نأتي الآن إلى باب الرهن. أيضاً الرهن أحد العقود التي تتعلق بالدين، فهو توثقة للدين. أيضاً الضمان توثقة للدين، الكفالة توثقة، الرهن توثيقته للدين. الرهن يعرفه بعضهم بأنه توثقة الدين بعين يمكنه استيفاؤها منها أو من ثمنها. ما صورة ذلك؟
جاي واحد يشتري شقة، قالوا: والله ما ندري أنت تسدد؟ طالب مثلاً من طلاب الجامعة الإسلامية جاي يشتري سيارة، خلاص قالوا: والله نخاف أنك إيش؟ في الإجازة الصيفية تسافر ولا عاد تجي تكمل دراسة، واحنا إيش نتورط في الدين هذا؟ لا نستطيع استيفاؤه. ماشي، إيش الحل؟ طيب يا جماعة أنا محتاج للسيارة، قالوا: تمام نبيعك هذي السيارة. بكم؟ قالوا السيارة بعشرة آلاف ريال. خلاص إيش نوعها؟ نعش جالس بعشرة آلاف، وش السيارة بعشرة آلاف؟ ها، المهم سيارة قديمة مثلاً، باع كرسيدا بعشرة آلاف، طيب قبل سيدي عشرة آلاف مثلاً قديمة. قال: والله ما ندري نحنا إذا رحت سافرت في الإجازة الصيفية باقي لسة عليك أقساط تسدد ما تسدد، نريد شيئاً نتوثق به من الحق.
واضح؟ قال: خلاص الأمر سهل، أنا أضع مكتبتي، قماش وطالب علم جيد وعنده مكتبة كبيرة، أضع مكتبتي عندكم، إذا جيت أبغى أقرأ ولا شي ممكن أجي عندك في البيت، لكن أضع المكتبة عندك يا فلان. فإذا أنا لم أسدد تبيع الكتب وتسدد ها من قيمتها، واضح؟ وقد يكون عند طرف ثالث، يقول: والله ما أخلي الكتب عندك يا فلان، بخلني عند الشيخ ناصر الكتب، حيث إذا ما سدد الشيخ ناصر مؤتمن عند الطرفين، فإنه يبيعها ويسددك الدين المطلوب. واضح؟ هذا هو الرهن.
طيب، الرهن له أركان، عندنا راهن وعندنا مرهون تمام؟ فبالنسبة للعين المرهونة، اللي هي في مثالنا السابق المكتبة كتب جيد، ما شرط المرهون؟ قال: كل ما جاز بيعه جاز رهنه وما لا فلا. كل ما جاز بيعه جاز ايش؟ رهنه وما لا فلا. ليش نشترط نقول اللي يجوز بيعه يجوز رهنه؟ ليش؟ إيش العلاقة بينهما؟ أحسنت، أحسنت، إنه الرهن أصلاً هو يوثق بحيث يباع ويسدد منه، فإذا راهنت عنده شيئاً لا يباع، واحد من أولادك قلت خليه رهن يصلح في البيت خليه عندكم لين نسدد الدين، يصح هذا ولا ما يصح؟ لا يصح، لأنه ما لا يجوز بيعه لا يصح رهنه، إذا ما سددت وش بيسوي في الولد؟ ما يمكن يباع. واضح؟
طيب، فلهذا نقول كل ما جاز بيعه جاز رهنه وما لا فلا. في بعض الأشياء يعملها بعض الناس يسمونها رهن، لكنها ليست من باب الرهن، مثلاً بطاقة الأحوال هل يصح رهنها بالمعنى الشرعي؟ لا، يقول خلي بطاقة عندك، طيب البطاقة هل يصح بيعها يجوز؟ بروح أبيعها أحد يشتري بطاقة أحوال؟ لا تباع، واضح، فلا يجوز بيعها. أحياناً واحد يقول خلي بطاقة الصراف عندك بحيث إنه المكافأة إذا نزلت ها تاخذ المكافأة في الإجازة جيد ها؟ ويروح للبنك يلغي البطاقة ويطلع بدل فاقد، فهل يجوز؟ هذا ليس من باب الرهن، لكن هو من باب ايش؟ أنه والله يا فلان حتى تتوثق من حقك، لكن هذه ليست رهناً. واضح؟ لأن الرهن عين يمكن الاستيفاء منها، هذي لا تباع. واضح؟
