تسجيل الدخول

الجنايات - حد الزنا

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فننتقل إلى باب حد الزنا والعياذ بالله. والزنا كبيرة من كبائر الذنوب، حذر الله سبحانه وتعالى منها، وهي مما يستجلب سخط الله سبحانه وتعالى. قال الله عز وجل: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا. وهذا الزنا الذي ربما يلتذ الإنسان به، قد أوجب الله عز وجل فيه عقوبة عظيمة في الدنيا وفي الآخرة. أما عقوبته الدنيوية فهي الحد، والحد سيأتي ذكره أنه إن كان الزاني محصناً فإن عليه حد الرجم حتى الموت، وإن كان الزاني غير محصن فانه يجلد مئة جلدة.

ما المراد بالزنا؟ قال المصنف رحمه الله تعالى: الزاني من أتى الفاحشة في قبل أو دبر من امرأة لا يملكها، أو من غلام، أو من فعل به ذلك. إذاً الزنا هو إتيان الفاحشة في القبل أو في الدبر. ولما قلنا إتيان الفاحشة معناها الجماع، تمام، الحرام. الجماع ايش؟ الحرام، ويدخل في ذلك الجماع في القبل أو في الدبر، ويدخل في ذلك إتيان المرأة التي لا تحل له، لا يملكها يعني لا هي زوجة ولا هي ايش؟ أمة. طيب، لا يملكها لا هي زوجة ولا هي أمة، يعني ما مملوك له. إذا يملكها يجوز له الاستمتاع بها، فسواء أتى بها أتاها في قُبلها أو في دُبرها. وكذلك والعياذ بالله إتيان الرجل اللي يسمى اللواط والعياذ بالله، فهذا أيضاً يدخل في باب حد الزنا، ويقام فيه حد الزنا، ويدخل في ذلك نعوذ بالله الفاعل والمفعول به. نعوذ بالله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن.

المسألة الثانية في هذا الباب، ما هو حد الزاني الذي زنى؟ قال: لا يخلو، إما أن يكون الزاني محصناً أو غير محصن. فنبدأ بالمحصن، قال: وحده الرجم. حده ايش؟ الرجم، إن كان محصناً يرجم حتى يموت بالحجارة. الحالة الثانية غير المحصن، قال: أو جلد مئة وتغريب عام إن لم يكن محصناً. جلد مئة جلدة، تمام، بالإضافة إلى تغريب عام، يعني ينفى من البلد الذي زنى فيه إلى بلد آخر لمدة سنة، هذا إذا لم يكن محصناً. والدليل قال لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً؛ البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام، والثيب بالثيب الجلد والرجم. واضح الدلالة؛ البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام، والثيب بالثيب الجلد وايش والرجم.

طيب، ناتي الآن إلى سؤال وهو: ما المراد بالإحصان؟ من هو المحصن؟ متزوج، بس قال لك: لا، في عدة شروط. قال: والمحصن، خلينا نعدها نرقمها، والمحصن هو الحر. إذا العبد محصن ولا غير محصن؟ غير. غير محصن، حتى لو متزوج عبد، محصن ولا غير محصن؟ غير. غير محصن. اثنين، البالغ؛ ولد لسه ما بلغ والعياذ بالله زنى، ممكن يتصور هذا أو زني به، امرأة زني بها وهي غير بالغة، حتى لو كان برضا، فهل هذا محصن ولا غير محصنة؟ غير محصنة، حتى لو كانت متزوجة معناها عقد نكاح، لا تكون ايش محصنة. الثالث، العاقل؛ خرج به المجنون فلا يكون محصناً. واضح، واصلاً سبق معنا أن المجنون لا يقام عليه الحد، والصبي لا يقام عليه الحد أصلاً. إذا هذان الشرطان إذا افترضنا أن الزاني ليس ببالغ ولا بعاقل، فاصلاً لا يقام الحد. لكن المسألة ليست فقط هكذا، سياتي يتبين بعد قليل الذي قد وطئ زوجة، هذا الشرط الرابع، الذي قد وطئ زوجة مثله في هذه الصفات.

