بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، نسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثم أما بعد، فما زلنا مع كتاب البيوع من شرح كتاب عمدة الفقه للإلامام الموفق أبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى. وكنا قد وصلنا في هذا كتاب إلى باب الحوالة والضمان، وهي من توابع الدين. أخذنا حوالة ولا لا؟ الحوالة والضمان من توابع الدين، لأن الباب السابق كان باب أحكام الدين، ومن توابعهما ومن المسائل المتعلقة بهما الحوالة والضمان.
ما صورة الحوالة؟ صورة الحوالة على سبيل المثال، أنا قبل أسبوعين اقترضت مثلاً من الشيخ ناصر خمسة آلاف ريال، جيد. أمس اقترضت منك سلطان ألف ريال أو كما نأخذ من عندك ألفين، قلنا خمسة آلاف، وأخذت أنت من عندك أمس، آه عفو بالامس أنت اخذت مني قرض خمسة آلاف ريال، جيد، جاءني اليوم، يوم جيت للدرس الشيخ ناصر قال: وين رايح؟ قبل لا تبدأ أصبر أعطني الخمسة آلاف سدد الدين اللي عليك أول شي. فقلت له: أحلتك على سلطان خذ منه الخمسة آلاف، يعني هو مقترض منكم سلف حولتك عليه والسلام عليكم خلينا نبدأ الدرس ما في وقت.
قال له، قلت: خلاص أنا مادام أني قد أحلتك على مليء فقد برئت ذمتي من الدين. ماشي؟ هذه ايش اسمها؟ الحوالة. وش اللي صار في الحوالة؟ انتقل الدين من ذمة إلى ذمة، انتقل الدين من ذمتي إلى ذمتي سلطان، خلاص يعني الدين الذي يطلبه هنا الشيخ ناصر ما صار مطلوب مني أنا، خلاص روح القي الدرس، ما أدري علاقة جيد.
هذا هي الحوالة. طيب الضمان؟ ايش هو الضمان؟ ما رحت مرة تشتري سيارة من الوكالة أو سمعت عن واحد راح يشتري سيارة من الوكالة؟ يقولون: احضر كفيل يشتري السيارة بالاقساط، يقولون له: احضر كفيلاً غارماً. ايش فائدة الكفيل الغارم هذا؟ يكلمك واحد يقول: لو سمحت يا فلان تعال معاي لوكالة السيارات أريدك أن تكفلني كفالة غرم. يعني ايش كفالة غرم؟ عشان لما واحد يطلب منك كفالة لازم تكون عارف ايش تبعات هذا.
من حق وكالة السيارات إذا ما سدد هو بكرة أن يتجهوا إلى المحكمة ويرفع دعوى قضائية على من؟ على أي واحد يبغونه، أنت ولا هو، من حقهم أن يرفعوا دعوى قضائية يطالبونك أنت يا أيها الضامن، ومن حقهم أن يرفعوا الدعوى القضائية على المشتري، واضح؟ إي نعم، هذا هو الضمان، معناه أنك تقول: أنا أتحمل سداد هذا الدين، واضح؟ وليس بلازم في الضمان أنهم يروحوا يطلبوا منه فإن أبى اتجهوا إليك، لا، ممكن مباشرة يطالبونك أنت عند القضاء، واضح؟
نبدأ أول مسألة في هذا الباب، وهي مسألة الحوالة، قال: ومن أحيل بدينه عليه ومن أحيل بدينه على من عليه مثله فرضي فقد برئ المحيل. من أحيل بدينه اللي هو الشيخ ناصر قبل شوي بخمسة آلاف على من عليه مثله اللي هو سلطان، موافق يا شيخ ناصر؟ قال: موافق، خلاص أنا أطلع من الموضوع تماماً، فقد برئ مين؟ المحيل اللي هو مين؟ عامر، اتضح المثال؟ طيب.