طيب، نأتي الآن إلى مسألة أخرى، وهي هل الرهن من العقود اللازمة؟ أم من العقود الجائزة؟ ها يا مشايخ. جائزة، غلط، ها بعد القبض تصير لازمة، يعني أيضاً غلط، عشان بس نبغى كلام دقيق. ها، أحسنت، من طرف الراهن يلزم بايش بالقبض، ومن طرف المرتهن لا يلزم حتى بالقبض. ولهذا قال رحمه الله تعالى: ولا يلزم الرهن إلا بالقبض. على من يلزم بالقبض؟ على الراهن ولا على المرتهن؟ هذا الرهن يعني صاحب المكتبة هذا الآن اللي حط كتبه عندك، هو مستدين اشترى من عندك السيارة وخل الكتب عندك، جاءك بعد يومين قال: والله يا فلان مع احترامي الشديد هذي كتب وأنا أحتاجها وأنا طالب علم ما يمكن أستغني عن كتبي، رجع مكتبتي. يلزمك أن ترجعها إليه؟ ما يلزمك حتى يسدد دينه.
واضح؟ لكن أنت يوم من الأيام قلت: والله إيش أساوي في المكتبة ومسكين هذا طالب علم ويحتاج إلى الكتب، أنا حرمته من كتبه، والكتب عند طالب علم مثل يعني عزيزة على نفسه، فرحت وقلت: خلاص خذ كتبك وانتهى موضوع الرهن. يحق لك ذلك؟ نعم، وينفك ولا يشترط إذنه، يقول لا ما في، نقول لا خلاص خذ كتبك اترك واضح، لأن الحق له، لأن الحق لك أنت وأنت تنازلت عن حقك. اتضح هذا يا مشايخ؟ ولهذا معنى قوله ولا يلزم إلا بالقبض.
إيش هو القبض؟ القبض يا مشايخ مهم جداً معرفته في الرهن وفي باب الربا لما يقول يشترط التقابض في أبواب كثيرة. فالمؤلف يقول: والقبض هو نقل ما كان منقولاً وتخلية ما سواه. إذا كان المكتبة مكتبة مثلاً كتب منقولة ولا غير منقولة؟ منقول، فلو قال: رهنتك الكتب التي في مكتبتي وتركها في غرفته وقال: خلاص هذه كتب مرهونة ولكن أتركها أبقها عندك، نقول هذا رهن صحيح ولا غير صحيح؟ اللي قال غير صحيح كلامه غير صحيح، هذا رهن صحيح، لكنه ها، لكنه غير لازم، المؤلف يقول: ولا يلزم إلا بالقبض. ما هو لا يصح إلا بالقبض، هو صحيح لكنه غير لازم، واضح؟ غير لازم. ولهذا قال المؤلف: ولا يلزم إلا بالقبض وهو نقله إن كان منقولاً.
إن لم يكن منقولاً، لو أنه رهن الشقة، قال: والله سوف أرهن عندك شقتي التي أمتلكها وهي حرة الشرقي، طيب طلع هو وأولاده من الشقة وسلمك المفتاح والشقة فاضية، قبضت ولا ما قبضت؟ قبضت، لأن القبض في العقار بالتخلية، ولهذا قال: والتخلية فيما سواه. طيب، افرض أنه وضعنا طرف ثالث وهو الشيخ ناصر، قلنا: يا شيخ ناصر الرهن يكون عندك أنت الذي تقبضه، فإذا قبضه الشيخ ناصر يلزم؟ نعم، يلزم. قال: وقبض أمين المرتهن يقوم مقام قبضه، أنا سواء أنا والراهن اتفقنا أو أنا صار عندي وكيل (يعني ينوبون عني) في هذا الأمر، فبقبضه أكون أنا في حكم ما لو قبضت، واضح هذا؟ نعم.