فلو فرضنا حراً بالغاً عاقلاً تزوج أَمَةً، سبق معنا في كتاب النكاح أنه الحر يجوز يتزوج أَمَةً بشروط. فرضنا أن تزوج وجامعها، خلاص هل صار محصناً؟ لا، لأنه لم يجامع حرة. طيب، فرضنا رجل تزوج مجنونة، هل صار محصناً؟ لا. واضح، رجل تزوج مجنونة والعياذ بالله وزنى، يقام عليه حد المحصن ولا غير المحصن؟ غير المحصن، واضح. طيب، تزوج صغيرة ليست بالغة، يصير محصن ولا غير محصن؟ غير محصن. قال: الذي قد وطئ. طيب، تزوج رجل، مَلكه ما دخل، لسه ما وطئ زوجته، محصن ولا غير محصن؟ غير محصن، واضح، يعني لم يطأ أصلاً في الزواج، غير محصن. طيب، وطئ لكن زوجته مجنونة، غير محصن. وطئ لكن زوجته ايش أمة؟ غير محصن، واضح أي نعم. قال: الذي وطئ زوجة مثله في هذه الصفات في قُبلها. هكذا، إذا كان الوطء في الدبر يعني تزوج ولم يطأ امرأته في القُبل نعوذ بالله، وطئاً في الدبر، هذا لا يجوز. طيب، هل يصير محصناً بوطئها في قُبلها؟ بوطئها عفواً في دبرها، لا يكون محصناً بذلك.

إذاً الإحصان أيضاً الشرط الأخير في نكاح صحيح. تزوج زواج بدون ولي، ووطئ المرأة في هذا الزواج، هل صار محصناً؟ لا، لا يكون محصناً. إذاً عرفنا شروط المحصن: حر، بالغ، عاقل، وطئ زوجة. خامسة، شوف حتى تتضح، وطئ، هذا شرط أربعة وين راح خمسة؟ وطئ زوجة. لو أن إنساناً عنده أَمَةً ووطئها بحكم ملك اليمين، هل صار محصناً؟ لا، هل صارت هي محصنة؟ لا. مثله في هذه الصفات، هذا رقم ستة، إذا لم تكن حرة بالغة عاقلة، فليس كذلك. في قُبلها، هذا شرط سابع. الشرط الثامن أن يكون النكاح ايش؟ صحيحاً. إذا تحققت هذه الشروط الثمانية فهو ايش؟ محصن. الحر، البالغ، العاقل، وطئ الزوجة المثل في هذه الصفات.

ولا يثبت الزنا، انتهينا من المحصن وغير المحصن، ناتي بعد ذلك إلى ثبوت الزنا. كيف نثبت حد الزنا؟ قال: لا يثبت حد الزنا إلا بأمرين. ما هما هذان الأمران؟ واحد، الإقرار. قال: إقراره به أربع مرات. يعني جاء عند القاضي واعترف بالمرة الأولى، يقام عليه الحد؟ لا. اعترف مرة ثانية يقام؟ لا. ثالثة؟ لا. رابعة؟ أقر أربع مرات، في هذه الحالة نتعامل مع إقراره على أنه قد ثبت عليه حد الزنا. قبل هذا في المرة الأولى لا يتعامل معه على أنه ثبت عليه حد الزنا، واضح إقراره به أربع مرات. طيب، هل الإقرار هذا يكفي إقرار مُبهم محتمل، ولا لابد يكون صريح؟ يكون صريحاً. لو قال جاء واحد عند القاضي قال يا شيخ استغفر الله العظيم، يذكر عن نفسه أنه مثلاً يقول صار بينه وبين يعني امرأة من النساء شيء حرام. هذا إقرار؟ لا، خلاص. ولذلك شوف المسألة بيترتب عليها ممكن قتل، لابد من كلام صريح، كلام واضح، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ماعز قال: أَدَخَلَ ذَاكَ مِنْكَ فِي ذَاكَ مِنْهَا كَمَا يَدْخُلُ الْمَيْلُ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَالرِّشَاءُ فِي الْبِئْرِ؟ قال: نعم يا رسول الله. رده لأنه لازم أربع مرات، صح؟ رجع. فقال النبي، حتى لما آخر شيء قال النبي صلى الله عليه وسلم له أنكح؟ كلام صريح، ما طبعا هاللفظ هذا استخدم هنا ليش موضوع كبير، ما نبغى فيه لف ودوران أو كلام محتمل، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ الصريح، قال: نعم يا رسول الله، واضح، فأقام عليه الحد، قال: مصرحاً بذكر حقيقته، أي بذكر حقيقة الوطء.

نعم، الحالة الثانية أو الأمر الثاني الذي يثبت به حد الزنا ما هو؟ قال: شهادة أربعة رجال أحرار عدول يصفون الزنا، ويجيئون في مجلس واحد، ويتفقون على الشهادة بزنا واحد. لاحظ كيف الشرع الموضوع هذا ما قبل فيه ايش إلا الصريح الواضح، وشدد في إثباته. إذاً واحد شهادة على الزنا كم واحد نبغى كم شاهد؟ أربعة، أربع شهود. ما يكفي شاهدين؟ بقية الأمور الأخرى تكفي فيها شاهدين، حتى القتل شهدوا على اثنين يشهدون عند القتل يقبل، لكن الزنا لا يقبل إلا أربع شهود. ليش؟ لماذا؟ لأن الشرع يريد مثل هذه الأمور أن تختفي لا أن تعلن. بعض الناس لما يرى والعياذ بالله فاحشة يروح ينزلها بالنت والعياذ بالله قد حصل من فلان، لا، لا، الشرع لا يريد هذا، هذه الأمور إذا حصلت فردية تبقى مستورة، لأن لما تعلن للناس تجرئ الواحد، يسمع فلان فعل يبدا والعياذ بالله.

