
وما الذي يترتب على انتقاض العهد؟ هل يأتي أحد الناس يقتلون هذا الناقض للعهد؟ يرجع الأمر إلى الإام فيخير فيه كتخير ايش؟ في التخيير في الأسير الحربي الذي ذكرناه قبل قليل. ثم انتقل بعد ذلك إلى ما يتعلق بالمال الذي يحصل في الغنائم. فقال أن الغنائم نوعان قال: والمغنوم منهم مال وأرض، والمقصود هنا مال من قول وعقار؛ لأن الأرض مال.
من الأرض إذا نظرنا إلى الإطلاق العام للمال فان الإطلاق العام للمال يشمل المنقول والعقار، لكنه أراد أنها أما منقولات أو عقارات قال: أما مال قال مال وأرض، فالمال يخمسه الإام كما ذكر الله عز وجل. ما الذي ذكره الله عز وجل؟ كيف يخمسه الإام؟ نعم، واعلموا اين ذكره الله: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ هذا هو الخمس الأول اثنين وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.
هذه الخمسة أخماس يقسم تقسم عليها ايش؟ تقسم عليها الغنيمة ولا يقسم عليها خمس الغنيمة، خمس غنيمة. إذا، إذا اخذت الغنيمة طبعا قبل الخمس أيضا تخرج الأسلاب الأسباب اللي أشرنا إليها من قتل قتيلا فله سلب، وهذا لا يدخل في الغنيمة يخرج قبل ذلك. فهذه الغنيمة تقسم خمسة أخماس الخمس الأول منها عندنا خمس وعندنا أربعة أخماس، الخمس أيضا يخمس فيقسم إلى خمسة أخماس، الخمس الأول منها لله والرسول. تمام؟ وأين يصرف لله والرسول؟ يصرف في مصالح المسلمين، في مصرف في مصالح.
مسلمين. قال لله وللرسول وذو القربى، تمام؟ وهم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، واليتامى، واشترط في المذهب أن يكونوا من مساكين، أما إذا كان يتيماً غنياً فيه يتيم عنده مليارات، صح ولا لا؟ أبوه مات وهو صغير فورث من أبيه مليارات.
هل يعطى؟ قالوا: لا، يشترط أن يكون اليتيم فقيرًا أيضًا، أي مسكيناً، واضح؟ فاليتامى المساكين، أما يتيم غني لا. الرابع، ما هو؟ قلنا: لله والرسول وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. المساكين معروفين وذكرناهم في الزكاة، وابن السبيل هو الذي انقطعت به السبل.
يبقى قال عندنا هذا هذه الخمسة كلها تقسم، يقسم عليها الخمس. يبقى عندنا ايش؟ يبقى عندنا أربعة الأخماس والباقي، أي أربعة الأخماس لشاهد الوقعة من أناس. فالباقي، وهو أربعة الأخماس، يقسم على من؟
على من شهد الوقعة من أهل القتال. سواء باشر القتال أو لم يباشر، لو فرضنا أنه كان مستريحاً في النهار، قال له الإمام: استرح في النهار وفي الليل تقاتل أو بعد الظهر تقاتل.
كان مستعداً للقتال لكنه لم يباشر القتال، وحصل الفتح والنصر قبل الظهر، فهل يغنم معهم أو لا يغنم معهم؟ واضح؟ نعم. طيب، هذا بالنسبة للأموال المنقولة، وهي كل ما عدا العقارات.
يبقى عندنا الأرض وهي العقار أو الأرض التي فتحها المسلمون. قال المؤلف: والارض يخير الإمام بين وقفها وقسمها. الخيار في الاراضي للإمام أيضًا، يختار فيه الأصلح. والأغلب الأغلب، طب فيما اختير أنها لم تقسم، أغلب ما حصل في المعارك والغزوات الإسلامية أن الأراضي لم تقسم على الغانمين. واضح؟
فالمقصود أن الخيار فيها بين قسمها على الغانمين كما ذكرنا فيما سبق، أو وقفها على المسلمين، فتكون وقفا على المسلمين يضرب عليها خراجا مستمرا، فيؤخذ من من هذه الارض من أصحابها في كل سنة قدر من المال يسمى ايش؟ يسمى الخراج، وتسمى هذه الأرض الخرجية.
قال رحمه الله تعالى: والمصالحة. الآن انتقل إلى المصالحة، وهي ترك القتال بين المسلمين والكفار. قال: والمصالحة إن كانت على نفس هذه الآن سيذكر لك صور من صور المصالحة. الأولى أن تكون على نفس بمال، يعني الصلح على ترك القتال بالمال. وقد ذكرنا لكم أن يجوز أن يبذل المال من المسلمين عند الضرورة إلى ذلك، سواء كان بمال من قبلهم هذا جائز ولا إشكال، أو كان بمال من المسلمين يدفع لهم مقابل هذا الصلح، تمام؟ فهذا يجوز عند الضرورة، هذه الصورة الأولى.
الثانية: أو كان على ترك في القتال مدة ولو لم يكن بمال، أو على أرض. الصلح على الأرض له صورتان، الصورة الأولى أن يصالح على أن الأرض لنا، يعني للمسلمين وتبقى في أيديهم يدفعون عليها الخرج، قال: أو على أرض بأنها لنا عليها الخراج متى أردنا أخرجناهم منها؟ فتكون هذه الأرض كالأرض المؤجرة، جيد؟ يدفعون عليها الخراج السنوي، أو يتم الصلح على أن الأرض لهم هم، على أن الأرض لهم ولنا عليها الخراج، واضح؟ ثم قال: أي ذلك فعل؟ جاز، ويختار الإمام في ذلك ما يكون أصلح.
الشيخ عامر بهجت