قال: وأمين يقوم مقام قبضه. ثم انتقل إلى مسألة أخرى، وهي هل يد المرتهن يد أمانة ولا يد ضمان؟ اليد عند الفقهاء اثنين، يدها الفقهاء عندهم يد يمين ويد شمال مثل البشر يعني طبيعي خلاص، لكن في الفقه اليد والمقصود بها ما هي اليد الحسية؟ وإنما المقصود بها الحيازة يعني، طيب، أو يعني ثبوت الحيازة ونحو ذلك. يقول يد الانسان على الشيء قد تكون يد أمانة وقد تكون يد ايش؟ ضمان. إذا قلنا هذه اليد يد أمانة معناها أنه لا يضمن إلا إذا تعدى أو فرط، وإذا قلنا هذه اليد يد ضمان معناها أنه ضامن بكل حال، ماشي.
طيب، المرتهن لما اخذ الكتب هذي وحطها في البيت عنده، طيب، ممكن تتلف الكتب ولا ما ممكن؟ ممكن ينزل مطر شديد، ممكن لا سمح الله يصير حريق في الشقة، تمام، ممكن تيجي الحشرات والأرضة وتتلف الكتب، صح؟ طيب، إذا تلفت الكتب يضمن ولا ما يضمن؟ ها، نقول يد المرتهن يد أمانة ولا ضمان؟ أمانة. إذا قلنا يده يد أمانة إذاً لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط. مثال على التعدي ومثال على التفريط يلا، هذا الرجال عنده كتب رهن في البيت أعطوني مثال على التعدي ومثال على التفريط. هو المؤلف ذكر التعدي لأن التفريط في الحقيقة تعد، جيد.
مثال الرجال اخذ الكتب وحطها كراتين في الحوش، ممتاز، هذا تعدي ولا تفريط؟ ممكن يقال هذا تفريط ونزلت أمطار والكتب انتهت، يضمن قيمة هذه الكتب ولا ما يضمنها؟ الجواب: نعم، يضمنها يتحملها. مثال على التفريط، إذا هو الفقهاء يقولون التفريط ترك ما يجب والتعدي فعل ما لا ينبغي أو تفريط ترك ما ينبغي والتعدي فعل ما لا ينبغي، جيد، ها، التعدي نقول مثال صار يعير الكتب للناس، هذا تعدي، وهكذا. في هذه الحالة يضمن.
ثم قال المصنف: إذا قال المصنف والرهن أمانة عند المرتهن أو أمينه. سواء أنا اللي اخذته بنفسي أو اخذه الشيخ ناصر، فيدي أو يد الشيخ ناصر كلها يد أمانة، لا ضمان إلا إذا حصل تعد أو تفريط.
طيب، المسألة اللي بعدها، الآن المرتهن أخذ الكتب، هل له أن ينتفع بها؟ يقرأ فيها ويستفيد، ولا ليس له حق في ذلك؟ نقول: قبل أن أقرأ كلام المؤلف بنلخص الموضوع.
نقول: الرهن نوعان من جهة السبب، إما أن يكون مقابل قرض، يعني اقترضت قرضاً، فهذا لا يجوز الانتفاع به حتى لو أذن؛ نقول: أقرضك بشرط أنك إيش؟ ترهن عندي؟ ثم إيش؟ استأذنه؟ يقول: لا يصح، حتى لو تراضى على الانتفاع لا يجوز. ليش؟ أحسنت، لانه يكون قرضاً جَرّ نفعاً.
وإن كان سبب الرهن شيئاً غير القرض، فنقول: يجوز الانتفاع بإذن الراهن. أقول يا فلان مثل اللي ذكرناه قبل قليل: اشترى سيارة بعشرة آلاف؛ هذا مثال على رهن سببه القرض ولا سببه غير القرض؟ ها، اشترى سيارة عشرة آلاف: غير القرض، فإذا استأذنه فانتفع بإذنه جاز ذلك. واضح؟
طيب، فيه صورة من الصور يجوز أن تنتفع بالرهن من غير استئذان، إيش هي هذه الصورة؟ هذا الذي ذكرها المؤلف بقوله: ولا ينتفع بشيء منه إلا ما كان مركوباً أو محليوباً، فيركب ويحلب بقدر العلف. انتهينا.
