تسجيل الدخول

الجنايات - اجتماع الحدود

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

طيب، هذا فصل ضمن كتاب الحدود، تكلم المؤلف رحمه الله تعالى فيه عن بعض المسائل. من هذه المسائل: إذا تعددت الحدود، اجتمعت عدة حدود واحد. رجل ها، مثلا زنى وهو محصن تمام، وقذف، أو مثلا زنى وهو محصن وشرب الخمر، صار عندنا حد يقتضي الجلد وحد يقتضي القتل، فما الحكم؟ قال: إذا كان فيها قتل، يثبت القتل ويسقط غيره. قال: وإن اجتمعت حدود لله تعالى فيها قتل، قتل وسقط سائرها. فهنا زنى وهو محصن وايش؟ وشرب الخمر، نجلده ثمانين ثم نقتله؟ ولا خلاص، القتل يدخل فيه ما دونه؟ قال: خلاص، يقتل ولا يجلد. واضح؟

طيب، المسألة الثانية: إذا لم يكن فيها قتل، اجتمعت عدة حدود وليس فيها قتل، الحالة الأولى أن تكون من جنس واحد. قال: ولو زنى مراراً أو سرق مراراً ولم يحد، فحد واحد. انسان حرامي نسأل الله العافية والسلامة. طيب، سرق مرة ومرتين ما مسكوه الشرطة، بعد ذلك مسكوه وقد سرق من قبل عشرين مرة، خلاص نقطع يده واحدة ولا نقطع جسمه كله؟ خلاص، يقطع مرة واحدة، وهذا إذا ايش؟ إذا لم يحد، انتبه. لكن لو قطعت يده ثم سرق مرة أخرى، فسياتي معنا في باب السرقة أنه إن أعاد تقطع رجله اليسرى، أول شيء يده اليمنى ثم رجله اليسرى، هذا سياتي.

لكن نحن نتكلم: ما لو كرر ولم يقام عليه أي حد، فلا يقام إلا حد كذلك. والعياذ بالله، لو زنى مراراً نسأل الله العافية، رجل فاجر نعوذ بالله، زنى بنساء كثيرات نعوذ بالله، خلاص ثم بعد ذلك ثبت عليه هذا إما بشهادة شهود أو بإقرار، فهل ولا نفترض أنه غير محصن، لأنه لو محصن خلاص قتل صح، لكن نفترض أنه غير محصن بننجلده، والعياذ بالله زنى عدة مرات، هل كل مرة مئة يصير عليه ألف جلدة مثلاً؟ لا، خلاص ويسقط ما عداها ثبتت عليه. أي الكلام؟ لو ثبتت، لو ما ثبتت، لا، لا يقام الحد إلا بالثبوت، واضح؟ فيقول: تتداخل الحدود وإن تجانست، عبادتان والقصد واحد تتداخلان.

طبعا هذا زي ما قلنا ايش؟ بشرط أنه ايش؟ ما حد، لم يحد. أما إذا والعياذ بالله زنى وأقيم عليه الحد وزنى مرة أخرى، يقام عليه حد آخر. السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله. واضح يا مشايخ؟ واضح.

طيب، ثم انتقل إلى مسألة أخرى، وهو إذا اجتمعت حدود من أجناس الناس وليس فيها قتل، استوفيت كلها، ويبدأ بالأخف فالأخف منها. شرب الخمر خلاص، وسرق، والعياذ بالله زنى، وقذف. هذه كلها حد واحد تتداخل ولا كل واحدة لوحدها؟ قال: كل واحدة لوحدها. وإن اجتمعت حدود من أجناس لا قتل فيها، استوفيت كلها ويبدأ بالأخف فالأخف منها. ايش قال في الشرح عندك؟ العمدة. بل عند قوله ويبدأ بالأخف.

فلو شرب وزنى وسرق. فلو شرب وزنى وسرق أيوه، بدئ بحد الشرب. بدئ بحد الشرب لأنه أخف الاثنين. ثم بحد الزنا. ثم بحد الزنا، لماذا؟ قالوا: حد الزنا أغلظ أولاً لأنه أكثر عدداً، القذف كم، الشرب كم ثمانين، والزنا مئة. وأيضاً لقول الله سبحانه وتعالى في الزنا: وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ، فدل على التغليظ فيه. ثالثاً: لأن حد الشرب أخف من حد الزنا، فإنهما أربعون ما ثمانون، وحد الزنا مئة. ثم يقطع في السرقة. ثم يقطع في السرقة، السرقة فيها إتلاف، قطع يد أشد من الجلد. واضح؟ واضح.

نعم، طيب ايش معنى واجتمعت حدود؟ أعيدها مرة ثانيه. قال: مثال ايش هو؟ أي نعم، يجلد لل يعني هنا يجلد كم، راح يجلد مئة وثمانين؟ الأولى حق الشرب، الشرب، الم بعدها حق الزنا والعياذ بالله، ثم قطع اليد.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى بعد ذلك مسألة درء الحدود بالشبهات. ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم. الدرء يعني إسقاط الحد، دفع الحد. قال: وتدرأ الحدود بالشبهات. يعني ايش؟ يعني تسقط بالشبهات. إذا فيه عندنا احتمال أنه والله تحققت شروط إقامة الحد، واحتمال أنه لا ما تحققت الشروط، خلاص الموضوع محتمل، نغلب جانب إقامة الحد ولا جانب إسقاط الحد؟ إسقاط الحد. تففضل، تفضل شيخ الدعوة. لا، فقه، فقه.