طيب لو لم يرضى الشيخ ناصر قلت له: روح استلم من أحلتك على سلطان. قال: لا، ماني راضي، ما الحكم؟ قال المصنف رحمه الله: ومن أحيل على مليء لزمه أن يحتال (يعني إذا كان سلطان مليء، مليء ايش معناها؟ ها، يعني مستطيع غني وباذل، في واحد غني لكنه يتهرب من سداد الدين مماطل، لا، المليء هو من جمع بين كونه موسراً وكونه باذلاً غير مماطل). فلو فرضنا وهذا الظن بسلطان أنهم موسر، وايش؟ موسر وباذل، فقلت يا شيخ ناصر خذ. قال: لا، ماني راضي، يلزمه ولا من حقه أن يرفض؟
يلزمه. قال: ومن أحيل على مال لزمه أن يحتال، يعني أن يتحول إليه، واضح؟ شو الدليل؟ قال المصنف: الدليل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع. أمر، والامر يقتضي ايش؟ الوجوب، واضح هذا؟
طيب نأتي إلى المسألة الثانية في هذا الباب، إذا عرفنا الآن شرط، إيوه شف شرط الحوالة أمران علماً من كلام المصنف: الأول المماثلة، من أحيل بدينه على من مثله. الآن لو كان سلطان، سلطان مقترض مني ألف وخمسمائة دولار، تجيب خمسة آلاف ريال ولا ما تجيب؟ ها، ألف وخمسمائة دولار تجيب الله أعلم صح، تجيب خمسة آلاف، ما تجيب، ما تجيب خمسة آلاف ولا ما تجيب ثلاثة آلاف وخمسمائة وسبعمائة وخمسين، هذه الألف ونصفها إيه تجيب بالراحة تجيب الخمسة آلاف.
فلما جاء ناصر يقول: أعطيني الخمسة آلاف، قلت له: أحلتك على سلطان، خذ منه الدين. هل يلزمه ولا ما يلزمه؟ لا، ما يلزمه ليش؟ لأنه ليس الدين المطلوب من سلطان مماثل للدين المطلوب منه الذي يطلبه ناصر، واضحه هذا؟ ليش ما هو مماثل؟ ليس من نفس الجنس، الآن ناصر بيطالب سلطان دولارات ولا ريالات؟ ها، هو حقه ايش؟ حقه ريالات، فهذا أمر زائد عن الحوالة، هذه حوالة ومصارفة، ما يلزم أن يرضى، ما يلزمه لأن هذه القضية تحتاج إلى تراضي آخر لا يمكن أن يجبر عليه، إنما الذي يجبر عليه مجرد الحوالة، ولهذا اشترطنا المماثلة.
عرفنا المماثلة ولا لا؟ طبعا هذا اللي ذكرناه المماثلة في الجنس ريالات ودولارات، هناك مماثلة في القدر لو كان هو يطلب خمسة آلاف وسلطان مطلوب منه أربعة آلاف فقط، قلت: روح خلاص استلم أربعة آلاف والباقي بعدين إن شاء الله أو الباقي تسامحني فيه أو نحو ذلك، هل يلزمه؟ لا، لكن ممكن أقول له: تفضل هذي ألف وروح خذ أربعة آلاف من سلطان، ممكن ولا لا؟ ممكن أن يحيل على أربعة أن يحيل أربعة من الأربعة، يعني أربعة من الخمسة، ويحيل على سلطان والباقي أبقى في ذمتي، اتضح؟
الشرط الثاني، الشرط الأول المماثلة، الشرط الثاني ايش هو؟ أن يكون المحال عليه مليئاً، فإن لم يكن مليئاً فلا بد من رضا المحال، واضح هذا؟ لو قلت له: روح ترى قال لي: لا سلطان فقير ولا عنده مسكين ما يقدر يسدد، قلت: والله هذا الموجود، قال: خلاص أنا راضي، برئت ذمتي ولا ما برئت؟ برئت ذمتي لأنه رضي.
إذا لم يرض، نقول: إذا لم يرض لا تلزم الحوالة إلا إذا كان مليئاً، فإن كان مليئاً لازم يرضى؟ لا، إذا كان مليئاً قلت له: روح خذ من سلطان، سلطان مليء، هل له حق أن يرفض؟ لا، مجرد ما أحيلته برئت ذمتي من الدين، اتضح يا مشايخ؟ هذه هي الحوالة.
نأتي إلى الثاني في هذا الباب، وهي الضمان، قال رحمه الله تعالى يبين أثر الضمان، احنا عرفنا الضمان كفالة الغرم، مثلنا لكم في وكالة السيارات، قال: وإن ضمنه، يعني ايش؟ ضمنه الضمير على ايش؟ ها، لا ضمنه، ضمن ماذا؟ ها، ضمن الدين، وإن ضمنه عنه ضامن، فهل يبرأ؟ لما رحت للوكالة وجبت كفيل غارم، أيوب، أيوب صح ولا لا؟ أيوب جاء معاي من وكالة السيارات وقع أنه ضامن يكفلني كفالة غرم، تبرأ ذمتي؟ لا.