يقول: لو أن واحد رهن عندك شاة أو ناقة أو بقرة، هذه كلها محلوبات، خلاص، ممكن تحلبها وتأخذ حليبها من غير أن تستأذن الراهن، لكن بأي قدر تأخذ؟ قال لك: تأخذ بقدر العلف؛ أنت مو تعطيها علف، صح؟ أخذت أعطيتها علف بعشرة ريال؛ حقك أنك تشرب بعشرة ريال. واضح؟ وهكذا لورود الحديث في ذلك، أو المركوب مثل البعير أو نحوه، أو الخيل أو نحو ذلك، فانه يجوز لك تركب وتروح فيها مشاوير، ولا ما يجوز؟ يجوز بقدر العلف، ولو لم يستأذن.
طيب هنا، طيب السيارة؟ يقول السيارة كذلك مركوب؛ نقول: يجوز أن تركب السيارة بقدر العلف اللي تعطيها له تعلفها؟ السيارة إذا ما تعلفها، إذاً بقدر العلف العلف صفر! ها العلف في السيارة كم؟ صفر، إذاً الانتفاع صفر، على كل حال لا يجوز، لا تدخل السيارة في هذه المسألة، وإن كانت مركوبة لأنها ليست مما يعلف. تقول: لا، بس إنه بيغير لها مثلاً زيت، بيغير لها بنزين؛ يقول: لا، كما تحركت، إذا ما تحركت ما يتغير بنزين، وإضافة إلى ذلك أنه يفرق بين هذه الأشياء التي فيها روح؛ لأن الإنفاق عليها واجب أصلاً، الإنفاق عليها واجب أصلاً واضح؟ ليست مثل السيارة. فلو أخذت السيارة رهن، ليس لك أن تقول والله روح مشاوير وكذا بقدر البنزين لا، لا يجوز ذلك. ماشي.
طيب قال رحمه الله تعالى: وللراهن غنمه من غلته وكسبه ونمائه، لكنه يكون رهناً معه، وعليه غرمه. طيب، وعليه غرمه من مؤنته ومخزنه وكفنه إن مات، وإن أتلفه أو أخرجه من الرهن بعتق أو استيلاء -ادحطوا عندكم: استيلاء ولا استيلاد؟ الصواب: استيلاد بالدال، هذا الصواب- فعليه قيمته يكون رهناً مكانه، وإن جنى عليه غيره فهو الخصم فيه، ومن قبض بسببه فهو رهن. أو هذه المسائل كلها مفرعة على شيء، وهو إيش؟ مفرعة على كون الرهن لم يخرج عن ملك الراهن.
الآن، لما تحط رهن عند شخص، على سبيل المثال، هذا وضع ناقة عند شخص رهنها، هل يزيل الملك عنها ولا لا؟ لا يزيل الملك عنها. وبناء على ذلك فالغنم الحاصل من الرهن لمن؟ ها، أو الغن، الغنم مثلاً على سبيل المثال لو جابت أولاد أو هذا، نماء. الغلة مثل رهن شجرة وجابت ثمار، الثمار هذي للراهن ولا للمرتهن؟ للراهن، لأنها حصلت في ملكه. غنمه من غلته: له الغنم، الغنم ذكر المؤلف ثلاثة أشياء، قال: من غلته مثل هذا الثمر، وكسبه لو كان له كسب مثل العبد وتكسب مثلاً، فالكسب هذا لصاحب العبد، والثالث: النماء مثل ناقة ووضعت، ووضعت حملها في هذه الصور النماء أو الكسب أو الغلة لمن؟ للمالك اللي هو الراهن.