تدرأ الحدود بالشبهات. إذا صار عندنا موجب لإقامة الحد وموجب لإسقاطه، نغلب الإسقاط. الإسقاط، واضح؟ قال: ولو زنى بجارية له فيها شرك وإن قل ها، أو لولده، أو وطئ في نكاح مختلف فيه، أو مكرهاً، أو سرق. الآن أمثلة بيعددها كلها، الجواب: لم يحد. ما هي هذه الأمثلة؟ يلا، ناخذها واحد واحد.

زنى بجارية، واحد زنى بجارية له فيها شرك وإن قل. يعني ايش؟ الآن نحن نعلم أن الإنسان إذا كان يملك جارية ملكاً خالصاً له وما هي متزوجه، يجوز له وطؤها ولا لا؟ يجوز. يجوز صح، حلال اليس كذلك؟ طيب، انسان يملك هو وصاحبه، اثنين مشتركين، هذا يملك نصفها مثلاً، رجل عنده جارية مات، ورثها أبناه، صار كل واحد من هذين الابنين يملك نصفاً صح؟

طيب، جاء واحد منهم وطئ هذه الجارية، يجوز، لا يجوز؟ لا يجوز، لأنه لا يملكها ملكاً خالصاً، مشتركة صح. لكن فيه شبهه، يعني كذا يقول واحد، والله يمكن اشتبه عليه الأمر، يحسب أنه بما أنه يملك نصها يجوز له الاستمتاع، خلاص فيه شبهة ولا ما في شبهة؟ في شبهة، إذاً لا يقام عليه الحد مع أنه حرام.

اثنين، أو لولده. قال: وإن قل (يعني حتى لو يملك عشرة بالمئة مثلاً)، أو لولده (يعني ولده يملك هذه الجارية أو يملك بعضها). ليش فيه شبهة؟ لأن الابن يجوز له أن يتملك من مال ولده ما يشاء، أنت ومالك لأبيك. خلاص، الابن ممكن يتملك مال ولده، فجعلنا ملكية الولد كملكية الاب. يعني لو الاب شاف جارية يملكها ابنه فزنى بها، حلال ولا حرام؟ حرام. حرام، لكن هل يقام الحد؟ لا، لا يقام لوجود الشبهة.

الثالث: أو وطئ في نكاح مختلف فيه. رجل تزوج امرأة بدون ولي ووطئها في هذا الزواج، حلال ولا حرام؟ حرام. حرام، لأنه لا يصح النكاح بدون ولي. لكن هل فيه شبهة؟ قال لك: نعم، لأن هناك بعض المذاهب تجيز النكاح بغير ولي، فهذه شبهة تسقط عنه الحد ولا تسقط عنه الإثم.

في نكاح مختلف فيه. هذا مثال رابع: انسان زنى مكْرَهاً والعياذ بالله، أكره، هدد، قالوا لو ما زنى بفلانه يقتلوه، أو امرأة هددت بالقتل إذا ما زنت وما والعياذ بالله مكنت نفسها تقتل، فأكرهت. هل يقام عليها حد أو لا يقام عليه الحد؟ شبهة. طبعا هنا، إذا كان الرجل مكْرَهاً، إذا كان الرجل مكْرَهاً، المؤلف يقول: هذا شبهة تسقط الحد، لأن أقل ما في ذلك أنه مختلف، لأن بعض العلماء يقول: إن الرجل المكره يقام عليه الحد، لأنه لا يمكن الإكراه على الزنا، كيف يكره على الزنا أصلاً؟ لا يمكن أن يزني إلا بعد أن ينتشر ذكره، انتصاب، وهذا لا يكون إلا عن رغبة وإرادة، أما واحد كاره الموضوع لا يحصل له الانتشار، هكذا يقولون واضح.

فقالوا: يقام الحد على الزاني المكره، لأنه لا يتحقق الإكراه. لكن المؤلف لا، قال لك: هذه شبهة، أقل ما في الأمر أن المسالة فيها خلاف بين العلماء في إقامة الحد، فندرؤ الحد.

واضح؟ الخامس: أو سرق من مال له فيه حق. الآن صورة في السرقة، يعني كالابن لولده. بس نمسح هذا ونجيك. قال لك: الخامس ما هو، وين الخامس؟ أو سرق، الخامسة ما راضي تزبط معي الدائرة بس يلا. طيب، الخامس: السرق من مال له فيه حق، تمام. الرجل مثلاً سعيد ماخذ فلوس من فلان في عقد وما وفاه، المهم أن هذا الشخص له مال في حق، في له مال في حق في مال سعيد، وذاك قال مطنش ما يبغى يعطيه حقه.