قال: وإن ضمنه عنه ضامن لم يبرأ وصار الدين عليهما، صار من حق الوكالة تطالبني تطالب، قال: ولصاحب مطالبة من شاء منهما، ممكن يتجه للمحكمة يطلب من أيوب وممكن يطلب مني، اتضح هذا يا مشايخ؟ والآن لو رحتم إلى المحاكم لوجدتم كثير من الدعاوى القضائية في قضايا التقسيط وهذا مرفوعة على من؟ المشتري؟ لا، ما هو على المشتري، على الضامن، واحد راح فزعة يعني يساعد صاحبه، فوقع عنه كفالة غرم وصاحبه ما سدد، ومسكين هذاك في المحكمة يطالب ولا ما يطالب؟ يطالب، نعم.
ثم انتقل المصنف رحمه الله إلى مسألة أخرى تتعلق بالضمان، وهي براءة الضامن والأصيل، عندنا في الدين الآن على اثنين، صح ولا لا؟ الدين على اثنين، بماذا يبرأ؟ الأصيل اللي هو المدين أصالة المشتري في المثال.
تمام؟ قال لك يضمن، قال: آه السؤال الأول: بماذا يضمن الأصيل؟ وبماذا بماذا يبرأ الأصيل؟ وبماذا يبرأ الضامن؟ قال المؤلف: فإن استوفى من عنه أو أبرأه برأ ضامنه. بدأ الآن ببراءة الضامن. هذا الرجل اللي كفلك في وكالة السيارات كفالة غرم.
أنت رحت للوكالة وسددت الأقساط اللي عليك، انتهت المديونية ولا لا؟ انتهى. بيطالبونه بشيء؟ لا، ما يقدروا يطالبونهم بشيء، صح؟ طيب، لو أنك رحت لوكالة السيارات وقلت لهم: يا جماعة الخير، أنا ما عندي فلوس ولا أستطيع، وأنا طالب علم، تمام، آه، أعفوني من هذا الدين. قالوا: أبدا، خلاص سامحناك من هذا الدين، توكل على الله. خلاص، بعد يومين عشر أيام راحوا رفعوا دعوة في المحكمة على الضامن، جاء الضامن قال: أنا أنتم سامحتوا فلان وابرأتوه من يديه. قالوا: نعم أبرأناه لكن ما أبرأناك. وش رايكم؟
لهم حق، ليس لهم حق؟ لأنه إذا برئ الأصل هذا فرع عنه سقط تبعا على طول. واضح؟ قال: فإن استوفى من المضمون عنه، هذا المثال الأول قلنا سدد الدين أو أبرأه، قال له: خلاص مسامحك، برأ ضامنه.
والعكس، وإن أبرأ الضامن، راح الضامن بعد ما وقع في الوكالة وكفالة غرم وكذا، راح للوكالة، قالوا: يا جماعة الخير، أنا والله كتبت هذه الكفالة وما كنت أدري وش القصة، بس ما دام إنه يعني الموضوع ممكن تطلبه مني في المحكمة، أرجوكم أنكم تسامحوني وتبرؤوني من هذا الدين، تخرجوني من الموضوع. قالوا: عبر هناك، توكل على الله. بعد أسبوع، شهر، رفعوا دعوة في المحكمة على المشتري. من حقهم ولا لا؟ من حقهم. لهذا قال المؤلف: وإن أبرأ صاحب الدين الضامن، إن أبرأ الضامن -خطأ عندكم ضبطت بالرفع غلط، الضاء هاه بالصن، وإن أبرأ الضامن لم يبرأ، إلا أن تكون إن أبرئ- ممكن أن أبرئ.
آه يعني اللي تغير في ضبط الكلمة في الهمزة إن قلت إن أبرئ، ماشي ماشي؟ لم يبرأ الأصيل. وإن استوفى من الضامن. الآن مسألة الرجال في الوكالة راح رفع دعوى قضائية على الضامن، والقاضي ألزمة بالسداد، قال: سدد خمسين ألف ريال قيمة السيارة. فسدد المسكين هذا خمسين ألف، وبكرة الصباح ثاني يوم في دوام المحكمة قدم دعوة قضائية على من؟ على صاحبه الذي ضمنه. قال: أنا أطالب ويسددني إيش الخمسين ألف اللي سددتها عنه؟ من حقه يرفع عنه وعليه دعوى قضائية ولا لا؟ نعم من حقه، ولهذا قال: وإن استوفى صاحب الدين من الضامن، رجع عليه، يعني رجع على المدين الأصلي، من حقه يطالبه. واضح؟ هذا ما يتعلق بهذه المسألة.