طيب، لما سمع صاحبنا هذا الكلام، قال: ما دام الغلة والكسب والنماء هات سلمني النماء، لما الناقة جابت ولد قال: اعطيني الولد. نقول: لا، صحيح أنها في ملكك، لكنه إيش؟ كمل العبارة: لكنه يكون رهناً معه. نقول: يبقى مرهوناً، يصير هذا زيادة في الرهن، إذا انفك الرهن تاخذها، لكنها الآن مرهونة.
طيب، ما دام أن الغنم له، القاعدة أيها الاخوة الكرام في الشريعة في المعاملات: الغنم بايش؟ بالغرم. الغنم له ولا ما هو له؟ له، إذاً الغرم عليه، فلهذا عليه غرمه من مؤنته، يعني إيش من مؤنته؟ المؤنة مثل الأكل ولا الشرب ولا المصاريف، رهن عبداً العبد هذا نفقته على من؟ على الراهن اللي هو السيد، قال: وعليه أيضاً مخزنه، قال: والله هذه العين المرهونة بنأخذ لها مستودع عشان نحفظها، أو هذه العين مرهونة رهنت عنده إيش؟ عصير ولا شي من الأشياء التي تحتاج إلى تبريد، من المسؤول عن تكاليف التبريد والتخزين؟ الراهن. قال: وعليه غرمه من مؤنته ومخزنه.
طيب مات هذا الرهن، رهن عبد ومات العبد، المسؤول عن تكفينه، نفقة التكفين على المرتهن ولا على السيد اللي هو الراهن؟ على الراهن اللي هو السيد، ولهذا قال: وكفنه إن مات، عليه رحمة الله.
تيجي الآن مسألة، وهي: الراهن ما قدر يسدد الدين ولا قادر ينتفع بايش بالمرهون؟ قال: ما دام لا أنا مستفيد، خليني أخربها مرة وحدة، لا علي وعلى أعدائي، فراح واتلف؛ راح دخل لفلان قال: بجي أزورك أشيك على الكتب، وشبه فيها النار وأحرقها! قال: ما دام أني ماني مستفيد منها أنا أوريك، خلاص، انفك الرهن بهذا؟ ما ينفك، وش اللي يلزم؟ طلع هذا الرجل بكرة ثاني يوم الصباح للمحكمة، قال: فلان أتلف الرهن وأنا أطالب يا فضيلة الشيخ القاضي أن تلزمه أن فعقيمته، الكتب هذي قيمتها خمسة عشر ألف ريال، يدفع لي خمسة عشر ألف تبقى رهن عندي حتى يسدد حقه ولا لا؟ قال: وإن أتلفه، ها، فعليه قيمته يكون رهناً مكانه. هذه المسألة الأولى، المسألة الأولى إيش؟ التلف.
المسألة الثانية، قال: أنا أوريه! أنا راهن عنده عبد، صح ولا لا؟ قال: يا فلان يا العبد، أنت حر لوجه الله، صار حراً. الحر يثبت عليه الرهن ولا ما يثبت؟ خلاص، انفك الرهن، نفس القضية، نقول: عليه قيمته رهناً مكانه.
الصورة الثالثة، أخرجه من الرهن باستيلاد، كيف الاستيلاد؟ أحسنت، الأمة إذا صارت أم ولد لا يصح رهنها؛ لأنه الرهن ما يجوز بيعه، يجوز رهنه، أما الولد يجوز بيعها ولا لا؟ لا يجوز بيعها، عند جماهير العلماء، فإيش سوى هذا الرجل؟ راح لأم ولده هذي وخلاها تولد تجيب ولد، فلما جابت ولد، انفك الرهن، إيش إيش يلزم الراهن؟ يلزمه يحط قيمتها مكانها راح، ومن حق هذا الرجل يشتكيه في المحكمة، يقول: أعطوني قيمتها تبقى رهناً مكانها. واضح هذا؟ واضح ولا لا يا شيخ أيوب؟ تمام. تمام يا شيخ؟ الحمد لله.