ينتشر الفاحشة في المجتمع، لاحظت؟ فليس من الصواب بعض الناس يحسب هذا من الغيرة على الدين أو إنكار المنكر، والله شفت كذا رايت، واسكت، خلي هالامور مهما حصلت تبقى ايش لا تنتشر بين الناس، واضح؟

إذا الشرط الأول شهادة كم؟ أربع شهود، طيب هل الشهود هنا لابد يكونوا رجال ولا تقبل شهادة النساء؟ لا تقبل شهادة النساء، لا تقبل شهادة النساء الحدود كلها لا يقبل فيها إلا شهادة الرجال، إذا يكونوا أربع ايش؟ رجال، لا يقبل شهادة طيب امرأتين تقوم مقام الرجل؟ لا، إذا لابد من أربع رجال.

الشرط الثالث يكون الشهود أحرار وليسوا بعبيد، هذا اشترطه المصنف رحمه الله تعالى، الشرط الرابع عدول لا يكونوا فساق، الشرط الخامس يصفون الزنا كلام صريح، ما يقولون والله شفنا فلان وفلانة مع بعض، هذا لا يكفي، حتى والعياذ بالله قالوا شفنا فلان وفلانة في فراش واحد، هل هذا يثبت به الزنا؟ لا، واضح، لابد أن يصفوا الزنا بأن يصفوا أنهم راوا يعني هذا الرجل نسأل الله العافية يغيب ذكره في فرج هذه المرأة، وهذا قل أن يمكن أصلا، يعني حتى لو الناس راوا شيء ما بيشوفون هذا الشيء، إذا ما شافوا هذا الشيء تحديدا لا تقبل شهادتهم، طيب ايش يسوون؟ بس خلاص واضح، لا تنتشر هذا خلاص.

قال: ويصفون الزنا، ويجيئون في مجلس واحد، لوجوه اثنين اليوم خلاص عند القاضي وشهدوا بالزنا، ثم جو اثنين اليوم وشهدوا بالزنا، خلاص وانقضى مجلس الحكم، هل قام حد الزنا؟ لا، إيش يصير في ذول الاثنين؟ هؤلاء الاثنين قاذفون، يقدر هذا الرجل اللي شهدوا عليه يقدر يطالب بحد القذف عليهم.

طيب جو اثنين بكره صرنا أربعة، قال لك لا، ما يكفي، لابد أن يكون الأربعة كلهم يجون في مجلس القاضي نفسه، اليوم دوام القاضي ما ينتهي إلا قد كملت الشهادة، واضح، يجيئون في مجلس واحد.

السابع يتفقون على الشهاده بايش بزنان واحد، واحد قال جو أربعة شهود، دخل القاضي الشاهد الأول قال تفضل إيش عندك؟ قال رايت زيدا يزني والعياذ بالله بفلانه هند اسمها مثلا، قال خلاص اطلع، الثاني قال رايت زيدا وشهد طبعا مو بس رايته يزني، يذكر وصف الزنا، قال رايته كذا زين يزني بامراه اسمها ها صاد، غير الأولى سين، الثانية صاد، الثالث جيم، الرابع باء، يصح؟ لا لا يعتبر الشهادة قائمة، هل يقام عليه حد الزنا بهذه الشهادة؟ لا يقام عليها حد الزنا، واضح.

طبعا حينما نقول لا يقام عليه حد الزنا، ممكن يعزر القاضي، يعني هذا ثبت عليه مثلا شيء محرم، اختلى بامراه أو كذا، ممكن يعزر، لكن حد الزنا لا يقام إلا بهذه الشروط الصعبة صعبة صعبة، لا يكاد يمكن تطبيقها، حتى قال بعض العلماء لا يوجد زنا طبق بشهادة الشهود، لأنه غالبا الزنا إذا طبق يكون بالإقرار، ولذلك ماعز الغامدية رضي الله تعالى عنهم لما أقيم عليهم الحد كان بشهادة ولا بإقرار؟ بإقرار، واضح؟ أي نعم.

طيب يا دكتور، احنا ناخذ احنا ناخذ من النبي