ثم انتقل الآن إلى الكفالة، وش الكفالة؟ يا سلام، أحسنت، الكفالة هي الكفالة الحضورية. في عندنا كفالة غرم وكفالة حضور. الكفالة الحضورية يقول لك: أنت مسؤول أن تحضر هذا الشخص المدين إلى مجلس القضاء، إذا طلبناه يوم من الأيام رفعنا دعوة في المحكمة، ما نقدر، ما لقينا، نقول لك: تحضر لنا إياه، لكن غيرها مسؤول عن الدين إذا أحضرته، ولكن إذا لم تحضره، إذا لم تحضره ذيك الساعة، ذاك الوقت، ممكن يطالبونك بالدين. ولهذا قال المؤلف: ومن تكفل باحضار من عليه دين فلم يحضره لزمه ما عليه.
أنت لما تكفلت باحضار وأحضرته ما يقدروا يطالبوك إذا أحضرته، وتبين أنه معسر لم يستطع أن يسدد، يطالبونك؟ لا، أحضرته. إذا لم تحضره، فإنه من حقهم أن يطالبوك. واضح؟ ولهذا قال: لزمه ما، فإن لم يحضره لزمه ما عليه.
طيب، لو أن هذا الرجل اشترى السيارة وصار عليه دين خمسين ألف ومات، رفعوا دعوى قضائية، قال: ميت الرجل. قالوا: ما تقدروا تحضروه، إذا تدفع الدين. يدفع شيء؟ لا، لأنه لا يمكن أحضاره، خلاص مات. هذا ما يتعلق بباب الحوالة والضمان. إذا أثر الكفالة هو لزوم إحضار المكفول، فإن لم، لزمه الدين، لزمه الدين. متى يبرأ الكفيل؟ يبرأ الكفيل بموت بموت المكفول أو بحضوره، صحيح؟ أو بحضوره.
طيب، هذا بالنسبة لهذا الباب، خلينا نشوف بعض الأسئلة. شوف: من أحيل بدينه على من عليه مثله فرضي، ها، ثبت الدين على المحال عليه وبرئ المحيل، صح؟ يبرأ، نعم، هذه الحوالة.
هل يبرأ المدين إذا ضمنه شخص ولا ما يبرأ؟ لا يبرأ، أحسنت، ويصير الدين عليهما. يبرأ الضامن عند إيش؟ عند استيفاء الدين من مضمون عنه ولا عند إبراء المضمون عنه ولا جميع ما سبق؟ جميع ما سبق.
من تكفل بإحضار شخص عليه دين فلم يحضره، فماذا يلزمه؟ يلزمه الدين، أحسنت.
هل يبرأ الكفيل إذا مات المكفول؟ الجواب: يبرأ يبرأ يبرأ، هذا أكلة عند الشاميين ولا يا شيخ؟
طيب، نأتي الأسئلة المقالية. ما شروط لزوم الحوالة؟ المماثلة، أحسنت، وملاءة المحال عليه أو رضا المحيل. لابد من الاثنين ولا أي واحد منهما؟ الشرط الأول مطلوب اللي هو المماثلة أنا ما في مشكلة، الشرط الثاني أما الرضا أو أو الملاءة، كونه مليئا، نعم.
طيب، الثاني، السؤال الثاني: ما أثر الضمان؟ إيش أثر الضمان؟ إذا عملت عقد ضمان ما الذي يترتب عليه؟ يصير، أيوه يعني نعبر بعبارة، الضمان يعني أن يكون الدين على الاثنين، على الضامن وعلى المضمون. واضح؟
طيب، بماذا يبرأ الضامن وبماذا يبرأ الأصيل في باب الضمان؟ الضامن يبرأ بايش؟ بسداد المدين وأيضا وبإبراء المدين، وأما الأصيل فهل يبرأ بإبراء الضامن؟ لا يبرأ.
ما أثر الكفالة؟ عقد الكفالة إذا تم يترتب عليه لزوم إحضار المكفول، فإن لم يحضره لزمه الدين الذي عليه.
بماذا يبرأ الكفيل؟ بموت المكفول أو بإحضاره، بموت المكفول أو بإحضاره.
الشيخ عامر بهجت