فماذا عمل هذا صاحب الحق؟ سرق من البيت بنص الليل، دخل خفية وأخذ حقه. هو خمسين ألف سرق مئتين ألف. إذا انسرق من مال له، ما يقول لك ما تيسر، اخذت اللي قدامي وخلاص واضح. فسرق من مال له فيه حق، يقام عليه حد السرقة ولا لا؟ قال لك: لا يقام عليه حد السرقة لوجود.

شبهة، هل اللي سواه شيء مباح؟ لا، ما مباح، حتى لو أخذ حقه بالضبط، قال: أنا لي ٥٠,٠٠٠، ودخل بنص الليل وسرق من بيته، هل هذا مباح؟ لا يجوز، هذا حرام، تأخذ حقك بالطرق الشرعية ما هو السرقة، واضح؟

طيب، لكن مع أن هذا الشيء ليس بمباح، لكن فيه شبهة تسقط الحد ولا لا؟ فيه شبهة فيسقط عنه ايش؟ الحد. بس إيش هي الشبهة؟ الشبهة أن له فلوس عنده، فلان صارق، حرامي، سارق فلوسه، حطها بالخزنة، راح فلان سرق الخزنة كلها، لك حق في الخزنة ولا ما لك فيها؟ لك حق، هذا يسقط عنك الشبهة، لكن هل هذا يجوز؟ الجواب: لا يجوز.

قال: أو لولده، يعني هو ما له حق في الفلوس بس ولده له حق، مو قلنا أنت ومالك لأبيك؟ إذاً يسقط عنه ايش؟ الحد، ولكن هذا لا يجوز. قال: أو لولده وإن سفل، حتى لو ولده أو ابن ابنه وهكذا، أو من مال غريمه الذي يعجز عن تخليصه منه، يعني الرجال مستدين منك فلوس، ماشي، مستدين منك فلوس وأنت ما أنت قادر تخلص فلوسك منه، ما أنت قادر تحصل هذا الدين، طيب، فسرق منه، يجوز؟ لا يجوز، لكن هذا شبهة ولا ما هو شبهة؟ شبهة فيسقط بها ايش؟ الحد.

لكن قيد هذا بقوله ايش؟ بقدر حقه. وهل هذا القيد يرجع أيضاً إلى المسألة الأولى أو سرق من مال له فيها حق ولا ما يرجع إليها؟ يبغى لها بحث. طيب، هو على كل حال ظاهر كلامه هنا، وأيضاً لما رجعت الكتب الأخرى، يعني أن هذا القيد بقدر حقه خاص بالمسألة الأخيرة. إيش المسألة الأخيرة؟ من سرق من مال غريمه، أنت تطالب شخص بدين، كم تطالبه؟ ١٠,٠٠٠، بلاش نقول أنت البعيد، زيد من الناس يطالب صاحباً له بـ ١٠,٠٠٠ ريال ويقدر يحصلها بالطرق النظامية، ولو طالبه لسدد، لو طالبه بالسداد لسدد، فهو ما طالبه بالسداد وايش؟ وسرق. قال لك هنا يقام الحد، واضح؟

لكن خص المسألة بشرطين، إيش الشرط الأول؟ المسألة لها شرطان؛ الشرط الأول: يعجز عن تخليصه، طيب، هذا الشرط الأول. والشرط الثاني: أن يكون سرقته ايش؟ بقدر حقه. هذان، إذا وجد هذان الشرطان سقط الحد، واضح؟ نعيد، هو مو جائز ترى، نحنا ما نقول إنه يجوز، احنا نتكلم فقط عن سقوط الحد، نقول إن يطالب شخص، يطالب زيدا بـ ١٠,٠٠٠، ما كلم أصلاً، هو لو دق عليه وقال له: سدد ١٠,٠٠٠، سدد، لكنه سرق منه ١٠,٠٠٠، يقام عليه الحد ولا لا؟ يقام؛ لأنه ليس عاجزاً عن تخليصه.

تمام، طيب، الحالة الثانية قال: إلا عاجز، حاول معاه ورفع عليه دعوى قضائية وحاول بالطرق الممكنة ما قدر يحصل، حلو؟ فماذا صنع؟ راح سرق منه ٢٠,٠٠٠، يقام عليه الحد ولا لا؟ يقام عليه الحد؛ لأنه لم يأخذ بقدر حقه، وإنما أخذ أكثر من مقدار حقه، واضح؟ واضح.

إذاً هذان الشرطان والظاهر أن هذا الشرط خاص بالمسألة الأخيرة، أما المسألة السابقة اللي هي من أخذ من مال له فيه حق فلم يقيدوا ذلك بهذين الشرطين، والله تعالى أعلم.

نفسه؟ لا تختلف. يعني أنت مثلاً حاط فلوسك، ها؟ حاط فلوسك ولنفترض مثلاً يقولون من سرق من بيت المال وله فيه حق، أو من له حق في أموال هذه الشركة أو كذا، غير الغريم، غير الغريم، والله أعلم، لم يقيدوها، على كل حال تحتاج إلى مزيد مراجعة، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.