قال: فعليه قيمته يكون رهناً مكانه في الصور الثلاثة اللي ذكرناه. قال: وإن جنى عليه غيره فهو الخصم فيه، وما قبض بسببه فهو رهن. طيب المؤلف رحمه الله تعالى يتكلم عن جناية المرهون، جناية المرهون أو أو الآن سيتكلم عندنا في الجنايات المضمون مسألتان: الجناية عليه، والجناية منه، وهاتان المسألتان تتصور في رهن العبد، خلاص.
الصورة الأولى: إذا العبد هذا المرهون راح كسر أغراض للناس، نزل الرجال حاطه عنده رهن، نزل الحارة وكسر السيارات، خلاص، كسر سيارة الجيران قيمتها مئة ألف ريال. طيب قال: وإن جنى عليه غيره فهو الخصم فيه؛ نحضش الآن القاعدة أيها الإخوة الكرام في الشريعة: ولا تزر وازرة وزر أخرى. هذا العبد لما أتلف سيارة بمئة ألف، هل من حق أحد أن يذهب ويطالب السيد بالمئة ألف ريال؟ السيد وش ذنبه؟ ما له ذنب صح ولا لا؟ يقولون إن هذه أروش جنايات العبد متعلقة برقبته. يعني إيش متعلقة برقبته؟ نقول: تعال يا السيد، تعال يا أيها السيد، إما أن إما أن تفديه؛ هذا العبد قال والله خذوا المئة ألف وخلاص يعني أنا بتحمل الموضوع، تفضلوا هذي مئة ألف أنا ما أستطيع استغني عن هذا العبد. الحالة الثانية: أن يروح يبيع العبد ويسلمهم
الثمن. الحالة الثالثة يقول لهم ايش يقول؟ خذوا العبد كله وتوكلوا على الله ماشي، فهذه عدة خيارات اه يتخير السيد منها. افرض أن العبد قيمته خمسة آلاف وأتلف بمئتي ألف، تبرأ ذمة السيد بدفع العبد ها تبرى خلاص؟ ما تبرأ ذمته، واضح أنه هو ما هو مسؤول أكثر من يعني هذا ملكية ذات مسؤولية محدودة، هو مسؤوليته في حدود ايش قيمة العبد بس، واضح؟
وطلهذا قال: وإن جنى عليه غيره فهو الخصم فيه. وما قبض بسببه فهو نعم، هذه الآن جناية على العبد ما هو إحنا قاعدين نتكلم عن جناية العبد، لا، أن هذا المؤلف يتكلم عن الجناية عليه. واحد جاء وجنى على الرهن، من حق الآن المرتهن أن يرفع دعوى يطالب بالتعويض ها، إلا من حق، من حق الراهن أنا أقص، من حق الراهن أنه يطالب ولا لا؟ نعم، من حق الراهن أن يطالب. ليش؟
لأنه مالك، فراح طالب قال: هذول كسروا لي سيارتي، راح المحكمة يرفع دعوى يقول: كسروا لي سيارتي وأطالب بتعويض. جاء المدعى عليه أجاب في الدعوى، قال: أنا صحيح كسرت السيارة بس السيارة ليست في قبضة هذا الرجل، وإنما السيارة مرهونة عند فلان، فلان هو اللي يطالبني. نقول له: من حق أن يطالبك ولو كانت مرهونة.
هذا معنى قوله: فهو الخصم فيه. وما قبض، طيب حكم له القاضي وكسب القضية، قال القاضي: دامك كسرت السيارة هذه، السيارة نقصت قيمتها عشرين ألف ريال بسبب التكسير، ادفع له عشرين ألف. اخذ العشرين ألف، جاي بيطلع من المحكمة واقف له عند الباب مين؟ المرتهن، قال: تعال هات العشرين ألف حطها ايش؟ راهن. حقه ولا مو حقه؟ حقه، ولهذا قال: وما قبض بسببه فهو رهن. الحمد لله ما أتهنى بالعشرين ألف، عشرين ألف باب المحكمة سلمها للمرتهن، تبقى رهنا مع هذه السيارة.
نيجي للصورة اللي بعدها، وهي جناية الرهن، الآن جناية الرهن نفسه هو اللي جنى وهذا في العبد. راح العبد هذا زي ما قلنا في المثال السابق كسر السيارة، طيب قال: وإن جنى الرهن فالمجني عليه أحق برقبته، فإن فداه فهو رهن بحاله. الآن صار عندنا هذا العبد اثنان يطالبان به، الاثنين يقولوا: نبغى، نبغى ناخذ العبد. مين هم الاثنين؟ المرتهن يقول: أنا حقي هذا العبد خليه راهن عندي، والمجني عليه يقول: لا، هذا كسر لي سيارة بمئة ألف أعطوني هو.
فمن أحق به؟ المرتهن ولا المجني عليه؟ المجني عليه حقه، لكن قال قال الراهن: لا والله العبد هذا يعز علي ولا أسمح أنه يسلم، كم أنتوا تبغوا؟ قالوا: نبغى مئة ألف؟ قال: تفضلوا. ففداه بقيمة الجناية، أعطاهم المئة ألف وخلص العبد منهم. طيب أعطوه مئة واخذ على أساس يبغى ياخذ العبد، ياخذه ولا يبقى رهن؟ يبقى رهن؛ لأن هذا متعلق به حق، وهو حق المرتهن، واضح؟
هذا يا مشايخ، طيب هذه المسائل تعرفونها تذكر في أبواب الفقه لابد أن نشرحها، وإن كان التطبيق فيها يعني غير مطبقة بعدم وجود العبيد فيما أعلم. تفضل يا شيخ أخذه المجني عليه؟ ما أدري الله أعلم، لا أدري قد لا يلزمه؛ لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، الله أعلم ما أدري.
ثم انتقل الآن إلى مسألة أثر الرهن. الحمد لله الرهن هذا صحيح وثابت، فما أثره؟ وما فائدته؟ وما ثمرته؟ نقول: ثمرته ما ذكره المصنف بقوله: إذا حل الدين موعد سداد القسط، عشرة آلاف قيمة الصيام، موعده في تاريخ آآ اليوم كم التاريخ؟ ستة عشر، موعد السداد خمسة عشر خمسة، وما سدد، من حق المرتهن أن يعمل ماذا؟ قال: وإذا حل الدين فلم يوفه الراهن بيع الرهن ووفي الحق من ثمنه. ينباع الرهن وياخذ ايش؟ المرتهن العشرة آلاف حقته، ياخذ عشرة آلاف.
طيب افرض أن الرهن هذا بعناه بخمستاشر بس الكتب مثلا في المثال الأول، الكتب هذه بعناها بخمستاشر ألف، واستوفينا الحمد لله رب العالمين عشرة آلاف حقات الرهن، ناخذ الخمسة زيادة فوق البيع صح؟ نقول: لا، إذا بيع الرهن ووفي الحق من ثمنه يباع ووفي الحق من ثمنه، والباقي من الثمن يعود للراهن. هذا ما يتعلق اه باب الرهن. نعم تاخذه، ليش أنا ما تاخذوش أن تاخذ ايش يبغى الكتب يقول: لا، أنا ما أبغى أبيعه، أنا أبغى الكتب نفسها، نقول: ليس من حقك، هذا واضح عند الفقهاء.
مسألة أن يقول له: إن جئتك بحقك في وقت كذا وإلا فالرهن لك. يقول له: إذا سددت وإلا فالكتب لك، ما الحكم؟ المذهب أن هذا لا يصح، المذهب لا يصح هذا.
طيب نأتي الآن، الرهن قد يكون مشترطا أصلاً في عقد البيع، فأنأ أقول: بعتك السيارة بعشرة آلاف تسدد في تاريخ خمسة عشر خمسة ألف وأربعمائة وتسعة وثلاثين بشرط أن ترهنني. يعني أنا بعتك بشرط أن ترهنني مكتبتك أو بعتك السيارة بشرط أن تأتيني بضامن، ما حكم هذا الشرط؟ صحيح ولا لا؟ صحيح، وما ثمرة صحته؟ قال المؤلف: وإذا شرط الرهن أو الضمين في البيع فأبى الراهن أن يسلم أو أبى الضمين أن يضمن خير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين.
الآن إذا قلنا: هذا شرط صحيح، معناها إذا لم يوف به فمن حقه أنا أن أفسخ العقد المتضرر، فأنأ قلت: بعتك السيارة بعشرة على أن ترهن الكتب، فلم ترهن، رفضت تسلم الكتب، والرهن لا يلزم إلا بالقبض، ما أقدر ألزمني، لكن أقدر ايش؟ أفسخ العقد لأني اشتريت عليك شرطاً صحيحاً، أو قلت: بشرط أن تأتيني بضامن، جيتني قلت: والله كلمت صاحبي فلان عشان يضمنني ما، ما وافق، خلاص تمم البيعة بدون ضمان، يقول: لا، فسخت العقد حقي، أفسخ العقد أو لا؟ من حقي أن أفسخ العقد.
جيد، طيب هذا بالنسبة لمسألة خير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين. ما الذي يصح رهنه مما يأتي: الكلب والحشرات، السيارة، الخمر والسمك في الماء؟ أجهاد وش اللي يصح رهنه؟ الكلب ولا الحشرات ولا السيارة ولا الخمر والسمك في الماء؟ الكلب شرايك الصح رهنه؟ لا، ما يصح. الحشرات كذلك. السيارة؟ يصح لنا السيارة.
طيب، هل الرهن عقد لازم أو لا؟ ها قال: الرهن يلزم في حق الراهن بالإيجاب والقبول، صح؟ الرهن يلزم في حق الراهن بالإيجاب والقبول، صح؟ لا ما هو صح، الرهن عقد غير لازم، صح؟ لا، الرهن لا يلزم في حق الراهن إلا بالقبض، هذا هو الخيار الصحيح. نعم، جيم: هل يد المرتهن على الرهن يد ضمان أو يد أمانة؟ يد أمانة، أحسنت.
ما حكم انتفاع المرتهن بالمرهون دال؟ لا ينتفع به إلا إذا كان مركوكاً أو محلوباً بقدر علفه.
إذا بيع الرهن واستوفي الحق من ثمنه وبقيت زيادة من ثمنه فهي لمن؟ للراهن ألف، أحسنت.
طيب، هل الرهن لازم؟ من يجيب يا مشايخ؟ تفضل يا شيخ محمد، أحسنت لا يلزمه إلا في حق الراهن بالقبض.
هل الرهن مضمون على المرتهن؟ مضمون إذا تعدى وفرط وإلا فلا، جيد.
ما حكم الانتفاع بالمرهون؟ يجوز إذا كان مركوباً أو محلوباً بقدر العلف، وفيما عدا ذلك لا يجوز إلا بالإذن، نعم، إلا بالإذن. وقلنا في، إذا كان سببه القرض لا يجوز حتى لو كان بالإذن.
ما الحكم في جناية المرهون؟ سبق ذكره.
ما أثر الرهن وثمرته؟ طيب، ما حكم جناية في المرهون؟ جناية المرهون على على غيره، إذا جنى المرهون على غيره نقول ايش؟ وهي إذا سدد السيد القيمة، قال: أنا خلاص أنا بافديه، فداه السيد فما الحكم؟ يبقى العبد مرهوناً. وإذا لم يفده قال: خليه يروح مع السلامة، ستين سلامة، طيب ها فمن أحق به؟ المجني عليه وليس المرتهن.
ما أثر الرهن وما ثمرته؟ نقول: ثمرته وأثره هو ايش؟ إذا أحسنت استيفاء الحق، إذ يباع ويستوفى منه الحق.
ما أثر اشتراط الرهن أو الضمين في البيع؟ نقول: شرط صحيح، إذا لم يوف به فللبائع حق الفسخ. هذا بالنسبة لمسائل ايش؟ باب الرهن.
الشيخ عامر بهجت